الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
حَدَّثَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَيْسَتِ الدُّنْيَا دَارَ إِقَامَةٍ، وَإِنَّمَا آدَمُ أُهْبِطَ إِلَيْهَا عُقُوبَةً، أَلاَ تَرَى كَيْفَ يَزْوِيهَا عَنهُ، وَيُمَرِّرُهَا عَلَيْهِ بِالجُوع، وَالعُرِي، وَالحَاجَة، كَمَا تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا، تَسقِيهِ مَرَّةً حُضَضَاً، وَمَرَّةً صَبِرَاً؛ تُرِيدُ بِذَلِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَه» 00 الحُضَض: دَوَاءٌ يُتَّخَذُ مِن أَبْوَالِ الإِبِل، وَالصَّبِر: الصَّبَِّار 0
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِنَّهُمَا عَالِمَان: فَعَالِمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُ مَنْشُور، وَعَالِمُ الآخِرَةِ عِلْمُهُ مَسْتُور، احْذَرُواْ عَالِمَ الدُّنْيَا، الْعُلَمَاءُ كَثِير، وَالحُكمَاءُ قَلِيل» 0 حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لَوْ أَنَّ لي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا جَعَلْتُهَا إِلاََّ في الإِمَام؛ فَصَلاَحُ الإِمَامِ صَلاَحُ الْبِلاَدِ وَالعِبَاد» 0
حَدَّثَ فَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ مُحَدِّثَاً، وَلاَ قَارِئَاً، وَلاَ مُتَكَلِّمَاً؛ فَافْعَلْ؛ إِنْ كُنْتَ بَلِيغَاً قَالُواْ: مَا أَبْلَغَهُ وَأَحْسَنَ حَدِيثَه أَوْ مَا أَحْسَنَ صَوْتَهُ؛ فَيُعْجِبُكَ ذَلِكَ فَتَنْتَفِخ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلِيغَاً وَلاَ حَسَنَ الصَّوت، قَالُواْ: لَيْسَ يُحْسِنُ يُحَدِّثُ، وَلَيْسَ صَوْتُهُ بِحَسَنٍ، فَيُحْزِنُكَ ذَلِك، وَيَشُقُّ عَلَيْك؛ فَتكُونَ مُرَائِيَاً، وَإِذَا جَلَسْتَ فَتَكَلَّمْتَ؛ فَلَمْ تُبَالِ مَنْ ذَمَّكَ وَمَنْ مَدَحَكَ فَتَكَلَّمْ» 0 قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُعَلُِّقَاً: «فَقَدْ تَرَى الرَّجُلَ وَرِعَاً في مَأْكَلِهِ، وَمَلْبَسِه، وَمُعَامَلَتِه، وَإِذَا تحدَّثَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ الدَّوَاخِلُ مِن حَدِيثِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى الصِّدْقَ فَلاَ يَكْمُلُ الصِّدْق، وَإِمَّا أَنْ يَصْدُقَ، فَيُنَمِّقَ حَدِيثَه فَيُمْدَحَ عَلَى فَصَاحَتِهِ فَيُعْجِبُهُ ذَلِك» 0 قَالَ الْفُضَيْلُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«يَا مِسْكِين؛ أَنْتَ مُسِيءٌ وَتَرَى أَنَّكَ مُحْسِن، وَأَنْتَ جَاهِل، وَتَرَى أَنَّكَ عَالِم، وَتَبْخَل، وَتَرَى أَنَّكَ كَرِيم، وَأَحْمَقُ، وَتَرَى أَنَّك عَاقِل، أَجَلُكَ قَصِيرٌ قَصِير، وَأَمَلُكَ طَوِيلٌ طَوِيل» 0 قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُعَلُِّقَاً: «إِي وَاللهِ، صَدَقَ، وَأَنْتَ ظَالِم، وَتَرَى أَنَّك مَظْلُوم، وَآكِلٌ لِلْحَرَام، وَتَرَى أَنَّك مُتَوَرِّع، وَفَاسِق، وَتَعْتَقِدُ أَنَّكَ عَدْل، وَطَالِبُ الْعِلْمِ لِلدُّنْيَا، وَتَرَى أَنَّك تَطْلُبُهُ لِلآخِرَة» 0
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «تَبَاعَدْ مِنَ الْقُرَّاء، فَإِنَّهُمْ إِن أَحَبُّوكَ مَدَحُوكَ بِمَا لَيْسَ فِيك، وَإِن غَضِبُواْ: شَهِدُواْ عَلَيْكَ، وَقُبِلَ مِنهُمْ» 0 حَدَّثَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ سَأَلَهُ: يَا أَبَا عَلِيّ [كُنيَةُ الْفُضَيْل] مَا الخَلاَصُ مِمَّا نَحْنُ فِيه 00؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَخْبِرْني، مَن أَطَاعَ اللهَ عَزَّ وَجَلّ: هَلْ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ أَحَد 00؟ [أَيْ ذُنُوبُ أَحَد] قَالَ لاَ؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: فَمَنْ يَعْصِي اللهَ عَزَّ وَجَلّ: هَلْ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ أَحَد 00؟ قَال لاَ؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هُوَ الخَلاَص، إِن أَرَدْتَ الخَلاَص» 0 ـ نَمَاذِجُ مِنْ شِعْرِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ بَعْضُهُمْ: «كُنَّا جُلُوسَاً عِنْد الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقُلْنَا لَهُ: كَمْ سِنُّك 00؟ فَقَالَ بِتَصَرُّف:
بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ أَوْ جُزْتُهَا ... فَمَاذَا أُؤَمِّلُ أَوْ أَنْتَظِرْ عَلَتْني السِّنُونَ فَأَبْلَيْنَني ... فَقَلَّ الْكَلاَمُ وَكَلَّ الْبَصَرْ ـ حَالُهُ عَلَى فِرَاشِ المَرَض رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في مَرَضِهِ: «ارْحَمْني بِحُبيِّ إِيَّاك» 0
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَيْضَاً: «مَسَّنيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين» 0 ـ مَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَة رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنُ شَقِيق: «مَا رَأَيْتُ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلاَ أَخَوْفَ عَلَيْهِمْ مِنهُ، وَلَقَدْ رَأْيْتُهُ في المَنَامِ قَائِمَاً عَلَى صُنْدُوقٍ يُعْطِي المَصَاحِف، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فِيهِمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَهَارُونُ أَمِيرُ المُؤْمِنِين؛ فَمَا رَأْيْتُهُ يُوَدِّعُ أَحَدَاً، فَيَقْدِرُ أَنْ يُتِمَّ وَدَاعَه» 0