التهذيب في فقه الإمام الشافعيصفحات 275-282

وإن أتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين من غيبة الأول-: فهو للثاني.
وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين من غيبة الأول-: فهو منفي عنهما، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني، ولأربع سنين فأقل من غيبة الأول-: يحتمل كونه منهما؛ فيرى معهما القائف.
هذا إذا كان غائباً غيبة-: لا تحتمل وصوله إليها في هذه المدة.
فإن احتمل عوده ووصوله إليها، فأتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني-: فهو للأول بكل حال، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني-: يرى القائف، وإن كان لأكثر من أربع سنين من غيبة الأول فكل موضع جعلنا الولد للثاني-: فللزوج أن يمنعها من إرضاع الولد، إلا اللبأ، فإن النفس لا تعيش بدونه، وإن لم تكن مرضعة سواها-: لم يكن له منعها من الإرضاع.
وهل يجب عليه نفقتها في زمان الإرضاع؟ نظر: إن لم تحتج إلى الخروج، ولم يقع الخلل في التمكين-: يجب.
وإن وجد شيء من ذلك-: فلا نفقة لها.
وإن وجب عليها الإرضاع، حتى لا يجوز للزوج منعها لعدم المرضعة، فأذن فيه-: هل تسقط نفقتها؟ فيه وجهان؛ كما لو سافرت بإذنه في حاجتها.
ولو مات أحد الزوجين، وهي حائل - نظر: إن مات الأول-: عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر، وإن مات الثاني أو فرق بينهما-: تعتد بثلاثة أقراء، أو بثلاثة أشهر، إن اكنت ممن لا تحيض.
وإن ماتا معاً-: تعتد عن الزوج أولاً عدة الوفاة، ثم تعتد عن الثاني بالأقراء.
ولو مات الثاني، أو فرق القاضي بينهما، وشرعت في عدته، ثم مات الزوج، أو طلقها-: فأي العدتين تقدم؟ فيه وجهان: أحدهما: عدة الثاني؛ لأنها سابقة.
والثاني: عدة الأول؛ لأنها وجبت بنكاح صحيح، ولو لم تدر أيهما مات أولاً-: فهو كما لو ماتا معاً.
وإن كانت حاملاً-: تقدم عدة من الحمل منه، والله أعلم بالصواب.

بَابُ الاسْتِبْرَاءِ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "عِدََّةُ أُمِّ الْوَلَدِ، إِذَا هَلَكَ َسِّيدُهَا، حَيْضَةُ".
إذا أعتق الرجل أم ولده، أو مات عنها، وليست تحت زوج، ولا في عدة زوج أو أعتق جارية قد وطئها-: يجب عليها الاستبراء؛ لأنها كانت فراشاً للمولى، ومتى زال الفراش بعد الدخول-: تعقب التربص؛ كالحرة يفارقها زوجها ثم إن كانت حاملاً-: فاستبراؤها بوضع الحمل.
وإن كانت حائلاً- نظر: إن كانت ممن تحيض-: فاستبراؤها بقرء واحد.
وعند أبي حنيفة: استبراء أم الولد بثلاثة أقراء، ووافقنا من استبراء الأمة: فإن كانت من ذوات الأشهر-: ففيه قولان: أصحهما: تستبرئ لشهر واحد؛ كالتي تحيض: [تستبرئ بقرء واحد].
والثاني: بثلاث أشهر؛ لأن الحيضة الواحدة تدل على براء الرحم، وأقل مدة تدل على براءة الرحم من حيث الزمان: ثلاثة أشهر؛ لأن الماء لا يظهر أثره في الرحم قبل مضي ثلاثة أشهر، فإن كانت ممن تحيض-: فالقرء طهر أم حيض؟ فيه قولان: قال في القديم: طهر؛ كما في العدة.
وقال في الجديد- وهو المذهب-: إنه حيض؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- جعله حيضاً في سبي "أوطاس"، ولأن الحيض أدل على براءة الرحم، بخلاف العدة؛ فإن الأقراء فيها متعددة، فتتخللها حيض دالة على براءة الرحم.
فإن قلنا بقي طهر، فيشترط طهر كامل.
فإن حصل العتق في الحيض، فحتى تطهر وتحيض، وإن حصل في الطهر، فحتى تحيض وتطهر، فإذا رأت الدم، حل لها أن تنكح.
فإن قلنا: هو حيض، فيشترط حيضة كاملة، وإن كانت ممن تحيض، فارتفع حيضها، فحكمها في الانتظار حكم المطلقة، إذا ارتفع حيضها، فلو مرت بأم الولد حيضة، أو مدة

الاستبراء قبل العتق، ثم أعتقها سيدها، أو مات عنها، هل يحسب عن الاستبراء أم لا؟ فيه قولان: أصحهما: لا يحسب؛ لأن وقته بعد زوال الملك كالمنكوحة إذا مرت بها أقراء، ثم طلقها زوجها-: لا يحسب ذلك عن العدة.
والثاني: يحسب؛ لأنه فراش يثبت بالوطء؛ فيزول بتكره؛ بدليل أنه يجوز له تزويجها قبل الإعتاق: فإن قلنا: لا يحسب، فلو مات أو أعتقها، وهي حائض-: لا تحسب تلك الحيضة حتى تطهر عنها، ثم تحيض وتطهر، وإن غرتها ريبة الحمل في حال الاستبراء-: فلا يجوز لها أن تنكح بعد مضي مدة الاستبراء حتى تزول الريبة.
وإن غرتها الريبة بعد الاستبراء، فنكحت قبل زوال الريبة-: ففيه قولان كالحرة المرتابة، إذا نكحت.
ولو زوج أم ولده، ثم مات السيد عنها، أو أعتقها-: لا استبراء عليها؛ وكذلك لو كانت في عدة الغير؛ لأنها صارت فراشاً لغيره، فهي مشغولة بحق الغير، فإن مات الزوج بعده، أو طلقها-: تعتد عن الزوج عدة الحرائر؛ وكذلك: لو مات السيد والزوج معاً.
ولو مات الزوج قبل موت المولى أو إعتاقه-: فعليها أن تعتد بشهرين وخمس ليال، ولو مات السيد بعد موت الزوج- نظر: إن مات بعد مضي شهرين وخمس ليال-: فقد خرجت عن عدة الزوج، وهل عليها الاستبراء؟ فيه وجهان؛ بناءً على أنها هل تعود فراشاً بعد الخروج عن العدة؟ وفيه قولان: إن قلنا: تعود فراشاً-: يجب الاستبراء؛ وألا فلا.
وإن مات السيد قبل مضي شهرين وخمس ليال-: فلا استبراء عليها.
ثم في القديم وأحد قولي الجديد تقتصر على عدة الإماء.
وفي الثاني: تكمل عدة الحرائر أربعة أشهر وعشراً.
ولو شككنا أن السيد مات أولاً أو الزوج- نظر: إن كان بين الموتين أقل من شهرين وخمس ليال-: فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من موت أحدهما، ولا استبراء عليها، لأن السيد: إن مات أولاً- فقد مات، وهي في نكاح الغير؛ فعليها أن تعتد من الزوج عدة الوفاة عدة الحرائر، وإن مات الزوج أولاً-: فقد عتقت في خلال المدة بموت السيد؛ فتكمل عدة الحرائر في قول.
وإن كان بين الموتين شهران وخمس ليال فأكثر، أو شككنا فلم ندر كان أقل أو أكثر-: يجب عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، فيها حيضة من موت الآخر منهما؛ شرطنا

الاعتداد بأربعة أشهر وعشر؛ لاحتمال أن السيد مات أولاً، وشرطنا الحيضة؛ لاحتمال أن الزوج مات أولاً، وعادت فراشاً له بعد العدة.
وإن كانت ممن لا تحيض يكفيها أربعة أشهر وعشر.
وإذا شككنا أن السيد مات أولاً، أو الزوج-: لا نورثها من الزوج، ولا يوقف لها شيء؛ لأن الأصل فيها الرق.
ولو مات سيد أم الولد، وهي في عدة شبهة-: قيل: يجب عليها بعد تلك العدة الاستبراء بحيضة؛ لأنها لم تصر فراشاً لغير سيدها؛ بخلاف ما لو كانت في عدة نكاح لا استبراء عليها.
قال الشيخ: وفيه نظر؛ يحتمل ألا يجب عليها الاستبراء، إذا كانت في عدة شبهة.
ولو وطئ الرجل جارية-: يستحب ألا يبيعها قبل الاستبراء، ولو باعها-: يصح.
ولا يجوز تزويجها قبل الاستبراء.
وكذلك: أم الولد لا يجوز تزويجها قبل الاستبراء، فإن أراد السيد أن يتزوجها بعد ما أعتقها قبل الاستبراء-: يجوز.
وعند أبي حنيفة: الأمة الموطوءة يجوز للسيد تزوجها قبل الاستبراء؛ بناءً على أصله، وهو أن الأمة لا تصير فراشاً بنفس الوطء.
وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز بيعها قبل الاستبراء.
ولو باع رجل جارية، وظهر بها حمل، فقال البائع: هو مني، فإن صدقه المشتري-: فالبيع باطل، وإن كذبه-: لم يقبل قول البائع؛ كما لو ادعى بعد البيع؛ أنه كان أعتقه-: لا يقبل، وإن أقر بوطئها عند البيع- نظر: إن كان قد استبرأها، ثم باعها، فأتت بالولد لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء-: فالولد لاحق به، والبيع باطل، والجارية أم ولده.
وإن أتت لستةأشهر فصاعداًمن وقت الاستبراء-: لم يلحقه؛ لأنه لو كان في ملكه-: كان لا يلحقه، ثم ينظر: إن لم يكن المشتري وطئها، أو وطئها وأتت به لدون ستة أشهر من وطئه-: فالولد مملوك له.
وإن أتت به لستة أشهر فأكثر من وطئه-: فهو يلحق بالمشتري، والجارية تصير أم ولده.
وإن لم يكن البائع قد استبرأها- نظر: إن لم يكن المشتري وطئها-: فهو البائع، والبيع باطل.
وإن وطئها، وأتت به لستة أشهر فصاعداً من وطئه، وكان لدون أربع سنين من وطئها-: فهي كالحرة أتت بولد على فراشين؛ يرى القائف.

فَصْلُ فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله- صلى الله عليه وسلم-: "أَنَّهُ نَهَىعَامَ سَبْيِ "أَوْطَاسِ" أَنْ تُوطَأَ حَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ حَائِلُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً".
من ملك أمة- لا يجوز له أن يطأها حتى يستبرئها، سواء ملكها بابتياع، أو اتهاب، أو قبول وصية وارث، أو سبي، أو كمل ملكه عليها، بأن كانت مشتركة بينه وبين غيره، فملك نصيب صاحبه، وسواء كانت الجارية صغيرة أو كبيرة، بكراً أو ثيباً، ملكها من رجل أو امرأة.
وقال مالك: إن كانت ممن توطأ-: يجب الاستبراء؛ وألا فلا.
والاستبراء بوضع الحمل إن كانت حاملاً، وإن كانت حائلاً- فبحيضة كاملة، إن كانت ممن تحيض، وإن كانت ممن لا تحيض- ففيه قولان: أحدهما: بشهر واحد.
والثاني: بثلاثة أشهر؛ كما ذكرنا في أم الولد.
وإنما ينقضي الاستبراء بوضع الحمل في المسبية.
أما المشتراة إن كان حملها من زوج أو وطء شبهة-: فهذه معتدة [اشتراها]، فإذا وضعت خرجت عن العدة، وهل تخرج عن الاستبراء؟ فيه قولان: أحدهما: تخرج؛ كالمسبية، إذا وضعت حملها.
والثاني: لا تخرج؛ لأن العدة كانت من الزوج، فلا يداخلها الاستبراء؛ كما أن العدة لا تنقضي بوضع حمل من غير صاحب العدة، بخلاف المسبية؛ فإن حملها من كافر؛ فلا يكون له من الحرمة ما يمنع من انقضاء الاستبراء، وإن كان حملها من زنا-: فلا ينقضي الاستبراء بوضعه.
فإن كانت ترى الدم على الحبل، وقلنا: إنه حيض: فإذا مرت بها حيضة على الحبل-: تحسب عن الاستبراء على الصحيح من المذهب، وإن قلنا: ليس ذلك بحيض، أو كانت لا ترى الدم-: فيشترط أن يمر بها حيضة بعد وضع الحمل.
ولو ملكها حائضاً-: لا تحسب تلك الحيضة عن الاستبراء، حتى يمر بها حيضة كاملة في ملكه، ولو حاضت بعد الملك قبل القبض- نظر: إن ملكها بإرث-: تحسب تلك

الحيضة، وإن ملكها بهبة؛ فلا تحسب؛ لأن الملك لا يحصل في الهبة قبل القبض، وإن ملكها بابتياع أو وصية-: فالمذهب: أنه يحسب؛ لأن عدم القبض لا يمنع الملك، وإن حاضت في زمان الخيار: فإن قلنا: الملك في زمان الخيار للبائع-: فلا تحسب تلك الحيضة، وإن قلنا: للمشتري أو موقوف-: فعلى وجهين: أحدهما: تحسب؛ لأنها حاضت في ملكه، وجواز الفسخ لا يمنع الاستبراء؛ كما لو اشتراها وبها عيب لم يعلم به.
والثاني: لا تحسب؛ لأن الملك غير تام في زمان الخيار.
وكذلك: لو وضعت الحمل في زمان الخيار: الأصح أنه لا يحسب عن الاستبراء حتى تمضي مدة النفاس، ثم تحيض وتطهر.
وكما لا يجوز الوطء في زمان الاستبراء-: لا يجوز اللمس، ولا النظر بشهوة في المملوكة بغير السبي، وفي المسبية وجهان: أحدهما: لا يحل شيء منها؛ كما في المشتراة.
والثاني: يحل ما سوى الوطء من الاستمتاعات؛ بخلاف المشتراة، والفرق: أن المشتراة والمملوكة بغير السبي يحتمل أن تكون أم ولد للغير؛ فلم يحصل له فيها الملك، فلم يحل له الاستمتاع، أما المسبية: فأسوأ أحوالها أن تكون أم ولد الحربي، فلا يمتنع به الملك، غير أنه يمنع من وطئها، حتى لا يؤدي إلى اختلاط الإنساب، وليس في سائر الاستمتاعات هذا المعنى.
وكذلك: لو وطئت زوجته بالشبهة-: لا يحل له وطؤها قبل انقضاء العدة.
وهل يحل له التلذذ بها من غير الوطء؟ فعلى وجهين.
وهل يجوز للمشتري تزويجها قبل الاستبراء؟ نظر: إن كان البائع قد وطئها-: لا يجوز، إلا أن يزوجها من البائع، وإن لم يكن البائع وطئها، أو وطئها واستبرأها-: ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز؛ كما لا يجوز له أن يطأها.
والثاني: وهو الأصح-: يجوز؛ كالبائع لو أراد تزويجها-: [كان له] وبه قال أبو حنيفة.
وكذلك: لو أعتقها المشتري في الحال، ثم أراد أن يزوجها من البائع، أو من غيره،

أو أراد أن يتزوجها بنفسه قبل الاستبراء هل يجوز؟ الأصح: جوازه، فإن جوزنا تزويجها قبل الاستبراء: فلو زوجها، ثم طلقها الزوج قبل الدخول-: هل يجوز للسيد وطؤها قبل الاستبراء؟ فيه وجهان؛ بناءً على ما لو اشترى جارية معتدة عن الغير، أو في نكاح الغير-: لا استبراء عليها في الحال؛ لأنها مشغولة بحق الغير، فإذا انقضت عدتها، أو كانت مزوجة، فطلقها زوجها قبل الدخول، أو بعدما دخل بها-: طلقها وانقضت عدتها، هل يجب الاستبراء على المشتري؟ فيه قولان.
وكذلك: لو زوج الرجل أمته، فطلقها زوجها قبل الدخول أو بعده، وانقضت عدتها، أو وطئت بالشبهة، فانقضت عدتها-: هل يب على السيد الاستبراء أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجب، ويجوز له وطؤها؛ لأن ملكه لم يزل؛ كما يوز تزويجها.
والثاني: يجب؛ لأن الحل قد زال، ثم حدث؛ كما لو باعها ثم اشتراها.
وأصل هذا: أن العلة في وجوب الاستبراء ماذا؟ ذكر شيخي- رحمه الله- معنيين: أحدهما: حدوث ملك الرقبة، مع فراغ محل الاستمتاع؛ فعلى هذا: لا يجب الاستبراء في هذه المواضع؛ لأنه لم يوجد في بعضها حدوث الملك، ووجد في بعضها ولكن من غير فراغ محل الاستمتاع.
والثاني: حدوث ملك حل الفرج؛ فعلى هذا: يجب الاستبراء من هذه المواضع.
ولو اشترى أمة مجوسية أو مرتدة، فمرت بها حيضة-: هل يحسب ذلك؟ فيه وجهان: أصحهما: لا يحسب؛ كما لو كانت معتدة.
والثاني: يحسب؛ لأنها غير مشغولة بحق الغير؛ كما لو كانت محرمة.
ولو ارتدت الأمة في دوام الملك، ثم أسلمت، هل يجب الاستبراء؟ فيه وجهان، بناءً على المسألة الأولى؛ فإن قلنا هناك: يحسب الاستبراء في الردة- فههنا: لا يحسب، وإن قلنا هناك: لا يحسب- فههنا: يحسب، وهو الأصح.
ولو ارتد السيد، ثم أسلم: إن قلنا: زال ملكه بالردة: يجب استبراء الأمة؛ وألا فعلى وجهين؛ كما لو ارتدت الأمة.
والأصح: أنه لا يجب؛ لأنه زال ملكه عن استمتاعها بالردة.
ولو أحرمت الأمة، فلا استبراء عليها بعدما تحللت؛ كما لو شرعت في صوم أو صلاة، وكذلك: لو حاضت أو نفست، ثم طهرت-: لا يجب الاستبراء.

ولو باع جاريته، ثم ردت إليه بعيب، أو إقالة، أو خيار رؤية، أو فسخ بالتحالف، أو وهبها من ولده وسلم، ثم رجع من الهبة-: يجب عليها الاستبراء.
وقال أبو حنيفة: لا يجب في الإقالة بعد القبض.
ولو فسخ البيع بخيار شرط، أو خيار مكان: إن قلنا: الملك في زمان الخيار للمشتري يجب الاستبراء، وإن قلنا: للبائع، أو موقوف-: لا يجب.
ولو رهنها، ثم انفك-: لا يجب الاستبراء؛ لأنها لم تحرم عليه من جميع الوجوه؛ فإنه يجوز له بعد الرهن أن يقبلها، وينظر إليها بالشهوة.
ولو كاتبها، فعجزت، وفسخت الكتابة-: يجب الاستبراء؛ لأنه زال ملكه عن استمتاعها، ثم عادت إليه.
ولو اشترى زوجته الأمة-: ينفسخ النكاح، ويجوز له وطؤها قبل الاستبراء؛ لأنه بناء فراش على فراش.
ولو اشتراها بشرط الخيار- نص الشافعي- رضي الله عنه- على أنه لا يجوز له وطؤها في زمان الخيار؛ لأنه لا يدري أنها منكوحته أو مملوكته.
وقيل: له الوطء في زمان الخيار؛ لأنها لا تخرج من أن تكون منكوحة أو مملوكة.
ولو طلق- زوجته الأمة طلاقاً رجعياً أو بائناً، ثم اشتراها في العدة- قال الشيخ: لا يجوز له وطؤها قبل الاستراء؛ لأنه اشتراها، وهي محرمة عليه، وإن أراد تزويجها-: فلا يجوز إلا بعد مضي قرأين، إن كانت مدخولاً بها قبل الشراء.
ولو اشترى أمة وطئها البائع-: لا يجب على المشتري إلا استبراء واحد، ولو اشتراها من رجلين، وقد وطئاها في طهر واحد، هل يكتفي باستبراء واحد؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب على كل واحد استبراء، ولا يتداخلان، كالعدتين من شخصين.
والثاني: يكتفي باستبراء واحد، وإن اجتمع جماعة على وطئها في طهر واحد؛ لأنالمقصود من الاستبراء معرفة براءة الرحم؛ ولهذا لا يجب الاستبراء بأكثر من حيضة واحدة، وبراءة الرحم عن الكل تحصل باستبراء واحد، والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل