حياة التابعينالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة

عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

هُوَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتِ التَّيْمِيُّ الكُوفِيّ 0 وُلِدَ سَنَةَ 80 هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 150 هـ، وَأَصْلُهُ مِنْ بِلاَدِ الفُرْس 0 ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَن عَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاح، وَهُوَ أَكْبَرُ شُيُوخِهِ، وَعَنِ الشَّعْبيِّ، وَعَنْ طَاوُوس، وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّار، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُز، وَعَمْرِو بْنِ دِينَار، وَنَافِعٍ مَوْلىَ ابْنِ عُمَر، وَقَتَادَة، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، وَحَمَّادِ بْنِ أَبي سُلَيْمَان 0

وَتَفَقَّهَ عَلَى يَدَيْه، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْب، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، وَأَبي الزِّنَاد، وَمحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَأَبي إِسْحَاقَ السَّبيعِيّ، وَمَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وَأَبي حَصِينٍ الأَسَدِيّ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِب، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَسَعِيدِ بْنِ مَسْرُوق، وَعَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْر، وَزِيَادِ بْنِ عِلاَقَة، وَأَبي جَعْفَرٍ البَاقِر، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ 0 كَمَا رَوَى عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيّ [وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَهُوَ كَذَلِك 0

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ خَلْقٌ كَثِير، مِنهُم إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان / عَالِمُ خُرَاسَان، وَأَسْبَاطُ بْنُ محَمَّدٍ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يحْيىَ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَيُّوبُ بْنُ هَانِئ، وَالحَارِثُ بْنُ نَبْهَان، وَالحَسَنُ بْنُ فُرَاتٍ القَزَّاز، وَابْنُهُ حَمَّادُ بْنُ أَبي حَنِيفَة، وَحَمْزَةُ الزَّيَّات [وَهُوَ مِن أَقْرَانِه]، وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَب، وَدَاوُدُ الطَّائِيّ، وَزُفَرُ بْنُ الهُذَيْل التَّمِيمِيُّ الفَقِيه، وَزَيْدُ بْنُ الحُبَاب، وَسَلْمُ بْنُ سَالِمٍ البَلْخِيّ، وَسَهْلُ بْنُ مُزَاحِم، وَعَامِرُ بْنُ الفُرَات، وَعَائِذُ بْنُ حَبِيب، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئ،

وَعَبْدُ الرَّزَّاق، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، وَعَتَّابُ بْنُ محَمَّد، وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ القَاضِي، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِم، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ القَاضِي، وَأَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الهَيْثَم، وَعِيسَى بْنُ يُونُس، وَأَبُو نُعَيْم، وَالفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَمحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ العَنْبَرِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ بِشْر، وَمحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ الأَسَدِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الكُوفِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيّ، وَمَرْوَانُ بْنُ سَالِم، وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ القَاضِي، وَنُوحُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ الجَامِع، وَهُشَيْم، وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَام، وَوَكِيع، وَيحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ المِصْرِيّ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْع،

وَيَزِيدُ بْنُ هَارُون، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيّ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانيّ، وَأَبُو يُوسُفَ القَاضِي 0 قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كَانَ خَزَّازَاً يَبيعُ الخَزّ 0 [الخَزّ: هُوَ الحَرِير، وَالخَزَّاز: هُوَ بَائِعُ الخَزّ]

وَقَدْ وُلِدَ أَبُوهُ ثَابِتٌ عَلَى الإِسْلاَم، مِنْ نَسَا [مَدِينَةٌ بخُرَاسَان: بِشَرْقِ إِيرَان] وَقِيلَ بَلْ مِنْ تِرْمِذ [بَلَدِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]، وَقِيلَ بَلْ مِنْ بَابِل، وَقِيلَ ثَابِتٌ وَالِدُهُ مِن الأَنْبَار 0 وُلدَ جَدِّي في سَنَةِ ثَمَانيْنَ، وَذَهَبَ ثَابِتٌ إِلىَ عَلِيّ [لَعَلَّهُ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيّ / شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ] ذَهَبَ إِلَيْهِ بِأَبي حَنِيفَةَ وَهُوَ صَغِير؛ فَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ فِيهِ وَفي ذُرِّيَتِِهِ؛ وَنَحْنُ نَرْجُو مِنَ اللهِ أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ رَحِمَهُ اللهُ

فِينَا 0 ضَرَبَه ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى القَضَاء؛ فَأَبىَ أَنْ يَكُونَ قَاضِيَاً رَحِمَهُ الله 0 ـ قِصَّتُهُ مَعَ الْفِقْه: قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة: «كُنْتُ أَنْظُرُ في الْكَلاَم [أَيْ في الْفَلْسَفَة] حَتىَّ بَلَغْتُ فِيهِ مَبْلَغَاً يُشَارُ إِلَيَّ فِيهِ بِالأَصَابِع، وَكُنَّا نَجلِسُ بِالقُرْبِ مِن حَلْقَةِ حَمَّادِ بْنِ أَبي سُلَيْمَان، فَجَاءتْني امْرَأَةٌ يَوْمَاً فَقَالَتْ لي: رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ أَمَةٌ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّة [أَيْ عَلَى السُّنَّةِ] كَمْ يُطَلَّقُهَا 00؟

فَلَمْ أَدرِ مَا أَقُول؛ فَأَمَرْتُهَا أَنْ تَسْأَلَ حَمَّادَاً ثُمَّ تَرْجِعَ تُخْبِرَني؛ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: يُطَلِّقُهَا وَهِيَ طَاهِرٌ مِنَ الحَيْضِ وَالجِمَاعِ تَطْلِيقَةً، ثمَّ يَتْرُكُهَا حَتىَّ تحِيضَ حَيْضَتَين، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَقَدْ حَلَّتْ لِلأَزْوَاج، فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْني؛ فَقُلْتُ: لاَ حَاجَةَ لي في الكَلاَم؛ وَأَخَذْتُ نَعْلِي فَجَلَسْتُ إِلىَ حَمَّاد، فَكُنْتُ أَسْمَعُ مَسَائِلَهُ فَأَحْفَظُ قَوْلَهُ، ثُمَّ يُعِيدُهَا مِنَ الغَدِ فَأَقْرَأُهَا وَيُخْطِئُ أَصْحَابُه؛ فَقَال: لاَ يَجْلِسْ في صَدْرِ الحَلْقَةِ

بِحِذَائِي غَيْرُ أَبي حَنِيفَة؛ فَصَحِبْتُهُ عَشْرَ سِنِين، ثُمَّ نَازَعَتْني نَفْسِي الطَّلَبَ لِلرِّئَاسَة؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أَعتَزِلَه وَأَجلِسَ في حَلْقَةٍ لِنَفْسِي، فَخَرَجْتُ يَوْمَاً بِالعَشِيِّ وَعَزْمِي أَن أَفْعَل، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَن أَعتَزِلَه، فَجَاءهُ تِلْكَ اللَّيلَةَ نَعْيُ قَرَابَةٍ لَهُ قَدْ مَاتَ بِالبَصْرَةِ وَتَرَكَ مَالاً وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُه؛ فَأَمَرَني أَن أَجْلِسَ مَكَانَهُ، فَمَا هُوَ إِلاََّ أَن خَرَجَ حَتىَّ وَرَدَتْ عَلَيَّ مَسَائِلُ لَمْ أَسْمَعْهَا مِنهُ، فَكُنْتُ أُجِيبُ

وَأَكْتُبُ جَوَابي، فَغَابَ شَهْرَيْن، ثُمَّ قَدِمَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ المَسَائِل، وَكَانَتْ نَحْوَاً مِنْ سِتِّينَ مَسْأَلَة، فَوَافَقَني في أَرْبَعِينَ، وَخَالَفَني في عِشْرِين، فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلاََّ أُفَارِقَه حَتىَّ يَمُوت» 0 وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: «قَدِمْتُ البَصْرَة؛ فَظَنَنْتُ أَنيِّ لاَ أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلاََّ أَجَبْتُ فِيه؛ فَسَأَلُوني عَن أَشْيَاءَ لَمْ يَكُن عِنْدِي فِيهَا جَوَاب؛ فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَلاََّ أُفَارِقَ حَمَّادَاً حَتىَّ يَمُوت؛ فَصَحِبْتُهُ ثَمَانيَ

عَشْرَةَ سَنَة» 0 ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَةِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة: قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ثِقَةً في الحَدِيث» 0 وَقَالَ شَيْخُ المُحَدِّثِينَ الإِمَامُ الحَافِظ / عَلِيُّ بْنُ عَاصِم: «لَوْ وُزِنَ عِلْمُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ بِعِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَرَجَحَ عَلَيْهِم» 0 حَدَّثَ أَبُو وَهْبٍ محَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَفْقَهُ النَّاسِ أَبُو حَنِيفَة، مَا رَأَيْتُ في الْفِقْهِ مِثْلَه» 0

وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ أَيْضَاً: «أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ النَّاس» 0 وَسُئِلَ ابْنُ المُبَارَك: مَالِكٌ أَفْقَهُ أَوْ أَبُو حَنِيفَةَ 00؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَة» 0 قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «قِيلَ لِمَالِك: هَلْ رَأَيْتَ أَبَا حَنِيفَةَ 00؟ قَالَ نَعَمْ: رَأَيْتُ رَجُلاً؛ لَوْ كَلَّمَكَ في هَذِهِ السَّارِيَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبَاً؛ لَقَامَ بِحُجَّتِِه» 0 وَسُئِلَ الأَعْمَشُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَال: «إِنَّمَا يُحْسِنُ هَذَا النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الخَزَّاز، وَأَظُنُّهُ بُورِكَ لَهُ في عِلْمِه» 0

وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «النَّاسُ في الْفِقْهِ عِيَالٌ عَلَى أَبي حَنِيفَة» 0 أَيْ نَسَجُواْ عَلَى مِنوَالِه، وَسَارُواْ عَلَى مِثَالِه 0 وَقَالَ الخُرَيْبيّ: «مَا يَقَعُ في أَبي حَنِيفَةَ إِلاََّ حَاسِدٌ أَوْ جَاهِل» 0 ـ قَالُواْ عَنْ شَمَائِلِه: وَقَالَ عَنهُ شَرِيك: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ طَوِيلَ الصَّمْتِ كَثِيرَ العَقْل» 0 وَقَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَوْقَرَ في مَجْلِسِهِ وَلاَ أَحْسَنَ سَمْتَاً وَحِلْمَاً مِن أَبي حَنِيفَة» 0

وَقَالَ عَنهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُون: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَحْلَمَ مِن أَبي حَنِيفَة» 0 ـ وَرَعُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ وَصَلاَحِه: قَالَ المُثَنَّى بْنُ رَجَاء: «جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِن حَلَفَ بِاللهِ صَادِقَاً أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَار، وَكَانَ إِذَا أَنفَقَ عَلَى عِيَالِهِ نَفَقَةً تَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا» 0 وَقَالَ عَنهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبيل: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُسَمَّى الوَتِد؛ لِكَثْرَةِ صَلاَتِه» 0 قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي [صَاحِبُ أَبي حَنِيفَة]:

«بَيْنَمَا أَنَا أَمشِي مَعَ أَبي حَنِيفَةَ، إِذْ سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُولُ لآخَر: هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لاَ يَنَامُ اللَّيل؛ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: وَاللهِ لاَ يُتَحَدَّثُ عَنيِّ بِمَا لَمْ أَفْعَلْ؛ فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاَةً وَتَضَرُّعَاً وَدُعَاءً» وَقَالَ عَنهُ أَبُو يُوسُفَ القَاضِي: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَخْتِمُ القُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ في رَكْعَة» 0 وَقَالَ عَنهُ عَبْدُ الحَمِيدِ الحِمَّانيُّ أَنَّهُ صَحِبَ أَبَا حَنِيفَةَ سِتَّةَ أَشْهُر؛ قَال:

«فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الغَدَاةَ إِلاََّ بِوُضُوءِ عِشَاءِ الآخِرَة، وَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ السَّحَر» 0 وَقَالَ عَنهُ أَسَدُ بْنُ عَمْرو: «إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ صَلَّى العِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوءٍ أَرْبَعِينَ سَنَة» يُرْوَى عَنهُ أَنَّهُ خَتَمَ القُرْآنَ سَبْعَةَ آلاَفِ مَرَّة» 0 عَنِ القَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَامَ لَيْلَةً يُرَدِّدُ قَوْلَه تَعَالى: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرّ (﴿القَمَرُ/46﴾ وَيَبْكِي وَيَتَضَرَّعُ إِلىَ الفَجْر» 0

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كُمَيْتٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ لأَبي حَنِيفَة: «اتَّقِ الله؛ فَانْتَفَضَ وَاصفَرَّ وَأَطرَقَ وَقَال: جَزَاكَ اللهَ خَيْرَاً؛ مَا أَحْوَجَ النَّاسَ كُلَّ وَقْتٍ إِلىَ مَنْ يَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ هَذَا» 0 ـ إِكْرَاهُهُ عَلَى تَوَليِّ الْقَضَاء، وَمَا لَقِيَهُ في ذَلِكَ مِنَ الْبَلاء: وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ ضُرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يَلِيَ القَضَاءَ فَلَمْ يُجِبْ» 0

وَقَالَ الفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيّ: «لَمْ يَقْبَلِ الْعَهْدَ بِالقَضَاء؛ فَضُرِبَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَحُبِسَ وَمَاتَ في السِّجْن» 0 دَعَا المَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلىَ القَضَاءِ فَامْتَنَع؛ فَقَال: أَتَرْغَبُ عَمَّا نحْنُ فِيهِ؟ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: لاَ أَصْلُح؛ قَالَ كَذَبْت؛ قَال: فَقَدْ حَكَمَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيَّ أَنيِّ لاَ أَصْلُح؛ فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبَاً فَلاَ أَصْلُح، وَإِنْ كُنْتُ صَادِقَاً؛ فَقَدْ أَخْبَرتُكُمْ أَنيِّ لاَ أَصْلُح؛ فَحَبَسَهُ» 0 وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الوَلِيدِ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: «طَلَبَ المَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ فَأَرَادَه عَلَى القَضَاء، وَحَلَفَ لَيَلِيَنّ، فَأَبَى وَحَلَفَ إِنيِّ لاَ أَفْعَل؛ فَقَالَ حَاجِبُهُ الرَّبيع: تَرَى أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَحْلِفُ وَأَنْتَ تَحْلِف 00؟

قَال: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى كَفَّارَةِ يَمِينِه أَقْدَرُ مِنيِّ؛ فَأَمَرَ بِهِ إِلىَ السِّجْن، فَمَاتَ فِيهِ بِبَغْدَاد» 0 وَرُوِيَ أَنَّ المَنْصُورَ قَالَ لَهُ كَذَبْت، بَلْ تَصْلُح؛ فَقَال: كَيْفَ يحِلُّ أَنْ تُوَلِّيَ مَنْ يَكْذِب؟! وَقِيل: إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَلِيَ لَهُ فَقَضَى قَضِيَّةً وَاحِدَةً، وَبَقِيَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ اشْتَكَى سِتَّةَ أَيَّامٍ وَتُوُفِّيَ» 0

ـ مِن أَقْوَالِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة: مِن أَقْوَالِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة: «مَا جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى الرَّأْسِ وَالعَين، وَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتَرْنَا، وَمَا كَانَ مِن غَيْرِ ذَلِك؛ فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَال» 0

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل