وقال في "الإملاء": إن كان يرجو اجتماع قوم يصلُّون معه، يؤذّن ويقيم، وإلا فيقيم ولا يؤذِّن.
وإن كان عليه فوائت؛ فقضاهن على التوالي، هل يؤذن للأولى منها؟.
فعلى الأقوال، ويقيم لكل واحدة من الأخريات، ولا يؤذِّنُ.
ولو دخل عليه وقت فريضة، وعليه فائتة؛ فإن بدأ بصلاة الوقت أذَّن لها وأقام، ثم أقام للفائتة، ولم يؤذِّن.
وإن بدأ بالفائتة؛ فهل يؤذِّن لها؟ فعلى الأقوال الثلاثة، ثم يقيم لصلاة الوقت؛ ولا يؤذن؛ لحديث أبي سعيد الخدري.
فإن طال الفصل بين قضاء الفائتة، وأداء صلاة الوقت، أذَّن وأقام لصلاة الوقت.
وإن جمع بين صلاتين لعذر سفر أو مطر نظر إن جمع بينهما في وقت الأولى أذَّن وأقام للأولى، وأقام للثانية، ولم يؤذن.
وإن جمع في وقت الثانية، يقيم لكل واحدة منهما، ولا يؤذن للثانية.
وهل يؤذن للأولى فعلى أقوال الفائتة.
والأصح: لا يؤذن؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- جمع في الحج بين الظهر والعصر بـ "عرفة" في وقت الظهر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بـ "المزدلفة" بإقامتين.
ويستحب للمنفرد إذا أراد أن يصلي أني ؤذن.
ويقيم.
ويستحب للمرأة أن تقيم ولا تؤذن؛ لأن الأذان؛ لإعلام النَّاس وفي موتها فتنة.
فلو صلى الرجل بلا أذان [ولا إقامة] أو صلَّت المرأة بلا إقامة- جاز، وترك الإقامة في حق المرأة أحق من ترك الأذان في حق الرجل.
ولو صلى المنفرد في بيته بأذان مؤذِّن الجماعة- جاز، ولو أذن لنفسه، كان أحبَّ إلينا.
ولو حضر مسجداً بعدها أقيمت الجماعة؛ نظر: إن لم يكن له إمام راتب لم يكره إقامة الجماعة فيه ثانياً، بل يستحب.
وإن كان له أمامٌ راتبٌ، فقولان:
أصحهما: وبه قال أبو حنيفة: يكره إلا بإذن الإمام.
والثاني: لا يكره، ولا يرفع صوته بالأذان الثاني، بل يؤذّن في نفسه، حتى لا يلتبس الأمرُ على الناس؛ فيظنون دخول وقت صلاة أخرى.
ويستحب للمسافر أن يؤذّن، ويقيم للصلاة؛ كالمقيم؛ لما رويَ عن مالك بن الحويرث، قال: قدمت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنا وابن عمّ لي، فقال لنا: "إذا سافرتما، فأذنا وأقيما، وليؤمَّكُما أكبركما".
وترك الأذان في السفر أخف منه في الحضر؛ لأن السفر يؤثر في تخفيف العبادات؛ كقصر الصلاة، وفطر شهر رمضان، ولأن الأذان يجمع بين الناس، والقوم يكونون مجتمعين في السفر.
وعند أبي حنيفة: تركه في الحضر أخفُّ.
ولو أذَّن راكباً يحسب آذانه، والأولى أني نزل للإقامة؛ لأنها تتَّصل بالصلاة.
فصلٌ: "في إجابة المؤذِّن"
روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:-.
"إذا سمعتم المؤذن يؤذن، فقولوا مثلما يقول المؤذن" ويستحب لمن سمع الأذان أن يقول مثلما يقول المؤذن، فإذا قال: حيَّ على الصلاة، يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكذلك إذا قال: حيَّ على الفلاح.
كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويقول في الإقامة
مثل ذلك.
فإذا قال: قد قامت الصلاة يقول: أقامها الله وأدامها.
فإذا فرغ من الأذان يستحب للمؤذن والمستمع أن يصلِّي على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأن يقول ما روي عن جابر؛ أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "من قال حين سمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته- حلت له شفاعتي يوم القيامة".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ؛ فإنه من صلى عليَّ صلاةً، صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو؛ فمن سأل لي الوسيلة حلَّت عليه الشفاعة".
ويجيب المؤذن وإن كان محدثاً أو جنباً، وإن كان في قراءة، أو ذكر قطعه، وأجاب، ثم عاد إليه؛ لأن ما فيه لا يفوت.
وإن كان في الصلاة، يستحب ألا يجيب؛ حتى يفرغ.
فلو أجاب في خلال الصَّلاة، لم تبطل صلاته.
وهل يكره؟ فيه قولان:
أحدهما: يكره؛ لأنه اشتغال بغير الصلاة.
والثاني: لا يُكره؛ لأن الصلاة محل الذِّكر، وإن أجاب في خلال الفاتحة يستأنف الفاتحة.
ولو قال: حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح الصلاة خير من النوم، أو قال: قد قامت الصَّلاة عملاً، بطلت صلاته؛ لأنه كلام.
وإن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأقامها الله وأدامها لم تبطل صلاته؛ لأنه ذكرٌ ودعاءٌ؛ كما لو سلَّم عليه رجل في الصلاة، فأجاب وقال: وعليك السلام، أو قال للعاطس: يرحمك الله عملاً- بطلت صلاته؛ لأنه خاطبه، وإن قال: وعليه السَّلام.
ويرحمه الله، أو اللهم سلم عليه وارحمه- لم تبطل صلاته؛ لأنه دعاءٌ؛ والصلاة محل الدعاء للمؤمنين.
ويستحبُّ الدعاء بين الأذان والإقامة؛ لما رُويَ عن أنس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "لا يُرد الدُّعاء بين الأذان والإقامة".
فصلٌ: في الإقامة
روي عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرتين، والإقامة مرة
مرة؛ غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.
والأذان مثنى مثنى، وهو تسع عشرة كلمة، على قول من يذهب إلى الترجيع، وعلى قول من لا يُرجِّع خمس عشرة كلمة.
والإقامة فرادى عند أكثر أهل العلم؛ وهي إحدى عشرة كلمة عند الأكثرين يقول في الابتداء: الله أكبر مرتين، وفي الانتهاء مرتين، ويقول: قد قامت الصلاة مرتين.
هذا هو المذهب؛ وهو قوله الجديد.
وقال في القديم: يقول في الابتداء: الله أكبر مرة، وفي الانتهاء مرة، ويقولك قد قامت الصلاة مرة، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة، والثوري: الإقامة مثنى مثنى.
وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة.
إن رجَّع في الأذان وثنَّى الإقامة، ومثله قول الشَّافعي؛ لما روي عن أبي محذورة؛ أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- علَّمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة.
فصلٌ في صفة المؤذن
روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤذِّن لكم خياركم، وليؤمَّكُم أقرؤكم".
ينبغي أن يكون المؤذّن عدلاً ثقة عارفاً بالمواقيت يحفظ على الناس أوقات صلواتهم،
ويستحب أن يكون المؤذن صيتاً؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: لعبد الله بن زيد: ألقِ ما رأيت على بلال، فليؤذِّن؛ "فإنه أندى صوتاً منك".
وينبغي أن يكون حسن الصَّوت؛ لأنه أرق لسامعه، ويستحب أن يكون ممن جعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أو أحد من الصحابة الأذان فيهم إذا كان مرضياً؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لمَّا جعل الأذان بـ "مكة" إلى أبي محذورة أقرته الصحابة في أولاده.
ويستحب أن يكون المؤذِّن حراً بالغاً؛ فلو أذَّن عبد أو صبي أو فاسق- يحسب أذانه؛ كما يصح إمامته، ولا يحسب الكافر ولا المجنون؛ لأنهما ليسا من أهل العبادة.
ولا يحسب أذان المرأة؛ لأنها لا تكون إماماً للرجال، وكذلك الخنثى المشكل، وهل يحسب أذانُ السَّكران؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا، كالمجنون.
والثاني: يحسب إذا أتى به مرتَّباً؛ لأنه مخاطب.
ويُكره أن يكون الأعمى مؤذِّناً؛ لأنه يقع له الغلط في الوقت؛ فإن كان معه بصيرٌ يؤذّن قبله، أو يعلمه [بالوقت] فلا يكره؛ كما أنَّ ابن أم مكتوم كان يؤذِّنُ بعد بلال، ولا يؤذّن؛ حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
ويستحب أن يكون للمسجد مؤذنان، كما كان للنبي- صلى الله عليه وسلم- بلال، وابن أم مكتوم الأعمى فإن كان أكثر، جاز.
ويستحبُّ ألّا يزيد على أربعة، ثم يؤذّن على الترتيب، إن كان في الوقت سعةٌ.
وإن كان فيا لوقت ضيقٌ، وقف كلُّ واحد في ناحية من المسجد، وأذَّن إن كان المسجد كبيراً، وإن كان المسجد صغيراً، فلا يؤذِّنُون معاً متفرقين، ولا بأس أن يقفوا معاً،
ويؤذنوا إن كان اختلاف أصواتهم لا يؤدِّي إلى التشويش، فإن أدى إليه، أذَّن واحدٌ منهم، فإن تنازعوا، يقرع بينهم؛ لما روي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:- "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه- لا يستهموا عليه".
ثم إن أذنوا على الترتيب؛ فأسبقهم أذاناً أولاهم بالإقامة، وإن أذنوا معاً؛ فإن اتفقوا على إقامة واحد، وإلا أقرع بينهم.
وإن أقاموا معاً، فلا بأس إن لم يؤدِّ إلى التشويش.
وقال في "الأم":- ولو أذَّن المؤذِّن الأوَّل، فخرج الإمام لم ينتظر أذان غيره، وإن خرج في خلال الأذان الثاني، قطع الأذان؛ لأن مراعاة أوَّل الوقت أولى من مراعاة حال الأذان الثاني، ولا يبطئ الإمام الخروج؛ ليفرغ المؤذن الثاني.
ويستحب أن يقيم من أذَّن؛ لما روي عن زياد بن الحرث الصُّدائيِّ قال: أمرني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن أؤذن في صلاة الفجر؛ فأذَّنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إن أخا صداء قد أذَّن؛ ومن أذَّن، فهو يقيم".
فلو أذَّن واحدٌ، وأقام غيره، جاز؛ لما روي؛ أنَّ عبد الله لما ألقى الأذان على بلال، فأذن قال: أنا رأيته وأنا كنت أريده يا رسول الله.
قال: "فأقم أنت".
ويستحب أن يكون المؤذِّن غير الإمام؛ لأن المؤذن يحتاج إلى انتظار القوم، والإمام يكون منتظراً؛ فلا يكون منتظراً.
فصلٌ: "في فضل الأذان، وثواب من احتسبه"
روي عن معاوية أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة".
وعن ابن عباس؛ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "من أذن سبع سنين محتسباً، كتب براءةٌ من النار".
اختلفوا في أن الأذان أفضل، أم الإقامة؟.
منهم من قال: الإمامة أفضل؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- اختار الإمامة.
والثاني- وهو الأصح: أن الأذان أفضل؛ لما روي عن أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:- "الأئمة ضمناء، والمؤذِّنون أمناء؛ فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين".
فالنبي- صلى الله عليه وسلم- جعل الإمام ضامناً، والمؤذِّن أميناً، وحال الأمين أحسن من حال الضمين، والدعاء بالمغفرة خيرٌ من الدعاء بالإرشاد.
والنبي- صلى الله عليه وسلم- لم يختر الأذان؛ لأنه دعاء للجماعة والجماعة سنَّةٌ؛ فكانت تفترض بدعائه؛ لأن إجابته- عليه السلام- إذا دعا فريضة.
وقيل: إن وجد من نفسه كفاءة الإمامة؛ فالإمام في حقِّه أفضل، وإلا فالأذان أفضل.
ويستحب للمؤذِّن أن يتطوَّع بالأذان، فإن طلبه للرِّزق رزقه الإمام من مال المصالح؛ وهو خُمُس خُمُس الغنيمة والفيء سهم النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يجوز أن يرزقه من أربعة أخماس خمس الغنيمة والفيء؛ لأنهما لأقوام مخصوصين؛ كما لا يجوز أن يرزقه من مال الصَّدقات.
ولا يجوز أن يرزقه من أربعة أخماس الغنيمة؛ لأنها للغانمين وهل يجوز أن يرزقه من أربعة أخماس الفيء؟ فيه قولان إن جعلناها للمصالح جاز، وإن جعلناها للمرتزقة فلا، ولا يجوز للإمام أن يرزقه من مال بيت المال؛ وهو يجد أميناً يتطوَّع بالأذان، فإن وجد متطوعاً، غير أن الذي يطلب الرزق أحسن صوتاً؛ هل يجوز أن يرزقه، أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ نظراً لبيت المال.
والثاني: يجوز؛ لأن صوته أبعث للناس على الجماعة.
وإن كان في البلد مساجد؛ نظر؛ إن لم يكن جمعهم في مسجد واحد، يجوز أن يرزق عدداً من المؤذنين بقدر ما تقع بهم الكفاية.
وإن أمكن جمعهم في مسجد واحد، فيه وجهان:
أحدهما: لا يرزق الكل؛ نظراً لبيت المال؛ كما لو كان في مسجد مؤذنان، لا يرزق إلا واحداً.
والثاني: يجوز أن يرزق الكل؛ حتى لا تتعطل المساجد.
هذا إذا رزقهم من بيت المال.
فأما إذا رزق الإمام من مال نفسه، أو واحد من عرض الناس، يجوز أني رزقهم جميعاً، وإن زادوا على قدر الكفاية، ويجوز مع وجود المتطوع، وهل يجوز الاستئجار على الأذان؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز؛ كالحج، وتعليم القرآن.
والثاني: وهو الأصح: لا يجوز؛ لأنه يعمل لنفسه، ونقعه يعود إليه؛ كما لا يجوز على الإمامة في الصلاة، ولا يجوز على القضاء؛ وإن كان يجوز أن يرزق القاضي من بيت المال.
فإن قلنا: يجوز، فإن استأجر الإمام من بيت المال لا يحتاج إلى بيان المدة، بل إذا قال: استأجرتك؛ لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا- جاز؛ وإن استأجر من مال نفسه، أو واحد من عرض الناس استأجره، هل يشترط بيان المدة؟ فيه وجهان:
أما الإقامة: فلا يجوز الاستئجار عليها؛ لأنه لا يلحقه فيها كلفة، وفي الأذان كلفةٌ؛ لمراعاة الوقت، وإذا استأجر للأذان تدخل الإقامة، والله أعلم بالصواب.
باب: استقبال القبلة
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
[البقرة: 149] والمراد بالمسجد الحرام: الكعبة؛ كما صرَّح به في آية أخرى، فقال: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97] وروي عن ابن عباس قال: لما دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- البيت دعا في ناحية ولم يصلِّ؛ فلما خرج، ركع ركعتين في قبل الكعبة، وقال: "هذه القبلة".
لا يجوز لأحد أن يصلِّي فريضة، ولا نافلة، ولا صلاة جنازة، ولا أن يسجد لتلاوة أو شكر، إلا متوجهاً إلى الكعبة إلا في حالتين:
إحداهما: حال المقاتلة؛ إذا كان القتال مباحاً، يجوز ترك استقبال القبلة فيها في الفرض والنَّفل جميعاً.
الحالة الثانية: صلاة النافلة في السفر، يجوز متوجهاً إلى الطريق حال السَّير؛ راكباً كان، أو ماشياً، تستوي فيه السُّنن الرواتب وغيرها مما ليس بفرض.
لما روي عن ابن عمر قال: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يصلي في السفر على راحلته؛ حيث توجهت به؛ يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض.
ويوتر على راحلته؛ وذلك لأن الإنسان قد يكون له أورادٌ ووظائف، ويحتاج إلى السفر لطلب المعاش؛ فيجوز له ذلك؛ حتى لا تنقطع أوراده.
وعند أبي حنيفة: لا يجوز ذلك للماشي، ويجوز في السفر الطويل والقصير جميعاً؛ على الصحيح من المذهب.
وفيه قول آخر أنه لا يجوز إلا: في السفر الطويل؛ كقصر الصلاة، وبه قال: "مالك".
ولا يجوز للمقيم؛ لأنه يمكنه أن يصلي متمكناً، ثم إن كان المسافر ماشياً، يجب عليه استقبال القبلة في ثلاثة مواضع:
عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع، وعند السجود، ويجب أن يسجد متمكناً على الأرض؛ لأنه لا يشق عليه ذلك، ويتشهد ماشياً.
وهل يجب عليه استقبال القبلة عند السلام؟ فيه وجهان:-
أصحهما: لا يجب، كما في سائر الأركان.
والثاني: يجب؛ لأنه أحد طرفي الصلاة؛ كالافتتاح.
ولو وطئ نجاسة، تبطل صلاته.
وإن كان يصلي على الدابة؛ أي دابة كانت، هل يلزمه أن يستقبل القبلة عند افتتاح الصلاة؟ قيل: لا يلزمه؛ كما يأتي سائر الأركان إلى الطريق، والصحيح: أنه ينظر إن كانت الدابة واقفة، يمكنه أن ينحرف عليها، وأن يدير رأسها إلى القبلة، أو كان في السير، لكن زمان الدابة بيده، يمكنه صرفها إلى القبلة، يفتتح إلى القبلة، ثم يأتي سائر الأركان إلى الطريق؛ لما روي عن أنس؛ أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا سافر، وأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته، وكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه.
وإن كانت الدابة مقطورة لا يمكنه صرفها إلى القبلة، أو لم تكن مقطورة، ولكنها حرون يشقُّ عليه إدارتها، يفسح لها الطريق، ويومئ بالركوع والسجود إلى الطريق، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يجب وضع الجبهة على عرف الدابة، ولا على السرج والإكاف.
ويجب أن يكون ما يلاقي بدنه أو ثياب بدنه من الدابة والمتاع طاهراً فإن كل السرج نجساً؛ فألقى عليه ثوباً طاهراً- جاز، ولو بالت الدابة، أو وطئت نجاسة لا تبطل صلاته، وإذا ركض الدابة لا تبطل صلاته؛ لأنه لا يستغنى عنه.
ولو أعادها بغير عذر أو كان ماشياً؛ فقعد بغير عذر هل تبطل صلاته؟ فيه وجهان:-
أصحهما: لا تبطل صلاته؛ لأنه أحدث أفعالاً من غير عذر.
ولو أخرج الدابة عن الطريق إلى جهة القبلة- لا تبطل صلاته، وإن أخرجها إلى غير القبلة متعمداً، بطلت.
وإن كان ناسياً ظن أنه ليس في الصلاة، أو كان مخطئاً ظن أن ذلك طريقة- لا تبطل صلاته إن لم يطل الفصل.
فإذا علم، رجع إلى الطريق، وأتم صلاته، وسجد للسهو، فإن طال الفضل، بطلت صلاته.
وإن جمحت الدابة؛ فخرجت عن الطريق إلى غير القبلة؛ نظر: إن ردها في الحال، تبطل صلاته، ولا سجود عليه، وإن لم يردها مع العلم والإمكان، بطلت صلاته، وإن تركها ناسياً أو مخطئاً، أو غلبته دابته- لم تبطل صلاته، إلا أن يطول الفصل، فإذا رجع أتم
صلاته؛ قاله الشافعي- رحمه الله- ويسجد للسهو.
وقيل: لا يسجد؛ لأنه فعل الدابة، فإذا بلغ المنزل في خلال الصلاة، يجب أن ينزل فيتم الصلاة متمكناً إلى القبلة، وكذلك إذا دخل بلد إقامة، أول ما يدخل البنيان، أو ينوي الإقامة- يجب أني نزل؛ فيتم الصلاة متمكناً إلى القبلة، وإن دخل بلداً مجتازاً، له أن يتم الصلاة راكباً.
فإن كان له بها أهل، هل يصير مقيماً بدخولها؟ فيه قولان:
إن قلنا: يصير مقيماً، يجب أن ينزل، فيتم الصلاة متمكناً.
ولو كان يصلي على الأرض؛ فركب من خلال الصلاة يستأنف الصلاة نص عليه.
ولو افتتح الصلاة والدابة واقفة، ثم سيرها- جاز وإن كان المسافر على دابة في مهد يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلوات- يجب عليه ذلك، إذا لم يشق عليه؛ كراكب السفينة يجب عليه أن يصلي إلى القبلة.
ويجوز سجود الشكر والتلاوة على الدابة متوجهاً إلى الطريق، ولا يجوز أداء الفريضة على الدابة متوجهاً إلى الطريق.
فلو كان عليها سرير يمكنه الوقوف عليه، وإتمام أركان الصلاة إلى القبلة؛ نظرٌ إن كانت الدابة واقفة، جاز، وإن كانت تسير، أو حمل السرير رجال، فساروا- ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز؛ كما يجوز في السفينة.
الثاني: وهو الأصح-: لا يجوز، نص عليه في "الإملاء"؛ لأن سير الدابة منسوب إليه، بدليل أنه يجوز الطواف عليها؛ بخلاف السفينة؛ فإنها كالدار مقام فيها.
ولو صلى المنذورة على الدابة، أو سائراً- ففيه قولان؛ بناءً على أن مطلق النذر على ماذا يعمل؟.
إن قلنا يحمل على أقل إيجاب الله تعالى، فلا يجوز، وإلا فيجوز، وكذلك ركعتا الطواف.
إن قلنا: فرض، لا يجوز سائراً، وإلا فيجوز.
ولا يجوز لراكب السفينة أن يصلي النافلة حيث توجهت به كالفريضة.
ولو افتتح إلى القبلة فدارت السفينة دار مع السفينة إلى القبلة.
وإذا دخل على المسافر وقت الفريضة؛ فخاف الانقطاع عن القافلة نزل لأداء الفرض، أو خاف على ماله- صلى على الدابة، ثم أعاد إذا نزل.
"فصلٌ"
روي عن أبي هريرة، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:- "ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ".
وأراد به مشرق الشتاء، ومغرب الصَّيف؛ لا يجوز تركُ استقبال القبلة في غير الحالتين اللتين ذكرناهما.
ثم لا يخلو: إما إن كان قريباً من الكعبة، أو بعيداً منها: فإن كان قريباً منها؛ بأن كان في المسجد الحرام، أو في "مكة"- عليه أن يتوجه إلى عين الكعبة بجميع بدنه، فإن استقبلها ببعض بدنه، لم يجز.
وقيل: يجوز، ولا يصح.
ومعاينة الكعبة ليس بشرط؛ فإن صلوات أهل "مكة" في دورهم جائزة.
وإن كانوا لا يرون الكعبة.
وإذا صلوا صلوا جماعة في المسجد الحرام، يستحب أن يقف الإمام خلف المقام، والقوم يقفون مستدرين بالبيت، وإن كان بعضهم أقرب إلى البيت من الإمام يجوز؛ فلو امتد الصفُّ خلفه، لا تصح صلاة من خرج عن محاذاة الكعبة.
وعند أبي حنيفة: يصح؛ لأن عنده الجهة كافية، وتجوز الصلاة في الكعبة، ويتوجه إلى أي جهة شاء؛ ولو توجه إلى الباب والباب مردود، أو كان مفتوحاً لكن العتبة شاخصة، قدر مؤخرة الرحل- جاز، وإن كانت العتبة دون مؤخرة الرَّحل لم يجز ولو صلوا جماعة في البيت، واختلفت جهة الإمام والمأموم جاز؛ كيف ما وقفوا، إلا أن يجعل المأموم ظهره إلى وجه الإمام؛ فلا يجوز لأنه تقدم على إمامه في الجهة التي توجه الإمام إليها.
ولو وقف الإمام في البيت، والمأموم خارجاً متوجهاً إلى أي جهة كان- جاز.
ولو وقف الإمام خارجاً، والمأموم في البيت- جاز، ويتوجه إلى أي جهة شاء، إلا إلى الجهة التي يتوجه إليها الإمام؛ لأنه حينئذ يكون سابقاً عليه.
ولو صلى على ظهر الكعبة، لا يجوز، إلا أن يكون بين يديه شيء من بناء البيت؛ مثل: مؤخرة الرحل وقال ابن شريج: يجوز، وإن لم يكن بين يديه شيء من بناء البيت إذا وقف؛ بحيث يمكنه السجود؛ وبه قال أبو حنيفة؛ كما لو صلى على جبل أبي قبيس يجوز متوجهاً إلى هذا البيت.
قلنا: ثم لم يقف على مكان البيت، فعدّ مستقبلاً له، وإذا وقف على مكانه لا يعدُّ مستقبلاً له؛ حتى يكون بين يديه شيء من بنائه.
ولو وقف في آخر السطح، وتوجَّه إلى الطرف الآخر، وكان الجانب الذي وقف فيه أخفض من الذي استقبله جاز، ولو نبت على ظهر البيت شجرة أو زرع؛ فتوجه إليه- جاز، ولو غرز خشبة، لم يجز؛ على أصح الوجهين؛ كما لو وضع بين يديه متاعاً، لم يجز فإن كانت الخشبة مبنية فيه، أو مسمَّرة، جاز.
ولو انهدم البيت- والعياذ بالله- فوقف في عرصته، فهو كما لو صلى على سطحه، وإن كان بين يديه من بنائه قدر مؤخرة الرجل، أو جمع ترابه تلّاً؛ فتوجه إليه أو حفر حفرة، ووقف فيها- جاز، وإن لم يكن بين يديه شيء منه، لم يجز، ولو وقف وراء العرصة فتوجه إليه- جاز، وإن لم يكن بين يديه شيء ولو نقل تراب الكعبة أو الأبنية إلى موضع آخر، فبنى بيتاً فتوجه إليه لم يجز؛ لأن القبلة بكَّةٌ، وهي مكان البيت.
وإن كان المُصلَّى بأرض "مكة"، وبينه وبين الكعبة حائل واشتبه عليه؛ فهل له أن يجتهد؟ نظر: إن كان الحائل أصلاً؛ كالجبال، فله الاجتهاد، وإن لم يكن أصلياً؛ كالأبنية فعلى وجهين:
أحدهما: له الاجتهاد؛ لأن بينه وبينها حائلاً يمنع المشاهدة؛ كما في الحائل الأصلي.
والثاني: لا اجتهاد له؛ لأن فرصة الرجوع إلى العين فلا تتغير بالحائل الحادث، وإن كان غائباً عن "مكة"؛ نظر: إن كان في قرية كبيرة فيها محاريب منصوبة إلى جهة، أو وجد محراباً، أو علامة للقبلة في طريق هي جادة المسلمين، يجب أن يتوجه إليها، ولا يجوز له الاجتهاد في الجهة؛ لأن هذه العلامات كالنصب، أما في الانحراف يمنة، أو يسرة يجوز أن يجتهد مع هذه العلامات؛ كان عبد الله بن المبارك يقول بعد رجوعه عن الحج: تياسروا يا أهل مرو.
وكذلك لو أخبره مسلم مكلفٌ عدلٌ عن دليل: بأن قال: رأيت آبائي المسلمين، أو جماعة من المسلمين اتفقوا على هذه الجهة- عليه قبوله؛ سواء كان المخبر رجلاً، أو امرأة، أو عبداً، وليس هذا تقليداً، بل هو قبول الخبر من أهله؛ كما في الوقت لو أخبره عدلٌ: أني رأيت الفجر قد طلع، والشمس قد زالت- يجب قبول قوله؛ ولو أخبره كافرٌ، لا يقبل قوله، ولو أخبره صبيٌّ- حكى الخضري نصاً عن الشافعي؛ أنه لا يقبل، وحكى أبو زيد نصاً؛ أنه يقبل؛ فأخبر به الخضري، فقال المسألة على حالين؛ حيث قال: "يُقبل" أراد به إذا دلَّه على مِحراب، أو أخبر بدليل، وحيث قال: "لا يُقبل" أراد إذا أخبره باجتهاد.
وكان الشيخ القفال يجعل في قبول خبر الصبي وجهين أما خبر الفاسق لا يُقبل.
ولو دخل دار إنسان ولم يعرف القبلة، يستخبر صاحب الدار، ولا يجتهد.
ولو دخل مسجداً بالليل، وكان أعمى، يمسُّ المحراب بيده؛ فصلى إليه جاز؛ فإن وجد في كل جانب حفرة لم يدر أنها المحراب، صبر حتى يتبين أو يخبره مخبرٌ؛ فإن خاف فوات الوقت، صلى إلى أي جهة شاء، ثم أعاد.
وإن كان في مغارة، أو في بلاد الشرك؛ فاشتبهت عليه القبلة- يجتهد لطلب القبلة.
وكذلك لو رأى غلاماً في طريق يقل فيه مرور الناس، أو في طريق يمر فيه المسلمون والمشركون؛ فلا يدري من يصيبها، أو رأى محراباً في قرية؛ لا يدري بناه المسلمون، أو المشركون، أو كان في قرية صغيرة للمسلمين اتفقوا على جهة؛ يجوز وقوع الخطأ لأهلها- فإنه يجتهد، والاجتهاد طلب القِبلة بالدليل ودلائل القِبلة: الشمس والقمر والنجوم والرياح؛ فأوهاها الرِّيحُ؛ لأنها تختلف، وأقواها القُطب؛ وهو نجم صغير من بنات النَّعش الصُّغرى
بين الفرقدين والجدي؛ لأنه لا يزول؛ فيجعله المصلِّي في بلادنا خلف أذنه اليمنى.
ومعرفة دلائل القِبلة فرضٌ على العين، أم فرض على الكفاية؟ فيه قولان.
أصحهما: فرض على العين؛ يجب على كل بصير أن يتعلمها؛ لأنها تحصل في ليال ذوات عدد، بخلاف تعلُّم العلم كان فرضاً على الكفاية؛ لأنه لا يحصل إلا بأن يجعل معظم عمره فيه؛ والمطلوب بالاجتهاد عين الكعبة؛ على ظاهر المذهب.
وفيه قول آخر: المطلوب جهتها.
وبه قال أبو حنيفة؛ لأن الكعبة حرمٌ صغير مستحيل يتوجه إليها أهل الدنيا.
والأول أصحُّ؛ لأن الحرم الصغير كلما ازداد القوم عنه تباعداً، ازدادوا له محاذاة؛ مثل غرض الرُّماة، والخط وسط الدائرة.
وقال أبو حنيفة: المشرقُ قبلةُ أهل المغرب، والمغرب قبلة أهل المشرق، والجنوب قبلةُ أهل الشمال، والشمال قبلة أهل الجنوب.
وقال مالك: الكعبة قبلةُ أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل "مكة" و"مكة" قبلة أهل الحرم، والحرمُ قبلة أهل الدنيا.
فصل: [الاشتباه في القبلة والاجتهاد فيها]
الأعمى إذا اشتبهت عليه القبلة ففرضه التقليد؛ وهو أن يسأل بصيراً؛ فيأخذ بقوله؛ لأنه ليس له آلة المعرفة؛ فإن لم يجد من يقلده، يصلِّي على التخمين ثم يعيد، وإن وافق القِبلة.
وأما البصير فينظر فيه، إن كان عالماً بدلائل القِبلة لم يجز له التقليد، بل عليه أن يجتهد، حتى لو صلَّى بالتقليد، يجب عليه الإعادة، وإن خاف فوت وقت الصَّلاة إن اشتغل بالاجتهاد يصلِّي لحقِّ الوقت على التخمين، ثم يجتهد، ويعيد الصلاة.
وقال ابن سريج: يجوز له التقليد، إذا خاف فوات الوقت، وكان إذا ضاق به الوقت يقلد الملاحين في أمر القبلة، والتقليد: هو أن يخبره ذلك الرجل عن الاجتهاد، فيأخذ به.
فأما إذا أخبره بمحل القُطب، أو بمنزل من منازل القمر، وهو عالمٌ به فالأخذ به لا يكون تقليداً، بل هو قبول الخبر ممن يلزمه قبول خبره؛ كما لو أخبره بطلوع الفجر، يجب عليه قبول قوله، وإن كان البصير جاهلاً بدلائل القِبلة، هل له التقليد، أم لا؟.
وجهان بناء على أن معرفة دلائل القِبلة فرضٌ على العين أم على الكفاية؟.
إن قلنا: فرضٌ على الكفاية، له أن يقلِّد.
وإن قلنا: فرض على العين، ليس له أن يقلد، بل يتعلم في الوقت.
وإن لم يمكنه في الوقت، يصلي على التخمين، ثم يعيد إذا عرف الدليل، واجتهد، أو وصل إلى النصيب وإن كان البصير، بحيث لو عرف لا يتعرف، فهو كالأعمى، وإن كان عالماً بالدليل؛ غير أنه كان يوم غَيْمٍ، خفيتْ عليه الدَّلائلُ قال في موضع: هو كالأعمى.
وقال في موضع: ومن دلَّهُ من المسلمين- وكان أعمى وسعه اتباعه، ولا يسع بصيراً خفيت عليه الدلائل اتباعه.
فمن أصحابنا من جعل على قولين.
أحدهما وهو اختيار المزني: له أن يقلد؛ كالأعمى.
والثاني: لا يجوز له التقليد؛ لأنه معه آلة الاجتهاد؛ بخلاف الأعمى، بل يصلِّي على التخمين، ثم يعيد.
ومنهم من قال- وهو الأصحُّ-: ليس له التقليد قولاً واحداً، وحيث قال: هو كالأعمى لم يرد به في جواز التقليد، بل أراد به كالأعمى إذا لم يجد من يقلِّده، يصلي، ثم يعيد.
ومن كان محبوساً في موضع لا يمكنه فيه الاجتهاد- حكمه حكم من خفيت عليه الدلائل؛ فحيث جوَّزنا له التقليد، فإنما يجوز أن يقلِّد مسلماً مكلَّفاً عدلاً عالماً بالدلائل؛ رجلاً كان أو امرأة أو عبداً.
ولا يجوز أن يقلِّد مشركاً، ولا صبيّاً، ولا فاسقاً.
ولو اجتهد رجلان، فأدَّى اجتهاد كلِّ واحد منهما إلى جهة أخرى، غير جهة صاحبه- لا يجوز لأحدهما أن يقتدي بالآخر؛ لأن عند كل واحد منهما أنَّ صاحبه مخطئ.
ولا يجوز أن يقتدي بمن هو عنده أنه مخطئٌ، ولو أدى اجتهادهما إلى جهة واحدة، واختلفا في الانحراف يمنة ويسرة، فلا يجوز لأحدهما أن يوافق صاحبه في الانحراف.
وهل يجوز اقتداء أحدهما بالآخر؟ فيه وجهان.
أحدهما: وهو قول الأكثرين: يجوز؛ لأنه مخالفة يسيرة؛ كالاختلاف [في الفروع]، لا يمنع من جواز الاقتداء.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه مخالفة ظاهرة في جميع الصَّلوات؛ بخلاف الاختلاف في الفروع؛ لأن تلك المخالفة غير ظاهرة.
فصل
إذا صلى إلى جهة بالاجتهاد، ثم دخل عليه وقت صلاة أخرى، وأراد قضاء فائتة- فقد قيل: لا يلزمه أن يجتهد ثانياً، بل يصلي بالاجتهاد الأول؛ لأنه ثبت أن تلك الجهة قِبلةٌ؛ فله أن يصلي إليها ما لم يتبيَّن خلافه.
والمذهب: أنه يجب أن يجتهد.
ثانياً؛ حتى لو صلَّى إلى الجهة الأولى بلا اجتهاد، يجب عليه الإعادة؛ لأن كل صلاة بمنزلة حادثةٌ أخرى؛ فتقتضي اجتهاداً جديداً.
قال الشيخ إمام الأئمة: وإن صلى بالاجتهاد الأوَّل بعد الفريضة ما شاء من النوافل، يجوز؛ فإذا اجتهد للصَّلاة الثانية؛ فأدَّى اجتهاده إلى جهة أخرى- نظر؛ إن كان الدَّليل الثاني دون الأوّل، صلّى إلى الجهة الأُولى، ولا إعادة عليه.
وإن كان أوضح من الأول، صلَّى إلى الجهة الثانية، ولاء المادة عليه، حتى لو صلَّى أربع صلوات بأربع اجتهادات إلى أربع جهاتٍ- لا يجب إعادة شيء منها، وإن تيقنَّا الخطأ في ثلاث منها؛ لأن لكل واحد حكماً مضى بالاجتهاد؛ فلا ينتقض بغير الاجتهاد، كالقاضي إذا تغير اجتهاده بعدما قضى بالاجتهاد؛ فلا ينقضه إلا بنصٍّ يخالفه.
وإن كان الدَّليل الثاني مثل الأول، يصلِّي الصَّلاة الثانية إلى أي جهتين شاء، ثم يعيده؛ لتردده حالة الشروع فيها، ولا يصلِّي هذه الصلاة إلى جهة ثالثة غير الجهتين الأوليين؛ لأن اجتهاده أبطل الجهتين الأخريين؛ فلا يجب إعادة الصَّلاة الأولى.
وأما إذا تغير اجتهاده في خلال الصلاة- نظر: إن كان الدليل الثاني دون الأول أو مثله، لا يتحول، بل يتم صلاته إلى تلك الجهة، ولا إعادة عليه؛ لأن التردُّدَ حدثَ في خلال الصلاة ولم يكن له تردُّدٌ حالة الشروع.
وإن كان الدليل الثاني أوضح من الأول، عليه أن يتحول في الحال ويبني على صلاته، على أصح الوجهين، حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات- لا يجب عليه الإعادة؛ كالصلوات، لأن لو ألزمناه الاستئناف، نقصتا ما أدى من هذه الصلوات بالاجتهاد؛ والاجتهاد لا ينقص بالاجتهاد.
وفيه وجه آخر: أنه يستأنف الصلاة؛ لأنها صلاة واحدة؛ فلا يمكن تصحيحها باجتهادين مختلفين؛ كالحادثة الواحدة، لا يتصور إمضاؤها باجتهادين مختلفين، وليس كالحكم؛ لأن الحكم قول الحاكم: حكمت، ولا يتصور تغير الاجتهاد في أثنائه، وإنما يتغير قبله أو بعده؛ فإن تغير قبله، لزمه الحُكم بالاجتهاد الثاني، وإن تغير بعده، فقد أتم الحكم، ولا ينقص الاجتهاد بالاجتهاد، كما لو تغير اجتهاده ها هنا بعد الفراغ من الصلاة.
أما في الصلاة يتصور تغير الاجتهاد في أثنائها، ففي إلزامه الاستئناف إبطال ما مضى من صلاته ولم يجز.
فوزان الحكم من الصلاة أن يأتي بما لا يقع عليه اسم الصلاة بأن يقول: الله؛ فقبل أن يتم التكبير، تغير اجتهاده- يلزمه أن يبتدئ التكبير إلى الجهة الثانية.
ولو اجتهد جماعة، وأدى اجتهادهم إلى جهة واحدة؛ فصلوا جماعة، واقتدوا بواحد منهم، ثم تغير اجتهاد بعضهم- نظر: إن تغير اجتهاد واحد من المأمومين، يتحوَّل، ويخرج عن متابعة الإمام.
ثم قال الشافعي: القياس: أنه كالمسألة الأولى؛ منهم من قال: أراد به في جواز البناء، وفيه قولان؛ فيكون حكمه حكم من خرج عن صلاة الإمام بالعذر؛ لأنه لم يتغير اجتهاده.
ومنهم من قال: ها هنا يجوز البناء قولاً واحداً؛ وهو الأصح؛ لأنه لم يفارق الإمام، بل فارقه الإمام؛ فحيث قال الشافعي كالمسألة الأولى، أراد: في أنه لا يتابعه، بل ينوي مفارقته، ويتم الصلاة منفرداً.
هذا كله في تغير الاجتهاد.
أما إذا صلى إلى جهة بالاجتهاد، ثم بان، له يقين الخطأ- هل يجب [عليه] الإعادة؟.
فيه قولان:
أصحهما: وهو قوله الجديد-: تجب الإعادة؛ كالقاضي إذا قضى بالاجتهاد، ثم بان النص بخلافه، يجب عليه نقض قضائه.
وقال في القديم- وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني-: لا تجب الإعادة؛ لأنه كلف الاجتهاد، وقد أدى ما كلف؛ ولا فرق بين أن يتبين له يقين الخطأ مع يقين الصواب، أو دون يقين الصواب.
وقيل: القولان فيما إذا بان له يقين الخطأ مع يقين الصواب؛ فإن بان يقين الخطأ دون يقين الصواب، لا يجب عليه الإعادة؛ لأنه لا يأمن من وقوع مثله في القضاء.
وإن بان له الخطأ في خلال الصلاة، ففي الجديد: يجب الاستئناف.
وفي القديم: وجهان؛ كما لو تغير اجتهاده في خلال الصلاة.
وإذا بان الخطأ في الانحراف والجهة واحدة، فلا إعادة عليه، وإن كان في خلال الصلاة، ينحرف ويبني؛ لأن الانحراف القليل يعفى عنه؛ كالالتفات في الصلاة لا يبطل الصلاة؛ ولأن يقين الخطأ لا يتبين على بعد المسافة في الانحراف، فإن قربت المسافة من "مكة"، وتيقن الخطأ في الانحراف حينئذ- يبنى على أن الفرض إصابة العين، أم إصابة الجهة؟
فإن قلنا: إصابة الجهة، لا يجب الاستئناف.
وإن قلنا: إصابة العين، فيكون على قولين؛ كما لو تيقن الخطأ في الجهة.
فكل موضع أوجبنا عليه الإعادة، فالأعمى الذي صلى بتقليده، يجب عليه الإعادة.
وإذا انحرف، فالأعمى ينحرف معه، وعلى الأعمى أن يجدد التقليد لكل فريضة.
وإذا اختلف على الأعمى اجتهاد رجلين يستحب أن يقلد أوثقهما وأبصرهما؛ فإن قلد الآخر، جاز؛ لأنه مجتهد.
قال الشيخ الإمام إمام الأئمة: هو بمنزلة العامي إذا اختلف عليه اجتهاد مفتيين، ففي وجه: يجب أن يأخذ بقول الأعلم.
والثاني: بأيهما شاء.
وإن شرع الأعمى في الصلاة بدلالة رجل، فقال له آخر: أخطأ بك فلان نظر: إن أخبره الأول عن يقين، لا يلتفت إلى قول الثاني، وإن كان الثاني يخبره عن يقين، عليه أن يتحول، ويسأنف؛ على المذهب الصحيح؛ كما لو بان يقين الخطأ.
وإن أخبره كل واحد عن اجتهاد؛ نظر: إن كان الثاني دون الأول أو مثله، لم يتحول، ولا إعادة عليه، وإن كان أعدل من الأول، أو أهدى إلى القبلة- عليه أن يتحول، ثم يبني، أم يستأنف؟ فعلى الوجهين.
وإن لم يعلم أيهما أعلم، فهو كما لو كان مثل الأول لا يتحول، وإن أخبره بعد الفراغ بعد الصلاة، لا يجب عليه الإعادة، وإن كان الثاني أعلم من الأول؛ كما لو تغير اجتهاده بعد الفراغ من الصلاة.
ولو شرع الأعمى في الصلاة بالتقليد؛ فرد الله إليه بصره في خلالها- يجتهد؛ لأنه صار من أهل الاجتهاد؛ فلا يجوز البناء على التقليد.
فإن أدى اجتهاده إلى هذه الجهة، مضى في صلاته، وإن أدى إلى جهة أخرى، يتحول ثم هل يبني، أو يستأنف؟ فعلى الوجهين.
وإن احتاج إلى كثير نظر في الاجتهاد، يجب الاستئناف؛ كالعُريان يجد الثوب؛ وهو بعيد عنه، تبطل صلاته.
ولو شرع بصير في الصلاة بالاجتهاد فكف بصره في خلالها؛ فجاء رجل فقال: أخطأت- نظر: إن كان ثقة، ويخبره عن نظر، عليه أن يتحول، ويستأنف الصلاة؛ على ظاهر المذهب، وإن كان يخبره عن اجتهاد، لا يدع اجتهاده باجتهاد غيره، فإن استدار عنها، أو أدار غيره، بطلت صلاته؛ فعليه أن يرجع إلى قول الغير.
والله التوفيق.
باب صفة الصلاة
قال الله تعالى:- ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5] الإخلاص: عمل القلب؛ وهو النية.
وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" الصلاة لا يصح إلا بالنية، ومحلها القلب؛ فلو لم يتلفظ بلسانه، جاز ولو تلفظ، ولم ينو بالقلب، لم يجز، ويجب أن ينوي حالة التكبير.
فلو ابتدأ بالنية بعدما أتى بشيء من التكبير- لم يجز، فلو نوى قبل التكبير، واستدام بقلبه إلى أن فرغ التكبير- صح، وعزوبها بعده لا يمنع الجواز؛ لأنه يشق عليه حفظها إلى آخر الصلاة.
ولو عزبت نيته قبل أن يبتدئ همزة التكبير، لم يجز، ولو قرن بهمزة التكبير، ثم
عزبت قبل الفراغ من التكبير- ففيه وجهان:
أصحهما: لا يصح؛ لأن انعقاد الصلاة يكون بالفراغ من التكبير، فيشترط اقتران النية به؛ كالشهود في النكاح يشترط حضورهم إلى الفراغ من الإيجاب والقبول.
والثاني: يصح؛ لأن استصحاب النية تكريرها، ولا يشترط تكرير النية بعدما قرنها بابتداء الصلاة؛ كما لا يشترط ذكرها في سائر الأركان.
ومن أصحابنا من قال: يجب أن يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان؛ بحيث يكون فراغه منها مع الفراغ من التكبير وهذا لا يصح؛ لأن التكبير من الصلاة؛ فلا يصح الإتيان بشيء منه قبل كمال النية.
وعند أبي حنيفة: إذا قدم النية على التكبير بزمان يسير- جاز أما كيفية النية: نظر: إن كانت الصلاة إحدى الفرائض الخمس، يجب عليه ثلاث نيات: فعل الصلاة، والفريضة، والتعيين؛ فيقول: نويت أن أصلي فرض الظهر، أو نويت أداء فرض صلاة العصر، أو شرعت فرض صلاة المغرب؛ ينوي الصلاة؛ لتمتاز العبادة عن العادة، وينوي الظهر؛ ليمتاز عن العصر، وينوي الفرض؛ ليمتاز عن النفل.
وهل يشترط نية الوقت؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا؛ كاليوم.
والثاني: يشترط؛ ليمتاز الأداء عن القضاء.
ولو ترك نية الفرض؛ فقال: نويت أداء صلاة الظهر، فيه وجهان:
أحدهما: يجوز؛ لأن الظهر لا يكون إلا فرضاً.
والأصح: أنه لا يجوز؛ لأن من صلى [فرض] الظهر وحده، ثم صلاها جماعة فالثانية ظهر، وليس بفرض.
ولو قال: نويت أن أصلي فرض الوقت، لا يغني عن ذكر الظهر؛ على أصح الوجهين؛ لأن من قضى فائتة في هذا الوقت؛ فهو وقتها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: وليس بظهر، ولا يشترط نية عدد الركعات، ولا تعيين اليوم؛ لا في الأداء.
ولا في القضاء؛ حتى لو فاتته صلوات الظهر؛ فإنه ينوي كل مرة قضاء فرض صلاة الظهر، فلو نوى أول ظهر فاته، أو آخر ظهر فاته فحسنٌ.
فلو أخطأ في عدد الركعات، لا يصح؛ لأن الظهر لا يكون ركعة، ولا ثلاث ركعات، فهو لم ينو أداء ما عليه؛ ولو عين اليوم، وأخطأ، صح في الأداء.
أما في القضاء إذا كان عليه صبح يوم السبت؛ فنوى قضاء صبح يوم الأحد- لم يجز؛ لأنه لم ينو قضاء ما عليه؛ بخلاف الأداء؛ لأن معرفته بالوقت تلغي خطأ اليوم، ولا يجب نية القضاء والأداء، حتى لو قال: نويت أداء فرض صلاة الصبح التي فاتتني، أو في ذمتي، أو قال لصلاة الوقت؛ نويت قضاء فرض صلاة صبح الوقت- يجوز؛ لأن معناهما واحد.
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [الجمعة: 10] وأراد به الأداء.
ويقال: قضيت دين فلان، وأديته بمعنى واحد.
وقيل: لا يجوز أن يقضي الفائتة بنية الأداء؛ حتى يعيد بالقضاء، أو ينوي أن يصلي صلاة ظهر مفروضة فاتته.
والأول أصح؛ لأن الشافعي- رحمه الله- قال من صلى يوم الغيم بالاجتهاد؛ فوافق بعد الوقت أنه يجزئه قضاء وإن كان عنده أنه يصلي في الوقت، وفي صلاة الجمعة ينوي أن يصلي فرض الجمعة مقتدياً بالإمام، ويصح بهذه النية؛ سواء قلنا: الجمعة ظهر مقصور، أو فرض آخر.
ولو نوى الظهر المقصور، لا يصح على قولنا إنها فرض آخر، وإن قلنا: ظهر مقصور، جاز.
وفي السنن الرواتب يشترط ثلاث نيات؛ كما ذكرنا في الفرض؛ يقول: نويت أن أصلي سنة الظهر، أو سُنة العصر، وفي الصبح وفي الوتر يقول: أن أصلي سُنة الصبح وسُنة الوتر؛ ولا يضيفه إلى العشاء، وفي التراويح يقول: نويت أن أصلي التراويح ويعين النية في صلاة العيد والخسوف والاستسقاء؛ فيقول نويت أداء سنة صلاة عيد الفطر، أو الأضحى، أو سنة صلاة الخسوف، أو الاستسقاء.
أما النوافل لا سبب لها تجوز بنية مطلقة؛ فيقول: نويت أن أصلي، ثم إن نوى عدداً لا يزيد عليه، ولا ينقص إلا بعد تغيير النية، وإن لم ينو عدداً، صلى ما شاء ويستحب أن يسلم عن شفع، ويجب على المأموم نية الاقتداء بالإمام، أو نية الجماعة؛ فلو ترك نية الاقتداء بالإمام، أو نية الجماعة، أو ترك نية الاقتداء- انعقدت صلاته منفرداً؛ فلو تابع الإمام في أفعاله، بطلت صلاته.
ولا يجب تعيين الإمام؛ فلو عين وأخطأ؛ بأن نوى الاقتداء بـ "زيد"، فإذا هو "عمرو"- لا تصح صلاته؛ كما أن تعيين الميت في صلاة الجنازة ليس بشرط، فلو عين وأخطأ، لا تصح.
ولا يجب على الإمام نية الجماعة إلا لحيازة الفضيلة؛ لأن صلاته غير متعلقة بصلاة المأموم؛ حتى لو شرع في الصلاة وحده؛ فاقتدى به إنسان- تصح صلاة المقتدي، ويجوز فضيلة الجماعة، ولا يحصل للإمام فضيلة الجماعة، إلا أن ينوي في أثناء الصلاة؛ فيجوز الفضيلة.
وكان القاضي الإمام حسين يقول: يجب في صلاة الجمعة على الإمام نية الإمامة؛ لأن الإمام لا تحصل له الجمعة إلا بالقوم، كما لا يحصل للقوم إلا بالإمام.
ولو شك المأموم في نية الاقتداء؛ نظر: إن تذكر قبل أن يحدث فعلاً على متابعة الإمام أنه قد نواه صحت صلاته، وإن أحدث فعلاً على متابعته قبل التذكر، بطلت صلاته، لأن حالة الشك في حكم الانفراد، والمنفرد لا يجوز له أن يتابع في الصلاة غيره؛ حتى لو وقع له هذا الشك في التشهد الأخير، لا يجوز أن يقف سلامه على تسليم الإمام.
ولا يصح الاقتداء بإمامين؛ لأنه لا يمكنه متابعتهما؛ لاختلافهما في الأفعال.
ولو اقتدى بأحدهما لا بعينه، لم يجز، وكذلك لو اقتدى بمن هو مقتد بغيره، لم يجز.
ولو رأى رجلين واقفين: أحدهما بجنب الآخر يصليان جماعة، ولا يدري أيهما الإمام- لا يجوز أن يقتدي بأحدهما؛ حتى يتبين له الإمام؛ فإن اقتدى بمن ظنه إماماً؛ بأن كان على يمين القبلة، ثم بان بعد الفراغ أنه كان مأموماً- تجب عليه الإعادة، ولو اشتبه الأمر على الواقفين، نظر: إن كان عند كل واحد منهما أنه مأموم، فصلاتهما باطلة؛ لأن كل واحد مقتد بمن يعتقد أنه مقتد به؛ وكذلك إن كان كل واحد منهما شاكاً؛ لا يدري أنه إمام أو مأموم فصلاتهما باطلة؛ وإن كان عند كل واحد أنه إمام، صحت صلاتهما؛ لأن الإمام في حكم المنفرد، وإن كان أحدهما شاكاً دون الآخر، فصلاة الشاك باطلة، أما غير الشاك إن كان يظن أنه إمام تصح صلاته، وإن كان يظن أنه مأموم لا تصح، وإذا شك في صلاته، أنه هل نوى، أم لا؟
نظر: إن تذكر قبل أن أحدث فعلاً، أو أتى بركن- صحت صلاته، وإن تذكر بعد أن أحدث فعلاً على الشك؛ بأن كان قائماً فركع، أو راكعاً فرفع رأسه- بطلت صلاته.
ولو قرأ "الفاتحة" على هذا الشك، بطلت صلاته؛ نص عليه.
وقيل: لا تبطل صلاته؛ لأن حكم الذكر أخف من حكم الفعل؛ بدليل أنه لو كرر
الفاتحة لا تبطل صلاته، ولو كرر ركوعاً أو سجوداً تبطل صلاته.
قال الشيخ إمام الأئمة رحمه الله: ولو قرأ التشهد على هذا الشك، فهو كما لو قرأ الفاتحة، ولو سكت قليلاً؛ ليتذكر، لا تبطل صلاته؛ وإن طال سكوته، فيه وجهان:
أصحهما: تبطل صلاته، وهذا بخلاف المسافر إذا شك في نية القصر، ثم تذكر في الحال، يلزمه الإتمام؛ لأنه تأدى جزء من صلاته على التمام؛ لأن حالة الشك كحالة عدم النية، وإذا تأدى جزء من صلاته على التمام وإن قل، يلزمه الإتمام؛ كما لو اقتدى بمقيم لحظة، يلزمه الإتمام؛ ها هنا نجعل زمان الشك كأنه مشتغل بغير الصلاة؛ فيكون كمن فعل فعلاً يسيراً في الصلاة لا تبطل به صلاته.
ولو نوى الخروج عن الصلاة أو ترك النية أو رددها بين الخروج وعدم الخروج، بطلت صلاته.
ولو نوى أنه سيخرج إن دخل فلان؛ هل تبطل صلاته في الحال، أم لا؟ فيه وجهان:
أصحهما: تبطل؛ كما لو شرع في الصلاة على هذه النية لا تنعقد صلاته.
والثاني: لا تبطل ما لم يدخل فلان؛ بخلاف الشروع؛ لأن التردد يمنع انعقاد الصلاة، وهذا بخلاف ما لو قال: إن دخل فلان، تركت الإسلام- كفر في الحال؛ لأن الخروج عن الإسلام غير مباح بحال، والخروج عن الصلاة في الجملة مباح.
ولو نوى صائم الخروج عن الصوم، أو ترك النية، هل يبطل صومه؟ فيه وجهان:
أصحهما: تبطل؛ كالصلاة.
والثاني: لا تبطل؛ بخلاف الصلاة؛ لأنها أفعال تباشر، فلا يصير عبادة إلا بالنية، وما أتى به بعد رفض النية عمل بلا نية؛ فلم يصح، والصوم مجرد كف، وبرفض النية لم يرتفع الكفُّ، وكذلك المعتكف إذا نوى الخروج عنه، ولم يخرج عن المسجد؛ هل يبطل اعتكافه؟ فيه وجهان.
ولو نوى الصائم؛ أنه سيخرج إن جاء فلان، فلا يبطل صومه؛ وإن جاء فلان، هل يبطل؟ فيه وجهان.
ولو شرع في صلاة الظهر، ثم صرف النية إلى العصر- بطل ظهره، ولا يصير عصراً.. وهل يبقى نفلاً؟ فيه قولان:
أحدهما: تبطل؛ كما لو ترك أصل النية.
والثاني: تبقى نفلاً؛ لأنه ترك صفة النية لا أصلها، ويجوز أداء النفل بمطلق النية، وكذلك لو صرف نية الفرض إلى التطوع، أو نية السُّنة إلى الفرض لا يكون فرضاً ولا سُنة، وهل يحصل نفلاً؟ فيه قولان.
ولو كانت عليه فائتتان: ظُهر وعصر؛ فشرع في إحداهما، ثم شك في معقوده- نظر: إن تذكَّر قبل أن أحدث فعلاً، حصل له معقودة، وإن لم يتذكر؛ حتى أحدث فعلاً لا تحسب عن واحدة منها.
وهل يبطل، أم يكون نفلاً؟ فيه قولان.
وعلى هذا لو افتتح فريضة، فكبَّر هاوياً إلى الركوع، فأتى ببعض حروف التكبير في حال الانحناء، أو افتتح فريضة قاعداً مع القدرة على القيام، لا تنعقد فرضاً؛ وهل تنعقد نفلاً؟ فيه قولان.
وكذلك المريض إذا كان يصلي قاعداً للعجز؛ فقدر على القيام؛ فلم يقم- بطل فرضه.
وهل يبقى نفلاً؟ فيه قولان:
المنصوص: أن صلاته تبطُل، وكذلك لو احرم بالظُّهر قبل الزوال؛ هل ينعقد نفلاً؟ فيه قولان:
المنصوص: أنه ينعقد نفلاً.
ولو شرع في صلاة الظهر؛ فصلى ركعة ثم في الثانية ظن أنه عصر، وتذكر في الثالثة؛ صح ظهره، ولا يضره توهمه في الثانية؛ أنه عصر؛ لأن ما لا يجب أصل نيته، فالخطأ فيه لا يضر؛ كما أن الإمام ليس عليه نية اقتداء القوم به؛ وإذا نوى إمامه جماعة؛ فاقتدى به غيرهم- جاز؛ كذلك ليس عليه أن ينوي في خلال الصلاة تعيينها من ظهر أو عصر؛ فإذا توهم أنه عصر، فإذا هو ظُهر- لا يضر.
قال الشيخ- رحمه الله-: عندي فيه إشكال ينبغي ألا يحسب ما أتى به على اعتقاد أنه عصرٌ؛ لأنه وإن لم يكن تعيُّن النية في خلال الصلاة، فاستدامة حُكمه واجب؛ فإذا أخطأ في الدوام، فقد بطل حكم استدامته؛ ألا ترى أن ما لا يشترط أصل نيته، فالشك فيه لا يمنع الجواز، وفي خلال الصلاة فعل أصل النية ليس بشرط.
ثم لو شك في أصل النية، وأتى بفعل على الشك- بطلت صلاته؛ لأن استدامة حكمه شرط وإن لم يكن أصل النية شرطاً.
وسئل القاضي- رحمه الله- عمن شرع في ركعتي الفجر؛ فقنتّ؛ ظاناً أنه في فرض الصبح، فلما سلَّم تذكر.
قال: صلاته باطلة؛ لأنه في الحقيقة شكَّ في أصل النية؛ أنه نوى الفرض، أو النفل، وقد أحدث أفعالاً قبل التذكُّر.
فصلٌ: في التكبير
روي عن علي- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: "مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".
لا تنعقد الصلاة إلا بالتكبير؛ وهو أن يقول: الله أكبر؛ ولو قال: الله الأكبر، ينعقد.
وعند مالك: لا ينعقد.
ولو قال: الله أكبر، أو الله العظيم، لا ينعقد؛ لأن التعظيم بالكبرياء على وجه المبالغة لم يوجد.
وعند أبي حنيفة: ينعقد بكل اسم من أسماء الله- تعالى- إلا أن يذكره على سبيل
الدعاء، أو النداء.
فالدعاء: كقوله: اللهم، والنداء، كقوله: يا الله.
قال: لا تنعقد به الصلاة والحديث حُجة عليه؛ فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- جعل التحريم بالتكبير.
ولو قال: الله أكبر كبيراً، ينعقد؛ لأنه أتى بالتكبير، ثم ضم إليه زيادة ذكر، والصلاة محل الذكر.
وكذلك لو قال: الله أكبر وأعظم وأجل، أو قال: الله أكبر من كل شيء، ينعقد.
ولو قال: الله الكبير الأكبر، لا ينعقد.
ولو قال: الأكبر الله، أو أكبر الله: ظاهر كلامه في "الأم يدل على أنه لا يجوز.
ولو قال عند التسليم: وعليكم السلام: نص على أنه يجوز؛ فمن أصحابنا من قال: فيهما قولان:
أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ترك الترتيب؛ كما لو ترك الترتيب في "الفاتحة".
والثاني: يجوز؛ لأنه ليس من المعجز؛ فهو كما لو ترك الترتيب في التشهد يجوز.
ومنهم من فرق بينهما؛ وهو الأصح قال: الأكبر الله لا يجوز؛ لأنه مأمور بالتكبير؛ وذلك لا يعرف تكبيراً.
وإذا قال عند التسليم: وعليكم السلام، يجوز؛ لأنه مأمور بالتسليم، ويعرف ذلك تسليماً.
ولو مد التكبير بين "اللام" و"الهاء" في كلمة "الله" يجوز؛ ولم مد في موضع آخر.
لم يجز.
والتكبير والتسليم من الصلاة.
وقال أبو حنيفة: ليسا من الصلاة، بل التكبير للشروع؛ والتسليم للخروج.
وفائدته: أنه لو كبَّر مع الزوال عنده يجوز.
وقال صاحب "التلخيص": لو كبَّر أربع مرات يدخل في الصلاة بالأوتار، ويخرج بالأشفاع؛ وهذا إذا نوى بكل تكبيرة افتتاح الصلاة، ولم ينو الخروج عن الصلاة بين كل تكبيرتين؛ فبالأولى شرع في الصلاة، وبالثانية يخرج، وبالثالثة شرع، وبالرابع يخرج؛ لأن من شَرَع في صلاته، ثم نوى افتتاح الصلاة بطلت صلاته.
ولو نوى الخروج بين كل تكبيرتين، فبالنية يخرج، وبالتكبير يشرع.
ولو لم ينو بالتكبيرة الثانية والثالثة افتتاحاً،
ولا خروجاً- صح شروعه بالتكبيرة الأولى، وسائر التكبيرات مجرد ذكر لا يبطل الصلاة.
ولا يجوز لمن يحسن العربية أن يكبِّر بلسان آخر، ولا أن يأتي بشيء من أذكار الصلاة بغير العربية.
وعند أبي حنيفة: يجوز أن يأتي بجميع الأذكار بأي لسان شاء، وإن كان يحسن العربية كأصل الشهادة.
والدليل على أنه لا يجوز: قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ولم يكن- صلى الله عليه وسلم- يذكر إلا بالعربية.
وأما أصل الشهادة: فقد قيل: يجب أن يأتي بالعربية إن كان يحسنها، والصحيح: جوازه بأي لسان شاء؛ لأن مبناه على الاعتقاد، واللسان يعبر عنه؛ فجاز أن يعبر بأي لسان شاء.
وإذا كانت الصلاة متعبَّداً بها، ليست بعبارة عما في الضمير- فلا يجوز العدول عما جاء به الشرع.
وإن كان لا يحسن العربية، يجب أن يتعلم؛ فلو أسلم كافر، ودخل عليه وقت الصلاة قبل إمكان التعليم- يجب عليه أن يصلي، ويأتي بالتكبير، وسائر الأذكار المفروضة والمسنونة، وما يريد أن يدعو به من دين أو دنيا بلسانه، إلا الفاتحة؛ فإنه إن لم يحسنها، يأتي بذكر آخر بدلها؛ فإن لم يحسن الذكر بالعربية، أتى به بلسانه، ولا يأتي بالفاتحة بلسانه؛ لأن القرآن معجزة لا يجوز تغييره؛ ولو كان مغيره قرآناً، لم يكن معجزاً.
ثم هل يجب عليه إعادة تلك الصلوات؟ نظر: إن أتى عليه زمان إمكان التعليم؛ فتوانى يجب عليه إعادتها، وإن لم يمكنه التعليم للُكْنَةٍ بلسانه، أو لقصر المدّة- لا يجب الإعادة.
وقيل: الأذكار المسنونة لا يجوز أن يأتي بها بلسانه، بل يتركها إن لم يحسن بالعربية؛ لأنه لا ضرورة إليها؛ بخلاف الفريضة؛ والأول أصح.
وقيل: يجوز أن يدعو في الصلاة بالفارسية، وإن كان يحسن العربية.
وإن كان الرَّجل أخرس، أو مقطوع اللسان- أتى بما قدر عليه من التكبير والذِّكر، ويحرك الأخرسُ لسانه.
وإن كان أصمَّ أعمى أخرس، عليه أن يحنِي ظهره، ويضع جبهته، ويقف بجنب من يدُلّه على الأفعال.
وإن أراد أن يصلي جماعة، فلا يقوم حتى يفرغ المؤذِّن من الإقامة؛ لأنه لا يدخل في الصلاة قبل فراغِهِ.
ولا يكبر الإمام حتى يأمر بتسوية الصفوف؛ فيقول: استووا، ويستحب للقوم إن يسووا الصفوف، ويسدُّوا الفُرَجَ.
روي عن أنس؛ أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "أتموا الصف الأول، ثم الذي يليه؛ فما كان من نقصٍ، فليكن في الصف الأخير".
وعن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يسوِّي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة، فإذا استوينا، كبَّر.
وروي عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قُلُوبُكُم، ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهَي، ثُمَّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
وعن عمر- رضي الله عنه- أنه كان يُوَكِّلُ رجلاً بإقامة الصفوف؛ فلا يكبر حتى يخبر بأن قد استوت الصُّفوف.
وعند أبي حنيفة: يكبر إذا بلغ المؤذِّنُ قوله: "قد قامت الصَّلاة".
ويجهر الإمام بالتكبير؛ ليسمع القوم، والقوم يسرُّون به.
ولا يجوز لمأمُوم أن يبتدئ بالتكبير؛ حتى يفرغ الإمام من التكبير؛ لأن شُرُوع الإمام في الصلاة يحصل بالتكبير، فلا يصح اقتداؤه به قَبْلَ شُروعه في الصلاة؛ فلو كبر معه، لم تنعقد صلاته؛ كما لو كبر قبله؛ لأنه يعلق صلاته بصلاته؛ وهو ليس في الصلاة.
فصل: في رفع اليدين
روي عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع رفعها كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده ربَّنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السُّجود.
وعن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا دخل الصلاة كبَّر؛
فرفع يديه، وإذا ركع رفع يديه وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه.
ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والسُّنة للمصلي إذا كبَّر للافتتاح: أن يرفع يديه، وكذلك إذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قال الشيخ- رحمه الله-: ولم يذكر الشافعي- رضي الله عنه- رفع اليدين عند القيام من الرَّكعتين، ومذهبه: اتِّباعُ السُّنة.
وثبت ذلك برواية ابن عمر من طريق نافع؛ روى عنه عبد الله بن عمر وأيوب، وروى جماعة من الصحابة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رفع اليدين في هذه المواضع الأربع؛ منهم: علي، وأبو هريرة، ووصف أبو حُميد السَّاعديُّ صلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بين يدي جماعة من الصحابة، وذكر رفع اليدين في هذه المواضع الأربع؛ فصدقه كلُّهم على ذلك؛ وهو قول أكثر أهل العلم.
وقال الثوري، وأبو حنيفة: لا يرفع اليدين إلا عند الافتتاح؛ ويروى ذلك عن الشَّعبي والنَّخعي.
والسُّنة: أن يرفعهما؛ حتى تكون كفَّاه حذو المنكبين.
وعند الثوري، وأبي حنيفة: يرفع؛ حتى تكون كفَّاه حذو الأذنين.
وروى مالك بن الحويرث؛ أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا كبَّر رفع يديه؛ حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
وعن وائل بن حُجر قال: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمة أذنيه.
ويجمع الشافعي بين هذه الأحاديث؛ فقال: يجعل كفَّيه حذو منكبيه، وإبهاميه عند شحمة أذنيه، ورءوس أصابعه عند فروع أذنيه والأحاديث الصحيحة كلها حذو أذنيه.
والسُّنة: كشف اليدين عند التكبير، والتفريق بين الأصابع.
وروي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا كبر للصلاة، نشر أصابعه وكذلك كل موضع أمرناه برفع اليدين.
وفي كيفية رفع اليدين مع التكبير ثلاثة أوجه: