حياة التابعيناللَّيْثُ بْنُ سَعْد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

اللَّيْثُ بْنُ سَعْد

عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ وَعَالِمُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّة: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيّ، كُنيَتُهُ: أَبُو الحَارِثِ الْفَهْمِيّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْفُرسِ مِن أَهْلِ أَصْبَهَان، وَلاَ مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْن 0 وُلِدَ سَنَةَ 94 هـ بِقَرْقَشَنْدَة [بَلْدَةٌ مِصْرِيَّة تَقَعُ جَنُوبَ مَدِينَةِ طُوخ؛ بمُحَافَظَةِ الْقَلْيُوبِيَّة، وَقِيلَ قَلْقَشَنْدَة، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ أَيْضَاً أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَلْقَشَنْدِيّ: صَاحِبُ صُبْحِ الأَعْشَى] وَتُوُفِّيَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ سَنَةَ 175 هـ، لَيْلَةَ الجُمُعَةِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَان 0

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: عَطَاءَ بْنَ أَبي رَبَاح، وَابْنَ أَبي مُلَيْكَة، وَنَافِعَاً مَوْلىَ ابْنِ عُمَر، وَسَعِيدَ بْنَ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِم، وَالحَارِثَ بْنَ يَعْقُوب، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَة، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْم، وَأَبَا الزِّنَاد، وَقَتَادَة، وَمحَمَّدَ بْنَ يحْيىَ بْنِ حَبَّان، وَيحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيَّ 0

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَجْلاَنَ [شَيْخُهُ]، وَابْنُ لَهِيعَة، وَهُشَيْم، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَطَّافُ بْنُ خَالِد، وَالقَعْنَبيّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيم، وَيحْيىَ بْنُ يحْيىَ اللَّيْثِيّ، وَيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيّ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّاد، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْكَاتِب، وَعَمْرُو بْنُ خَالِد، وَمحَمَّدُ بْنُ رُمْح 0

ـ قَالُواْ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ بِثَلاَثِ سِنِين؛ وَإِذَا نَظَرْتَ تَقُول: ذَا ابْنٌ، وَذَا أَبٌ» 00 يَعْني أَنَّ اللَّيْثَ ابْنٌ، وَابْنَ لَهِيعَةَ أَبُوه 0 ـ بَعْضُ صِفَاتِهِ الأُخْرَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ رَحْمَهُ الله: «كَانَ اللَّيْثُ فَقِيهَ الْبَدَن [أَيْ لَهُ هَيْئَةُ الْفُقَهَاء] عَرَبيَّ اللِّسَان، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحْفَظُ الحَدِيثَ وَالشِّعْر ، حَسَنَ المُذَاكَرَة 000 فَمَا زَالَ يَذْكُرُ خِصَالاً جَمِيلَةً، وَيَعْقِدُ بيَدِهِ، حَتىَّ عَقَدَ عَشْرَة: لَمْ أَرَ مِثْلَه» 0 ـ هِمَّتُهُ وَنِيَّتُهُ في طَلَبِ الْعِلْم، وَجِدُّهُ في ذَلِك: رَوَى يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كَتَبْتُ مِن عِلْمِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عِلْمَاً كَثِيرَاً، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ إِلىَ الرُّصَافَة؛ فَخِفْتُ أَنْ لاَ يَكُونَ ذَلِكَ للهِ جَلَّ وَعَلاَ فَتَرَكْتُه» 0 ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ:

حَدَّثَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ عَن أَبِيهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَال: «قِيلَ لِلَّيْث: أَمْتَعَ اللهُ بِك، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْك الحَدِيثَ لَيْسَ في كُتُبِك 00؟ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَوَ كُلُّ مَا في صَدْرِي في كُتُبي 00؟ لَوْ كَتَبْتُ مَا في صَدْرِي؛ مَا وَسِعَهُ هَذَا المَرْكَب» 0 حَدَّثَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَيْثٌ كَثِيرُ الْعِلْم، صَحِيحُ الحَدِيث» 0 ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:

حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك؛ إِلاََّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُومُواْ بِهِ» 0 حَدَّثَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك، وَلَكِنَّ الحُظْوَةَ لِمَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ محَمَّدٍ:

«رَأَيْتُ اللَّيْثَ عِنْدَ رَبِيعَةَ يُنَاظِرُهُمْ في المَسَائِلِ وَقَدْ فَرْفَرَ أَهْلَ الحَلْقَة» 0 ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ وَتَوْثِيقِهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «اللَّيْثُ ثَبْت» 0 وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «هُوَ ثَبْتٌ في حَدِيثِهِ جِدَّاً» 0 حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ ثِقَةٌ ثَبْت» 0

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن أَبِيهِ قَال: «أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثَاً عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ لَيْثُ بْنُ سَعْد» 0 وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيُّ وَالْعِجْلِيّ: «اللَّيْثُ ثِقَة» 0 وَقَالَ عَنهُ ابْنُ خِرَاشٍ: «صَدُوقٌ صَحِيحُ الحَدِيث» 0 حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثَاً عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْد رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ يَفْصِلُ مَا رَوَى عَن أَبي

هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَمَا عَن أَبِيهِ عَن أَبي هُرَيْرَة» 0 حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَدِمْتُ مَكَّة، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْر؛ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْن؛ فَانْقَلْبْتُ بِهِمَا 00 ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلتُهُ: أَسَمِعْتَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنه 00؟ فَقَال: مِنهُ مَا سَمِعْتُهُ، وَمِنهُ مَا حُدِّثْتُ بِهِ؛ فَقُلْتُ لَهُ: عَلِّمْ لي عَلَى مَا سَمِعْت 00؟

فَعَلَّمَ لي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي» 0 ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه: رَوَى أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ عَن أَحْمَدَ بْنِ محَمَّدٍ عَنِ الهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَال: «سَأَلْتُ مَالِكَاً وَالثَّوْرِيَّ وَاللَّيْثَ وَالأَوْزَاعِيَّ عَنِ الأَخْبَارِ الَّتي في الصِّفَاتِ فَقَالُواْ: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ» ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَانْبِهَارُهُمْ بِعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة: وَرَوَى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَكمَلَ مِنَ اللَّيْث» 0 حَدَّثَ أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ عَنِ الإِمَامِ الدَّارِمِيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَمْ أَرَ مِثْلَ اللَّيْث» 0 حَدَّثَ سَعِيدٌ الآدَمُ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ كَثِيرٍ قَال: «اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّدُنَا وَإِمَامُنَا وَعَالِمُنَا» 0 حَدَّثَ الحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ عَن الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ قَال: «لَوْلاَ مَالِكُ بْنُ أَنَس، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْد؛ لَضَلَّ النَّاس» 0

حَدَّثَ أَحْمَدُ الأَبَّارُ عَن أَبي طَاهِرٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَوْلاَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ هَلَكْت؛ كُنْتُ أَظُنُّ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْعَلُ بِه» 0 أَيْ عَرَفَ بِهِمَا النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخ، وَالْعَامَّ وَالخَاصّ، وَالمجْمَلَ وَالمُبَيَّن 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَيْه: حَدَّثَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«لَيْسَ في المِصْرِيِّينَ أَصَحُّ حَدِيثَاً مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك؛ إِلاََّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُومُواْ بِهِ» 0 حَدَّثَ حَرْملَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْث أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» 0

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «الْعِلْمُ يَدُورُ عَلَى ثَلاَثَة: مَالِكِ بْنِ أَنَس، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ» 0 حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا فَاتَني أَحَدٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّيْثِ وَابْنِ أَبي ذِئْب، وَاللَّيْثُ أَتْبَعُ لِلأَثرِ مِنْ مَالِك» 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ مَالِكٍ عَلَيْه:

حَدَّثَ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كُلُّ مَا كَانَ في كُتُبِ مَالِكٍ «وَأَخْبَرَني مَن أَرْضَى مِن أَهْلِ الْعِلْمِ» فَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ» 0 عَن أَبي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كُنَّا عَلَى بَابِ مَالِك، فَامْتَنَعَ عَنِ الحَدِيث؛ فَقُلْتُ: مَا يُشْبُهُ هَذَا صَاحِبَنَا 00؟ فَسَمِعَهَا مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَأَدْخَلَنَا وَقَال: مَنْ صَاحِبُكُمْ 00؟ قُلْتُ: اللَّيْث؛ قَال: تُشَبِّهُونَنَا بِرَجُلٍ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ في قَلِيلِ عُصْفُرٍ نَصْبُغُ بِهِ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا؛ فَأَنفَذَ مِنهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِينَار» 0 ـ مَنْ فَاضَلُواْ بَيْنَهُ وَبَينَ الإِمَامِ مَالِك، وَفي كُلٍّ خَير: حَدَّثَ حَرْملَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْث أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» 0 حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك؛ إِلاََّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُومُواْ بِهِ» 0 حَدَّثَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِك، وَلَكِنَّ الحُظْوَةَ لِمَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 وَرَوَى الخَطِيبُ في تَارِيخِهِ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَال: لَوْ أَنَّ مَالِكَاً وَاللَّيْثَ اجْتَمَعَا، لَكَانَ مَالِكٌ عِنْد اللَّيْثِ أَخْرَس، وَلَبَاعَ اللَّيْثُ مَالِكَاً فِيمَنْ يَزِيد» 00 أَيْ بَاعَهُ بَيْعَ الْعَبيد؛ كِنَايَةٌ عَنْ تَفَاوُتِ المَنْزِلَةِ بَيْنَهُمَا ـ إِعْجَابُ الخَلِيفَةِ أَبي جَعْفَرٍ المَنْصُورِ بِهِ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْه: حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«لَمَّا وَدَّعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ المَنْصُورَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ قَال: أَعْجَبَني مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِك، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ في رَعِيَّتي مِثْلَك» 0 ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ: حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدٍ الرَّسْعَنيُّ عَن عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَال: «كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَان؛ حَتىَّ نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْث؛ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَكَفُّواْ، وَكَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَنْتَقِصُونَ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ حَتىَّ نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش؛ فَحَدَّثهُمْ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، فَكَفُّواْ عَنْ ذَلِك» 0 ـ رَفْضُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ مِصْر، أَوْ أَنْ يَتَوَلىَّ أَيَّ مَنْصِب: حَدَّثَ الْفَسَوِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الإِمَامِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَالَ لي أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُور: تَلِي لي مِصْر 00؟ قُلْتُ لاَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين، إِنيِّ أَضْعُفُ عَنْ ذَلِك، إِنيِّ رَجُلٌ مِنَ المَوَالِي؛ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُور: مَا بِكَ ضَعْفٌ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ في الْعَمَل لي» 0

حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَالَ ليَ الخَلِيفَةُ المَنْصُور: تَلِي لي مِصْر» 00؟ فَاسْتَعْفَيْت؛ قَال: أَمَّا إِذْ أَبَيْت؛ فَدُلَّني عَلَى رَجُلٍ أُقلِّدُهُ مِصْر؛ قُلْتُ: عُثْمَانُ بْنُ الحَكَمِ الجُذَامِيّ؛ رَجُلٌ لَهُ صَلاَحٌ وَلَهُ عَشِيرَة؛ فَبَلَغَ عُثْمَانَ ذَلِك؛ فَعَاهَدَ اللهَ أَلاََّ يُكَلِّمَ اللَّيْث» 0 قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرِو بْنِ الحَارِث:

«لاَ أَدَعُ اللَّيْثَ حَتىَّ يَتَوَلَّى لي؛ فَقَالَ عَمْرو: لاَ يَفْعَل؛ قَال: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَه؛ فَجَاءَهُ عَمْرٌو فَحَذَّرَهُ؛ فَوَلِيَ دِيوَانَ الْعَطَاء، وَوَلِيَ الجَزِيرَةَ أَيَّامَ أَبي جَعْفَر، وَوَلِيَ الدِّيوَانَ أَيَّامَ المَهْدِيّ» 0 قَالَ ابْنُ وَزِير: «كَانَ أُمَرَاءُ مِصْرَ لاَ يَقْطَعُونَ أَمْرَاً إِلاََّ بِمَشُورَتِه» 0 ـ بَعْضُ نَوَادِرِه: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَم: «كُنَّا في مجْلِسِ اللَّيْثِ فَذُكِرَ الْعَدَس؛ فَقَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيّ: بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيَّاً؛ فَقَضَى

اللَّيْثُ صَلاَتَه وَقَال: وَلاَ نَبيٌّ وَاحِد؛ إِنَّهُ بَاردٌ مُؤْذٍ» 0 ـ حِكَايَتُهُ مَعَ الخَلِيفَةِ هَارُونَ الرَّشِيد: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْكَاتِب: «أَعْضَلَتِ الرَّشِيدَ مَسْأَلَة؛ فَجَمَعَ لَهَا فُقَهَاءَ الأَرْض؛ حَتىَّ أَشْخَصَ اللَّيْثَ [أَيِ اسْتَقْدَمَهُ فَسَأَلَهُ فِيهَا] فَأَخْرَجَهُ مِنهَا» 0 قَالَ الحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُلَيْح: «سَمِعْتُ في مَجْلِسِ يُسْرٍ أَبَا الحَسَنِ [خَادِمَ الرَّشِيدِ] وَكَانَ قَدْ عَمِيَ مِنَ الْكِبَرِ قَال: كُنْتُ غُلاَمَاً لِزُبَيْدَة [امْرَأَةُ الرَّشِيد] وَأُتِيَ بِاللَّيْثِ

بْنِ سَعْدٍ تَسْتَفْتِيهِ، فَكُنْتُ وَاقِفَاً عَلَى رَأْسِ سَتيِّ زُبَيْدَة، خَلْفَ السِّتَارَة، فَسَأَلَهُ الرَّشِيدُ فَقَال: حَلَفْتُ إِنَّ لِيَ جَنَّتَيْن؟ فَاسْتَحْلَفَهُ اللَّيْثُ ثَلاَثَاً: إِنَّكَ تَخَافُ الله 00؟ فَحَلَفَ لَهُ؛ فَقَال: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان﴾ ﴿الرَّحْمَن/16﴾ فَأَقطَعَهُ الرَّشِيدُ قَطَائِعَ كَثِيرَةً بِمِصْر» 0 ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ مَالِهِ وَغِنَاه:

حَدَّثَ أَبُو عَمْرٍو الحِيرِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ إِلىَ جَنْبِه: «خَرَجَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَوْمَاً؛ فَقَوَّمُواْ ثِيَابَهُ وَدَابَّتَهُ وَخَاتَمَهُ وَمَا عَلَيْه: ثَمَانيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلىَ عِشْرِينَ أَلْفَاً 00!! فَقَالَ سُلَيْمَان: لَكِن خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْمَاً؛ فَقَوَّمُواْ حِمَارَهُ وَسَرْجَهُ وَلِجَامَهُ: ثَمَانيَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً إِلىَ عِشْرِينَ دِرْهَمَاً» 0

ـ كَيْفَ رَغْمَ غِنَاه؛ لَمْ تجِبْ عَلَيْهِ قَطُّ زَكَاة؛ لأَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ كُلَّ مَالِهِ قَبْلَ الحَوْلِ في سَبِيلِ الله: حَدَّثَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ مُنْذُ بَلَغْت» 0 حَدَّثَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَال: «يَسْتَغِلُّ أَبي في السَّنَةِ مَا بَيْنَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ إِلىَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَاً، تَأْتي عَلَيْهِ السَّنَةُ وَعَلَيْهِ دَيْن» 0 وَحَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ قَال: «كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ في كُلِّ سَنَةٍ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَار، مَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ زَكَاةً قَطّ» 0 وَلاَ تَضَعْ في حُسْبَانِكَ أَخَا الإِسْلاَمِ أَنَّ الدِّينَارَ المَذْكُورَ هُوَ الدِّينَارُ الْكُوَيْتي 00!! كَلاَّ 00 لأَنَّ الدِّينَارَ قَدِيمَاً كَانَ مِنْ ذَهَب، وَهُوَ يَزِنُ الآنَ كَمَا يَقُولُ عُلَمَاءُ الصَّرْفِ وَمُؤَرِّخُو الاِقْتِصَاد: [4.25] جِرَامٍ ذَهَب 0

ـ قَالُواْ عَنْ جُودِهِ وَسَخَائِهِ وَبِرِّهِ بِالمَسَاكِين: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ اللَّيْثُ يَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى ثَلاَثِمِاْئَةِ مِسْكِين» 0 حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ سَمَّوَيْه عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ قَال: «صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَة؛ لاَ يَتَغَدَّى وَلاَ يَتَعَشَّى إِلاََّ مَعَ النَّاس، وَكَانَ لاَ يَأْكُلُ إِلاََّ بِلَحمٍ» 0

حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَافِقِيُّ عَن أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَال: «كَانَ اللَّيْثُ يَجْلِسُ كُلَّ يَوْمٍ لِحَوَائِجِ النَّاس، لاَ يَسْأَلُهُ أَحَدٌ فَيَرُدّه، كَبُرَتْ حَاجَتُهُ أَوْ صَغُرَتْ، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ في الشِّتَاءِ الهَرَائِسَ بِعَسَلِ النَّحْلِ وَسَمْنِ الْبَقَر، وَفي الصَّيْفِ سَوِيقَ اللَّوْزِ في السُّكَّر» 0 قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلىَ اللَّيْثِ فَقَالَتْ: يَا أَبَا الحَارِث؛ إِنَّ ابْنَاً ليَ عَلِيلٌ وَاشْتَهَى عَسَلاً؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَا غُلاَم، أَعْطِهَا مِرْطَاً مِن عَسَل» 0 المِرْط: عِشْرُونَ وَمِاْئَةُ رَطْل 0

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الْكَاتِب: «سَأَلَتِ امْرَأَةٌ اللَّيْثَ مَنَّاً مِن عَسَل؛ فَأَمَرَ لَهَا بِزِقٍّ وَقَال: سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا، وَأَعْطَيْنَاهَا عَلَى قَدْرِ السَّعَةِ عَلَيْنَا» 0 الزِّقّ: هُوَ الْوِعَاء، أَمَّا المَنّ: فَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْلُوم، وَالمَعْنى: سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا وَأَعْطَيْنَاهَا عَلَى قَدَرِنَا

ـ قَالُواْ عَنِ حِكَايَاتِهِ الْعَجِيبَةِ في الْكَرَم: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيعَة؛ بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ بِأَلْفِ دِينَار» 0 قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «أَعْطَى مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ الْوَاعِظَ أَلْفَ دِينَارٍ وَجَارِيَةً تَسْوَى ثَلاَثَمِاْئَةِ دِينَار» 0 حَدَّثَ صَالِحٌ الهَمَذَانيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الصَّيْدَلاَنيِّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ صَالحٍ الأَشَجِّ قَال: «وَصَلَ مَالِكَاً بِأَلْفِ دِينَار» 0

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضٍ المُفْرِضُ عَن حَرْملَةَ قَال: «كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَصِلُ مَالِكَاً بِمِاْئَةِ دِينَارٍ في السَّنَة؛ فَكَتَبَ مَالِكٌ إِلَيْهِ: عَلَيَّ دَيْن؛ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِاْئَةِ دِينَار، فَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُول: كَتَبَ مَالِكٌ إِلىَ اللَّيْثِ: إِنيِّ أُرِيدُ أَن أُدخِلَ بِنْتي عَلَى زَوْجِهَا؛ فَأُحِبُّ أَنْ تَبْعَثَ لي بِشَيْءٍ مِن عُصْفُر [أَيِ الْكُرْكُم، وَقِيلَ الزَّعْفَرَان] فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلاَثِينَ حِمْلاً عُصْفُرَاً، فَبَاعَ مِنهُ بِخَمْسِمِاْئَةِ دِينَار، وَبَقِيَ عِنْدَهُ فَضْلَة» 0

حَدَّثَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَال: «كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَسْتَغِلُّ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ في كُلِّ سَنَة، وَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ قَطّ» 0 قَالَ الحَارِثُ بْنُ مِسْكِين: «اشْتَرَى قَوْمٌ مِنَ اللَّيْثِ ثَمَرَةً، فَاسْتَغْلَوْهَا، فَاسْتَقَالُوهُ، فَأَقَالَهُمْ، ثمَّ دَعَا بخَرِيطَةٍ فِيهَا أَكْيَاسٌ، فَأَمَرَ لَهُمْ بخَمْسِينَ دِينَارَاً، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الحَارِثُ في ذَلِك 00!! فَقَال: اللَّهُمَّ غَفْرَاً؛ إِنَّهُمْ قَدْ كَانُواْ أَمَّلُواْ فِيهَا أَمَلاً؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أُعَوِّضَهُمْ مِن أَمَلِهِمْ بِهَذَا» 0 حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَال: «خَرَجْتُ حَاجَّاً مَعَ أَبي، فَقَدِمَ المَدِينَة، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِطَبَقِ رُطَب؛ فَجَعَلَ عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِينَارٍ وَرَدَّهُ إِلَيْه» 0

حَدَّثَ الْبَرْقَانيُّ عَن أَبي إِسْحَاقَ المُزَكَّي عَنِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «قَفَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحْمَهُ اللهُ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ مَعَهُ ثَلاَثُ سُفُن: سَفِينَةٌ فِيهَا مَطْبَخُه، وَسَفِينَةٌ فِيهَا عَائِلَتُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا أَضْيَافُه» 0

ـ حُزْنُ النَّاسِ عَلَيْه: حَدَّثَ سَعِيدٌ الآدَمُ عَن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الصَّدَفِيِّ قَال: «شَهِدْتُ جَنَازَةَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَعَ وَالِدِي؛ فَمَا رَأَيْتُ جَنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنهَا: رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَيْهِمُ الحُزْن، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضَاً وَيبْكُون؛ فَقُلْتُ: يَا أَبتِ؛ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الجَنَازَة؛ فَقَال: يَا بُنيّ؛ لاَ تَرَى مِثْلَهُ أَبَدَاً» 0

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل