حياة التابعينعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

[شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ] هُوَ الإِمَامُ الحُجَّةُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيثِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحِ بْنِ بَكْرِ بْنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ المَعْرُوفُ بِابْنِ المَدِينيّ، شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيّ 0 وُلِدَ بِالبَصْرَةِ سَنَةَ 161 هـ، وَتُوُفِّيَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سَنَةَ 234 هـ 0

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَيحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَهُشَيْمَ بْنَ بَشِير، وَمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَان، وَغُنْدَرَاً، وَيَزِيدَ بْنَ زُرَيْع، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَة، وَعَبْدَ الرَّزَّاق، وَخَالِدَ بْنَ الحَارِث، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ وَهْب، وَيُوسُفَ بْنَ المَاجَشُون، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيّ، وَالوَلِيدَ بْنَ مُسْلِم، وَخَلْقَاً كَثِيرَاً 0 حَدَّثَ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «بَرَعَ في هَذَا الشَّأْنِ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ وَسَادَ الحُفَّاظَ في مَعْرِفَةِ الْعِلَل، وَيُقَالُ إِنَّ تَصَانيْفَهُ بَلَغَتْ مائَتيْ مُصَنَّف» 0

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ الأَئِمَّةُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي، وَصَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ جَزَرَة، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانيّ، وَرَوَى عَنهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِهِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة 0 ـ نُبْذَةٌ عَن نَشْأَتِهِ في بَيْتِ عِلْم رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَانَ أَبُوهُ مُحَدِّثَاً مَشْهُورَاً لَيِّنَ الحَدِيث، سَمِعَ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم 0

ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ في الحَدِيثِ وَعِلَلِه، وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّجَال: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: «كَانَ ابْنُ المَدِينيِّ عَلَمَاً في النَّاسِ في مَعْرِفَةِ الحَدِيثِ وَالعِلَل» 0 ـ تحَرِّيهِ في تَدْوِينِ الحَدِيث: حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «تَرَكْتُ مِن حَدِيثِي مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيث؛ مِنهَا ثَلاَثُونَ أَلْفَاً لِعَبَّادِ بْنِ صُهَيْب» 0

حَدَّثَ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «رُبَّمَا أَذَّكَّرُ الحَدِيثَ في اللَّيْل؛ فَآمُرُ الجَارِيَةَ تُسْرِجَ السِّرَاجَ فَأَنْظُرَ فِيه» 0 ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ أَعْلَمَنَا بِالرِّجَال: يحْيىَ بْنُ مَعِين، وَأَحْفَظَنَا لِلأَبْوَاب: سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونيّ، وَأَحْفَظَنَا لِلطِّوَال: عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ» 0 ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

قَالَ الْفرْهَيَانيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الحُفَّاظ: «أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِعِلَلِ الحَدِيثِ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ» 0 قَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيّ: «كَانَ النَّاسُ يَكْتُبُونَ قِيَامَهُ وَقُعُودَهُ وَلِبَاسَهُ، وَكُلَّ شَيْءٍ يَقُولُ أَوْ يَفْعَلُ أَوْ نَحْوَ هَذَا» 0 قَالَ أَبُو يحْيىَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ بَغْدَاد: تَصَدَّرَ الحَلْقَة، فَجَاءَ يحْيىَ بْنُ مَعِين، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَالمُعَيْطِيّ، وَالنَّاسُ يَتَنَاظَرُون؛ فَإِذَا اختَلَفُواْ في شَيْءٍ؛ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِل: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الْبُخَارِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: مَا اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي عِنْدَ أَحَدٍ؛ إِلاََّ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» 0 حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ عَنِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا تَشْتَهِي 00؟

فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَن أَقْدَمَ الْعِرَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ حَيٌّ فَأُجَالِسَه» 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه: حَدَّثَ عَبْدُ الْغَنيِّ بْنُ سَعِيدٍ عَن وَلِيدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ قَال: «كَأَنَّ اللهَ خَلَقَ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لِهَذَا الشَّأْن» 0 ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه:

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ أُخْتِ غَزَالٍ عَنِ الْقَوَارِيرِيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَال: «النَّاسُ يَلُومُونَني في قُعُودِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ؛ وَأَنَا أَتَعَلَّمُ مِنهُ أَكثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنيِّ» 0 حَدَّثَ صَالِحٌ جَزَرَةُ عَنِ الْقَوَارِيرِيِّ عَن عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَّهُ كَانَ غَفَرَ اللهُ لَهُ كَثِيرَاً مَا يَقُول: لاَ أُحَدِّثُ شَهْرَاً؛ فَإِذَا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ رَحمَهُ اللهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ حَدَّثَهُ؛ فَقِيلَ لَهُ في

ذَلِكَ فَقَال: إِنيِّ أَسْتَثْني عَلِيَّاً؛ فَنَحْنُ نَسْتَفِيدُ مِنهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَفِيدُ مِنَّا» 0 ـ ثَنَاءُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه: حَدَّثَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَال: «عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ أَعْلَمُ النَّاسِ بحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَاصَّةً بحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة» ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه:

قَالَ خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الجَوْهَرِيّ: «خَرَجَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَوْمَاً، وَمَعَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ؛ فَقَال: لَوْلاَ عَلِيٌّ؛ لَمْ أَخرُجْ إِلَيْكُمْ» 0 قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «تَلُومُونَني عَلَى حُبِّ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ، وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَتَعَلَّمُ مِنهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنيِّ» 0 قَالَ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيّ: «كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُسَمِّي عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ: حَيَّةَ الْوَادِي»

ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: حَدَّثَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: «قِيلَ لأَبي دَاوُد: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَعْلَمُ أَمْ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ؟ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: عَلِيٌّ أَعْلَمُ بِاخْتِلاَفِ الحَدِيثِ مِن أَحْمَد» 0 قَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ النَّسَفِيّ: «سَأَلْتُ صَالِحَ بْنَ محَمَّدٍ [جَزَرَة]: هَلْ كَانَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ يحْفَظ 00؟ فَقَال: لاَ، إِنَّمَا كَانَ عِنْدَهُ مَعْرِفَة؛ قُلْتُ: فَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ 00؟ قَال: كَانَ يحْفَظُ وَيَعْرِف» 0 حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبُجَيْرِيُّ عَنِ الأَعْيَنِ قَال: «رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ مُستَلْقِيَاً، وأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَيحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَنْ يَسَارهِ؛ وَهُوَ يُمْلِي عَلَيْهِمَا» 0 ـ مَا رَآهُ وَمَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَاتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

«رَأَيْتُ كَأَنَّ الثُّرَيَّا تَدَلَّتْ حَتىَّ تَنَاوَلْتُهَا؛ قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيّ: صَدَّقَ اللهُ رُؤْيَاه؛ فَقَدْ بَلَغَ في الحَدِيثِ مَبْلَغَاً لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَد» 0 حَدَّثَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَبَّادٍ الْقَلْزُمِيِّ قَال: «جَاءنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ رَحمَهُ اللهُ يَوْمَاً فَقَال: رَأَيْتُ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنيِّ مَدَدْتُ يَدِي فَتَنَاوَلْتُ أَنْجُمَاً؛ فَمَضَينَا مَعَهُ إِلىَ مُعَبِّرٍ فَقَال: سَتَنَالُ عِلْمَاً؛ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُون» 0

قَالَ أَزْهَرُ بْنُ جَمِيل: «كُنَّا عِنْدَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان ـ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَن ـ وَسُفْيَانُ الرُّؤَاسِيّ؛ وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ وَغَيْرُهُمْ؛ إذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مُنْتَقِعَ اللَّوْن، أَشْعَثَ، فَسَلَّم؛ فَقَالَ لَهُ يحْيىَ: مَا حَالُكَ أَبَا سَعِيد 00؟ قَال: خَيْر، رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ في المَنَامِ كَأَنَّ قَوْمَاً مِن أَصْحَابِنَا قَدْ نُكِسُواْ؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ: يَا أَبَا سَعِيد، هُوَ خَيْر؛ قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْق﴾ ﴿يس/68﴾ قَال: اسْكُتْ؛ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَفي الْقَوْم» 0 ـ خَبَرُهُ في محْنَةِ خَلْقِ الْقُرْآنِ غَفَرَ اللهُ لَه: كَانَ الإِمَامُ أَحْمَدُ قَدِ احْتَجَّ في محْنَتِهِ بحَدِيثٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَبَعَثَ ابْنُ أَبي دُوَادَ إِلىَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ عَن هَذَا الحَدِيث؛ فَضَعَّفَهُ ابْنُ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لِعِلَِّةٍ خَفِيَّةٍ فِيه؛ وَأَظْهَرَ إِجَابَتَهُمْ؛ فَكَانَ ذَلِكَ مِن أَقْوَى الأَسْبَابِ لِضَرْبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه 0

رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ مُسَدَّدِ بْنِ أَبي يُوسُفَ الْقُلُوسِيِّ عَن أَبِيهِ قَال: «قُلْتُ لاَِبْنِ المَدِينيّ: مِثْلُكَ يُجِيبُ إِلىَ مَا أَجَبْتَ إِلَيْه 00؟ فَقَال: يَا أَبَا يُوسُف؛ مَا أَهْوَنَ السَّيْفَ عَلَيْك» 0 قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ في «تَارِيخِهِ»: «قَالَ لي عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَفِّرَ الجَهْمِيَّة 00؟ [وَكُنْتُ مِنْ قَبْلُ لاَ أُكَفِّرُهُمْ] فَلَمَّا أَجَابَ عَلِيٌّ إِلىَ المِحْنَة: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أُذَكِّرُهُ مَا قَالَ لي، وَأُذَكِّرُهُ الله؛ فَأَخْبَرَني رَجُلٌ عَنهُ: أَنَّه بَكَى حِينَ قَرَأَ كِتَابي، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ فَقَالَ لي: مَا في قَلْبيَ مِمَّا قُلْتُ، وَلَكِنيِّ خِفْتُ أَن أُقْتَل، وَتَعْلَمُ ضَعْفِيَ أَنيِّ لَوْ ضُرِبْتُ سَوْطَاً وَاحِدَاً لَمُتُّ؛ قَالَ ابْنُ عَمَّار: وَدَفَعَ عَنيِّ عَلِيٌّ امْتِحَانَ ابْنِ أَبي دُوَادَ إِيَّاي، شَفَعَ فِيَّ، وَدَفَعَ عَن غَيرِ وَاحِدٍ مِن أَهْلِ المَوْصِلِ مِن أَجْلِي، فَمَا أَجَابَ إِلاََّ خَوْفَاً»

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: «كَانَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي غَفَرَ اللهُ لَهُ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ مِن أَجْلِ مَا بَدَا مِنهُ في المِحْنَة» 0 قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: «هَذَا أَمْرٌ فِيهِ ضِيق؛ فَلاَ حَرَجَ عَلَى مَن أَجَابَ في المِحْنَة، بَلْ وَلاَ عَلَى مَن أُكْرِهَ عَلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ عَمَلاً بِالآيَة: ﴿إِلاَّ مَن أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَان﴾ [النَّحْل: 106]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «تَجَاوَزَ اللهُ عَن أُمَّتي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُواْ عَلَيْه» 0 [قَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة، رَوَاهُ الحَاكِم] حَدَّثَ المَرُّوذِيُّ عَن عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ قَال: «قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ: إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ مِنْك، إِنَّمَا يَقْبَلُونَ مِن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل 00

قَالَ غَفَرَ اللهُ لَه: قَوِيَ أَحْمَدُ عَلَى السَّوْطِ وَأَنَا لاَ أَقْوَى» 0 حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الجُرْجَانيُّ عَن أَبي الْعَيْنَاءِ قَال: «دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَلَىَ أَحْمَدَ بْنِ أَبي دُوَادَ بَعْدَ مِحْنَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَا جَرَى لَه، فَنَاوَلَهُ رُقْعَةً، وَقَال: هَذِهِ طُرِحَتْ في دَارِي؛ فَإذَا فِيهَا: يَا ابْنَ المَدِينيِّ الَّذِي شُرِعَتْ لَهُ ... دُنْيَا فَجَادَ بِدِينِهِ لِيَنَالَهَا مَاذَا دَعَاكَ إِلىَ اعْتِقَادِ مَقَالَةٍ ... قَدْ كَانَ عِنْدَكَ كَافِرَاً مَنْ قَالَهَا

أَمْرٌ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَقَبِلْتَه ... أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَهَا فَلَقَدَ عَهِدْتُكَ لاَ أَبَا لَكَ مَرَّةً ... صَعْبَ المَقَالَةِ عِنْدَمَا تُدْعَى لَهَا ثُمَّ دَعَا لَهُ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَه: اصْرِفْهَا في نَفَقَاتِكَ وَصَدَقَاتِك» 0 نُسِبَتْ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل 0 حَدَّثَ ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْن:

«القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوق، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر» 0 ـ أَشْهَرُ مُؤَلَّفَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ محَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الهَاشِمِيِّ قَال: «هَذِهِ أَسَامِي مُصَنَّفَاتِ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ: «الأَسْمَاءُ وَالكُنَى/8»، «اخْتِلاَفُ الحَدِيثِ/5»، «الضُّعَفَاءُ/10»، «المُدَلِّسُونَ/5»، «أَوَّلُ مَنْ فَحَصَ عَنِ الرِّجَالِ/1»، «الطَّبَقَاْتُ/10»، «عِللُ المُسْنَدِ/30»، «مَنْ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ وَلاَ يَسْقُطُ/2»، «عِلَلُ

حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ/13»، «مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ/1»، «الْعِلَلُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي/14»، «التَّارِيخُ/10»، «سُؤَالاِتُ يحْيىَ الْقَطَّان/2»، «سُؤَالُ يحْيىَ وَابْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ الرِّجَال/5»، «الْغَرِيب/5»، «مَنْ نَزَلَ مِنَ الصَّحَابَةِ النَّوَاحِي/5»، «الْعَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ/2»، «الأَسَانيْدُ الشَّاذَّةُ/2»، «مَن حَدَّثَ وَرَجَعَ عَنهُ/2»، «الثِّقَاْتُ/10»، «الأَشْرِبَةُ/3»، «مَن عُرِفَ بِلَقَبِهِ/؟»، «الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاْت/3»، «مَن عُرِفَ بِغَيْرِ اسْمِ

أَبِيهِ/2»، «الْعِلَلُ المُتَفَرِّقَةُ/30»، «مَذَاهِبُ المُحَدِّثِين/2» 00 [الرَّقْمُ المجَاوِرُ لاِسْمِ الْكِتَابِ هُوَ عَدَدُ المجَلَّدَات] ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: جَمِيعُ هَذِهِ الْكُتُبِ انْقَرَضَتْ، رَأَيْنَا مِنهَا أَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَوْ خَمْسَةً» 0 ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «التَّفَقُّةُ في مَعَاني الحَدِيثِ نِصْفُ الْعِلْم، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ الْعِلْم» 0

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل