شُرَيْحٌ القَاضِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ شُرَيْحُ بْنُ الحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الجَهْمِ الكِنْدِيُّ قَاضِي الكُوفَة 0 وَيُقَال: شُرَيْحُ بْنُ شَرَاحِيلَ أَوِ ابْنُ شُرَحْبيل 0 وَيُقَال: وَهُوَ مِن أَوْلاَدِ الفُرْسِ الَّذِينَ كَانُواْ بِاليَمَن 0 وَهُوَ مِمَّن أَسْلَمَ في حَيَاةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَقَلَ مِنَ اليَمَنِ زَمَنَ الصِّدِّيق 0 وُلِدَ سَنَةَ 70 هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 180 هـ 0
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَعَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنه مُقِلاًّ الحَدِيث 0 ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ قَيْسُ بْنُ أَبي حَازِم، وَالشَّعْبيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين، وَغَيْرُهُمْ 0
قَالَ الشَّعْبيّ: كَتَبَ عُمَرُ إِلىَ شُرَيْحٍ: إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ في كِتَابِ اللهِ فَاقْضِ بِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في كِتَابِ اللهِ وَكَانَ في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا؛ فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الهُدَى، فَإِنْ لَمْ يَكُن؛ فَأَنْتَ بِالخِيَار: إِنْ شِئْتَ تَجْتَهِدُ رَأْيَك، وَإِنْ شِئْتَ تُؤَامِرُني، وَلاَ أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلاََّ أَسْلَمَ لَك 0 وَلاََّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَضَاءَ الكُوفَة، فَأَقَامَ عَلَى قَضَائِهَا سِتِّينَ سَنَة، وَقَضَى بِالبَصْرَةِ سَنَة 0 وَفَدَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ إِلىَ دِمَشْق، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ قَاضِي المِصْرَيْن، وَكَانَ شَاعِرَاً قَائِفَاً 0
حَدَّثَ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ عُمَرَ رَزَقَ شُرَيْحَاً مِاْئَةَ دِرْهَمٍ عَلَى القَضَاء 0 وَعَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى أَنَّ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ جَعَلَ عَطَاءَهُ خَمْسَمِاْئَة» 0 حَدَّثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ لَه [أَيْ لِشُرَيْحٍ الْقَاضِي]: «اذْهَبْ فَأَنْتَ أَقْضَى العَرَب» 0 قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: «كَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي بِقَضَاءِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنه» 0
قَالَ ابْنُ أَبي خَالِد: «رَأَيْتُ شُرَيْحَاً يَقْضِي وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ وَبُرْنُس، وَرَأَيْتُهُ مُعْتَمَّاً قَدْ أَرْسَلَهَا مِن خَلْفِه» 0 البُرْنُس: هُوَ الْبَالْطُو أَوِ الجَاكِت [السّويتَر] بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غِطَاءٌ لِلرَّأْسِ مِنهُ، المِطْرَف: هُوَ رِدَاءٌ مِن خَزٍّ مُعَلَّمُ الطَّرَفَين [شَالٌ كَبِيرٌ لَهُ شَرَاشِيبُ مِنَ الطَّرَفَين] الخَزُّ يُطْلَقُ عَلَى نَوْعَينِ مِنَ الثِّيَاب: الصُّوفِ المُطَعَّمِ بِبَعْضِ خُيُوطِ الحَرِير، وَعَلَى الحَرِيرِ الخَالِص، وَالأَخِيرُ هُوَ المَنهِيُّ عَنهُ، أمَّا الأَوَّلُ فَقَدْ لَبِسَهُ الْكَثِيرُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين 0
قَالَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِين: «كَانَ إِذَا قِيلَ لِشُرَيْحٍ كَيْفَ أَصْبَحْت 00؟ قَال: «أَصْبَحْتُ وَشَطْرُ النَّاسِ عَلَيَّ غِضَاب» 0 حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ النّخْعِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ قَال: «مَا شَدَدْتُ لَهَوَاتي عَلَى خَصْم [أَيْ تَغَيَّظْتُ عَلَيْه] وَلاَ لَقَّنْتُ خَصْمَاً حُجَّةً قَطّ» 0
حَدَّثَ ابْنُ عَوْنٍ عَن إِبْرَاهِيمَ النّخْعِيِّ أَنَّهُ قَال: «أَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ ثمَّ ذَهَبَ يُنْكِر؛ فَقَالَ [أَيْ شُرَيْحٌ الْقَاضِي]: قَدْ شَهِدَ عَلَيْكَ ابْنُ أُخْتِ خَالَتِك» 0 وَعَنِ الشَّعْبيِّ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ قَال: «إِنيِّ لأُصَابُ بِالمُصِيبَةِ فَأَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّات؛ أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُن أَعْظَمَ مِنهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَني الصَّبْرَ عَلَيْهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ وَفَّقَني لِلاِسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَاب، وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا في دِيني» 0 قَالَ مُغِيرَة: «كَانَ لِشُرَيْحٍ بَيْتٌ يَخْلُو فِيهِ يَوْمَ الجُمُعَة، لاَ يَدْرِي النَّاسُ مَا يَصْنَعُ فِيه» 0
وَقِيلَ إِنَّهُ اسْتَعْفَى مِنَ القَضَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ، عَاشَ مِاْئَةَ عَامٍ وَعَشْرَا 0 وَرُوِيَ لِشُرَيْحٍ مِنَ الشِّعْرِ قَوْلُه: رَأَيْتُ رِجَالاً يَضْرِبُونَ نِسَاءهُمْ ... فَشُلَّتْ يَمِيني يَوْمَ تُضْرَبُ زَيْنَبُ فَزَيْنَبُ شَمْسٌ وَالنِّسَاءُ كَوَاكِبُ ... إِذَا طَلَعتْ لَمْ يَبْدُ مِنهُنَّ كَوْكَبُ ﴿شُرَيْحٌ الْقَاضِي﴾ أَلاَ فَلْيَتَعَلَّمِ الأَزْوَاج 00 وَللهِ دَرُّهَا مِنِ امْرَأَةٍ تِلْكَ الَّتي مَدَحَهَا شُرَيْحٌ الْقَاضِي عَسَى رَبُّنَا أَنْ يَرْزُقَنَا خَيْرَاً مِنهَا إِنَّا إِلى رَبِّنَا رَاغِبُون 0