حياة التابعينصفحات 2024-2062
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك

صفحات 2024-2062
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

: يَا عَبْدَ الله؛ لَئِن حَدَّثْتَ بِهَذَا أَحَدَاً وَأَنَا حَيّ 000 فَذَكَرَ كَلِمَةً» 0 ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ: سُئِلَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِحُضُورِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَال: «إِنَّا نُهِينَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عِنْد أَكَابِرِنَا» 0 ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله: قَالَ مَخْلَدُ بْنُ الحُسَيْنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَالَسْتُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَوْن؛ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ مَن أُفَضِّلُهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ

المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد: «قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ المُبَارَكِ: قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ في رَكْعَة؛ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لَكِنيِّ أَعْرِفُ رَجُلاً لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يُكَرِّرُ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (إِلىَ الصُّبْح، مَا قَدِرَ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا» 00 [يَعْني نَفْسَهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه] وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد: «مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ وَلاَ أَكْثَرَ اجْتِهَادَاً في الْعِبَادَةِ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0

حَدَّثَ الْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَال: «رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ لَدَىَ زَمْزَم؛ فَاسْتَقَى شَربَةً، ثُمَّ اسْتَقبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَال: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ المُؤَمَّلِ عَبْدَ اللهِ المَكِّيَّ حَدَّثَنَا عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدَ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَه» 0

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 3062] وَهَذَا أَشرَبُهُ لِعَطَشِ الْقِيَامَة، ثُمَّ شَرِبَهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 ـ قَالُواْ عَنْ شِدَّةِ حُبِّ النَّاسِ لَهُ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَه: حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أَشْعَثَ بْنِ شُعْبَةَ المَصِّيصِيِّ قَال: «قَدِمَ الرَّشِيدُ الرَّقَّة [مَدِينَةٌ تَقَعُ شَرْقَ حَلَبَ علَى نَهْرِ الْفُرَات] فَانْجَفَلَ النَّاسُ خَلْفَ ابْنِ المُبَارَك، وَتَقَطَّعَتِ النِّعَالُ وَارتَفَعَتِ الْغَبَرَة؛

فَأَشرَفَتْ أُمُّ وَلَدٍ لأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ بُرْجِ قَصْرِ الخَشَبِ فَقَالَتْ: مَا هَذَا 00؟ قَالُواْ: عَالِمٌ مِن أَهْلِ خُرَاسَانَ قَدِم؛ قَالَتْ: هَذَا وَاللهِ المُلْك، لاَ مُلْكُ هَارُونَ الَّذِي لاَ يَجْمَعُ النَّاسَ إِلاََّ بِشُرَطٍ وَأَعْوَان» 0 ـ قَالُواْ عَنِ أَدَبِهِ وَنُبْلِ شَمَائِلِه: حَدَّثَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «السَّيْفُ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِتْنَة؛ وَلاَ أَقُولُ لأَحَدٍ مِنهُمْ هُوَ مَفْتُون» 0

قَالَ إِسْمَاعِيلُ الخُطَبيّ: «بَلَغَني عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ حضَرَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَصْحَابُ الحَدِيثِ لِحَمَّادٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: سَلْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ [أَيِ ابْنَ المُبَارَكِ] أَنْ يُحَدِّثَنَا 00 فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ تُحِدِّثُهُمْ 00؟ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوني 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَبَا إِسْمَاعِيل؛ أُحَدِّثُ وَأَنْتَ حَاضِر 00؟ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَقسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «خُذُواْ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْد» 00 فَمَا حَدَّثَ بحَرْفٍ إِلاََّ عَن حَمَّاد» 0 ـ قَالُواْ عَن عَجِيبِ حِكَايَاتِهِ في الْكَرَمِ الْبَذْلِ وَالْعَطَاء: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد: «قَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْلَةَ عَلَى يُونُسَ بْنِ يَزِيد، وَمَعَهُ غُلاَمٌ مُفرَّغٌ لِعَمَلِ الْفَالُوذَج، يَتَّخِذُهُ لِلْمُحَدِّثِين» 0

أَيْلَة: هِيَ إِيلاَت: وَهِيَ آخِرُ نُقْطَةٍ عَلَى طَرْفِ خَلِيجِ الْعَقَبَةِ شَمَالاً 0 ـ مَائِدَةُ ابْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: «رَأَيْتُ سُفرَةَ ابْنِ المُبَارَكِ حُمِلَتْ عَلَى عَجَلَة» 0 وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالقَانيّ: «رَأَيْتُ بَعِيرَيْنِ مُحَمَّلَيْنِ دَجَاجَاً مَشْوِيَاً لِسُفْرَةِ ابْنِ المُبَارَك» 0 ـ نَمَاذِجُ مِنْ قَضَائِهِ لِلدَِّيْنِ عَنِ المَدِينِين: حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:

«كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ سَبْعُمِاْئَةِ دِرْهَم؛ فَجَاءَ إِلىَ ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَه؛ فَأَعْطَاهُ سَبْعَةَ آلاَفِ دِرْهَم» 0 قَالَ المُسَيَّبُ بْنُ وَاضِح: «أَرْسَلَ ابْنُ المُبَارَكِ إِلىَ أَبي بَكْرٍ بْنِ عَيَّاشٍ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَم، وَقَالَ لَهُ: سُدَّ بِهَذِهِ فِتْنَةَ الْقَوْمِ عَنْك» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ المُنْذِرِ عَن يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عِيسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

«كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَثِيرَ الاِخْتِلاَفِ إِلىَ طَرَسُوس، وَكَانَ يَنْزِلُ في خَان، فَكَانَ شَابٌّ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَيَقُومُ بحَوَائِجِهِ وَيَسْمَعُ مِنهُ الحَدِيث؛ فَقَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ مَرَّةً، فَلَمْ يَرَه، فَخَرَجَ في النَّفِيرِ مُسْتَعجِلاً، فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلَ عَنِ الشَّابِّ فَقِيلَ لَه: مَحْبُوسٌ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ؛ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْغَرِيمِ وَوَزَنَ لَهُ عَشْرَةَ آلاَف، وَحَلَّفَهُ أَلاََّ يُخْبِرَ أَحَدَاً مَا عَاش؛ فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ، وَسَارَ ابْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه، فَلَحِقَهُ الْفَتىَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنَ الرَّقَّةِ فَقَالَ لَهُ: يَا فَتىَ أَيْنَ كُنْتَ؟ قَال: كُنْتُ مَحْبُوسَاً بِدَيْنٍ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن 0 قَال: وَكَيْفَ خَلُصْتَ 00؟ قَال: جَاءَ رَجُلٌ فَقَضَى دَيْني، وَلَمْ أَدْرِ مَن هُوَ 0 قَال: فَاحْمَدِ الله؛ وَلَمْ يَعْلَمِ الرَّجُلُ إِلاََّ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 ـ نَمَاذِجُ مِن إِنْفَاقِهِ عَلَى رفْقَتِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ في رِحْلاَتِ الحَجِّ وَالْعُمْرَة:

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ قَال: «كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُنْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ في كُلِّ سَنَةٍ: مِاْئَةَ أَلْفِ دِرْهَم» 0 حَدَّثَ الدَّغُولِيُّ عَن عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ قَال: «حَدَّثَني أَصْحَابي أَنَّهُمْ صَحِبُوهُ مِنْ مِصْرَ إِلىَ مَكَّةَ، فَكَانَ يُطْعِمُهُمُ الخَبِيص وَهُوَ الدَّهْرَ صَائِم»

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ قَال: «كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ وَقْتُ الحجِّ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ مِن أَهْلِ مَرْوَ فَيَقُولُون: نَصْحَبُك؛ فَيَقُولُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هَاتُواْ نَفَقَاتِكُمْ؛ فَيَأْخُذُ نَفَقَاتِهِمْ فَيَجْعَلُهَا في صُنْدُوق، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا أَسْمَاءَهُمْ وَيَقْفِلُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَكتَرِي لَهُمْ [أَيْ يَسْتَأْجِرُ لَهُمُ الدَّوَابّ] وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ مَرْوَ إِلىَ بَغْدَاد، فَلاَ يَزَالُ يُنفِقُ عَلَيْهِمْ وَيُطعِمُهُمْ أَطْيَبَ الطَّعَام، وَأَطْيَبَ الحَلوَى، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ بَغْدَادَ بِأَحْسَنِ زِيّ، وَأَكْمَلِ مُرُوءةٍ، حَتىَّ يَصِلُواْ إِلىَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِد: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُمْ مِنَ المَدِينَةِ مِنْ طُرَفِهَا 00؟

فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا، ثمَّ يُخْرِجُهُمْ إِلىَ مَكَّة، فَإِذَا قَضَوْا حَجَّهُمْ، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمْ: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُمْ مِنْ مَتَاعِ مَكَّة 00؟ فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا؛ فَيَشْتَرِي لَهُمْ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ مَكَّة؛ فَلاَ يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ إِلىَ أَنْ يَصِيرُواْ إِلىَ مَرْو، فَيُجَصِّصُ بُيُوتَهُمْ وَأَبْوَابَهُمْ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّام، عَمِلَ لَهُمْ وَلِيمَةً وَكَسَاهُمْ، فَإِذَا أَكَلُواْ وَسُرُّواْ، دَعَا بِالصُّنْدُوقِ فَفَتَحَهُ، وَدَفَعَ إِلىَ كُلِّ رَجُلٍ مِنهُمْ صُرَّتَهُ عَلَيْهَا اسْمُه 00

قَالَ أَبي: أَخْبَرَني خَادمُهُ أَنَّهُ عَمِلَ آخِرَ سُفْرَةٍ سَافَرَهَا دَعْوَةً، فَقَدَّمَ إِلىَ النَّاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ خِوَانَاً فَالُوذَج» 0 ـ نَمَاذِجُ مِن إِنْفَاقِهِ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ الْفُقَرَاء: حَدَّثَ الفَتْحُ بْنُ سُخْرُفٍ عَن عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ عَن حِبَّانَ بْنِ مُوسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «عُوتِبَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِيمَا يُفَرِّقُ مِنَ المَالِ في الْبُلْدَانِ دُونَ بَلَدِهِ، فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنيِّ أَعْرِفُ مَكَانَ قَوْمٍ لَهُمْ فَضْلٌ وَصِدْق،

طَلَبُواْ الحَدِيثَ فَأَحْسَنُواْ طَلَبَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِمْ، احْتَاجُواْ؛ فَإِنْ تَرَكْنَاهُمْ: ضَاعَ عِلْمُهُمْ، وَإِن أَعَنَّاهُمْ: بَثُّواْ الْعِلْمَ لأُمَّةِ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ أَعْلَمُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلَ مِنْ بَثِّ الْعِلْم» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَن أَبِيهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: «لَوْلاَكَ وَأَصْحَابُكَ مَا اتَّجَرْت» 00 كَانَ يُنْفِقُ

عَلَيْهِمْ حَدَّثَ عُبَيْدُ اللهِ الْعَيْشِيُّ عَنِ الحَمَّادَيْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «لَوْلاَ خَمْسَةٌ مَا اتَّجَرْت: السُّفْيَانَان، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض، وَابْنُ السَّمَّاك، وَابْنُ عُلَيَّة» 0 كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ 0 ـ قَالُواْ عَنْ نَظْمِهِ لِلشِّعْر: قَالَ عَنهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَجُلٌ صَالِحٌ يَقُولُ الشِّعْر، وَكَانَ جَامِعَاً لِلْعِلْم»

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ شَاعِرَاً مُحْسِنَاً، قَوَّالاً بِالحَقّ» 0 حَدَّثَ أَبُو أَحْمَدَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجَ إِلىَ مَكَّةَ قَال: بُغْضُ الحَيَاةِ وَخَوْفُ اللهِ أَقْدَمَني ... وَبَيْعُ نَفْسِي بِمَا لَيْسَتْ لَهُ ثَمَنَا إِنيِّ وَزَنْتُ الَّذِي يَبْقَى لِيَعْدِلَهُ ... مَا لَيْسَ يَبْقَى فَلاَ وَاللهِ مَا اتَّزَنَا

قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَمَّاد: «دَخَلَ أَبُو أُسَامَةَ عَلَى ابْنِ المُبَارَك، فَوَجَدَ في وَجْهِه عَبْدُ اللهِ أَثَرَ الضُّرّ، فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ [بِتَصَرُّف]: خِلٌّ خَلاَ مِنْ مَالِهِ ... وَمِنَ المُرُوءةِ مَا خَلاَ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ ... لاَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْأَلاَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ المَرْوَزِيّ: «قِيلَ لاِبْنِ المُبَارَكِ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ قَدْ وَلِي الْقَضَاء؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:

يَا جَاعِلَ الْعِلْمِ لَهُ بَازِيَاً ... يَصْطَادُ أَمْوَالَ المَسَاكِينِ احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا ... بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينِ فِصِرْتَ مجْنُونَاً بِهَا بَعْد مَا ... كُنْتَ دَوَاءً لِلمَجَانيْنِ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ في سَرْدِهَا ... عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيرِينِ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيمَا مَضَى ... في تَرْكِ أَبْوَابِ السَّلاَطِينِ إِنْ قُلْتَ أُكْرِهْتُ فَدَعْ عَنْكَ ذَا ... زَلَّ حِمَارُ الْعِلْمِ في الطِّينِ الْبَازِي: نَوْعٌ مِنَ الصُّقُور 0

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ قَاضِي نَصِيِبين عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبي سُكَيْنَةَ قَال: «أَمْلَى عَلَيَّ ابْنُ المُبَارَكِ سَنَةَ 177 هـ، وَأَنْفَذَهَا مَعِي إِلىَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ مِنْ طَرَسُوس: يَا عَابِدَ الحَرَمِينِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا ... لَعَلِمْتَ أَنَّكَ في الْعِبَادَةِ تَلْعَبُ مَنْ كَانَ يَخْضِبُ خَدَّهُ بِدُمُوعِهِ ... فَنُحُورُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ أَوْ كَانَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ في بَاطِلٍ ... فَخُيُولُنَا يَوْمَ المَعَارِكِ تَتْعَبُ

إِنَّا أَتَانَا مِنْ كَلاَمِ نَبِيِّنَا ... قَوْلٌ صَحِيحٌ صَادِقٌ لاَ يُكْذَبُ لاَ يُجْمَعَانِ غُبَارُ خَيْلِ اللهِ في ... أَنْفِ امْرِئٍ أَبَدَاً وَنَارٌ تَلْهَبُ فَلَقِيْتُ الْفُضَيْلَ بِكِتَابِهِ في الحَرَم، فَقَرَأَهُ وَبَكَى ثُمَّ قَال: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَح» 0 قَالَ ابْنُ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيّ: «سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يُنْشِد: وَالنَّارُ مُوقَدَةٌ وَالخَلْقُ مُورَدَةٌ ... وَلَيْسَ يَدْرُونَ مَنْ يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ طَالَ الْبُكَاءُ فَلَمْ يَنْفَعْ تَضَرُّعُهُمْ ... هَيْهَاتَ لاَ حَسْرَةٌ تُغْني وَلاَ جَزَعُ

إِذِ النَّبِيُّونَ وَالأَشْهَادُ قَائِمَةٌ ... وَالإِنْسُ وَالجِنُّ وَالأَمْلاَكُ قَدْ خَشَعُواْ فَكَيْفَ قَرَّتْ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْيُنُهُمْ ... أَوِ اسْتَلَذُّواْ نَعِيمَ الْعَيْشِ أَوْ هَجَعُواْ قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: «سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يُنْشِد: كَيْفَ الْقَرَارُ وَكَيْفَ يَهْدَأُ مُسْلِمٌ ... وَالمُسْلِمَاْتُ مَعَ الْعَدُوِّ المُعْتَدِي القَائِلاَتُ إِذَا خَشِينَ فَضِيحَةً ... جَهدَ المَقَالَةِ لَيْتَنَا لَمْ نُولَدِ مَا تَسْتَطِيعُ وَمَا لَهَا مِن حِيلَةٍ ... في ضَعْفِهَا إِلاََّ التَّسَتُّرُ بِاليَدِ

وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ سُنَيْنٍ لاِبْنِ المُبَارَكِ في الْفِرَقِ الضَّالَّةِ كَالجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَأَصْحَابِ الأَهْوَاء، الَّذِينَ خَرَجَتْ مِنهُمُ الخَوَارِجُ عَلَى الخُلَفَاء، وَاسْتَحَلُّواْ الدِّمَاء؛ فَقَالَ آخِرَ الْقَصِيدَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَؤُلاَء: كَمْ يَدْفَعُ اللهُ بِالسُّلْطَانِ مِن خَطَرٍ ... عَنِ البِْلاَدِ لَوِ اسْتَشْرَى لآذَانَا لَوْلاَ الأَئِمَّةُ لَمْ تَأْمَنْ لَنَا سُبُلٌ ... وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبَاً لأَقْوَانَا

أَعْجَبَ الخَلِيفَةَ هَارُونَ الرَّشِيدَ هَذَانِ الْبَيْتَان، فَلَمَّا أَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ المُبَارَكِ بِهِيتَ قَال: «إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون؛ يَا فَضْلُ إِيذَنْ لِلنَّاسِ يُعَزُّونَنَا في ابْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ أَمَا هُوَ الْقَائِل: كَمْ يَدْفَعُ اللهُ بِالسُّلْطَانِ مِن خَطَرٍ ... 000000 الْبَيْتَين فَمَنِ الَّذِي يَسْمَعُ هَذَا مِنَ ابْنِ المُبَارَكِ وَلاَ يَعْرِفُ حَقَّنَا» 00؟ هِيت: بَلْدَةٌ عَلَى نَهْرِ الْفُرَاتِ في الطَّرِيقِ بَينَ الْعِرَاقِ وَالشَّام 0

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَن عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَن عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ قَال: «لَمَّا مَاتَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ بَلَغَني أَنَّ هَارُونَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَال: مَاتَ سَيِّدُ الْعُلَمَاء» 0 ـ مَا قِيلَ في هَذَا الْعَالِمِ الجَلِيل؛ مِنَ الشِّعْرِ الجَمِيل: قَالَ محْمُودُ بْنُ وَالاَن: «سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ الحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَمْدَحُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُول: إِذَا غَابَ عَبْدُ اللهِ في أَيِّ بَلْدَةٍ ... فَقَدْ غَابَ عَنهَا نُورُهَا وَجَمَالُهَا

قَالَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الصَّالحِين: مَرَرْتُ بِقَبْرِ ابْنِ المُبَارَكِ غَدْوَةً ... فَأَوْسَعَني وَعْظَاً وَلَيْسَ بِنَاطِقِ وَقَدْ كُنْتُ بِالعِلْمِ الَّذِي في جَوَانِحِي ... غَنِيَّاً وَبِالشَّيْبِ الَّذِي في مَفَارِقِي وَلَكِن أَرَى الذِّكْرَى تُنَبِّهُ عَاقِلاً ... إِذَا هِيَ جَاءَتْ مِنْ رِجَالِ الحَقَائِقِ ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لِيَكُن عُمْدَتُكُمُ الأَثَر؛ وَخُذُواْ مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكُمُ الحَدِيث» 0

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «في صَحِيحِ الحَدِيثِ شُغْلٌ عَنْ سَقِيمِه» 0 قَالَ عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَان: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ يَقُول: «الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاء» 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في مُقَدِّمَةِ صَحِيحِه]

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُكَثِّرُهُ النِّيَّة، وَرُبَّ عَمَلٍ كَثِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّة» 0 حَدَّثَ عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِذَا غَلَبَتْ محَاسِنُ الرَّجُلِ عَلَى مَسَاوِئِه؛ لَمْ تُذْكَرِ المَسَاوِئ، وَإِذَا غَلَبَتِ المَسَاوِئُ عَلَى المحَاسِن؛ لَمْ تُذْكَرِ المحَاسِن» 0

حَدَّثَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «الحِبْرُ في الثَّوْب: خَلُوقُ الْعُلَمَاء» 00 أَيْ حِلْيَةُ ثِيَابِهِمْ وَبُقَعُهُ عِنْدَهُمْ: كَبُقَعِ المِسْكِ عِنْدَنَا 0 حَدَّثَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «تَوَاطُؤُ الجِيرَانِ عَلَى شَيْء: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْن» 0 أَيْ شَهَادَةُ جَمَاعَةٍ مِن أَنْصَافِ العُدُول: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ اثْنَين 0 وَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَنِ السِّفْلَة 00؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: الَّذِي يَدُورُ عَلَى الْقُضَاةِ يَطْلُبُ الشَّهَادَات» 0

عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ [قَالَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً] ثمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ: يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُون، وَيخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُون، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6428 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2535 / عَبْد البَاقِي] يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُون: أَيْ يَشْهَدُونَ وَلَيْسُواْ أَهْلاً لِلشَّهَادَة، أَوْ يَعْرِضُونَ الشَّهَادَةَ مِن غَيرِ أَنْ يُطْلَبَ مِنهُمْ 0

وَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: مَنِ النَّاس 00؟ فَقَال: الْعُلَمَاء، قِيلَ لَه: فَمَنِ المُلُوك 00؟ قَال: الزُّهَّاد، قِيلَ لَه: فَمَنِ الْغَوْغَاء 00؟ قَال: خُزَيْمَةُ وَأَصْحَابُهُ يَعْني: [أَحَدُ الأُمَرَاءِ الظَّلَمَةِ في زَمَانِه] قِيلَ: فَمَنِ السَّفِلَة 00؟ قَال: الَّذِينَ يَعِيشُونَ بِدِينِهِمْ» 0

ـ حَالُهُ عَلَى فِرَاشِ المَوْت، وَكَيْفَ كَانَ حَرِيصَاً عَلَى الْوَرَع؛ حَتىَّ وَرُوحُهُ تُنْتَزَع رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيع: «لَمَّا احْتُضِرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ في السَّفَرِ قَال: أَشْتَهِي سَوِيقَاً؛ فَلَمْ نَجِدْه إِلاََّ عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ لِلسُّلْطَان، وَكَانَ مَعَنَا في السَّفِينَة؛ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَبْدِ الله، فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: دَعُوه؛ فَمَاتَ وَلَمْ يَشْرَبْه» 0

حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ عَن أَبِيهِ قَال: «لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ «لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله» فَأَكْثَرَ عَلَيْه، فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ تُحْسِن، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِمَاً بَعْدِي، إِذَا لَقَّنْتَني، فَقُلْتَ «لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله» ثُمَّ لَمْ أُحْدِثْ كَلاَمَاً بَعْدَهَا؛ فَدَعْني، فَإِذَا أَحْدَثْتُ كَلاَمَاً: فَلَقِّنيِّ حَتىَّ تَكُونَ آخِرَ كَلاَمِي» 0

ـ أَشْهَرُ مُؤَلَّفَاتِه: كِتَابُ الزُّهْد لاِبْنِ المُبَارَك 0 ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَاتِهِ في حَيَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَرَّ ابْنُ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِرَجُلٍ أَعْمَى، فَقَالَ لَه: أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لي أَنْ يَرُدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ بَصَرِي؛ فَدَعَا اللهَ جَلَّ وَعَلاَ وَأَنَا أَنْظُرُ فَارْتَدَّ بَصِيرَا» 0

ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ محَمَّدٍ النَّسَفِيّ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الْفِرَبْرِيَّ يَقُول: «رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ وَاقِفَاً عَلَى بَابِ الجَنَّةِ بِيَدِهِ مِفْتَاح، فَقُلْتُ: مَا يُوقِفُكَ هَهُنَا؟ قَال: هَذَا مِفْتَاحُ الجَنَّة، دَفَعَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال: حَتىَّ أَزُورَ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ، فَكُن أَمِيني في السَّمَاءِ كَمَا كُنْتَ أَمِيني في الأَرْض» 0

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ المِصِّيصِيّ: «رَأَيْتُ الحَارِثَ بْنَ عَطِيَّةَ في النَّوم، فَسَأَلتُهُ؛ فَقَال: غُفِر لي، قُلْتُ: فَابْنُ المُبَارَك 00؟ قَال: بَخٍ بَخٍ، ذَاكَ في عِلِّيِّين، مِمَّنْ يَلِجُ عَلَى اللهِ جَلَّ جَلاَلهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْن» 0

حَدَّثَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ في النَّومِ فَقُلْتُ: أَيُّ الْعَمْلِ أَفْضَل 00؟ قَال: الأَمْرُ الَّذِي كُنْتُ فِيه؛ قُلْتُ: الرِّبَاطُ وَالجِهَاد 00؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا صَنَعَ بِكَ رَبُّك 00؟ قَال: غَفَرَ لي مَغْفِرَةً مَا بَعْدَهَا مَغْفِرَة» 0

وَقَالَ نَوْفَل: «رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ في النَّومِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك 00؟ قَال: غَفَرَ لي بِرِحْلَتي في الحَدِيث، عَلَيْكَ بِالقُرْآن، عَلَيْكَ بِالقُرْآن» 0 حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّوَاقُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ قَال: «رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك 00؟ قَال: غَفَرَ لي بِرِحْلَتي» 0

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل