التهذيب في فقه الإمام الشافعيصفحات 54-61

بيانه: مات عن ولدين خنثيين فلها ثلاثة أحوال.
إحداها: أن يكونا ذكرين، فالمسألة من اثنين.
الثانية: أن يكونا أنثيين، فالمسألة من ثلاثة.
الثالثة: أن يكون أحدهما ذكراً، فكذلك هي ثلاثة.
فتضرب اثنان في ثلاثة؛ فتصير ستة، فيعطي إليهما أربعة أسهم، ويوقف سهمان؛ فإن بانا ذكرين دفع إليهما، وإن بان أحدهما ذكراً دفع إليه، وإن بانا ابنتين فلبيت المال.
وإن كانوا ثلاث خناثى.
دُفع ليهم ثلاثة أخماس المال، وإن كانوا أربعة فأربعة أسباعه على هذا التنزيل.
وإن كانوا واضحين وخناثى؛ فإن كان الواضحون أو بعضهم ذكوراً -جعل الخنثى فيما يأخذ كالأنثى، وفيما يعطي إلى الواضحين كالذكر، مثل إن مات عن ابن وولد خنثى دفع إلى الخنثى الثلث؛ لاحتمال أنه أنثى، ودُفع إلى الابن النصف؛ لاحتمال أن الخنثى ذكرٌ، ويوقف الباقي.
وإن كان الواضحون إناثاً: قال الشيخ رحمه الله: فإن كان عدد الإناث أكبر من عدد الخناثى، أو استويا - فلهم الثلثان، ويوقف الباقي.
وإن زاد عدد الخناثي بواحد - نجعل الخناثى ذكوراً في حق البنات، ونعتبر الثلثين في حقهم مع أنفسهم، وإن زاد عدد الخناثى بأكثر من واحد - جعل الخنثى فيما يأخذ كالأنثى، وفي حق الآخرين كالذكر.
بيانه: مات عن ابن واضح، وخنثى - أخذ الابن النصف والخنثى الثلث، ووقف السدس.
ولو خلف بنتاً وخنثى - فلهما الثلثان، ووقف الثلث، فإن بان الخنثى ذكراً فله، وإلا فلبيت المال.
وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه -: يورث الخنثى بأضر حالتيه، ويُصرف الباقي إلى سائر الورثة، والوقف.
باب ذوي الأرحام إذا مات عن مال، ولا وارث له من جهة النسب، ولا من جهة الولاء، أو كانوا أصحاب

فرائض، وفضل من رضهم - صُرف إلى بيت المال، فإن كان الميت كافراً صار ماله لمصالح المسلمين فيئاً، وإن كان مسلماً صار ماله ميراثاً للمسلين؛ لأنهم يعقلونه إذا قتل إنساناً؛ فكان ماله لهم ميراثاً؛ العصبة، وهو قول الصديق، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عمر - رضي الله عنهم -؛ وبه قال الزهري، والأوزاعي، ومالك.
وقال علي، وابن مسعود: يصرف على ذوي الأرحام؛ وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وإليه ذهب المزني وابن سريج.
وهم أولاد البنات، والجد أب الأم، وكل جد يُدلي إلى الميت بأنثى، أو جدة بينها وبين الميت ذكرٌ بين أنثيين، وأولاد الأخت، وبنات الأخ، وأولاد الأخ للأم، وبنات العم، والعم للأم، والعمة، والخال والخالة.
ثم الأكثرون منهم يقدمون مولى العتاق على ذوي الأرحام، إلا ابن مسعود فإنه يقدم ذوي الأرحام على مولى العتاق، فنذكر فضلاً في توريث ذوي الأرحام، نجيب فيه على المشهور من مذهب أبي حنيفة على كثرة اختلاف الرواية فيه؛ إذ كان يفتي القاضي حسين - رحمه الله - بتوريثهم.
فأقول: إن كان في المسألة صاحب فرض فالرد على صاحب الفرائض مقدم على توريث ذوي رحم غير ذي فرضن أما الزوج والزوجة فلا يرد عليهما؛ لأنه لا رحم لهما.
بيانه: مات عن أم فلها الثلث بالفرضية، والباقي بالرحم، وإن كانوا جماعة فالباقي يرد عليهم على قدر سهامهم بعد تصحيح المسألة.
بيانه: مات عن بنت وأم أصل المسألة من ستة: للبنت النصفن وللأم السدس، بقي سهمان نحتاج أن نقسمهما بين الأم والبنت على مقدار فرضهما، فنقول: سهمان لا يستقيمان على أربعة، وبينهما موافقة بالنصف، نأخذ نصف أربعة فنضربه في ستة؛ فتصر اثنا عشر: للبنت النصف: ستة، وللأم السدس: سهمان، بقي أربعة: ثلاثة للبنت، وسهم للأم، واختصار الحساب يكون من أربعة؛ لأن جملة نصيب البنت تسعة، ونصيب الأم ثلاثة، وبينهما موافقة بالثلث، فنأخذ ثلث كل واحد، فتكون جملته [أربعة]: ثلاثة للبنت، وسهم للأم.

وإن لم يكن في المسألة صاحب فرضن ذو رحم - فترتيب توريثهم أن يقدم من ينتمي إلى الميت، وهم أولاد البنات، ثم من ينتمي إليه الميت، وهم الأجداد والجدات، ثم نعتبر جهة أخوة الميت، ثم جهة إخوة الأقرب فالأقرب من آبائه، وأمهاتهن فما دام يوجد أحد من أولاد البنات وإن سفلوا - لا يورث الأجداد، والجدات الفاسدات، ولا شيء لأحد من بنات الإخوة، وأولاد الأخوات مع وجود أحد من الأجداد، ولا العمات والخالات، مع وجود أحد من بنات الإخوة، أو أولاد الأخوات - وإن سفلوا.
وعند أبي يوسف ومحمد - رحمة الله عليهما - تُقدم بنات الإخوة، وأولاد الأخوات على الأجداد والجدات.
ثم في توريث أولاد البنات يقدم الأقرب إلى الميت، ذكراً كان أو أنثى؛ مثل بنت البنت تقدم على بنت بنت الابن، وعلى ابن بنت الابن، فإن استووا في الدرجة يقدم الأقرب إلى الوارث؛ مثل بنت بنت الابن تقدم على بنت بنت البنت، فإن استووا فيه يشتركون في الميراث على السواء، وإن استوت أبدانهم.
وإن اختلفت أبدانهم؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين.
مثل إن مات عن [بنت بنت ابن، وابن بنت ابن]- فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والاعتبار في الذكورة والأنوثة بأبدانهم لا بمن يقع به الإدلاء على أظهر الروايتين.
حتى لو مات وخلف بنت ابن بنت، وبنت بنت بنت - فالمال بينهما نصفان.
ولو مات عن ابن بنت بنت، وبنت ابن بنت - فالثلثان للابن، والثلث للبنت.
وعنه رواية أخرى أن الاعتبار بمن يقع به الإدلاء؛ فللبنت الثلثان وللابن الثلث، أما الأجداد والجدات، وهم كل جد يُدلي إلى الميت بأنثى، أو جدة بينها وبين الميت كر بين أنثيين - فلا يعتبر منهم الأقرب إلى الوارث، بل من كان منهم أقرب إلى الميت - كان المال له، ذكراً كان أو أنثى، سواء كان من جهة [أب الميت، أو من جهة أمه].
مثل أم أب الأم أولى من أب أب الأم، فإن استووا في القرب جُعل الثلثان في جانب أب الميت، ذكوراً كانوا أو إناثاً، والثلث في جانب أمه على أصح الروايتين، ثم الثلثان في جانب الأب يقسم بينهم، للذر مثلُ حظ الأنثيين إن اختلفت أبدانهم، والثلث في جانب الأم كذلك.

بيانه: لو مات عن أم أب أم، وأب أم أم - فالثلثان لأم أب الأم، والثلث لأب أم الأم.
ولو خلف أباً أب أم، وأم أب أم، وأب أم أم - فالثلثان بين أبي أب الأم، وأم أب الم؛ للذكر مثل ح الأنثيين، والثلث لأب أم الم.
أما بنات الإخوة، وأولاد الأخوات يُقدم منهم الأقرب إلى الميت، سواء كان من قبل الأب والأم، أو من قِبَل الأب، أو من قِبَل الأم، حتى أن بنت الأخت للأم أو للأب أولى من بنت ابن الخ للأب وللأم، فن استووا في الدرجة يقدم الأقرب إلى الوارث من أي جهة كان.
حتى لو مات عن بنت ابن أخ لأب، وبنت ابن أخت لأب وأم - فالمال لبنت ابن الخ للأب، فإن استووا في الدرجة والقرب إلى الوارث - يقدم من كان من قبل الأب والأم، ثم مَنْ كان من قِبَلِ الأب، ثم من كان من قِبَلِ الأم، على أشهر الروايتين.
حتى لو مات وخلف بنت أخت لأب وأم، وبنت أخت لأب فالمال لبنت الأخت للأب، والأم.
ولو خلف بنت أخت لأب، وبنت أخت لأم، أو بنت أخ لأم - فالمال لبنت الأخت للأب.
وإذا اجتمع اثنان من جهة واحدة يشتركان في الميراث على السواء إن استوت أبدانهم، وإن اختلفت أبدانهم فللذكر مثل حظ الأنثيين والاعتبار في الذكورة والأنوثة بأبدانهم، لا بمن يقع به الإدلاء على أظهر الروايتين.
بيانه: لو مات عن ابن أخت، وبنت أخ - فالثلثان لابن الأخت، والثلث لبنت الأخ، أما العمات والأخوال والخالات وأولادهم-يقدم منهم الأقرب إلى الميت، سواء كان من العمات، أو من الأعمام للأم، أو من الأخوال والخالات كما في الإخوة، حتى أن بنت العم للأم، وبنت الخال أو الخالة - تُقدم على بنت ابن العم للأب والأم، فإن استووا في الدرجة، يقدم الأقرب إلى الوارث من أي جهة كان.
مثل: إن مات عن بنت ابن عم، وابن بنت عم، كلاهما لأب وأم أو لأب - فالمال لبنت ابن العم.
فإن استووا في الدرجة والقرب إلى الوارث - نُظِر: إن انفرد قرابات الأب من الأعمام، والعمات، أو قرابات الأم من الأخوال والخالات - يقدم من كان منهم لأب وأم، ثم من كان لأبٍ، ثم من كان لأم.
وإذا اجتمع شخصان في جهة واحدة - يشتركان فيه على السواء، إن استوت أبدانهم،

وإن اختلفت أبدانُهم؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين.
والاعتبار في الذكورة والأنوثة بأبدانهم، لا بمن يقع به الإدلاء.
وإذا اجتمع الأعمام والعمات، والأخوال والخالات - فالمشهور أنه يُجعل الثلثان في قرابات الأب، والثلث في قرابات الأم من أي جهة كانوا، ثم في الثلثين يقدم من كان لأب وأم، ثم من كان لأب، ثم من كان لأم، وفي الثلث كذلك.
حتى لو مات، وخلف بنت عمة لأم، وابن خال أو ابن خالة لأب وأم - فالثلثان لبنت العمة، والثلث لابن الخال أو الخالة، وإذا كان في قرابات الأب عمات وأخوال وخالات، وفي قرابات الأم أعمام وأخوال - وخالات، فمن الثلثين اللذين جعلنا لقرابات الأب فجعل ثلثاه لعماته، والثلث لأخواله وخالاته، وإن كانت العمات للأم، والخالات للأب والأم - فيجعل الثلث الذي لقرابات الأم كذلك.
حتى لو مات، وخلف عم أمه، وخالة أبيه - فالثلثان لخالة الأب، والثلث لعم الأم.
وإذا اجتمع في درجة شخصان، وأحدهما يُدلي بجهتين، فإن كان ذلك في الأولاد فلا يفضلُ.
مثل: إن مات عن بنت بنت بنتٍ هي بنتُ ابن بنت، وبنتِ بنت بنت أخرى - فالمالُ بينهما نصفان.
وإن كان ذلك في أولاد الإخوة والأخوات - يرث بأقوى السببين.
مثل: إن مات عن بنت أخ لأم هي بنت أخت لأب - ترث بأخوة الأبن ولو كان معها بنت أخت أخرى لأبٍ - فالمال بينهما نصفان.
فأما العمات والأخوال ترث بالسببين جميعاً.
مثل: إن مات عن بنت خال هي بنت عمة وبنت خال أخرى - فالثلثان لبنت العمة، والثلث بينهما نصفان، وإن كان معها بنت عمة أخرى - فالثلث لبنت الخال، والثلثان بينهما نصفان.
والله أعلم.

جارٍ التحميل