: عبد الله بن عباس،
ثم عبد الله بن مسعود، ثم على بن أبى طالب، ثم أبى بن كعب، رضى الله عنهم جميعا.
وها نحن نترجم لهؤلاء الأربعة، فيما يلي من الصفحات: 1- عبد الله بن عباس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولد والنبي وأصحابه بالشعب بمكة.
وعند ما توفى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان له- رضى الله عنه- من العمر ثلاث عشرة سنة، وقد عاش حتى توفى بالطائف سنة 68 هـ. وهو ترجمان القرآن، وحبر الأمة، ورأس المفسرين.
دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل.
وقد روى عنه فى التفسير ما لا يحصى كثرة، بطرق معظمها ليس بصحيح، ومن ذلك التفسير المنسوب اليه، وهو الذي طبع باسم: تنوير المقياس من تفسير ابن عباس، للفيروزآبادي، صاحب القاموس المحيط.
وحسبنا فى التعقيب على هذا ما روى منسوبا إلى الامام الشافعي- رضى الله عنه- من قوله: (لم يثبت عن ابن عباس فى التفسير الا شبيه بمائة حديث).16
مع أن هذا التنوير المنسوب اليه مطبوع فى نحو أربعمائة صفحة من القطع العادي.
وقد ساعد ابن عباس على تضلعه فى التفسير وقوته فيه، نشأته فى بيت النبوة، وملازمته لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ثم لأكابر الصحابة بعد وفاة الرسول.
ثم حفظه للعربية، ومعرفته لغريبها وآدابها وخصائصها وأساليبها، شعرا ونثرا، وبلوغه مرتبة الاجتهاد، وعدم تحرجه من التفسير، وقد وهبه الله عقلا راجحا، ورأيا صائبا، وقريحة وقادة، ويقينا وايمانا.
حتى قال مجاهد: انه إذا فسر الشيء رأيت عليه النور، وكان ابن عباس شيخ المفسرين بمكة، وصاحب مدرسة التفسير بها.
قال ابن تيمية: (وأعلم الناس بالتفسير أهل مكة، لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاهد وعطاء بن أبى رباح وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاووس17، وأبى الشعناء، وسعيد بن جبير، وأمثالهم، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود. ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم، وعلماء أهل المدينة فى التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير، وأخذ عنه أيضا ابنه عبد الرحمن، وعبد الله بن وهب.18
## أشهر الطرق عن ابن عباس: 1- طريق معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة (ت 143) عن ابن عباس.
وهذه أجود الطرق عنه.
قال الامام أحمد: «ان بمصر صحيفة فى التفسير رواها على بن أبى طلحة،
لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا».
وقد اعتمد عليها البخاري فى صحيحه.
2- طريق قيس بن مسلم الكوفي (ت 120 هـ) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين.
3- طريق ابن إسحاق صاحب السير، عن محمد بن أبى محمد مولى آل زيد ابن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وهي طريق جيدة واسنادها حسن.
4- طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدى الكبير، تارة عن أبى مالك، وتارة عن أبى صالح عن ابن عباس، والسدى الكبير مختلف فيه.
5- طريق عبد الملك بن جريج عن ابن عباس.
وابن جريج لم يقصد الصحة فيما جمع، وانما روى ما ذكر فى كل آية من الصحيح والسقيم.
6- طريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس وهي غير مرضية.
7- طريق عطية العوفى عن ابن عباس، وهي غير مرضية أيضا.
8- طريق مقاتل بن سليمان الأزدى الخراساني، صاحب التفسير الذي نقدم له.
وقد مدح الامام الشافعي تفسير مقاتل، وقال: «من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان».
ولكن أهل الحديث جرحوه واتهموه بالكذب.
وبالجملة فقد أثنى العلماء على تفسير مقاتل، فى حين اتهمه رجال الحديث بالكذب.
9- طريق محمد بن السائب الكلبي (ت 146 هـ) عن أبى صالح عن ابن عباس وهذه أوهى الطرق.
فالكلبي- وان وجد من قال رضوه فى التفسير- متروك الحديث ليس بثقة عند جميع أهل الحديث.
وإذا انضم إلى طريق الكلبي رواية محمد بن مروان السدى الصغير فهي سلسلة الكذب 1».
2-