حياة التابعينالْكَاتِبُ في سُطُور:
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْكَاتِبُ في سُطُور:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

ـ الاسْمُ: يَاسِر أَحْمَد محْمُود أَحْمَد [الاِسْمُ الأَدَبيُّ الَّذِي أَكْتُبُ بِهِ: يَاسِر الحَمَدَاني] ـ المُؤَهِّلُ الدِّرَاسِي: تخَرَّجْتُ مِن أَحَدِ مَعَاهِدِ الدُّعَاةِ التَّابِعَةِ لِلْجَمْعِيَّة الشَّرْعِيَّة بِتَقْدِير جَيِّد 0 ـ بَدَأَتْ صَدَاقَتي بِالتُّرَاثِ مِن عِشْرِينَ سَنَة، قَضَّيْتُهَا بِفَضْلِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ أَجْمَعُ نَوَادِرَ وَجَوَاهِرَ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَالشِّعْرِ الْعَرَبيِّ وَالحِكَمِ وَالأَمْثَال 0

النَّشَاطُ الدِّينيُّ وَالأَدَبيّ: طُبِعَتْ وَنُشِرَتْ لي عِدَّةُ مُؤَلَّفَات، وَهِيَ عَلَى التَّرْتِيب: 1 التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الأُولىَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ﴿2000م﴾ 2 الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالقَدَر: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿2001م﴾ 3 القَنَاعَةُ وَالرِّضَا: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿2002م﴾

4 إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، نَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿2002م﴾ 5 التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ في دَارِ هَاشِم لِلتُّرَاث، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة 0 ﴿2003م﴾ 6 الرِّضَا بِقِسْمَةِ الأَرْزَاق: طُبِعَ في دَارِ الْكُتُبِ العِلْمِيَّة 0 بَيرُوت 0 ﴿2004م﴾ 7 جَوَاهِرُ مِن أَقوَالِ الرَّسُول: طُبِعَ في دَارِ الحَرَمَين 0 مِصْر 0 ﴿2008م﴾ ـ نَشَرَتْ لي كُبْرَيَاتُ الصُّحُفِ المِصْرِيَّة: كَالأَخْبَارِ وَالْوَفْدِ وَعَقِيدَتي وَآفَاق عَرَبِيَّة 0 ـ كَمَا قَدَّمْتُ عِدَّةَ حَلْقَاتٍ دِينِيَّة وَأَدَبِيَّة؛ لِلإِذَاعَةِ المِصْرِيَّة 0 ـ كَمَا قَدَّمَتْ لي قَنَاةُ الرَّحْمَةِ قَصِيدَةً مُغَنَّاةً عَنِ الإِسَاءَةِ الدِّنمَارْكِيَّة بِعُنوَان «إِلاَّ الحَبِيب»

المُقَدِّمَة

تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، تَبَارَكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام 00 فَالِقُ الإِصْبَاح، وَقَابِضُ الأَرْوَاح، وَمُرْسِلُ الرِّيَاح، الَّذِي لاَ يُحِيطُ بجَمَالِهِ مَدَّاح 0 لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَاسِعُ الرَّحْمَةِ وَاسِعُ المَغْفِرَة، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يُحْيى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوت 00 يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءاً مِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات 00!! إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ ... وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

نُسِيءُ إِلَيْكَا؛ وَتحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعْتَ إِحْسَانَكَ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا 00!! اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا وَلاَ تَلْعَنَّا، وَخُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ مِثْلَمَا تُرْضِينَا؛ الْعَبْدُ يَهْفُو وَالرَّبُّ يَعْفُو اعْفُ يَا مَوْلاَيَ عَنيِّ ... وَامْحُ مَا قَدْ كَانَ مِنيِّ لاَ تُعَذِّبْني فَإِنيِّ ... فِيكَ قَدْ أَحْسَنْتُ ظَنيِّ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

عَلَيْكَ اعْتِمَادِي وَفِيكَ اعْتِقَادِي ... وَحُبُّكَ زَادِي لِيَوْمِ اللِّقَاءْ فَأَنْتَ الْقَرِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ ... وَأَنْتَ المجِيبُ سَمِيعُ الدُّعَاءْ دَعَاكَ خُشُوعِي وَسَالَتْ دُمُوعِي ... وَصَعَّدْتُ في اللَّيْلِ مُرَّ الْبُكَاءْ أَنِرْ لي الطَّرِيقَا وَكُنْ بي رَفِيقَا ... إِذَا اجْتَزْتُ ضِيقَا وَحَلَّ بَلاَءْ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالْبَاقِي لِعِصَامِ الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾

أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا ... في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً ... حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً ... وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني وَاللهِ لَوْ عَلِمُواْ بِمَا كَسَبَتْ يَدِي ... لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلقَاني يَا رَبِّ فَانْصُرْني عَلَى نَفْسِي بِمَا ... تَرْضَاهُ وَانْصُرْني عَلَى الشَّيْطَانِ ﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾

إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءَتي ... إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرًا إِلَيْكَ بحُجَّةٍ ... فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرًا إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ ... لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَيُنْسَبَانِ لمحْمُودٍ الْوَرَّاق، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ 0 بِتَصَرُّف﴾

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرَا، وَدَاعِيًا إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمًا كَثِيرَا 00

أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا ... بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى ... وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارًا أَتَتْكَ مُطِيعَةً ... وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ ... صُمُّ الحَصَى لِلَّهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ ... وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى ... أَنْ يَجْمَعَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الهُدَى ... مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ﴿إِعْدَادُ الكَاتِبِ الإِسْلاَمِيّ / يَاسِر الحَمَدَانِي﴾

نُبْذَةٌ عَن هَذَا المُخْتَصَر إِنَّ أَغْلَبَ المُخْتَصَرَاتِ وَجُلَّهَا 00 إِنْ لَمْ يَكُنْ كُلَّهَا: تَنَاوَلَتْ كِتَابَ «سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء»: كَكِتَابٍ في الرِّجَال؛ لِذَا لَمْ يَنْتَفِعْ عَامَّةُ المُسْلِمِينَ بِالْكِتَابِ وَلاَ بمُخْتَصَرَاتِه: لِذَا تَنَاوَلَتُهُ بِاعْتِبَارِهِ كِتَابَ رَقَائِقَ وَأَدَب، وَرُبَمَا كَانَتْ رَقَائِقُهُ تِلْكَ هِيَ السِرُّ في إِخْرَاجِ وَرَوَاجِ هَذَا الْكِتَابِ الدَّفِين، مِنْ بَينِ كُتُبِ المُؤَلِّفِين، وَانْنِشَارِهِ بَينَ أَيْدِي المُثَقَّفِين؛ لِذَا قُمْتُ بِاخْتِصَارِهِ لِعَامَّةِ المُسْلِمِين؛ رَاجِيَاً أَرْحَمَ الرَّاحِمِين: أَنْ يَغْفِرَ لي بِهِ خَطِيئَتي يَوْمَ الدِّين 0

جَمَعْتُ في مخْتَصَرِي هَذَا أَرْوَعَ وَأَمْتَعَ مَا دَوَّنَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عن أَئِمَّةِ المحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالمُفَسِّرِينَ وَالزُّهَّاد، مِن أَقْوَالِهِمْ وَمَوَاقِفِهِمْ، وَاخْتَصَرْتُ بِالطَّبْعِ تَطْوِيلَهُ وَتَفْصِيلَهُ وَاسْتِفَاضَتَهُ في ذِكْرِ الشُّيُوخِ وَالتَّلاَمِذَة، وَانْتَقَيْتُ الجَيِّدَ وَالصَّحِيحَ مِنَ الْقَصَصِ الَّتي أَوْرَدَهَا عَن هَؤُلاَءِ الجَهَابِذَة، مُخْتَصِرَاً التَّعْلِيقَاتِ وَالتَّعْقِيبَات، مُقْتَصِرَاً بِالتَّأْكِيد: عَلَى كُلِّ نَادِرٍ وَمُفِيد؛ مِن هَذَا الْكِتَابِ الْفَرِيد 0 فَبَدَأْتُ أَعْرِضُ في سُطُور، كُلَّ مَا أُثِرَ مِنَ الدُّرُِّ المَنْثُور، وَالْقَوْلِ المَأْثُور: عَن أُوْلَئِكَ الْعُلَمَاءِ وَالحُفَّاظ؛ فَإِذَا بي أَعْثُرُ فِيهِ عَلَى كَلاَمٍ لَهُمْ كَالأَلْمَاظ؛ فَكِتَابُ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، يُعَدُّ بِحَقٍّ نُزْهَةً لِلْعُقَلاَء؛

نَالَ حُبيِّ وَسَلَبَ لُبيِّ وَهُوَ جَدِيرٌ بِسَلْبِ الْقُلُوبِ وَالأَلْبَاب، فَإِنَّ التَّرَاجِمَ شَيْءٌ عُجَاب؛ وَلِذَا قَرَّرْتُ اخْتِصَارَ هَذَا الْكِتَاب، وَقَرَارُ اخْتِصَارِهِ جَاءَ بِاعْتِبَارِهِ كسَائِرِ كُتُبِ الأَخْبَار، لاَ يَخْلُو مِنَ الإِكْثَار؛ فَعَكَفْتُ عَدَّةَ أَشْهُرٍ عَلَيْه، أَجْمَعُ النَوَادِرَ وَالجَوَاهِرَ الَّتي بَينَ دَفَّتَيْه، وَعَنوَنْتُهَا بِعُنوَان: «حَيَاةُ التَّابِعِين» 0 كَانَ مَنهَجُ المُؤَلِّف [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ] في سَرْدِ أَخْبَارِهِمْ: تَقْسِيمَهُمْ إِلىَ طَبَقَاتٍ بحَسْبِ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّة: فَبَدَأَ بِالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ [مُتَجَاهِلاً الخُلَفَاءَ الأَرْبَعَة!!]، ثُمَّ انْطَلَقَ في ثَلاَثَةِ مجَلَّدَاتٍ رَتَّبَهُمْ حَسْبَ تَوَارِخِ وَفَاتِهِمْ: فَبَدَأَ بِمَنْ مَاتُواْ في حَيَاةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،

وَانْتَهَى رَحِمَهُ اللهُ بِآخِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَفَاةً، وَقَدِ اخْتَصَرْتُ هَذِهِ المجَلَّدَاتِ الثَّلاَثَةِ بَعْدَ أَنْ زِدْتُ عَلَيْهَا مِثْلَيْهَا مِنْ صَحِيحِ الحَدِيثِ النَِّبَوِيِّ تحْتَ عُنوَان «أَصْحَابُ محَمَّد»، وَبَدَأْتُ اخْتِصَارِي في «حَيَاةِ التَّابِعِين» مِنَ المُجَلَّدِ الرَّابَِعِ إِلىَ آخِرِه، حَتىَّ وَصَلْتُ إِلىَ آخِرِه: لِيَكُونَ هَذَا المجَلَّدُ الَّذِي حَلَّ مِنْكَ الْيَدَا، خُلاَصَةَ عِشْرِينَ مجَلَّدَا، جَعَلَهُ اللهُ نُورَاً وَهُدَى وَمَضَى الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في ذِكْرِ التَّابِعِينَ تِبَاعَاً بحَسْبِ تَوَارِيخِ وَفَاتِهِمْ: الأَحْدَثَ فَالأَحْدَث 000 وَهَكَذَا 0 أَمَّا اخْتِصَارِي «حَيَاةُ التَّابِعِين»: فَقَسَّمْتُهُ إِلىَ طَبَقَاتٍ بحَسْبِ تَخَصُّصِهِمْ، وَرَتَّبْتُ شَخْصِيَّاتِ كُلِّ طَبَقَةٍ بِنَاءَاً عَلَى شُهْرَتِهِ؛ بَادِئَاً بِالأَشْهَرِ فَالأَقَلِّ شُهْرَة 0

أَبْوَابُ الْكِتَاب: الطَّبَقَةُ الأَوَّلىَ: أَوْرَدْتُ فِيهَا تَرَاجِمَ أَئِمَّةِ المحَدِّثِين [أَصْحَابِ الصِّحَاحِ وَالمَسَانِيدِ وَالسُّنَن] الطَّبَقَةُ الثَّانيَة: أَوْرَدْتُ فِيهَا تَرَاجِمَ كِبَارِ المحَدِّثِين [سَائِرَ عَمَالِيقِ الحَدِيثِ بِاسْتِثْنَاءِ النُّقَاد] الطَّبَقَةُ الثَّالِثَة: أَوْرَدْتُ فِيهَا تَرَاجِمَ النُّقَّادِ مِنَ المحَدِّثِين 0 الطَّبَقَةُ الرَّابِعَة: أَوْرَدْتُ فِيهَا تَرَاجِمَ أَعْلاَمِ الْفُقَهَاء 0 الطَّبَقَةُ الخَامِسَة: أَوْرَدْتُ فِيهَا تَرَاجِمَ أَعْلاَمِ المُفَسِّرِين 0 الطَّبَقَةُ السَّادِسَة: أَوْرَدْتُ فِيهَا تَرَاجِمَ أَعْلاَمِ الْقضَاةِ وَالْوُلاَةِ وَالنُّحَاة 0 الطَّبَقَةُ السَّابِعَة: أَوْرَدْتُ فِيهَا تَرَاجِمَ أَعْلاَمِ الزُّهَّاد 0 الطَّبَقَةُ الثَّامِنَة: أَوْرَدْتُ فِيهَا تَرَاجِمَ المَشَاهِيرِ مِنَ الْعَلَوِيِّين 0

وَعَرْضِي لِلتَّرْجَمَةِ كَانَ كَالتَّالي: ـ بَدَأْتُ بِذِكْرِ أَصَحِّ الأَقْوَالِ الَّتي رَجَّحَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في تَارِيخِ مَوَلِدِ وَوَفَاةِ صَاحِبِ التَّرْجَمَة 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَذْكُرُ أَشْهَرَ شُيُوخِهِ، وَأَشْهَرَ تَلاَمِذَتِه 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَذْكُرُ نُبْذَةً عَنْ نَشْأَتِهِ وَرِحْلاَتِهِ في طَلَبِ الْعِلْم، وَجِدِّهِ في تَحْصِيلِه 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ في ذِكْرِ ثَنَاءِ الأَئِمَّةِ عَلَيْه 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَذْكُرُ مَا قِيلَ عَنهُ في نُبُوغِهِ المُبَكِّرِ أَوْ عَبْقَرِيَّتِهِ 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَذْكُرُ مَا قِيلَ عَن حِفْظِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ 0

ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَذْكُرُ نُبْذَةً عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَخُشُوعِهِ في الصَّلاَه، وَخَوْفِهِ مِنَ الله، وَوَرَعِهِ في فَتَاوَاه 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَسْتَعْرِضُ حَيَاتَهُ وَمَا فِيهَا مِنَ المحَنِ وَالمُعَانَاة، وَأَخْبَارَهُ مَعَ كُلِّ مَن آذَاه 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَعْرِضُ مَنهَجَهُ في الْفَتْوَى إِنْ كَانَ فَقِيهَاً، أَوْ مَنهَجَهُ في التَّفْسِيرِ إِنْ كَانَ مُفَسِّرَاً، أَوْ في التَّاْلِيف 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَذْكُرُ نُبْذَةً عَنْ مجْلِسِهِ وَعَن حُبِّ النَّاسِ لَهُ 0 ـ ثُمَّ بَدَأْتُ أَذْكُرُ بَعْضَ كَرَامَاتِهِ 00 في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، وَبَعْضَ أَخْبَارِ مَنْ رَآهُ في مَنَامَاتِهِ 0

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنيِّ بِقَبُولٍ حَسَن، وَأَنْ يُوقِظَ بِهِ المُسْلِمِينَ مِنَ الْوَسَن، وَأَنْ يَكْفِيَني وَإِيَّاهُمْ شُرُورَ هَذَا الزَّمَن، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا مَصَائِدَ الشَّيْطَانِ وَمُغْرِيَاتِ الْفِتَن، وَأَنْ يَجْعَلَ لحَيَاةِ التَّابِعِين: بَرَكَةً بَينَ المُسْلِمِين، وَأَنْ تَعْمُرَ بِهِ قُلُوبُ وَبُيُوتُ المُؤْمِنِين، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِين، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين 0 ﴿الفَقِيرُ إِلىَ عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾

فَضْلُ التَّابِعِين:

رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ عُرِفُواْ بِالتَّابِعِينَ لاِتِّبَاعِهِمْ آثَارَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآثَارَ مَنْ سَبَقَهُمْ مِنْ صَحَابَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ، كَمَا سُمِّيَ الصَّحَابَةُ صَحَابَةً لِصُحْبَتِهِمُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 0

يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ الإِفْرِيقِيُّ صَاحِبُ لِسَانِ الْعَرَب: «تَبِعْتُ الشَّيْءَ تَبَعَاً: سِرْت في إِثْرِهِ، واتَّبَعَهُ وأَتْبَعَهُ وَتَتَبَّعَهُ قَفَاه» 0 [لِسَانُ الْعَرَب] قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «التَّابِعِيُّ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابيّ» [الإِمَامُ الْقُرْطُبيُّ في تَفْسِيرِه]

﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنه﴾ ﴿التَّوْبَة/100﴾ قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ في هَذِهِ الآيَة: «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ: التَّابِعُون» 0 [الإِمَامُ الرَّازِي في تَفْسِيرِه]

وَقَالَ عِكْرِمَةُ في قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾: «هُمُ التَّابِعُون» 0 [الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصَّنعَانيُّ في تَفْسِيرِه] قَالَ ابْنُ عَجِيبَةَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُواْ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم﴾: هُمُ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ إِلىَ يَوْمِ الْقِيَامَة» 0 [تَفْسِيرُ الْبَحْرِ المَدِيد لاِبْنِ عَجِيبَة]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النَّاسِ خَيْر؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيه، ثُمَّ الثَّاني، ثُمَّ الثَّالِث» 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2536 / عَبْد البَاقِي] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «خَيْرُ أُمَّتي الَّذِينَ يَلُوني، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ يجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَه، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَه» 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2533 / عَبْد البَاقِي]

أَمَّا سَائِرُ رَوَايَاتِ الصَِّحِيحَينِ فَتَقُول: «خَيْرُكُمْ قَرْني، خَيْرُ أُمَّتي قَرْني، خَيْرُ النَّاسِ قَرْني» 0 وَبِمَا أَنَّ الْقَرْنَ كَمَا في لِسَانِ الْعَرَبِ هُوَ الأُمَّة؛ وَمِنهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ ﴿الأَنعَام/6، مَرْيم/98، ص/3، ق/36﴾ ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ ﴿يُونُس/13، الإِسْرَاء/17، طَهَ/128، القَصَص/78، السَّجْدَة/26، يَسِ/31﴾ ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَاً آَخَرِين﴾ ﴿المُؤْمِنُون/31، الأَنعَام/6﴾ ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونَاً آَخَرِين﴾ ﴿المُؤْمِنُون/42﴾ ﴿قَالَ فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولىَ﴾ ﴿طَهَ/51﴾

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاس﴾ ﴿القَصَص/43﴾ فَالْقَرْنُ هُوَ الأُمَّة، وَقِيلَ في لِسَانِ الْعَرَبِ أَيْضَاً هُوَ عُمْرُ الأُمَّة، وَاخْتُلِفَ في تَقْدِيرِهِ: فَمِنهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلىَ أَنَّهُ مِنْ 60 إِلىَ 70 سَنَة؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «أَعْمَارُ أُمَّتي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلىَ السَّبْعِين، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِك» 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4236، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]

وَأَكْبَرُ وَأَشْهَرُ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْقَرْنَ هُوَ مِاْئَة سَنَة 0 فَلَوْ أَخَذْنَا بِهَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ انْتِهَاءُ قَرْنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرْنِ الصَِّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بَعْدَ مِاْئَةِ سَنَةٍ مِنْ تَارِيخِ الْبَعْثَة: [100 - 13 في مَكَّة] = سَنَة [87 هـ] وَانْتِهَاءُ قَرْنِ التَّابِعِين سَنَة [87 + 100] = [187 هـ] وَانْتِهَاءُ قَرْنِ تَابِعِي التَّابِعِين سَنَة [187 + 100] = [287 هـ]

وَلَوْ أَخَذْنَا بِالْقَوْلِ الأَوَّل [عُمْرِ الأُمَّة] يَكُونُ انْتِهَاءُ قَرْنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرْنِ الصَِّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بانْتِهَاءِ عُمْرِ آخِرِ صَحَابيٍّ فِيه: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَمَا سَيَأْتي 00 أَيْ سَنَة [93 هـ] وَانْتِهَاءُ قَرْنِ التَّابِعِين سَنَة [200 هـ] تَقْرِيبَاً وَانْتِهَاءُ قَرْنِ تَابِعِي التَّابِعِين سَنَة [303 هـ] تَقْرِيبَاً

عُمْرِ آخِرِ صَحَابيّ وَبِمَا أَنَّ الْقَرْنَ كَمَا في لِسَانِ الْعَرَبِ بِاخْتِصَارٍ هُوَ عُمْرُ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَم: فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْنَا لمَعْرِفَةِ مَتىَ انْتَهَى قَرْنُ الصَّحَابَةِ أَنْ نَنْظُرَ آخِرَ المُعَمَّرِينَ مِنهُمْ 0 قَالَ خَيْرِ الدِّينِ الزِّرِكْلِيِّ في الأَعْلاَم: «آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتَاً بِالْيَمَامَةِ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ مَنْدَةَ الهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيّ» 0 [الأَعْلاَمُ لخَيْرِ الدِّينِ الزِّرِكْلِيّ]

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء: «أَظُنُّ الهِرْمَاسَ بَقِيَ حَيَّاً إِلىَ حُدُودِ سَنَةِ 90 هـ» 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 420/ 3] وَقَالَ قَتَادَة: «آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ بِدِمَشْق: وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَع» 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 361/ 3] وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَال: «تُوُفِّيَ وَاثِلَةُ في سَنَةِ 83 هـ، وَهُوَ ابْنُ مِاْئَةٍ وَخَمْسِ سِنِين» 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 361/ 3]

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا: «اعْتَمَدَهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُه» 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 420/ 3] وَذَكَرَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ في تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ مَاتَ 83 هـ 0 وَذَكَرَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ في تَرْجَمَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ مَاتَ 93 هـ 0

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة عَنْ فَضْلِ هَذِهِ الطَّبَقَة: «هَذِهِ الطَّبَقَةُ [مِنَ التَّابِعِين]: كَانَ لَهَا قُوَّةُ الحِفْظِ وَالفَهْم، وَالفِقْهُ في الدِّين، وَالبَصَرُ بِالتَّأْوِيل؛ فَفَجَّرَتْ مِنَ النُّصُوصِ أَنهَارَ العُلُوم، وَاسْتَنبَطَتْ مِنهَا الْكُنُوز، وَرُزِقَتْ فِيهَا فَهْمَاً خَاصَّاً 00 وَهَذَا الفَهْمُ هُوَ بمَنزِلَةِ الكَلأِ وَالعُشْبِ الَّذِي أَنْبَتَتْهُ الأَرْضُ الطَّيِّبَة، ثمَّ وَلِيَهَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ آخَرُون، حَفِظُواْ النُّصُوصَ الَّتي وَرِثُوهَا؛ فَكَانَ هَمَّهُمْ حِفْظُهَا وَضَبْطُهَا؛ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُواْ مِنهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَرَوَواْ؛ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ 00

فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِ حَبْرُ الأُمَّة، وَتُرْجُمَانُ القُرْآن، فَاقَ النَّاسَ وَقَدْ سَمِعُواْ مَا سَمِع، وَحَفِظُواْ القُرْآنَ كَمَا حَفِظ، لَكِنَّ أَرْضَهُ كَانَتْ مَن أَطْيَبِ الأَرَاضِي وَأَقْبَلِهَا لِلزَّرْع؛ فَبَذَرَتْ فِيهَا النُّصُوصُ وَأَنْبَتَتْ مَنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيم 00 فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء، وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيم 00

أَيْنَ تَقَعُ فَتَاوَى أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَتَفْسِيرُهُ وَاسْتِنْبَاطُهُ مِنْ فَتَاوَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَتَفْسِيرِه؟ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَحْفَظُ مِنهُ، بَلْ هُوَ حَافِظُ الأُمَّةِ عَلَى الإِطْلاَق: يُؤَدِّي الحَدِيثَ كَمَا سَمِعَهُ، وَيَدْرُسُهُ بِاللَّيْلِ دَرْسَاً؛ كَانَتْ هِمَّتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَصْرُوفَةً إِلىَ الحِفْظِ وَتَبْلِيغِ مَا حَفِظَهُ كَمَا سَمِعَهُ، وَهِمَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَصْرُوفَةً إِلىَ التَّفَقُّهِ وَالاِسْتِنْبَاطِ وَتَفْجِيرِ النُّصُوصِ وَشَقِّ الأَنهَار، وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِيهَا مِنَ الْكُنُوز» 0 ﴿إِعْدَادُ الكَاتِبِ الإِسْلاَمِيّ / يَاسِر الحَمَدَانِي﴾

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل