التهذيب في فقه الإمام الشافعيكِتَابُ الظِّهَارِ

قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالََى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ...﴾ [المجادلة: 2] نزلَتْ فِي حَقِّ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ: كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، فَظَاهَرَ عَنْهَا، فَجَاءَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- تَشْتَكِي، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى الآيات.

الظهار والإيلاء: كانا من طلاق الجاهلية؛ فغير الإسلام حكمهما.
والظهار: هو أن يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ وهو حرام؛ لأن الله- تعالى- أخبر أنه قول منكر وزور.

ويصح ذلك من كل مكلف، وإن كان عبداً أو كافراً.
وعند أبي حنيفة: لا يصح ظهار الذمي؛ لأن قضيته التكفير، والذمي ليس من أهله، فنقول: بل قضيته التحريم، والذمي من أهله؛ كما يصح طلاقه.
ويصح من الخصي والمجبوب؛ الطلاق.
ولا يصح ظهار الصبي والمجنون؛ كما لا يصح طلاقهما؛ ويصح ظهار السكران، على الصحيح من المذهب.
ويصح من كل زوجة يلحقها الطلاق صغيرة كانت أو مجنونة أو ذمية أو أمة؛ أو

رتقاء، حائضاً كانت أو نفساء أو محرمة أو صائمة، ويصح من الرجعية؛ كما يصح طلاقها.
ولو ظاهر عن أمته المملوكة أو أم ولده-: لا يصح، ولا شيء عليه؛ لأنه من أحكام النكاح.
فَصْلُ فِيمَا يَكُونُ ظِهَاراً صورة الظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، أو مثل ظهر أمي، أو أنت مني أو معي أو لي أو عندي كظهر أمي، أو لم يضف، فقال أنت كظهر أمي.
وكذلك لو قال: بدنك أو نفسك أو ذاتك أو جسمك علي كظهر أمي، أو قال: أنت علي كبدن أمي؛ لأن الظهر يدخل فيه.

ولو شبه عضواً بظهر أمه، أو بعضو آخر من أعضاء أمه، فقال: رأسك أو بدنك أو يدك أو فرجك أو شعرك علي كظهر أمي، أو قال: أنت علي كيد أمي أو كرجل أمي أو كشعر أمي أو كفرج أمي.
أو قال: يدك أو فرجك علي كرجل أمي، أو كشعر أمي-: يكون ظهاراً على قوله الجديد؛ وهو المذهب.
وفي القديم قولان: أحدهما: هذا.
والثاني: لا يكون ظهاراً؛ لأنه لم يأت بمعهود الجاهلية.
فعلى الأول: لو قال: أنت علي كروح أمي، أو كعين أمي-: فهو ظهار، إلا أن يريد الإعزاز والكرامة.
وقيل: إطلاقه لا يكون ظهاراً حتى يريده.
ولو قال: أنت علي كأمي، أو مثل أمي-: فلا يكون ظهاراً إلا أن يريد.
وعند أبي حنيفة: إن شبهها ببطن الأم أو فرجها أو فخذها، أو شبه رأس زوجته أو عنقها أو عضواً يعبر به عن جميع البدن بظهر أمه-: فهو ظهار، دون سائر الأعضاء.
ولو قال: أنت علي كظهر جدتي-: فهو كقوله: كظهر أمي، ولو شبهها بامرأة محرمة عليه بوصلة القرابة؛ مثل: أن قال: [أنت علي كظهر ابنتي أو عمتي أو خالتي أو بنت أخي أو أختي-: فهو ظهار؛ على قوله الجديد وأحد قولي القديم، وهو المذهب-: كما لو قال]: كظهر أمي.

والقول الآخر في القديم: لا يكون ظهاراً؛ لأنه لم يأت بمعهود الجاهلية.
ولو شبهها بامرأة محرمة عليه بسبب الرضاع-: ففي الجديد: هل يكون ظهاراً؟ فيه قولان: أحدهما: يكون ظهاراً؛ كما لو شبهها بأخت النسب.
والثاني: لا يكون ظهاراً؛ لأنه شبهها بامرأة خلقت حلالاًله؛ فحرمت لعارض.
ولو شبهها بامرأة محرمة عليه بسبب المصاهرة-: فقد قيل هو كما لو شبهها بالمحرمة بالرضاع.
وقيل: لا يكون ظهاراً قولاً واحداً؛ بخلاف المحرمة بالرضاع؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
فحيث قلنا: يصير مظاهراً في التشبيه بمحرمات الرضاع، والمصاهرة-: فذلك إذا لم تزل محرمة عليه على التأبيد؛ مثل: أن شبهها بجدة الرضاع، وكانت أرضعت أمه، أو شبهها بأخت الرضاع، وأرضعتها أمه قبل ولادة، أو بحليلة الأب وتزوجها أبوه قبل ولادة، أو بربيبته التي حصلت بعد الدخول بالأم.
أما إذا كانت حلالاً، وحرمت؛ مثل: أن شبهها بأم الرضاع، أو بجدة الرضاع، وأرضعته ابنتها، أو بأخت الرضاع، وأرضعتها أمه بعد ولادة، أو أرضعتها أجنبية، أو شبهها بحليلة الأب، وتزوجها أبوه بعد ولادة، أو شبهها بحليلة الابن أو بأم امرأته أو بربيبته بعد الدخول بالأم، وكانت الربيبة حصلت قبل الدخول بالأم- فهل يكون ظهاراً؟ اختلفوا فيه: منهم من قال: حكمه حكم ما لم تزل محرمة عليه؛ لأنها في الحال محرمة على التأبيد.
ومنهم من قال: لا يكون ظهاراً قولاً واحداً؛ لأنه شبهها بامرأة كانت حلالاً عليه، فحرمت.
أما إذا شبهها بامرأة لم تكن محرمة عليه حالة التلفظ، ثم حرمت عليه؛ مثل: أن قال لامرأته: أنت علي كظهر ربيبتي، ولم يكن دخل بأمها، ثم دخل بأمها، أو قال أنت علي كهر هذه، وأشار إلى أجنبية، ثم نكح ابنتها، حتى صارت هي أم امرأته-: لم يكن ظهاراً؛ لأنه حين تلفظ بالظهار لم تكن تلك المرأة محرمة عليه.
ولو شبهها بنساء النبي- صلى الله عليه وسلم-: لا يكون ظهاراً؛ لأن تحريمهن ليس بسبب الوصلة.
وكذلك: لو شبهها بالمحرمة باللعان أو بامرأة ليس تحريمها على التأبيد؛ كالمطلقة

ثلاثاً والمعتدة والمرتدة والمجوسية وأخت المرأة وعمتها-: لا يكون ظهاراً.
ولو قال: أنت علي كظهر أبي-: لا يكون ظهاراً؛ لأنه ليس محل الاستمتاع، والأم محله، ثم حرمت بسبب الوصلة.
ولو قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أمي، وأنا عليك كظهر أمك-: لا يجب به شيء؛ لأنه تصرف يختص بالرجال كالطلاق.
وقال الحسن، والنخعي، وابن أبي ليلى: عليها كفارة الظهار.
ولو قال لامرأته: أنت طالق، ونوى الظهار أو الإيلاء-: يكون طلاقاً، ولا يكون ظهاراً وإيلاء.
ولو قال أنت علي كظهر أمي، ونوى الطلاق أو الإيلاء-: يكون ظهاراً؛ لأن كل واحد صريح في موجبه في النكاح، فلا ينصرف بالنية عن موجبه.
ولو قال أنت طالق كظهر أمي-: فهو طلاق، ويحمل قوله: "كظهر أمي على تأكيد تحريم الطلاق، فإن نوى الطلاق- نظر: إن كانت ممن تبين بالطلاق-: لا يصح ظهاره؛ لأنه بعد البينونة، وإن كان الطلاق رجعياً-: فهو مطلق مظاهر.
ولو قال: أنت علي حرام كظهر أمي- نظر: إن أراد الطلاق بقوله: "أنت حرام" فهو كقوله: أنت طالق كظهر أمي، وإن لم يرد به الطلاق- نظر: إن أراد الظهار بقوله: "أنت علي حرام أو طلق، ولم يرد شيئاً-: فهو ظهار؛ لأنه صرح به، وإن أراد تحريم ذاتها-: يقبل، وعليه كفارة اليمين.
ثم إن أراد بقوله: كظهر أمي ظهاراً-: فهو مظاهر، وعليه كفارة الظهار، مع كفارة اليمين، وإن لم يرد به الظهار-: فهو تأكيد لتحريم الذات ولا يكون ظهاراً، ويجوز تعليق الظهار؛ كما يجوز تعليق الطلاق.
ولو قال: إن دخلت الدار، أو إذا طلعت الشمس، أو إن شاء زيد- فأنت علي كظهر أمي: فإذا وجد ذلك-: كان مظاهراً.
ولو قال لأجنبية: إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي، فنكحها- لا يصير مظاهراً؛ كما لو علق الصداق بالنكاح؛ فنكح لا يقع.
ولو ظاهر عن إحدى امرأتيه، ثم قال للأخرى، أشركتك معها، أو أنت [علي كهي]: فإن لم ينو التشريك في الظهار-: لا يكون ظهاراً من الأخرى، وإن نواه فعلى قولين:

أصحهما: يكون مظاهراً عن الأخرى؛ كما لو طلق إحدى امرأتيه، ثم قال للأخرى: أشركتك معها، أو نوى الطلاق-: طلقت الأخرى معها.
والقول الثاني: أنه يراعى فيه معنى اليمين؛ فلا يكون مظاهراً عن الأخرى؛ كما لو آلى عن إحدى امرأتيه، ثم قال للأخرى: أشركتك معها-: لا يكون مولياً عن الأخرى.
ولو كانت له امرأتان، فقال: إن تظهرت عن أحداهما-: فالأخرى علي كظهر أمي: فإذا ظاهر عن أحداهما: صار مظاهراً عنهما جميعاً.
ولو قال لامرأته: إن ظاهرت عن فلانة، وسمى أجنبية-: فأنت علي كظهر أمي، فنكح فلانة، وظاهر عنها-: صار مظاهراً عنهما جميعاً.
ولو ظاهر عن فلانة قبل أن ينكحها-: لا يصير مظاهراً عن زوجته؛ لأن الظهار عن الأجنبية لا يصح إلا أن يريد لفظ الظهار؛ فيصير به مظاهراً عن زوجته.
ولو قال: إذا نكحت فلانة، وظاهرت عنها- فأنت علي كظهر أمي: فإذا نكح فلانة، وظاهر عنها-: صار مظاهراً عنهما جميعاً، وإن ظاهر عنها قبل أن ينكحها-: فلا ظهار.
ولو قال: إذا ظاهرت عن فلانة الأجنبية أو هي أجنبية- فأنت علي كظهر أمي- فسواء ظاهر عنها قبل النكاح أو بعده-: لا يصير مظاهراً عن زوجته التي هي تحته؛ لأن قبل النكاح إذا ظاهر لا ينعقد ظهاره إلا أن يريد صورته.
وإذا نكحها، ثم ظاهر-: فهو قد شرط أن يظاهر عنها، وهي أجنبية، ولم توجد.
ولو قال: إن تظهرت عن فلانة الأجنبية- فأنت علي كظهر أمي: فإذا نكحها، وظاهر عنها-: ففيه وجهان: أحدهما: لا يصير مظاهراً عن زوجته الأولى؛ كما في الصورة الأولى.
والثاني- وهو الأصح-: يصير مظاهراً عنهما؛ لأنه علق ذلك على شخص بعينه، وذكر لفظ الأجنبية على سبيل التعريف، لا على سبيل الشرط؛ كما لو قال والله لا أدخل دار زيد هذه، فباعها زيد، ثم دخلها-: حنث؛ لأنه حلف على عين الدار، وذكر زيد للتعريف.
بَابُ مَا يُوجِبُ عَلَى المُتَظَهِّرِ كَفَّارَةً قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا........﴾ [المجادلة: 3] الآية.

يجب على المظاهر الكفارة بعد العود، والظهار علة لوجوب الكفارة، والعود شرطها، والعود: هو أن يمسكها بعد الظهار زماناً يمكنه أن يطلقها فيه؛ فلا يطلق؛ لأن العود للقول عبارة عن المخالفة، يقال: عاد فلان لقوله: إذا خالف قوله، وقصده بالظهار التحريم.
فإذا أمسكها بعد الظهار-: كان مخالفاً لقوله؛ فلزمته الكفارة.
وقال طاوس والزهري: والعود هو الوطء.
وقال مالك وأبو حنيفة: هو العزم على الوطء.
وقال مجاهد والثوري: العود هو نفس الظهار، أي: يعودون لما كانوا عليه في الجاهلية.

وقضية الظهار: تحريم [يمتد] إلى التكفير؛ فلا يجوز أن يطأها قبل التكفير؛ سواء أراد التكفير بالعتق أو بالصيام أو بالإطعام.
وقال مالك: إن أراد التكفير بالإطعام-: فيجوز الوطء قبله؛ لأن الله تعالى قال ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ [المجادلة: 4] ولم يعتبره بما قبل المسيس.
قلنا: قد قيد العتق والصوم بما قبل المسيس، وأطلق الإطعام، فيحمل المطلق على المقيد.
وهل يحرم سائر المباشرات سوى الوطء؛ كالقبلة واللمس بالشهوة، والمباشرة فيما دون الفرج قبل التكفير؟ فيه قولان: أصحهما: لا يحرم؛ لأنه معنى لا يحل بالملك؛ كالحيض والصوم يحرمان الوطء، ولا يحرمان القبلة.
والثاني: يحرم؛ لأنه لفظ يوجب التحريم؛ كالطلاق.
ولو وطئها قبل التكفير-: يعصي الله تعالى، والكفارة في ذمته؛ عليه قضاءها بعد المسيس، ولا يجوز أن يعود حتى يكفر.
ولو شرع في صوم الكفارة، فوطئها في خلال الشهرين بالليل-: يعصي الله تعالى بتقديم الوطء على إتمام الكفارة، ولكن لا يجب عليه استئناف الشهرين.
وعند أبي حنيفة: يجب.
وبالاتفاق: لو كان يكفر بالإطعام، فأطعم بعض المساكين، ثم جامع-: لا يبطل ما مضى.

ولو ظاهر، ثم عقب الظهار بالطلاق بلا فصل طلقها بائناً أو رجعياً أو مات أحدهما-: لا كفارة عليه؛ لأن العود هو الإمساك بعد الظهار، ولم يوجد.
ولو قال لها بعد الظهار: يا فلانة بنت فلان، أنت طالق-: لا يصير عائداً.
ولو علق طلاقها بصفة-: يصير عائداً؛ لأنه ممسك لها إلى وجود الصفة.
لو ظاهر عن زوجته الأمة، ثم اشتراها في الحال-: لا كفارة عليه.
ولو اشتغل عقيب الظهار باستئناف الشراء من المماكسة والمساومة-: لا يصير عائداً، ولو اشتراها بعد العود-: فالكفارة في ذمته، ولا يجوز له وطؤها بملك اليمين، ما لم يكفر.
ولو طلقها طلاقاً رجعياً بعد الظهار، ثم راجعها-: يصير عائداً بالمراجعة، وكذلك: لو ظاهر عن زوجته الرجعية-: ينعقد ظهاره، ولكن لا يصير عائداً ما لم يراجعها، فإذا راجعها-: صار عائداً.
وفيه قول آخر: لا يصير عائداً بنفس الرجعة، ما لم يمسكها بعد الرجعة زمان إمكان الطلاق.
والأول أصح؛ لأن استحداث الحل أبلغ في المخالفة من الإمساك على حكم الحل.
ولو طلقها عقيب الظهار طلاقاً بائناً، ثم نكحها-: هل يعود حكم الظهار نظر: إن أبانه بثلاثة، ثم نكحها بعد زوج آخر-: لا يعود على قوله الجديد، وأحد قولي القديم، وهو المذهب.
وإن أبانها بأقل من ثلاث، أو كانت أمة، فاشتراها، ثم أعتقها، أو باعها، ثم نكحها-: هل يعود؟ في القديم: يعود.
وفي الجديد: قولان؛ كاليمين بالطلاق.
وإن قلنا: يعود حكم الظهار-: هل يصير عائداً بنفس النكاح أم لا حتى يمسكها بعد النكاح زماناً؟ فعلى القولين.
ولو ظاهر الكافر عن زوجته الكافرة، ثم أسلما معاً في الحال، أو أسلم الزوج، والمرأة كتابية-: دام النكاح بينهما، وصار عائداً يجب عليه الكفارة.
ولو أسلم الزوج في الحال، وهي وثنية أو مجوسية، أو أسلمت المرأة، وتخلف الزوج على أي دين كان: فإن كان قبل الدخول-: تتنجز الفرقة، وإن كان بعده-: تتوقف

على انقضاء العدة، وإن لم يسلم المتخلف حتى انقضت عدتها-: بان وقوع الفرقة بإسلام من تقدم إسلامه، ولم يصر عائداً، فإن نكحها بعده-: هل يعود حكم الظهار؟ فعلى قولي عود اليمين، وإن كان بعد الدخول، وأسلم [المتخلف] في العدة- فهما على النكاح والظهار قائم.
ثم إن كانت المرأة هي المتخلفة-: فلا يصير الزوج عائداً بإسلامها، ما لم يمض بعد إسلامها زمان إمكان الطلاق؛ لأن العود يكون باختياره لا بفعلها، وإن كان الزوج هو المتخلف-: فهل يصير عائداً بنفس الإسلام أم لا حتى يمسكها بعده زمان إمكان الطلاق؟ فعلى القولين.
وكذلك لو ارتد الزوج بعد الظهار، وكان بعد الدخول-: لا يصير عائداً بالردة، فإذا عاد إلى الإسلام-: فهل يصير عائداً بنفس الإسلام؟ فعلى قولين.
ولو ظاهر عنها، ثم في الحال لاعنها-: فلا كفارة عليه، ويشترط أن يكون القذف والمرافعة إلى الحاكم سابقاً على الظهار، ويشتغل بكلمات اللعان عقيب الظهار، حتى لو ظاهر، ثم قذف-: يصير عائداً.
وقيل: إذا ظاهر ثم في الحال قذف، واشتغل [باستئناف] اللعان- لا يصير عائداً، وإن بقي فيه أياماً؛ لأنه مشتغل بسبب الفرقة.
وقال ابن الحداد: يشترط أن يأتي بأربع كلمات من اللعان قبل الظهار؛ بحيث يشتغل بعده بكلمة اللعان؛ حتى لا يصير عائداً؛ لأن الفرقة تقع بكلمة اللعان.
ولو قال لها: أنت علي كظهر أمي، يا زانية أنت طالق.
من أصحابنا من قال: لا يكون عائداً؛ كما لو قال: يا عائشة، أنت طالق.
وقال ابن الحداد: يصير عائداً؛ لأن قوله: "يا زانية" قذف واشتغال بغير الفراق.
ولو علق الظهار على صفة، فوجدت الصفة، ولم يعلم المظاهر حتى مضى زمان- نظر: إن كان علق على فعل من أفعال نفسه-: صار عائداً، وإن علق على فعل غيره-: صار مظاهراً بوجود الصفة، ولكن لا يصير عائداً حتى يعلم ويمسك بعد العلم.
قال الشيخ- رحمه الله-: ويمكن بناؤه على حنث الناسي في الصورتين جميعاً.

فَصْلُ إذا ظاهر عن أربع نسوة- نظر: إن ظاهر عنهن بأربع كلمات: تلزمه أربع كفارات، سواء فرق أو تابع، وإذا تابع فبالاشتغال بظهار الثانية-: يصير عائداً عن الأولى، وبالثالثة: يصير عائداً عن الثانية، وبالرابعة: يصير عائداً عن الثالثة.
فإذا عقب الرابعة بالطلاق-: عليه ثلاث كفارات عن الأوليات.
وإن ظاهر عنهن بكلمة واحدة، فقال: أنتن علي كظهر أمي-: صار مظاهراً عنهن.
ثم في الجديد، وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة: عليه أربع كفارات، إذا أمسكهن عقيب اللفظ؛ اعتباراً بالمحل وبعود واحد: يجب الكفارات كلها.
وإن طلقهن في الحال-: فلا كفارة عليه.
وقال في القديم لا يجب إلا كفارة واحدة؛ كما لو حلف لا يكلمهن وكلمهن-: لا يب إلا كفارة واحدة.
فلو طلق ثلاثاً منهن أو متن قبل العود، وأمسك واحدة-: تجب تلك الكفارة بإمساك الواحدة؛ بخلاف ما لو حلف لا يطؤهن ولا يكلمهن، فمات البعض قبل الوطء والكلام، ثم كلم البواقي أو وطئهن-: لا شيء عليه؛ لأن الظهار نازع إلى الطلاق، ون راعينا فيه معنى اليمين بإيجاب كفارة واحدة.
ولو ظاهر عن امرأة واحدة مراراً- نظر: إن ظاهر عنها مرة وكفر، ثم ظاهر ثانياً-: عليه للثانية كفارة أخرى، وكذلك الثالثة والرابعة.
وإن ظاهر ثانياً وثالثاً قبل أن يكفر عن الأولى- نظر: إن قالها متفرقة-: فالصحيح أنه يجب لكل واحدة كفارة، فإن قالها ثالثاً وعقب الثالثة بالطلاق: عليه كفارتان للأوليين.

وفيه وجه آخر: أن حكمه حكم ما لو قالها متتابعة.
والأول المذهب.
ولو قالها متتابعة، فهل يتعدد الظهار؟ نظر: إن قصد التكرار-: فلا يتعدد، وإن قصد الاستئناف يتعدد، وإن أطلق-: فيحمل على التكرار أم على الاستئناف فعلى قولين؛ بناء على الطلاق، إذا قال [لامرأته] أنت طالق، أنت طالق، وأطلق-: يقع طلقة أم طلقتان فيه قولان.
قال الشيخ: فحيث قلنا: يحمل على الاستئناف-: فبالاشتغال باللفظة الثانية: يصير عائداً عن الأولى، وبالثالثة: يصير عائداً عن الثانية.
وإن عقب الثالثة بالطلاق: لا يجب إلا كفارتان، وإن أمسك- فثلاث كفارات.
وحيث قلنا: يحمل على التكرار-: قال- رحمه الله: تجب تلك الكفارة باللفظة الأولى، ويصير عائداً بالثانية، وما بعدها تكرار لا يجب به شيء.
وقيل: لا يصير عائداً بالثانية والثالثة، حتى إذا عقب الثالثة بالطلاق-: لا تجب عليه الكفارة؛ لأن الكل كلام واحد.
ولو قال لها: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، قالها ثلاثاً، فإذا دخلت الدار-: صار مظاهراً عنها.
ثم إن قصد التكرار-: فلا يجب عليه إلا كفارة واحدة، وإن قالها متفرقة في مجالس، وإن قصد الاستئناف-: فعليه ثلاث كفارات، ويجب الكل [بعود واحد بعد الدخول حتى لو طلق عقيب الدخول-: لا يجب عليه شيء، وإن أطلق-: فيحمل] على التكرار أم على الاستئناف؟ فيه قولان، والله أعلم.

فَصْلُ فِي الظِّهَارِ المُؤَقَّتِ إذا قال: أنت علي كظهر أمي يوماً أو شهراً، أو قال: إلى شهر-: قال في الجديد- وبه قال أبو حنيفة، وهو المذهب-: يكون مظاهراً؛ كما لو طلقها شهراً: يقع.
وقال في القديم: لا يكون مظاهراً، وبه قال مالك؛ لأنه لم يؤبد التحريم؛ ما لو شبهها بامرأة محرمة عليه لا على التأبيد.
فإن قلنا: يكون مظاهراً-: فهل يسقط التأقيت؟ فيه قولان: أحدهما: يسقط؛ كما لو طلقها شهراً: يتأبد، والعود منه كما في الظهار المطلق.
والثاني: وهو الأصح-: لا يسقط؛ فعلى هذا: العود بماذا يحصل؟ فيه وجهان: أصحهما: بمضي زمان إمكان الطلاق؛ كما في الظهار المطلق، فإن طلقها في الحال-: فلا كفارة عليه.
ثم إن لم يراجعها، حتى مضت المدة، ثم راجعها-: لا شيء عليه؛ لارتفاع الظهار.
ولو راجعها قبله-: عليه الكفارة.
والوجه الثاني: يحصل العود بالوطء ههنا؛ لأن إمساكه إياها متردد يحتمل أنه يمسكها ليطأها في المدة؛ فيكون مخالفاً، ويحتمل أن يمسكها ليطأها بعد المدة؛ فلا يكون مخالفاً؛ فلا تجب الكفارة مع التردد.
فعلى هذا: إن لم يطأها حتى مضت المدة-: ارتفع الظهار، وإن وطئها في المدة-: تبينا أنه صار عائداً بمضي إمكان الطلاق عقيب اللفظ؛ فيلزمه الكفارة، ولا يجوز أن يعود إلى وطئها، حتى يكفر، أو تمضي المدة، فإن مضت المدة قبل أن يكفر-: يجوز له وطؤها، والكفارة في ذمته.
ولو طلقها عقيب اللفظ، ثم راجعها في المدة، ثم وطئها-: لزمته الكفارة، وإن لم يطأها حتى مضت المدة- فلا شيء عليه، والله أعلم بالصواب.
بَابُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] الكفارات قسمان: مرتبة ومخيرة.

فالمرتبة: كفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان؛ يجب فيها إعتاق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
وكذلك كفارة القتل مرتبة، إلا أن الإطعام: هل له مدخل فيها؟ فعلى قولين: أحدهما: لا؛ لأن الله تبارك وتعالى قال ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ﴾ [النساء: 92] ولم يذكر الإطعام.
والثاني: الإطعام يدخل فيها؛ قياساً على كفارة الظهار والجماع.
وأما الكفارة المخيرة: فكفارة اليمين، إذا حنث فيها: يتخير فيها بين أن يطعم عشرة من المساكين، أو يكسوهم، أو يعتق رقبة فإن لم يقدر على شيء منها-: فعليه صوم ثلاثة أيام، ولا يجوز في شيء من الكفارات إلا إعتاق رقبة مؤمنة.

وقال الثوري وأبو حنيفة: يجوز في جميعها إعتاق الكافرة، إلا في كفارة القتل؛ لأن الله تعالى قد قيد فيها الرقبة بالإيمان، فقال ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] ولم يقيد في غيرها.
قلنا: قيد فيها، وأطلق في غيرها؛ فيحمل المطلق على المقيد؛ كما أن الله تعالى قيد الشهادة بالعدالة في موضع، فقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وأطلق في موضع فقال ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] فكان المطلق محمولاً على المقيد في اشتراط العدالة؛ كذلك ههنا.
ويجوز إعتاق الرقبة الأعجمية، إذا وصفت الإسلام وعقلته، وإن لم تصف، أو وصفت ولم تعقل بأن لقنت فتلقنت-: لم يجز.
ويجوز إعتاق الطفل، وإن كان ابن يوم، إذا كان أحد أبويه مسلماً [أصلياً]، أو أسلم قبل حصوله؛ لأن الولد محكوم بالإسلام، وإن كان أبواه كافرين-: فلا يجوز؛ لأنه محكوم بالكفر.
ولو أسلم الصبي بنفسه- لا يصح إسلامه؛ لأنه غير مكلف؛ كالمجنون.
وعند أبي حنيفة: يصح إسلامه؛ إذا كان يعقل، وهو قول الإصطخري [من أصحابنا]؛ كما تصح صلاته.

قلنا: صلاته تكون نفلاً ولا يتنفل بالإسلام، بل الإتيان به يكون فرضاً، ولا يصح أداء الفرض من الصبي.
ومن أصحابنا من قال: يكون مراعى، فإن بلغ وأقام عليه-: بان أن إسلامه كان صحيحاً، وإن بلغ وأعرب عن الكفر فهو كافر أصلي، فإن لم يصح إسلامه-: يحال بينه وبين أهله من الكفار حتى لا يخدعوه فيزهدوه في الإسلام.
فإن بلغ ووصف الكفر-: هدد وطولب بالإسلام، فإن أصر على الكفر-: رد إلى أهله، فإن قلنا بقول الإصطخري: إنه يصح إسلامه-: جاز إعتاقه عن الكفارة.
وإن قلنا: يكون مراعى، فإذا أعتقه عن كفارته، ثم بلغ، وأعرب عن الإسلام-: هل يجوز إعتاقه عن الكفارة؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأنه بان أنه كان محكوماً له بالإسلام.
والثاني: لا يجوز: لأنه كان ناقص الدين؛ ألا ترى أنه إذا أعرب عن الكفر: لا يجعل مرتداً، ولو أسلم أحد أبويه، وهو صبي، أو حمل في البطن-: يحكم بإسلام الولد، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] ويجري عليه في حال الصغر أحكام المسلمين، حتى إذا مات يغسل ويصلي عليه، ويرث منه قريبه المسلم، ويقتل به قاتله المسلم.
وإن كان عبداً فأعتقه مولاه عن كفارته، ومات في صغره-: جاز، وكذلك لو مات بعد بلوغه أو قبل مضي مدة يمكنه أن يعرب عن الإسلام.
ولو بلغ هذا الصبي، وأعرب عن الكفر-: هل يجعل مرتداً، أو نجعله كافراً أصلياً؟ نظر إن كان إسلام أحد أبويه بعد انفصاله عن الأم-: ففيه قولان: أصحهما- وهو المذهب: نجعله مرتداً يقتل كالذي علق على الإسلام إذا بلغ وأعرب عن الكفر، يجعل مرتداً.
والثاني: يجعل كافراً أصلياً؛ لأنا حكمنا بإسلامه تبعاً، فإذا بلغ- بطل حكم التبعية.
وإن كان إسلام أحد أبويه بعد علوقه في البطن قبل خروجه-: ففيه وجهان: أصحهما: حكمه حكم ما لو أسلم أحد أبويه بعد خروجه.
والثاني: هو كمن علق على الإسلام؛ لأنه لا حكم له قبل الانفصال.
وفائدة القولين تتبين فيما إذا بلغ، فقبل أن يعرب عن الإسلام بعد الإمكان، أو مات-: هل يرث منه قريبه المسلم وإذا مات له قريب مسلم-: هل يرث منه وهل يقتل

به المسلم؟ وإن كان عبداً: هل يجوز إعتاقه عن الكفارة؟ إن قلنا: إذا أعرب عن الكفر-: يجعل مرتداً، يرث، ويورث منه، ويقتل قاتله، ويجوز إعتاقه عن الكفارة.
وإن قلنا: يجعل كافراً أصلياً-: فلا.
وهل يجب عليه أن يتلفظ بكلمة الإسلام بعد البلوغ إن قلنا: إذا أعرب عن الكفر، يجعل مرتداً-: لا يجب؛ لأنه محكوم بالإسلام.
وإن قلنا: يجعل كافراً أصلياً-: يجب؛ حتى لو مات قبل أن يعرب-: مات كافراً.
فحيث قلنا: يجعل كافراً أصلياً: فإن وصف كفراً يقر أهله بالجزية-: يقر بالجزية، وإن لم يقبل الجزية-: يبلغ المأمن.
قال الشيخ- رحمه الله-: وإن وصف كفراً لا يقر أهله بالجزية-: يبلغ المأمن.
ولو مات له قريب مسلم في صغره، فورثناه، ثم بلغ وأعرب عن الكفر: إن جعلناه مرتداً: لا يسترد منه المال، وإن جعلناه كافراً أصلياً-: يسترد، وكذلك: لو قطع مسلم يده في صغره، أو أعتقه مولاه عن كفارته، فبلغ، وأعرب عن الكفر.
إن جعلناه مرتداً-: يقطع قاطعه، وصح إعتاقه عن الكفارة، وإن جعلناه كافراً أصلياً: فلا يقطع قاطعه، ولا يصح إعتاقه عن الكفارة.
وقيل: لا يسترد المال، ويقطع القاطع، وصح الإعتاق عن الكفارة قولاً واحداً، ولا ينقضي ما مضى من الأحكام في الصغر؛ لأنه مضى بالاجتهاد؛ فلا يقضي، وإن جعلناه كافراً أصلياً.
ولو سبى مسلم صبياً كافراً- نظر: إن سباه مع أحد أبويه أو معهما، وهما كافران-: لا يحكم بإسلامه؛ لأن تبعية الأبوين أقوى من تبعية السابي، فلو مات الأبوان بعد السبي-: لا يحكم بإسلامه؛ لأن الاعتبار بحالة السبي، وإن سبي الصبي وحده-: نحكم بإسلامه، تبعاً للسابي.
وقيل: لا يحكم بإسلامه؛ لأن يد السابي ملك؛ كيد المشتري.
والأول أصح.
ولو سباه مسلم، وسبى أبويه الكفارين غيره-: ينظر: إن كان في عسكر واحد-: فهو تبع لأبويه، وإن كان في عسكرين-: فهو تبع للسابي.
فإذا حكمنا بإسلامه تبعاً للسابي: فإذا بلغ وأعرب عن الكفر-: فهو كمن حكمنا

بإسلامه؛ تبعاً لأحد الأبوين، وإذا وجد لقيط في دار الإسلام-: يحكم بإسلامه تبعاً للدار، فإذا بلغ وأعرب عن الكفر-: هل نجعله مرتداً؟ قيل: فيه قولان؛ كمن حكمنا بإسلامه تبعاً لأحد الأبوين والسابي.
وقيل- وهو الأصح-: يجعل كافراً أصلياً قولاً واحداً؛ لأن تبعية الأبوين والسابي أقوى من حكم الدار؛ لأن الحكم بإسلام الدار من حيث الظاهر؛ بدليل أنه لو ادعاه كافر، وأقام عليه بينة-: يحكم بكفره.
ولو سبى ذمي صبياً حربياً، وحمله إلى دار الإسلام-: فهو تبع للسابي، ويترك في يده.
وقيل: يحكم بإسلامه تبعاً للدار، وينزع من يده، وحكم المجنون حكم الصبي يحكم بإسلامه تبعاً لأحد أبويه والسابي والدار، سواء بلغ مجنوناً أو بلغ عاقلاً ثم جن.
وإذا أفاق وأعرب عن الكفر-: هل يجعل مرتداً؟ فعلى ما ذكرنا من الاختلاف.
وقيل: إذا بلغ [الصبي] عاقلاً، ثم جن، ثم أسلم أحد أبويه-: لا يحكم بإسلامه تبعاً؛ لأنه زال حكم التبعية ببلوغه عاقلاً.
والأول المذهب.
فَصْلُ فِي عُيُوبِ الرَّقَبَةِ إذا كان بالرقبة عيب يضر بالعمل ضرراً بيناً-: لا يجوز إعتاقه عن الكفارة، لأن المقصود من العتق تكميل حاله، فإذا كان به نقص لا يمكنه القيام بكفايته معه-: لا يحصل المقصود، وما لا يضر بالعمل ضرراً بيناً-: لا يمنع الجواز؛ بخلاف المبيع: يرد بجميع العيوب؛ لأن المقصود منه المال، فما ينقص المالية: يثبت حق الرد.
خرج من هذا: أنه يجوز العبد الأعور، والأبرص، والمجذوم، ومقطوع الأنف والأذنين، ومقطوع أصابع الرجل، ومندرد الأسنان، والأصم، والأخشم، والأقرع، والخصي، والمجبوب، وضعيف البطن، والأمة الرتقاء والقرناء.
ولا يجوز المقعد، والأعمى، ولا مقطوع إحدى اليدين، أو إحدى الرجلين، أو أشلهما.
وإن كان به عرج خفيف-: يجوز.

وإن كان مقطوع بعض أصابع اليد- نظر: إن كان مقطوع الإبهام والسبابة والوسطى من إحدى اليدين-: لم يجز؛ لأن منفعة الكف تتعطل بفقد واحدة منهن.
وإن كان مقطوع الخنصر أو البنصر-: يجوز، وإن كان مقطوعهما من يد واحدة: لم يجز، وإن كان مقطوع الخنصر من يد والبنصر من يد أخرى-: يجوز.
فإن كان مقطوع أنملة- نظر: إن كان من الإبهام-: لا يجوز؛ لأن للإبهام أنملتين، فتتعطل منفعتهما بفقد إحداهما، وإن كان من أصبع أخرى-: جاز.
وإن كان مقطوع أنملتين [من إصبع أخرى]- نظر: إن كان من سبابة أو وسطى-: لم يجز، وإن كان من خنصر أو بنصر-: يجوز.
وعند أبي حنيفة: كل عيب يفوت جنساً من المنفعة: يمنع الإجزاء، وما لا فلا، حتى قال: لا يجوز مقطوع الأذنين، ولا الأصم، ويجوز مقطوع إحدى اليدين، أو إحدى الرجلين، ومقطوع يد ورجل من خلاف.
ويجوز إعتاق المسن إلا أن يكون ضعيفاً بحيث لا يطيق العمل، بخلاف الصغير: يجوز؛ لأنه يكبر فيقوى بعده، ويجوز نضو الخلق إذا لم يعجز عن العمل، ويجوز المريض الذي يرجى زوال مرضه، وإن لم يرج-: لم يجز، وإن كان عبداً وجب عليه القتل.

قال الشيخ القفال- رحمه الله-: إذا أعتقه قبل أن يقدم للقتل-: جاز، وإن كان بعده-: لم يجز؛ كمريض لا يرجى زوال مرضه.
ويجوز الأخرس إذا كان يعقل الإشارة، فإن لم يعقل الإشارة-: لا يجوز.
وقيل: إن كان مع الخرس صمم لا يجوز، ولا يجوز في المجنون المطبق.
فن كان يجن يوماً ويفيق يوماً-: يجوز، وإن كان زمان الجنون أكثر-: لا يجوز ويجوز الأحمق وهو الذي يفعل الشيء في غير موضعه، مع علمه بقبحه، والمجنون: من لا يعلم قبحه.
ويجوز ولد الزنا؛ لأن نسب العبد غير مقصود.
فَصْلُ فِي سَلاَمَةِ رِقِّ العَبْدِ ولا يجوز إعتاق المكاتب عن الكفارة، سواء أدى شيئاً من النجوم أو لم يؤد.
وقال أبو حنيفة: يجوز إن لم يكن أدى شيئاً من النجوم.
قلنا: المكاتب قد استحق العتق بجهد الكتابة؛ فلا يجوز صرفه إلى الكفارة كأم الولد.

ولو قال لمكاتبه: إذا عجزت فأنت حر عن كفارتي، أو قال لعبده الكافر: إذا أسلمت فأنت حر عن كفارتي، فعجز وأسلم-: عتق لوجود الصفة، ولكن لا يجوز عن الكفارة؛ لأنه لم يكن حالة التعليق بصفة الجواز؛ كما لو قال لجنين في البطن: هو حر عن كفارتي، إن خرج سليماً، فخرج سليماً-: لا يجوز عن الكفارة.
ولا يجوز إعتاق أم الولد عن الكفارة؛ لأنها استحقت العتاق بجهة الاستيلاد.
ويجوز إعتاق المدبر والمعلق عتقه بصفة؛ كما يجوز بيعهما كما لو قال لعبده: أنت حر بعد سنة، ثم أعتقه عن كفارته قبل مضي السنة.
أما إذا قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم قال له بعد ذلك: إن دخلت الدار فأنت حر عن كفارتي، فإذا دخل-: عتق، ولا يجوز عن الكفارة؛ لأنه تعلق عتقه بالدخول لا عن الكفارة، فلا يمكن صرفه إلى الكفارة.
ولو اشترى أحد أبويه أو ولده، ونوى الكفارة-: عتق بالقرابة، ولا يجوز عن الكفارة؛ لأنه استحق العتاق بجهة القرابة؛ كأم الولد: لا يجوز صرف عتقها إلى الكفارة.
ولو اشترى عبداً بشرط العتق، سواء قال يعتقه عن كفارة، أو أطلق-: فلا يجوز إعتاقه عن الكفارة؛ لأنه إذا باعه بشرط العتق: يضع من ثمنه؛ فيصير كأنه أخذ عوضاً على عتق الكفارة.
ولو أعتق عبده المرهون أو الجاني عن كفارته: إن قلنا: ينفذ عتقه-: جاز عن الكفارة.
وإن قلنا: لا ينفذ عتق المرهون فإذا انفك عن الرهن-: ففي نفوذ العتق باللفظ السابق وجهان: إن قلنا: ينفذ، وكان أعتقه عن الكفارة-: جاز عنها، ولو أعتق المغصوب عن كفارته-: جاز، قال الشيخ: وكذلك الآبق إذا علم حياته.
وقيل: لا يجوز المغصوب، لأنه ممنوع من التصرف فيه.
قال- رحمه الله-: الآبق يكون كذلك، ولو أعتق عبده الغائب عن كفارته، ولا يعرف حياته-: لم يجز؛ على أصح الوجهين؛ لأن ذمته مشغولة بالكفارة، فلا تترك بالشك.

ولو أعتق عبداً مشتركاً [بينه وبين غيره] عن كفارته: فإن كان موسراً-: عتق كله عن كفارته، سواء وجه العتق على كله أو على بعضه.
إذا قلنا: تقع السراية باللفظ، أو قلنا: بأداء القيمة-: يتبين أنه عتق باللفظ.
وقيل: إذا عتق نصيب نفسه-: [لا يجوز] كله عن الكفارة.
والأول أصح.
أما إذا قلنا: يقع العتق بأداء القيمة-: يحتاج إلى تجديد النية عند أداء القيمة، إن كان قد وجه العتق على نصيبه.
وإن كان قد وجه على كله-: فلا يحتاج؛ على أصح الوجهين.
ولو أعتق نصيبه، وهو معسر عن كفارته: فإذا ملك بعده نصيب شريكه-: لا يعتق إلا بإعتاق جديد، ويحتاج إلى نية جديدة عن الكفارة، فإذا فعل-: جاز، وإن كان في وقتين، كما لو أطعم المساكين في أوقات مختلفة: يجوز.
فإذا أعتق النصف الثاني مطلقاً-: عتق، ولا يجوز عن الكفارة، ولو لم يملك النصف الآخر، بل أعتق نصف رقبة أخرى عن هذه الكفارة-: هل يجوز؟ فيه وجهان، وأصله أن

الشافعي - رضي الله عنه- نص على أنه لو أعتق عبدين عن ظهارين أو ظهار، وقيد كل واحد منهما عن كفارتين-: جاز.
فمن أصحابنا من قال: يعتق عن كل واحد عبد كامل؛ لأنه إذا أعتق نصفه عن أحدهما-: سرى إلى باقيه، وإن كان هو أعتق عن كل كفارة نصف كل عبد.
ومنهم من قال: يعتق عن كل واحد نصف كل عبد، كما نوى، فيكون جملته رقبة كاملة؛ لأنه إذا نوى إعتاق نصفه عن كفارة أخرى-: لا ينقلب إلى غيرها.
خرج من هذا: أنه إذا أعتق معسر نصفي رقبتين عن كفارة واحدة-: هل يجوز أم لا فيه وجهان.
وقيل: إن كان باقيهما حراً-: جاز، وألا فلا يجوز.
ولو قال رجل لآخر: أعتق عبدك عنك، أو قال: عن كفارتك، ولك علي ألف، أو قال: أعتق بعدك على ألف، ولم يقل: عنك، ولا عني، فأعتق-: عتق عن السيد، ولا يجوز عن الكفارة؛ لأن أخذ العوض عن التكفير-: لا يجوز، وهل يستحق الألف؟ فيه وجهان: أصحهما: يستحق؛ كما لو قال: أعتق أم ولدك على ألف، فأعتق، أو قال: طلق امرأتك على ألف، ففعل-: يستحق الألف.
والثاني لا يستحق الألف؛ بخلاف أم الولد والزوجة: فإنهما لا يقبلان النقل إلى ملكه، فكان بذل المال من عنده كفداء الأسير؛ فلزم.
والعبد القن يقبل النقل؛ فأمكنه تخليصه بطريق الشراء أو التمليك، فإذا لم يتملك-: لا يلزمه المال.
ولو قال رجل لآخر: أعتق بعدك عن كفارتي، أو قال: عني، ونوى الكفارة، ولك علي ألف، فأعتق في الحال-: عتق عن كفارة السائل، وعليه الألف، وله الولاء؛ يجعل كأنه ملكه، ثم أعتقه، فحصل العتق مترتباً على الملك.
ولو قال أعتق عبدك عن كفارتي، أو قال: عني، ولم يذكر مالاً-: عتق عن السائل أيضاً، ولا شيء عليه.
وعند أبي حنيفة والمزني: إن لم يسم مالاً-: لا يجوز؛ لأنه إذا سمى المال-: يكون تبعاً، وإعتاق المبيع قبل القبض-: يجوز.
وإن لم يسم المال- يكون هبة، وإعتاق الموهوب قبل القبض-: لا يجوز.

قلنا: نحن ندرج القبض تحت العتق؛ لقوة العتق، كما في ذكر العوض: يجعل كأن السائل اشتراه وقبضه، ثم أمر البائع بإعتاقه، فيندرج القبض تحته.
وإن كان البائع لا يجوز له أن يقبض من نفسه إلى المشتري، وإعتاق الموهوب قبل القبض بإذن الواهب، أو قال للواهب: أعتقه عني، وأعتق-: يجوز عندنا.
وإذا قال: أعتق عبدك عني، أو عن كفارتي على ألف-: يشترط الإعتاق في المجلس، فلو أعتق بعده-: لا يقع عن السائل، بل يعتق عن المالك، ولا يستحق شيئاً.
ولو أعتق في الحال، ثم وجد به عيباً-: لا يرد العتق، ويرجع بالأرش على المعتق.
ثم إن كان عيباً يمنع الجواز عن الكفارة-: لا يسقط عنه الكفارة.
ولو قال لإنسان: أطعم عشرة مساكين عشرة أمداد عن كفارتي، أو نوى الكفارة من حنطة وصفها، أو قال: من هذه الحنطة، يجوز؛ وكذا الكسوة إذا وصفها، ولا يختص الإطعام بالمجلس.
وكذلك لو قال: أد عشرة دراهم إلى الفقراء عن زكاتي: جاز؛ كما لو أمره بقضاء دينه-: جاز، ثم هل يرجع عليه؟ فيه وجهان: الأصح: يرجع، إلا أن يقول: مجاناً؛ فلا يرجع.
ولو كفر من مال نفسه عن حي بغير أمره: لا يجوز؛ لأن النية شرط في الكفارة، ولم توجد ممن عليه، ثم إن كان قد أعتق عبداً-: يعتق عن المعتق، وإن كفر عن ميت- نظر: إن كفر من مال الميت، وهو وارثه أو وصيه-: جاز، سواء كفر بالعتق، أو بالإطعام، أو بالكسوة.
وإن كفر من مال نفسه- نظر: إن كفر بإطعام أو كسوة-: جاز، وارثاً كان أو أجنبياً، سواء كانت الكفارة مرتبة أو مخيرة.
إلا أن في المرتبة: يشترط ألا يكون للميت تركة، فإن كانت له تركة-: يجب الإعتاق من تركته، وإن كفر عن الميت بالإعتاق من مال نفسه- لا يخلو: إما أن كانت الكفارة مخيرة أو مرتبة: فإن كانت مخيرة: فإن كان المعتق أجنبياً-: لم يجز لمعنيين: أحدهما: لإمكان الانتقال إلى غيره، فلا معنى للإعتاق عنه، وهو يعقب الولاء الذي لا يثبت معه إلا بالمباشرة والملك.
والثاني: لما فيه من إلحاق الضرر بالميت من حيث إنه تؤاخذ أقاربه بجنايته بعتقه.
وإن كان المعتق وارثاً-: فيه وجهان؛ بناء على المعنيين.
إن قلنا بالأول-: لم يجب، وهو الأصح، وإن قلنا بالثاني-: جاز.

وإن كانت الكفارة مرتبة: فإن كان المعتق هو الوارث-: جاز، وإن كان أجنبياً-: فعلى وجهين، بناءً على المعنيين.
إن قلنا بالأول-: جاز، وإن قلنا بالثاني-: لم يجز.
ولو أعتق عن مورثه تطوعاً-: فوجهان، أصحهما: لا يجوز؛ كالأجنبي.
وكل موضع قلنا: لا يجوز عن الميت-: يعتق عن المعتق.
فَصْلُ النية شرط في الكفارة حالة ما يكفر، فلو قدم النية على التكفير-: لا يصح إلا أن تكون كفارته بالصوم فينوي من الليل قبل طلوع الفجر: يجوز، ولا يجب عليه تعيين النية، حتى لو كانت عليه كفارتان، فأعتق رقبتين: كل رقبة عن واحدة، ولم يعين-: جاز، سواء كانت الكفارتان متفقتين أو مختلفتين، بأن كانت أحداهما كفارة ظهار، والأخرى كفارة قتل أو يمين.
وعند أبي حنيفة: إن اختلفا-: يجب تعيين النية؛ فيقيس على المتفقين.
ولو أعتق رقبة واحدة بنية الكفارة-: صرفه إلى أيهما شاء، وكذلك: لو كان فرضه الصيام، فصام أربعة أشهر: كل شهرين عن كفارة، أو أطعم ستين مسكيناً عن واحدة، وستين عن الأخرى، ولم يعين- جاز.
فأما إذا صام أربعة أشهر: شهران عن هذه، وشهران عن تلك-: لم يجز وإن اتفقت الكفارتان؛ لأن التتابع شرط في صوم كفارة واحدة.
ولو كانت عليه ثلاث كفارات، فأعتق رقبة عن واحدة، ولم يعين، ثم أعسر، فصام شهرين عن واحدة، ثم عجز، فأطعم ستين مسكيناً عن الثالثة، ولم يعين-: [جاز، و] سقط الكل عنه، ولو كانت عليه كفارة لا يدري أنها عن ظهار أو قتل أو يمين أو نذر لجاج: إن أوجبنا فيه كفارة اليمين، فأعتق رقبة بنية الكفارة مطلقاً، أو صام شهرين أو أطعم ستين مسكيناً-: سقط الفرض عنه، حتى لو عرف بعد ذلك عينها-: لا إعادة عليه.
ولو عين واحدة، ثم بان أنه أخطأ-: لا يحسب.
ولو كانت عليه ثلاث كفارات، فأعتق عن الكل عبداً، ثم أعسر، فصام عن الكل شهرين، ثم عجز فأطعم عن الكل ستين مسكيناً-: لم يجز لأن الكفارة الواحدة لا يجوز تفريقها، والله أعلم.

فَصْلُ إذا ارتد من عليه الكفارة، وكفر في حال ردته بالصوم-: لا يجوز؛ لأن عبادة البدن لا تصح من الكافر، فإن كفر بالإعتاق أو بالإطعام؛ إذا كان عاجزاً عن العتق والصوم-: هل يصح أم لا؟ فقد قيل: يبنى على أقوال ملك المرتد: إن قلنا: ملكه باق-: جاز.
وإن قلنا: زائل لم يجز.
وإن عاد بعده إلى الإسلام.
وإن قلنا: ملكه موقوف، فإن عاد إلى الإسلام بان أنه وقع عن الكفارة، وإن مات أو قتل في الردة-: فلا.
ومن أصحابنا من قال- وهو الأصح-: يصح قولاً واحداً؛ لأنه استحق عليه قبل الردة؛ كالزكاة، والذمي إذا لزمته كفارة الظهار.
فإن كان له عبد مسلم يعتقه وقلنا: لا يجوز له الشراء-: فلا يستبيح الوطء ما دام له مال، وإن لم يكن له مال، وهو قادر على الصوم-: لا يصح صومه في حال الكفر، ولا يجوز أن يطعم؛ لأنه قادر على أن يسلم فيصوم، فإن عجز عن الصوم في حال كفره بمرض أو هرم-: يجوز أن يطعم عن كفارته، والله أعلم بالصواب.
بَابُ مَنْ لَهُ الكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4].
المظاهر إذا كان واجد الرقبة أو كان قادراً على تحصيلها بوجود ثمنها فاضلاً عن نفقته ونفقة عيلته وكسوتهم، وعن حاجته من مسكن أو بضاعة لا بد له منها؛ لتحصيل مؤناتهم-: لا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم.

فإن عجز عن تحصيلها-: يجب عليه صوم شهرين متتابعين؛ فإن كانت له رقبة غير أنه يحتاج إليها لمرضه أو كبره وزمانته، أو كان صحيحاً غير أنه من أصحاب المروءات لم تجر عادته بخدمة نفسه-: فهي كالمعدومة، وله أن يصوم، وإن كان له عبد يخدمه، ولكنه من أوساط الناس ممن يخدم نفسه: فوجهان: أصحهما: يجب الإعتاق.
وكذلك: لو كان واجداً لثمن الرقبة، غير أنه محتاج إليه لنفقته ونفقة عيلته وكسوتهم، أو يريد شراء عبد لخدمته-: فله أن يصوم.
وقال أبو حنيفة إن كانت له رقبة عليه إعتاقها-: وإن كان محتاجاً إلى خدمته، وإن كان واجداً لثمنه وهو محتاج إليه-: فله أن يصوم.
وقال مالك: إذا كان واجداً لثمنه-: يلزمه الإعتاق، وإن كان محتاجاً إليه، وإن وجد الرقبة.
[تباع] بثمن غال-: لا يجب الشراء؛ كما لا يجب شراء الماء، إذا بيع بثمن غال، بل يتيمم.
قال الشيخ: ورأيت أنه يجب أن يشتري بالثمن الغالي، إذا كان واجداً له، ويباع فضل ثيابه في ثمن الرقبة، ويترك له ثوب للشتاء وثوب للصيف؛ بخلاف المفلس: لا يترك له إلا ثوب واحد يليق بحاله في الوقت لأن الدين حق الآدمي، ومبناه على الضيق، ولأنه لا بدل له يصار إليه بخلاف الكفارة.
ولو كان له ثوب نفيس [يجد بثمنه ثوباً يليق بحاله، ويفضل ثمن عبد- يجب عليه العتق.

ولو كان له عبد ثمين] يجد بثمنه عبدين يخدمه أحدهما، ويعتق الآخر عن كفارته-: لا يجب بيعه؛ على ظاهر المذهب، وله أن يصوم؛ لأن العبد الذي معه قد ألفه؛ فيشق عليه مفارقته.
وإن كان له مسكن واسع فاضل عن حاجته-: عليه أن يبيع الفاضل عنه، وإن كان لا يفضل عن حاجته؛ لكنه ثمين يجد بثمنه مسكناً يكفيه في موضع آخر، ويفضل له ثمن رقبة-: ففيه وجهان: أحدهما: عليه بيعه؛ كالثوب الثمين.
والثاني: لا، بل له أن يصوم؛ لأنه يشق عليه مفارقة مسكن ألفه؛ كالعبد الذي ألفه: لا يجب بيعه.
وإن كان له ضيعة أو تجارة يحصل من غلتها كفايته ولا يفضل-: فله أن يصوم، ولا يجب الإعتاق.
ولو وهب منه رجل عبداً أو ثمن عبد-: لا يجب القبول؛ لما يلحقه من المنة، وإن كان ماله غائباً عنه أو معه ثمن الرقبة، ولكنه لا يجد الرقبة- نظر: إن كان ذلك كفارة قتل أو جماع أو يمين-: لا ينتقل إلى الصوم، بل يصير [إلى أن يصل] إلى المال؛ لأنه لا ضرر عليه في تأخيره، وليسو وقته بمضيق، بخلاف المسافر إذا وجد الماء يباع؛ وماؤه غائب: يتيمم؛ لأن وقت أداء العبادة مضيق.
وإن كان كفارة ظهار-: ففيه وجهان: أحدهما: يؤخر؛ كسائر الكفارات.
والثاني: له أن يصوم؛ لأن في التأخير ضرراً عليه؛ لأنه لا يمكنه مباشرة امرأته قبل التكفير؛ كالمحصر، إذا كان معه ثمن الهدي، ولم يجد الهدي-: ينتقل إلى البدل؛ لما عليه من الضرر في استدامة الإحرام.
فإذا عجز المظاهر عن الرقبة-: يجب عليه صوم شهرين متتابعين، فلو أفطر في خلال الشهرين يوماً متعمداً، أو نسي النية، أو نوى صوماً آخر غير هذه الكفارة-: يجب عليه استئناف الشهرين.
[ولو أفطر بعذر المرض: ففي الجديد- وهو الأصح: ينقطع التتابع، وعليه الاستئناف]؛ لأنه أفطر باختياره؛ كما لو أجهده الجوع فأفطر.

وفي القديم: لا ينقطع، وهو اختيار المزني لأنه معذور.
وقيل إذا أفطر بغلبه الجوع-: فهو كالمريض.
وإن أفطر بعذر سفر- فقد قيل: فيه قولان؛ كالمريض.
وقيل- وهو المذهب-: ينقطع التتابع؛ لأن السفر باختياره؛ بخلاف المرض، ولأنه يمكنه أن يصوم في السفر، وإذا انقطع الصوم بالإغماء-: فهو كالمرض، وإن أفطرت المرأة بعذر الحيض في كفارة القتل أو الجماع-: لا ينقطع التتابع، بل إذا طهرت بنت؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، فإنه أمر مكتوب على النساء؛ فقل ما تخلو المرأة عن حيض في ل شهر، فإن أفطرت في كفارة اليمين بعذر الحيض على قولنا: إن التتابع واجب فيه-: فهل يجب الاستثناء فعلى قولين؛ كما في المرض.
قال الشيخ: والنفاس كالحيض.
وإن أفطرت الحامل والمرضع؛ خوفاً على ولديهما- فقد قيل: فيه قولان؛ كالمريض يفطر بعذر المرض.
وقيل: ينقطع التتابع قولاً واحداً؛ لأن فطرهما لعذر في غيرهما.
وكذلك: يجب عليهما الفدية في صوم رمضان، إذا أفطرتا.
ولو أكره على الأكل في خلال النهار، وقلنا: يحصل به الفطر-: ينقطع التتابع؛ لأنه نادر، فإذا ابتدأ الصوم من أول الشهر-: يصوم شهرين بالأهلة، وإن خرجا ناقصين، وإن ابتدأ بعد مضي بعد الشهر-: عليه أن يكمل الشهر الأول ثلاثين يوماً بالشهر الثالث، ويكون الشهر الثاني بالهلال، حتى لو شرع في الصوم بعد ما مضى من الشهر خمسة أيام-: يصوم بقية ذلك الشهر والشهر الثاني.
ثم إن خرج الشهر الأول كاملاً-: يصوم من الشهر الثالث خمسة أيام، وإن خرج ناقصاً-: فستة أيام؛ لأنه تعذر اعتبار الهلال في الشهر المنكسر، فاعتبر بالعدد؛ كما إذا غم الهلال في شهر رمضان-: يجب إكمال العدد ثلاثين يوماً.
وإذا ابتدأ الصوم في وقت يتخلله شهر رمضان، أو يوم العيد، أو أيام التشريق-: فلا يحسب ذلك عن كفارة؛ حتى يبتدئها بعد مضي هذه الأيام؛ ويجب أن ينوي صوم كل يوم قبل طلوع الفجر من ليلته؛ كما في صوم رمضان.
وعند مالك: إذا نوى صوم شهرين في الليلة الأولى-: جاز، ولا يجب نية التتابع؛ لأنه شرط في العبادة حصل بفعله؛ فلا تشترط نيته؛ كما لا يجب نية الترتيب في الوضوء.

وقيل: يجب نية التتابع، وليس بصحيح.
فصل الاعتبار فيما يجب أن يكفر به بحالة الوجوب، أم بحالة الأداء فيه ثلاثة أقوال: أصحهما: وبه قال أبو حنيفة، وهو اختيار المزني-: لا اعتبار بحالة الأداء؛ لأنها عبادة؛ كالظهار: تعتبر بحالة فعلها، وكالصلاة إذا فاتته في حال القدرة، ثم عجز فقضاها قاعداً.
والثاني: الاعتبار بحالة الوجوب؛ لأنه نوع تطهير يختلف بالرق والحرية؛ كأصل الحد، ولا يلزم إذا زنا، وهو مخدج، ثم برئ يجلد بالسياط؛ لأنه صفة الحد، وذلك لا يختلف بالرق والحرية.

والقول الثالث: يعتبر فيه أغلظ الأحوال [من حين الوجوب إلى حين الأداء؛ لأنه حق يجب في الذمة؛ لوجود المال، فيعتبر فيه أغلظ الأحوال]؛ كالحج.
فإن قلنا: الاعتبار بحالة الأداء: فإن كان موسراً حالة الأداء-: عليه الإعتاق، وإن كان معسراً-: فيصوم، ولا ينظر إلى حاله من قبل.
وإن قلنا: الاعتبار بحالة الوجوب: فإن كان موسراً يوم الوجوب-: عليه العتق، ولا يتغير حكمه بحدوث الإعسار من بعد، غير أن الشافعي- رضي الله عنه- قال: إذا أعسر قبل

أن يكفر: يستحب أن يصوم؛ خوفاً من أن يلقى الله تعالى؛ فيكون قد أتى ببعض أنواع الكفارة، وإن كان لا يحسب حتى لو وجد الرقبة يلزمه الإعتاق، وإن كان معسراً يوم الوجوب، ففرضه الصوم، ولا يتغير بحدوث اليسار غير أنه إذا أيسر-: يستحب أن يعتق.
وإن قلنا: يعتبر فيه أغلظ الأحوال-: فأي وقت كان واجداً للرقبة من حين الوجوب إلى حالة الأداء-: يلزمه الإعتاق، ولا يجوز الصوم حتى يكون عادماً للرقبة من حين الوجوب إلى حالة التكفير.
وإن كان معسراً في الطرفين، موسراً في الوسط-: فعلى القولين الأولين: فرضه الصيام، ولو أعتق كان أحب إلينا، وعلى القول الثالث: فرضه الإعتاق.
وإن كان موسراً في الطرفين، معسراً في الوسط-: ففرضه الإعتاق على الأقوال كلها.
ولو كان يوم الوجوب معسراً عاجزاً عن الصوم، فأيسر: فإن اعتبرنا حالة الوجوب-: ففرضه الإطعام، ولو أعتق-: كان أحب إلينا حتى لو مات وتبرع عنه وارثه بالعتق-: جاز، وعلى القولين الآخرين: عليه الإعتاق.
ولو لم يجد الرقبة حتى شرع في الصوم، ثم وجدها-: له أن يمضي في الصوم، ولا يلزمه الإعتاق قولاً واحداً، غير أنه لو أعتق-: كان أحب إلينا، وما مضى من صومه تطوع له.
وقال أبو حنيفة والمزني: يلزمه الإعتاق، وكذلك: لو أطعم بعض المساكين، ثم قدر على الصوم-: لا يلزمه الصوم.
وإن كان المظاهر عاجزاً عن الأنواع كلها- فعلى الأقوال: إن اعتبرنا حالة الوجوب-: لا يلزمه شيء، وله أن يجامع، ويستحب أن يأتي بما يقدر عليه.
وإن قلنا بالقولين الآخرين-: يجب عليه أن يأتي بما يقدر عليه، ولا يجوز له مباشرتها ما لم يكفر.
وكذلك ما يكون وجوبه بسبب من جهته، ولا يكون بدلاً عن غيره من مال يتعلق بحث الله عز وجل؛ مثل كفارة القتل والجماع في رمضان واليمين ودم التمتع والقران-: هل يسقط بالعجز أم لا؟ فعلى القولين.

أما ما لا يكون وجوبه بسبب من جهته؛ كالزكاة وصدقة الفطر-: فلا يجب مع العجز، وما كان وجوبه بسبب من جهته، لكن طريقه طريق الإبدال والجبرانات؛ مثل: جزاء الصيد، وفدية الأذى والطيب واللبس-: فلا يسقط بالعجز، بل يكون عليه إلى أن يجهد كبدل المتلفات، والله أعلم.
بَابُ الكَفَّارَةِ بِالإِطْعَامِ قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ [المجادلة: 4].
إذا عجز المكفر عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو فرط شبق-: له الانتقال إلى الإطعام؛ بخلاف صوم رمضان: لا يجوز تركه لفرط الشبق؛ لأنه لا بدل له ينتقل إليه، ولصوم الكفارة بدل؛ بدليل أن الأعرابي المجامع لما أمره النبي- صلى الله عليه وسلم- بالصوم قال: هل أوتيت إلا من الصوم؟ فقال: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً".
وعذر السفر لا يجعل كالمرض في جواز الانتقال إلى الإطعام؛ لأنه غير عاجز، ولا يجوز بغلبة الجوع ترك الشروع في الصوم، بل يشرع، ثم إذا عجز يفطر؛ بخلاف الذي تغلبه الشهوة: يجوز له ترك الشروع في الصوم؛ لأن الخروج عن الصوم بالأكل يباح، ولا يباح بالجماع.

ثم العاجز عن الصوم: يجب عليه أن يطعم ستين مسكيناً كل مسكين مداً من الطعام من غالب قوت البلد، حنطة كان أو شعيراً أو ذرة أو حباً تجب فيه الزكاة، أو تمراً أو زبيباً.
وقال أبو عبيد [بن حربويه]: يجب مد من الطعام من غالب قوته.
والأول المذهب، فإن عدل عن قوت بلده إلى قوت بلد آخر- نظر: إن كان أغلى من قوت بلده؛ مثل: أن كان قوتهم شعيراً، فأخرج الحنطة-: جاز.
وإن كان دونه؛ مثل: أن أخرج الشعير بدل الحنطة-: لا يجوز.
فإن كان قوت بلده اللحم أو السمك أو الجراد أو حباً لا زكاة فيه-: فلا يجوز منه، بل يخرج من غالب قوت أقرب البلاد إليه من حب يجب فيه الزكاة.
وإن كان قوتهم الأقط-: ففيه قولان-: كما ذكرنا في صدقة الفطر- ولا يجوز الدقيق، ولا السويق، ولا الخبز، ولا الدراهم.
وجوز أبو حنيفة كل ذلك، وعنده إذا خرج حباً، قال: يجب من الحنطة نصف صاع، ومن غيره صاع كامل؛ كما قال في صدقة الفطر.

وعندنا: يجب أن يصرف الحب إلى المساكين، فلو غداهم وعشاهم- لا يجوز.
وعند أبي حنيفة: يجوز، وإن فاوتوا في الأكل.
ولا يجوز أن يصرف إلى أقل من ستين مسكيناً.
وعنده: لو صرف طعام ستين مسكيناً إلى مسكين واحد في ستين يوماً-: يجوز، ولا يجوز دفعة واحدة.
قلنا: ذكر الله تعالى في الإطعام وصفاً وعددا، فقال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ [المجادلة: 4] ثم أجمعنا على أن الإخلال بالوصف، وهو المسكنة-: لا يجوز.
وكذلك بالعدد؛ كما في الشهادة ذكر العدد ووصف العدالة؛ فقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] ثم كما لا يجوز الإخلال بالوصف-: لا يجوز الإخلال بالعدد؛ فلا يقال: إذا شهد واحد مرتين: يكون كشاهدين.
ولو جمع ستين مسكيناً، فوضع بين أيديهم ستين مداً، فقال: ملكتكم هذا، فقبلوا-: جاز، ولو قال: خذوا هذا، ونوى الكفارة [جاز]، فإن أخذوا على السوية-: سقط الفرض عنه، وإن أخذوا على التفاوت-: لم يجز إلا مد واحد؛ لأنا نعلم أن واحداً منهم أخذ مدا، وشككنا في الباقين.
فإن علم أن عشرة منهم أخذ كل واحد مداً-: سقط عنه فرض عشرة، وعليه أن يكمل الخمسين حقهم.
ولو صرف ستين مداً إلى ثلاثين مسكيناً-: يجزئه مد مد، وعليه إخراج ثلاثين مداً إلى ثلاثين مسكيناً، وهل له أن يسترد المد من الأولين؟ نظر: إن شرط أنه كفارة-: له أن يسترد، وإن لم يشترط-: فلا، وهو متبرع به.
ولو صرف إلى مسكين واحد مدين عن كفارتين-: [فلا يجوز] سواء كانا متفقين أو مختلفين، ولا يجوز تفريق كفارة واحدة بأن يعتق نصف عبد، ويصوم شهراً، أو يصوم شهراً ويطعم ثلاثين مسكيناً.
فإن لم يجد إلا نصف رقبة-: فهو كالمعدوم، فيصوم شهرين متتابعين، ولا يجوز صرف طعام الكفارة إلى من تلزمه نفقته من والد أو ولد أو زوجة، ولا إلى عبد ولا مكاتب.
فإن صرف إلى عبد بإذن سيده، وسيده من أهل الاستحقاق-: جاز، ويكون دفعاً إلى السيد، ويجوز صرفه إلى الصغير والمجنون، ويدفع إلى وليه، ولا يعطي إلى الصغير أقل

من مد، وإن كان لا يأكل إلا قليلاً، ولا يجوز صرف طعام الكفارة إلى أهل الذمة.
وجوزه أبو حنيفة، ووافقنا في زكاة المال.
فَصْلُ إذا قال لعبده: أنت حر الساعة عن ظهاري، إن تظهرت-: عتق العبد في الحال؛ لأنه نجز عتقه بقوله: ﴿الساعة﴾.
ولا يجوز عن ظهار يظاهر به؛ لأنه عجله قبل وجود السبب؛ بخلاف ما لو قال لعبده بعد ما حلف: أنت حر الآن عن كفارتي، إن حنثت غداً، فحنث غداً-: كان العبد حراً عن كفارته من حين قاله؛ لأن العتق كان بعد وجود السبب، وهو اليمين.
أما إذا ظاهر، ثم كفر قبل العود؛ مثل: أن قال أنت علي كظهر أمي، أعتقت هذا العبد عن كفارتي-: صح، وهو مظاهر عائد مكفر.
وكذلك: لو ظاهر عن زوجته الرجعية، ثم كفر قبل أن يراجعها-: جاز، وكذلك: لو ظاهر عن امرأته الأمة، ثم عقيبه قال لمالكها: اعتقها عن ظهاري، ففعل-: لا يصير عائداً بقوله: اعتقها عن كفارتي؛ لأنه اشتغال بسبب الفرقة، وجاز العتق عن الكفارة قبل العود.
ولو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم أعتق عبداً عن الظهار قبل الدخول-: المذهب: أنه لا يجوز، لأنه لا يصير مظاهراً، ما لم تدخل الدار، فقد قدم الكفارة على الظهار.
وكذلك لو قال: والله لا أكلم فلاناً، إن دخلت الدار، فكفر بعد الدخول قبل الكلام-: جاز.
ولو كفر قبل الدخول- فالمذهب: أنه لا يجوز؛ لأن يمينه ينعقد بعد الدخول، ولم يوجد الدخول؛ فهو مكفر قبل اليمين.

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل