[سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقارِعَةُ (1) مَا الْقارِعَةُ (2) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (9) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (10) نارٌ حامِيَةٌ (11)
[سورة القارعة1] سورة القارعة مكية عددها «إحدى عشرة2» آية كوفى3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: الْقارِعَةُ- 1- ثم بين لهم: مَا الْقارِعَةُ- 2- فقال يقرع الله- عز وجل- أعداءه بالعذاب، ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم- وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ- 3- تعظيما لها لشدتها، وكل شيء [249 أ] في القرآن «وَما أَدْراكَ» فقد أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم-، وكل شيء فى القرآن، «وَما يُدْرِيكَ» فما لم يخبر به، وفي الأحزاب «... وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً1» وقال فى هذه السورة «وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ»، ثم أخبر عنها فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ- 4- يقول إذا خرجوا من قبورهم «تجول2» بعضهم في بعض، فشبههم بالفراش المبثوث، وشبههم في الكثرة بالجراد المنتشر، فقال: «... كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ3»، ثم قال: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ- 5- يقول تكون الجبال يومئذ بعد القوة والشدة كالصوف المندوف عرقها في الأرض السفلى، ورأسها في السماء، يقول هو جبل فإذا مسسته فهو لا شيء من شدة الهول: فما حالك يومئذ يا بن آدم، قال: كالصوف المنفوش في الوهن، أوهن ما يكون الصوف إذا نفش فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ- 6- يقول من رجحت موازينه بحسناته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ- 7- ولا يثقل الميزان إلا قول: لا إله إلا الله بقلوب المخلصين في الأعمال وهم «الموحدون4» يعنى فى عيش فى
الجنة برضاه وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ- 8- «بسيئاته1» وهو الشرك لأنه لا يرى شيئا مما كسب إلا صار كالرماد، فاشتدت به الريح في يوم شديد الريح2، وكما أنه ليس في الأرض شيء «أخبث3» من الشرك فهكذا ليس شيء أخف من الشرك في الميزان، ولا إله إلا الله «ثقيلة4» «وصاحبها5» ثقيل كريم رزين عند الله- عز وجل- فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة فيثقل ميزانه، ويأتي صاحب الشرك بأعماله الطالحة فلا تكون له حسنة توزن معه فهو خفيف6«فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ» وهي الجنة، يعني براضية أنه لا يسخط بعد دخولها أبدا، «وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ» وهو الشرك فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ- 9- يقول لا تحمله الأرض، ولا تظله السماء، ولا شيء إلا النار، فذلك قوله: «فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ» يعنى أصله هاوية، كقوله: «... أُمَّ الْقُرى.7.. » يعني أصل القرى يعني مكة، ثم قال: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ- 10- نارٌ حامِيَةٌ- 11- يقول نار حامية تحمي ستة أبواب من جهنم، «وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ» يقول خفت موازينه «بسيئاته8» وحق لميزان لا يقع فيه الحق أن يخف لأن الحق ثقيل مرئ، والباطل خفيف «وبيء9» «وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ» تعظيما لشدتها، ثم أخبر عنها، فقال هي: «نارٌ حامِيَةٌ» يقول انتهى حرها.