ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
فَلَمْ يَجِدُواْ شَيْئَاً، فَهَذَا سَبَبُ خَلاَصِه» 0 ـ إِنْصَافُ الأَئِمَّةِ لَهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَنيِّ قَال: حَدَّثَني الشُّجَاعُ بْنُ أَبي زَكَرِيَّا الأَمِيرَ قَال: «قَالَ لي المَلِكُ الْكَامِلُ يَوْمَاً: هَا هُنَا فَقِيهٌ قَالُواْ إِنَّهُ كَافِر؛ فَقُلْتُ: لاَ أَعْرِفُهُ، قَالَ بَلَى، هُوَ مُحَدِّث؛ قُلْتُ: لَعَلَّهُ الحَافِظُ عَبْدُ الْغَنيّ 00؟
قَال: هَذَا هُو؛ فَقُلْتُ: أَيُّهَا المَلِك، الْعُلَمَاءُ أَحَدُهُمْ يَطْلُبُ الآخِرَة، وَآخَرُ يَطْلُبُ الدُّنْيَا 00 وَأَنْتَ هُنَا بَابُ الدُّنْيَا، فَهَذَا الرَّجُلُ جَاءَ إِلَيْكَ أَوْ تَشَفَّعَ يَطْلُبُ شَيْئَاً 00؟ قَالَ لاَ؛ قُلْتُ: فَوَاللهِ هَؤُلاَءِ يَحْسُدُونَهُ؛ فَهَلْ في هَذِهِ الْبِلاَدِ أَرْفَعُ مِنْك 00؟ قَالَ لاَ؛ قُلْتُ: هَذَا الرَّجُلُ أَرْفَعُ الْعُلَمَاءِ كَمَا أَنْتَ أَرْفَعُ النَّاس؛ قَالَ المَلِكُ الْكَامِل: جَزَاكَ اللهُ خَيرَاً كَمَا عَرَّفْتَني، ثُمَّ بَعَثْتُ رُقْعَةً إِلَيْهِ أُوصِيهِ بِهِ؛ فَطَلَبَني؛
فَجِئْتُ، وَإِذَا عِنْدَهُ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ حَمُّوَيْه، وَعِزُّ الدِّينِ الزِّنجَارِيّ؛ فَقَالَ ليَ السُّلْطَان: نحْنُ في أَمْرِ الحَافِظ؛ فَقَال: أَيُّهَا المَلِك؛ الْقَوْمُ يَحْسُدُونَهُ، وَهَذَا الشَّيْخُ بَيْنَنَا يَعْني: شَيْخَ الشُّيُوخِ ابْنَ حَمُّوَيْه؛ فَحَلَّفْتُهُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنَ الحَافِظِ كَلاَمَاً يُخْرِجُ عَنِ الإِسْلاَم 00؟ فَقَال: لاَ وَاللهِ، مَا سَمِعْتُ مِنهُ إِلاََّ كُلَّ جَمِيل» 0 ـ تَقْدِيرُ الخَلِيفَةِ الْعَادِلِ نُورِ الدِّينِ لَهُ وَخَوْفُهُ مِنه:
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ: رَأَيْتُ بِخَطِّ الحَافِظ: «وَالمَلِكُ الْعَادلُ اجْتَمَعت بِهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنهُ إِلاََّ الجَمِيل، فَأَقْبَل عَلَيَّ وَقَامَ إِليَّ وَالْتَزَمَني، وَدَعَوْتُ لَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: عِنْدَنَا قُصُور؛ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ التَّقْصِير؛ فَقَال: مَا عِنْدَكَ لاَ تَقْصِيرٌ وَلاَ قُصُور، وَذَكَرَ أَمْرَ السُّنَّةِ فَقَال: مَا عِنْدَكَ شَيْءٌ تُعَابُ بِهِ لاَ في الدِّينِ وَلاَ الدُّنْيَا، وَلاَ بُدَّ لِلنَّاسِ مِن حَاسِدِين» 0
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ: سَمِعْتُ فَضَائِلَ بْنَ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ المَقْدِسِيَّ يَقُول: «ذَكَرُواْ أَنَّ الْعَادِلَ [أَيْ نُورُ الدِّينِ] قَال: مَا خِفْتُ مِن أَحَدٍ مَا خِفْتُ مِن هَذَا؛ فَقُلْنَا: أَيُّهَا المَلِك هَذَا رَجُلٌ فَقِيه، قَال: لَمَّا دَخَلَ مَا خُيِّلَ إِلَيَّ إِلاََّ أَنَّهُ سَبُع» 0 ـ بَعْضُ كَرَامَاتِه، في حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَبَعْضُ مَنْ رَآهُ في مَنَامَاتِهِ:
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى ابْنَ الحَافِظِ يَقُول: حَدَّثَني أَبُو محَمَّدٍ أَخُو اليَاسَمِينيِّ قَال: كُنْتُ يَوْمَاً عِنْدَ وَالِدك، فَقُلْتُ في نَفْسِي: أَشْتَهِي لَوْ أَنَّ الحَافِظ يُعْطِيني ثَوْبه حَتىَّ أُكَفَّنَ فِيه، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ خَلَعَ ثَوْبَهُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَأَعْطَانِيه، وَبَقِيَ الثَّوْبُ عِنْدَنَا، كُلُّ مَنْ مَرِضَ تَرَكَوهُ عَلَيْهِ فَيُعَافَى» 0
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ: «رَأَيْتُ في النَّوْمِ بِمَرْوَ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ بَيْنَ يَدَيِ الحَافِظِ عَبْدِ الْغَنيِّ يَقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ جُزْء، وَكَانَ الحَافِظُ يَرُدُّ عَلَيْه» 0 أَيْ يُرَاجِعُهُ وَيَعْتَرِضُ عَلَيْهِ في بَعْضِ المَسَائِلِ وَالْعِلَل 0 قَالَ الضِّيَاءُ المَقْدِسِيّ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى ابْنَ الحَافِظِ يَقُول: حَدَّثَني هِبَةُ اللهِ بْنُ حَيْدَرَةَ قَال: «لَمَّا خَرَجْتُ لِلصَّلاَةِ عَلَى الحَافِظِ لَقِيَني رَجُلٌ فَقَال: أَنَا غَرِيبٌ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنيِّ في أَرْضٍ بِهَا قَوْمٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيض، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلاَء 00؟! قِيل: مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ نَزَلُواْ لِمَوْتِ الحَافِظ» 0 قَالَ الضِّيَاءُ المَقْدِسِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ المَقْدِسِيّ الأَمِينَ يَقُول: رَأَيْتُ كَأَنيِّ بمَسْجِدِ الدَّيْرِ وَفِيهِ رِجَالٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيض؛ وَقَعَ في نَفْسِي أَنَّهُمْ مَلاَئِكَة، فَدَخَلَ الحَافِظُ عَبْدُ الْغَنيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه؛ فَقَالُواْ بِأَجْمَعهِمْ: نَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّكَ مِن أَهْلِ اليَمِين 00 مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاَثَاً» 0
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ: سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَحْمَدَ بْنَ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَنيِّ يَقُول: ((رَأَيْتُ أَخَاكَ الْكَمَالَ عَبْدَ الرَّحِيمِ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا فُلاَن؛ أَيْنَ أَنْت 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: في جَنَّةِ عَدْن؛ فَقُلْتُ: أَيُّمَا أَفْضَل: الحَافِظُ أَوِ الشَّيْخُ أَبُو عُمَر [ابْنُ قُدَامَةَ المَقْدِسِيُّ صَاحِبُ المُغْني]؛ فَقَال: مَا أَدْرِي، أَمَّا الحَافِظُ فُكُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يُنْصَبُ لَهُ كُرْسِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيث، وَيُنْثَرُ عَلَيْهِ الدُّرُّ وَالجَوْهَر، وَهَذَا نَصِيبي مِنهُ، وَكَانَ في كُمِّهِ شَيْء)) 0