حياة التابعينصفحات 1859-1884
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز

صفحات 1859-1884
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاعِيَاً وَلَمْ يَبْعَثْهُ جَابيَاً، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَوْدَة» 0 ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتُهُ لله، وَمُرَاقَبَتُهُ للهِ في أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِه: حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ قَال: «مَا كَذَبْتُ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ أَهْلَه» 0 ـ خَوْفُهُ مِنَ الله: حَدَّثَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ حَكِيمٍ قَال: «قَالَتْ فَاطِمَةُ امْرَأَتُهُ رَحِمَهَا الله: كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ قَعَدَ في مَسْجِدِهِ، ثمَّ

يَرْفَعُ يَدَيْه؛ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتىَّ تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ، ثمَّ يَنْتَبِه، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو رَافِعَاً يَدَيْهِ يَبْكِي حَتىَّ تَغْلِبَهُ عَيْنُه، يَفْعَلُ ذَلِكَ لَيْلَهُ أَجْمَع» 0 ـ كَثْرَةُ ذِكْرِهِ لِِلْمَوْت: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبي رَبَاح: «كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ يَجْمَعُ كُلَّ لَيْلَةٍ الْفُقَهَاء؛ فَيَتَذَاكَرُونَ المَوْتَ وَالقِيَامَةَ وَالآخِرَةَ وَيَبْكُون» 0 قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَة:

«كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ إِذَا ذُكِرَ المَوْتُ اضْطَرَبَتْ أَوْصَالُه» 0 وَمِمَّا رُوِيَ لَهُ مِنَ الشِّعْرِ بِتَصَرُّفٍ يَسِير: نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ تُسَرُّ بِمَا يَفْنىَ وَتَفْرَحُ بِالمُنىَ ... كَمَا سُرَّ بِاللَّذَاتِ في النَّوْمِ حَالِمُ وَتَسْعَى إِلىَ مَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ في الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ ـ قَالُواْ عَنِْ زُهْدِهِ وَتَقَشُّفِه:

حَدَّثَ فِطْرُ بْنُ حَمَّاد بْن وَاقِدٍ عَن أَبِيهِ قَال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «النَّاسُ يَقُولُونَ عَنيِّ زَاهِد؛ إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز؛ أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَأَعْرَضَ عَنهَا» حَدَّثَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يحْيىَ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: «كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبي زَكَرِيَّا بِبَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ الله؛ فَسَمِعْنَا بُكَاءً؛ فَقِيل: خَيَّرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ في مَنْزِلِهَا عَلَى حَالِهِ [أَيْ مِنَ الزُّهْدِ وَالتّقَشُّف] وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ بِمَا في عُنُقِهِ عَنِ النِّسَاء، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أَبِيهَا؛ فَبَكَتْ؛ فَبَكَتْ جَوَارِيهَا» 0 قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ المَلِك [أَخُو امْرَأَتِه]: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَقَمِيصُهُ وَسِخ؛ فَقُلْتُ لاَمْرَأَتِهِ وَهِيَ أُخْتُ مَسْلَمَة: اغْسِلُوه؛ قَالَتْ: نَفْعَل، ثُمَّ عُدْتُ فَإِذَا الْقَمِيصُ عَلَى حَالِهِ؛ فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُه» 0

حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَن عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَال: «اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ تُفَّاحَاً؛ فَأَهْدَى لَهُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتِهِ تُفَّاحَاً فَقَال: مَا أَطْيَبَ رِيحَهُ وَأَحْسَنَهُ وَقَال: ارْفَعْهُ يَا غُلاَمُ لِلَّذِي أَتىَ بِهِ، وَأَقْرِ مَوْلاَكَ السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ هَدِيَّتَكَ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بحَيْثُ تُحِبّ؛ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ ابْنُ عَمِّكَ وَرَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتِك، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الهَدِيَّة؛ قَالَ وَيْحَك؛ إِنَّ الهَدِيَّةَ كَانَتْ لَهُ هَدِيَّة، وَهِيَ اليَوْمَ لَنَا رَشْوَة» 0

ـ قَالُواْ عَنِ عَدْلِهِ: حَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبَّادُ بْنُ السَّمَّاك، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَحَرْمَلَةُ وَاللَّفْظُ لَهُ قَال: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُول: الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ خَمْسَة: أَبُو بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وَعَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز» 0 حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَن عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ قَال: «وَاللهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ حَتىَّ جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُول: اجْعَلُواْ هَذَا حَيْثُ تَرَوْن؛ فَمَا يَبْرَحُ يَرْجِعُ بِمَالِهِ كُلِّهِ؛ قَدْ أَغْنىَ عُمَرُ النَّاسَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» 0

قَالَ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلاً حَبَسَهُ ثَلاَثَاً ثُمَّ عَاقَبَه؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْجَلَ في أَوَّلِ غَضَبِه» 0 ـ اتِّهَامُهُ لِنَفْسِه: قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ في «المُوَطَّأ»: «بَلَغَني أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ المَدِينَة؛ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى رَحِمَهُ اللهُ ثمَّ قَال: يَا مُزَاحِم [خَادِمُه]: أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتْهُ المَدِينَة»

حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ رَحِمَهُ الله، وَابْنُ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاق قَالاَ: «قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ الله: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ لَوْ أَتَيْتَ المَدِينَة؛ فَإِنْ قَضَى اللهُ مَوْتَاً دُفِنْتَ في مَوْضِعِ الْقَبْرِ الرَّابِعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: وَاللهِ لأَنْ يُعَذِّبَني اللهُ بِغَيرِ النَّار؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ يَعْلَمَ مِنْ قَلْبي أَنيِّ أُرَاني لِذَلِكَ أَهْلاً» 0

ـ تَوَاضُعُهُ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ قَال: «قَالَ لي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَة: مَا أَكْمَلَ مُرُوءةَ أَبِيك؛ سَمَرْتُ عِنْدَهُ، فَعَشِيَ السِّرَاجُ [أَيْ خَبَتْ نَارُهُ كَمَا لَوْ نَفِدَ زَيْتُه] وَإِلىَ جَانِبِهِ وَصِيفٌ نَام [أَيْ خَادِمٌ نَائِم] قُلْتُ: أَلاَ أُنَبِّهُهُ 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: لاَ، دَعْهُ؛ قُلْتُ: أَنَا أَقُوم؛ قَالَ لاَ، لَيْسَ مِنْ مُرُوءةِ الرَّجُلِ اسْتِخْدَامُهُ ضَيْفَه؛ فَقَامَ رَحِمَهُ اللهُ إِلىَ بَطَّةِ الزَّيْتِ فَأَصْلَحَ السِّرَاج، ثُمَّ رَجَعَ وَقَال: قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، وَرَجَعْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز» 00 رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ 0 حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ عَن خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَعْوَنَةَ قَال:

«دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ إِنَّ مَنْ قَبْلَكَ كَانَتِ الخِلاَفَةُ لَهُمْ زَيْنَاً، وَأَنْتَ زَيْنُ الخِلاَفَة؛ فَأَعْرَضَ عَنهُ» 0 ـ ثَنَاءُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَيْه: عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ إِمَامَاً أَشْبَهَ صَلاَةً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن إِمَامِكُمْ» [يَعْني رَضِيَ اللهُ عَنهُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ وَكَانَ رَحِمَهُ اللهُ لاَ يُطِيلُ القِرَاءَة] [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ بِرَقْم: 13307]

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَم: «فَكَانَ عُمَرُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُود، وَيُخَفِّفُ الْقِيَامَ وَالقُعُود» 0 ـ ثَنَاءُ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ محَمَّدٌ الْبَاقِر: «لِكُلِّ قَوْمٍ نَجِيبَة، وَإِنَّ نَجِيبَةَ بَني أُمَيَّةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَه» 0

حَدَّثَ ابْنُ المُبَارَكِ عَن هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ مَكْحُولٍ قَال: «لَوْ حَلَفْتُ لَصَدَقْت: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ وَلاَ أَخَوْفَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ مِن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ الله» 0 ـ مِنْ كَلِمَاتِهِ الْبَلِيغَةِ وَأَقْوَالِهِ الحَكِيمَة: قَالَ ضَمْرَة: «كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ إِلىَ بَعْضِ عُمَّالِهِ: «أَمَّا بَعْد؛ فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلىَ ظُلْمِهِمْ، فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ جَلَّ جَلاَلهُ عَلَيْك»

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز: جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيرَاً؛ فَقَالَ رَحِمَهُ الله: بَلْ جَزَى اللهُ الإِسْلاَمَ عَنيِّ خَيْرَاً» 0 ـ قَالُواْ عَنِ خَبَرِ قَتْلِهِ بِالسُّمِّ وَعَفْوِهِ عَنْ قَاتِلِه: حَدَّثَ أَبُو عُمَيْرٍ بْنُ النَّحَّاسِ عَنْ ضَمْرَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي حَمَلَةَ قَال: «لَقِيَني يَهُودِيٌّ فَقَال: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ سَيَلِي، ثمَّ لَقِيَني آخِرَ وِلاَيَةِ عُمَرَ فَقَال: إِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ سُقِيَ؛ فَمُرْهُ فَلْيَتَدَارَكْ

نَفْسَه؛ فَأَعْلَمْتُ عُمَرَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَال: قَاتَلَهُ اللهُ مَا أَعْلَمَه؛ لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتي سُقِيتُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ شِفَائِي أَن أَمْسَحَ شَحْمَةَ أُذُني مَا فَعَلْت» 0 حَدَّثَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَال: «قَالَ لي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [في مَرَضِهِ بَعْدَ شُرْبِهِ لِلسُّمّ]: يَا مُجَاهِد؛ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيَّ 00؟

قُلْت: يَقُولُونَ مَسْحُور؛ قَالَ رَحِمَهُ الله: مَا أَنَا بِمَسْحُور، ثُمَّ دَعَا غُلاَمَاً لَهُ فَقَال: وَيَحَك؛ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَقَيْتَني السُّمّ 00؟ قَال: أَلْفُ دِينَارٍ أُعْطِيتُهَا، وَأَن أُعْتَق؛ قَالَ رَحِمَهُ الله: هَاتِهَا؛ فَجَاءَ بِهَا فَأَلْقَاهَا في بَيْتِ المَال، وَقَالَ رَحِمَهُ الله: اذْهَبْ حَيْثُ لاَ يَرَاكَ أَحَد» 0 ـ اللَّحَظَاتُ الأَخِيرَةُ مِن حَيَاتِهِ رَحِمَهُ الله: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَر: مَا آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُوك 00؟

فَقَال: كَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ وَعَاصِمٌ وَإِبْرَاهِيم، وَكُنَّا أُغَيْلِمَةً؛ فَجِئْنَا كَالمُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَالمُوَدِّعِينَ لَهُ؛ فَقِيلَ لَهُ: تَرَكْتَ وَلَدَكَ لَيْسَ لَهُ مَال، وَلَمْ تُؤْوِهِمْ إِلىَ أَحَد 00 فَقَالَ رَحِمَهُ الله: مَا كُنْتُ لأُعْطِيَهُمْ مَا لَيْسَ لَهُمْ، وَمَا كُنْتُ لآخُذَ مِنهُمْ حَقَّاً هُوَ لَهُمْ، وَإِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ فِيهِمْ، الَّذِي يَتَوَلَّى الصَّالِحِين، إِنَّمَا هُمْ أَحَدُ رَجُلَيْن: صَالِحٌ أَوْ فَاسِق» 0

يُشِيرُ بِذَلِكَ رَحِمَهُ اللهُ إِلىَ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ: (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِين (﴿الأَعْرَاف/196﴾ ـ حُسْنُ خَاتِمَتِه: قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبي رُقَيَّةَ: «إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ أَجْلِسُوني؛ فَأَجْلَسُوه، فَقَالَ رَحِمَهُ الله: أَنَا الَّذِي أَمَرْتَني فَقَصَّرْت، وَنَهَيْتَني فَعَصَيْت 00 ثَلاَثَاً، وَلَكِنْ لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله، ثُمَّ أَحَدَّ النَّظَرَ رَحِمَهُ اللهُ وَقَال: إِنيِّ لأَرَى خُضْرَةً مَا هُمْ بِإِنْسٍ وَلاَ جِنّ، ثُمَّ قُبِضَ رَحِمَهُ الله» 0

قَالَ عُبَيْدُ بْنُ حَسَّان: «لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ قَال: اخْرُجُواْ عَنيِّ؛ فَقَعَدَ مَسْلَمَةُ وَفَاطِمَةُ عَلَى الْبَاب؛ فَسَمِعُوهُ يَقُول: مَرْحَبَاً بِهَذِهِ الْوُجُوه، لَيْسَتْ بِوُجُوهِ إِنْسٍ وَلاَ جَانّ، ثُمَّ تَلاَ رَحِمَهُ الله: (تِلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوَّاً في الأَرْضِ وَلاَ فَسَادَاً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين (﴿القَصَص/83﴾

ثمَّ هَدَأَ الصَّوْت؛ فَقَالَ مَسْلَمَةُ لِفَاطِمَة: قَدْ قُبِضَ صَاحِبُكِ؛ فَدَخَلُواْ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُبِضَ رَحِمَهُ الله» حَدَّثَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ رَحِمَهُ اللهُ عَن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «كُنْ فِيمَنْ يُغَسِّلُني وَتَدْخُلُ قَبْرِي، فَإِذَا وَضَعْتُمُوني في لَحْدِي؛ فَحُلَّ الْعُقَدَ ثمَّ انْظُرْ إِلىَ وَجْهِي؛ فَإِنيِّ قَدْ دَفَنْتُ ثَلاَثَةً مِنَ الخُلَفَاء، كُلُّهُمْ إِذَا أَنَا وَضَعْتُهُ في لَحْدِهِ حَلَلْتُ الْعُقَدَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْه؛ فَإِذَا وَجْهُهُ مُسْوَدٌّ إِلىَ

غَيْرِ الْقِبْلَة؛ قَالَ رَجَاء: فَدَخَلْتُ الْقَبْرَ، وَحَلَلْتُ الْعُقَد؛ فَإِذَا وَجْهُهُ كَالقَرَاطِيسِ في الْقِبْلَة» 00 أَيْ كَالصُّحُفِ الْبَيْضَاء ـ قَالُواْ عَنِْ مَوْتِ عُمَر: حَدَّثَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَن خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ قَال: «إِنَّا نجِدُ في التَّوْرَاة: أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ تَبْكِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً» قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّان: «لَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ إِلىَ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَال: مَاتَ خَيْرُ النَّاس» ـ قَبْرُهُ:

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَال: «إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ اشْتَرَى مَوْضِعَ قَبْرِهِ قَبْل أَنْ يَمُوتَ بِعَشْرَةِ دَنَانيْر» 0 حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الرَّقِّيُّ عَن أَبي أُمَيَّةَ الخَصِيِّ غُلاَمِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ قَال: «بَعَثَني عُمَرُ بِدِينَارَيْنِ إِلىَ أَهْلِ الدَّيْرِ فَقَال: إِنْ بِعْتُمُوني مَوْضِعَ قَبْرِي؛ وَإِلاََّ تَحَوَّلْتُ عَنْكُمْ» 0

ـ زِيَارَةُ الصَّالحِينَ لِقَبرِ عُمَر: حَدَّثَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ قَال: «إِنَّ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ [الأَمِيرَ] سَأَلَ عَنْ قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يجِدْ مَنْ يُخْبِرُه؛ حَتىَّ دُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَسَأَلَهُ فَقَال: قَبْرَ الصِّدِّيقِ تُرِيدُون 00؟ هُوَ في تِلْكَ المَزْرَعَة» 0

قَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَاز: «نَزَلْنَا مَنْزِلاً مَرْجِعَنَا مِنْ دَابِق؛ فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا مَضَى مَكْحُول، وَلَمْ نَعْلَمْ أَيْنَ ذَهَب؛ فَسِرْنَا كَثِيرَاً حَتىَّ جَاءَ رَحِمَهُ الله؛ فَقُلْنَا: أَيْنَ ذَهَبْت 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: أَتَيْتُ قَبْرَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ وَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَنْزِلِ فَدَعَوْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ الله: لَوْ حَلَفْتُ مَا اسْتَثْنَيْت: مَا كَانَ في زَمَانِهِ أَحَدٌ أَخَوْفَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ أَزْهَدَ في الدُّنْيَا مِنهُ» 0

ـ بَعْضٌ مِنْ مَرَاثِيه، الَّتي قِيلَتْ فِيه: وَلِكُثَيِّرِ عَزَّةَ شِعْرٌ غَزِيرُ الْعَبْرَةِ يَفِيضُ بِالحَسْرَة، أَعْجَبَني مِنهُ بَيْتٌ نَظَمْتُ أَجَزْتُهُ بِآخَر: النَّاسُ دَمْعُهُمُ عَلَيْكَ غَزِيرُ ... وَالحُزْنُ في كُلِّ الْقُلُوبِ كَبِيرُ فَجَمِيعُهُمْ يُثْني وَإِنْ لَمْ تُولِهِمْ ... خَيْرَاً لأَنَّكَ بِالثَّنَاءِ جَدِيرُ [الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالثَّاني لِكُثَيِّر عَزَّة بِتَصَرُّف 0 الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 145/ 5]

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل