مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الله
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
هُوَ الإِمَامُ القُدْوَةُ الحَافِظُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الحَرَشِيُّ العَامِرِيُّ البَصْرِيّ 0 وُلِدَ سَنَةَ 1 هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 86 هـ 0 قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاط: «مَاتَ مُطَرِّفٌ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانيْن» 0 قَالَ أَخُو مُطَرِّفٍ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّير: «مُطَرِّفٌ أَكْبَرُ مِنيِّ بِعَشْرِ سِنِين، وَأَنَا أَكْبَرُ مِنَ الحَسَنِ البَصْرِيِّ بِعَشْرِ سِنِين» 0
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: «هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَوْلِدَ مُطَرِّفٍ كَانَ عَامَ بَدْرٍ أَوْ عَامَ أُحُد، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِن عُمَرَ وَأُبَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا» 0 قَابَلَ الإِمَامَ عَلِيٍّ وَجَرَى بَيْنَهُمَا حَدِيث 00 حَدَّثَ ابْنُ أَبي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ قَال: «لَقِيتُ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ لي: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ مَا بَطَّأَ بِك 00؟ أَحُبُّ عُثْمَانَ 00؟ ثُمَّ قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه: لَئِنْ قُلْتَ ذَاك؛ لَقَدْ كَانَ أَوْصَلَنَا لِلرَّحِم، وَأَتْقَانَا لِلرَّبّ» 0 ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن أَبيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللهُ عَنه، وَعَن عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَأَبي ذَرٍّ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَمُعَاوِيَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ وَغَيْرِهِمْ 0 ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ الحَسَنُ البَصْرِيّ، وَأَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْد، وَثَابِتٌ البُنَانيّ، وَقَتَادَة، وَغَيْلاَنُ بْنُ جَرِير، وَمحَمَّدُ بْنُ وَاسِع، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيّ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلاَل، وَغَيرُهُمْ 0 ـ صَلاَحُهُ وَشَمَائِلُه: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: «كَانَ مُطَرِّفٌ مُجَابَ الدَّعْوَة» 0 حَدَّثَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَن غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ مُطَرِّفٍ وَبَينَ رَجُلٍ كَلاَم، فَكَذَبَ عَلَيْه؛ فَقَالَ مُطَرِّف: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ
كَاذِبَاً فَأَمِتْه؛ فَخَرَّ مَيْتَاً مَكَانَه؛ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلىَ زِيَادٍ فَقَال: قَتَلْتَ الرَّجُل؛ قَالَ لاَ، وَلَكِنَّهَا دَعْوَةٌ وَافَقَتْ أَجَلاً» 0 حَدَّثَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَال: «كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَصَاحِبٌ لَهُ سَرَيَا في لَيْلَةٍ مُظْلِمَة؛ فَإِذَا طَرَفُ سَوْطِ أَحَدِهِمَا عِنْدَهُ ضَوْء؛ فَقَال: أَمَا إِنَّهُ لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا كَذَّبُونَا؛ فَقَالَ مُطَرِّف: المُكَذِّبُ بِنِعْمَةِ اللهِ أَكْذَب» 0
حَدَّثَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَن غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ قَال: «أَقْبَلَ مُطَرِّفٌ مَعَ ابْنِ أَخٍ لَهُ مِنَ البَادِيَةِ وَكَانَ يَبْدُو [أَيْ يَزُورُ الْبَادِيَة] فَبَيْنَا هُوَ يَسِير؛ سَمِعَ في طَرَفِ سَوْطِهِ كَالتَّسْبيح؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيه: لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا كَذَّبُونَا؛ فَقَال: المُكَذِّبُ أَكْذَبُ النَّاس» 0 وَحَدَّثَ أَبُو التَّيَّاحِ قَال: «كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَبْدُو؛ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَدْلَجَ عَلَى فَرَسِه، فَرُبَّمَا نَوَّرَ لَهُ سَوْطُه، فَأَدْلَجَ لَيْلَةً؛ حَتىَّ إِذَا كَانَ عِنْدَ القُبُورِ هَوَّمَ عَلَى فَرَسِه ـ أَيْ غَشِيَهُ النُّعَاس ـ قَال: فَرَأَيْتُ أَهْلَ القُبُور 00 صَاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جَالِسَاً عَلَى قَبْرِه، فَلَمَّا رَأَوْني قَالُواْ: هَذَا مُطَرِّفٌ يَأْتي الجُمُعَة؛ قُلْتُ: أَتُعَلِّمُونَ عِنْدَكُمْ يَوْمَ الجُمُعَة 00؟ قَالُواْ: نَعَمْ، نَعْلَمُ مِمَّا تَقُولُ الطَّيْرُ فِيه؛ قُلْتُ: وَمَا تَقُولُ الطَّيْر 00؟ قَالُواْ: تَقُول: سَلاَمٌ سَلاَمٌ مِنْ يَوْمٍ صَالح» 00 أَيْ كَفَانَا اللهُ شَرَّكَ مِنْ يَوْمٍ صَالح؛ فَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَة
[ذَكَرَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ وَقَال: إِسْنَادُهَا صَحِيح 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 194/ 4] قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَة: «كَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتَه: سَبَّحَتْ مَعَهُ آنِيَةُ بَيْتِه» 0 حَدَّثَ الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانيِّ وَرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُمَا دَخَلاَ عَلَى مُطَرِّفٍ وَهُوَ مُغْمَىً عَلَيْه [أَيْ يَحْتَضِر] فَسَطَعَتْ مَعَهُ ثَلاَثَةُ أَنْوَار: نُورٌ مِنْ رَأْسِهِ، وَنُورٌ مِنْ وَسَطِهِ، وَنُورٌ مِنْ رِجْلَيْه، فَهَالَنَا ذَلِك؛
فَأَفَاقَ رَحِمَهُ الله؛ فَقُلْنَا: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ 00؟ قَال: صَالِحٌ [أَيْ بخَير] فَقِيل: لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئَاً هَالَنَا؛ قَال: وَمَا هُوَ 00؟ قُلْنَا: أَنوَارٌ سَطَعَتْ مِنْك؛ قَال: وَقَدْ رَأَيْتُمْ ذَلِك 00؟ قَالُواْ: نَعَمْ؛ قَال: تِلْكَ تَنْزِيلُ السَّجْدَة، وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَة، سَطَعَ أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِي، وَوَسَطُهَا مِنْ وَسَطِي، وَآخِرُهَا مِنْ قَدَمَيَّ، وَقَدْ صُوِّرَتْ تَشْفَعُ لي» 0 ـ مِن أَقْوَالِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله: قَالَ مُطَرِّف:
«إِنَّ هَذَا المَوْتَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى أَهْلِ النَّعِيمِ نَعِيمَهُمْ؛ فَاطْلُبُواْ نَعِيمَاً لاَ مَوْتَ فِيه» 0 حَدَّثَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ قَال: «لَقَدْ كَادَ خَوْفُ النَّارِ يَحُولُ بَيْني وَبَيْنَ أَن أَسْأَلَ اللهَ الجَنَّة» 0 قَالَ محَمَّدُ بْنُ وَاسِع: «كَانَ مُطَرِّفٌ يَقُول: اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا؛ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنَّا فَاعْفُ عَنَّا؛ فَإِنَّ المَوْلىَ قَدْ يَعْفُو عَن عَبْدِهِ وَهُوَ عَنهُ غَيْرُ رَاضٍ» 0
قَالَ مُطَرِّفٌ لِبَعْضِ إِخْوَانِه: «يَا أَبَا فُلاَن؛ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَة؛ فَلاَ تُكَلِّمْني وَاكْتُبْهَا في رُقْعَة؛ فَإِنيِّ أَكْرَهُ أَن أَرَى في وَجْهِكَ ذُلَّ السُّؤَال» 0 ـ فِكْرُهُ وَعَقْلُه: حَدَّثَ مُطَرِّفٌ قَال: «كُنَّا نَأْتي زَيْدَ بْنَ صُوحَان، فَكَانَ يَقُول: يَا عِبَادَ الله؛ أَكْرِمُواْ وَأَجْمِلُواْ؛ فَإِنَّمَا وَسِيلَةُ العِبَادِ إِلىَ اللهِ بِخَصْلَتَيْن: الخَوْفِ وَالطَّمَع 00
فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ كَتَبُواْ كِتَابَاً، فَنَسَّقُواْ كَلاَمَاً مِن هَذَا النَّحْو: إِنَّ اللهَ رَبُّنَا، وَمحَمَّدٌ نَبيُّنَا، وَالقُرْآنُ إِمَامُنَا، وَمَنْ كَانَ مَعَنَا كُنَّا وَكُنَّا، وَمَن خَالَفَنَا كَانَتْ يَدُنَا عَلَيْه، وَكُنَّا وَكُنَّا 00 فَجَعَلَ يُعْرَضُ الكِتَابُ عَلَيْهِمْ رَجُلاً رَجُلاً فَيَقُولُون: أَقْرَرْتَ يَا فُلاَن 00؟ حَتىَّ انْتَهَوْا إِلَيَّ فَقَالُواْ: أَقْرَرْتَ يَا غُلاَمُ 00؟ قُلْتُ لاَ؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَان: لاَ تَعْجَلُواْ عَلَى الغُلاَم، مَا تَقُولُ يَا غُلاَم 00؟
قُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَخَذَ عَلَيَّ عَهْدَاً في كِتَابِهِ؛ فَلَن أُحْدِثَ عَهْدَاً سِوَى العَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيّ؛ فَرَجَعَ القَوْمُ مِن عِنْدِ آخِرِهِمْ مَا أَقَرَّ مِنهُمْ أَحَد، وَكَانُواْ زُهَاءَ ثَلاَثِينَ نَفْسَاً» 0 أَرَادَ رَحِمَهُ اللهُ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلاَ: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُواْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غَافِلِين ( ﴿الأَعْرَاف/172﴾
قَالَ العِجْلِيّ: «كَانَ ثِقَةً، لَمْ يَنْجُ بِالْبَصْرَةِ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ إِلاََّ هُوَ وَابْنُ سِيرِين، وَلَمْ يَنْجُ مِنهَا بِالْكُوفَةِ إِلاََّ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ» 0 حَدَّثَ أَبُو عَقِيلٍ بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ قَال: «قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الشِّخِّير: مَا كَانَ مُطَرِّفٌ يَصْنَعُ إِذَا هَاجَ النَّاسُ 00؟ قَال: يَلْزَمُ قَعْرَ بَيْتِهِ وَلاَ يَقْرَبُ لَهُمْ جُمُعَةً وَلاَ جَمَاعَةً حَتىَّ تَنْجَلِي» 0 قَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلاَل:
«أَتَتِ الحَرُورِيَّةُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَدْعُونَهُ إِلىَ رَأْيِهِمْ فَقَال: يَا هَؤُلاَء؛ لَوْ كَانَ لي نَفْسَان: بَايَعْتُكُمْ بِإِحْدَاهُمَا، وَأَمْسَكْتُ الأُخْرَى؛ فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَ هُدَىً؛ أَتْبَعْتُهَا الأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ ضَلاَلَةً؛ هَلَكَتْ نَفْسٌ وَبَقِيَتْ لي نَفْس، وَلَكِن هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ لاَ أُغِرِّرُ بِهَا» 0 حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبي هِنْدٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَال:
«لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَصْعَدَ فَيُلْقِي نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ وَيَقُول: قَدَّرَ لي رَبيِّ، وَلَكِنْ يحْذَرُ وَيجْتَهِدُ وَيَتَّقِي، فَإِن أَصَابَهُ شَيْء: عَلِمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلاََّ مَا كَتَبَ اللهُ لَه» 0 عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك» 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: 77، 4700]