ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
هُوَ محَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيّ 0 وُلِدَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ سَنَةَ 408 هـ، وَتُوُفِّيَ بُعَيْدَ قُدُومِهِ مِنَ الحَجِّ في يَوْمَ الجُمُعَةِ سَنَةَ 507 هـ 0 قَالَ عَنهُ الحَافِظُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ محَمَّدٍ الطَّلْحِيّ: «أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْت: محَمَّدُ بْنُ طَاهِر» 0 وَقَالَ عَنهُ أَبُو زَكَرِيَّا يحْيىَ بْنُ مَنْدَة: «كَانَ ابْنُ طَاهِرٍ أَحَدَ الحُفَّاظ، حَسَنَ الاِعْتِقَاد، جَمِيلَ الطَّرِيقَة، صَدُوقَاً، عَالِمَاً بِالصَّحِيحِ وَالسَّقِيم، كَثِيرَ التَّصَانِيف، لاَزمَاً لِلأَثر» 0
وَقَالَ عَنهُ أَبُو الحَسَنِ الْفَقِيهُ الكَرْجِيّ: «مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ لَهُ نَظير» 0 وَقَالَ عَنهُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ الهَرَوِيّ: «يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ سَرِيعَ القِرَاءَةِ سَرِيعَ النَّسْخِ سَرِيعَ المَشْي، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ هَذِهِ الخِصَالَ في هَذَا الشَّابّ؛ وَأَشَارَ إِلىَ ابْنِ طَاهِرٍ وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْه» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «كَانَ ابْنُ طَاهِرٍ يَمْشِي في لَيْلَةٍ وَاحِدَة: قَرِيبَاً مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسَخَاً»
وَقَالَ عَنهُ شِيرَوَيْهِ بْنُ شَهْرَدَارَ في «تَارِيخَ هَمَذَان»: «دَخَلَ الشَّامَ وَالحِجَازَ وَمِصْرَ وَالعِرَاقَ وَخُرَاسَان، وَكَتَبَ عَن عَامَّةِ مَشَايِخِ الْوَقْتِ وَرَوَى عَنهُمْ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقَاً، حَافِظَاً، عَالِمَاً بِالصَّحِيحِ وَالسَّقيم، حَسَنَ المَعْرِفَةِ بِالرِّجَال وَالمُتُون، كَثِيرَ التَّصَانيْفِ جَيِّدَ الخَطّ، لاَزِمَاً لِلأَثر، بَعِيدَاً مِنَ الفُضُولِ وَالتَّعصُّب، خَفِيفَ الرُّوح، قَوِيَّ السَّيرِ في السَّفَر، كَثِيرَ الحَجّ وَالعُمْرَة، مَاتَ بِبَغْدَادَ مُنْصَرِفَاً مِنَ الحَجّ» 0
وَسَمِعَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مَنْ يَحُطُّ مِنْ قَدْرِه، وَيَأْبُنُهُ بِقِلَّةِ المَعْرِفَةِ بِالحَدِيثِ فَقَالَ لَه: «يَا ذَا الرَّجُلِ أَقْصِرْ؛ فَابْنُ طَاهِرٍ أَحْفَظُ مِنْكَ بِكَثِير» 0 قَالَ محَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيِّ عَنْ نَفْسِهِ: «كَتَبتُ الصَّحِيحَينِ وَسُنَنَ أَبي دَاوُدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِالأُجرَة، وَكَتَبتُ سُنَنَ ابْنِ مَاجَةَ عَشْرَ مَرَّات» 0
وَقَالَ عَنْ نَفْسِهِ: «بُلْتُ الدَّمَ في طَلَبِ الحَدِيثِ مرَّتين، مرَّةً بِبَغْدَاد، وَأُخْرَى بِمَكَّة، كُنْتُ أَمْشِي حَافِيَاً في الحرّ، فَلَحِقَني ذَلِك، وَمَا رَكِبْتُ دَابَّةً قَطُّ في طَلَبِ الحَدِيث، وَكُنْتُ أَحْمِلُ كُتُبي عَلَى ظَهرِي، وَمَا سَأَلْتُ في حَالِ الطَّلَب أَحَدَاً، كُنْتُ أَعِيشُ عَلَى مَا يَأْتي» 0 وَقَالَ محَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيِّ عَنْ نَفْسِهِ: «لاَ أَعْرِفُ أَحَدَاً أَعْلَم بِنَسَبِ هَذَا السَّيِّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنيِّ، وَآثَارِهِ وَأَحْوَالِه» 0
وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ يَحْكِي رَحَلاَتِهِ في طَلَبِ الحَدِيث: «رَحَلْتُ مِنْ طُوسٍ إِلىَ أَصْبَهَانَ لأَجْلِ حَدِيث أَبي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنهُ؛ ذَاكرني بِهِ بَعْضُ الرَّحَّالَةِ بِاللَّيْل، فَلَمَّا أَصْبَحتُ سِرْتُ إِلىَ أَصْبَهَانَ وَلَمْ أَحْلُلْ عَنيِّ [أَيْ أَمْتَعَتي] حَتىَّ دَخَلتُ عَلَى الشَّيْخ أَبي عَمْرو، فَقرَأْتُهُ عَلَيْهِ عَن أَبِيهِ عَنِ القَطَّانِ عَن أَبي زُرْعَة، وَدَفَعَ إِليَّ ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ وَكُمَّثْرَاتَيْن، فَمَا كَانَ لي قوتٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ غَيْرَه، ثُمَّ لَزِمتُهُ إِلىَ أَن حصَّلْتُ مَا أُرِيد، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلىَ بَغْدَاد، فَلَمَّا عُدْتُ، كَانَ قَدْ تُوُفِّي» 00 أَيْ صَاحِبُهُ الَّذِي رَاجَعَهُ الحَدِيث، طُوس: مَدِينَةٌ مِنْ مُدُنِ خُرَاسَان، بِأَقْصَى شَرْقِ إِيرَان، وَأَصْبَهَانُ مَدِينَةٌ وَسْطَ إِيرَان 0
وَقَالَ محَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيِّ يَحْكِي عَنْ نَفْسِهِ: «كُنْت يَوْمَاً أَقرَأُ عَلَى أَبي إِسْحَاقَ الحَبَّالِ جُزْءَاً، فَجَاءني رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَلَدِي وَأَسَرَّ إِليَّ كَلاَمَاً قَالَ فِيه: إِنَّ أَخَاكَ قَدْ وَصَلَ مِنَ الشَّام، وَذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ التُّرْكِ بَيْتَ المَقْدِسِ وَقَتْلِ النَّاسِ بِهَا، فَأَخَذْتُ في الْقِرَاءَةِ فَاخْتَلَطَتْ عَلَيَّ السُّطُورُ وَلَمْ يُمْكِنيِّ أَقْرَأ؛ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَا لَك 00؟ قُلْتُ: خَيْر، قَال: لاَ بُدَّ أَنْ تُخْبِرَني؛ فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَقَال: وَكَمْ لَكَ لَمْ تَرَ أَخَاك 00؟ قُلْتُ سِنِين؛ قَالَ يَرْحَمُهُ الله: وَلِمَ لاَ تَذْهَبُ إِلَيْه 00؟ فَلَمَّا كَانَ بُكْرَةَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ قُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ كَانَ ليَ الْيَوْمَ كَاغَدٌ: لَمْ يُمْكِنيِّ أَن أَكْتُبَ مِنَ الجُوع، فَجَعَلْتُ الدِّرْهَمَ في فَمِي، وَخَرَجْتُ لأَشْتَرِيَ خُبْزَاً، فَبَلَعْتُهُ؛ وَوَقَعَ عَلَيَّ الضَّحِك؛ فَلَقِيَني صَدِيقٌ وَأَنَا أَضْحَكُ فَقَال: مَا أَضْحَكَك 00؟ قُلْتُ: خَيْر، فَأَلَحَّ عَلِيّ، وَأَبَيْتُ أَن أُخْبِرَهُ؛ فَحَلَفَ بِالطَّلاَقِ لَتَصْدُقَنيِّ، فَأَخْبَرتُهُ؛ فَأَدْخَلَني مَنْزِلَهُ وَتَكَلَّفَ أَطْعِمَةً، فَلَمَّا خَرَجْنَا لِصَلاَةِ الظُّهْر؛ اجْتَمَع بِهِ بَعْضُ وُكَلاَءِ عَامِلِ تَنِّيسِ بْنِ قَادُوسَ فَسَأَلَهُ عَنيِّ [أَيْ سَأَلَ صَاحِبي عَنيِّ] 00؟ فَقَالَ هُوَ هَذَا، قَال: إِنَّ صَاحِبي [أَيْ رَيِّسِي صَاحِبُ تَنِّيس] مُنْذُ شَهْرٍ أَمَرَ بي أَن أُوَصِّلَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ دَرَاهمَ قِيمَتُهَا رُبْعُ دِينَار، وَسَهَوْتُ عَنهُ، فَأَخَذَ مِنهُ ثَلاَثَمِاْئَة» 0