الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
«أَنَا أَدْعُو اللهَ لِلشَّافِعِيِّ في صَلاَتي مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِين» 0 حَدَّثَ أَبُو ثَوْرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا أُصَلِّي صَلاَةً إِلاََّ وَأَنَا أَدْعُو لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا» 0 قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ خَلاََّد: «أَنَا أَدْعُو اللهَ في دُبُرِ صَلاَتي لِلإِمَامِ الشَّافِعِيّ» 0 ـ قَالُواْ عَنْ سَخَائِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ بِمَا يجِد، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا؛ فَإِنْ وَجَدَني، وَإِلاََّ قَال: قُولُواْ لمحَمَّدٍ إِذَا جَاءَ يَأْتي المَنْزِل؛ فَإِنيِّ لاَ أَتَغَدَّى حَتىَّ يَجِيء» حَدَّثَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانيُّ عَن أَبي ثَوْرٍ قَال: «كَانَ الشَّافِعِيُّ مِن أَسْمَحِ النَّاس؛ يَشْتَرِي الجَارِيَةَ الصَّنَاعَ الَّتي تَطْبُخُ وَتعْمَلُ الحَلْوَاءَ وَيَقُولُ لَنَا: اشْتَهُواْ مَا أَرَدْتُمْ» 0
حَدَّثَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ عَن أَبي ثَوْرٍ قَال: «قَلَّ مَا كَانَ يُمْسِكُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ الشَّيْءَ مِنْ سَمَاحَتِه» 00 أَيْ لِفَرْطِ سَخَائِهِ 0 قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّاد: «كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ عَلَى الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالطَّعَام» قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَان: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحمَهُ اللهُ مَارَّاً بِالحَذَّائِين؛ فَسَقَطَ سَوْطُه؛ فَوَثَبَ غُلاَمٌ وَمَسَحَهُ بِكُمِّهِ وَنَاوَلَهُ إِيَّاه؛ فَأَعْطَاهُ رَحمَهُ اللهُ سَبْعَةَ دَنَانِير» 0
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَان: «تَزَوَّجْتُ؛ فَسَأَلَني الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ كَمْ أَصْدَقْتَهَا 00؟ قُلْتُ: «ثَلاَثِينَ دِينَارَاً، عَجَّلْتُ مِنهَا سِتَّةً» فَأَعْطَاني أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارَاً» 0 حَدَّثَ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال يحْكِي عَنْ سَخَاءِ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ: «نَاولَهُ إِنْسَانٌ رُقْعَةً يَقُولُ فِيهَا: إِنَّني بَقَّالٌ رَأْسُ مَالي دِرْهَم، وَقَدْ تَزَوَّجْتُ فَأَعِنيِّ؛ فَقَال: يَا رَبِيع، أَعْطِهِ ثَلاَثِينَ دِينَارَاً، وَاعْذِرْني عِنْدَه؛ فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ الله؛ إِنَّ هَذَا يَكْفِيهِ عَشرَةُ دَرَاهِمْ؛ فَقَالَ رَحمَهُ الله: وَيْحَك؛ وَمَا يَصْنَعُ بِثَلاَثِين؟! أَفي كَذَا، أَمْ في كَذَا؟! يَعُدُّ مَا يَصْنَعُ في جِهَازِهِ أَعْطِه» حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ رَوْحٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الخَلِيفَةَ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَمَرَ لَكَ بخَمْسَةِ آلاَفِ دِينَار؛ فَدَعَا بِحَجَّامٍ فَأَخَذَ شَعْرَهُ؛ فَأَعْطَاهُ رَحمَهُ اللهُ خَمْسِينَ دِينَارَاً، ثمَّ
أَخَذَ رِقَاعَاً فَصَرَّ صُررَاً وَفَرَّقَهَا في الْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ بِالحَضْرَةِ وَمَنْ بِمَكَّة؛ حَتىَّ مَا رَجَعَ إِلىَ بَيْتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِلاََّ بِأَقَلَّ مِنْ مِاْئَةِ دِينَار» حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَال: «قَدِمَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ صَنْعَاءَ وَمَعَهُ عَشْرَةُ آلاَفِ دِينَار؛ فضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ، فَجَاءَ قَوْمٌ فَسَأَلُوه؛ فَمَا قُلِعَتِ الخَيْمَةُ وَمَعَهُ مِنهَا شَيْءٌ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» 0
ـ قَالُواْ عَنْ نُبْلِهِ وَشَهَامَتِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيّ؛ نَاظَرْتُهُ يَوْمَاً في مَسْأَلَةٍ ثمَّ افْتَرَقْنَا، وَلَقِيَني فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَال: يَا أَبَا مُوسَى؛ أَلاَ يَسْتَقِيمُ أَنْ نَكُونَ إِخْوَانَاً وَإِنْ لَمْ نَتَّفِقْ في مَسْأَلَة» ـ قَالُواْ عَنْ مرَضِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفيِّ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً لَقِيَ مِنَ السُّقْمِ مَا لَقِيَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ» 0
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُحَدِّثُ وَطَسْتٌ تَحْتَه» 0 ـ قَالُواْ عَنْ مُؤَلَّفَاتِه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَرَجِيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيّ] أَنَّهُ قَال: «عَلَيْكُمْ بِكُتُبِ الشَّافِعِيّ» 0 حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الصَّوْمَعِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «صَاحِبُ الحَدِيثِ لاَ يَشْبَعُ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيّ» 0
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي: «سَأَلْتُ إِمَامَ الأَئِمَّةِ أَبَا بَكْرٍ محَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: هَلْ تَعْرِفُ سُنَّةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَلاَلِ وَالحَرَامِ لَمْ يُودِعْهَا الشَّافِعِيُّ كُتُبَه؟ قَال: لاَ» 0 قَالَ محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَة: «سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: مَا تَرَى في كُتُبِ الشَّافِعِيِّ الَّتي عِنْدَ الْعِرَاقِيِّين، أَهِيَ أَحَبُّ إِليَكَ أَوِ الَّتي بِمِصْر 00؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: عَلَيْكَ بِالكُتُبِ الَّتي عَمِلَهَا بِمِصْر؛ فَإِنَّهُ وَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبَ بِالعِرَاقِ وَلَمْ يُحْكِمْهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلىَ مِصْرَ فَأَحْكَمَ تِلْك» 0 حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَاجِيَةَ الحَافِظُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ قَال: «قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ، فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَقَالَ لي: كَتَبْتَ كُتُبَ الشَّافِعِيّ 00؟
قُلْتُ: لاَ، قَال: فَرَّطْتَ، مَا عَرَفْنَا الْعُمُومَ مِنَ الخُصُوص، وَنَاسِخَ الحَدِيثِ مِنْ مَنْسُوخِهِ؛ حَتىَّ جَالَسْنَا الشَّافِعِيّ؛ فَحَمَلَني ذَلِكَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلىَ مِصْرَ فَكَتَبْتُهَا» 0 حَدَّثَ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيِّ عَن أَبي الْعَبَّاسِ الأَصَمِّ أَنَّهُ قَال: «قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيّ: تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه بِامْرَأَةِ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ مَات؛ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا إِلاََّ لِلْكُتُب» 0
ـ بَعْضُ نَوَادِرِه: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا أَفْلَحَ سَمِينٌ قَطّ؛ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ محَمَّدَ بْنَ الحَسَن؛ قِيلَ: وَلَمَ 00؟! قَالَ رَحمَهُ الله: لأَنَّ الْعَاقِلَ لاَ يَعْدُو مِن إِحْدَى خَلَّتَين: إِمَّا يَغْتَمُّ لآخِرَتِه، أَوْ لِدُنْيَاه، وَالشَّحْمُ مَعَ الْغَمِّ لاَ يَنْعَقِد» ـ بَعْضُ أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«قِرَاءَةُ الحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَةِ التَّطَوُّع، وَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ النَّافلَة» حَدَّثَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، عَنِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «عَلَيْكُمْ بِأَصْحَابِ الحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَابَاً» 0 حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِ الحَدِيث: «أَنْتُم الصَّيَادِلَة، وَنَحْنُ الأَطِبَّاء» 0
وَيُرْوَى بِطَرِيقَيْنِ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «إِذَا رَأَيْتُ رَجُلاً مِن أَصْحَابِ الحَدِيث: فَكَأَنيِّ رَأَيْتُ رَجُلاً مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، جَزَاهُمُ اللهُ خَيْرَاً؛ هُمْ حَفِظُواْ لَنَا الأَصْل؛ فَلَهُمْ عَلَيْنَا الْفَضْل» 0 وَيُرْوَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَوْلاَ المَحَابر؛ لَخَطَبَتِ الزَّنَادقَةُ عَلَى المَنَابر» 0
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «عَلاَمَةُ الصَّدِيقِ أَنْ يَكُونَ لِصَدِيقِ صَدِيقِهِ صَدِيقَاً» قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَنْ نَمَّ لَكَ، نَمَّ عَلَيْك» 0 حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن أَبي بَكْرٍ محَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «قَالَ ليَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: عَلَيْكَ بِالزُّهْد؛ فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِد: أَحْسَنُ مِنَ الحُلِيِّ عَلَى المَرْأَة»
حَدَّثَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الجَوْنيُّ عَن أَحْمَدَ بْنِ صَالحٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «تَعَبَّدْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرَأَّس [أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَشْتَهِر]؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَرَأَّسْتَ لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَتَعَبَّدْ» 0 حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «المِرَاءُ في الدِّينِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الضَّغَائِن» 0 حَدَّثَ المُزَنيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِ الحَدِيث:
«مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُه، وَمَنْ تَكَلَّمَ في الْفِقْهِ نَمَا قَدْرُه، وَمَنْ كَتَبَ الحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُه، وَمَنْ نَظَرَ في اللُّغَةِ [أَيِ في الشِّعْرِ وَالأَدَبِ وَالرَّقَائِقِ] رَقَّ طَبْعُه، وَمَنْ نَظَرَ في الحِسَابِ جَزُلَ رَأْيُه، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُه» 0 قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «بِئْسَ الزَّادُ إِلىَ المَعَاد: الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَاد» 0 قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِين (﴿البَقَرَة/190﴾
عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ الرَّهَاوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: «لجَهَنَّمَ سَاحِلٌ كَسَاحِلِ الْبَحْر، فِيهِ هَوَامٌّ وَحَيَّاتٌ كَالنَّخْل، وَعَقَارِبُ كَالْبِغَال، فَإِذَا اسْتَغَاثَ أَهْلُ جَهَنَّمَ أَنْ يُخَفَّفَ عَنهُمْ؛ قِيلَ اخْرُجُواْ إِلىَ السَّاحِل؛ فَيَخْرُجُونَ فَيَأْخُذُ الهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ وَوُجُوهِهِمْ وَمَا شَاءَ اللهُ فَتَكْشُطُهَا؛ فَيَسْتَغِيثُونَ فِرَارَاً مِنهَا إِلىَ النَّار، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الجَرَب؛ فَيَحُكُّ الْوَاحِدُ جِلْدَهُ حَتىَّ يَبْدُوَ الْعَظْم؛ فَيُقَالُ لأَحَدِهِمْ: يَا فُلاَن؛ هَلْ يُؤْذِيكَ هَذَا 00؟ فَيَقُولُ نَعَمْ؛ فَيُقَالُ لَه: ذَلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤْذِي المُؤْمِنِين» 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح 0 ر: 3677، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالأَصْبَهَانيُّ في التَّرْغِيب] حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لاَ يَبْلُغُ في هَذَا الشَّأْنِ رَجُلٌ حَتىَّ يُضِرَّ بِهِ الْفَقْرُ وَيُؤْثِرَهُ عَلَى كُلِّ شَيْء» 0
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «اللَّبِيبُ الْعَاقِل: هُوَ الْفَطِنُ المُتَغَافِل» 0 حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَيْسَ إِلىَ السَّلاَمَةِ مِنَ النَّاسِ سَبِيل؛ فَانْظُرِ الَّذِي فِيهِ صَلاَحُكَ فَالْزَمْهُ» 0 حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لاَ تُدْرَك، وَلَيْسَ إِلىَ السَّلاَمَةِ مِنهُمْ سَبِيل؛ فَعَلَيْكَ بِمَا يَنْفَعُكَ فَالْزَمْهُ» 0 حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الاِنْقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَة، وَالاِنبِسَاطُ إِلَيْهِمْ مَجْلَبَةٌ لقُرَنَاءِ السُّوء؛ فَكُنْ بَينَ المُنْقَبِضِ وَالمُنْبَسِط» 0 قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابّ» 0
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ فَهْدٍ المِصْرِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَنِ اسْتُغْضِبَ فَلَمْ يَغْضَبْ؛ فَهُوَ حِمَار، وَمَنِ اسْتُرْضِي فَلَمْ يَرْضَ فَهُوَ شَيْطَان» 0 قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَفَعْتُ مِن أَحَدٍ فَوقَ مَنْزِلَتِهِ؛ إِلاََّ وَضَعَ مِنيِّ بِمِقْدَارِ مَا رَفَعْتُ مِنهُ» 0 إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُ ... وَإِن أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيمَ تمَرَّدَا ﴿المُتَنَبيِّ﴾
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ في غَيْرِ أَهْلِهِ ... يَكُن حَمْدُهُ ذَمَّاً عَلَيْهِ وَيَنْدَمِ ﴿زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى﴾ حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «تَجَاوَزَ اللهُ عَمَّا في الْقُلُوب، وَكَتَبَ عَلَى النَّاسِ الأَفْعَالَ وَالأَقَاوِيل» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ يحْيىَ بْنِ آدَمَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا في الْكَلاَمِ وَالأَهْوَاء: لَفَرُّواْ مِنهُ كَمَا يَفِرُّونَ مِنَ الأَسَد» 0 حَدَّثَ جَمَاعَةٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لأَنْ يَلْقَى اللهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ إِلاََّ الشِّرْك: خَيْرٌ مِن أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهوَاء» 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَنَّهُ قَالَ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
صَاحِبُنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُول: «لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ هَوَىً يَمْشِي عَلَى المَاءِ مَا قَبِلْتُه» 0 فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَوْ رَأَيْتُهُ يَمْشِي في الهَوَاءِ، لَمَا قَبِلْتُه» 0 حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ جَزَرَةُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «لاَ أَعْلَمُ عِلْمَاً بَعْدَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ أَنْبَلَ مِنَ الطِّبّ، إِلاََّ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ غَلَبُونَا عَلَيْه» 0
حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ عَنِ الحُسَينِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْفَارِسِيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: أَيُّمَا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَخْرُجْ نِسَاؤُهُمْ إِلىَ رِجَالِ غَيْرِهِمْ، وَرِجَالُهُمْ إِلىَ نِسَاءِ غَيْرِهِمْ؛ إِلاََّ وَكَانَ في أَوْلاَدِهِمْ حُمْق» 0 ـ بَعْضُ كَلِمََاتِهِ، يَوْمَ وَفََاتِهِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ أَنْشَدَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ المَوْت: وَلَمَّا قَسَا قَلْبي وَضَاقَتْ مَذَاهِبي ... جَعَلْتُ رَجَائِي دُونَ عَفْوِكَ سُلَّمَا تَعَاظَمَني ذَنْبي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوِكَ رَبيِّ كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ ... تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا فَإِنْ تَنْتَقِمْ مِنيِّ فَلَسْتُ بِيَائِسٍ ... وَلَوْ دَخَلَتْ نَفْسِي بِجُرْمِي جَهَنَّمَا
ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ، في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَنْ رَآهُ في مَنَامَاتِهِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَم: «لَمَّا حَمَلَتْ وَالِدَةُ الشَّافِعِيِّ بِهِ؛ رَأَتْ كَأَنَّ المُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا، حَتىَّ انْقَضَّ بِمِصْرَ، ثمَّ وَقَعَ في كُلِّ بَلْدَةٍ مِنهُ شَظِيَّةٌ، فَتَأَوَلَّهُ المُعَبِّرُونَ أَنَّهَا تَلِدُ عَالِمَاً، يَخُصُّ عِلْمَهُ أَهْلَ مِصْر، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الْبُلْدَان» 0