ابْنُ أَبي ذِئْب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- حياة التابعين
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
هُوَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ أَبي ذِئْبٍ الْعَامِرِيّ، وَاسْمُ أَبي ذِئْب: هِشَامُ بْنُ شُعْبَة 0 وُلِدَ سَنَةَ 80 هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 159 هـ 0 ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن عِكْرِمَة، وَشُرَحْبيلَ بْنِ سَعْد، وَسَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، وَنَافِع، وَشُعْبَةَ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاس، وَالحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيّ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وَالزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَحَدَّثَ عَن خَلْقٍ سِوَاهُمْ كَثِير 0
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَابْنُ أَبي فُدَيْك، وَأَبُو نُعَيْم، وَوَكِيع، وَآدَمُ بْنُ أَبي إِيَاس، وَالقَعْنَبيّ، وَعَلِيُّ بْنُ الجَعْد، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ كَثِيرٌ 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: «كَانَ يُشَبَّهُ بِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب؛ فَقِيلَ لأَحْمَدَ: خَلَّفَ مِثْلَه 00؟ قَالَ لاَ، ثُمَّ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَد: كَانَ أَفْضَلَ مِنْ مَالِك، إِلاََّ أَنَّ مَالِكَاً رَحِمَهُ اللهُ أَشَدُّ تَنْقِيَةً لِلرِّجَالِ مِنهُ» 0 قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «بَلَغَ ابْنَ أَبي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكَاً لَمْ يَأْخُذْ بِحَدِيثِ: «الْبَيِّعَانِ بِالخِيَار»؛ فَقَالَ رَحِمَهُ الله: يُسْتَتَاب؛ فَإِنْ تَابَ وَإِلاََّ ضُرِبَتْ عُنُقُه، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَوْرَعُ وَأَقْوَلُ بِالحَقِّ مِنْ مَالِك» 0 ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَيْه:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانيُّ عنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيَّ قَال: «مَا فَاتَني أَحَدٌ فَأَسِفْتُ عَلَيْهِ مَا أَسِفْتُ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ أَبي ذِئْب» 0 ـ دِفَاعُ الإِمَامِ الذّهَبيِّ عَنهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «وَكَانَ مِن أَوْرَعِ النَّاسِ وَأَوْدَعِهِمْ [أَيْ أَرَقِّهِمْ وَأَلْيَنِهِمْ جَانِباً]، وَرُمِيَ بِالقَدَر، وَمَا كَانَ قَدَرِيَّاً، لقَدْ كَانَ يَتَّقِي قَوْلَهُمْ وَيَعِيبُهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ
رَجُلاً كَرِيمَاً، يجْلِسُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَد، وَمَا كَانَ يَطْرُدُ أَحَدَاً، وَلاَ يَقُولُ لَهُ شَيْئَاً، وَإِنْ مَرِضَ عَادَهُ؛ فَكَانُواْ يَتَّهِمُونَه بِالقَدَرِ لِهَذَا وَشِبْهِه» 0 ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتِهِ لله: قَالَ تِلْمِيذُهُ الْوَاقِدِيّ: «كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَع، وَيَجْتَهِدُ في الْعِبَادَة، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ غَدَاً؛ مَا كَانَ فِيهِ مَزِيدٌ مِنَ الاِجْتِهَاد، أَخْبَرَني أَخُوهُ، قَال: كَانَ أَخِي يَصُومُ يَوْمَاً وَيُفْطِرُ يَوْمَاً، ثُمَّ
سَرَدَ الصَّوْم [أَيْ وَاصَلَهُ]، وَكَانَ رَقِيقَ الحَال، يَتَعَشَّى الخُبْزَ وَالزَّيْت، وَلَهُ قَمِيصٌ وَطَيْلَسَانُ يَشْتُو فِيهِ وَيَصِيف، قَالَ: وَكَانَ مِنْ رِجَالِ النَّاسِ شَجَاعَةً وَقَوْلاً بِالحَقّ، وَكَانَ يحْفَظُ حَدِيثَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَاب، وَكَانَ يَرُوحُ إِلىَ الجُمُعُةِ بَاكِرَاً، فَيُصَلِّي إِلىَ أَنْ يخْرُجَ الإِمَام، وَلَمَّا وَلِيَ المَدِينَةَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، بَعَثَ إِلىَ ابْنِ أَبي ذِئْبٍ بمائَةِ دِينَارٍ، فَاشْتَرَى مِنهَا سَاجَاً [مِعْطَفٌ دَاكِنُ اللَّوْن] كُرْدِيَّاً بِعَشْرَةِ دَنَانيْرَ،
فَلَبِسَه عُمُرَهُ، وَقَدِمَ بِهِ عَلَيْهِمْ بَغْدَادَ، فَلَمْ يَزَالُواْ بِهِ حَتىَّ قَبِلَ مِنهُمْ؛ فَأَعْطَوْهُ أَلفَ دِينَار» 0 ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ في الحَقّ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِد: «كَانَ يُشَبَّهَ بَابْنِ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ الله، وَمَا كَانَ هُوَ وَمَالِكٌ في مَوْضِعٍ عِنْدَ سُلْطَان؛ إِلاََّ تَكَلَّمَ ابْنُ أَبي ذِئْبٍ بِالحَقّ، وَالأَمْرِ وَالنَّهْي، وَمَالِكٌ سَاكِت» 0 قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:
«دَخَلَ عَلَى أَبي جَعْفَرٍ المَنْصُور؛ فَلَمْ يَهُلْهُ أَنْ قَالَ لَهُ الحَقّ، وَقَالَ لَه: الظُّلْمُ بِبَابِكَ فَاش» 0 حَدَّثَ الْبَغَوِيُّ عَن هَارُونَ بْنِ سُفْيَانَ عَن أَبي نُعَيْمٍ قَال: «حَجَجْتُ عَامَ حَجَّ أَبُو جَعْفَر، وَمَعَهُ ابْنُ أَبي ذِئْب، وَمَالِكُ بْنُ أَنَس؛ فَدَعَا ابْنَ أَبي ذِئْبٍ فَأَقعَدَهُ مَعَهُ عَلَى دَارِ النَّدْوَة؛ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ في الحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَسَن [أَمِيرِ المَدِينَة] 00؟ فَقَالَ رَحِمَهُ الله: إِنَّهُ لَيَتَحَرَّى الْعَدْل، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيَّ [كَرَّرَهَا مَرَّتَيْن] 00؟ فَقَالَ رَحِمَهُ الله: وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّة؛ إِنَّكَ لَجَائِر؛ فَأَخَذَ الرَّبِيعُ الحَاجِبُ بِلِحْيَتِهِ؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر: كُفَّ يَا ابْنَ اللَّخْنَاء، ثُمَّ أَمَرَ لاِبْنِ أَبي ذِئْبٍ بِثَلاَثِمِاْئَةِ دِينَار» 0 ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ رَحِمَهُ الله: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «أَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِالْكُوفَةِ غَرِيبَاً، وَذَاكَ في سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِاْئَة» 0
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: «تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالمَدِينَة، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: «يَا لَيْتَهُ مَاتَ في غَيْرِ مَوْلِدِه» 0 فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاس: وَلِمَ يَا رَسُولَ الله 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ في غَيْرِ مَوْلِدِهِ: قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ في الجَنَّة» 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6656، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَفي مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْمَيْ: 1616، 1593، كَمَا حَسَّنَهُ أَيْضَاً في سُنَنيِ الإِمَامَينِ «النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ» بِرَقْمَيْ: 1832، 1614]