حياة التابعينصفحات 1984-2023
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك

صفحات 1984-2023
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

هُوَ الإِمَامُ الزَّاهِدُ المجَاهِدُ الحَافِظُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ بْنِ وَاضِحٍ الحَنْظَلِيّ 0 كُنيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن، تُرْكِيُّ الأَصْل، وَكَانَتْ أُمُّهُ خُوَارِزْميَّة 0 وُلِدَ سَنَةَ 118 هـ، وَتُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في رَمَضَانَ سَنَةَ 181 هـ 0 ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَل، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَالأَعْمَش، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خَالِد، وَبُرِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بُردَة، وَخَالِدٍ الحَذَّاء، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْن،

وَمُوسَى بْنِ عُقْبَة، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ المِصْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَأَبي حَنِيفَة، وَمَالِك، وَاللَّيْث، وَشُعْبَة، وَابْنِ أَبي ذِئْب، وَالسُّفْيَانَين، وَالحَمَّادَيْن، وَمَعْمَر، وَابْنِ جُرَيْج، وَابْنِ لَهِيعَة، وَهُشَيْم، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش، وَبَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيد، وَخَلْقٍ كَثِير 0 ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ مَعْمَر، وَالثَّوْرِيّ، وَبَقِيَّةُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، وَالقَطَّانُ، وَعَفَّانُ، وَيحْيىَ بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيّ، وَعَبْدَانُ، وَأُمَمٌ يَتَعَذَّرُ إِحصَاؤُهُمْ 0

ـ رِحْلَتُهُ في طَلَبِ الْعِلْمِ: طَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَبَلَغَ بِهِ الحِرْصُ عَلَيْهِ حَدَّ أَنْ دَخَلَ السِّجنَ لِيَسْمَعَ مِنَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ الخُرَاسَانيّ، فَسمِعَ مِنهُ أَرْبَعِينَ حَدِيثَاً، أَكْثَرَ مِنَ التَّطْوَافِ وَالتَّرْحَال؛ في طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْغَزْوِ وَالتِّجَارَةِ، ارْتَحَلَ إِلى الحَرَمَيْنِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ وَالجَزِيرَةِ وَخُرَاسَانَ 0 قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: «لَمْ يَكُن أَحَدٌ في زَمَانِ ابْنِ المُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنهُ» 0 قَالَ عَنهُ أَبُو أُسَامَةَ رَحْمَهُ الله: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَهُوَ في المُحَدِّثِينَ مِثْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ في النَّاس» 0

حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبُنَانيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «حَمَلْتُ الْعِلْمَ عَن أَرْبَعَةِ آلاَفِ شَيْخ، فَرَويْتُ عَن أَلْفِ شَيْخ» 0 رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِلىَ مَتىَ تَكْتُبُ الْعِلْم 00؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لَعَلَّ الْكَلِمَةَ الَّتي أَنْتَفِعُ بِهَا لَمْ أَكْتُبْهَا بَعْد» 0 ـ قَالُواْ عَنْ كَثْرَةِ اطِّلاَعِهِ في الْكُتُب:

قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيّ: «قِيلَ لاِبْنِ المُبَارَك: إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ لِمَ لاَ تَجْلِسُ مَعَنَا 00؟! قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: أَجْلِسُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين؛ أَنْظُرُ في كُتُبِهِمْ وَآثَارِهِمْ، فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ 00؟ أَنْتُمْ تَغْتَابُونَ النَّاس» 0 قَالَ عَنهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد: «كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُكْثِرُ الجُلُوسَ في بَيْتِهِ؛ فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ تَسْتَوحِشُ 00؟

فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَيْفَ أَسْتَوحِشُ وَأَنَا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِه 00؟ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «مَنهُومَانِ لاَ يَشْبَعَان: مَنْهُومٌ في عِلْمٍ لاَ يَشْبَع، وَمَنهُومٌ في دُنْيَا لاَ يَشْبَع» 0 [قَالَ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ أَجِدْ لَهُ عِلَّة، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَمِشْكَاةِ المَصَابِيح]

حَدَّثَ الدَّغُولِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ محَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ عَن أَبِيهِ قَال: «قُلْتُ لاِبْنِ المُبَارَك: هَلْ تَتَحَفَّظُ الحَدِيث 00؟ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَا تحَفَّظْتُ حَدِيثَاً قَطّ، إِنَّمَا آخُذُ الْكِتَابَ فَأَنْظُرُ فِيه؛ فَمَا اشْتَهَيْتُهُ عَلِقَ بِقَلْبي» قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاء: «سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ كِتَابَةِ الْعِلْم 00؟ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لَوْلاَ الْكِتَابُ مَا حَفِظْنَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: الحِبْرُ في الثَّوْب: خَلُوقُ الْعُلَمَاء» 00 أَيْ حِلْيَةُ ثِيَابِهِمْ وَبُقَعُهُ عِنْدَهُمْ: كَبُقَعِ المِسْكِ عِنْدَنَا 0 ـ قَالُواْ عَنْ تَوْثِيقِهِ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس: «كُلُّ حَدِيثٍ لاَ يَعْرِفُهُ ابْنُ المُبَارَك؛ فَنَحْنُ مِنهُ بَرَاء» 0 قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «حَدِيثُهُ حُجَّةٌ بِالإِجْمَاع، وَهُوَ في المَسَانيْدِ وَالأُصُول» 0 وَقَالَ عَنهُ ابْنُ خِرَاشٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ابْنُ المُبَارَكِ مَرْوَزِيٌّ ثِقَة» 0

قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثِقَة، ثَبْتٌ في الحَدِيث» 0 قَالَ الإِمَامُ النَّسَائِيّ: «أَثْبَتُ النَّاسِ في الأَوْزَاعِيّ: عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ: «إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَعْمَر 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: الْقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَك» 0 حَدَّثَ محْمُودُ بْنُ وَالاَن عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«كُنْتُ عِنْدَ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: مَن أَثْبَتُ في مَعْمَر: ابْنُ المُبَارَك، أَوْ عَبْدُ الرَّزَّاق 00؟ وَكَانَ مُتَّكِئَاً فَجَلَس، وَقَال: كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ خَيْرَاً مِن عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمِن أَهْلِ قَرْيَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا، كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: سَيِّدَاً مِنْ سَادَاتِ المُسْلِمِين» 0

حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الجُنَيْدِ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرُواْ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَقَالَ رَجُل: إِنَّهُ لَمْ يَكُن حَافِظَاً؛ فَقَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ عَبْدُ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَيِّسَاً، مُسْتَثْبِتَاً، ثِقَة، وَكَانَ عَالِمَاً، صَحِيحَ الحَدِيث، وَكَانَتْ كُتُبُهُ الَّتي يُحَدِّثُ بِهَا: عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيث، أَوْ وَاحِدَاً وَعِشْرِينَ أَلْفَاً» 0 ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ:

حَدَّثَ الحَسَنُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَخْرٍ [صَدِيقِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ] قَال: «كُنَّا غِلْمَانَاً في الْكُتَّاب، فَمَرَرْتُ أَنَا وَابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَهُ اللهُ وَرَجُلٌ يخْطُب، فَخَطَبَ خُطْبَةً طَوِيلَة، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لي ابْنُ المُبَارَك: قَدْ حَفِظْتُهَا؛ فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَال: هَاتِهَا؛ فَأَعَادَهَا وَقَدْ حَفِظَهَا» 0 حَدَّثَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«قَالَ لي أَبي: لَئِنْ وَجَدْتُ كُتُبَكَ لأُحَرِقَنَّهَا؛ قُلْتُ: وَمَا عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ في صَدْرِي» 0 ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ في الحَدِيث: حَدَّثَ هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ عَن عُثْمَانَ بْنِ طَالُوتَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ [شَيْخِ الْبُخَارِيّ] قَال: «انْتَهَى الْعِلْمُ [أَيْ عِلْمُ الحَدِيثِ] إِلىَ رَجُلَيْن: إِلىَ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك، ثُمَّ إِلىَ يحْيىَ بْنِ مَعِين» 0 حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ يحْيىَ بْنِ الجَارُودِ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ [شَيْخِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ] قَال:

«عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ أَوْسَعُ عِلْمَاً مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ، وَيحْيىَ بْنِ آدَم» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَن أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ عَن أَبي إِسْحَاقَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَن أَبَوَيهِ فَقَال: مَنْ يَرْوِيه 00؟ قُلْتُ: شِهَابُ بْنُ خِرَاش؛ قَال: ثِقَةٌ، عَمَّن 00؟ قُلْتُ: عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ دِينَار؛ قَال: ثِقَةٌ، عَمَّن 00؟ قُلْتُ: عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 0 قَال: بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَاوِزُ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الإِبِل» 0 قَالَ فَضَالَة: «كُنْتُ أُجَالِسُهُمْ بِالكُوفَة، فَإِذَا تَشَاجَرُواْ في حَدِيثٍ قَالُواْ: مُرُّواْ بِنَا إِلىَ هَذَا الطَّبِيبِ حَتىَّ نَسْأَلَهُ: يَعْنُونَ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 قَالَ المُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ [المحَدِّثَ الحَافِظَ] بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَاعِدَاً يَسْأَلُه» 0

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيق: «قُمْتُ لأَخْرُجَ مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنَ المَسْجِد، فَذَاكَرَني عِنْد الْبَابِ بِحَدِيثٍ أَوْ ذَاكَرْتُه؛ فَمَا زِلْنَا نَتَذَاكَرُ حَتىَّ جَاءَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْح» 0 حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَن أَبي أُسَامَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَنهُ: «ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في المُحَدِّثِين: مِثْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ في النَّاس» 0 ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ:

حَدَّثَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ آدَمَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «كُنْتُ إِذَا طَلَبْتُ دَقِيقَ المَسَائِلِ فَلَمْ أَجِدْهُ في كُتُبِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ أَيِسْتُ مِنهُ» 0 قَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه؛ تُصِيبُ عِنْدَهُ الشَّيءَ الَّذِي لاَ تُصِيبُهُ عِنْدَ أَحَد» 0 ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:

حَدَّثَ أَبُو مَعْشَرٍ حَمْدَوَيْه بْنُ الخَطَّابِ عَنْ نَصْرِ بْنِ المُغِيرَةِ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ قَال: «رَأَيْتُ أَفْقَهَ النَّاسِ ابْنَ المُبَارَك، وَأَوْرَعَ النَّاسِ الْفُضَيْل، وَأَحْفَظَ النَّاسِ وَكِيعَ بْنَ الجَرَّاح» 0 جَاءَ في «تَارِيخِ أَبي عُمَرَ الصَّدَفِيِّ» عَنْ محَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ يحْيىَ اللَّيْثِيِّ قَال: «كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَاسْتُؤْذِنَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ بِالدُّخُول؛ فَأَذِنَ لَه؛ فَرَأَيْنَا مَالِكَاً تَزَحْزَحَ لَهُ في مَجْلِسِهِ ثُمَّ أَقْعَدَهُ بِلَصْقِهِ، وَمَا رَأَيْتُ مَالِكَاً تَزَحْزَحَ لأَحَدٍ في مَجْلِسِهِ غَيْرِه 00 فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَى مَالِك، فَرُبَّمَا مَرَّ بِشَيْءٍ؛ فَيَسْأَلُهُ الإِمَامُ مَالِك: مَا مَذْهَبُكُمْ في هَذَا 00؟ أَوْ: مَا عِنْدَكُمْ في هَذَا 00؟ فَرَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يُجَاوِبُه، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ، فَأُعْجِبَ مَالِكٌ بِأَدَبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا الإِمَامُ مَالِك: هَذَا ابْنُ المُبَارَكِ فَقِيهُ خُرَاسَان» 0 ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:

حَدَّثَ ابْنُ أَبي رِزْمَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِنَّا لَنَحْكِي كَلاَمَ اليَهُودِ وَالنَّصَارِى، وَلاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلاَمَ الجَهْمِيَّة» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ عَن أَبي يحْيىَ عَن عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَيْفَ يُعْرَفُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلّ 00؟ قَالَ جَلَّ جَلاَله: في السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْش؛ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ الجَهْمِيَّةَ تَقُولُ هَذَا؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الجَهْمِيَّةُ «هُوَ مَعَنَا هَا هُنَا»» 0 قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «الجَهْمِيَّةُ يَقُولُون: إِنَّ الْبَارِي تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ في كُلِّ مَكَان، وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ: إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي في كُلِّ مَكَان، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ (﴿الحَدِيد/4﴾ يَعْني: بِالعِلْم» 0

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في كِتَابِ «الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ» عَن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ عَن عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: «سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رَبَّنَا 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِه، وَلاَ نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الجَهْمِيَّة: إِنَّهُ هَا هُنَا في الأَرْض» 0

وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ في هَذَا الْكِتَابِ بِإِسْنَادِهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَه: «يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ قَدْ خِفْتُ اللهَ تَعَالىَ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الجَهْمِيَّة؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: لاَ تَخَفْ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي في السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْء» 0 ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَانْبِهَارُهُمْ بِعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة:

حَدَّثَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي عَنِ ابْنِ الطَّبَّاعِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «الأَئِمَّةُ أَرْبَعَة: سُفْيَانُ الثَّوْرِي، وَمَالِك، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَابْنُ المُبَارَك» 0 حَدَّثَ المُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ عَن أَبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِمَامُ المُسْلِمِينَ أَجْمَعِين» 0 قَالَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّاد: «قَالَ لي عَطَاءُ بْنُ مُسْلِم: رَأَيْتَ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه 00؟ قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَال: مَا رَأَيْتَ وَلاَ تَرَى مِثْلَه» 0 قَالَ أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِمَامَاً يُقْتَدَى بِهِ، كَانَ مِن أَثبَتِ النَّاسِ في السُّنَّةِ، إِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً يَغْمِزُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ رَحْمَهُ اللهُ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَم» ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في الْعِلْمِ وَالْفَضْل: حَدَّثَ أَبُو نَشِيطٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«قُلْتُ لاِبْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَيُّهُمَا أَفْضَل: ابْنُ المُبَارَكِ أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: ابْنُ المُبَارَك؛ قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يُخَالِفُونَك؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنَّهُمْ لَمْ يُجَرِّبُواْ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَال: «ابْنُ المُبَارَك: أَعْلَمُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» 0

قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَعْيَن: «سَمِعْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَهُ اللهُ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ فَقَالُواْ لَه: جَالَسْتَ الثَّوْرِيَّ وَسَمِعْتَ مِنهُ، وَمِنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك؛ فَأَيُّهُمَا أَرْجَح 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: لَوْ أَنَّ سُفْيَانَ جَهِدَ عَلَى أَنْ يَكُونَ يَوْمَاً مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك: لَمْ يَقْدِرْ» 0 ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في الضَّبْطِ وَالتَوْثِيق:

قَالَ في ذَلِكَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يُحَدِّثُ مِنْ كِتَاب؛ لاَ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَقْطٌ كَثِير، وَكَانَ وَكِيعٌ رَحْمَهُ اللهُ يُحَدِّثُ مِن حِفْظِهِ؛ فَكَانَ يَكُونُ لَهُ سَقْطٌ كَمَا يَكُونُ حَفْظُ الرَّجُل» 0 ـ قَالَ عَنِهُ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَنهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ عَنْ يَحْيىَ ِبْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ المُبَارَك:

«ذَاكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيث» 0 ـ قَالَ عَنِهُ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاج رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِثْلُ ابْنِ المُبَارَك» 0 ـ قَالَ عَنِهُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ المُنْذِرِ عَنْ محَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَينِ الْقُرَشِيِّ عَن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ قَال:

«كَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَشْيَخَةٌ جُلُوسَاً في المَسْجِدِ الحَرَام؛ فَطَلَعَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنَ الثَّنِيَّة، فَقَالَ سُفْيَانُ: هَذَا رَجُلُ أَهْلِ المَشْرِق 0 فَقَالَ الْفُضَيْل: رَجُلُ أَهْلِ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا» 0 ـ ثَنَاءُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَلَيْه، وَاعْتِرَافُهُ بِفَضْلِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بحْرٍ الدِّمَشْقِيِّ عَن عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الطَّرَسُوسِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«سَأَلَ رَجُلٌ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَقَالَ لَهُ سُفْيَان: مِن أَيْنَ أَنْت 00؟ قَالَ الرَّجُل: مَن أَهْلِ المَشْرِق، قَال سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ أَعْلَمُ أَهْلِ المَشْرِق 00؟ قَالَ الرَّجُل: وَمَن هُوَ 00؟ قَال سُفْيَان: عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، قَالَ الرَّجُل: وَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ المَشْرِق 00؟! قَال سُفْيَان: نَعَمْ، وَأَهْلِ المَغْرِب» 0 حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي جَمِيلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:

«كُنَّا حَوْلَ ابْنِ المُبَارَكِ بمَكَّة، فَقُلْنَا لَهُ: يَا عَالِمَ الشَّرقِ حَدِّثْنَا، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَرِيبٌ مِنَّا يَسْمَع؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَيْحَكُمْ عَالِمَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا» 0 حَدَّثَ أَبُو الْعَوَّامِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِنيِّ لأَشْتَهِي مِن عُمُرِي كُلِّهِ: أَن أَكُونَ سَنَةً مِثْلَ ابْنِ المُبَارَك؛ فَمَا أَقْدِرُ أَن أَكُونَ وَلاَ ثَلاَثَةَ أَيَّام» ـ قَالُواْ عَنْ تَفَرُّدِهِ:

حَدَّثَ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: «كَانَ نَسِيجَ وَحْدِه» 00 أَيْ مُتَفَرِّدَاً بَينَ أَقْرَانِهِ لاَ نَظِيرَ لَه 0 حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ عَنْ سَلاََّمِ بْنِ أَبي مُطِيعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا خَلَّفَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِالمَشْرِقِ مِثْلَه» 0 حَدَّثَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«اسْتَعَرْتُ قَلَمَاً بِأَرْضِ الشَّام؛ فَذَهَبْتُ عَلَى أَن أَرُدَّهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْو [مَدِينَةٌ بخُرَاسَان: شَرْقَ إِيرَان] نَظَرْتُ؛ فَإِذَا هُوَ مَعِي، فَرَجَعْتُ إِلىَ الشَّامِ حَتىَّ رَدَدْتُهُ عَلَى صَاحِبِه» 0 حَدَّثَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ عَنِ الْعُمَرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ في دَهْرِنَا هَذَا مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الأَمْر [يَعْني الخِلاَفَة]: إِلاََّ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 ـ قَالُواْ عَنْ تَعَدُّدِ محَاسِنِهِ وَكَثْرَةِ خِصَالِ الخَيرِ فِيه:

حَدَّثَ الدَّغُولِيُّ عَن عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ قَال: «تَعَرَّفْتُ إِلىَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: فَقَالَ إِسْمَاعِيل: مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَلاَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ خَلَقَ خَصْلَةً مِن خِصَالِ الخَيْر؛ إِلاََّ وَقَدْ جَعَلَهَا في عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك» 0

قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَمَعَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ الحَدِيث، وَالفِقْه، وَالعَرَبِيَّة، وَأَيَّامَ النَّاس، وَالشَّجَاعَة، وَالسَّخَاء» 0 قَالَ خَادِمُهُ الحَسَنُ بْنُ عِيسَى: «اجْتَمَعَ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَمَخْلَدُ بْنُ الحُسَينِ فَقَالُواْ: تَعَالَوْا نَعُدُّ خِصَالَ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِن أَبْوَابِ الخَيْر؛ فَقَالُواْ: الْعِلْم، وَالْفِقْه، وَالأَدَب، وَالنَّحْو، وَاللُّغَة، وَالزُّهْد، وَالفَصَاحَة، وَالشِّعْر، وَقِيَامُ

اللَّيْل، وَالعِبَادَة، وَالحَجّ، وَالغَزْو، وَالشَّجَاعَة، وَالفُرُوسِيَّة، وَالقُوَّة، وَتَرْكُ الْكَلاَمِ فِيمَا لاَ يَعْنِيه، وَالإِنْصَاف، وَقِلَّةُ الخِلاَفِ عَلَى أَصْحَابِه» 0 ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَن عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ المَرْوَزِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «كُنَّا سَرِيَّةً مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في بِلاَدِ الرُّوم؛ فَصَادَفْنَا الْعَدُوّ، فَلَمَّا الْتَقَى الجَمْعَان، خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَدَعَا إِلىَ

المُبَارَزَة، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ؛ فَقَتَلَهُ الرُّومِيّ، ثُمَّ آخَر، فَقَتَلَه، ثُمَّ آخَر، فَقَتَلَه، ثُمَّ دَعَا إِلىَ المُبَارَزَة؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَطَارَدَهُ سَاعَةً، فَطَعَنَهُ المُسْلِمُ فَقَتَلَه، فَازْدَحَمَ إِلَيْهِ النَّاس؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه، وَإِذَا هُوَ يَسْتُرُ وَجْهَهُ بِكُمِّهِ، فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ فَمَدَدْتُهُ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، فَقَال: وَأَنْتَ يَا أَبَا عَمْرٍو مِمَّنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا» 0

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ المُثَنىَّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ قَال: «كُنْتُ مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِطَرَسُوس، فَصَاحَ النَّاسُ: النَّفِيرَ النَّفِير؛ فَخَرَجَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَالنَّاس، فَلَمَّا اصطَفَّ الجَمْعَانِ خَرَجَ رُومِيٌّ فَطَلَبَ المُبَارَزَة؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَشَدَّ الْعِلْجُ عَلَيْهِ فَقَتَلَه؛ حَتىَّ قَتَلَ سِتَّةً مِنَ المُسْلِمِين، وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَينَ الصَّفَّينِ يَطْلُبُ المُبَارَزَة، وَلاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَحَد؛ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ابْنُ

المُبَارَكِ فَقَال: يَا فُلاَن؛ إِنْ قُتِلْتُ فَافْعَلْ كَذَا وَكَذَا، ثمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ وَبَرَزَ لِلْعِلْج؛ فَعَالَجَ مَعَهُ سَاعَةً فَقَتَلَ الْعِلْج، وَطَلَبَ المُبَارَزَة، فَبَرَزَ لَهُ عِلْجٌ آخَرُ فَقَتَلَه، حَتىَّ قَتَلَ سِتَّةَ عُلُوج، وَطَلَبَ المُبَارَزَة؛ فَكَأَنَّهُمْ كَاعُواْ عَنهُ [أَيْ جَبُنُواْ] فَضَرَبَ دَابَّتَهُ، وَطَرَدَ [أَيْ دَخَلَ سَرِيعَاً مُسْتَخْفِيَاً مِنَ الْعُيُونِ] بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ثُمَّ غَابَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَلَمْ نَشْعُرْ بِشَيْء، وَإِذَا أَنَا بِهِ في المَوْضِعِ الَّذِي كَان، فَقَالَ لي

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل