«الاستواء
والظهور19». اما ابن قتيبة فقد فسر الاستواء الى السماء على انه عمد لها (وكل من كان يعمل عملا فتركه- بفراغ او غير فراغ- وعمد لغيره فقد استوى له واستوى اليه).20
والاستواء فى «كلام العرب على جهتين: إحداهما ان يستوي الرجل وينتهى شبابه او يستوي عن اعوجاج، فهذان وجهان، ووجه ثابت ان تقول كان مقبلا على فلان ثم استوى على يشاتمنى والى سواء، على معنى اقبل الى فهو قوله تعالى: «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ» 2». ويطلق الاستواء على الاستيلاء، كقولهم استوى فلان على المملكة بمعنى استولى عليها وحازها، ويطلق على العلو والارتفاع كقول القائل: استوى فلان على سريره بمعنى علوه عليه.22
وقد نفت المعتزلة الاستواء المادي لافضائه الى التجسيم، فقالوا: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى سورة طه: 5.
اى استوى وملك وقهر23كما يقال استوى الخليفة على العرش قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق... من غير سيف ودم مهراق24وقال بعض المعتزلة ان كلمة استوى «معناها قصد او اقبل على خلق السموات».25
وفى النهاية نرى ان تفسير مقاتل للاستواء بمعنى الاستقرار «والتمكن والقعود والجلوس» فوق العرش- تفسير يشعر بالتجسيم (اى بان الإله جسم)، وهو تفسير غريب عن الإسلام، لعل مقاتلا تاثر فيه بالاديان الاخرى التي نشأت فى بلدته بلخ، كالزرادشتية والمانوية والبوذية والنصرانية.
وقد ذهب السلف الى ان الاستواء من المتشابه الذي نؤمن به مع التفويض والتنزيه.
اما الخلف فقد حملوه على معنى الملك والاستئثار بالملك ونحو ذلك.. على مقتضى اللغة ولسان والتخاطب.
ولا يسع المنصف الا ان يختار واحدا من هذين المذهبين بدون تجسيم ولا تعطيل.
2- الكرسي (ا) ذهب مقاتل الى تفسير