حياة التابعينصفحات 1558-1597
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإِمَامُ الشَّافِعِيّ

صفحات 1558-1597
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
حياة التابعين
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

هُوَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ المُطَّلِبيُّ الشَّافِعِيّ، وُلِدَ سَنَةَ 150 هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 204 هـ 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «وُلِدْتُ بِغَزَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمائَة، وَحُمِلْتُ إِلىَ مَكَّةَ ابْنَ سَنَتَيْن» 0 حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَن عَلِيِّ بْنِ محَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «وُلِدَ الشَّافِعِيُّ يَوْمَ مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» 0

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَوَكِيعِ بْنِ الجَرَّاح، وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيّ [مُفْتي مَكَّة] وَدَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّار، وَعَمِّهِ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ [ابْنُ عَمِّ الْعَبَّاسِ جَدِّ الشَّافِعِيّ] وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاض، وَحَمَلَ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبي يحْيىَ فَأَكْثَرَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِن، وَبِبَغْدَادَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فَقِيهِ الْعِرَاق، وَلاَزَمَهُ حَتىَّ حَمَلَ عَنهُ وِقْرَ بَعِير 0

وَعَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيم [ابْنُ عُلَيَّة]، وَحَمَلَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ «المُوَطَّأَ» وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ حِفْظَاً ـ شَيْخُهُ في الْقِرَاءَات: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «قرأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِين، وَقَرَأْتُ عَلَى شِبْل، وَقَرَأَ شِبْلٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِير، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ عَلَى مُجَاهِد، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنه 0 وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ يَقُول: الْقُرَانُ اسْمٌ، لَيْسَ بِمَهْمُوز، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ «قَرَأْتُ» وَلَوْ أُخِذَ مِنْ «قَرَأْتُ» كَانَ كُلُّ مَا قُرِئَ قُرْآنَاً، وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لِلْقُرَان، مِثْلُ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيل» ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَالإِمَامُ الحُمَيْدِيّ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاََّم، وَالرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ المُرَادِيّ، وَمحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَم، وَحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الكَرَابِيْسِيّ 0

ـ نُبْذَةٌ عَنْ نَشْأَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وُلِدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِغَزَّة، وَمَاتَ أَبُوهُ إِدْرِيسُ شَابَّاً، فَنَشَأَ محَمَّدٌ يَتِيمَاً في حَجْرِ أُمِّهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَتَحَوَّلَتْ بِهِ إِلىَ مَحْتِدِهِ وَهُوَ ابْنُ عَامَيْن؛ فَنَشَأَ بِمَكَّةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّمْي، حَتىَّ فَاقَ فِيهِ الأَقْرَان، وَصَارَ يُصِيبُ مِن عَشْرَةِ أَسْهُمٍ تِسْعَة، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّرْعِ فَبَرَعَ فِيهِمَا وَبَزَغَ نَجْمُه، ثُمَّ حُبِّبَ

إِلَيْهِ الْفِقْهُ فَأَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ عُجَاب، وَصَنَّفَ فِيهِ مَا بَهَرَ أُوْلي الأَلْبَاب 0 ارْتَحَلَ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً إِلىَ المَدِينَة، وَأَفْتىَ وَتَأَهَّلَ لِلإِمَامَة 0 فَصَنَّفَ التَّصَانيْفَ، وَدَوَّنَ الْعِلْمَ، وَرَدَّ عَلَى الأَئِمَّةِ مُتَّبِعَاً الأَثَرَ، وَصَنَّفَ في أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، وَبَعُدَ صِيتُهُ وَرَحَلَ إِلَيْهِ وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ طُلاَّبُ الْعِلْم 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَن عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

«وُلِدْتُ بِعَسْقَلاَن [مَدِينَةٌ جَنُوبَ فِلَسْطِينَ عَلَى المُتَوَسِّط] فَلَمَّا أَتىَ عَلَيَّ سَنَتَانِ حَمَلَتْني أُمِّي إِلىَ مَكَّة» حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ وُلِدَ بِاليَمَن، وَإِنَّ أُمَّهُ أَزْدِيَّة، قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «خَافَتْ أُمِّي عَلَيَّ الضَّيْعَةَ فَقَالَتْ: الحَقْ بِأَهْلِكَ فَتَكُونَ مِثْلَهُمْ؛ فَإِنيِّ أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُغْلَبَ عَلَى نَسَبِك؛ فَجَهَّزَتْني إِلىَ مَكَّة،

فَقَدِمْتُهَا يَوْمَئِذٍ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِين، فَصِرْتُ إِلىَ نَسِيبٍ لي، وَجَعَلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَيَقُولُ لي: لاَ تَشْتَغِلْ بِهَذَا وَأَقبِلْ عَلَى مَا يَنْفَعُك، فَجُعِلَتْ لَذَّتي في الْعِلْم» ـ بَعْضٌ مِنْ مُعَانَاتِه، وَفَقْرُهُ في بِدَايَةِ حَيَاتِه: حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كُنْتُ يَتِيمَاً في حَجْرِ أُمِّي، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَا تُعْطِيني لِلْمُعَلِّم، وَكَانَ المُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنيِّ أَن أَقُومَ عَلَى الصِّبْيَانِ إِذَا غَابَ وَأُخَفِّفَ

عَنهُ» 0 حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «أَفْلَسْتُ مِنْ دَهْرِي ثَلاَثَ إِفْلاَسَات؛ فَكُنْتُ أَبِيعُ قَلِيلِي وَكَثِيرِي؛ حَتىَّ حُلِيَّ بِنْتي وَزَوْجَتي» 0 ـ قَالُواْ عَن هِوَايَاتِهِ في بِدَايَةِ حَيَاتِه قَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِالْعِلْم غَفَرَ اللهُ لَه: حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

«كُنْتُ أَلْزَمُ الرَّمْيَ، حَتىَّ كَانَ الطَّبِيبُ يَقُولُ لي: أَخَافُ أَنْ يُصِيبَكَ السُّلُّ مِنْ كَثْرَةِ وُقُوفِكَ في الحَرّ، وَكُنْتُ أُصِيبُ مِنَ الْعَشَرَةِ تِسْعَةً» 0 حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كَانَتْ نَهْمَتي في الرَّمْيِ وَطَلَبِ الْعِلْم؛ فَنِلْتُ مِنَ الرَّمْيِ حَتىَّ كُنْتُ أُصِيبُ مِن عَشْرَةٍ عَشْرَة» ـ قَالُواْ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة:

قَالَ المُزَنيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وَجْهَاً مِنَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَكَانَ رُبَّمَا قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَلاَ يَفْضُلُ عَنْ قَبْضَتِه» 0 قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بُرَانَة: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ جَسِيمَاً طُوَالاً نَبِيلاً جَمِيلاً» قَالَ الزَّعْفَرَانيّ: «كَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاء، وَكَانَ خَفِيفَ الْعَارِضَين» 00 أَيِ اللِّحْيَة 0 ـ رِحْلَتُهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْم:

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «أَتَيْتُ مَالِكَاً وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة» 0 حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كُنْتُ أُقْرِئُ النَّاسَ وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة، وَحَفِظْتُ «المُوَطَّأَ» قَبْلَ أَن أَحْتَلِم» 0 ـ هِمَّتُهُ في تحْصِيلِ وَتَدْوِينِ الْعِلْم: حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

«كُنْتُ أَنْظُرُ إِلىَ الْعَظْمِ يَلُوحُ [أَيْ أُبْصِرُهُ]، فَأَكْتُبُ فِيهِ الحَدِيثَ أَوِ المَسْأَلَة، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيمَة؛ فَإِذَا امْتَلأَ الْعَظْمُ طَرَحْتُهُ في الجَرَّة» 0 قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «كُنْتُ أَكْتُبُ في الأَكْتَافِ وَالعِظَام، وَكُنْتُ أَذْهَبُ إِلىَ الدِّيوَانِ فَأَسْتَوْهِبُ الظُّهُورَ فَأَكْتُبُ فِيهَا» 00 أَيِ الجُلُودَ الَّتي كُتِبَ عَلَيْهَا فَأَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِهَا 0 حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَن أَبي بَكْرٍ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَرَّاقِ الحُمَيْدِيِّ قَال:

«سَمِعْتُ الحُمَيْدِيَّ يَقُول: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: خَرَجْتُ إِلىَ اليَمَنِ في طَلَبِ كُتُبِ الْفِرَاسَةِ حَتىَّ كَتَبْتُهَا وَجَمَعْتُهَا» 0 ـ بِدَايَةُ ظُهُورِ مَلَكَةِ الإِبْدَاعِ لَدَى هَذَا الإِمَامِ الْعَظِيمِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي سُرَيْجٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِ محَمَّدٍ سِتِّينَ دِينَارَاً، ثمَّ تَدَبَّرْتُهَا فَوَضَعْتُ إِلىَ جَنْبِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَدِيثَاً» 0

أَيْ بَدَأَ في وَضْعِ التَّعْلِيقَاتِ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَرْحَلَةٌ انْتِقَالِيَّةٌ لاَ بُدَّ مِنهَا في رِحْلَةِ الإِبْدَاع 0 محَمَّدٌ هَذَا: هُوَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ فَقِيهُ الْعِرَاق، وَأَحَدُ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه 0 ـ كَيْفَ كَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَالِمَاً مَوْسُوعِيَّاً: قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ بِأَيَّامِ النَّاسِ مِنَ الشَّافِعِيّ» 0 قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيّ:

«كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِذَا أَخَذَ في أَيَّامِ النَّاسِ قُلْتَ هَذِهِ صِنَاعَتُه» 0 نَقَلَ الإِمَامُ ابْنُ سُرَيْجٍ عَنْ بَعْضِ النَّسَّابِينَ قَال: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ مِن أَعْلَمِ النَّاسِ بِالأَنْسَاب؛ لَقَدِ اجْتَمَعْنَا مَعَهُ لَيْلَةً؛ فَذَاكَرَنَا بِأَنْسَابِ النِّسَاءِ إِلىَ الصَّبَاحِ وَقَال: أَنْسَابُ الرِّجَالِ يَعْرِفُهَا كُلُّ أَحَد» 0

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَمِنْ بَعْضِ فُنُونِ هَذَا الإِمَامِ الطِّبّ، كَانَ يَدْرِيه، نَقَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَمِنْ كَلاَمِهِ في الطِّبِّ قَوْلُهُ: عَجَبَاً لِمَنْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ ثُمَّ لاَ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيش، وَعَجَبَاً لِمَنْ يحْتَجِمُ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيش» 0 قَالَ حَرْمَلَة: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَتَلَهَّفُ عَلَى مَا ضَيَّعَ المُسْلِمُونَ مِنَ الطِّبِّ وَيَقُول: ضَيَّعُواْ ثُلُثَ الْعِلْمِ وَوَكَلُوهُ إِلىَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى» 0

حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَن أَكَلَ الأُتْرُجَّ ثُمَّ نَام؛ لَمْ آمَن أَنْ تُصِيبَهُ ذُبْحَة» 0 حَدَّثَ الجَوْزَجَانيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «ثَلاَثَةُ أَشْيَاءٍ دَوَاءُ مَنْ لاَ دَوَاءَ لَهُ، وَأَعْيَتِ الأَطِبَّاءَ مُدَاوَاتُهُ: الْعِنَب، وَلَبَنُ اللِّقَاح [أَيِ الإِبِل]، وَقَصَبُ السُّكَّر، لَوْلاَ قَصَبُ السُّكَّر؛ مَا أَقَمْتُ بِبَلَدِكُمْ، وسَمِعْتُهُ يَقُول: كَانَ غُلاَمِي أَعْشَى، لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ بَابَ الدَّار؛ فَأَخَذْتُ لَهُ زِيَادَةَ الْكَبِدِ فَكَحَّلْتُهُ بِهَا فَأَبْصَر» 0 وَقَالَ أَيْضَاً الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «عَجَبَاً لِمَنْ تَعَشَّى الْبَيْضَ المَسْلُوقَ فَنَامَ كَيْفَ لاَ يَمُوت» 0 وَقَالَ أَيْضَاً الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «الْفُولُ يَزِيدُ في الدِّمَاغ، وَالدِّمَاغُ يَزِيدُ في الْعَقْل» 0 وَقَالَ أَيْضَاً الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ الْبَنَفْسَجِ يُدْهَنُ بِهِ وَيُشْرَب» 0

ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة: قَالَ عَنهُ ثَعْلَبُ إِمَامُ النَّحْو: «الشَّافِعِيُّ إِمَامٌ في اللُّغَة» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الشَّافِعِيُّ فَيْلَسُوفٌ في أَرْبَعَةِ أَشْيَاء: في اللُّغَة، وَاختِلاَفِ النَّاس، وَالمَعَاني، وَالفِقْه» 0 قَالَ المُبَرِّدُ عَالِمُ اللُّغَة: «كَانَ الشَّافِعِيُّ مِن أَشْعَرِ النَّاسِ وَآدَبِ النَّاسِ وَأَعْرَفِهِمْ بِالقِرَاءَات»

حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الجُرْجَانيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَال: «لَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ وَحُسْنَ بَيَانِهِ وَفصَاحتِهِ لَعَجِبْتَ، وَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ الَّتي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَنَا في المُنَاظَرَة؛ لَمْ نَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ كُتُبِهِ لِفَصَاحتِهِ وَغَرَائِبِ أَلْفَاظِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ في تَأْلِيفِهِ يُوَضِّحُ لِلْعَوَامّ» 0 قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:

«أَقَمْتُ في بُطُونِ الْعَرَبِ عِشْرِينَ سَنَة؛ آخُذُ أَشعَارَهَا وَلُغَاتِهَا، وَحَفِظْتُ الْقُرْآن، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّه مَرَّ بي حَرْفٌ إِلاََّ وَقَدْ عَلِمْتُ المَعْنىَ فِيهِ وَالمُرَادَ مِنهُ، مَا خَلاَ حَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا: دَسَّاهَا» 0 قَالَ الأَصْمَعِيّ: «أَخَذْتُ شِعْرَ هُذَيْلٍ عَنِ الشَّافِعِيّ» 0 وَحَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ بكَّارٍ أَنَّهُ أَخَذَ شِعْرَ هُذَيْلٍ وَوقَائِعَهَا عَن عَمِّهِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الله، وَالَّذِي أَخَذْهُمَا بِدَوْرِهِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حِفْظَاً» 0

رَوَى المُبَرَّدُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَنْشَدَ قَائِلاً: فلَوْلاَ الشِّعْرُ بِالعُلَمَاءِ يُزْرِي ... لكُنْتُ اليَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ وَلَوْلاَ خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبيِّ ... حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمُ عَبِيدِي ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ وَحُسْنِ حَدِيثِهِ وَكَيْفَ كَانَ مُنَسَّقَاً: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحمَهُ اللهُ مِن أَفْصَحِ النَّاس» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالح:

«كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَكَلَّم؛ كَأَنَّ صَوتَهُ صَوْتُ صَنْجٍ وَجَرَس، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ» 0 قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا كَانَ الشَّافِعِيُّ إِلاََّ سَاحِرَاً، مَا كُنَّا نَدْرِي مَا يَقُولُ إِذَا قَعَدْنَا حَوْلَه، كَأَنَّ أَلفَاظَهُ سُكَّر» 0 قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ هِشَامٍ اللُّغَوِيّ: «طَالَتْ مُجَالَسَتُنَا لِلشَّافِعِيّ؛ فَمَا سَمِعْتُ مِنهُ لَحْنَةً قَطّ» 0 ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ:

وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدِيثٌ فِيهِ غَلَط» 0 قَالَ الإِمَامُ عَنهُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ [صَاحِبُ السُّنَن]: «مَا أَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثَاً خَطَأً» 0 وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي أَيْضَاً عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «محَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ صَدُوق» 0 ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّائِيُّ الأَقْطَعُ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

«حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِين، وَحَفِظْتُ «المُوَطَّأَ» وَأَنَا ابْنُ عَشْر» 0 قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «قَرَأْتُ عَلَيْه؛ فَكانَ رُبَّمَا قَالَ لي لِشَيْءٍ قَدْ مَرَّ أَعِدْهُ؛ فَأُعِيدُهُ حِفْظَاً، فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ ذَلِك» 0 ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبي طَالِبٍ الحَافِظ: «سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فَقَال: الشَّافِعِيُّ أَفْقَهُهُمْ» 0

ـ كَلاَمُهُ في الأُصُولِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالْقِيَاسُ وَالإِجْمَاع: أَكْبَرُ مِنَ الحَدِيثِ المُنْفَرِد» 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الإِجْمَاعُ أَكْبَرُ مِنَ الحَدِيثِ المُنْفَرِد، وَالحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِه، وَإِذَا احْتَمَلَ الحَدِيثُ مَعَانيَ فَمَا أَشْبَهَ ظَاهِرَه، وَلَيْسَ المُنْقَطِعُ بِشَيْء [أَيِ

الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُه]، مَا عَدَا مُنْقَطِعِ ابْنِ المُسَيَّب، وَكُلاًَّ رَأَيْتُهُ اسْتَعْمَلَ الحَدِيثَ المُنْفَرِد» 0 حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «المُحْدَثَاتُ مِنَ الأُمُورِ ضَرْبَان: مَا أُحْدِثَ يُخَالِفُ كِتَابَاً، أَوْ سُنَّةً، أَوِ أَثَرَاً، أَوِ إِجْمَاعَاً، فَهَذِهِ الْبِدْعَةُ ضَلاَلَة، وَمَا أُحْدِثَ مِنَ الخَيْرِ لاَ خِلاَفَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِن هَذَا، فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَة، قَدْ قَالَ

عُمَرُ في قِيَامِ رَمَضَان: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» 0 حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْفِرْيَابيِّ عَنِ المُزَنيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَال: «كُنَّا يَوْمَاً عِنْد الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذْ جَاءَ شَيْخٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ صُوف، وَفي يَدِهِ عُكَّازَة؛ فَقَامَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَسَلَّمَ الشَّيْخُ وَجَلَس، وَأَخَذَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحمَهُ اللهُ يَنْظُرُ إِلىَ الشَّيْخِ هَيْبَةً لَه؛ إِذْ قَالَ الشَّيْخ: أَسْأَل

00؟ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: سَلْ؛ قَالَ الشَّيْخ: مَا الحُجَّةُ في دِينِ الله 00؟ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: كِتَابُ الله، قَالَ الشَّيْخ: ثُمَّ مَاذَا 00؟ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ الشَّيْخ: ثُمَّ مَاذَا 00؟ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: اتِّفَاقُ الأُمَّة، قَالَ الشَّيْخ: مِن أَيْنَ قُلْتَ اتِّفَاقُ الأُمَّة 00؟

فَتَدَبَّرَ الشَّافِعِيُّ سَاعَةً؛ فَقَالَ الشَّيْخ: قَدْ أَجَّلْتُكَ ثَلاَثَاً؛ فَإِنْ جِئْتَ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَإِلاََّ تُبْ إِلىَ اللهِ تَعَالى؛ فَتَغَيَّرَ لُونُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلىَ اليَوْمِ الثَّالِثِ بَينَ الظُّهْرِ وَالعَصْر، وَقَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ وَهُوَ مِسْقَام [أَيْ شَدِيدُ المَرَض]، فَجَلَسَ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِن أَنْ جَاءَ الشَّيْخُ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ فَقَالَ حَاجَتي؛ فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: نَعَمْ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم؛

قَالَ اللهُ تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيرَ سِبيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/115﴾ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: فَلاَ يُصْلِيهِ جَهَنَّمَ لأَجْلِ خِلاَفِ المُؤْمِنِينَ إِلاََّ وَهُوَ فَرْض 0 قَالَ صَدَقْت، وَقَامَ فَذَهَب 00!! فَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ في كُلِّ يَوْمٍ وَليلَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حَتىَّ وَقَفْتُ عَلَيْه» 0

ـ تَقْدِيمُهُ لِلْحَدِيثِ عَلَى الرَّأْي: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَتْبَعَ لِلأَثرِ مِنَ الشَّافِعِيّ» 0 قَالَ محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَة: «سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: مَا تَرَى لي مِنَ الْكُتُبِ أَن أَنْظُرُ فِيه: رَأْيُ مَالِك، أَوِ الثَّوْرِيّ، أَوِ الأَوْزَاعِيّ 00؟ فَقَالَ لي قَوْلاً أُجِلُّهُمْ أَن أَذْكُرَه، وَقَالَ غَفَرَ اللهُ لَهُ: عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ أَكْثَرُهُمْ صَوَابَاً وَأَتْبَعُهُمْ لِلآثَار» 0 حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «سُمِّيْتُ بِبَغْدَاد: نَاصِرَ الحَدِيث» 0

حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه [لِلإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا]: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا؛ فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ فَأَعْلِمْني حَتىَّ أَذْهَبَ إِلَيْه 00 كُوفِيَّاً كَانَ أَوْ بَصْرِيَّاً أَوْ شَامِيَّاً» 0 وَمِنْ جَيِّدِ مَا قِيلَ مِنَ التَّأْوِيلِ في تَعْلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَوْ مِصْرِيَّاً: أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ كَانَ أَعْلَمَ بِأَحَادِيثَ مِصْرَ مِنَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَاوَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُمَا 0

قَالَ الإِمَامُ الحُمَيْدِيّ: «رَوَى يَوْمَاً الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَاً فَقُلْتُ: أَتَأْخُذُ بِهِ 00؟ فَقَال: رَأَيْتَني خَرَجْتُ مِنْ كَنِيسَةٍ أَوْ عَلَيَّ زِنَّارٌ حَتىَّ إِذَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَاً لاَ أَقُولُ بِه» 00؟ حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّني، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّني؛ إِذَا رَوَيْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَاً فَلَمْ أَقُلْ بِه»

حَدَّثَ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كُلُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ قَوْلِي، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنيِّ» 0 حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «إِذَا وَجَدْتُم في كتَابي خِلاَفَ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُواْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعُواْ مَا قُلْت» 0

وَيُرْوَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبي، وَإِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَاضْرِبُواْ بِقَوْلِي الحَائِط» 0 ـ بَعْضُ فَتَاوَاه؛ رَحِمَهُ الله: حَدَّثَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَن حَلَفَ بِاسْمٍ مِن أَسْمَاءِ اللهِ فَحَنَثَ؛ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة؛ لأَنَّ اسْمَ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوق، وَمَن حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالمَرْوَة؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة؛ لأَنَّهُ مَخْلُوق، وَذَاكَ

غَيْرُ مَخْلُوق» 0 قَالَ حَرْمَلَة: «سُئِلَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ في فَمِهِ تَمْرَةٌ فَقَال: إِن أَكَلْتُهَا فَامْرَأَتي طَالِق، وَإِنْ طَرَحْتُهَا فَامرَأَتي طَالِق 00؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَأْكلُ نِصْفَاً وَيَطْرَحُ النِّصْف» 0 حَدَّثَ السَّاجِيُّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الأُبُلِّيِّ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ قَال: «سَأَلْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أُصَلِّي خَلْفَ الرَّافِضِيّ 00؟

قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لاَ تُصَلِّ خَلْفَ الرَّافِضِيّ، وَلاَ الْقَدَرِيّ، وَلاَ المُرْجِئ؛ قُلْتُ: صِفْهُمْ لَنَا 00؟ قَال: مَنْ قَالَ الإِيمَانُ قَوْلٌ فَهُوَ مُرْجِئ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَا بِإِمَامَينِ فَهُوَ رَافِضِيّ، وَمَنْ جَعَلَ المَشِيئَةَ إِلىَ نَفْسِهِ فَهُوَ قَدَرِيّ» 00 أَيْ نَفَى أَنَّ اللهَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَهْدِي وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاء ـ حِفْظُهُ لِصِحَّتِه: حَدَّثَ أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

فصول الكتاب · 125 فصل · 2294 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حياة التابعين · 2294 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُور:الإِمَامُ البُخَارِيّالإِمَامُ مُسْلِم
الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّالإِمَامُ التِّرْمِذِيّالإِمَامُ ابْنُ مَاجَةالإِمَامُ النَّسَائِيّالإِمَامُ الدَّارِمِيّالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةالإِمَامُ ابْنُ حِبَّانالإِمَامُ أَبُو يَعْلَىالإِمَامُ الطَّبَرَانيإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهالإِمَامُ الحُمَيْدِيّأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدعِكْرِمَةُ مَوْلىَ ابْنِ عَبّاسعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيّثَابِتٌ الْبُنَانيّأَبُو العَالِيَةسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةالأَعْمَشأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَةأَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةحَمَّادُ بْنُ زَيْدعَمْرُو بْنُ دِينَارابْنُ جُرَيْجعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّالْفِرْيَابيّ
ُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّيَزِيدُ بْنُ هَارُونإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّابْنُ أَبي ذِئْبالْقَعْنَبيّالأَشْجَعِيّهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيّغُنْدَرمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيّمَكْحُولٌ الأَزْدِيّيحْيىَ بْنُ يحْيىَ التَّمِيمِيّالْقَوَارِيرِيّأَبُو كُرَيْبخَالِدُ بْنُ الحَارِثابْنُ المُقْرِئهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرأَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشابْنُ لَهِيعَةابْنُ أَبي دَاوُدعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِالْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقشُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي[ابْنُهُ]يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّالإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمأَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسأَبُو بَكْرٍ الخَطِيبابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِيِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّالإِمَامُ الذَّهَبيّالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة
الإِمَامُ مَالِك
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
الإِمَامُ الشَّافِعِيّ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدالشَّعْبيّرَبِيعَةُ الرَّأْيأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِيأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانمُجَاهِدقَتَادَةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرالإِمَامُ الطَّبَرِيّ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز
شُرَيْحٌ القَاضِيالأَصْمَعِيّأَعْلاَمُ الْعَلَوِيِّين [الأَشْرَاف]:ُّ جَعْفَرٍ الصَّادِقجَعْفَرٌ الصَّادِقمُوسَى الكَاظِمأَعْلاَمُ الزُّهَّادأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الكُوفِيّعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنمحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك
الحَسَنُ الْبَصْرِيَّ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَمحَمَّدُ بْنُ سِيرِين
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض
الرَّبيعُ بْنُ خُثَيْمإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَممَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّذُو النُّونِ المِصْرِيّوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحمَنْصُورُ بْنُ عَمَّاريَزِيدُ بْنُ زُرَيْعدَاوُدٌ الطَّائِيّصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمالْعَلاَءُ بْنُ زِيَادسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزالمُعَافَى بْنُ عِمْرَانِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَوَارِيِّابْنُ سَمْعُونابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ
جارٍ التحميل