التفسير فى عصر الصحابة
كان القرآن هو المرجع الأول للمسلمين فى ذلك العصر أيضا، يقرءونه فى صلاتهم، ويهدرون به فى غزوهم، ويرتلونه فى قيام ليلهم.
وكان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إذا لم يجدوا التفسير فى كتاب الله تعالى، ولم يتيسر لهم أخذه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجعوا فى ذلك إلى اجتهادهم واعمال رأيهم، وساعدهم على التفسير، أنهم عرب خلص، يعرفون معاني اللغة وأسرارها، وأنهم عاشوا فترة نزول الوحى مع النبي، فعرفوا أسباب النزول، وأدركوا ما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات، تعين على فهم كثير من الآيات، لهذا
قال الواحدي: (لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها). غير أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا متفاوتين فى قدرتهم على تفسير القرآن، تبعا لمقدار سماعهم التفسير من رسول الله، ولمقدار ما شاهدوا من أسباب النزول ولمدى ما فتح الله به عليهم من طريق الرأى والاجتهاد، قال تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ. وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ).14
قال السيوطي فى الإتقان: «وقد اشتهر بالتفسير من الصحابة الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعرى، وعبد الله بن الزبير15». وهناك من تلك من الصحابة فى التفسير كأبى هريرة «ت 57 هـ» وجابر بن عبد الله (ت 74 هـ) وعبد الله بن عمر (ت 73 هـ) وعبد الله بن عمرو بن العاص (ت 63 هـ) وأنس بن مالك (ت 91 هـ)، غير أن ما نقل عنهم فى التفسير قليل جدا بالنسبة للعشرة الذين ذكرهم السيوطي: وأكثر من روى عنهم من هؤلاء العشرة، أربعة هم