التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة النمل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النمل: 25]

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: أنبأنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر)) -وهو تابعي ثقة وإسناده صحيح- قال: (( " {الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال: المطر" )).
المطر في السماوات، والزرع في الأرض

((حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الحميد بن عمر بن سعيد، عن أبي يزيد المدني)) قال: قلت لسعيد بن المسيب: "{الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ما الخبء؟" قال: (( "الماء" )) -وهو المطر-.


قوله تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [النمل: 48].. إلى قوله: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [النمل: 52]

((حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: حدثني عمي، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق)) -عالم السيرة المشهور وله خبرة بقصص الٌاقوام السابقين، وقصة صالح وهود وشعيب بالذات لا وجود لها عند أهل الكتاب، فلهذا الأخبار فيها انفرادات عند هذه الأمة-:

قال ابن إسحاق: (( "لما عقروا الناقة قال لهم صالح حين سألوه: تصبحون غداً يوم مؤنس -وهو الخميس- وجوهكم مُصفرة، وتصبحون يوم العروبة -وهو الجمعة- وجوهكم مُحمرة، ثم تصبحون يوم شِبيان -وهو السبت- وجوهكم مُسودة، ثم يصبحكم العذاب يوم أول -وهو الأحد-" )).

(( "فلما قال لهم ذلك؛ قال التسعة الذين عقروا الناقة بعضهم لبعض: هلموا حتى نقتل صالحاً، فإن كان صادقاً عجلنا قتله، وإن كان كاذباً ألحقناه بناقته.
فأتوه ليلاً ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة.
فلما أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم مشدوخين قد رُضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم! وهموا به، فقامت عشيرته وقالوا: والله لا تصلون إليه، قد وعدكم أن ينزل بكم العذاب، فإن كان صادقاً فلا تزيدوا ربكم عصياناً عليكم، وإن كان كاذباً فأنتم وراء ما تريدون.
فانصرفوا عنه ليلتهم تلك والنفر التسع الذين رضختهم الملائكة بالحجارة فيما يزعمون والذين ذكرهم الله عز وجل في القرآن: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ}.
فما إن أصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا فيها عن صالح حتى وجدوا وجوههم مُصفرة، فأيقنوا بالعذاب وعلموا أن صالحاً قد صدقهم" )).


قوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} [النمل: 54]

((حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس)) في قوله: {تَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} قال: (( "أدبار الرجال" )).


قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} [النمل: 82]

((حدثنا محمد بن حماد الطهراني، قال: حدثنا عبد الرزاق)) -وهذه الرواية تكون في "تفسير عبد الرزاق" في العادة- ((عن الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عطية بن سعد)) -عطية العوفي شيعي ضعيف وهناك سلسلة مشهورة عن ابن عباس اسمها سلسلة العوفيين تنتهي إليه وأولاده يروون الحديث وأحفاده -: عن ابن عمر في قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} قال: (( "إذا لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر" )).
وهذه علامة الهلاك.


قوله تعالى: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل: 87]

((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن عيينة -أخو سفيان- قال: حدثنا إسماعيل بن رافع أبو رافع الأنصاري -وهذ ضعيف جداً- عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة)):

  • هذا حديث مشهور في أشراط الساعة والأهوال ولكنه لا يصح، وقد قال بعض السلف: "ينبغي أن يقرأه الصبيان في الكتاتيب"؛ لما فيه من الوعيد.

((قال: بينما طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره ينتظر متى يُؤمر».
قال أبو هريرة: "يا رسول الله وما الصور؟" قال: «هو قرن».
قلت: "وكيف هو؟" قال: «عظيم، والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه لعرض السماء والأرض، يُنفخ فيه ثلاث نفخات: فالنفخة الأولى للفزع، والنفخة الثانية نفخة الصعق، والنفخة الثالثة نفخة القيام لرب العالمين»)).

(( «يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع، فينفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلا ما شاء الله، فيأمره الله فيمدها ويطيلها ولا يفتر، وهي التي يقول الله عز وجل: {مَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} [ص: 15]، وتسير الجبال فتكون كالسحاب ثم تكون سراباً، وترجف الأرض بأهلها، وهي التي يقول الله عز وجل: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} [النازعات: 6-7]، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة تضرب الأمواج في البحر، تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش، فتهيم الناس على وجوهها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل، ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة فتلقاها الملائكة تضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين فينادي المنادي، وهي التي يقول الله تعالى: {يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} [غافر: 32-33]» )).

(( «فبينما هم على ذلك من الحال، إذا نظروا إلى الأرض قد تصدعت من قُطر إلى قُطر، فرأوا أمراً عظيماً، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله به عليم، وينظرون إلى السماء فإذا هي كالمهل، خُسف شمسها وقمرها وانتثرت نجومها، ثم كُشطت عنهم.
قال قال: رسول صلى الله عليه وسلم يقول: الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك».
قال أبو هريرة: فقلت: "يا رسول الله، من استثنى الله حين قال: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}؟" قال: «أولئك الشهداء، هم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله شر ذلك اليوم وآمنهم من عقابه، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهو عذاب يبعثه الله على شرار خلقه» )) -لأن الساعة تقوم على شرار الخلق-.

(( «ثم يقول لإسرافيل: انفخ نفخة الصعق، فينفخ نفخة الصعق فيصعق أهل السماء والأرض إلا ما شاء الله».
قال أبو هريرة: "يا رسول الله فمن استثنى الله حين نفخ في الصور {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68]؟" قال: «جبريل وميكائيل وحملة العرش وملك الموت».
حتى إذا خمدوا جاء ملك الموت إلى الجبار فقال: "يا رب قد مات أهل الأرض وأهل السماء".
فيقول الله عز وجل -وهو أعلم-: «من بقي؟» قال: "بقي الحي الذي لا يموت، وبقي جبريل وميكائيل وحملة العرش وبقيت أنا" )).

(( «فيقول الله عز وجل: فليمت حملة العرش، فيموتون.
ويأمر الله عز وجل العرش فيقبض الصور، ثم يجيء ملك الموت إلى الجبار فيقول: "يا رب قد مات حملة العرش".
فيقول الله -وهو أعلم-: «من بقي؟» فيقول: "بقيت أنت يا رب الحي الذي لا يموت، وبقي جبريل وميكائيل وبقيت أنا".
فيقول الله عز وجل: فليمت جبريل وميكائيل، فيموتان.
وينطق الله العرش فيقول: "يا رب تُميت جبريل وميكائيل؟" فيقول له الله: «اسكت فإني كتبت الموت على من تحت عرشي» » )).

(( «ثم يجيء ملك الموت إلى الجبار فيقول: "يا رب مات جبريل وميكائيل".
فيقول الله عز وجل -وهو أعلم-: «من بقي؟» قال: "بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت أنا".
فيقول الله عز وجل: «أنت خلق من خلقي، خلقتك لما قد رأيت، فمُت فلا تحيا».
فإذا لم يبقَ إلا الله عز وجل -جل ثناؤه- الواحد الأحد الصمد، كان آخراً كما كان أولاً، طوى السماوات والأرض كطي السجل للكتاب ثم دحاهما، ثم تلقفهما ثم قال: «أنا الجبار»، ثم ينادي سبحانه: «لمن الملك اليوم؟» ثم يرد على نفسه: «لله الواحد القهار»، ثم ينادي: «ألا من كان لي شريكاً فليأتِ»، فلا يأتيه أحد، قال ذلك ثلاثاً» )).
وهذا حديث على جلالته لا يصح، لكنه يحسن للمواعظ.

▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬

فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل