الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
«مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلاََّ مَرَّةً؛ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا؛ لأَنَّ الشِّبَعَ يُثَقِّلُ الْبَدَن، وَيُقَسِّي الْقَلْب، وَيُزِيلُ الْفِطْنَة، وَيجلِبُ النَّوْم، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَة» 0 ـ حِفْظُهُ لمُرُوءَتِه: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَو أَعْلَمُ أَنَّ المَاءَ الْبَارِدَ يُنْقِصُ مُرُوءَتي مَا شَرِبْتُه» 0 ـ بَعْضُ مَا لَقِيَهُ مِنَ الحَاقِدِينَ وَالحَاسِدِين:
حَدَّثَ أَبُو الشَّيْخِ الحَافِظُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ أَتَاهُ جِلَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ [أَيْ أَجِلاَّؤُهُمْ]، وَأَقْبَلُواْ عَلَيْه؛ فَلَمَّا أَنْ رَأَوهُ يُخَالِفُ مَالِكَاً وَيَنْقُضُ عَلَيْه، جَفَوهُ وَتَنَكَّرُواْ لَهُ؛ فَأَنْشَأَ غَفَرَ اللهُ لَهُ يَقُول: أَأَنْثُرُ دُرَّاً بَيْنَ سَارِحَةِ النَّعَمْ ... وَأَنْظِمُ مَنْثُورَاً لِرَاعِيَةِ الْغَنَمْ لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ في شَرِّ بَلْدَةٍ ... فلَسْتُ مُضِيعَاً بَيْنَهُمْ غُرَرَ الحِكَمْ
فَإِنْ فَرَّجَ اللَّهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ ... وَصَادَفْتُ أَهْلاً لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ بَثَثْتُ مُفِيدَاً وَاسْتفَدْتُ وِدَادَهُمْ ... وَإِلاََّ فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ وَمَنْ مَنَحَ الجُهَّالَ عِلْمَاً أَضَاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ المُسْتَوْجِبينَ فَقَدْ ظَلَمْ حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَنْدَه؛ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ بَلَغَ مِن حِقْدِهِمْ عَلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَدْعُونَ في سُجُودِهِمْ عَلَيْهِ بِالمَوْت» 00!! ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:
رَمَاهُ شَانِئُوهُ بِالتَّشَيُّع؛ حَسَدَاً مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ 00 قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَوْ كَانَ شِيعِيَّاً وَحَاشَاهُ؛ مِنْ ذَلِكَ لَمَا قَالَ: الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ خَمْسَة؛ بَدَأَ بِالصِّدِّيقِ، وَخَتَمَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز» 0 حَدَّثَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَن حَرْمَلَةَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الخُلَفَاءُ خَمْسَة: أَبُو بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وَعلِيّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز» 0
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحمَهُ الله: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَتَشَيَّع: فَهُوَ مُفْتَرٍ لاَ يَدْرِي مَا يَقُول» قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحمَهُ اللهُ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الخَبَرُ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَةٍ كَانَتْ فِيه: لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الْكَلاَم، إِنَّمَا هِمَّتُهُ الْفِقْه» 0 المَقْصُودُ بِالْكَلاَمِ هُنَا: أَيْ كَلاَمُ أَصْحَابُ الأَهْوَاءِ كَالْقَدَرِيَّةِ وَالجَهْمِيَّة 0
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَال: «لَمْ يُحْفَظْ في دَهْرِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كُلِّهِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ في شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاء» 0 حَدَّثَ الحُسَينُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المَحَامِلِيُّ عَنِ المُزَنيِّ قَال: «سَأَلْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلاَمِ فَقَال: سَلْني عَنْ شَيْءٍ إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ قُلْتَ أَخْطَأْت، وَلاَ تَسْأَلْني عَنْ شَيْءٍ إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ قُلْتَ كَفَرْت» 0
رَوَى الهَكَّارِيُّ في «عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ» بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ عَنْ صِفَاتِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ: «للهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ، لاَ يَسَعُ أَحَدَاً قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ رَدَّهَا؛ لأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَا، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلُ بِهَا؛ فَإِن خَالَفَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ
عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِر؛ فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ فَمَعْذُورٌ بِالجَهْل؛ لأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لاَ يُدْرَكُ بِالعَقْل، وَلاَ بِالرَّوِيَّةِ وَالفِكْر؛ وَلاَ نُكَفِّرُ بِالجَهْلِ بِهَا أَحَدَاً؛ إِلاََّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الخَبَرِ إِلَيْهِ بِهَا، وَنُثْبِتُ هَذِهِ الصَّفَاتِ وَنَنْفِي عَنهَا التَّشْبيه؛ كَمَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ جَلَّ وَعَلاَ فَقَال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير (﴿الشُّورَى/11﴾ ـ رَأْيُهُ فِيمَنْ قَالُواْ أَنَّ الْقُرْآنَ مخْلُوق؛ نَعُوذُ بِاللهِ مِمَّا قَالُواْ:
حَدَّثَ الحَاكِمُ عَن أَبي سَعِيدٍ بْنِ أَبي عُثْمَانَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَاحِبٍ الشَّاشِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَال: «الْقُرْآنُ كَلاَمُ الله؛ مَنْ قَال مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَر» 0 [صَحَّحَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ إِسْنَادَهَا في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 19/ 10] حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الإِمَامُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال:
«كَلَّمَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَفْصٌ الْفَرْد، فَقَالَ حَفْص: الْقُرْآنُ مَخْلُوق؛ فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كَفَرْتَ بِاللهِ الْعَظِيم» 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «سَأَلَ حَفْصٌ الْفَرْدُ محمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: مَا تَقُولُ في الْقُرْآنِ؟ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ، فَسَأَلَ يُوسُفَ بْنَ عَمْرٍو فَلَمْ يُجِبْهُ وَأَشَارَ إِلىَ الشَّافِعِيّ، فَسَأَلَ حَفْصٌ الشَّافِعِيَّ وَاحْتَجَّ عَلَيْه [أَيْ أَلْقَى إِلَيْهِ بِمَا في يَدَيْه]؛ فَطَالَتْ مِنهُ المُنَاظَرَة؛ فَقَامَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِالحُجَّةِ عَلَيْه: بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ غَيرُ مَخْلُوق، وَبِكفْرِ حَفْص» 0 حَدَّثَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «لَمَّا كَلَّمَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَفْصٌ الْفَرْد: قَالَ حَفْص: الْقُرْآنُ مَخْلُوق؛ فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كَفَرْتَ بِاللهِ الْعَظِيم» 0 حَدَّثَ اللَّخْمِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُول: الاِسْمُ غَيْرُ المُسَمَّى، وَالشَّيْءُ غَيْرُ المُشَيّ، فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَة» حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَذْهَبي في أَهْلِ الْكَلاَمِ تَقْنِيعُ رُؤُوسِهِمْ بِالسِّيَاطِ، وَتَشْرِيدُهُمْ في الْبِلاَد» 0 حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«حُكْمِي في أَهْلِ الْكَلاَمِ أَنْ يُضْرَبُواْ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَال، وَيُحْمَلُواْ عَلَى الإِبِلِ وَيُطَافُ بِهِمْ في الْعَشَائِر؛ يُنَادَى عَلَيْهِمْ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلاَم» 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَوْ أَرَدْتُ أَن أَضَعَ عَلَى كُلِّ مُخَالفٍ كِتَابَاً لَفَعَلْت؛ وَلَكِنْ لَيْسَ الْكَلاَمُ مِنْ شَأْني، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنهُ شَيْء» 0
ـ جَانِبٌ مِنَ اسْتِدْلاَلِهِ في الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الأَهْوَاء: حَدَّثَ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ كَلاَمَ اللهِ لَيْسَ بمَخْلُوق: «إِنَّمَا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ بِـ «كُن» فَإِذَا كَانَتْ «كُن» مَخْلُوقَةً؛ فَكَأَنَّ مَخْلُوقَاً خُلِقَ بِمَخْلُوق» قَالَ المُزَنيّ: «لَمَّا وَافَى الشَّافِعِيُّ مِصْرَ قُلْتُ في نَفْسِي: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا في ضَمِيرِي مِن أَمْرِ التَّوْحِيد: فَهُو» 0
حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ عَن عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشَّارٍ الأَنْمَاطيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال: «كُنْتُ أَنْظُرُ في الْكَلاَمِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الشَّافِعِيّ؛ فَلَمَّا قَدِمَ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلاَم؛ فَقَالَ لي: تَدْرِي أَيْنَ أَنْت 00؟ قُلْتُ نَعَمْ: في مَسْجِدِ الْفُسْطَاط؛ قَالَ لي: أَنْتَ في تَارَان [قَالَ عُثْمَان: وَتَارَان: مَوْضِعٌ في بَحْرِ الْقُلْزُمِ لاَ تَكَادُ تَسْلَمُ مِنهُ سَفِينَة] ثُمَّ أَلْقَى عَلَيَّ مَسْأَلَةً في الْفِقْهِ فَأَجَبْتُ؛ فَأَدْخَلَ شَيْئَاً أَفْسَدَ جَوَابي؛ فَأَجَبْتُ بِغَيْرِ ذَلِك؛ فَأَدْخَلَ شَيْئَاً أَفْسَدَ جَوَابي، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا أَجَبْتُ بِشَيْءٍ أَفْسَدَهُ، ثُمَّ قَالَ لي: هَذَا الْفِقْهُ الَّذِي هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدْخُلُهُ مِثْلُ هَذَا؛ فَكَيْفَ الْكَلاَمُ في رَبِّ الْعَالِمِينَ الَّذِي فِيهِ الزَّلَلُ كَثِير 00؟ فَتَرَكْتُ الْكَلاَمَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْفِقْه» 0 حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْقَاضِي عَن أَبي يحْيىَ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ عَنِ المُزَنيِّ قَال:
«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا في ضَمِيرِي، وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ خَاطِرِي مِن أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَالشَّافِعِيّ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ في مَسْجِدِ مِصْر، فَلَمَّا جَثَوْتُ بَينَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: هَجَسَ في ضَمِيرِي مَسْأَلَةٌ في التَّوْحِيد، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَحَدَاً لاَ يَعْلَمُ عِلْمَك، فَمَا الَّذِي عِنْدَك 00؟ فَكَلَّمْتُهُ فَغَضِبَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَقَال: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْت 00؟ هَذَا المَوْضِعُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْن [أَيْ أَنْتَ الآنَ في لُجِّ الْبَحْر]
أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِك 00؟ قُلْتُ: لاَ؛ قَال: هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَة 00؟ قُلْتُ: لاَ، قَال: تَدْرِي كَمْ نَجْمَاً في السَّمَاء 00؟ قُلْتُ: لاَ، قَال: فَكَوْكَبٌ مِنهَا تَعْرِفُ جِنْسَهُ أَوْ طُلُوعَهُ أَوْ أُفُولَهُ أَوْ مِمَّا خُلِق 00؟ قُلْتُ: لاَ؛ قَالَ يَرْحمَهُ الله: فَشَيْءٌ تَرَاهُ بِعَيْنِكَ مِنَ الخَلْقِ لَسْتَ تَعْرِفُه؛ تَتَكَلَّمُ في عِلْمِ خَالِقِهِ 00؟
ثمَّ سَأَلَني عَنْ مَسْأَلَةٍ في الْوُضُوءِ فَأَخْطَأْتُ فِيهَا، فَفَرَّعَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَلَمْ أُصِبْ في شَيْء مِنهُ؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: شَيْءٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ في اليَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ تَدَعُ عِلْمَهُ، وَتَتَكَلَّفُ عِلْمَ الخَالِق؛ إِذَا هَجَسَ في ضَمِيرِكَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلىَ اللهِ وَإِلىَ قَوْلِهِ تعَالىَ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلهَ إِلاََّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم ... إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض 000 الآيَة (﴿البَقَرَةُ: 163، 164﴾
فَاسْتَدِلَّ بِالمَخْلُوقِ عَلَى الخَالِق، وَلاَ تَتَكَلَّفْ عِلْمَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُك؛ فَتُبْت» 0 ـ قَالُواْ عَنْ قُوَّةِ حُجَّتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيّ: «لَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَاظَرَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَمُودَ الحَجَرَ خَشَبٌ لَغَلَب؛ لاَِقْتِدَارِهِ عَلَى المُنَاظَرَة» 0 قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: «مَا رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُ أَحَدَاً إِلاََّ رَحِمْتُهُ، وَلَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُكَ: لَظَنَنْتَ أَنَّهُ سَبْعٌ يَأْكُلُك،
وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ النَّاسَ الحُجَج» 0 حَدَّثَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «نَاظَرْتُ يَوْمَاً محَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ فَاشتَدَّتْ مُنَاظَرَتي لَه؛ فَجَعَلَتْ أَوْدَاجُهُ تَنْتَفِخُ وَأَزْرَارُهُ تَنْقَطِع» ـ انْبِهَارُ شُيُوخِهِ وَمُعَاصِرِيهِ بِذَكَائِهِ وَعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة: حَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
«تَعَالَ حَتىَّ أُرِيَكَ مَنْ لَمْ يُرَ مِثْلُه؛ فَذَهَبَ بي إِلىَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 قَالَ أَبُو عُبَيْد، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيّ» 0 وَقَالَ عَنهُ أَيْضَاً يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيّ: «لَوْ جُمِعَتْ أُمَّةٌ لَوَسِعَهُمْ عَقْلُه» 0 حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّاغَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَكْثَمَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ:
«كَانَ رَجُلاً قُرَشِيَّ الْعَقْلِ وَالفَهْمِ وَالذِّهْن، صَافِيَ الْعَقْلِ وَالفَهْمِ وَالدِّمَاغ، سَرِيعَ الإِصَابَة، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ سَمَاعَاً لِلْحَدِيثِ لاَسْتَغْنَتْ أُمَّةُ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ عَن غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاء» 0 ـ شَهَادَةُ شُيُوخِهِ لَهُ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْلَغَ الإِفْتَاء، وَأَصْبَحَ لَهُ الحَقُّ في أَنْ تَكُونَ لَهُ حَلْقَةٌ كَالْعُلَمَاء: حَدَّثَ الرَّبِيعُ عَنِ الحُمَيْدِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُمَا:
«أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ فَقَدْ آنَ لَكَ وَاللهِ أَنْ تُفْتيَ 00 وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة» 0 قَالَ محَمَّدُ بْنُ بِنْتِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحمَهُ الله: «كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ [وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِهِ] إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْفُتْيَا: الْتَفَتَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِلىَ الشَّافِعِيِّ فَقَال: سَلُواْ هَذَا» 0 ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبيّ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الشَّافِعِيّ» 0
قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد: «مَا ظَنَنْتُ أَنيِّ أَعِيشُ حَتىَّ أَرَى مِثْلَ الشَّافِعِيّ» 0 قَالَ مَعْمَرُ بْنُ شَبِيب: «سَمِعْتُ الخَلِيفَةَ المَأْمُونَ يَقُول: قَدِ امْتَحَنْتُ محَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ في كُلِّ شَيْء؛ فَوَجَدْتُهُ كَامِلاً» ـ ثَنَاءُ الأُمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «سُمِّيْتُ بِبَغْدَاد: نَاصِرَ الحَدِيث» ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «رَحِمَ اللهُ الشَّافِعِيّ، وَأَيْنَ مِثْلُ الشَّافِعِيِّ في صِدْقِهِ وَشَرَفِهِ وَنُبلِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ وَفَرْطِ ذَكَائِهِ وَنَصْرِهِ لِلْحَقِّ وَكَثْرَةِ مَنَاقبِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لاَ نُلاَمُ وَاللهِ عَلَى حُبِّ هَذَا الإِمَام» 0 ـ ثَنَاءُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِِ عَلَيْه: وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
«مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ بِالرَّأْيِ إِلاَّ وَالشَّافِعِيُّ أَكْثَرُ اتِّبَاعَاً مِنهُ، وَأَقَلُّ خَطَأً مِنهُ، الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِمَام» حَدَّثَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ عَن إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ قَال: «مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ في هَذَا المَحَلّ، وَلَوْ عَلِمْتُ لَمْ أُفَارقْه» 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ عَلَيْه: حَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
«تَعَالَ حَتىَّ أُرِيَكَ مَنْ لَمْ يُرَ مِثْلُه؛ فَذَهَبَ بي إِلىَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» 0 حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الأَزْدِيِّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَقَال: «لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِهِ، لَقَدْ كُنَّا تَعَلَّمْنَا كَلاَمَ الْقَوْمِ وَكَتَبْنَا كُتُبَهُمْ؛ حَتىَّ قَدِمَ عَلَيْنَا؛ فَلَمَّا سَمِعْنَا كَلاَمَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَعْلَمُ مِن غَيْرِه، وَقَدْ جَالَسْنَاهُ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فَمَا رَأَيْنَا مِنهُ إِلاََّ كُلَّ خَيْر» 0
حَدَّثَ الفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا أَحَدٌ مَسَّ مِحْبَرَةً وَلاَ قَلَمَاً؛ إِلاََّ وَلِلشَّافِعِيِّ في عُنُقِه مِنَّة» 0 حَدَّثَ المَرُّوذِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «إِذَا سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لاَ أَعْرِفُ فِيهَا خَبَرَاً: قُلْتُ فِيهَا بِقَولِ الشَّافِعِيّ؛ لأَنَّهُ إِمَامٌ قُرَشِيّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمَاً » [أَنْكَرَهُ الحُوَيْنيّ]» قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ: «قَالَ ليَ الْقَاضِي محَمَّدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيّ: قَالَ لي أَحْمَد: أَبُوكَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرَاً» 0 قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ: «سَأَلْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: مَا تَقُولُ في مَالِك؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَأْيٌ ضَعِيف، قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيّ 00؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَرَأْيٌ ضَعِيف، قُلْتُ: فَالشَّافِعِيّ 00؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَأْيٌ صَحِيح» 0 وَهَذِهِ سَقْطَةٌ مِنْ سَقَطَاتِ الإِمَامِ أَحْمَدَ غَفَرَ اللهُ لَهُ في حَقِّ الإِمَامِ الأَوزَاعِيّ، مَا كُنَّا لِنَذْكُرَهَا لَوْلاَ حُبُّنَا لِلشّافِعِيّ 0 ـ مجْلِسُ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ: حَدَّثَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ حَمَكَان عَن أَبي إِسْحَاقَ المُزَكَّي عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنِ الرَّبِيعِ قَال: «أَصْحَابُ مَالِكٍ كَانُواْ يَفْخَرُونَ فَيَقُولُون: إِنَّهُ يحْضُرُ مَجْلِسَ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ مُعَمَّمَاً، وَاللهِ لَقَدْ عَدَدْتُ في مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ
ثَلاَثَمِاْئَةِ مُعَمَّمٍ سِوَى مَنْ شَذَّ عَنيِّ» 0 ـ قَالُواْ عَن إِخْلاَصِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أُعَلِّمُهُ تَعَلَّمَهُ النَّاس: أُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَلاَ يحْمَدُونَني» 0 حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«بِودِّي أَنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ تَعَلَّمُواْ هَذَا الْكِتَابَ [أَيِ الرِّسَالَةَ] عَلَى أَنْ لاَ يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنهُ شَيْءٌ» 0 ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَكَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَزَّأَ اللَّيْل: فَثُلُثُهُ الأَوَّلُ يَكْتُب، وَالثَّاني يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ يَنَام» 0 حَدَّثَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَن حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ قَال:
«بِتُّ مَعَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ لَيْلَةً؛ فَكَانَ يُصَلِّي نَحْوَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ آيَةً، فَإِذَا أَكْثَرَ فَمِاْئَةَ آيَة، وَكَانَ لاَ يَمُرُّ بآيَةِ رَحمَةٍ إِلاََّ سَأَلَ الله عَزَّ وَجَلّ، وَلاَ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاََّ تَعَوَّذ» 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ في شَهْرِ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَة، كُلُّ ذَلِكَ في صَلاَة»
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ في كُلِّ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَة، وَفي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثِينَ خَتْمَة» ـ قَالُواْ عَن حُسْنِ وُضُوئِهِ وَاقْتِصَادِهِ في المَاءِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَقَلَّ صَبَّاً لِلْمَاءِ في تَمَامِ التَّطَهُّرِ مِنَ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ» 0 ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَسَنِ الصُّوفِيِّ عَن حَرْمَلَةَ قَال: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: مَا حَلَفْتُ بِاللهِ صَادِقَاً وَلاَ كَاذِبَاً» 0 ـ قَالُواْ عَن خَوْفِهِ مِنَ الله، رَحمَهُ الله: حَدَّثَ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَال: «كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة؛ فَجَاءَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فَسَلَّمَ وَجَلَس؛ فَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثَاً رَقِيقَاً؛ فَغُشِيَ عَلَى الشَّافِعِيّ؛ فَقِيل: يَا أَبَا
محَمَّد، مَاتَ محَمَّدُ بْنُ إدْرِيس؛ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَة: إِنْ كَانَ مَاتَ، فَقَدْ مَاتَ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِه» ـ قَالُواْ عَن حُبِّهِ لآلِ الْبَيْت، رَحمَهُ الله: حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «حَجَجْنَا مَعَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَمَا ارْتَقَى شَرَفَاً، وَلاَ هَبَطَ وَادِيَاً: إِلاََّ وَهُوَ يَبْكِي وَيُنْشِد: إِنْ كَانَ رَفْضَاً حُبُّ آلِ محَمَّدٍ ... فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلاَنِ أَنيِّ رَافِضِي
[الشَّرَف: هُوَ كُلُّ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْض] 00 وَهُوَ صَاحِبُ الْبَيْتَينِ الشَِّهِيرَيْن: يا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ حُبَّكُمُ ... فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ في القُرآنِ أَنْزَلَهُ يَكْفِيكُمُ مِن عَظِيمِ الْفَخْرِ أَنَّكُمُ ... مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لاَ صَلاَةَ لَهُ ـ مَا بَلَغَهُ حُبُّهُمْ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ [صَاحِبُ السُّنَن]: «مَا رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ [يَعْني الإِمَامَ أَحْمَد] يَمِيلُ إِلىَ أَحَدٍ مَيْلَهُ إِلىَ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ» 0
حَدَّثَ المَرُّوذِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «إِنيِّ لأَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ مُنْذُ أَرْبَعينَ سَنَةٍ في صَلاَتي» 0 حَدَّثَ المَيْمُونيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «سِتَّةٌ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرَاً، الشَّافِعِيُّ أَحَدُهُمُ» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزِّنْجَانيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«أَيَّ رَجُلٍ كَانَ الشَّافِعِيّ؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُكَ تُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَا بُنيّ؛ كَانَ كَالشَّمْسِ لِلدُّنْيَا، وَكَالعَافِيَةِ لِلنَّاس؛ فَهَلْ لِهَذَيْنِ مِن خَلَف، أَوْ عَنهُمَا مِن عِوَض» 00؟ حَدَّثَ الحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ عَنْ يحْيىَ الْقَطَّانِ أَنَّهُ كَانَ يخُصُّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ بِالدُّعَاء» 0 حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: