الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
وُلِدَ في رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ 164 هـ، وَتُوُفِّيَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ اللهُ ذِكْرَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَنَةَ 241 هـ 0 ـ قَالُواْ عَنْ نَسَبِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هُوَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ المحَدِّثُ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلاَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَوْفٍ الذُّهْلِيُّ الشَّيْبَانيُّ المَرْوَزِيُّ الْبَغْدَادِيّ 0 وَنِسْبَتُهُ الَّتي يَنْبَغِي أَنْ يُلَقَّبَ بِهَا: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الذُّهْلِيّ 0
حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَن أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي قَال: «إِنَّ أَحْمَدَ أَصْلَه بَصْرِيّ» 0 ـ نُبْذَةٌ عَنْ نَشْأَتِهِ وَزَوْجَاتِهِ وَآلِ بَيْتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: رَوَى أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ في كِتَابِهِ «أَخْلاَقِ أَحْمَد» عَنْ زُهَيْرِ بْنِ صَالِحٍ قَال: «تَزَوَّجَ جَدِّي عَبَّاسَةَ بِنْتَ الْفَضْل، فَلَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْهَا غَيْرُ أَبي» 0 كَانَ محَمَّدٌ وَالِدُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِن أَجْنَادِ مَرْو، مَاتَ شَابَّاً لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِينَ سَنَة؛ فَنَشَأَ الإِمَامُ أَحْمَدُ يَتِيمَاً فَوَلِيَتْهُ أُمُّه، وَقِيلَ إِنَّ أُمَّهُ تَحَوَّلَتْ مِنْ مَرْوَ وَهِيَ حَامِلٌ بِه 0
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ قَال: «مَا تَزَوَّجْتُ إِلاََّ بَعْدَ الأَرْبَعِين» 0 قَالَ ابْنُ عَمِّهِ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَل: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ يَقُول: «تَزَوَّجْتُ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً؛ فَرَزَقَ اللهُ خَيْرَاً كَثِيرَاً» 0 قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوذِيَّ عَن أَبي عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَهُ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: «مَكَثْنَا عِشْرِينَ سَنَة؛ مَا اخْتَلَفْنَا في كَلِمَة» 0
وَقَالَ زُهَيْر: «لَمَّا تُوُفِّيَتْ أُمُّ عَبْدِ الله؛ اشْتَرَى جَدِّي «حُسْن»، فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْنَب، وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ تَوْأَمَاً، وَمَاتَا بِالقُرْبِ مِنْ وِلاَدَتِهِمَا، ثُمَّ وَلَدَتِ الحَسَنَ وَمحَمَّدَاً، فَعَاشَا نَحْوَ الأَرْبَعِين، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَهُمَا سَعِيدَاً» 0 حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ قَال: «سَمِعْتُ حُسْنَ أُمَّ وَلَدِ أَبي عَبْدِ اللهِ تَقُول: قُلْتُ لِمَوْلاَيَ: اصْرِفْ
فَرْدَ خَلْخَالي؛ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: وَتَطِيبُ نَفْسُك 00؟ قُلْتُ: نَعَمْ؛ فَبِيعَ بِثَمَانيَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْف، وَفَرَّقَهَا وَقْتَ حَمْلِي؛ وَكَانَ إِذَا لَمْ يَكُن عِنْدَهُ شَيْء، فَرِحَ يَوْمَهُ، وَقَالَ يَوْمَاً: أُرِيد أَحْتَجِمُ، وَمَا مَعَهُ شَيْءٌ، فَبِعْتُ نَصِيفَاً مِن غَزْلٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَاشتَرَيْتُ لَحمَاً بِنِصْفٍ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ دِرْهَمَاً؛ قَالَتْ: وَاشْتَرَيْتُ طِيبَاً بِدِرْهَم، وَلَمَّا خَرَجَ إِلىَ سُرَّ مَنْ رَأَى، كُنْتُ قَدْ غَزَلْتُ غَزلاً لَيِّنَاً، وَعَمِلْتُ ثَوبَاً
حَسَنَاً، فَلَمَّا قَدِمَ، أَخْرَجتُه إِلَيْهِ، وَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيْتُ كِرَاءَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً مِنَ الْغَلَّة، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَال: مَا أُرِيدُهُ؛ قُلْتُ: يَا مَوْلاَيَ؛ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا؛ فَدَفَعْتُ الثَّوْبَ إِلىَ فُورَانَ [مِنْ تَلاَمِذَةِ أَحْمَد]، فَبَاعَهَ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً، وَغَزَلْتُ ثَوْبَاً كَبِيرَاً فَقَال: لاَ تَقْطَعِيهِ، دَعِيه؛ فَكَانَ كَفَنَهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» 0
وَكَانَ صَالِحٌ أَكْبرَ وَلَدِ الإِمَامِ أَحْمَد؛ فَوَلِيَ قَضَاءَ أَصْبَهَان، وَمَاتَ بهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِاْئَتَين، عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ سَنَة 0 قَالَ أَبُو وَلِيدٍ الطَّيَالِسِيّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ المحَدِّثِين: «وَخَلَّفَ ضِمْنَ مَا خَلَّفَ ابْنَاً مُحَدِّثَاً ثِقَةً يُقَالُ لَهُ زُهَيرُ بْنُ صَالح، مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِمِاْئَة» 0 وَأَمَّا الْوَلَدُ الثَّاني: فَالحَافِظُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَد، رَاوِيَةُ أَبِيه، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّة، مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ
وَمائَتَين، عَنْ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَة، وَلَهُ تَرْجَمَةٌ أَفْرَدْتُهَا 0 وَأَمَّا الْوَلَدُ الثَّالِث: فَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَد، وُلِدَ لأَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسِينَ يَوْمَاً، فَكَبِرَ وَتَفَقَّهَ وَمَاتَ قَبْلَ أَخِيهِ عَبْدِ الله، وَأَمَّا حَسَنٌ وَمحَمَّدٌ وَزَيْنَب؛ فَلَمْ يَبْلُغْنَا شَيْءٌ مِن أَحْوَالِهِمْ 0 قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْه: «مَكَثَ أَبي بِالعَسْكَرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمَاً، وَرَأَيْتُ مَآقِيَهُ دَخَلَتَا في حَدَقَتَيْه» 0
ـ شَيْءٌ عَن أَحْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في بَيْتِهِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ: «رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَامَّةَ جُلُوسِهِ في الْبَيْتِ مُتَرَبِّعَاً خَاشِعَاً، وَكُنْتُ أَدْخُلُ وَالجُزْءُ في يَدِهِ يَقْرَأ» 0 ـ قَالُواْ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ابْنُ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيّ: «طَلَبْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحمَهُ اللهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَكَانَ شَيْخَاً مَخْضُوبَاً، طُوَالاً أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمرَة»
قَال عَنهُ محَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ النَّحْوِيّ: «رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ حَسَنَ الْوَجْه، رَبْعَةً [أَيْ وَسَطَاً]، يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ خِضَابَاً لَيْسَ بِالقَاني [أَيْ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ الحُمْرَة]، في لِحْيَتِه شَعَرَاتٌ سُود، وَرَأَيْتُ ثِيَابَهُ غِلاَظَاً بِيضَاً، وَرَأَيْتُهُ مُعْتَمَّاً وَعَلَيْهِ إِزَار» 0 ـ شَيْءٌ عَنْ مَلْبَسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ:
«مَا رَأَيْتُ عِمَامَةَ أَبي عَبْدِ اللهِ قَطُّ إِلاََّ تَحْتَ ذِقْنِهِ، وَرَأَيْتُهُ يَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِك» 0 قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ: «مَا رَأَيْتُ ثَوْبَاً أَنْقَى وَلاَ أَشَدَّ بَيَاضَاً مِنْ ثَوْبِ أَحْمَد» 0 ـ بَعْضُ شَمَائِلِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ شَدِيدَ الحَيَاء، كَرِيمَ الأَخْلاَق، يُعْجِبُهُ السَّخَاء» 0 وَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ:
«كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ حَسَنَ الخُلُق، دَائِمَ الْبِشْر، يَحْتَمِلُ الأَذَى مِنَ الجَار» 0 حَدَّثَ ابْنُ المُنَادِي عَنْ جَدِّهِ أَبي جَعْفَرٍ قَال: «كَانَ أَحْمَدُ مِن أَحْيىَ النَّاسِ وَأَكْرَمِهِمْ وَأَحْسَنِهِمْ عِشْرَةً وَأَدَبَاً، كَثِيرَ الإِطْرَاق، لاَ يُسْمَعُ مِنهُ إِلاََّ المُذَاكَرَةُ لِلْحَدِيث، وَذِكْرُ الصَّالِحِينَ في وَقَارٍ وَسُكُون، وَلَفْظٍ حَسَن، وَإِذَا لَقِيَهُ إِنْسَانٌ بَشَّ بِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيْه» 0
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوذِيَّ قَال: «كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ اللهُ لاَ يَجْهَل، وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ حَلُمَ وَاحْتَمَلَ وَيَقُول: يَكْفِي الله، وَلَمْ يَكُنْ بِالحَقُودِ وَلاَ الْعَجُول، كَثِيرَ التَّوَاضُع، حَسَنَ الخُلُق، دَائِمَ الْبِشْر، لَيِّنَ الجَانِب، لَيْسَ بِفَظّ، وَكَانَ يحِبُّ في اللهِ وَيُبْغِضُ في الله، وَإِذَا كَانَ أَمْرٌ مِنَ الدِّينِ اشْتَدَّ لَهُ غَضَبُه، وَكَانَ يَحْتَمِلُ الأَذَى مِنَ الجِيرَان» 0
حَدَّثَ حَنْبَلٌ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَن أَحَدِ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ وَالمَذَاهِبِ الخَبِيثَة؟ فَأَخْبَرَ بِمَذْهَبِهِ وَحَذَّرَ مِنهُ؛ فَانْدَفَعَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ محَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الخُتَّلِيُّ عَلَى الإِمَامِ أَحْمَدَ فَقَال: وَاللهِ لأَرُدَّنَّكَ إِلىَ مَحْبِسِكَ وَلأَدُقَّنَّ أَضْلاَعَك 00000 في كَلاَمٍ كَثِير؛ فَقَالَ لي أَبُو عَبْدِ اللهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: لاَ تُكَلِّمْه وَلاَ تُجِبْه، وَأَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَعْلَيْهِ وَقَامَ فَدَخَلَ وَقَال: مُرِ السُّكَانَ أَنْ لاَ يُكلِّمُوهُ وَلاَ يَرُدُّواْ
عَلَيْه؛ فَمَا زَالَ يَصِيح، ثمَّ خَرَجَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبَ هَذَا الخُتَّلِيُّ إِلىَ شُعَيْبٍ قَاضِي بَغْدَاد؛ فَقَالَ لَهُ: يَا عَدُوَّ الله؛ وَثبْتَ عَلَى أَحْمَدَ بِالأَمْس، فَنَهَرَهُ وَطَرَدَه» أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَمْ أَرَ الْفَقِيرَ في مَجْلِسٍ أَعَزَّ مِنهُ في مَجْلِسِ أَحْمَدَ، كَانَ مَائِلاً إِلَيْهِمْ، مُقَصِّرَاً عَن أَهْلِ الدُّنْيَا، وَكَانَ فِيهِ حِلْمٌ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْعَجُول، وَكَانَ كَثِيرَ التَّوَاضُع، تَعْلُوهُ السَّكِينَةُ وَالوَقَار، وَإِذَا جَلَسَ في
مَجْلِسِهِ بَعْدَ الْعصرِ لِلْفُتْيَا: لاَ يَتَكَلَّمُ حَتىَّ يُسْأَل، وَإِذَا خَرَجَ إِلىَ مَسْجِدِهِ لَمْ يَتَصَدَّرْ» 0 قَالَ ابْنُ بَطَّة: سَمِعْتُ النَّجَّادَ يَقُول: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بْنَ المُطَّوِّعِيِّ يَقُول: اخْتَلَفْتُ إِلىَ أَبي عَبْدِ اللهِ ثِنْتيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَهُوَ يَقْرَأُ «المُسْنَدَ» عَلَى أَوْلاَدِهِ، فَمَا كَتَبْتُ عَنهُ حَدِيثَاً وَاحِدَاً، إِنَّمَا كُنْتُ أَنْظُرُ إِلىَ هَدْيِهِ وَأَخْلاَقِه» 0
عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ أَبِيهِ قَال: «كَانَ يَجْتَمِعُ في مجْلِسِ أَحْمَدَ زُهَاءُ خَمْسَةِ آلاَفٍ أَوْ يَزِيدُون، نَحْوَ خَمْسِمِاْئَةٍ يَكْتُبُون، وَالبَاقُونَ يَتَعلَّمُونَ مِنهُ حُسْنَ الأَدَبِ وَالسَّمْت» قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيّ: «يُقَال: لَمْ يَكُن أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَشْبَهَ هَدْيَاً وَسَمتَاً وَدَلاًَّ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَكَانَ أَشبَهَ النَّاسِ بِهِ عَلْقَمَة، وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِعَلْقَمَةَ إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيّ، وَكَانَ أَشْبَهَهُمْ بَإِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِر، وَأَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَأَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ وَكِيع، وَأَشْبَهَ النَّاسِ بوَكِيعٍ فِيمَا قَالَهُ محَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الجَمَّالُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل» 0 ـ وَقَارُهُ وَرَزَانَتُه عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَكَيْفَ كَانَ رَجُلاً مَهِيبَاً: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ مَهِيبَاً في ذَاتِ الله، حَتىَّ لَقَالَ أَبُو عُبَيْد: مَا هِبْتُ أَحَدَاً في مَسْأَلَةٍ؛ مَا هِبْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل» 0
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ: قَالَ لي أَبُو عُبَيْد: «يَا أَبَا الحَسَن؛ قَدْ جَالَسْتُ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِي وَمحَمَّدَ بْنَ الحَسَن، وَيحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّان، مَا هِبْتُ أَحَدَاً مَا هِبْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل» حَدَّثَ الكُدَيْمِيُّ قَال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ قَال: قَالَ لي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «إِنيِّ لأَشْتَهِي أَن أَصْحَبَكَ إِلىَ مَكَّة، وَمَا يَمْنَعَني إِلاََّ خَوْفُ أَن أَمَلَّكَ أَوْ تَمَلَّني» 0
وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ الحُسَيْن: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ قَال: «سُئِلَ أَبي: لِمَ لاَ تَصْحَبُ النَّاس 00؟ قَال: لِوَحْشَةِ الْفِرَاق» 00 أَيْ آُوثِرُ الْبِعَاد؛ لِيَبْقَى الْوِدَاد 0 قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْوَاسِطِيِّينَ يَقُول: «مَا رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ تَرَكَ المُزَاحَ لأَحَدٍ إلاََّ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ» 0
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: أَخْبَرَني محَمَّدُ بْنُ الحُسَيْن قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ قَال: «قَالَ جَارُنَا فُلاَن: دَخَلْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَمِيرِ وَفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ وَذَكَرَ سَلاَطِين؛ مَا رَأَيْتُ أَهْيَبَ مِن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، سِرْتُ إِلَيْهِ أُكَلِّمُهُ في شَيْء؛ فَوَقَعَتْ عَلَيَّ الرِّعْدَةُ مِن هَيْبَتِهِ، وَلَقَدْ طَرَقَهُ الْكَلْبيُّ صَاحِبُ خَبَرِ السِّرِّ لَيلاً؛ فَمِن هَيْبَتِهِ لَمْ يَقْرَعُواْ، وَدَقُّواْ بَابَ عَمِّهِ» 0
ـ رِحْلَتُهُ في طَلَبِ الْعِلْم رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: طَلَبَ الْعِلْمَ رَحمَهُ اللهُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، في الْعَامِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مَالِكٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد 0 قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ رَحمَهُ الله: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كُنْتُ أُبَكِّرُ في الحَدِيث» وَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ رَحمَهُ الله: سَمِعْتُ أَبي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: «رُبَّمَا أَرَدْتُ الْبُكُورَ في الحَدِيث؛ فَتَأْخُذُ أُمِّي بِثَوْبي وَتَقُول: حَتىَّ يُؤَذِّنَ المُؤَذِّن» 00 أَيْ لِلْفَجْر
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ لي أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «اخْتَلَفْتُ إِلىَ الْكُتَّاب، ثُمَّ اختَلَفْتُ إِلىَ الدِّيوَانِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَة» 0 حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ قَال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «مَاتَ هُشَيْمٌ وَلِي عِشْرُونَ سَنَةً، فَخَرَجْتُ وَكُنْت أُذَاكِرُ وَكِيعَاً بِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَكَانَ رُبَّمَا ذَكَرَ عَشْرَةَ أَحَادِيثَ فَأَحْفَظُهَا؛ فَإِذَا قَامَ
قَالُواْ لي أَمْلِهَا عَلَيْنَا فَأُمْلِيهَا عَلَيْهِمْ» 0 حَدَّثَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ عَن صَالحِ بْنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «قَدِمَ ابْنُ المُبَارَكِ في سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِين؛ وَفِيهَا أَوَّلُ سَمَاعِي مِن هُشَيْم، فَذَهَبْتُ إِلىَ مَجْلِسِ ابْنِ المُبَارَكِ فَقَالُواْ: قَدْ خَرَجَ إِلىَ طَرَسُوس، وَكَتَبْتُ عَن هُشَيْمٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَف، ثُمَّ مَاتَ هُشَيْمٌ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، أَحْفَظُ مَا سَمِعْتُ مِنهُ، فَخَرَجْتُ إِلىَ الْكُوفَةِ
سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانين، وَأَوَّلُ رَحَلاَتي إِلىَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِين، وَخَرَجْتُ إِلىَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ سنَةَ سَبْع، فَقَدِمْنَا وَقَدْ مَاتَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَحَجَجْتُ خَمْسَ حِجَج، مِنهَا ثَلاَثٌ رَاجِلاً، أَنْفَقْتُ في إِحْدَاهَا ثَلاَثِينَ دِرْهَمَاً، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي خَمْسُونَ دِرْهَمَاً، لَخَرَجْتُ إِلىَ جَرِيرٍ بِالرَّيّ، وَكَتَبْتُ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ في أَلْوَاح، وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَكَانَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً» 0
قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ رَحمَهُ الله: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «أَوَّلُ مَا طَلبْتُ: اخْتَلَفْتُ إِلىَ أَبي يُوسُفَ الْقَاضِي» 00 صَاحِبِ أَبي حَنِيفَة 0 قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ رَحمَهُ الله: كَتَبَ أَبي عَن أَبي يُوسُفَ وَمحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الْكُتُب، وَكَانَ يحْفَظُهَا» 0 قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَتَبْنَا عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ نحْوَ عَشْرَةِ آلاَف، وَكَتَبْنَا حَدِيثَ غُنْدَرٍ عَلَى الْوَجْه؛ أَعْطَانَا الْكُتُبَ فَكُنَّا نَنْسَخُ
مِنهَا» 0 قَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيّ: لَمَّا قَدِمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِن عِنْدِ عَبْدِ الرَّزَّاق؛ رَأَيْتُ بِهِ شُحُوبَاً بِمَكَّة، وَقَدْ تَبَيَّنَ عَلَيْهِ النَّصَبُ وَالتَّعَب، فَكَلَّمْتُهُ فَقَال: هَيِّنٌ فِيمَا اسْتَفَدْنَا مِن عَبْدِ الرَّزَّاق» 0 ـ قَالُواْ عَنْ تَدْوِينِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ: حَدَّثَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ عَن أَبي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«نَحْنُ كَتَبْنَا الحَدِيثَ مِنْ سِتَّةِ وُجُوهٍ وَسَبْعَةٍ لَمْ نَضْبِطْهُ، فَكَيْفَ يَضْبِطُهُ مَنْ كَتَبَهُ مِن وَجْهٍ وَاحِد؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «حُزِرَتْ كُتُبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَوْمَ مَاتَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَبَلَغَتِ اثْنيْ عَشَرَ حِمْلاً وَعِدْلاً» 0 ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَلِيلاً، وَمِن هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَكْثَرَ وَجَوَّد، وَوَكِيعٍ فَأَكْثَرَ عَنهُ، وَغُنْدَر، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ فَبَالَغَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
مَهْدِيّ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيد، وَعَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ، وَأَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي شَيْبَة، وَجَمَاعَةٍ أَقْرَانِه، وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الهِلاَلِيّ، وَالقَاضِي أَبي يُوسُف، وَيُوسُفَ بْنِ المَاجَشُون، وَخَالِدِ بْنِ الحَارِث، وَحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيّ، وَأَبي بَكْرٍ بْنِ عَيَّاش، وَأَبي خَالِدٍ الأَحْمَر، وَعَبِيدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ الحَذَّاء، وَابْنِ عُلَيَّة، وَعَبْدِ الرَّزَّاق، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُون، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر، وَمحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ
الشَّافِعِيّ، وَأَبي نُعَيْم، وَيحْيىَ بْنِ آدَم، وَعَفَّانَ بْنِ مُسْلِم، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاث، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبي النَّضْر، وَمحَمَّدِ بْنِ فُضَيْل، وَالوَلِيدِ بْنِ مُسْلِم، وَمَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ الحَرَّانيِّ، وَمِن عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، وَأَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئ، وَمحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الحَرَّانيّ، وَبِشْرِ بْنِ المُفَضَّل، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِث، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْب، وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَان، وَخَلاَئِق 0
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في «مُسْنِدِهِ» عَنْ قُتَيْبَةَ كَثِيرَاً» ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ مِنْ شُيُوخِهِ: عَبْدُ الرَّزَّاق، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح، وَيحْيىَ بْنُ آدَم، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَالإِمَامُ الشَّافِعِيّ، لَكِنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ، بَلْ كَانَ يَقُولُ حَدَّثَني الثِّقَة 0
وَحَدَّثَ عَنهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِجُملَةٍ وَافِرَة، وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَة، وَحَدَّثَ عَنهُ وَلَدَاهُ صَالِحٌ وَعَبْدُ الله، وَابْنُ عَمِّهِ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاق، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي، وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَج، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفُرَات، وَمحَمَّدُ بْنُ يحْيىَ الذُّهْلِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ
عَلِيٍّ الأَبَّار، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُون، وَالحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ 0 ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: قَالَ الإِمَامُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: «كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيث» 0 [مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال] قَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ قَال:
«قَالَ لي أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: أَبُوكَ يَحْفَظُ أَلفَ أَلفِ حَدِيث؛ فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يُدْرِيك 00؟ قَال: ذَاكَرْتُهُ» 0 قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ أَبُو مَعِينٍ الرَّازِي: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «لَيْسَ في أَصْحَابِنَا أَحْفَظُ مِن أَحْمَد، بَلَغَني أَنَّهُ لاَ يُحَدِّثُ إِلاََّ مِنْ كِتَاب، وَلَنَا فِيهِ أُسْوَة» 0 قَالَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاق: سَأَلْتُ أَبي عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيُّهُمَا أَحْفَظ؟ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
كَانَا في الحِفْظِ مُتَقَارِبَين، وَكَانَ أَحْمَدُ أَفْقَه، إِذَا رَأَيْتَ مَنْ يُحِبُّ أَحْمَد؛ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّة» قَالَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاق: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو: يَا أَبَا زُرْعَةَ، أَأَنْتَ أَحْفَظُ أَمْ أَحْمَد؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: بَلْ أَحْمَد؛ قُلْتُ: كَيْفَ عَلِمْت 00؟ قَال: وَجَدْتُ كُتُبَه، لَيْسَ في أَوَائِلِ الأَجْزَاءِ أَسْمَاءُ الَّذِينَ حَدَّثُوه، فَكَانَ يحْفَظُ كُلَّ جُزءٍ مِمَّنْ سَمِعَهُ، وَأَنَا لاَ أَقْدِرُ عَلَى هَذَا» 0
قَالَ حَسَنُ بْنُ مُنَبِّه: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: «أَخرَجَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَجْزَاءً كُلُّهَا سُفْيَانُ سُفْيَان، لَيْسَ عَلَى حَدِيثٍ مِنهَا: حَدَّثَنَا فُلاَن، فَظَنَنْتُهَا عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَانْتَخَبْتُ مِنهَا؛ فَلَمَّا قَرَأَ ذَلِكَ عَلَيَّ جَعَلَ يَقُول: حَدَّثَنَا وَكِيع، وَيحْيىَ بْنُ آدَم، وَحَدَّثَنَا فُلاَن؛ فَعَجِبْتُ، وَلَمْ أَقْدِرْ أَنَا عَلَى هَذَا» 0 قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل: سَمِعْتُ أَبي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول:
«خَالَفَ وَكِيعٌ ابْنَ مَهْدِيٍّ في نَحْوٍ مِنْ سِتِّينَ حَدِيثَاً مِن حَدِيثِ سُفْيَان» 00 أَيِ الثَّوْرِيّ 0 حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَال: قَالَ لي أَبي: «خُذْ أَيَّ كِتَابٍ شِئْتَ مِنْ كُتُبِ وَكِيعٍ مِنَ المُصَنَّف، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْأَلَني عَنِ الْكَلاَمِ حَتىَّ أُخْبِرَكَ بِالإِسْنَاد، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُخْبِرَني بِالإِسْنَادِ حَتىَّ أُخْبِرَكَ أَنَا بِالكَلاَم» 0
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاس: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ رَحمَهُ اللهُ ذَكَرَ أَصْحَابَ الحَدِيثِ فَقَال: «أَعْلَمُهُمْ بِحَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل» 0 قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: قَالَ لي أَبُو عَبْدِ اللهِ رَحمَهُ الله: كُنَّا عِنْد يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَوَهِمَ في شَيْء؛ فَكَلَّمتُه؛ فَأَخْرَجَ كِتَابَهُ فَوَجَدَهُ كَمَا قُلْتُ؛ فَغَيَّرَهُ؛ فَكَانَ إِذَا جَلَسَ يَقُول: يَا ابْنَ حَنْبَل؛ ادْنُ، يَا ابْنَ حَنْبَل؛ ادْنُ هَا هُنَا، وَمَرِضْتُ فَعَادَني»
0 ـ قَالُواْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِعِلَلِ الحَدِيثِ وَبَصَرِهِ بِالرِّجَالِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ يَاسِينَ الْبَلَدِيُّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبي أُوَيْسٍ وَقِيلَ لَهُ: «ذَهَبَ أَصْحَابُ الحَدِيث؛ فَقَال: مَا أَبْقَى اللهُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل؛ فَلَمْ يَذْهَبْ أَصْحَابُ الحَدِيث» وَقَالَ عَمْرٌو النَّاقِد: «إِذَا وَافَقَني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى حَدِيثٍ؛ لاَ أُبَالِي مَن خَالَفَني»
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ: سَأَْلنَا وَكِيعَاً عَن خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ فَقَال: «نَهَاني أَحْمَدُ أَن أُحَدِّثَ عَنهُ» 00 قَالَ هَذَا وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ أَحْمَد 0 قَالَ أَبُو يحْيىَ النَّاقِد: كُنَّا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرْعَرَةَ؛ فَذَكَرُواْ يَعْلَى بْنَ عَاصِم؛ فَقَالَ رَجُل: «أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُه؛ فَقَالَ رَجُل: وَمَا يَضُرُّهُ إِذَا كَانَ ثِقَةً 00؟ فَقَالَ ابْنُ عَرْعَرَة: وَاللهِ لَوْ تَكَلَّمَ أَحْمَدُ في عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ لَضَرَّهُمَا» 0