الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه قَال: «قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ إِذَا صَحَّ عِنْدَكُمُ الحَدِيثُ فَأَخْبِرُونَا حَتىَّ نَرْجِعَ إِلَيْه، أَنْتُم أَعْلَمُ بِالأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا، فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ، فَأَعْلِمْني حَتىَّ أَذهبَ إِلَيْهِ كُوفِيَّاً كَانَ أَوْ بَصْرِيَّاً أَوْ شَامِيَّاً» قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُعَلِّقَاً:
«لَمْ يَحْتَجْ إِلىَ أَنْ يَقُولَ أَوْ مِصْرِيَّاً؛ لأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بحَدِيثِ مِصْرَ مِنهُ» 0 ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: قَالَ عَنهُ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ: «رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ كَأَنَّ اللهَ جَمَعَ لَهُ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِين» وَقَالَ آخَر: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ بِفِقْهِ الحَدِيثِ وَمَعَانيهِ مِن أَحْمَد» 0 وَعَن عَبْدِ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقِ أَنَّهُ قَال: «لَمَّا قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُواْ بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلى عَالِمِه» 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6702، وَالأَلْبَانيُّ في شَرْحِ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ بِرَقْم: 218، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاق: رَدَدْنَاهُ إِلىَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِه» 0 ـ قَالُواْ عَنْ بَصَرِهِ بِالتَّفْسِير رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَة: «سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: «كُنْتُ أُجَالِسُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَيحْيىَ بْنَ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَنَتَذَاكَر؛ فَأَقُول: مَا فِقْهُهُ 00؟ مَا تَفْسِيرُهُ 00؟ فَيَسْكُتُونَ إِلاََّ أَحْمَد» 0 ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ صَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ [جَزَرَة]: «أَفْقَهُ مَن أَدْرَكْتُ في الحَدِيث: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: «كَانَ أَحْمَدُ قَدْ كَتَبَ كُتُبَ الرَّأْيِ وَحَفِظَهَا، ثمَّ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا» حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَال: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيَّ وَذكرَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَال: «هُوَ عِنْدِي أَفْضَلُ وَأَفْقَهُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» 0
قَالَ محَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانيّ: سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ الْفَقِيهَ يَقُول: «أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَفْقَهُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» 0 قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي حَاتِم: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي أَنَّهُ سُئِلَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «اخْتِيَارُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ قَوْلُ الشَّافِعِيّ 00؟ قَال: بَلِ اخْتِيَارُ أَحْمَدَ فَإِسْحَاق» 0
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَال: حَدَّثَنَا الأَثْرَمُ قَال: حَدَّثَني بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَ أَبي عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ يحْيىَ بْنِ آدَم، فَيَتَشَاغَلُونَ عَنِ الحَدِيثِ بِمُنَاظَرَةِ أَحْمَدَ يحْيىَ بْنَ آدَمَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُمَا، وَيَرْتَفِعُ الصَّوْتُ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ يحْيىَ بْنُ آدَمَ وَاحِدَ أَهْلِ زَمَانِهِ في الْفِقْه» ـ إِحْيَاؤُهُ لِلسُّنَّةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَيْضَاً: «لَوْلاَ أَحْمَد؛ لأَحْدَثُواْ في الدِّين» 0 قِيلَ لأَبي مُسْهِرٍ الْغَسَّانيّ: «تَعْرِفُ مَنْ يحْفَظُ عَلَى الأُمَّةِ أَمْرَ دِينِهَا 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: شَابٌّ في نَاحِيَةِ المَشْرِق» 0 [يَعْني أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه] قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَلَف: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الحُمَيْدِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: مَا دُمْتُ بِالحِجَاز، وَأَحْمَدُ بِالعِرَاق، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِخُرَاسَان: لاَ يَغْلِبُنَا أَحَد» 0
أَيْ مِن أَصْحَابِ الأَهْوَاء: كَالْقَدَرِيَّةِ وَالجَهْمِيَّةِ وَالخَوَارِج 0 ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَيْضَاً: «أَحْمَدُ إِمَامُ الدُّنْيَا» 0 وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَيْضَاً: «لَوْلاَ الثَّوْرِيُّ لَمَاتَ الْوَرَع، وَلَوْلاَ أَحْمَد؛ لأَحْدَثُواْ في الدِّين، أَحْمَدُ إِمَامُ الدُّنْيَا» 0 قَالَ عَنهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاق: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَفقَهَ وَلاَ أَوْرَعَ مِن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل» 0
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: «قَالَ هَذَا؛ وَقَدْ رَأَى مِثْلَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْج» 0 وَقَالَ عَنهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا قَدِمَ الْكُوفَةَ مِثْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل» 0 وَقَالَ عَنهُ الحَافِظُ الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيل: «إِن عَاشَ أَحْمَد؛ سَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ زَمَانِه» وَقَالَ عَنهُ أَبُو خَيْثَمَة: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَد، وَلاَ أَشَدَّ مِنهُ قَلْبَاً» 0
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ محَمَّدٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ عَن خُضْرٍ المَرُّوذِيِّ بِطَرَسُوسَ قَال: «سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: سَمِعْتُ يحْيىَ بْنَ آدَمَ يَقُول: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِمَامُنَا» 0 وَقَالَ عَنهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيّ: «أَحْمَدُ: أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ» 0 قَالَ عَنهُ الأَثْرَم: «لَيْسَ في شَرْقٍ وَلاَ غَرْبٍ مِثْلُه» 0
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَارَّقَ يَقُول: «أَبُو عَبْدِ اللهِ إِمَامُنَا، وَهُوَ مِنَ الرَّاسِخِينَ في الْعِلْم» 0 قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ محَمَّدٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ وَكِيعَاً وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولاَن: مَا قَدِمَ الْكُوفَةَ مِثْلُ ذَاكَ الْفَتىَ» 00 يَعْنِيَانِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه 0 وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الحَارِثِ يَقُول:
«أَنَا أُسْأَلُ عَن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل 00؟ إِنَّ أَحْمَدَ أُدْخِلَ الْكُور، فَخَرَجَ ذَهَبَاً أَحْمَر» 0 وَرُوِيَ عَن أَبي عَبْدِ اللهِ الْبُوشَنْجِيِّ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَجْمَعَ في كُلِّ شَيْءٍ مِن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَلاَ أَعْقَلَ مِنهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 قَالَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الحَلَبيّ: سَمِعْتُ أَبَا هَمَّامٍ السَّكُونيَّ يَقُول: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ: «عَالِمُ وَقْتِهِ: سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ في زَمَانِهِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ في زَمَانِهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في زَمَانِهِ» 0 وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: «إِنيِّ لأَتَدَيَّنُ بِذِكْرِ أَحْمَد؛ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنهُ» 0 أَيْ لأَتَعَبَّدُ بِذِكْرِهِ؛ لأَنَّهُ لاَ يُذْكَرُ اسْمُهُ إِلاَّ ذُكِرَتِ السُّنَّةُ وَذُكِرَ الزُّهْدُ وَالْوَرَع 0 وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد [أَحَدُ شُيُوخِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه]:
«خَيْرُ أَهْلِ زَمَاننَا: ابْنُ المُبَارَك، ثُمَّ هَذَا الشَّابّ: [يَعْني أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه] وَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً يُحِبُّ أَحْمَد؛ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّة» 0 قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ شَاذَان: قَالَ لي محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيّ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيُّ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْه: وَاللهِ لَوْ رَأَى ابْنُ عُيَيْنَةَ أَبَاكَ لَقَامَ إِلَيْه» 0
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّ عَنِ الهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ شَرِيكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَمْ يَزَلْ لِكُلِّ قَوْمٍ حُجَّةٌ في أَهْلِ زَمَانِهِمْ، وَإِنَّ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ حُجَّةٌ لأَهْلِ زَمَانِه، فَقَامَ فَتىً مِنْ مَجْلِسِ الهَيْثَم، فَلَمَّا تَوَارَى قَالَ الهَيْثَم: إِن عَاشَ هَذَا الْفَتى، يَكُونُ حُجَّةً لأَهْلِ زَمَانِهِ؛ قِيل: مَنْ كَانَ الْفَتى 00؟ قَال: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0
قَالَ شُجَاعُ بْنُ مَخْلَد: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: «مَا بِالمِصْرَيْنِ [أَيِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ] رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» 0 ـ دِفَاعُهُمْ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: «بُلِينَا بِقَوْمٍ جُهَّال، يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ عُلَمَاء، فَإذَا ذَكَرْنَا فَضَائِلَ أَبي عَبْدِ الله: يُخْرِجُهُمُ الحَسَدُ إِلىَ أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُمْ فِيمَا أَخْبَرَني ثِقَةٌ عَنهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَبِيُّهُمْ» 0
قَالَ ابْنُ عَقِيل: «مِن عَجِيبِ مَا سَمِعْتُهُ عَن هَؤُلاَءِ الأَحدَاثِ الجُهَّالِ أَنَّهُمْ يَقُولُون: «أَحْمَدُ لَيْسَ بِفَقِيه، لَكِنَّهُ مُحَدِّث» 0 قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ المُقْرِئ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ الْكَرَابيْسِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «مَثَلُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه [أَيْ يَذْكُرُونَهُ بِسُوء]: مَثَلُ قَوْمٍ يَجِيئُونَ إِلىَ أَبي قُبَيْسٍ [جَبَلٌ بمَكَّة] يُرِيدُونَ أَنْ يَهْدِمُوهُ بِالمَعَاوِل» 0
ـ ثَنَاءُ عَلِيِّ بْنَ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ]: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «أَعَزَّ اللهُ الدِّينَ بِالصِّدِّيقِ يَوْمَ الرِّدَّة، وَبِأَحْمَدَ يَوْمِ المحْنَة» قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ] عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «أَمَرَني سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلاََّ مِنْ كِتَاب» 0 قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدُوَيْه: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: «أَحْمَدُ أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في زَمَانِه» 00 هَذَا؛ رَغْمَ أَنَّ سَعِيدَاً مَاتَ شَهِيدَاً 0
ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَلَيْه: وَرَوَى عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَد» 0 وَقَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ رَحمَهُ الله: «أَرَادُواْ أَن أَكُونَ مِثْلَ أَحْمَدَ، وَاللهِ لاَ أَكُونُ مِثْلَهُ أَبَدَا» 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامَ النَّسَائِيِّ عَلَيْه: وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَمَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ المَعْرِفَةَ بِالحَدِيثِ وَالفِقْهِ وَالوَرَعَ وَالزُّهْدَ وَالصَّبر»
ـ ثَنَاءُ الإِمَامَ الذَّهَبيِّ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ أَحْمَدُ عَظِيمَ الشَّأْن، رَأْسَاً في الحَدِيثِ وَفي الْفِقْهِ وَفي التَّأَلُّه [أَيِ الْعِبَادَة]، أَثْنىَ عَلَيْهِ خَلْقٌ مِن خُصُومِهِ؛ فَمَا الظَّنُّ بِإِخْوَانِهِ وَأَقْرَانِهِ» 00؟
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحمَهُ الله: «وَاللهِ لَقَدْ بَلَغَ في الْفِقْهِ خَاصَّةً رُتْبَةَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْد، وَمَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَبي يُوسُفَ الْقَاضِي، وَفي الزُّهْدِ وَالوَرَع: رُتْبَةَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاض، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَم، وَفي الحِفْظ: رُتْبَةَ شُعْبَة، وَيَحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَعَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ، وَلَكِنَّ الجَاهِلَ لاَ يَعْلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه؛ فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِه» 0
ـ ثَنَاءُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَلَيْه: قَالَ حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: «خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَاد؛ فَمَا خَلَّفْتُ بِهَا رَجُلاً؛ أَفْضَلَ وَلاَ أَعْلَمَ وَلاَ أَفْقَهَ وَلاَ أَتْقَى مِن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَن أَبِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «مَا رَأَى الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» 0
ـ ثَنَاءُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَلَيْه: قَالَ مُهَنىَّ بْنُ يحْيىَ: قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيعَاً، وَبَقِيَّةَ، وَعَبْدَ الرَّزَّاق، وَضَمْرَة، وَالنَّاس؛ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَجْمَعَ مِن أَحْمَدَ في عِلْمِهِ وَزُهْدِهِ وَوَرَعِه 000، وَذَكَرَ أَشْيَاء» 0 قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «قُلْتُ لأَحْمَد: أَكَانَ أُغْمِيَ عَلَيْكَ أَوْ غُشِي عَلَيْكَ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ نَعَمْ، في دِهْلِيزِهِ، زَحَمَني النَّاسُ، فَأُغْمِيَ عَلَيّ؛ فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَوْمَئِذٍ: كَيْفَ أُحَدِّثُ وَقَدْ مَاتَ خَيْرُ النَّاس» 00؟ ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَلَيْه: قَالَ الْقَوَارِيرِيّ: قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: «مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلُ هَذَيْن: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَيحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» 0 قَالَ الْقَوَارِيرِيّ: قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: «مَا قَدِمَ عَلَيَّ مِنْ بَغْدَادَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه»
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: «أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَكْبَرُ وَأَفْقَهُ مِن إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه، مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَكْمَلَ مِن أَحْمَد» حَدَّثَ ابْنُ سَلْمٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: أَكَانَ أَحْمَدُ أَكْثرَ حَدِيثَاً أَمْ إِسْحَاق؟ قَال: بَلْ أَحْمَدُ أَكْثَرُ حَدِيثَاً وَأَوْرَع، أَحْمَدُ فَاقَ أَهْلَ زَمَانِِهِ» 0
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ رَحمَهُ الله؛ صَحِبْنَاهُ خَمْسِينَ سَنَة؛ فَمَا افْتَخَرَ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الخَيْر» 0 قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ذَكرَ أَخْلاَقَ الْوَرِعينَ ثُمَّ قَال: «أَسْأَلُ اللهَ أَنْ لاَ يَمْقُتَنَا؛ أَيْنَ نَحْنُ مِن هَؤُلاَء» 00؟
قَالَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ هَارُون: «رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ إِذَا مَشَى في الطَّرِيق: يَكْرَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ أَحَد» 0 قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاج: سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ نُوحٍ قَال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول: «أَشْتَهِي مَا لاَ يَكُون: أَشْتَهِي مَكَانَاً لاَ يَكُونُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاس» 0 قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ: «قَالَ الإِمَامُ أَحْمَد: رَأَيْتُ الخَلوَةَ أَرْوَحَ لِقَلْبي» 0
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: أَدْخلْتُ إِبْرَاهِيمَ الحُصْرِيَّ عَلَى أَبي عَبْدِ اللهِ وَكَانَ رَجُلاً صَالحَاً فَقَال: إِنَّ أُمِّي رَأَتْ لَكَ مَنَامَاً، هُوَ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَتِ الجَنَّة؛ فَقَال: يَا أَخِي، إِنَّ سَهْلَ بْنَ سَلاَمَةَ كَانَ النَّاسُ يُخْبرُونَهُ بمِثْلِ هَذَا وَخَرَجَ إِلىَ سَفْكِ الدِّمَاء، ثمَّ قَالَ رَحمَهُ الله: الرُّؤْيَا تَسُرُّ المُؤْمِنَ وَلاَ تَغُرُّه» قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ المُنْذِرِ قَال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَال:
«رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ يَشْتَرِي الخُبْزَ مِنَ السُّوق، وَيَحْمِلُهُ في الزَّنْبيل [الزَّنْبيل: هُوَ الْقُفَّة]، وَرَأَيْتُهُ يَشْتَرِي الْبَاقِلاََّءَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَيَجْعَلُهَا في خِرْقَةٍ، فَيَحْمِلُهَا آخِذَاً بِيَدِ عَبْدِ اللهِ ابْنِهِ» 0 قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: حَدَّثَنَا أَبي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَذُكِرَ عِنْدَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَقَالَ [أَيِ الإِمَامُ أَحْمَد]:
«مَا اسْتفَادَ مِنَّا أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَدْنَا مِنهُ» 0 حَدَّثَ ابْنُ المُنَادِي عَنْ جَدِّهِ أَبي جَعْفَرٍ قَال: «كَانَ يَتَوَاضَعُ لِلشُّيُوخِ شَدِيدَاً، وَكَانُواْ يُعَظِّمُونَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ بِيَحْيىَ بْنِ مَعِينٍ مَا لَمْ أَرَهُ يَعْمَلُ بِغَيْرِهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّكْرِيمِ وَالتَّبْجِيل، كَانَ يحْيىَ أَكْبَرَ مِنهُ بِسَبْعِ سِنِين» 0 ـ قَالُواْ عَنْ نُبْلِ أَخْلاَقِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ اللهُ ذِكْرَه: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ الْوَرَّاق:
«كُنْتُ في مَجْلِسِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَال: مِن أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ 00؟ قُلْنَا: مِنْ مَجْلِسِ أَبي كُرَيْب؛ فَقَال: اكْتُبُواْ عَنهُ؛ فَإِنَّه شَيْخٌ صَالِح؛ فَقُلْنَا: إِنَّه يَطْعُنُ عَلَيْك؟! فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ اللهُ ذِكْرَه: فَأَيُّ شَيْءٍ حِيلَتي؛ شَيْخٌ صَالِحٌ قَدْ بُلِيَ بي» 0 ـ قَالُواْ عَنْ تَقْدِيرِ الأَئِمَّةِ لَهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّان: مَا رَأَيْتُ يَزِيدَ لأَحَدٍ أَشَدَّ تَعْظِيمَاً مِنهُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَلاَ أَكْرَمَ أَحَدَاً مِثْلَه؛ كَانَ يُقْعِدُهُ إِلىَ جَنْبِهِ، وَيُوَقِّرُهُ وَلاَ يُمَازِحُه» 0 حَدَّثَ الْعَبَّاسُ بْنُ محَمَّدٍ الخَلاََّلُ عَن أَبي بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ يحْيىَ الْقَطَّانِ قَال: «رَأَيْتُ أَبي مُكْرِمَاً لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل؛ لَقَدْ بَذَلَ لَهُ كُتُبَهُ أَوْ حَدِيثَه» 0
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ قَال: رَأَيْتُ كَثِيرَاً مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَبَني هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ يُقَبِّلُونَ أَبي؛ بَعْضُهُمْ يدَهُ، وَبَعْضُهُمْ رَأْسَهُ، وَيُعَظِّمُونَهُ تَعْظِيمَاً: لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرِهِ، وَلَمْ أَرَهُ يَشْتَهِي ذَلِك» 0 ـ حُبُّ النَّاسِ لَهُ، وَتَقْدِيرُهُمْ لَهُ:
وَأَحَبَِّهُ النَّاسُ حُبَّاً جَمَّاً وَتَعَصَّبُواْ لَهُ؛ حَتىَّ أَنَّ شَيْخَ الإِسْلاَمِ الإِمَامَ الحَافِظَ أَبَا إِسْمَاعِيلَ الهَرَوِيَّ كَانَ يُنْشِدُ عَلَى مِنْبَرِهِ: أَنَا حَنْبَلِيٌّ مَا حَييْتُ وَإِن أَمُتْ ... فَوَصِيَّتي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَحَنْبَلُواْ قَالَ المُزَنيُّ: قَالَ لي الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَأَيْتَ بِبَغْدَادَ شَابَّاً؛ إِذَا قَالَ «حَدَّثَنَا»؛ قَالَ النَّاسُ كُلُّهُمْ: صَدَقَ؛ قُلْتُ: وَمَن هُوَ 00؟! قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» 0
عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ أَبِيهِ قَال: «كَانَ يَجْتَمِعُ في مجْلِسِ أَحْمَدَ زُهَاءُ خَمْسَةِ آلاَفٍ أَوْ يَزِيدُون، نَحْوَ خَمْسِمِاْئَةٍ يَكْتُبُون، وَالبَاقُونَ يَتَعلَّمُونَ مِنهُ حُسْنَ الأَدَبِ وَالسَّمْت» ـ قَالُواْ عَن حُسْنِ عِبَادَتِهِ لله، رَحمَهُ الله: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْه: «كَانَ أَبي رَحمَهُ اللهُ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ سُبْعَاً، وَكَانَ يَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً بَعْدَ الْعِشَاء، ثُمَّ يَقُومُ إِلىَ الصَّبَاحِ يُصَلِّي وَيَدْعُو» 0
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُومُ لوِرْدِهِ قَرِيبَاً مِنْ نِصْفِ اللَّيْل، حَتىَّ يُقَارِبَ السَّحَر، وَرَأَيْتُه يَرْكَعُ فِيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاء» 0 قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْه: «كَانَ أَبي يُصَلِّي في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلةٍ ثَلاَثَمِاْئَةِ رَكْعَة، فَلَمَّا مَرِضَ مِن تِلْكَ الأَسْوَاطِ أَضْعَفَتْه؛ فَكَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِاْئَةً وَخَمْسِينَ رَكْعَةً» 0
قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رُبَّمَا سَمِعْتُ أَبي في السَّحَرِ يَدْعُو لأَقْوامٍ بِأَسْمَائِهِمْ، وَكَانَ يُكْثِرُ الدُّعَاءَ وَيُخْفِيه، وَيُصَلِّي بَينَ الْعِشَاءَيْن؛ فَإِذَا صَلَّى عِشَاءَ الآخِرَةِ رَكعَ رَكَعَاتٍ صَالِحَةً، ثمَّ يُوترُ، وَينَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً، ثمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي، وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ ليِّنَةً، حَتىَّ رُبَّمَا لَمْ أَفْهَمْ بَعْضَهَا، وَكَانَ يَصُومُ وَيُدْمِنُ، ثُمَّ يُفْطرُ مَا شَاءَ الله، وَلاَ يَتْرُكُ صَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ وَالأَيَّامِ الْبِيض، فَلَمَّا رَجَعَ مِنَ الْعَسْكَرِ أَدْمَنَ الصَّوْمَ إِلىَ أَنْ مَات» 00 الْعَسْكَر: مَدِينَةٌ بِالأَهْوَازِ جَنُوبَ الْعِرَاق قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ: «قَالَ ليَ الْقَاضِي محَمَّدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيّ: قَالَ لي أَحْمَد: أَبُوكَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرَاً» 0 قَالَ عَبْدُ اللهِ رَحمَهُ الله: خَرَجَ أَبي إِلىَ طَرَسُوسَ مَاشِيَاً [أَيْ مِنْ بَغْدَادَ إِلىَ جَنُوبِ تُرْكِيَا مَاشِيَاً] قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ يَقُول:
«حَجَجْتُ عَلَى قَدَمَيَّ حَجَّتَين، وَكَفَاني إِلىَ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً» 0 ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، رَحمَهُ الله: قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَأَيْتُ أَبي حَرَّجَ عَلَى النَّملِ أَنْ يُخْرَجُواْ مِنْ دَارِهِ» 0 قَالَ رَجُلٌ خُرَسَانيّ: «عِنْدنَا بِخُرَاسَانَ يَظُنُّونَ أَنَّ أَحْمَدَ لاَ يُشْبِهُ الْبَشَر: يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنَ المَلاَئِكَة» 0 وَقَالَ عَنهُ محَمَّدُ بْنُ يحْيىَ الذُّهْلِيّ: «جَعَلْتُ أَحْمَدَ إِمَامَاً فِيمَا بَيْني وَبَيْنَ الله» 0