اسباب النزول،
ولمقدار ما ألهمه الله كلا منهم عن طريق الرأي والاجتهاد.
ثم ترجمت لاربعة من أشهر مفسريهم هم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعلى بن ابى طالب، وابى بن كعب.
ثم انتقلت الى التفسير فى عهد التابعين ووازنت بينه وبين التفسير فى عهد الصحابة، فذكرت ان من خصائص عهد التابعين تدوين التفسير، وكثرة الرجوع الى اهل الكتاب، وكثرة الخلاف المذهبى حول الآيات، وتفسير القرآن جميعه آية آية.
كما ان من خصائص التفسير فى عهد التابعين ظهور مدارس للتفسير متميزة هي: 1- مدرسة مكة، وأصحابها تلاميذ ابن عباس رضى الله عنه.
2- ومدرسة العراق وأصحابها تلاميذ ابن مسعود.
3- ومدرسة المدينة.
والمفسرون فيها تلاميذ ابى بن كعب.
ثم تناولت التفسير فى عهد تابعي التابعين، فبينت ان الهمم قد اتجهت فى ذلك العهد الى جميع ما روى من التفسير عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن صحابته، وعن التابعين، فدونوا علم التفسير فى الكتب، لكن معظم هذه التفاسير ضاع، فلم يبق منها سوى تفسير سفيان الثوري وقد طبع حديثا بالهند، وتفسير عبد الرزاق ابن همام الصنعاني، وهو محفوظ فى مخطوطة بدار الكتب المصرية.
وانتقلت الى الحديث عن التفسير النقلى والتفسير العقلي، وتحرج بعض الصحابة والمتنسكين من القول فى القرآن بالرأي.
من ذلك قول الشعبي: «ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن والروح والرأي».
بينما تجرا آخرون على القول بالرأي فى تفسير القرآن.
وقد كان اكثر من قام بالتفسير العقلي علماء العراق، اصحاب مدرسة الرأي فى التشريع، وتلاميذ ابن مسعود أستاذ اصحاب الرأي.
وقد انقسمت كتب التفاسير الى هذين النوعين: كتب التفسير بالمأثور، وكتب التفسير بالمعقول.
وعندئذ ينتهى التمهيد الذي قدمته بين يدي البحث، ثم يبدأ القسم الاول من الدراسة، وموضوعه: (مقاتل بن سليمان)، وهو يشتمل على اربعة أبواب: الباب الاول: حياة مقاتل.
الباب الثاني: مقاتل وعلم الحديث.
الباب الثالث: مقاتل وعلم التفسير.
الباب الرابع: مقاتل وعلم الكلام.
فى الباب الاول، ذكرت نسب مقاتل وحققت مولده، وان كانت جميع المراجع لم تحدد مولده، الا اننى مضيت اتلمس القرائن والإشارات من كل ما كتب عن مقاتل وبعض معاصريه حتى رجح لدى ان ميلاده كان حوالى سنة 80 هجرية.
ثم تكلمت عن الإقليم الذي نشا فيه وهو خراسان، وعن المدينة التي ولد بها وهي مدينة بلخ، وذكرت انها كانت قبل الإسلام مركزا للزرادشتية والبوذية والمانوية والمسيحية النسطورية وغيرها من الديانات، ثم تحدثت عن بلخ بعد الإسلام، وعن اثر هذه المدينة فى حياة مقاتل.
وانتقلت الى الحديث عن تحول مقاتل الى العراق، فرجحت ان يكون ذلك قد تم بين سنة 130 هـ وسنة 136 هـ، حينما أحس بأفول نجم الدولة الاموية، وظهور شان العباسيين.
وفى العراق اقام مقاتل فى البصرة، وهي تزخر بالمعتزلة الذين يقولون بنفي الصفات عن الله، فغلا مقاتل فى اثبات الصفات حتى اتهم بالتشبيه والتجسيم.
ورحل مقاتل بعد هذا الى مكة وبيروت، ولكن المقام لم يطب له فعاد الى العراق بلد الملل والنحل حيث وجد امامه جوا مهيئا لتقبل أفكاره، والاستماع الى تفسيره الكامل للقرآن الكريم، وبذلك ينتهى الباب الاول من الدراسة.
اما الباب الثاني، فقد خصص للكلام عن مقاتل وعلم الحديث، وقد ذكرت فيه ان رجال الحديث جرحوا مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع، ثم تكلمت عن مقاتل المدلس، وذكرت امثلة من تدليسه.
ثم ذكرت شيوخ مقاتل الذين روى عنهم، وتلاميذه الذين رووا عنه.
ثم رأيت ان بعض الثقات اثنى على مقاتل ورفعه الى منزلة الامامة، فكان لا بد من الموازنة بين الأقوال والآراء المتضاربة التي وردت فى مقاتل.
1- وانتهيت الى ان بعض الذين جرحوا مقاتلا كانوا مبالغين.
2- وان الثناء على مقاتل يتجه بالدرجة الاولى الى التفسير لا الى الحديث.
3- كما انتهيت الى تجريح مقاتل المحدث، لان القاعدة فى علوم الحديث انه إذا اجتمع فى الراوي جرح مبين السبب وتعديل- فالجرح مقدم على التعديل، وان كثر عدد المعدلين، لان مع المجرح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل.
4- ولا يمنعنا ذلك من احياء تفسيره وتحقيقه فهو اقدم تفسير كامل للقرآن وصل إلينا، ويكفيه قول الامام الشافعي رضى الله عنه: من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان.
اما الباب الثالث، فيتحدث عن مقاتل وعلم التفسير.
وإذا كان التمهيد قد حدثنا عن التفسير قبل مقاتل، فان هذا الباب يحدثنا عن تفسير مقاتل.
وهو تفسير جمع بين المأثور والمعقول، وتميز بالبساطة والسهولة والاحاطة التامة بمعاني الآيات ونظائرها فى القرآن، وما يتعلق بها من السنة، كما تميز باختيار أقوى الآراء فى الآية وأولاها بالصواب، دون سرد للخلاف.
ورغم مرور اكثر من الف ومائة سنة على هذا التفسير، فانك تحس وأنت تقرؤه انه كتب لأوساط الناس فى هذه الأيام.
وتناولت الحديث عن كليات مقاتل، وهي من الفرائد النادرة التي سبق بها، مثل قوله كل شيء فى القرآن (آلاء الله) يعنى نعماء الله.
كما تحدثت عن جمع مقاتل بين الآيات التي يوهم ظاهرها التناقض وتأويله لها تأويلا عقليا.
وذكرت ان الجمع بين المعقول والمنقول يظهر واضحا جليا فى تفسير مقاتل، بل فى كل صفحاته تقريبا.
وكان لا بد هنا من الحديث عن أول من فسر القرآن، فذكرت ان من أوائل المفسرين- ابن عباس، وقتادة، وسفيان الثوري.
ولكن تفاسيرهم كانت تقتصر على الآيات التي رويت آثار فى تفسيرها.
اما تفسير مقاتل- فى علمنا- أول تفسير للقرآن كله آية آية.
وجاء دور الحديث عن أول من دون التفسير.
ففرقت بين أول من دون التفسير بطريق الرواية والجمع، وأول من الف تفسيرا فنيا كاملا للقرآن.
وغنى عن القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو أول من فسر القرآن، لأنه كلف تبليغه وبيانه.
اما أول من دون التفسير فقد مال الدكتور احمد أمين الى انه الفراء (المتوفى سنة 207 هـ)، وقد ناقشت هذه الدعوى فاثبت بطلانها بجملة ادلة منها: 1- ان تفسير الفراء ليس تفسيرا كاملا للقرآن، بل هو تفسير لكلمات لغوية ونحوية، وهو يقتصر على بعض الآيات دون بعض.
2- ان عبد الملك بن مروان (المتوفى سنة 86 هـ) سال سعيد بن جبير ان يكتب اليه بتفسير القرآن فكتب اليه سعيد بالتفسير الذي طلبه منه.
3- ان مجاهدا (المتوفى سنة 101 هـ) كان يسال ابن عباس عن التفسير ومعه ألواحه، وكان يكتب ما يقوله له حتى سأله عن التفسير كله.
4- ان تفسير مقاتل بن سليمان (المتوفى سنة 150 هـ) اسبق من تفسير الفراء بأكثر من نصف قرن.
وبقي بعد ذلك هذا السؤال: من هو أول من دون التفسير؟، فرجحت ان تدوين التفسير سابق على مقاتل بادلة تقدم بعضها.
ثم فرقت بين رجل دون التفسير بطريق النقل عن السابقين، ورجل فسر القرآن وأبدع التأليف فى التفسير.
وفى رأيي ان تفسير مقاتل هو أول تفسير كامل لكل آيات القرآن، كما انه أول تفسير فنى يشرح كل آية ويوضحها، وذكرت ان مقاتلا كان من أوائل من كتبوا فى علوم القرآن وأوردت اسماء كتبه فى ذلك.
وأخيرا سجلت حقيقتين هما: 1- ان مقاتلا أول من فسر القرآن تفسيرا عقليا كاملا.
2- وانه من أوائل من كتب فى علوم القرآن كتابة جامعة.
اما الباب الرابع، فكان للكلام عن مقاتل وعلم الكلام.
وقد تحدثت فى الفصل الاول منه عن اتهام مقاتل بالتشبيه والتجسيم.
ورددت على هذا الاتهام.
اما الفصل الثاني فقد درست فيه دراسة احصائية تفسير مقاتل لآيات الصفات فى ضوء اتهامه بالتشبيه والتعطيل، وكانت النتيجة ان برىء مقاتل من التشبيه فى آيات الوجه واليد والعين.
واما الفصل الثالث، فيبدأ بإحصاء عن الآيات التي فسرها مقاتل تفسيرا يفيد التجسيم والتشبيه، وهي آيات الاستواء والكرسي والعرش وغيرها.
ثم عرض لآراء المفسرين واللغويين وأئمة السلف والخلف فيها، وبينت الرأي الذي نختاره فى ضوء ذلك.
واما الفصل الرابع فكان للتعقيب على ما سبق، فذكرت ان قول مقاتل بان الله لحم ودم قول تفردت به كتب الفرق.
وان تفسير مقاتل خلا خلوا تاما من هذا القول.
ومن ثم استبعدت نسبته الى مقاتل، فان بعض كتب الفرق كانت تروى كلام الخصوم بشيء من المبالغة، تنفيرا للناس من مذهبهم الفاسد.
ثم تحدثت عن رؤية الله عند مقاتل، وبينت انه ممن يثبتون انه ممن يثبتون رؤية الله.
وتكلمت عن اتهام مقاتل بالارجاء، ورجحت انه من مرجئة السنة لا من مرجئة البدعة.
وبذلك ينتهى القسم الاول من الدراسة.
اما القسم الثاني فكان عن منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريم، وهو يتميز بخصائص واضحة فى ثمانية امور: 1-