سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
«قِيلَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ: إِلىَ مَتىَ تَطْلُبُ الحَدِيث 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: وَأَيُّ خَيْرٍ أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الحَدِيثِ فَأَصِيرَ إِلَيْه؛ إِنَّ الحَدِيثَ خَيرُ عُلُومِ الدُّنْيَا» 00؟ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اصْحَبْ مَنْ شِئْتَ ثُمَّ أَغْضِبْهُ، ثُمَّ دُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْك» 0 حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَال: «المَالُ دَاءُ هَذِهِ الأُمَّة، وَالعَالِمُ طَبِيبُ هَذِهِ الأُمَّة؛ فَإِذَا جَرَّ الْعَالِمُ الدَّاءَ إِلىَ نَفْسِهِ؛ فَمَتىَ يُبرِئُ النَّاس» 00؟ حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِنَّ أَقْبَحَ الرَّعِيَّة: مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَة» 0 قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة: «إِنَّ هَؤُلاَءِ المُلُوكَ قَدْ تَرَكُواْ لَكُمُ الآخِرَة؛ فَاتْرُكُواْ لَهُمُ الدُّنْيَا» 0
حَدَّثَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَال: «الزُّهْدُ زُهْدَان: زُهْدُ فَرِيضَة، وَزُهْدُ نَافِلَة: فَالفَرْضُ: أَنْ تَدَعَ الْفَخْرَ وَالكِبْرَ وَالعُلُوّ، وَالرِّيَاءَ وَالسُّمْعَة، وَالتَّزَيُّنَ لِلنَّاس 00 وَأَمَّا زُهدُ النَّافِلَة: فَأَنْ تَدَعَ مَا أَعْطَاكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ مِنَ الحَلاَل؛ فَإِذَا تَرَكْتَ شَيْئَاً مِنْ ذَلِك؛ صَارَ فَرِيضَةً عَلَيْكَ أَلاََّ تَتْرُكَهُ إِلاََّ لله» 0
حَدَّثَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَال: «مَن أَحَبَّ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ» 0 حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة أَنَّهُ قَال: «اسْتَوْصُواْ بِأَهْلِ السُّنَّةِ خَيْرَاً؛ فَإِنَّهُمْ غُرَبَاء» 0 قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِم: «قَالَ لي الثَّوْرِيّ: إِذَا كُنْتَ بِالشَّامِ فَاذْكُرْ مَنَاقِبَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَإِذَا كُنْتَ بِالكُوفَةِ فَاذْكُرْ مَنَاقِبَ أَبي بَكْرٍ وَعُمَر رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا» 0 وَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَفي يَدِهِ دَنَانِيرُ فَقَال: «يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ تُمْسِكُ هَذِهِ الدَّنَانِير 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: اسْكُتْ؛ فَلَوْلاَهَا لَتَمَنْدَلَ بِنَا المُلُوك» 00 أَيْ لاَتَّخَذُونَا مَنَادِيلَ لأَوْسَاخِهِمْ: نُحِلُّ لَهُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، وَنُحَرِّمُ عَلَى النَّاسِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ 0 وَحَدَّثَ رَوَّادُ بْنُ الجَرَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَال:
«كَانَ المَالُ فِيمَا مَضَى يُكْرَه؛ فَأَمَّا اليَوْم: فَهُوَ تُرْسُ المُؤْمِن» 0 حَدَّثَ أَبُو هِشَامٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَيْسَ الزُّهدُ بِأَكْلِ الْغَلِيظِ وَلُبْسِ الخَشِن، وَلَكِنَّهُ قِصَرُ الأَمَل، وَارْتِقَابُ الأَجَل» 0 حَدَّثَ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَوْ كَانَ مَعَكُمْ مَنْ يَرْفَعُ حَدِيثَكُمْ إِلىَ السُّلْطَان؛ أَكُنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِشَيْء 00؟
قُلْنَا: لاَ؛ قَالَ رَحِمَهُ الله: فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلىَ الله» 0 قَالَ الفِرْيَابيّ: «سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولاَن: «لَمَّا أُلْقِيَ دَانيَالُ في الجُبِّ مَعَ السِّبَاعِ قَال: إِلَهِي؛ بِالْعَارِ وَالخِزْيِ الَّذِي أَصَبْنَا سَلَّطْتَ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَعْرِفُك» 0 قَالَ يَزِيدُ بْنُ محَمَّدٍ الأَزْدِيُّ في «تَارِيخِ المَوْصِل»: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَِّ يَقُول: سَمِعْتُ ابْنَ قُدَامَةَ قَال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ
ذِكْرَهُ يَقُول: «مَا تمتَّعَ مُتمتِّعٌ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ؛ قَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَم: مَا أَحْلَى ذِكْرَ اللهِ في أَفْوَاهُ المُتَعَبِّدِين» قَالَ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: إِلاََّ في قُلُوبِ نُبَلاَءِ الرِّجَال» 0 ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ رَحِمَهُ الله: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَحِمَهُ الله:
«كَانَ سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللهُ يَتَمَنىَّ المَوْتَ لِيَسْلَمَ مِن هَؤُلاَء؛ فَلَمَّا مَرِضَ كَرِهَهُ، وَقَالَ لي: اقْرَأْ عَلَيَّ «يَسِ»، فَإِنَّهُ يُقَال: يُخَفَّفُ عَنِ المَرِيض؛ فَقَرَأْتُ؛ فَمَا فَرَغْتُ حَتىَّ طُفِئَ» 0 وَأُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَغْتَةً؛ فَشَهِدَهُ الخَلْق 00 وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكُوفِيّ؛ بِوَصِيَّةٍ مِنْ سُفْيَانَ، لِصَلاَحِه» 0
قَالَ سُعَيْرُ بْنُ الخِمْسِ: «رَأَيْتُ سُفْيَانَ في المَنَامِ، يَطِيرُ مِنْ نَخْلَةٍ إِلىَ نَخْلَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَه (﴿الزُّمَر/74﴾ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: «لَقِيْتُ يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتي مَاتَ فِيهَا سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ لي [أَيْ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيم]: قِيلَ ليَ اللَّيْلَةَ في مَنَامِي: مَاتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِين 00 فَقُلْتُ لِلَّذِي يَقُولُ في المَنَام: مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ 00؟ قَال: نَعَمْ» 0
حَدَّثَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا وَجَدْتَ أَفْضَل 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: الحَدِيث» 0 قَالَ مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَام: «رَأَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النَّوْمِ آخِذَاً بيَدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ وَهُوَ يَجْزِيهِ خَيْرَاً» 00 أَيْ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ «جَزَاكَ اللهُ عَنيِّ خَيرَاً»
حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَعْيَنَ رَحِمَهُ اللهُ قَال: «رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رَحِمَهُ اللهُ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْت 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: أَنَا مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَة» 0 ـ بَعْضُ كَرَامَاتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ عَن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَن عَارِمٍ قَال: «أَتَيْتُ أَبَا مَنْصُورٍ أَعُودُهُ، فَقَالَ لي: بَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ في هَذَا الْبَيْت، وَكَانَ هُنَا بُلْبُلٌ لاِبْني، فَقَال: مَا بَالُ هَذَا مَحْبُوسَاً؛ لَوْ خُلِّيَ عَنهُ؛ قُلْتُ: هُوَ لاِبْني، وَهُوَ يَهَبُهُ لَك؛ قَالَ رَحِمَهُ الله: لاَ، وَلَكِن أُعْطِيهِ دِينَارَاً [أَيْ آخُذُهُ بِثَمَن] قَال: فَأَخَذَهُ رَحِمَهُ اللهُ فَخَلَّى عَنه، فَكَانَ يَذْهَبُ وَيَرْعَى، فَيَجِيءُ بِالعَشِيِّ فَيَكُونُ في نَاحِيَةِ الْبَيْت؛ فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ تَبِعَ جِنَازَتَهُ، فَكَانَ يَضْطَرِبُ عَلَى قَبْرِه ـ أَيْ يَتَمَرَّغُ فَوْقَ قَبْرِه ـ ثمَّ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ إِلىَ قَبْرِهِ، فَكَانَ رُبَّمَا بَاتَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا رَجَعَ إِلىَ الْبَيْت، ثُمَّ وَجَدُوهُ مَيِّتَاً عِنْدَ قَبْرِهِ؛ فَدُفِنَ عِنْدَه» 0 ـ ذِكْرُ أَصْحَابِهِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الْفِرْيَابيّ: «زَارَني عَبْد اللهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحِمَهُ اللهُ فَقَال: أَخْرِجْ إِليَّ حَدِيثَ الثَّوْرِيّ؛ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيْه؛ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتىَّ أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَقَال: رَحِمَهُ الله؛ مَا أَرَى أَنيِّ أَرَى مِثْلَهُ أَبَدَاً» 0