ذُو النُّونِ المِصْرِيّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
هُوَ الْعَالِمُ الْوَاعِظُ البَلِيغُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الحَكِيمُ شَيْخُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ: ثَوْبَانُ بْنُ إِبْرَاهِيم 0 وَقِيلَ فَيْضُ بْنُ أَحْمَد، وَقِيلَ فَيْضُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّوبيُّ الإِخْمِيمِيّ، كُنيَتُهُ أَبُو الْفَيْض 0 تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ سَنَةَ 245 هـ 0 ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَنِ الإِمَامِ مَالِك، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْد، وَابْنِ لَهِيعَة، وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاض، وَسَلْمٍ الخَوَّاص، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَطَائِفَةٍ آخَرِين 0
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ صَبِيحٍ الْفَيُّومِيّ، وَالإِمَامُ الجُنَيْدُ بْنُ محَمَّدٍ الزَّاهِدُ، وَآخَرُون 0 ـ قِصَّةُ تَوْبَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ يُوسُفُ بْنُ الحُسَيْنِ الرَّازِي: «حَضَرْتُ ذَا النُّونِ فَقِيلَ لَه: يَا أَبَا الْفَيْض، مَا كَانَ سَبَبُ تَوْبَتِك 00؟ قَالَ رَحمَهُ اللهُ: نِمْتُ في الصَّحْرَاء؛ فَفَتَحْتُ عَيْني؛ فَإِذَا قُنْبَرَةٌ عَمْيَاءُ سَقَطَتْ مِنْ وَكْر؛ فَانْشَقَّتِ الأَرْض، فَخَرَجَ مِنهَا سُكُرُّجَتَانِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، في إِحْدَاهُمَا سِمْسِم، وَفي الأُخْرَى مَاء، فَأَكَلَتْ وَشَرِبَتْ؛ فَقُلْتُ: حَسْبي؛ فَتُبْتُ وَلَزِمْتُ الْبَاب، إِلىَ أَنْ قَبِلَني» 0 الْقُنْبَرَة: هِيَ الْقُبَّرَة، وَهِيَ طَائِرٌ كَالحُمَّرَة، وَالسُّكُرُّجَة: طَبَقٌ صَغِير، وَالْوَكْر: هُوَ الْعُشّ 0
ـ شَيْءٌ مِن أَخْبَارِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَيُّوبُ مُؤَدِّبُ ذِي النُّون: «جَاءَ أَصْحَابُ المَطَالِبِ ذَا النُّون، فَخَرَجَ مَعَهُمْ إِلىَ قِفْطَ [بِصَعِيدِ مِصْر بَلَدٌ غَنيٌّ بِالآثَار]، فَحَفَرُواْ مَقْبَرَةً؛ فَوَجَدُواْ لَوْحَاً فِيه: اسْمُ اللهِ الأَعْظَم؛ فَأَخَذَهُ ذُو النُّون، وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ مَا وَجَدُواْ» 0 ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَةِ مَوَاعِظِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ السُّلَمِيّ: «حَمَلُوهُ مِنْ مِصْرَ إِلىَ المُتَوَكِّلِ لِيَعِظَهُ، وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيِ المُتَوَكِّل أَهْلُ الْوَرَعِ بَكَى» 0
ـ بَعْضُ كَرَامَاتِهِ؛ في حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ: قَالَ محَمَّدُ بْنُ الْفَرْخِيّ: كُنْت مَعَ ذِي النُّونِ في زَوْرَق، فَمَرَّ بِنَا زَوْرَقٌ آخَر؛ فَقِيلَ لِذِي النُّون: إِنَّ هَؤُلاَءِ يَمُرُّونَ إِلىَ السُّلْطَانِ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ بِالكُفْر؛ فَقَال: اللَّهُمَّ إِنْ كَانُواْ كَاذِبينَ فَغَرِّقْهُمْ؛ فَانْقَلَبَ الزَّوْرَقُ وَغَرِقُواْ؛ فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا بَالُ المَلاََّح 00؟ قَال: لِمَ حَمَلَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ قَصْدَهُمْ 00؟
وَلأَنْ يَقِفُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ غَرْقَى، خَيْرٌ لَهُمْ مِن أَنْ يَقِفُواْ شُهُودَ زُور، ثمَّ انْتَفَضَ وَتَغَيَّرَ وَقَال: وَعِزَّتِكَ لاَ أَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهَا، ثمَّ دَعَاهُ أَمِيرُ مِصْرَ وَسَأَلَهُ عَنِ اعْتِقَادِهِ؛ فَتَكَلَّمَ؛ فَرَضِيَ أَمْرَه، وَطَلَبَهُ المُتَوَكِّل؛ فَلَمَّا سَمِعَ كَلاَمَهُ وَلِعَ بِهِ وَأَحَبَّه، وَكَانَ يَقُول: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلاَ بِذِي النُّون» 0
قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيّ: كَانَ أَهْلُ نَاحِيَتِه يُسَمُّونَهُ الزِّنْدِيق، فَلَمَّا مَاتَ أَظلَّتْ الطَّيْرُ جِنَازَتَه؛ فَاحْتَرَمُواْ بَعْدُ قَبْرَه» 00!! هَكَذَا دَائِمَاً: «أَوَّلُ مَا يَضِيعُ العَالِمُ بَينَ أَهْلِه» 00!! أَلُو الْفَضْلِ في أَوْطَانِهِمْ غُرَبَاءُ تَفِرُّ وَتَنأَى عَنهُمُ القُرَبَاءُ ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ عَن أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: «أَزْهَدُ النَّاسِ في عَالِمٍ أَهْلُه» 0 حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «أَزْهَدُ النَّاسِ في الْعَالِمِ جِيرَانُه» 0