حياة التابعينعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر

عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلاَب، وُلِدَ سَنَةَ 23 هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 93 هـ 0 قَالَ خَلِيفَة: «وُلِدَ عُرْوَةُ سَنَةَ 23 هـ» 0 قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله: «وُلِدَ لَسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِن خِلاَفَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنه» 0 كَانَ أَصْغَرَ مِن أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بِعِشْرِينَ سَنَة 0 وَقَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ [أَيْ يَوْمَ الجَمَل] ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة» 0

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن أَبِيهِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ لِصِغَرِه، وَعَن أُمِّهِ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ابْنَةِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنه، وَعَن خَالَتِهِ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَلاَزَمَهَا وَتَفَقَّهَ عَلَى يَدِهَا 0 وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِب، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَمحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَة، وَأَبي هُرَيْرَة، وَابْنِ عَبَّاس، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِت، وَأَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْد،

وَمُعَاوِيَة، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاص، وَابْنِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأُمِّ هَانِئ بِنْتِ أَبي طَالِبٍ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ 0 ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: وَحَدَّثَ عَنهُ أَوْلاَدُهُ الأَرْبَعَة يحْيىَ وَعُثْمَانُ وَهِشَامٌ وَمحَمَّد، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَار، وَأَبُو الزِّنَاد، وَمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِر، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ 0 ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتُهُ لله:

حَدَّثَ ضَمْرَةُ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَال: «كَانَ عُرْوَةُ يَقْرَأُ رُبُعَ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ في المُصْحَفِ نَظَرَاً، وَيَقُومُ بِهِ اللَّيْل، فَمَا تَرَكَهُ إِلاََّ لَيْلَةَ قُطِعَتْ رِجْلُه، وَكَانَ وَقَعَ فِيهَا الآكِلَةُ فَنُشِرَتْ، وَكَانَ إِذَا كَانَ أَيَّامَ الرُّطَبِ يَثْلِمُ حَائِطَه [أَيْ يجْمَعُهُ] ثمَّ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ فِيهِ فَيَدْخُلُونَ يَأْكُلُونَ وَيحْمِلُون» حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَال:

«لَمَّا اتَّخَذَ عُرْوَةُ قَصْرَهُ بِالعَقِيقِ قَالَ لَهُ النَّاس: جَفَوْتَ مَسْجِدَ رَسُولَ اللهِ 00!! قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: رَأَيْتُ مَسَاجِدَهُمْ لاَهِيَة، وَأَسْوَاقَهُمْ لاَغِيَة، وَالفَاحِشَةَ في فِجَاجِهِمْ عَالِيَة، فَكَانَ فِيمَا هُنَالِكَ عَمَّا هُمْ فِيهِ عَافِيَة» 0 حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَهُوَ صَائِم، وَجَعَلُواْ يَقُولُونَ لَهُ أَفْطِرْ؛ فَلَمْ يُفْطِرْ» 0 ـ مَكَانَتُهُ الْعِلْمِيَّةُ وَحُبُّهُ لِلْعِلْم:

حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَال: «وَاللهِ مَا تَعَلَّمْنَا جُزْءَاً مِن أَلْفِ جُزْءٍ مِن حَدِيثِ أَبي» 0 حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ] عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ عَنِ الزُهْرِيِّ قَال: «رَأَيْتُ عُرْوَةَ بَحْرَاً لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَء» 0 قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز: «مَا أَجِدُ أَعْلَمَ مِن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنه، وَمَا أَعْلَمُهُ يَعْلَمُ شَيْئَاً أَجْهَلُه» 0

حَدَّثَ مَعْمَرٌ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَن أَبِيهِ أَنَّهُ أَحْرَقَ كُتُبَاً لَهُ فِيهَا فِقْهٌ ثُمَّ قَال: «لَوَدِدْتُ أَنيِّ كُنْتُ فَدَيْتُهَا بِأَهْلِي وَمَالِي» 00 أَحْرَقَهَا قَائِلاً: كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْكِفَايَة 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي الزِّنَادِ عَن أَبِيهِ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَرْوَى لِلشِّعْرِ مِن عُرْوَة؛ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَرْوَاكَ لِلشِّعْر 00!! فَقَال: مَا رِوَايَتي مَا في رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا 00؟! مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا شَيْءٌ إِلاََّ أَنْشَدَتْ فِيهِ شِعْرَاً» 0 حَدَّثَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَن أَبِيهِ قَال: «لَقَدْ رَأَيْتُني قَبْلَ مَوْتِ عَائِشَةَ بِأَرْبَعِ حِجَجٍ وَأَنَا أَقُول: لَوْ مَاتَتِ اليَوْمَ مَا نَدِمْتُ عَلَى حَدِيثٍ عِنْدَهَا إِلاََّ وَقَدْ وَعَيْتُه، وَلَقَدْ كَانَ يَبْلُغُني عَنِ الصَّحَابيِّ الحَدِيثُ فَآتِيهِ فَأَجِدُهُ قَدْ قَالَ [أَيْ نَامَ الْقَيْلُولَة] فَأَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ ثُمَّ أَسْأَلُهُ عَنه» 0

حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «يَا بَنيَّ سَلُوني؛ فَلَقَدْ تُرِكْتُ حَتىَّ كِدْتُ أَنْسَى، وَإِنيِّ لأُسْأَلُ عَنِ الحَدِيثِ فَيُفْتَحُ لي حَدِيثُ يَوْمَيْن» 0 حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُهْرِيِّ قَال: «كَانَ عُرْوَةُ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ عَلَى حَدِيثِه» 0 حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنِ ابْنِ أَبي الزِّنَادِ عَن أَبِيهِ قَال:

«اجْتَمَعَ في الحِجْرِ [أَيْ حِجْرِ إِسْمَاعِيلَ بِالْكَعْبَة] مُصْعَب، وَعَبْدُ الله [أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَير]، وَعُرْوَةُ بَنُو الزُّبَيْر، وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ فَقَالُواْ: تَمَنَّوْا؛ فَقَالَ عَبْدُ الله: أَمَّا أَنَا؛ فَأَتَمَنىَّ الخِلاَفَة، وَقَالَ عُرْوَة: أَتَمَنىَّ أَنْ يُؤْخَذَ عَنيِّ الْعِلْم، وَقَالَ مُصْعَب: أَمَّا أَنَا؛ فَأَتَمَنىَّ إِمْرَةَ الْعِرَاق، وَالجَمْعَ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الحُسَيْن، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَال: أَتَمَنىَّ

المَغْفِرَة؛ فَنَالُواْ مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَدْ غُفِرَ لَه» 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي الزِّنَادِ عَن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَه» 0 ـ ذَكَاؤُهُ: وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْر؛ خَرَجَ عُرْوَةُ إِلىَ المَدِينَةِ بِالأَمْوَال، فَاسْتَدْعُوهَا ـ أَيْ طَلَبُوهَا ـ وَسَارَ إِلىَ عَبْدِ المَلِك؛ فَقَدِمَ عَلَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَبْلَ الْبَرِيدِ بِالخَبَر؛ فَلَمَّا رَآهُ

زَالَ لَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ: كَيْفَ أَبُو بَكْر 00؟ [يَعْني: عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْر] فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: قُتِلَ رَحِمَهُ الله؛ فَنَزَلَ عَبْدُ المَلِكِ عَنِ السَّرِيرِ فَسَجَدَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الحَجَّاجُ أَنَّ عُرْوَةَ قَدْ خَرَجَ، وَالأَمْوَالُ عِنْدَه؛ فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ في ذَلِك [أَيْ هَدَّدَ وَتَوَعَّد] فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: مَا تَدَعُونَ الرَّجُلَ حَتىَّ يَأْخُذَ سَيْفَهُ فَيَمُوتَ كَرِيمَاً [كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: لاَ تَضْطَرَّني أَن أَصْنَعَ ذَلِك]

فَلَمَّا رَأَى عَبْدِ المَلِكِ ذَلِك؛ كَتَبَ إِلىَ الحَجَّاجِ أَن أَعْرِضْ عَنْ ذَلِك» 0 ـ هَيْبَتُهُ: حَدَّثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُهْرِيِّ قَال: «كُنْتُ آتي عُرْوَةَ فَأَجِلِسُ بِبَابِهِ مَلِيَّاً، وَلَوْ شِئْتُ أَن أَدْخُلَ دَخَلْت؛ فَأَرْجِعُ وَمَا أَدْخُلُ إِعْظَامَاً لَه» 0 ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ: قَالَ ابْنُ خَلِّكَان: «هُوَ الَّذِي حَفَرَ بِئْرَ عُرْوَةَ بِالمَدِينَة، وَمَا بِالمَدِينَةِ أَعْذَبُ مِنْ مَائِهَا» ـ زَوَاجُهُ مِنِ ابْنَةِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنه:

حَدَّثَ أَبُو الأَسْوَدِ عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: «خَطَبْتُ إِلىَ ابْنِ عُمَرَ بِنْتَهُ سَوْدَةَ وَنَحْنُ في الطَّوَاف؛ فَلَمْ يُجِبْني بِشَيْء، فَلَمَّا دَخَلْتُ المَدِينَةَ بَعْدَهُ مَضَيْتُ إِلَيْه؛ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: أَكُنْتَ ذَكَرْتَ سَوْدَة 00؟ قُلْتُ نَعَمْ؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: إِنَّكَ ذَكَرْتَهَا وَنَحْنُ في الطَّوَاف؛ يَتَخَايَلُ اللهُ بَيْنَ أَعْيُنِنَا 00 أَفَلَكَ فِيهَا حَاجَة 00؟ قُلْتُ: أَحْرَصَ مَا كُنْت؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: يَا غُلاَم؛ ادْعُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَنَافِعَاً مَوْلىَ عَبْدِ الله، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: هَذَا عُرْوَةُ بْنُ أَبي عَبْدِ اللهِ [كُنيَةُ الزُّبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنه] وَقَدْ عَلِمْتُمَا حَالَه، وَقَدْ خَطَبَ إِليَّ سَوْدَة، وَقَدْ زَوَّجْتُهُ إِيَّاهَا بِمَا جَعَلَ اللهُ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى المُسْلِمِينَ مِن إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَان، وَعَلَى أَنْ يَسْتَحِلَّهَا بِمَا يُسْتَحَلُّ بِهِ مِثْلُهَا، أَقَبِلْتَ يَا عُرْوَة 00؟ قُلْتُ نَعَمْ؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: بَارَكَ اللهُ لَك» 0

ـ بَعْضُ مَا لَقِيَهُ مِنَ الأَذَى: حَدَّثَ مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ عَن عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَال: «قَدِمَ عُرْوَةُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِير، فَجَاءَ قَوْمٌ فَوَقَعُواْ في عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر؛ فَقَالَ عُرْوَة: إِنَّ عَبْدَ اللهِ أَخِي؛ فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَقَعُواْ فِيهِ فَلاَ تَأْذَنُواْ لي عَلَيْكُمْ» 0 وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر؛ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر؛ عَن أَبِيهِ قَال: «كَانَ يُقَال: أَزْهَدُ النَّاسِ في عَالِمٍ أَهْلُه» 0

ـ صَبرُهُ وَجَلَدُهُ: حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ أَبَاهُ وَقَعَتْ في رِجْلِهِ الآكِلَة؛ فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ نَدْعُواْ لَكَ طَبِيبَاً 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ شِئْتُمْ [فَقَالَ الطَّبِيبُ لاَ بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا] فَقَالُواْ: نَسْقِيكَ شَرَابَاً يَزُولُ فِيهِ عَقْلُك؛ فَأَبىَ؛ فَوُضِعَ المِنْشَارُ عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى فَمَا سَمِعْنَا لَهُ حِسَّاً، فَلَمَّا قَطَعَهَا جَعَلَ يَقُول: لَئِن أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْت، وَلَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْت، وَمَا تَرَكَ جُزْءَهُ بِالقُرْآنِ تِلْكَ اللَّيْلَة 00

وَأُصِيبَ عُرْوَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بِابْنِهِ محَمَّدٍ في ذَلِكَ السَّفَر، رَكَضَتْهُ بَغْلَةٌ في اصْطَبْل، فَلَمْ يُسْمَعْ مِنهُ في ذَلِكَ كَلِمَةً [أَيْ كَلِمَةَ جَزَع] فَلَمَّا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى قَال: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا، اللَّهُمَّ كَانَ لي بَنُونَ سَبْعَة؛ فَأَخَذْتَ وَاحِدَاً وَأَبْقَيْتَ لي سِتَّة، وَكَانَ لي أَطْرَافٌ أَرْبَعَة؛ فَأَخَذْتَ طَرَفَاً وَأَبْقَيْتَ ثَلاَثَة، وَلَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْت، وَلَئِن أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْت» 0

وَحَدَّثَ عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: «سَقَطَ أَخِي محَمَّدٌ مِن أَعْلَى سَطْحٍ في اصْطَبْلِ الْوَلِيد؛ فَضَرَبَتْهُ الدَّوَابُّ بِقَوَائِمِهَا فَقَتَلَتْه؛ فَأَتىَ عُرْوَةَ رَجُلٌ يُعَزِّيهِ فَقَال: إِنْ كُنْتَ تُعَزِّيني بِرِجْلِي؛ فَقَدِ احْتَسَبْتُهَا، قَالَ بَلْ أُعَزِّيكَ بمُحَمَّدٍ ابْنِك؛ قَال: وَمَا لَه 00؟ فَأَخْبَرَهُ؛ فَقَال: اللَّهُمَّ أَخَذْتَ عُضْوَاً وَتَرَكْتَ أَعْضَاءً، وَأَخَذْتَ ابْنَاً وَتَرَكْتَ أَبْنَاءً؛ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ أَتَاهُ ابْنُ المُنْكَدِرِ فَقَال: كَيْفَ كُنْت 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا» 0 وَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر: «نَظَرَ أَبي إِلىَ رِجْلِهِ في الطَّسْتِ فَقَال: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنيِّ مَا مَشَيْتُ بِكِ إِلىَ مَعْصِيَةٍ قَطُّ وَأَنَا أَعْلَم» 0

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل