[سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2) وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (3) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (5) وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (7) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (10) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (13) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (16) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (17) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (18) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (19) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (20) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)
[سورة الحشر1] سورة الحشر مدنية عددها أربع2وعشرون آية كوفى.3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يقول ذكر الله مَا فِي السَّمَوَاتِ من الملائكة، وَمَا فِي الأرض من الخلق وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ- 1- في أمره هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني يهود بني النضير مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ بعد قتال أحد أخرجهم مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ يعنى القتال والحشر الثاني القيامة، وهو الجلاء من المدينة إلى الشام وأذرعات مَا ظَنَنْتُمْ يقول للمؤمنين ما حسبتم أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا يعني وحسبوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يعني من قبل قتل كعب بن الأشرف، ثم قال: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ بقتل كعب بن الأشرف أرعبهم الله بقتله لأنه كان رأسهم وسيدهم قتله محمد بن مسلمة الأنصاري وكان أخاه من الرضاعة، وغيره،1وكان مع محمد ليلة قتل كعب بن الأشرف أخو محمد بن سلمة، وأبو ليلى، وعتبة كلهم من الأنصار، قوله: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ وذلك أن المنافقين دسوا وكتبوا إلى اليهود ألا يخرجوا من الحصن، «وأن يدربوا»2على الأزقة وحصونها، فإن قاتلتم محمدا فنحن معكم لا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، فلما سار النبي- صلى الله عليه وسلم- إليهم وجدهم ينوحون
على كعب بن الأشرف.
قالوا: يا محمد، واعية على أثر واعية، وباكية على أثر باكية، ونائحة أعلى أثر نائحة.
قال: نعم.
قالوا: فذرنا نبكي شجونا، ثم نأتمر لأمرك.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: اخرجوا من المدينة.
قالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك.
فتنادوا الحرب، واقتتلوا وكان المؤمنون إذا ظهروا على درب من دروبهم تأخروا إلى الذي يليه فنقبوه من دبره، ثم حصنوها ويخرب المسلمون ما ظهروا عليه من نقض بيوتهم، فيبنون «دوربا»1على أفواه الأزقة، فذلك قوله: «يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ» فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصارِ- 2- يعني المؤمنين أهل البصيرة في أمر الله، وأمر النضير، ثم قال: وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ [189 ب] يعني قضى الله، نظيرها في المجادلة «قوله»2: «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ... »3يعني قضى الله عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ من المدينة لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل بأيديكم وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ- 3- ذلِكَ الذي نزل بهم من الجلاء بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني عادوا الله ورسوله وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ ورسوله يعني ومن يعادي الله ورسوله فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ- 4- إذا عاقب، نظيرها في هود «... لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي... »4يعنى عداوتي «... وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ5» يعنى وليهن اليهود، وذلك أن النبي
- صلى الله عليه وسلم- أمر بقطع ضرب من النخيل من أجود التمر يقال له اللين شديد الصفرة ترى النواة من اللحى1من أجود التمر بغيب فيه الضرس، النخلة أحب إلى أحدهم من وصيف، «فجزع»2أعداء الله لما رأوا ذلك الضرب من النخيل يقطع.
فقالوا: يا محمد، أوجدت فيما أنزل الله عليك الفساد في الأرض أو الإصلاح في الأرض، فأكثروا القول ووجد المسلمون ذمامة من قطعهم النخيل خشية أن يكون فسادا، فأنزل الله- تعالى- مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ وكانوا «قطعوا»3أربع نخلات كرام عن أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- غير العجوة أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها هو كله «فَبِإِذْنِ4» اللَّهِ يعني بأمر الله وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ- 5- لكي يخزي الفاسقين وهم اليهود بقطع النخل، فكان قطع النخل ذلالهم وهوانا.
قال أبو محمد: قال الفراء: كل شيء من النخيل سوى العجوة فهو اللين.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ الْفَرَّاءُ: حَدَّثَنِي حَسَّانٌ عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَطْعِ النَّخْلِ كُلِّهِ إِلا الْعَجْوَةَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَكُلُّ شَيْءٍ سِوَى الْعَجْوَةِ فَهُوَ اللِّينُ.
وقال أبو محمد: وقال أبو عبيدة: اللين ألوان النخل سوى العجوة والبرني، واحدتها لينة.
فلما «يأس»1اليهود أعداء الله من عون المنافقين رعبوا رعبا شديدا بعد قتال إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصلح فصالحهم النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى أن يؤمنهم على دمائهم وذراريهم وعلى أن لكل ثلاثة منهم بعيرا يحملون عليه ما شاءوا من عيال أو متاع «وتعيد»2أموالهم «فيئا»3للمسلمين، فساروا قبل الشام إلى أذرعات وأريحا، وكان ما تركوا من الأموال «فيئا»4للمسلمين، فسأل الناس النبي- صلى الله عليه وسلم- الخمس كما خمس يوم بدر، ووقع فى أنفسهم حين لم يخمس فأنزل الله- تعالى- وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ5يعني أموال بني النضير فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ يعني على الفيء مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ يعني الإبل يقول لم تركبوا فرسا، ولا بعيرا، ولكن مشيتم مشيا حتى فتحتموها [190 أ] غَيْر أن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ركب حمارا له، فذلك قوله: «وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ يعنى النبي- صلى الله عليه وسلم-، يعنيهم»6وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من النصر وفتحها قَدِيرٌ- 6- قوله: مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى يعني، قريظة والنضير، وخيبر، وفدك، وقريتي عرينة فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى يعنى قرابة
النبي- صلى الله عليه وسلم- وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً يعني يكون المال دولة بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ يعني لئلا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء فيقسمونه بينهم، فأعطى النبي- صلى الله عليه وسلم- الفيء للمهاجرين: ولم يعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حنيف، وسماك بن خرشة، أعطاهما النبي- صلى الله عليه وسلم- أرضا من أرض النضير، وإنما سموا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفارقوهم، قوله: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ يقول ما أعطاكم الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- من الفيء فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ يخوفهم الله من المعاصي، ثم خوفهم فقال: إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ- 7- إذا عاقب أهل المعاصي، ثم ذكر الفيء فقال: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ أخرجهم كفار مكة يَبْتَغُونَ يعني يطلبون فَضْلًا مِنَ اللَّهِ يعني رزقا من الله في الجنة وَرِضْواناً يعنى رضى ربهم وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ محمدا- صلى الله عليه وسلم- أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ- 8- في إيمانهم وليسوا بكاذبين في إيمانهم كالمنافقين، ثم ذكر الأنصار فأثنى عليهم حين طابت أنفسهم عن الفيء، إذ جعل «المهاجرين»1دونهم، فقال: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ يعني «أوطنوا»2دار المدينة من قبل هجرة المؤمنين، إليهم بسنين، ثم قال: وَتبؤوا الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ من قبل هجرة المهاجرين، ثم قال للأنصار: يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ من المؤمنين وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ يعنى قلوبهم حاجَةً مِمَّا أُوتُوا يعني مما أعطى إخوانهم المهاجرين من الفيء
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ يقول لا تضيق وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ يعني الفاقة فآثروا المهاجرين بالفيء على أنفسهم، ثم قال: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يعني ومن يقيه الله حرص نفسه يعني الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفيء لإخوانهم فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- 9- فقد ذهب صنفان المهاجرون والأنصار وبقي صنف واحد وهم التابعون الذين دخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني من بعد المهاجرين والأنصار فدخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة [190 ب] وهم التابعون يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ الماضين من المهاجرين والأنصار فهذا استغفار، ثم قال التابعون: وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ- 10-. وأنزل في دس المنافقين إلى اليهود أنا معكم في النصر والخروج فقال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا نزلت فى عبد الله بن نتيل، وعبد الله بن أبى رافع ابن يزيد، كلهم من الأنصار يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ «الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ»1من اليهود منهم حيي بن أخطب، وجدي وأبو ياسر، ومالك ابن الضيف، وأهل قريظة، «لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ»2لئن أخرجكم محمد من المدينة كما أخرج أهل النضير لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً يقول لا نطيع في خذلانكم أحدا أَبَداً يعني بأحد النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحده وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ يعني لنقاتلن معكم، فكذبهم الله- تعالى- فقال:
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- 11- لَئِنْ أُخْرِجُوا كما أخرج أهل النضير من المدينة لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا يعني لئن قاتلهم المسلمون لا يَنْصُرُونَهُمْ يعني لا يعانوهم يقول الله- تعالى- وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ يعني ولئن عاونوهم لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ- 12- فغرهم المنافقون فلزموا الحصن، حتى قتلوا وأسروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم أن تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم، فقتل منهم أربعمائة وخمسين رجلا، وسبى سبعمائة وخمسين رجلا، فذلك قوله في الأحزاب: «... فَرِيقاً تَقْتُلُونَ» يعنى المقاتلة الأربعمائة وخمسين وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً1يعنى السبعمائة وخمسين، ثم قال: لَأَنْتُمْ معشر المسلمين أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ يعني قلوب المنافقين ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ- 13- فيعتبرون لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ «بَأْسُهُمْ»2بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ يقول الله- تعالى- لنهيه- صلى الله عليه وسلم- تَحْسَبُهُمْ يا محمد جَمِيعاً المنافقين واليهود وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى يعني متفرقة مختلفة ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ- 14- عن الله فيوحدونه كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعنى قبل أهل بدر، كان قبل ذلك «بستين»3، فذلك قوله: قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني جزاء ذنبهم، ذاقوا القتل ببدر وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- 15- ثم ضرب مثلا للمنافقين حين «غروا»4اليهود
فتبرءوا منهم عند الشدة وأسلموهم، فقال: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ وذلك أنه كان «راهبا»1في بني إسرائيل «اسمه برصيصا»2وكان فى صومعته أربعين عاما، يعبد الله، ولا يكلم أحدا، ولا يشرف على أحد، وكان لا يكل من ذكر الله- عز وجل-، وكان الشيطان لا يقدر عليه مع ذكره لله- تعالى-، فقال الشيطان [191 أ] لإبليس: قد غلبني برصيصا، ولست أقدر عليه.
فقال إبليس: اذهب، فانصب له ما نصبت لأبيه من قبل.
وكانت جارية ثلاثة من بني إسرائيل عظيمة الشرف جميلة من أهل بيت صدق، ولها إخوة فجاء الشيطان إليها، فدخل في جوفها فخنقها حتى ازبدت، فالتمس إخوتها لها الأطباء، وضربوا لها ظهروا وبطنا ويمينا وشمالا، فأتاهم الشيطان في منامهم، فقال: عليكم ببرصيصا الراهب، فليدع لها فإنه مستجاب الدعاء، فلما أصبحوا قال بعضهم لبعض: انطلقوا بأختنا إلى برصيصا الراهب فليدع لها، فإنا نرجو البركة في دعائه، فانطلقوا بها إليه، فقالوا: يا برصيصا أشرف علينا، وكلمنا، فإنا بنو فلان، وإنما جئنا لباب حسنة، وأجر.
فأشرف فكلمهم وكلموه، فلما رد عليها وجد الشيطان خللا فدخل في جوفه ووسوس إليه.
فقال: يا برصيصا هذا باب حسنة وأجر، تدعو الله لها فيشفيها.
فأمرهم أن يدخلوها الخربة وينطلقوا هم فأدخلوها الحربة ومضوا، وكان برصيصا لا يتهم في بني إسرائيل، فقال له الشيطان: يا برصيصا انزل فضع يدك على بطنها، وناصيتها، وادع لها فما زال به حتى أنزله من صومعته، فلما نزل خرج منه فدخل فى جوف الجارية
فاضطربت، وانكشفت فلما رأى ذلك، ولم يكن له عهد بالنساء وقع بها، قال الشيطان: يا برصيصا يا أعبد بني إسرائيل ما صنعت؟ الزنا بعد العبادة يا برصيصا؟ إن هذه تخبر إخوتها بما أتيت لها فتفتضح في بني إسرائيل فاعمد إليها، فاقتلها وادفنها في التراب، ثم اصعد إلى صومعتك، وتب إلى الله، وتعبد فإذا جاء إخوتها، فسألوا عنها، فأخبرهم أنك دعوت لها، وأن الجني طار عنها، وأنهم طاروا بها، فمن هذا الذي يتهمك في بني إسرائيل، فقتلها ودفنها فى الخربة، فلما جاء إخوتها، قالوا: أين أختنا؟ فقال: أختكم طارت بها الجن، فرجعوا وهم لا يتهمونه، فأتاهم الشيطان في المنام، فقال: إن برصيصا قد فضح أختكم، فلما أصبحوا جعل كل واحد منهم يكلم صاحبه بما رأى، فتكلم بما رأى.
فقال الآخر: لقد رأيت مثل ما رأيت.
فقال الثالث: مثل ذلك، فلم يرفعوا بذلك رأسا حتى رأوا ثلاث ليال، فانطلقوا إلى برصيصا، فقالوا: أين أختنا؟ فقال: لا أدري طارت بها الجن، فدخلوا الخربة، فإذا هم بالتراب ناتئ في الخربة فضربوه بأرجلهم فإذا هم بأختهم فأتوه، فقالوا: يا عدو الله، قتلت أختنا.
فانطلقوا إلى الملك فأخبروه، فبعث إليه فاستنزله، من صومعته، ونحتوا له خشبة، فأوثقوه عليها فأتاه الشيطان [191 ب] فقال: أتعرفني يا برصيصا.
قال: لا.
قال: أنا الذي أنزلتك هذه المنزلة، فإن فعلت ما آمرك به استنقذتك، مما أنت فيه وأطلعتك إلى صومعتك؟ قال: وبماذا؟ قال: أنمثل لك في صورتي، فتسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما هنا؟ قال: نعم.
فتمثل له الشيطان في صورته فسجد له وكفر بالله، فانطلق الشيطان، وتركه، وقتل برصيصا، فذلك قوله: «كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ» قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
- 16- فَكانَ عاقِبَتَهُما يعني الشيطان والإنسان أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها الشيطان والراهب وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ- 17- يقول هكذا ثواب المنافقين واليهود النار، ثم حذر المؤمنين ولاية اليهود، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ يعنى ولتعلم نفس ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ يعني ما عملت لغد يعني ليوم القيامة وَاتَّقُوا اللَّهَ يحذرهم ولاية اليهود إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ- 18- من الخير والشر، ومن معاونة اليهود، ثم وعظ المؤمنين ألا يتركوا أمره «ولا يكونوا»1بمنزلة أهل الكتاب، فقال: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ يعني تركوا أمر الله فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أن يقدموا لها خيرا أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ- 19- يعنى العاصين، ثم ذكر مستقر الفريقين فقال: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ يوم القيامة في الثواب والمنزلة أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ- 20- يعني هم الناجون من النار، وأصحاب النار هم فى النار خالدون فيها أبدا، ثم وعظهم فقال: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ الذي فيه أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وحرامه وحلاله عَلى جَبَلٍ وحملته إياه لَرَأَيْتَهُ يا محمد خاشِعاً يعني خاضعا مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فكيف لا يرق هذا الإنسان ولا يخشى الله فأمر الله الناس الذين «هم»2أضعف من الجبل الأصم الذي عروقه في الأرض السابعة ورأسه في السماء أن يأخذوا القرآن بالخشية والشدة، والتخشع، فضرب الله لذلك مثلا فقال:
«وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ»1لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَتَفَكَّرُونَ- 21- فِي أمثال اللَّه فيعتبروا فى الربوبية، فوحد الرب نفسه فقال: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ يعني غيب ما كان وما يكون وَالشَّهادَةِ يعني شهادته بالحق في كل شيء هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- 22- اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، فلما ذكر «الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» قال مشركون العرب ما نعرف الرحمن الرحيم إنما اسمه الله، فأراد الله- تعالى- أن يخبرهم أن له أسماء كثيرة فقال: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» اسم الرب- تعالى- هو الله وتفسير الله: «اسم»2«الربوبية»3القاهر لخلقه [192 أ] وسائر أسمائه على فعاله4هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فوحد نفسه، فقال لنفسه: الْمَلِكُ يعني يملك كل شيء دونه الْقُدُّوسُ يعني الطاهر السَّلامُ يسلم عباده من ظلمه الْمُؤْمِنُ يؤمن أولياؤه من عذابه الْمُهَيْمِنُ يعني الشهيد على عباده بأعمالهم من خير أو شر، كقوله «... وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ.5.. » كقوله: «... شاهِداً عَلَيْكُمْ.6.. » على عباده بأعمالهم من خير أو شر
المصدق بكتابه الذي أنزله عَلَى محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْعَزِيزُ يعني المنيع بقدرته فى ملكه الْجَبَّارُ يعنى القاهر على ما أراد بخلقه الْمُتَكَبِّرُ يعني المتعظم على كل شيء سُبْحانَ اللَّهِ نزه الرب نفسه عن قولهم البهتان عَمَّا يُشْرِكُونَ- 23- معه فنزه الرب نفسه أن يكون له شريك فقال: «سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ» معه غيره أن يكون له شريك، ثم «قال عن نفسه» » هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ يعني خالق كل شيء خلق النطفة والمضغة، ثم قال: الْبارِئُ الأنفس حين «برأها»2بعد مضغة إنسانا فجعل له العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ثم قال: الْمُصَوِّرُ في الأرحام، كيف يشاء ذكر وأنثى، أبيض وأسود، سوي وغير سوي، ثم قال: لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يعني الرحمن الرحيم العزيز الجبار المتكبر... ونحوها من الأسماء يعني هذه الأسماء التي ذكرها فى هذه السورة، ثم قال: يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعنى يذكره: «يوحده»3ما فى السموات والأرض «وما فيهما»4، من الخلق وغيره وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ- 24- فى أمره، قوله: «الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» الرحيم أرق من الرحمن يعني المترحم يعني المتعطف بالرحمة على خلقه.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: وَحَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بُشَيْرٍ: عَنْ قَتَادَةَ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَبِإِسْنَادِهِ عن
مُقَاتِلٍ: عَنْ قَتَادَةَ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ للَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا فِي الْقُرْآنِ فَمَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ عن المسيب: قال «سُبْحانَ اللَّهِ» : «انصاف»1لله من السوء.
وقال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: «سُبْحانَ اللَّهِ» كلمة رضيها الله لنفسه.
وقال الْهُذَيْلُ: قال مُقَاتِلُ: «سُبْحانَ اللَّهِ» كل شيء في القرآن2تنزيه نزه نفسه.
من السوء إلا أول بني إسرائيل «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ»3يقول عجب، و «سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ»4يعني عجب الذي خلق الأزواج، وقوله: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ»5يقول صلوا لله.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ عن هشيم عن داود ابن أبي هند: عن مطرف بن الشخير قال: إن الله- تعالى- لم يكلنا في القرآن على القدر.