قَتَادَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
هُوَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ عَزِيزٍ السَّدُوسِيّ، وَقِيلَ ابْنُ دِعَامَةَ بْنِ عُكَابَة وُلِدَ سَنَةَ 60 هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 117 هـ 0 قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَخَلِيفَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «مَاتَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ سَنَةَ 117 بِوَاسِط» 0 ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: وَرَوَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِس، وَأَنَسِ بْنِ مَالِك، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، وَأَبي الْعَالِيَة، وَصَفْوَانَ بْنِ مُحْرِز، وَأَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،
وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَس، وَعِكْرِمَةَ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاس، وَأَبي المَلِيحِ بْنِ أُسَامَة، وَالحَسَنِ الْبَصْرِيّ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاحٍ، وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّة، وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَة، وَسَالِمِ بْنِ أَبي الجَعْد، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَب، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيق، وَمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّير، وَمحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، وَنَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيّ، وَأَبي مِجْلَز، وَأَبي أَيُّوبَ المَرَاغِيّ، وَعَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَفِينَةَ، وَأَبي هُرَيْرَةَ مُرْسَلاً 0 وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، وَقَزَعَةَ بْنِ يحْيىَ، وَعَامِرٍ الشَّعْبيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ 0 وَكَانَ مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْم، وَمِمَّنْ يُضرَبُ بِهِ المَثَلُ في قُوَّةِ وَسُرْعَةِ الحِفظ 0
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَة، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِد، وَالأَوْزَاعِيّ، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَام، وَشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاج، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِم، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيّ، وَهَمَّامُ بْنُ يحْيىَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَة، وَأَبَانُ الْعَطَّار، وَسَلاَمُ بْنُ أَبي مُطِيع، وَخُلَيْدُ بْنُ دَعْلَج، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاح، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ كَثِير 0 وَاتُّهِمَ بِأَشْيَاءَ في الْقَدَر؛ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَه 0
حَدَّثَ وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي عَرُوبَةَ وَهِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَال: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ إِلاََّ المَعَاصِي» 0 وَهَذَا عَفَا اللهُ عَنهُ خَطَأٌ مِنهُ أَرَادَ بِهِ تَنْزِيهَ اللهِ مِن أَنْ يَجْرِيَ شَيْءٌ عَلَى غَيرِ مُرَادِه 0 وَالمَعَاصِي وَإِنْ كَانَ اللهُ لاَ يُرِيدُهَا؛ إِلاَّ أَنَّهُ تَقَدَِّسَتْ أَسْمَاؤُهُ لاَ يُعْجِزُهُ إِيقَافَهَا عَنِ الجَرَيَان، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ سَلْبَ الحُرِّيَّةِ عَنِ الإِنْسَان، وَلَوْ كَانَتِ المَعَاصِي لَيْسَتْ بِقَدَرِ اللهِ
عَلَى حَدِّ قَوْلِ قَتَادَةَ غَفَرَ اللهُ لَه؛ لَكَانَ في الْكَوْنِ أَشْيَاءُ لاَ تَجْرِي بِقَدَرِ الله، بَلْ وَلَقَادَ ذَلِكَ إِلىَ الْقَوْلِ بِأَنَّ ثَمَّ خَالِقَاً غَيرَ الله [وَالْعِيَاذُ بِالله] فَالمَعَاصِي تَجْرِي بِقَدَرِ الله؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلّ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر﴾ ﴿القَمَر/49﴾ فَهِيَ شَيْءٌ مِنْ كُلِّ شَيْء: بِقَدَرِ الله، وَلَكِنْ لَيْسَتْ بِإِرَادَةِ الله: أَيْ بِرَغْبَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ وَإِرَادَتِه، وَبِلَفْظٍ مُهَذَّبٍ مُؤَدَّب: لاَ يَرْضَاهَا اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ
يُمْهِلُ صَاحِبَهَا وَيُؤَخِّرُهُ لِيَوْمِ الدِّين وَقَتَادَةُ معَ هَذَا مَا كَفَّ أَحَدٌ عَنْ صِدْقِهِ وَعَدَالَتِه 00 قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «لَعَلَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلهُ يَعْذُرُ أَمْثَالَه مِمَّنْ تَلبَّسَ بِبِدعَةٍ يُرِيدُ بِهَا تَعْظِيمَهُ جَلَّ وَعَلاَ وَتَنزِيهَه، وَبَذَلَ وِسْعَه، وَاللهُ حَكَمٌ عَدلٌ لَطِيفٌ بِعِبَادِه، وَلاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَل 00 ثمَّ إِنَّ الْكَبِيرَ مِن أَئِمَّةِ الْعِلْمِ إِذَا كَثُرَ صَوَابُهُ وَعُلِمَ تَحَرِّيهِ لِلْحقِّ وَاتَّسَعَ عِلْمُهُ وَظَهَرَ ذَكَاؤُهُ وَعُرِفَ صَلاَحُهُ وَوَرَعُهُ وَاتِّبَاعُه: يُغْفَرُ لَهُ زَلَلُهُ، وَلاَ نُضِلِّلْهُ وَنَطرْحُهُ وَنَنْسَى مَحَاسِنَهُ 00 نَعَم، وَلاَ نَقْتَدِي بِهِ في بِدْعَتِه وَخَطَئِه، وَنَرْجُو لَهُ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِك» 0 ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتِهِ لله، وَوَرَعِهِ في فَتْوَاه: قَالَ أَبُو هِلاَلٍ الرَّاسِبيّ: «سَأَلْتُ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لاَ أَدْرِي؛ فَقُلْتُ: قُلْ فِيهَا بِرَأْيك؛ قَالَ رَحِمَهُ الله: مَا قُلْتُ بِرَأْيٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَة» 0 ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ قَال: «لَمْ أَرَ في هَؤُلاَءِ أَفْقَهَ مِنَ الزُّهْرِيّ، وَقَتَادَة، وَحَمَّاد» 0 ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحِمَهُ الله: قَالَ أَبُو هِلاَلٍ الرَّاسِبيّ: «سَمِعْتُ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللهُ يَقُول: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْبَعُ مِنَ الْكَلاَم؛ كَمَا يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَام» 0 قَالَ أَبُو هِلاَلٍ الرَّاسِبيّ: «سَمِعْتُهُ يَقُول: الحِفظُ في الصِّغَرِ كَالنَّقشِ في الحَجَر» 0 ـ قَالُواْ عَن عِلْمِهِ:
حَدَّثَ أَبُو هِلاَلٍ الرَّاسِبيُّ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ قَال: «مَا زَالَ قَتَادَةُ مُتَعَلِّمَاً حَتىَّ مَات» قَالَ فِيهِ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الْعَلاَء: «كَانَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ مِن أَنْسبِ النَّاس» 0 ـ قَالُواْ عَنْ ذَكَائِهِ وَفِطْنَتِه عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ ابْنُ أَبي عَاصِمٍ عَن هُدْبَةَ عَن هَمَّامِ بْنِ يحْيىَ عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَال: «قَالَ لي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ الله: لَمْ أَرَ أَحَدَاً أَسْأَلُهُ عَمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْك» 0
حَدَّثَ سَلاََّمُ بْنُ مِسْكِينٍ عَن عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ لِقَتَادَة: «مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللهَ خَلَقَ مِثْلَك» 0 وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «وَهَلْ كَانَ في الدُّنْيَا مِثْلُ قَتَادَة» 0 قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ الله: «كَانَ قَتَادَةُ عَالِمَاً بِالتَّفْسِيرِ وَبِاخْتِلاَفِ الْعُلَمَاء، ثُمَّ وَصَفَه بِالْفِقْهِ وَالحِفْظِ وَأَطنَبَ في ذِكْرِهِ، وَقَالَ في النِّهَايَة: قَلَّمَا تَجِدُ مَنْ يَتَقَدَّمُه» 0
ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ الله: «كَانَ قَتَادَةُ أَحْفَظَ أَهْلِ الْبَصْرَة، لاَ يَسْمَعُ شَيْئَاً إِلاََّ حَفِظَه؛ قُرِئَ عَلَيْهِ صَحِيفَةُ جَابِرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فَحَفِظَهَا» 0 نَقَلَ الْقِفْطِيُّ في تَارِيخِهِ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَني أُمَيَّةَ كَانَا يخْتَلِفَانِ في الْبَيْتِ مِنَ الشِّعر؛ فَيُبْرِدَانِ بَرَيْدَاً إِلىَ الْعِرَاقِ يَسْأَلاَنِ قَتَادَةَ عَنهُ» 0 قَالَ مَعْمَر: «جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَال: رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً؛ فَخَرَجَتْ مِنهَا كَمَا دَخَلَتْ 00؟ [أَيْ بِلاَ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَان] فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ الله: ذَاكَ قَتَادَة؛ فَهُوَ أَحْفَظُ النَّاس» 0 حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَال: «مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ شَيْئَاً قَطُّ إِلاََّ وَعَاهُ قَلْبي» 0 ـ بَعْضُ نَوَادِرِه غَفَرَ اللهُ لَه: حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ عَن أَبِيهِ عَن خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ قَال: «قَالَ قَتَادَة: مَا نَسِيتُ شَيْئَاً، ثُمَّ قَال: يَا غُلاَم؛ نَاولْني نَعْلِي؛ قَال: نَعْلُكَ في رِجْلِك» 0