قال تعالى: فى سورة (الرحمن/ 26- 27) : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ.
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ).
وقال تعالى فى سورة (القصص/ 88) : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
قال مقاتل21: يقول سبحانه كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسه جل جلاله بأنه تعالى حي دائم لا يموت فقال جل جلاله الا وجهه يعنى الا هو.
فمقاتل يفسر وجه الله على انه هو الله، وهذا ما ذهب اليه ابو عبيدة22، والطبري23، والبغدادي.24
اما المعتزلة، فهم يرون فى معنى قوله تعالى: «وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ» اى «ويبقى الله من غير ان يكون له وجه»، يقال انه الله، ولا يقال ذلك فيه.25
وقالوا ان كلمة الوجه فى هاتين الآيتين زائدة، فيكون المعنى «ويبقى ربك»،
وذهب بعض المعتزلة الى ان وجه الله تعالى «هو قبلته او ثوابه او جزاؤه26». وتفسير مقاتل هنا قريب من تفسير المعتزلة الذين سموا معطلة، اى عطلوا صفات الله.
وتفسيره موافق لتفسير الطبري وابى عبيدة والبغدادي، وهؤلاء لم يتهموا بالتشبيه فمقاتل ليس مشبها هنا.