وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
هُوَ الإِمَامُ المحَدِّثُ الحَافِظُ أَبُو سُفْيَانَ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحِ بْنِ عَدِيٍّ الرُّؤَاسِيُّ الْكُوفِيُّ 0 وُلِدَ سَنَةَ 129 هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 197 هـ رَاجِعَاً مِنَ الحَجِّ تَقَبَّلَ اللهُ مِنهُ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: وَسَمِعَ مِن هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَش، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خَالِد، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْن، وَابْنِ جُرَيْج، وَالأَوْزَاعِيّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَشُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاج، وَعَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، وَابْنِ أَبي ذِئْب، وَمِسْعَرِ بْنِ كِدَام، وَخَالِدِ بْنِ طَهْمَان، وَسَعِيدِ بْنِ السَّائِب، وَشَرِيك، وَآخَرِين 0
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ [أَحَدُ شُيُوخِهِ]، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَالإِمَامُ أَحْمَد، وَالإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَيحْيى بْنُ مَعِينٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَالحُمَيْدِيّ، وَمُسَدَّد، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَأَبُو كُرَيْب، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر، وَيحْيىَ بْنُ آدَم، وَأَبُو خَيْثَمَة، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الْعُطَارِدِيّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ 0
ـ نُبْذَةٌ عَن حَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّة: قَالَ يحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ المَقَابِرِيّ: «وَرِثَ وَكِيعٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِن أُمِّهِ مِاْئَةَ أَلْفِ دِرْهَم» 0 ـ نُبْذَةٌ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ وَكِيعٌ أَسْمَرَ ضَخْمَاً سَمِينَاً» 0
ـ قَالُواْ عَنْ وَقَارِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَالَسْتُ وَكِيعَاً سَبْعَ سِنِين؛ فَمَا رَأَيْتُهُ بَزَقَ وَلاَ مَسَّ حَصَاةً، وَلاَ جَلَسَ مِجْلِسَاً فَتَحَرَّك، وَمَا رَأَيْتُهُ إِلاََّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة، وَمَا رَأَيْتُهُ يَحْلِف» قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر: «كَانُواْ إِذَا رَأَوْا وَكِيعَاً سَكَتُواْ» 00 أَيْ لحِفْظِهِ إِجْلاَلاً لَهُ 0
ـ قَالُواْ عَنِ حِرْصِهِ وَدَأَبِهِ في طَلَبِ الْعِلْم عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ محْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ عَنْ وَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «اخْتَلَفْتُ إِلىَ الأَعْمَشِ سِنِين» 0 ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيع» 0 حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كَانَ وَكِيعٌ حَافِظَاً حَافِظَاً، مَا رَأَيْتُ مِثْلَه» 0
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «كَانَ وَكِيعٌ مَطْبُوعَ الحِفْظ» 0 حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ جَزَرَةُ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَحْفَظَ مِنْ وَكِيع» 0 حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَطّ؛ كُنْتُ أَتَحَفَّظ، فَإِذَا رَجَعْتُ إِلىَ المَنْزِلِ كَتَبْتُهَا» 0
قَالَ قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الجَرْمِيّ: «كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحمَهُ اللهُ يَدعُو وَكِيعَاً وَهُوَ غُلاَمٌ [بَعْدَ انْتِهَاءِ الدَّرْسِ] فَيَقُول: يَا رُؤَاسِيُّ تَعَالَ؛ أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْت 00؟ فَيَقُول: حَدَّثَني فُلاَنٌ بِكَذَا، وَسُفْيَانُ يَتَبَسَّمُ وَيَتَعَجَّبُ مِن حِفْظِه» 0 قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: «حِفْظِي وَحِفْظُ ابْن المُبَارَكِ تَكَلُّف، وَحِفْظُ وَكِيعٍ أَصْلِيّ؛ قَامَ وَكِيعٌ فَاسْتَنَدَ وَحَدَّثَ بِسَبْعِمِاْئَةِ حَدِيثٍ حِفْظَاً» 0
قَالَ محْمُودُ بْنُ آدَم: «تَذَاكَرَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَوَكِيعٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً وَأَنَا أَرَاهُمَا: مِنَ الْعِشَاءِ إِلىَ الصُّبْح؛ فَقُلْتُ لِبِشْرٍ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ 00؟ قَال: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنهُ» 0 قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّار: «مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ في زَمَانِ وَكِيعٍ أَفْقَهُ وَلاَ أَعْلَمُ بِالحَدِيثِ مِنهُ، وَكَانَ جِهْبِذَاً، سَمِعْتُهُ يَقُول: مَا نَظَرْتُ في كِتَابٍ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة، إِلاََّ في صَحِيفَةٍ يَوْمَاً؛ فَقُلْتُ لَهُ: عَدُّواْ عَلَيْكَ بِالبَصْرَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ غَلِطْتَ فِيهَا 00؟! قَال: حَدَّثْتُهُمْ بِعَبَّادَانَ بِنَحْوٍ مِن أَلفٍ وَخَمْسِمِاْئَة؛ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ في ذَلِك» 0 ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «أَوْثَقُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحمَهُ الله: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، وَوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح» 0 حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّ عَن يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الثَّبْتُ عِنْدنَا بِالْعِرَاق: وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح» 0 قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَكِيع: كُوفِيٌّ ثِقَة، عَابِدٌ صَالِح، أَدِيبٌ مِن حُفَّاظِ الحَدِيث، وَكَانَ مُفْتِيَاً» 0 قَالَ محَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: «كَانَ وَكِيعٌ ثِقَةً مَأْمُونَاً عَالِيَاً رَفِيعَاً كَثِيرَ الحَدِيثِ حُجَّة» ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّة: قَالَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ: «لَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ؛ جَلَسَ وَكِيعٌ مَوْضِعَه» 0
قَالَ الْقَعْنَبيّ: «كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْد؛ فَلَمَّا خَرَجَ وَكِيعٌ قَالُواْ: هَذَا رَاويَةُ سُفْيَان» قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «إِنْ شِئْتُمْ قُلْتُ أَرْجَحُ مِنْ سُفْيَانَ الثََّوْرِيّ» 0 ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه؛ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ الإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ وَابْنَ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرَاً وَمَالِكَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَرَأَيْتُ وَرَأَيْت؛ فَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ قَطُّ مِثْلَ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاح» 0 قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وَكِيعٍ مِنْ ثَلاَثِينَ سَنَة» 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَوْعَى لِلْعِلْمِ وَلاَ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيع» 0
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَه» 0 حَدَّثَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ وَكِيعٍ في الْعِلْمِ وَالحِفْظِ وَالإِسْنَادِ وَالأَبْوَاب، مَعَ خُشُوعٍ وَوَرَع» 0 حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحمَهُ اللهُ قَال: «مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ وَكِيعٍ قَطّ؛ يَحْفَظُ الحَدِيثَ جَيِّدَاً، وَيُذَاكِرُ بِالفِقْه، فَيُحْسِنُ مَعَ وَرَعٍ وَاجْتِهَاد، وَلاَ يَتَكَلَّمُ في أَحَد» 0 حَدَّثَ الحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ النَّيْسَابُورِيّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «كَانَ وَكِيعٌ إِمَامَ المُسْلِمِينَ في زَمَانِهِ» 0 ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه: حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ عَن أَبِيهِ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاح» 0
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «وَكِيعٌ في زَمَانِهِ: كَالأَوْزَاعِيِّ في زَمَانِه» 0 ـ ثَنَاءُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ يَمَانٍ قَال: «نَظرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحمَهُ اللهُ إِلىَ عَيْنيْ وَكِيعٍ فَقَال: لاَ يَمُوْتُ هَذَا الرُّؤَاسِيُّ حَتىَّ يَكُونَ لَهُ شَأْن، فَمَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَجَلَسَ وَكِيعٌ مَكَانَه» 0 ـ ثَنَاءُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه:
حَدَّثَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَرِيرٍ قَال: «جَاءَني عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحمَهُ اللهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ مَنْ رَجُلُ الْكُوفَةِ اليَوْمَ 00؟ فَسَكَتَ عَنيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: رَجُلُ المِصْرَيْنِ [أَيِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَة]: وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح» 0 ـ ثَنَاءُ الأَعْمَشِ عَلَيْه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «أَتَيْتُ الأَعْمَشَ فَقُلْتُ حَدِّثْني؛ قَال: مَا اسْمُك 00؟ قُلْتُ: وَكِيع؛ قَال: اسْمٌ نَبِيل، مَا أَحْسِبُ إِلاََّ سَيَكُونُ لَكَ نَبَأ» 00 وَقَدْ كَان 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ رَحْمَهُ اللهُ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ رَحمَهُ اللهُ أَجْرَهُ مِنْ بحُورِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةِ الحِفْظ» 0 قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «رَضِيَ اللهُ عَنْ وَكِيع، وَأَيْنَ مِثْلُ وَكِيع» 00؟ ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ، وَبَينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ وَكِيعٌ أَحْفَظَ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِكَثِير» حَدَّثَ عَبَّاسٌ وَابْنُ أَبي خَيْثَمَةَ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَنْ فَضَّلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلَى وَكِيع؛ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين» 0 قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: أَيُّمَا أَحْفَظ: وَكِيعٌ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ 00؟
قَال: وَكِيعٌ أَحْفَظ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَتْقَن، وَقَدِ الْتَقَيَا بَعْدَ الْعِشَاءِ في المَسْجَدِ الحَرَام، فَتَوَاقَفَا، حَتىَّ سَمِعَا أَذَانَ الصُّبْح» 0 ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ، وَبَينَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ المَصِّيصِيّ: «سَأَلْتُ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَكِيعٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَكِيع 00
قُلْتُ: كَيْفَ فَضَّلتَه عَلَى يحْيىَ، وَيحْيىَ وَمَكَانُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ مَا قَدْ عَلِمْت 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَكِيعٌ كَانَ صَدِيقَاً لِحَفْصِ بْنِ غِيَاث؛ فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ هَجَرَه، وَإِنَّ يحْيىَ كَانَ صَدِيقَاً لِمُعَاذِ بْنِ مُعَاذ، فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ لَمْ يَهْجُرْهُ يحْيىَ» 0 قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «سُئِلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ يحْيىَ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَوَكِيعٍ فَقَال: وَكِيعٌ أَسْرَدُهُمْ» 0
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا نَعِيشُ إِلاََّ في سُتْرَةٍ، وَلَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَكُشِفَ عَن أَمْرٍ عَظِيم» 0 رُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّ رَجُلاً أَبْعَدَهُ اللهُ أَغْلَظَ لَهُ في الْقَوْل؛ فَدَخَلَ بَيْتَاً فَعَفَّرَ وَجْهَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلىَ الرَّجُلِ فَقَال: زِدْ وَكِيعَاً بِذَنْبِهِ؛ فَلَولاَهُ مَا سُلِّطْتَ عَلَيْه» 0
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَبُكَائِهِ مِن خَشْيَةِ الله، وَاجْتِهَادِهِ في عِبَادَةِ الله: قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ رَحمَهُ الله: «كَانَ وَكِيعٌ يَصُومُ الدَّهْر، وَيُفْطِرُ يَوْمَ الشَّكِّ وَالعِيد، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي إِذَا أَفْطَرَ في هَذِهِ الأَيَّام» 0 أَيْ لاَ تَقُلْ إِنَّ هَذَا كَانَ يُوهِنُ قُوَاه، بَلْ كَانَ لاَ يَمْرَضُ إِلاَّ إِذَا أَفْطَرَ رَحمَهُ الله 0 حَدَّثَ الفَضْلُ بْنُ محَمَّدٍ الشَّعْرَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَكْثَمَ قَال:
«صَحِبْتُ وَكِيعَاً في الحَضَرِ وَالسَّفَر: كَانَ يَصُومُ الدَّهْر، وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَة» 0 حَدَّثَ تَمْتَامٌ عَنْ يحْيى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ وَكِيعٍ الَّذِينَ كَانُواْ يَلْزَمُونَهُ قَال: «إِنَّ وَكِيعَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ لاَ يَنَامُ حَتىَّ يَقْرَأَ جُزْءَهُ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ: ثُلُثَ الْقُرْآن، ثمَّ يَقُومُ في آخِرِ اللَّيْلِ فَيَقْرَأُ المُفَصَّل، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَأْخُذُ في الاِسْتِغْفَارِ حَتىَّ يَطْلُعَ الْفَجْر» 0 حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ وَكِيعٍ قَال:
«كَانَ أَبي يُصَلِّي؛ فَلاَ يَبْقَى في دَارِنَا أَحَدٌ إِلاََّ صَلَّى، حَتىَّ جَارِيَةٌ لَنَا سَوْدَاء» 0 ـ قَالُواْ عَنِ خَوْفِهِ مِنَ اللهِ، وَخُشُوعِهِ في الصَّلاَة: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَان: «رَأَيْتُ وَكِيعَاً إِذَا قَامَ في الصَّلاَة: لَيْسَ يَتَحَرَّكُ مِنهُ شَيْء، لاَ يَزُولُ وَلاَ يَمِيلُ عَلَى رِجْلٍ دُونَ الأُخْرَى» 0 قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّ زَاهِدُ دِمَشْق: «مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ لَقِيْتُ أَخْشَعَ مِنْ وَكِيع»
قَالَ مَرْوَانُ بْنُ محَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ رَأَيْتُ أَخْشَعَ مِنْ وَكِيع، وَمَا وُصِفَ لي أَحَدٌ قَطُّ إِلاََّ رَأَيْتُهُ دُونَ الصِّفَة، إِلاََّ وَكِيعَ بْنَ الجَرَّاح، رَأَيْتُهُ فَوْقَ مَا وُصِفَ لي» ـ قَالُواْ عَنِْ نُبْلِهِ وَمحَاسَبَتِهِ لِنَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّس: «مَا سَمِعْتُ وَكِيعَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ذَاكِرَاً أَحَدَاً بِسُوءٍ قَطّ» 0
وَصَلَ وَكِيعٌ إِنْسَانَاً مَرَّةً بِصُرَّةِ دَنَانِيرَ لِكَوْنِهِ كَتَبَ مِنْ مِحْبَرَةِ ذَلِكَ الإِنْسَانِ وَقَال: «اعْذِرْ؛ فَلاَ أَمْلِكُ غَيْرَهَا» 0 ـ عُرِضَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَأَبىَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاق: «عُرِضَ الْقَضَاءُ عَلَى وَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَامْتَنَع» 0 ـ حُبُّ النَّاسِ لَهُ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي خَيْثَمَةَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَن حُسَيْنٍ أَخِي زَيْدَانَ قَال:
«كُنْتُ مَعَ وَكِيعٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَأَقْبَلْنَا جَمِيعَاً مِنَ المَصِّيصَةِ أَوْ طَرْسُوس، فَأَتَيْنَا الشَّام؛ فَمَا أَتَيْنَا بَلَدَاً إِلاََّ اسْتَقْبَلَنَا وَالِيهَا، وَشَهِدْنَا الجُمُعَةَ بِدِمَشْق، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ أَطَافُواْ بِوَكِيعٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ؛ فَمَا انْصَرَفَ إِلىَ أَهْلِهِ إِلاَّ بلَيْل، قَالَ ابْنَهُ: رَأَيْتُ في جَسَدِ أَبي آثَارَ خُضْرَةٍ مِمَّا زُوحِمَ ذَلِكَ اليَوْم» ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ:
حَدَّثَ جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْأَلُ وَكِيعَاً فَقَال: يَا أَبَا سُفْيَان؛ شَرِبْتُ الْبَارِحَةَ نَبِيذَاً، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَجُلاً يَقُول: شَرِبْتَ خَمرَاً؛ فَقَالَ لَهُ: ذَلِكَ الشَّيْطَان» 0 حَيْثُ كَانَ يَرَى غَفَرَ اللهُ لَهُ حِلَّ النَّبِيذِ الَّذِي لاَ يُسْكِرُ الْقَلِيلُ مِنهُ 0
قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ رَحمَهُ الله: «قَدِمَ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَكَّةَ وَكَانَ سَمِينَاً؛ فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: مَا هَذَا السِّمَنُ وَأَنْتَ رَاهِبُ الْعِرَاق 00؟ قَال: هَذَا مِنْ فَرَحِي بِالإِسْلاَم» 0 قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ بِيَدِ وَكِيعٍ كِتَابَاً قَطّ، إِنَّمَا هُوَ حِفْظ، فَسَأَلْتُهُ عَن أَدْوِيَةِ الحِفْظ؛ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: إِن عَلَّمْتُكَ الدَّوَاءَ اسْتَعْمَلْتَه 00؟ قُلْتُ: إِي وَالله؛ قَال: تَرْكُ المَعَاصِي، مَا جَرَّبْتُ مِثْلَهُ لِلْحِفْظ» 0 ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ طَاهِرُ بْنُ محَمَّدٍ المَصِّيصِيُّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الصَّلاَةَ أَفْضَلُ مِنَ الحَدِيثِ مَا حَدَّثْتُكُمْ» 0 حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لاَ يَكْمُلُ الرَّجُلُ حَتىَّ يَكْتُبَ عَمَّن هُوَ فَوْقَهُ، وَعَمَّن هُوَ مِثْلُهُ، وَعَمَّن هُوَ دُونَه» 0
ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ؛ في حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ: حَدَّثَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن أَبي جَعْفَرٍ الجَمَّالِ قَال: «أَتَيْنَا وَكِيعَاً؛ فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَغْسُولَة، فَلَمَّا بَصُرْنَا بِهِ؛ فَزِعْنَا مِنَ النُّورِ الَّذِي رَأَيْنَاهُ يَتَلأْلأُ مِنْ وَجْهِه؛ فَقَالَ رَجُلٌ بِجَنْبي: أَهَذَا مَلَك 00؟ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ النُّور» 0 قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَثَّام: «مَرِضَ وَكِيعٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَال: إِنَّ سُفْيَانَ رَحمَهُ اللهُ أَتَاني فَبَشَّرَني بِجِوَارِهِ؛ فَأَنَا مُبَادِرٌ إِلَيْه» 0