كل مرضٍ لا خوف فيه من استعمال الماء؛ كالصداع والحمى اليسيرة لا يبيح التيمم؛ لأن الماء لا يضره، وإنما ينفعه.
"قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "الحمى من فيح جهنم؛ فأبردوها بالماء" وإن كان به مرضٌ يخاف من استعمال الماء الهلاك؛ كالجدري والحصبى، أو به جراحةٌ يخاف من استعمال الماء تلف العضو، أو يخاف مرضاً يفضي إلى الهلاك- يصلي بالتيمم، ولا إعادة عليه.
وإن كان لا يخاف التلف، ولكن يخاف شدة الضنا، وزيادة العلة والوجع- فقولان: قال: في "الأم" [لا يتيمم] لأنه لا يخاف التلف.
وقال في "الإملاء"، وفي القديم- وهو الأصح- وهو قول أكثر أهل العلم: يباح له التيمم؛ لأنه يفضي به إلى الخوف.
وكذلك إذا كان يخاف إبطاء البرء، وبقاء الشين القبيح، الذي يشوه الخلقة؛ كالسواد الكثير في الوجه ونحوه- يباح له التيمم؛ على أصح القولين.
فأما [بقاء] الشين اليسير؛ مثل: أثر الجدري، والسواد القليل- لا يبيح التيمم.
وإذا أشكل أمر المرض، فلا يقبل في كونه مخوفاً إلا قول طبيب مسلم عدلٍ، وإن كان عبداً أو امرأة، ولا يجوز الاعتماد على قول المراهق؛ على أحد الوجهين.
وقيل: في الفاسق أيضاً وجهان.
وإن كان بعض أعضاء [طهارته] صحيحاً، والبعض جريحاً، يخاف من استعمال الماء فيه - يجب عليه أن يغسل الصحيح، ويتيمم لأجل الجريح على الوجه واليدين.
وقال أبو حنيفة: إن كان أكثر أعضائه صحيحاً، غسل الصحيح، ولا تيمم عليه، وإن كان الأكثر جريحاً يكفيه التيمم، ولا يجب غسلُ الصحيح.
وحديث جابر دليلٌ على وجوب الجمع بين التيمم والغسل.
وإن كانت الجراحة على محل التيمم- يجب إيصال التراب إلى محل الجراحة؛ لأنه لا خوف من إمرار التراب عليه.
وكذلك إذا كانت للجراحة أفواهٌ مفتحةٌ يجب إيصال التراب إلى ما تفتح منها؛ لأنه في حكم الطاهر.
وإن كانت على الجراحة لصوقٌ، يجب عليه رفع اللصوق؛ للتيمم.
فإن خاف من نزع اللصوق أن ينقطع اللحم الرطب، لا ينزعه؛ وهو كالجبيرة.
ثم إن كان هذا الجريح جنباً فإن شاء قدم غسل الصحيح من أعضائه ثم تيمم.
وإن شاء قدم التيمم على الغسل؛ بخلاف المسافر إذا وجد [من] الماء ما لا يكفي لأعضاء طهارته.
وقلنا: يجب استعماله- يجب أن يستعمله أولاً، ثم يتيمم؛ لأن المسافر أبيح له التيمم؛ لعدم الماء، ولا يصير عادماً للماء ما لم يستعمل ما معه، وأبيح للجريح التيمم؛ للخوف من استعمال الماء في محل الجراحة مع وجود الماء؛ فيجوز له تقديم التيمم.
وإن كان محدثاً، والجراحة على أعضاء طهارته؛ هل يجب عليه الترتيب في التيمم مع الوضوء، أم لا؟
فيه وجهان:
أحدهما: لا يجب؛ لأنهما طهارتان، بل إن شاء تيمم وغسل المقدور عليه من أعضائه، وإن شاء قدم الغسل، ثم تيمم، وإن شاء تيمم في خلال غسل الأعضاء.
والوجه الثاني: يجب عليه الترتيب؛ لأن التيمم مع غسل الصحيح من الأعضاء هو الوضوء التام؛ فيترتب على هذا: إن كانت الجراحة على وجهٍ، يجب تقديم التيمم على غسل اليد، ثم إن أمكنه غسلُ بعض الوجه؛ فإن شاء قدمه على التيمم، وإن شاء تيمم
قبله؛ لأنه [لا] ترتيب في غسل عضوٍ واحد وإن كانت الجراحة على يديه، يجب تأخير التيمم عن غسل الوجه، وتقديمه على مسح الرأس.
وإن كانت على رجله، يجب تأخير التيمم عن مسح الرأس.
وقال الشيخ إمام الأئمة- رحمه الله-: على هذا الوجه إذا كانت الجراحة على يده ورجله، فلا بد من [تيممين]: أحدهما: عن غسل اليد بعد غسل الوجه، وقبل مسح الرأس.
والآخر: عن غسل الرجل بعد مسح الرأس، فإذا غسل الصحيح من أعضائه، وتيمم للجريح، وصلى فريضة، فإذا أراد فريضة أخرى يجب عليه تجديد التيمم، ولا يجب إعادة الغسل، إلا أن يكون محدثاً، والجراحة على غير الرجل.
وقلنا: يجب الترتيب، فحينئذٍ إذا عاد التيمم للفريضة الأخرى- يجب عليه غسل ما بعد العضو الجريح؛ لأجل الترتيب.
وإن كان جنباً والجراحة على غير أعضاء وضوئه، فغسل الصحيح وتيمم للجريح، ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة- يجب عليه الوضوء، ولا يجب إعادة التيمم؛ لأن تيممه من غير أعضاء الوضوء؛ فلا يؤثر فيه الحدث.
وإذا برئت الجراحة، وهو على طهارته- يجب عليه غسل محل الجراحة، ويجب غسل ما بعدها، إن كان محدثاً، والجراحة على أعضاء طهارته؛ لمراعاة الترتيب.
وهل يجب استئناف الوضوء، أو إن كان جنباً هل يجب استئناف الغسل أم لا؟ فيه قولان؛ كالماسح على الخفٌ إذا نزع الخف، وهو على طهارة المسح يجب عليه غسلُ الرجلين وهل يجب استئناف الوضوء؟ فيه قولان:
أصحهما: لا يجب، وهذا بخلاف ما قبل الاندمال إذا صلى بالتيمم فريضة، [ثم أراد فريةً] أخرى يجب إعادة التيمم، ولا يجب استئناف الوضوء قولاً واحداً؛ لأن هناك لم ينتقض بشيءٍ من وضوئه، والتيمم طهارة منفردة ارتفع حكمها؛ فلا يكون سبباً لنقض طهارةٍ أخرى؛ كالجنب إذا اغتسل، ثم أحدث، لا يبطل غسله.
وهاهنا إذا اندملت الجراحة، وجب غسل محل الجراحة؛ وهو من جملة الوضوء؛ فيصير كأن طهره انتقض في ذلك المحل؟ وإذا بطل بعض الوضوء، بطل كله.
وقيل: فيما قبل الاندمال إذا تيمم لفريضة أخرى أيضاً قولان، وليس بصحيح.
وإذا توهم الجريح اندمال الجرح بعد التيمم؛ فرفع اللصوق؛ لينظر إليه فإذا هو لم يندمل لا يبطل تيممه؛ بخلاف المسافر يتوهم وجد الماء يبطل تيممه؛ لأن توهم الماء يوجب الطلب، وطلب الماء يبطل التيمم.
وإذا برئت الجراحة لا يجب عليه إعادة الصلوات التي صلاها بالتيمم، إلا أن يكون على جرحه دمٌ لم يمكنه غسله؛ فتجب الإعادة على ظاهر المذهب.
وقيل في القديم- وهو اختيار المزني-: لا يجب الإعادة وإن خاف إن غسل ما حوالي الجرح من الصحيح أن يصيب الماء الجرح يحتال في إفاضة الماء عليه؛ على وجه لا يصيب الجراحة فإن لم يمكنه لمس ما حواليه الماء من غير إفاضة، ويجزيه.
فإن أمكن غسل ما حواليه، ولكن الجراحة على ظهره لا تنالها يده، أو كان الرجل أعمى أو أقطع لا يمكنه إفاضة الماء عليه؛ من غير أن يصيب الجرح يستعين بغيره [في غسل] ما حواليه؛ فإن لم يجد من يعينه، غسل ما قدر عليه، وتيمم وصلى.
ثم إذا وجد من أعانه على غسله، وأعاد الصلاة؛ كالزمن الذي بقربه ماء، ولا يجد من يناوله يصلي بالتيمم، ثم يغتسل.
وإذا انكسر عظم على أعضاء طهارته، واحتاج إلى وضع الجبائر عليه، وضعها على الطهارة، ولا يدخل تحت الجبيرة من الصحيح إلا قدر الحاجة.
وإذا تطهر، يجب عليه أن يمسح الجبيرة بالماء.
فإن كان جنباً مسحها متى شاء، وإن كان محدثاً فإذا وصل إلى غسل ذلك العضو يمسح عليها، وهل [يجب] تعميم الجبيرة بالمسح؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجب؛ كما لا يجب تعميم الخف بالمسح.
والثاني- وهو الأصح-: يجب؛ لأنه مسحٌ أبيح للضرورة؛ فيجب فيه التعميم؛ كمسح الوجه [في التيمم] بخلاف مسح الخف؛ فإنه رخصة ليس ببدلٍ؛ بدليل جوازه مع القدرة على غسل الرجل.
ومن تمام الرخصة ألا يوجب عليه التعميم؛ حتى لا يفسد خفه، وهل يجب عليه التيمم مع مسح الجبيرة؟ ظاهر ما ذكر في "المختصر" يدل على أنه لا يتيمم.
وقال في "الأم": يتيمم.
قيل: فيه قولان: أحدهما: يتيمم؛ كالجريح.
والثاني: لا يتيمم؛ لأنه أتى عما تحت الجبيرة ببدلٍ؛ وهو مسح الجبيرة؛ فلا يلزمه بدلٌ آخر.
وقيل: هو على حالين: فإن كان ما تحت الجبيرة مجروحاً؛ بحيث [لا يمكنه] غسله- يجب عليه التيمم؛ كالجريح.
وإن أمكنه غسله- لو كان ظاهراً- فلا يجب عليه التيمم؛ كالماسح على الخف لا يلزمه التيمم.
وإن كانت الجبيرة على محل التيمم [لا يجب مسح] الجبيرة بالتراب؛ لأن مسح التيمم على ما يواري [المحل] لا ينفع، ويجوز استدامة الجبيرة بلا تأقيت، إذا كان في نزعها خوف تلف العضو، وإبطاء البرء؛ على أصح القولين.
ومتى نزعها- وهو على طهارة المسح- يجب عليه غسلُ ذلك المحل، وغسل ما بعده من أعضاء الطهارة، إذا كان محدثاً؛ لأجل الترتيب- وهل يجب استئناف الوضوء [إذا] كان جنباً؟
هل يجب استئناف الغسل؟
فيه قولان؛ كالماسح على الخف ينزع الخف- أصحهما: لا يجب وهل يجب عليه إعادة الصلوات التي صلاها بالمسح؟
نظر: إن كان وضع الجبيرة على غير الطهارة، يجب، وإن وضعها على الطهارة [فيه] قولان:
أظهرهما: يجب؛ لأنه عذرٌ نادر.
والثاني- وهو قول أكثر أهل العلم-: لا تجب الإعادة وإن كان على جرحه لصوقٌ يخاف من نزع اللصوق، ولا يخاف من إيصال الماء إلى الجرح، أو [خدش] [عضو] من أعضائه، وطلى عليه شيئاً، أو وثبت أنفه فألصق عليه بإقلاء، ويخاف من نزعه؛ كالجبيرة.
وقال شيخنا: وكذلك الشقوق على الرجل إذا احتاج إلى تقطير ما يتجمد فيها.
وكذلك الفصد.
ولو أجنب، ومعه ماء، ولكنه يخاف على نفسه [من] البرد لو اغتسل ولم يجد ما يسخن به الماء؛ نظر: إن أمكنه أن يغسل أعضاءه قليلاً [قليلاً] ويجففه- فعل، وإن لم يمكنه أن يغسل ما يقدر عليه من الأعضاء الظاهرة، ويتيمم لأجل سائر الأعضاء.
ثم إن كان في الحضر، يجب عليه [إعادة] الصلاة إذا زال العذر.
وإن كان في السفر فقولان: أحدهما: لا يجب عليه [الإعادة]؛ كما لو صلى بالتيمم؛ لعدم الماء في السفر.
والثاني - وهو الأصح-: يجب الإعادة؛ لأنه عذر نادر؛ كما لو كان معه ثوبٌ نجس يخاف الهلاك من الحر أو البرد لو نزعه؛ فصلى فيه، ثم يعيد.
وعند أبي حنيفة: لا يجب الإعادة [في كل حال].
فصلٌ في الأعذار التي تسقط الإعادة
وهي قسمان: عام ونادر.
فالعام منها: كالمريض يصلي قاعداً أو نائماً؛ للعجز، والمسافر لا يقدر على الماء، أو معه ماء؛ وهو محتاج إليه لشربه، والمريض يعجز عن استعماله؛ فصلى بالتيمم، والمقاتل يصلي بالإيماء- فلا إعادة عليهم.
والعذر النادر قسمان: نادر يدوم، ونادر لا يدوم: فالذي يدوم: كعذر المستحاضة، وسلس البول، والمذي، ومن استرخت مقعدته يدوم خروج الحدث منه.
ومن به دملٌ، أو جرحٌ سائل، أو رعافٌ دائم- يصلون مع الحدث والنجاسة، ولا إعادة عليهم؛ لأن هذه الأعذار وإن كانت نادرة، ولكنها لما دامت التحقت بالعذر العام لما يلحق صاحبها من المشقة في الإعادة.
وأما الذي لا يدوم كالمريض الذي لا يخاف من استعمال الماء، ولكنه لا يجد من يناوله أو لا يجد من يحوله إلى القبلة، أو الأعمى الذي لا يجد من يدله على القبلة، والجريح يصلي بالتيمم؛ وعلى جرحه دم، والماسح على الجبيرة في قولٍ، ومن لم يجد في الحضر ماء فصلى بالتيمم- فيجب عليهم الإعادة.
وعلى قوله القديم- وهو اختيار المزني-: لا إعادة عليهم- والمذهب الأول؛ كمن أصابته نجاسة من غيره، ولا يقدر على غ سلها، وكالذي لا يجد ماءً ولا تراباً يصلي لحق الوقت، ثم يعيد قولاً واحداً.
وفي هذا المعنى من منع من استقبال القبلة قهراً، [أو عن] القيام في الصلاة- صلى كما أمكنه، ويجب عليه الإعادة.
ولو كان محبوساً في مكان نجس، فدخل عليه وقت الصلاة- يجب عليه أن يصلي على النجاسة، وعليه الإعادة؛ على ظاهر المذهب.
وفي القديم: لا إعادة عليه.
وكذلك العريان إذا وجد ثوباً نجساً، هل يصلي فيه، أم يصلي عارياً؟
فيه قولان: الأصح: أنه يصلي عارياً قائماً، ويتم الركوع والسجود، ولا إعادة عليه؛ سواء كان في الحضر، أو في السفر؛ لأن الثوب يعز وجوده في السفر والحضر، والناس يضنون [به]؛ بخلاف ما لو صلى بالتيمم في الحضر، يعيد؛ لأنه لا يعز وجود الماء في الحضر، والناس لا يضنون به؛ فعدم القدرة [عليه] في الحضر نادرٌ والمربوط على الخشبة [أو من] شد وثاقه على الأرض- يجب أن يصلي؛ كما أمكنه، ثم يعيد؛ لأنه عذر نادر.
والغريق إذا بقي على لوحٍ يصلي، كما أمكنه، ثم لا يعيد ما صلى إلى القبلة بالإيماء.
وما صلى إلى غير القبلة فيه قولان:
أحدهما: لا يعيد؛ كما لو صلى بالإيماء إلى القبلة.
والصحيح: أنه يعيد؛ بخلاف [ما] لو صلى بالإيماء؛ لأن حكم الإيماء أخف من ترك القبلة، ألا ترى أن المريض يصلي بالإيماء، ولا يعيد.
وإذا لم يجد من يحوله إلى القبلة يصلي إلى غيرها، ثم يعيد.
والفرق بين المريض إذا صلى إلى غير القبلة، يعيد قولاً واحداً.
والغريق لا يعيد على أحد القولين؛ لأن العذر الذي يمنع الغريق عن الركوع والسجود؛ وذلك العذر منعه عن الاستقبال- وهو الغرق؛ فاستويا في سقوط الإعادة.
وفي المريض العذر الذي يمنعه عن الركوع والسجود هو عذر المرض، والمرض لا
يعجزه عن استقبال القبلة، لو وجد من يحوله، فكان المانع فقد الغير؛ فأشبه الأعمى إذا لم يجد من يهديه إلى القبلة، يصي ويعيد.
وكل موضع [أوجبنا] عليه الإعادة، فأيهما فرضه؟ فيه أقوال: أصحها- نص عليه في "الأم": الثانية فرضه؟ لأن الأولى لو كانت فرضه، لم يلزمه الإعادة؛ كمن لم يجد ماء ولا تراباً فصلى، ثم أعاد- كانت الثانية فرضه.
وقال في "الإملاء": كلاهما فرض؛ لأنه مخاطب بفعل الأولى، وقد ترك بعض الأعمال فيها ولا يمكن إفراد تلك الأعمال بالقضاء؛ فوجب إعادة الكل.
وخرج قول: أن الله يحتسب [الفريضة] أيتهما شاء؛ كما لو صلى فريضة وحده، ثم صلاها بالجماعة.
وعلى القول الذي خرج من القديم: أن الإعادة غير واجبة عليه، الأولى فريضة والثانية نافلة.
والله أعلم.
باب: ما يفسد الماء وبيان النجاسات
مذكور في الباب الأول من الكتاب والله أعلم
باب: المسح على الخفين
روي عن أبي بكر- رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أرخص للمسافر ثلاثة أيامٍ
ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة إذا تطهر؛ فلبس خفيه- أن يمسح عليهما.
المسح على الخفين جائز للمحدث إذا توضأ عند عامة العلماء ومدته: مقدرة عند أكثر أهل العلم؛ فيمسح المقيم: يوماً وليلة، والمسافر: ثلاثة أيام ولياليهن.
وابتداء المدة من أول حدثٍ يحدثه بعد لبس الخف؛ لأنه عبادةٌ مؤقتةٌ؛ فيكون أول وقتها من حين جواز فعلها؛ كالصلاة، ثم يمتد من حين أحدث إلى ذلك الوقت من اليوم الثاني إن كان مقيماً، وإن كان مسافراً، فإلى ذلك الوقت من اليوم الرابع؛ فأكثر ما يصي المقيم بالمسح من فرائض الوقت ست صلوات؛ مثل: أن يحدث في آخر وقت الظهر؛ فيمسح، ويصلي الظهر.
وفي اليوم الثاني يعجل الظهر في أول الوقت.
إن جمع لعذر [مطر]؛ فيتصور: أن يصلي سبع صلوات، وأكثر ما يصلي المسافر بالمسح ست عشرة صلاة وإن جمع: فيتصور سبع عشرة صلاة.
وله أن يقضي من الفرائض بالمسح ما شاء.
وقال مالك - رحمة الله عليه-: مدة المسح لا تتقدر، بل له أن يمسح ما شاء ما لم يلزمه غسل؛ وهو قول الشافعي- رضي الله عنه- في القديم.
وروي ذلك عن عمر، وعثمان- رضي الله عنهما-.
وقال الأوزاعي وأحمد: المدة مقدرةٌ، وابتداؤها من وقت المسح.
وإذا لزم الماسح غسل جنابة، أو لزم المرأة غسل حيض أو نفاس- وجب غسل الرجلين، لما روي عن صفوان بن عسال المرادي؛ أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابةٍ، لكن من بولٍ وغائطٍ ونومٍ.
وهذا لأن الجنابة لا تتكرر في اليوم؛ فلا يشق عليه نزع الخف، وغسل الرجل؛ بخلاف الحدث؛ كما أن الجنب عليه غسل محل الاستنجاء.
ويجوز للمحدث أن يقتصر على الحجر؛ لأن الحدث يتكرر في اليوم مراراً.
وكذلك لو أراد غسلاً مسنوناً، نزع الخف، وغسل الرجل، فلو لزمه غسل؛ فصب الماء في الخف حتى تغسلت رجله- جاز عن الغسل، ولكن لا يجوز بعده المسح؛ حتى ينزعه؛ فيلبسه ثانياً، وكذلك بعد انقضاء مدة المسح لو لم ينزع الخف، وغسل الرجل في الخف.
ثم وضوؤه، ولكن لا يجوز المسح بعده؛ حتى ينزعه؛ فيلبسه ثانياً.
ولو دميت رجله في الخف؛ فغسلها فيه- لم يبطل المسح، وغن لم يمكن غسلها فيه، نزع الخف، وغسل الدم، ولا يكون مسح الخف بدلاً عنه.
ولا يجوز المسح حتى يلبس الخف على كمال الطهارة، فلو غسل إحدى رجليه، وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى، وأدخل الخف- لا يجوز المسح؛ لأنه لبس الخف الأول قبل كمال الطهارة، فإذا نزع الأول، ولبسه ثانياً بعد لبس الثاني- جاز المسح بعده.
وقال الثوري، وأبو حنيفة- رحمة الله عليهما-: إذا غسل إحدى رجليه، وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى، وأدخلها- جاز المسح؛ وهو اختيار المزني رحمه الله.
ولو لبس الخف على الطهارة؛ فقبل أن وصل الرجل إلى قدم الخف، أحدث- لم يجز المسح؛ لأن الرجل حصلت في مقرها؛ وهو محدث.
ولو أدخل الرجل في ساق الخف قبل الغسل، ثم غسلها في الساق، ثم أدخلها موضع القدم- جاز المسح.
ولو أخرج الماسح رجله من قرار الخف إلى ساق الخف- لا يبطل مسحه.
نص عليه؛ بخلاف الابتداء؛ لم يجز المسح ما لم يصل الرجل إلى قرار الخف؛ لأن الأصل هناك عدم جواز المسح؛ فلا يباح إلا باللبس التام.
وفي النزع الأصل: جواز المسح، فلا يبطل [إلا] بالنزع التام.
وقيل: إذا أخرج الرجل إلى ساق الخف، يبطل المسح؛ كما في الابتداء لا يمسح.
ولو تطهرت المستحاضة، أو سلس البول، ولبس الخف- هل يجوز له المسح؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا يجوز؛ لأن حدثه دائم؛ فلا يحصل لبس الخف منه [على] كمال الطهارة.
والثاني: يجوز له المسح لفريضة واحدة، وما شاء من النوافل؛ فإذا أحدث بعد ما صلى فريضة، فله أن يمسح للنوافل، وإن أحدث قبل أن صلى فريضة، يمسح لفريضة واحدة.
فإذا أراد الوضوء لفريضة أخرى، عليه نزع الخف، وغسل الرجل.
وإذا انقطع دمها قبل أن صلت فريضة، فهو كما لو أحدثت؛ فلها أن تمسح لفريضة واحدة على هذا الوجه.
وقيل: لا يجوز المسح هاهنا وجهاً واحداً؛ لأنه لم يبق لطهارتها حكمٌ بعد انقطاع الدم؛ فصارت كمن لبس الخف محدثاً.
ولو لبس الخف على التيمم لا يجوز المسح؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث.
وخرج ابن سريج وجهاً: أنه يرفع الحدث في حق فريضة واحدة؛ فله أن يمسح لفريضة واحدة، وما شاء من النوافل؛ كما ذكرناه في المستحاضة؛ وهو ضعيف؛ لأن التيمم يبطل بوجود الماء، ويعود إلى حالته الأولى؛ فيكون كمن لبس الخف محدثاً.
وكذلك الجريح إذا غسل الصحيح من أعضائه، وتيمم للجريح، ثم لبس الخف- لم يجز له المسح؛ على الصحيح من المذهب.
ولو ابتدأ المسح مسافراً، ثم صار مقيماً؛ نظر: إن أقام بعد مضي يوم وليلة- عليه نزع الخف، وإن أقام قبل مضي يوم وليلة تيمم يوماً وليلة مسح المقيمين بالاتفاق.
ولو ابتدأ المسح مقيماً، ثم سافر يمسح مسح المقيمين، تغليباً لحكم الحضر؛ كما لو كان في أحد طرفي صلاته مقيماً- لا يجوز له القصر.
وقال الثوري وأبو حنيفة: يمسح مسح المسافرين؛ اعتباراً بالمال.
ولو لبس الخف في الحضر وأحدث، ثم سافر قبل المسح، مسح مسح المسافرين؛ حتى لو توضأ في الحضر، ومسح على أحد الخفين، ثم سافر؛ فمسح [في السفر] على الخف الآخر- له أن يمسح مسح المسافرين؛ لأنه لم يتم المسح في الحضر.
وقال المزني: إذا أحدث في الحضر، ثم سافر؛ فتوضأ يمسح مسح المقيمين؛ لأن ابتداء المدة كان في الحضر.
ولو أحدث في الحضر ولم يسافر؛ حتى خرج وقت الصلاة، ثم سافر ومسح- يمسح مسح المسافرين.
[ونقل العراقيون عن أبي إسحاق؛ أنه يتم مسح مقيم، ونقل عن أبي علي بن أبي هريرة؛ أنه يتم مسح المسافرين].
وقال أبو إسحاق: يمسح مسح المقيمين؛ لأنه عاصٍ بإخراج الصلاة عن الوقت، ولا رخصة للعاصي.
والأول المذهب؛ كما لو فاتته صلواتٌ يجوز قضاؤها بالتيمم في السفر.
ولو شك المسافر في ابتداء مسحه؛ كان في الحضر، أو في السفر- لا يزيد على مسح المقيمين؛ لأن الأصل وجوب غسل الرجلين عليه؛ فلا يسقط عنه إذا شك في سبب الرخصة، فلو مسح اليوم الثاني على الشك، ثم زال الشك في اليوم الثالث، وعلم أنه ابتدأ المسح مسافراً- فعليه إعادة صلوات اليوم الثاني؛ لأنه صلاها على الشك، ويجوز له أن يصلي- بالمسح في اليوم الثالث.
ثم إن كان على مسح اليوم الأول، ولم يحدث في اليوم الثاني- له أن يصلي في اليوم الثالث بذلك المسح.
وإن كان قد أحدث في اليوم الثاني، ومسح على الشك- يجب عليه إعادة المسح لصلوات اليوم الثالث.
وهل يجب استئناف الوضوء؟ فعلى قولي تفريق الوضوء.
الأصح: لا يجب، ويجوز إعادة صلوات اليوم الثاني بالمسح في اليوم الثالث.
ولو شك في انقضاء مدة المسح، يجب عليه نزع الخف.
وإذا نزع الماسح الخف بعد انقضاء المدة، أو في خلالها؛ وهو على طهارة المسح- يجب عليه غسل الرجلين، وهل يجب استئناف الوضوء؟ فيه قولان:
أصحهما- وهو قول الثوري، وأبي حنيفة-: لا يجب؛ لأنه غسل تلك الأعضاء مرة؛ كما لو غسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ثم نزع الخف قبل المسح- لا يجب عليه إلا غسل الرجلين.
وقال في القديم- وهو قول الأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد-: يجب استئناف الوضوء؛ لأن الوضوء قد انتقض في الرجل؛ فينتقض في سائر الأعضاء، وليس أصل القولين تفريق الوضوء؛ لأن التفريق بالعذر جائز، والعذر هاهنا موجود؛ لأن التفريق اليسير جائز.
وهاهنا لو نزع الخف عقيب المسح في الحال قبل جفاف الأعضاء- ففي وجوب استئناف الوضوء قولان، بل أصلهما: أن المسح على الخف هل يرفع الحدث عن الرجل؟ فيه جوابان مستنبطان من هذين القولين:
أحدهما: لا يرفع؛ لأنه مسحٌ بدل الغسل كالتيمم.
والثاني: يرفع؛ لأنه مسح بالماء؛ كمسح الرأس في الوضوء.
فإن قلنا: لا يرفع الحدث عن الرجل، فلا يجب استئناف الوضوء؛ لأن الحدث قد ارتفع عن سائر الأعضاء، إلا عن الرجل؛ فلا يجب إلا غسل الرجل.
وإن قلنا: يرفع الحدث عن الرجل؛ فيجب استئناف الوضوء؛ لأن نزع الخف بمنزلة حدثٍ جديد؛ حتى أوجب غسل الرجلين، والحدث يتجرأ؛ فيجب غسل سائر الأعضاء.
فصلٌ في الخف الذي يجوز المسح عليه
روي عن المغيرة بن شعبة؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح على خفيه.
وروي عنه؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح الجرموقين.
يشترط في الخف ثلاث شرائط؛ حتى يجوز المسح عليه:
أحدها: أن يكون صفيق الأعلى؛ بحيث لا ينشف الماء.
الثاني: أن يكون قوي الأسفل؛ بحيث يمكن متابعة المشي عليه.
الثالث: أن يكون سائراً للقدمين مع الكعبين؛ فإن كان فيه خرقٌ في موضع الكعبين، أو فيما دونهما يظهر منه شيءٌ من الرجل أو اللفافة- لا يجوز المسح عليه، وإن كان الخرق قليلاً قدر رأس الإشفي.
وقال مالك والأوزاعي وإسحاق- رحمة الله عليهم-: يجوز المسح عليه، وإن تفاحش الخرق ما دام يستمسك [في] الرجل؛ وهو قول الشافعي- رضي الله عنه- في القديم.
وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه-: إن كان الخرق أقل من ثلاثة أصابع، يجوز المسح عليه، ولو تخرق خفه في خلال المدة، بطل المسح.
وإن كان في خلال الصلاة، بطلت صلاته، وعليه غسل الرجلين؛ كما لو نزعه؛ بخلاف المتيمم يجد الماء في خلال الصلاة، لا تبطل صلاته؛ لأن الاحتراز عنه غير ممكنٍ، وعن تخرق الخف ممكن؛ بألا يلبس خفاً أشرف على الخرق؛ كالأمة إذا شرعت في الصلاة مكشوفة الرأس؛ فعتقت، والثوب بعيد بطلت صلاتها؛ لأن الاحتراز عنه ممكن؛ بألا تصلي إلا وعليها خمارٌ.
ولو تخرقت ظهارةُ الخف والبطانة صفيقة، أو انخرقت البطانة والظهارة صفيقةٌ، أو تخرق ما فوق الكعب- جاز المسح عليه.
ولو تخرقت الظهارة، والبطانة رقيقة- لم يجز المسح عليه.
ولا يجوز المسح على جورب الصوف، واللبد، إلا أن يركب طاقةً فوق طاقةٍ؛ حتى يتصفق وينعل قدمه؛ بحيث يمكن متابعة المشي عليه ولا يجوز على الجورب من الجلد الذي يلبس مع المكعب؛ حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليه وحده، أو يكون ملصقاً بالمكعب.
وإن كان المسحي له شرائح تفتح وتشد، وإذا فتحت ظهرت الرجل- يجوز المسح عليه إذا كانت مشدودة، وإن فتحت الشرائح بطل المسح، وإن لم تظهر الرجل؛ لأنه إذا مشي عليه بعد الفتح تظهر [الرجل].
ولو اتخذ خفاً من خشب أو حديدٍ، جاز المسح عليه، إذا أمكن المشي عليه؛ فإن لم يمكن؛ لثقله أو رقته، لم يجز.
وكذلك لا يجوز على الخف الواسع الذي لا يتثبت في الرجل، ولا الضيق الذي لا يمكن المشي عليه، وإن كان ضيقاً يتسع بالمرور عليه- جاز.
ويجوز المسح على خف واسع الفم ترى القدم في قراره؛ بخلاف ما لو صلى في قميص واسع الجيب ترى منه عورته- لم يجز.
ولو كان ضيق الجيب، لكنه وقف على طرف سطح ترى عورته من تحت ذيله صحت صلاته؛ لأنه مأمور بالستر من الأعلى والجوانب، وفي الخف من الأسفل والجوانب.
ولو مسح على خف مغصوبٍ؛ فصلى، صحت صلاته، وإن كان عاصياً بالغضب؛ كما لو صلى في ثوب مغصوبٍ.
وقال صاحب "التلخيص": لا يجوز صلاته [بالمسح] على خف مغصوب؛ مقيماً كان، أو مسافراً؛ لأن المسح رخصةٌ لا تثبت للعاصي، كما لو لبس خفاً من ذهبٍ أو فضة، لا يجوز المسح عليه.
وإذا كان أقطع الرجل، وبقي في محل الغسل شيءٌ، فلبس عليه خفاً من خشب لا يمكنه متابعة المشي عليه إلا بالعصا- نظر: إن كان أخذه العصا لحدة الخف، لم يجز المسح عليه، وإن كان لجراحة الرجل، يجوز؛ كالمقعد إذا لبس الخف، يجوز له المسح عليه.
وإن كان مقطوع إحدى الرجلين؛ فلبس الخف في الرجل الأخرى- جاز المسح عليه.
فصلٌ في مسح الجرموق
وهو خفٌ يلبسه فوق خف؛ فينظر فيه إن كان الأسفل متخرقاً أو ضعيفاً؛ بحيث لو انفرد- لا يجوز المسح عليه فهو كاللفافة، ويجوز المسح على الأعلى.
وإن كان الأسفل؛ بحيث لو انفرد جاز المسح عليه، والأعلى ضعيف، أو متخرق؛ فالأعلى كالوقاية لا يجوز المسح عليه، بل يدخل يده تحته؛ فيمسح على الأسفل؛ فلو مسح الأعلى؛ فدخل الماء جوفه؛ فأصاب الأسفل، نظر: إن قصد المسح على الأسفل أو عليهما- جاز، وإن قصد مسح الأعلى لم يجز، وإن لم يخص واحداً، بل كان على النية الأولى؛ فقصد المسح في الجملة- فيه وجهان.
وإن كان كل واحد منهما؛ بحيث لو انفرد- جاز المسح عليه؛ فهل يجوز المسح على الأعلى؟ فيه قولان:
أظهرهما- وهو قوله الجديد-: لا يجوز، لأن الخف ممسوح في الطهارة؛ فلا يجوز المسح على ما يواريه؛ كالعمامة لا يجوز المسح عليها؛ لأنها تواري ممسوحاً؛ وهو الرأس.
وقال في القديم، وهو مذهب أبي حنيفة وقول أكثر أهل العلم: يجوز المسح على الأعلى؛ لأن المسح على الخف جوز؛ رفقاً بالعباد؛ لاحتياجهم إلى لبسه، ولما يلحقه من المشقة في نزعه عند كل وضوء؛ فكذلك يحتاجون إلى لبس الجرموق في الأسفار والأوقات الباردة؛ فجاز لهم المسح عليه.
فعلى هذا لو لبس ثالثاً ورابعاً بعضها فوق بعض-
جاز المسح على الأعلى، فإن كان الكل متخرقاً إلا الأعلى، جاز المسح على الأعلى بلا خلاف، وكان ما تحته كاللفائف.
وإن قلنا: لا يجوز المسح على الجرموق؛ فأدخل يده تحته، ومسح على الخف- يجوز؛ كما لو مسح الرأس تحت العمامة، أو مسح على الجبيرة في كمه.
وعلى هذا القول لو تخرق الخفان تحت الجرموقين: فإن كان حالة الخرق على طهارة اللبس، له أن يمسح بعده على الجرموقين؛ لأن الجرموق صار أصلاً.
وإن كان محدثاً في تلك الحالة، لم يجز؛ كما لو أحدث اللبس لا على كمال الطهارة، وكذلك إن كان على طهارة المسح على الجرموق؛ لأن مسحه لم يكن جائزاً.
وإن قلنا: يجوز المسح على الجرموق؛ فلأي معنى يجوز؟
ذكر ابن سريج فيه ثلاث معاني:
أصحها: أن الخف بدلٌ عن غسل الرجل، والجرموق بدل البدل.
والثاني: [أن] الأسفل يصير كاللفافة، والخف هو الأعلى.
والثالث: أنهما كخف واحد؛ فالأعلى ظهارةٌ، والأسفل بطانةٌ.
وفائدة هذه المعاني تتبين في مسائل:
منها: لو لبس الخف على [كمال الطهارة] ثم لبس الجرموق محدثاً فإن قلنا: الأعلى بدل البدل، أو الأسفل كاللفافة لا يجوز المسح عليه.
فإن قلنا: الأعلى كالظهارة يجوز؛ كما لو ركب ي خفه طاقةً، وهو محدث.
ولو لبس الجرموق على طهارة المسح.
إن قلنا: مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل، يجوز المسح على الجرموق.
وإن قلنا: لا يرفع؛ فهو كما لو لبس الجرموق محدثاً.
ولو لم يمسح على الجرموق وأدخل يده تحته؛ فمسح على الخف.
إن قلنا: الأعلى بدلُ البدل، [يجوز]؛ كما لو غسل الرجل في الخف.
وإن قلنا: الأسفل كالبطانة أو كاللفافة، لا يجوز.
ولو لبس الجرموق في إحدى الرجلين إن قلنا: الأعلى بدل البدل، لا يجوز المسح
على الجرموق؛ كما لو لبس الخف في إحدى الرجلين، لا يجوز المسح عليه.
وإن قلنا: الأسفل كاللفافة يجوز المسح على الجرموق والخف الآخر؛ لأن الخف إنما يصير كاللفافة إذا لبس الجرموق فوقه؛ فهذا كما لو كان على إحدى رجليه لفافةٌ دون الأخرى.
وإن قلنا: الأعلى الظهارة يجوز أيضاً.
ولو لبس الجرموقين، ومسح عليهما، ثم نزع الجرموقين؛ وهو على طهارة المسح.
إن قلنا: الأعلى بدلُ البدل، لا يجب نزع الخفين، بل يعيد المسح على الخفين.
وهل يجب استئناف الوضوء؟ فيه قولان.
وإن قلنا: الأسفل كاللفافة، يجب عليه نزع الخفين، وغسل الرجلين.
وفي استئناف الوضوء قولان.
وإن قلنا: الأعلى كالظهارة، لا يجب عليه شيء؛ كما لو تخرقت ظهارة خفه؛ والبطانة ضعيفة.
وكذلك لو نزع أحد الجرموقين بعد المسح.
إن قلنا: الأعلى بدل البدل، يجب عليه نزع الجرموق الثاني، ويعيد المسح على الخفين.
وإن قلنا: الأسفل كاللفافة، يجب عليه نزع الخفين، وغسل الرجلين.
وإن قلنا: الأعلى كالظهارة، لا شيء عليه.
ولو تخرق الجرموقان، أو أحدهما، فهو كما لو نزعه.
وإن قلنا: الأعلى بدلُ البدل، عليه نزع الجرموقين، وإعادة المسح على الخفين.
وإن قلنا: الأسفل كاللفافة، عليه نزع الخفين، وغسل الرجلين.
وإن قلنا: الأعلى كالظهارة، لا شيء عليه.
ولو تخرق الخفان تحت الجرموقين، يجوز المسح على الأعلى على المعاني كلها، وإن كان على طهارة المسح لا يبطل مسحه، وإن كان محدثاً، فيمسح على اللبس الأول.
وإن تخرق إحدى الخفين: إن جعلناه كالبطانة وكاللفافة، لا شيء عليه، وإن جعلنا الأعلى بدل البدل، يجب عليه نزع الجرموق الذي لم يتخرق الخف تحته، ويعيد المسح على ذلك الخف.
وفي استئناف الوضوء قولان.
ولو تخرق الخفان والجرموقان أو تخرق الخف والجرموق من رِجلٍ واحدة، عليه نزع
الكل، إلا على قول من يجعل الأعلى كالظهارة وكان خرقُ الخف والجرموق في محلين مختلفين- فلا شيء عليه، كما لو تخرقت ظهارة الخف في موضع، والبطانة في موضع آخر وليس بصحيح.
ولو [تخرق] الخف من رِجلٍ، والجرموق من الأخرى: إن جعلنا الأعلى كالظهارة، لا شيء عليه، وإن جعلنا الأسفل كاللفافة، عليه نزع الكل، وإن جعلنا الأعلى بدل البدل، عليه نزع الجرموق المتخرق، وأعاد المسح على الخف الذي تحته.
ولو لبس خفاً ذات طاقين غير ملتصق إحداهما بالأخرى، وحرفهما واحد؛ فمسح على الطاقة الأولى- فهو كمسح الجرموق، ولو مسح على الطاقة الثانية، فكمسح الخف تحت الجرموق.
قال الشيخ إمام الأئمة: عندي لا يجوز المسح على الطاقة الثانية، ويجوز على الأولى؛ لأن الكل خف واحد؛ فمسح الطاقة الثانية كمسح باطن الخف.
فصلٌ في كيفية المسح
روي عن المغيرة بن شعبة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله.
والحديث ضعيف الإسناد.
الواجب من المسح: أن يمسح قدر ما ينطلق عليه اسم المسح؛ من ظهر الخف.
وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: يجب أن يمسح قدر ثلاث أصابع.
والسنة: أن يمسح أعلى الخف وأسفله؛ فيغمس يديه في الماء، ثم يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف، ويضع أصابعه اليمنى على أطراف أصابع الرجل مفرقاً بين أصابعه، ثم: يمرر اليمنى إلى ساقه؛ واليسرى إلى أطراف أصابعه.
روي ذلك عن ابن عمر؛ وهو قول الزهري، ومالك، وقال الشعبي، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة: لا يمسح أسفل الخف.
وهل يستحب مسح عقب الخف؟ فيه وجهان:
أصحهما: بلى؛ كالأسفل.
والثاني: لا؛ لأن السنة ما حدثت به.
فلو مسح أعلى الخف، ولم يمسح أسفله- جاز، ولو مسح أسفله، أو عقبه، أو حرفه، ولم يمسح أعلاه- لا يجوز.
وقال أبو إسحاق: يجوز؛ لأنه مسح على ما يواري المغسول؛ كما لو مسح الأعلى.
ولو مسح ساق الخف أو تراجع، لم يجز؛ لأنه لا يواري المغسول.
ولو مسح باطن الخف، لم يجز.
قال علي- رضي الله عنه-: لو كان الدين بالرأي، لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يمسح على ظاهر خفه.
باب الحيض
قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222].
الحيض: اسمٌ لدمٍ يرخيه الرحم؛ وهو شيء كتبه الله- تعالى- على بنات آدم، وله وقتٌ وتقديرٌ وحكمٌ؛ فالمرجع في وقته وتقديره إلى الوجود؛ وهو غالب العادات؛ لأن ما ورد به الشرع مطلقٌ، ولا حد له في اللغة يرجع فيه إلى العزف والعادة؛ فوقته بعد استكمال المرأة تسع سنين، فلو رأت الدم قبل هذا السن لا يكون حيضاً.
قال الشافعي- رضي الله عنه-: وأعجل من سمعت من النساء يحضن نساء
"تهامة" يحضن لتسع- سنين.
وأقل الحيض يومٌ وليلةٌ.
وقال في موضعٍ: يومٌ.
قيل: فيه قولان:
والمذهب: أنه يومٌ وليلةٌ، وحيث قال: يومٌ أراد: بليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً؛ وهو قول علي رضي الله عنه.
قال عطاءٌ: من النساء من يحضن يوماً، وتحيض خمسة عشر [يوماً]؛ وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وبه قال مالكٌ في الأكثر.
وعنده: لا تقدير لأقله.
وقال الثوري وأبو حنيفة: أقله: ثلاثة أيامٍ وأكثره: عشرة أيام.
وأقل الطهر خمسة عشر يوماً بالاتفاق، ولا نهاية لأكثره.
ويحرم في الحيض عشرة:
إيتاء الصلاة، والصوم، والاعتكاف، والمكث في المسجد، والطواف، ومس المصحف وقراءة القرآن، والسجود، والغشيان، والطلاق في حق بعض النساء ولا تصح طهارتها؛ لأن الطهارة تراد للصلاة، ولا تجوز صلاتها.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش: "فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة".
ولا يجوز لها الصوم.
والحيض يمنع جواز الصلاة، ووجوبها، ويمنع جواز
الصوم، ولا يمنع وجوبه؛ حتى أنها إذا طهرت يجب عليها قضاء الصوم، ولا يجب قضاء الصلاة؛ لما روي عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كنا نحيض عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم نطهر؛ فيأمرنا بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة.
وهذا لأن الصلاة يتكرر وجوبها في اليوم مراراً، وربما تكون [المرأة] نصف دهرها حائضاً؛ فلو أمرناها بالقضاء لشق عليها، والصوم شهرٌ واحدٌ في السنة، وأكثر ما يفوتها بالحيض نصفه؛ فلا يشق عليها قضاؤه.
ولا يجوز لها الاعتكاف والمكث في المسجد؛ [لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة: "إني لا أُحل المسجد لحائضٍ، ولا جنب" ولا يجوز لها الطواف]؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة وحاضت في الحج: "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت".
ولا يجوز لها مس المصحف، ولا السجود؛ لأن الطهارة شرط فيهما ولا تصح طهارتها.
ولا يجوز للزوج غشيانها؛ فإن وطئها مستحلاً كفر، وإن فعل غير مستحل، عصى الله - تعالى- واستغفر، ولا كفارة عليه؛ في قوله الجديد، وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والشعبي، وابن المبارك، وأبو حنيفة؛ لأنه وطء محرم للأذى؛ فلا يتعلق به الكفارة، كالوطء في الدبر.
وقال في القديم- وهو الأحوط-: إن كان في أول الدم يتصدق بدينارٍ، وإن كان في آخره، أو بعدما انقطع الدم قبل الغسل- يتصدق بنصف دينار، وهو قول الأوزاعي وأحمد، وإسحاق؛ لما روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إذا وقع الرجل بأهله- وهي حائضٌ- إن كان دماً أحمر فليتصدق بدينارٍ، وإن كان أصفر فنصف دينار".
وروي عن ابن عباس موقوفاً عليه إن أصابها في الدم فدينارٌ، وإن أصابها انقطاع الدم، فنصف دينار.
وقال الحسن: عليه ما على المجامع في نهار رمضان، ويجوز تقبيل الحائض ومضاجعتها بعدما شدت عليها إزاراً، ويستمتع بما فوق سرتها ودون ركبتها، ويحرم الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها؛ على ظاهر المذهب؛ وهو قول أكثر أهل العلم.
لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم-: "من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه".
وروي عن
معاذ قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عما يحل للرجل من امرأته؛ وهي حائض: قال: "ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل".
وقال أبو إسحاق: لا يحرم الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها؛ وهو قول عكرمة، ومجاهد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"؛ يعني: الجماع.
ولأنه فرجٌ حرم الاستمتاع فيه؛ للأذى، فلا يحرم مما حواليه؛ كالدبر.
ولا يحل للحائض شيء من محظورات الحيض بعد انقطاع دمها ما لم تغتسل، أو تيمم عند عدم
الماء، إلا الصوم والطلاق؛ فإنها لو طهرت بالليل، ونوت الصوم، واغتسلت بالنهار- صح صومها.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن طهرت لأكثر الحيض، جاز للزوج غشيانها قبل الغسل، وإن طهرت لدون ذلك، فلا يحل حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة.
والآية حجةٌ عليه؛ لأن الله - تعالى- قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] يعني: انقطاع الدم ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلن.
﴿فَاتُوهُنَّ﴾ فلم يأذن بالإتيان، إلا بعد الاغتسال.
والله أعلم.
فصلٌ في المستحاضة
روي عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة أستحاض؛ فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ألا إنما ذلك عرقٌ، وليس بحيضٍ فإذا أقبلت حيضتك؛ فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي.
ويروى: "فإذا أدبرت فاغتسلي"؛ ويروى قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان
دم الحيض؛ فإنه دمٌ أسود يعرف؛ فإن كان ذلك، فامسكي عن الصلاة".
دم الاستحاضة دمُ عرقٍ لا يتعلق به شيء من أحكام الحيض، وقد يكون منفصلاً عن دم الحيض؛ كالصغيرة قبل بلوغها تسع سنين، أو البالغة ترى الدم أقل من يوم وليلة، وقد يكون متصلاً بدم الحيض؛ كالبالغة يتصل بها الدم، حتى يجاوز خمسة عشر يوماً؛ فكم يكون حيضها؟ فلا يخلو إما إن استحيضت مميزةً أو غير مميزة؛ وهي التي ترى الدم على نوعين، بعضه أقوى، وبعضه أضعف؛ كالأسود أقوى من الأحمر، والأحمر أقوى من الأصفر، والثخين أقوى من الدقيق، والمتغير أقوى من المشرق؛ فيجب عليها أن تعمل
بالتمييز؛ فيكون الدم القوي لها حيضاً، والضعيف استحاضةً.
وعند أبي حنيفة: لا تعمل بالتمييز، بل ترد إلى عادتها إن كانت معتادةً وإن كانت مبتدأةً، فإلى أكثر الحيض.
والحديث حجة عليه، وإنما يعمل بالتمييز بثلاث شرائط:
أحدها: ألا ينقص الدم القوي عن يوم وليلة.
والثاني: ألا تزيد عن خمسة عشر يوماً.
والثالث: ألا ينتقص الدم الضعيف بين الدمين القوي عن خمسة عشر يوماً؛ لأنه طُهرٌ في حق المميزة، والطهر لا ينتقص عن خمسة عشر يوماً؛ فإن انتقص الدم القوي عن يوم وليلة، أو زاد على خمسة عشر يوماً، أو انتقص الدم الضعيف عن خمسة عشر [يوماً] فهي كمن رأت الكل على لونٍ واحدٍ.
ولو كانت ترى يوماً وليلة دماً أسود، ثم يوماً وليلة أحمر، ثم أسود، ثم أحمر؛ فإن انقطع على خمسة عشر يوماً فالكل حيضٌ، وإن جاوز، فهو كما لو رأت الدم كله على لونٍ واحدٍ؛ لأن الدم الضعيف لم يبلغ أقل الطهر.
وإذا اجتمع دمان قويان، ومجموعهما لا يزيد على خمسة عشر يوماً، تجعل الكل حيضاً؛ مثل: إن رأت خمسة أيام دماً أسود، ثم خمسةً دماً أحمر، ثم أصفر واستمر، وزاد على خمسة عشر؛ فأيام السواد والحمرة حيضٌ، وما بعدهما استحاضةٌ.
وإذا تغير دم المميزة من القوة إلى الضعف في خمسة عشر في الشهر الأول الذي استحيضت فيه؛ فإنها تدع الصلاة والصوم رجاء الانقطاع على خمسة عشر؛ فإن انقطع خمسة [عشر] فما دونها؛ فالكل حيضٌ؛ حتى لو رأت خمسة دماً أسود وخمسةً أحمر، وخمسة أصفر، وانقطع يكون الكل حيضاً، إلا على قول من لا يجعل الصفرة في غير أيام العادة- حيضاً.
فتقول: حيضها عشرة أيام، فإذا جاوز خمسة عشر حينئذٍ- تغتسل، وتقضي صلوات أيام الدم الأضعف، ثم في الشهر الثاني إذا تغير الدم من القوة إلى الضعف- تغتسل وتصلي، وتصوم.
ولو انقطع على خمسة عشر، تجعل الكل حيضاً؛ لأن الغالب أنه لا ينقطع على عادة الشهر الأول، وإذا اختلفت عادتها في التمييز بالزيادة والنقصان، تعمل على اختلاف
عادتها؛ مثل: إن كانت عادتها من كل شهر خمسة أيام دماً أسود، وباقي الشهر أحمد؛ فجاءها شهرٌ، ورأت فيه ستة أيام دماً أسود، ثم أحمر، وجاوز خمسة عشر يوماً فحيضها فيه ثلاثة أيام.
ولو جاءها بعد ذلك شهر؛ فرأت في جميعه الدم على لونٍ واحدٍ، فحكمها حكم المعتادة إذا استحيضت ترد إلى عادتها.
ولو أن مبتدأة رأت شهراً دماً أحمر، ثم في الشهر الثاني رأت خمسة أيامٍ دماً أسود، وباقي الشهر أحمر، ثم في الشهر الثالث رأت الكل أحمر، فحيضها في الشهر الأول حيض المبتدأة وفي الثاني حيضها خمسة أيام على التمييز، وفي الثالث أيضاً خمسة أيام؛ لأنها أقرب العادات.
هذا إذا تقدم الدم القوي.
فأما إذا تقدم الأضعف على الدم الأقوى؛ نظر: إذا لم يزد على خمسة عشر [يوماً]، مثل: إن رأت مبتدأة خمسة دماً أحمر، ثم خمسة أسود، وانقطع، أو رأت خمسةً دماً أحمر، ثم عشرة أسود، أو عشرة أحمر، ثم خمسة أسود، وانقطع- ففيه وجهان:
أصحهما- وهو المذهب-: أن الكل حيضٌ؛ كما لو تقدم السواد.
والثاني: حيضها أيام السواد؛ لأنه أقوى، ولا يتقوى به الدم الضعيف؛ لأنه سابق.
ولو رأت خمسة دماً أحمر، ثم خمسةً أسود ثم خمسةً أحمر، وانقطع- فعلى الوجه الأول؛ وهو المذهب: الكل حيضٌ.
وعلى الوجه الثاني: حيضها أيام السواد مع الحمرة التي تتبعها والخمسة الأولى دم فسادٍ.
وإن جاوز خمسة عشر، فلا يخلو: إما إن أمكن الجمع بين الابتداء والتمييز أو لم يمكن.
فإن أمكن الجمع؛ مثل: إن رأت خمسةً دماً أحمر، ثم خمسة دماً أسود، ثم أحمر، وجاوز خمسة عشر- ففيه وجهان:
أحدهما: حيضها أيام السواد؛ لأنه اعتبار صفة الدم؛ فهو أولى من اعتبار السبق.
والثاني: يجمع بين الابتداء والتمييز؛ فحيضها عشرة أيام؛ لأن للخمسة الأولى قوة السبق، وللثانية قوة الدم؛ فاستويا.
وكذلك: لو رأت [خمسة دماً أحمر، ثم عشرة أسود، ثم أحمر، أو رأت عشرة أحمر، ثم خمسة أسود، ثم أحمر]؛ فعلى الوجه الأول: حيضها أيام السواد.
وعلى الوجه الثاني: حيضها خمسة عشر يوماً.
وقيل: حيضها حيض المبتدأة من ابتداء الحمرة.
وإن لم يمكن الجمع بين الابتداء والتمييز؛ مثل: إن رأت سبعاً دماً أحمر، ثم عشرة دماً أسود- فعلى الوجه- الأول: حيضها أيام السواد، وعلى الوجه الثاني: حيضها حيض المبتدأة من ابتداء الحمرة.
ولو رأت خمسة عشر يوماً دماً أحمر، ثم خمسة عشر دماً أسود- فعلى الوجه الأول: حيضها أيام السواد، وعلى الوجه الثاني: حيضها حيض المبتدأة من ابتداء الحمرة.
ولو رأت خمسة عشر يوماً دماً، أحمر، ثم خمسة عشر دماً أسود- فعلى الوجه الأول: حيضها أيام السواد، وعلى الوجه الثاني: حيضها حيض المبتدأة؛ من ابتداء ما رأت الدم ولا يتصور مستحاضةً تدع الصلاة شهراً كاملاً إلا هذه على الوجه الأول؛ وذلك أنها تدع الصلاة أول ما رأت الدم؛ رجاء الانقطاع، فإذا لم ينقطع، وتغير إلى السواد، بان أن ما مضى كان استحاضةً، وحيضها أيام السواد؛ فتترك الصلاة إلى آخر الشهر، ثم تغتسل، وتعيد صلوات أيام الحمرة.
ولو رأت خمسة أيام دماً أحمر، ثم رأت ستة عشر دماً أسود- فقد بطل العمل بالتمييز هاهنا؛ لأن الدم القوي زاد على خمسة عشر فحيضها حيض المبتدأة؛ من ابتداء الحمرة؛ لا يختلف القول فيه.
ولو رأت ستة عشر يوماً دماً أحمر، ثم عشرة دماً أسود: فإن قلنا: بظاهر المذهب: إن المبتدأة تردُ إلى يوم وليلة، فهاهنا يومٌ وليلة لها حيضٌ؛ من ابتداء الحمرة، وأيام السواد حيضٌ؛ لا يختلف القول فيه، لأن بينهما طهراً كاملاً وكذلك إذا كان عددُ أيامِ الحمرة أكثرهن ستة عشر.
وإن قلنا: ترد المبتدأة إلى ست أو سبع في هذه الصورة- فعلى الوجه الأول: حيضها أيام السواد، وعلى الوجه الثاني: ست أو سبع من ابتداء الحمرة، ولو أن معتادةً استحيضت مميزة؛ فإنها تعمل بالتمييز على الصحيح من المذهب؛ كالمبتدأة إذا استحيضت
مميزة؛ لأن التمييز اعتبار صفة الدم؛ فهو أولى من اعتبار زمانه؛ كالعدة بالأقراء تقدم على الأشهر.
وقال ابن خيران، والإفصطخري: -تعمل بالعادة؛ وهو قول أبي حنيفة- رحمه الله-.
وإن كانت نسيت عادتها، فحكمها حكم ناسيةٍ لا تمييز لها.
والمذهب الأول: أنها تعمل بالتمييز.
بيانه: امرأة عادتها: أنها تحيضُ من كل شهر خمسة أيام وتطهر خمسةً وعشرين؛ فجاءها شهر؛ فرأت فيه ستة أيام دماً أسود، ثم ثلاثة أيام، ثم أحمر، وجاوز خمسة عشر، فحيضها أيام السواد على الصحيح من المذهب.
وعلى قول ابن خيران والإصطخري: حيضها خمسة أيام؛ على عادتها [القديمة].
قال شيخنا الإمام رضي الله عنه: على قياس قول من يذهب إلى الجمع بين العادة والتمييز في المسألة التي بعدها، يجب أن يكون حيضها في هذه المسألة أكثر المدتين من العادة أو التمييز.
ولو كانت عادة حيضها خمسة أيام من أول كل شهر، والباقي طهرها، جاءها شهر، ورأت الخمسة أيام [الأولى] دماً أحمر ثم خمسة دماً أسود، ثم أحمر، وجاوز خمسة عشر- فثلاثة أوجه:
أحدها: حيضها أيام السواد، وعلى قول ابن خيران، والإصطخري: الخمسة الأولى على العادة.
والوجه الثالث: تجمع بين العادة والتمييز، فحيضها عشرة أيام، وكذلك إذا كانت عادتها بالتمييز، بأن كانت ترى من أول كل شهر خمسة أيام دماً أسود، وباقي الشهر أحمر؛ فجاءها شهر، ورأت الخمسة الأولى دماً أحمر، ثم خمسةً دماً أسود، ثم أحمر، واستمر-
فعلى الوجه الأول: حيضها أيام السواد، وعلى الوجه الثاني: حيضها الخمسة الأولى وعلى الوجه الثالث: حيضها عشرة أيام.
وإذا لم يمكن الجمع بين العادة والتمييز؛ بأن كانت عادةُ حيضها خمسة أيام؛ من أول الشهر جاءها شهر، ورأت خمسة عشر يوماً دماً أحمر، ثم خمسةً أسود: فمن قال: تعمل بالتمييز، فحيضها أيام السواد وصار طهرها أربعين يوماً.
ومن قدم العادة، قال: حيضها الخمسة الأولى على عادتها.
ومن ذهب إلى الجمع، قال: هاهنا [الجمع] لا يمكن، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، فحيضها حيض المبتدأة من ابتداء الحمرة، ولو كانت عادتها خمسة أيام من أول الشهر جاءها شهرٌ، ورأت عشرين يوماً دماً أحمر، ثم خمسة دماً أسود؛ فالخمسة الأولى لها حيضٌ على عادتها وأيام السواد حيضٌ؛ لأن بينهما طُهراً كاملاً لا يختلف القول فيه.
فأما إذا استحاضت المرأة غير مميزة؛ فلا يخلو: إما إن كانت معتادةً أو مبتدأةً، أو ناسيةً: فإن كانت معتادةً؛ بأن كانت تحيض من كل شهرٍ خمسة أو عشرة، وتطهر الباقي؛ فجاءها شهر، واستحاضت فيه- فإنها ترد إلى عادتها في الحيض والطهر؛ سواء ثبتت عادتها بحيضٍ وطهرٍ صحيح، أو بالتمييز؛ وسواء كانت تحيضُ في كل شهرٍ مرةً، أو في كل شهرين.
لما روي عن أم سلمة؛ أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاستفتت لها أم سلمة النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال عليه السلام: "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها؛ فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر؛ فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ولتستثفر، ثم لتصل".
والمعتادة: إذا جاوز الدم عادتها أول مرة، لا تغتسل، بل تدع الصلاة؛ رجاء أن ينقطع على خمسة عشر أو دونها؛ فيكون الكل حيضاً، وإن جاوز خمسة عشر حينئذٍ تغتسل، وتقضي صلوات الأيام التي جاوزت عادتها، ثم في الشهر الثاني؛ كما [إذا] انقضت أيام عدتها، تغتسل، وتصلي، وتصوم، ثم إن جاوز الدم خمسة عشر، صحت صلاتها وصومها.
وإن انقطع على خمسة عشر، فالكل حيضٌ، ويجب عليها قضاء صيام تلك الأيام كلها.
والعادة تثبت بمرةٍ واحدة حتى لو حاضت مبتدأة أول مرة.
خمسة أيام، وطهرت بقية الشهر، ثم في الشهر الثاني استمر بها الدم، وجاوز خمسة عشر- فحيضها من شهر الاستحاضة خمسة أيام وعند أبي حنيفة رحمه الله: لا تثبت العادة بأقل من مرتين، والعادة المستقرة قد تزداد وتنتقص، وتنتقل، والحكم للآخر إذا استحيضت بعده؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها".
وبيان الزيادة: امرأةٌ عادة حيضها من أول كل شهر خمسة أيام جاءها شهر؛ فرأت فيه ستة أيام دماً، وانقطع؛ فحيضها في هذا الشهر ستة أيام، وطهرها أربع وعشرون فإذا استحيضت في الشهر الثاني نردها إلى ستة أيام في الحيض وفي الطهر إلى أربع وعشرين.
وبيان النقصان: امرأة عادةُ من أول كل شهر خمسة أيام، ثم جاءها شهر؛ فرأت فيه ثلاثة أيام دماً، وانقطع؛ فحيضها في هذا الشهر ثلاثة أيامٍ، وطهرها سبعٌ وعشرون.
فإذا استحيضت بعد هذا الشهر تردها إلى ثلاثة أيام في الحيض، وفي الطهر إلى سبع وعشرين.
ولو أن مبتدأة رأت ثلاثة أيام دماً، وانقطع، ثم في الشهر الثاني رأت خمساً، وانقطع، ثم استحيضت في الشهر الثالث- تردها إلى خمسٍ.
ولو رأت أول مرة خمساً، ثم في الشهر الثاني ثلاثاً، ثم استحيضت في الشهر الثالث- تردها إلى ثلاثة.
وبيان الانتقال: امرأة عادتها من أول كل شهر خمسة أيام جاءها شهرٌ؛ فرأت الخمسة الأول نقاءً، والخمسة الثانية دماً، واستحيضت؛ فالخمسة الثانية لها في هذا الشهر حيضٌ
وبعدها ثلاثون يوماً طهراً؛ لأن العادة الأخيرة في الطهر؛ وعلى هذا أمرها أبداً ما دام الدم متصلاً.
وقال أبو إسحاق المروزي رحمه الله: ليس لها في شهر الانتقال حيضٌ، فإذا تم الشهرُ فحيضها خمسة أيام من الشهر الذي بعده؛ على عادتها القديمة.
والمذهب الأول.
وإذا رأت في شهر الانتقال الخمسة الثانية دماً، وانقطع، ثم بعدها بعشرين يوماً رأت الدم، واستحيضت- نجعل لها الخمسة الأولى بعد العشرين حيضاً وعشرين يوماً طهراً؛ لأنها العادة الأخيرة.
هكذا أبداً يكون لها من كل خمس وعشرين يوماً خمسةٌ حيضٌ.
ولو رأت في شهر الانتقال الخمسة الثانية دماً، وانقطع، ثم في الشهر الثاني رأت الخمسة الثانية أيضاً، واستحيضت- فالخمسة الثانية لها حيضٌ.
وعاد طهرها إلى خمسٍ وعشرين.
ولو كانت عادتها خمسة أيام من أول كل شهر، جاءها شهر؛ فرأت الخمسة الأولى على عادتها دماً، وانقطع، ثم عاودها الدم في هذا الشهر بعد مضي خمسة عشر يوماً، واستحيضت- فالخمسة الأولى لها حيضٌ، والخمسة الخامسة حيضٌ، ثم بعدها خمسة عشر يوماً طهرٌ؛ لأنها العادة الأخيرة في الطهر، وكذلك لو رأت الخمسة الخامسة دماً وانقطع، ثم عاودها لدم بعد خمسة أيام في ابتداء الشهر على عادتها القديمة، واستحيضت فالخمسة الخامسة لها حيضٌ، ولا حيض لها في ابتداء الشهر ما لم يتم خمسة عشر.
وقال أبو إسحاق: الخمسة الخامسة دم فسادٍ، وحيضها خمسةُ أيام من الشهر الذي بعدها على العادة القديمة.
ولو كانت للمرأة عاداتٌ مختلفةٌ، فلا تخلو: إما أن يكون لها دورٌ مستقيم، أو لم يكن.
فإن كان لها دورٌ مستقيمٌ؛ بأن كانت ترى في الشهر بثلاث أيام دماً، وانقطع، ثم في شهرٍ خمسة أيام، ثم في شهرٍ سبعة أيامٍ، ثم يعود؛ فترى ثلاثاً، ثم خمساً، ثم سبعاً.
وأقل مدة تستقيم هذه العادة ستة أشهر؛ فإذا استحيضت عقب الشهر الثالث، ترد إلى الثالث أبداً، وإن استحيضت عقب الشهر الخامس، ترد إلى الخمس أبداً، وإن استحيضت
عقب شهر السابع ترد إلى السابع أبداً؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها" فردها إلى الشهر الذي قبل الاستحاضة، ولأن العادة كما ثبتت بمرة، تنتقل بمرةٍ واحدة.
والوجه الثاني: ترد إلى دور عادتها، فإن استحيضت عقب الشهر الثالث ترد إلى الخمس، ثم إلى السابع، وإن استحيضت عقب الشهر الخامس ترد إلى السبع، ثم إلى الثالث، وإن استحيضت عقب الشهر السابع، ترد إلى الثالث، ثم إلى الخامس.
فإن قلنا: ترد إلى ما قبل الاستحاضة، فهل يجب عليها أن تعمل بالاحتياط ما بين أقل عادتها إلى أكثر عادتها؛ ففيه وجهان:
أحدهما: لا بد لها بعد الأيام المردود إليها ما للطاهرات، وعليها ما على الطاهرات؛ كما في العادة المستقيمة.
والثاني: تعمل بالاحتياط.
وبيانه: أنها إن استحيضت عقب شهر الثلاث، ورددناها إلى الثلاث، فبعد مضي الثلاث تغتسل وتصلي وتصوم، ثم بعد انقضاء الخمس تغتسل، ثم تغتسل بعد انقضاء السبع، ويجتنبها زوجها في هذه المدة.
بعد مضي السبع حتى تقضي صيام الكل؛ لاحتمال أنها كانت حائضاً، ولم يصح صومها، ولا تقضي الصلاة؛ لأنها إن كانت طاهرة فقد صلت، وإن كانت حائضاً فلا صلاة عليها.
وإن استحيضت عقب شهر الخمس، تترك الصلاة والصوم إلى انقضاء الخمس، ثم تغتسل وتصلي وتصوم، ويجتنبها زوجها إلى انقضاء السبع، ثم بعده تغتسل وتصلي، وتقضي صيام الكل، وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس؛ لاحتمال أنها كانت طاهرةً، ولم تصل.
وإن استحيضت عقب الشهر السابع، تترك الصلاة والصوم إلى انقضاء السبع، ثم تغتسل، وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع.
وإن لم يكن لها دورٌ مستقيم بأن كانت ترى في بعض الشهور ثلاثاً، وفي بعضها خمساً، وفي بعضها سبعاً بلا ترتيب، ولكن أوائلها متفقةٌ؛ فإذا جاءها شهرٌ، واستحيضت فيه؛ فإنها ترد إلى ما قبل الاستحاضة أبداً.
ثم هل تعمل بالاحتياط، إما بين أقل العادات وأكثرها؟ فعلى وجهين كما ذكرنا.
وإن لم تعرف عادة الشهر الذي استحيضت بعده؛ فإنها ترد إلى أقل العادات، وتعمل بالاحتياط ما بين أقلها وأكثرها، وإن كان لا يتفق أوائل حيضها بأن كانت تحيض في بعض الشهور في أوله، وفي بعضه في وسطه، وفي البعض في آخره ترد إلى ما قبل الاستحاضة.
فإن أشكل عليها أمر الشهر الذي قبل الاستحاضة- فهي كالناسية؛ فمن أول الشهر إلى انقضاء أقل عادتها تتوضأ لكل فريضةٍ، وبعدها إلى آخر الشهر تغتسل لكل فريضة.
فصلٌ في المبتدأة
إذا استحيضت المبتدأة، فإلى ماذا ترد؟ فيه قولان:
أصحهما: إلى أقل الحيض؛ وهو يومٌ وليلة، من ابتداء ما رأت الدم، وباقي الشهر؛ وهو تسع وعشرون لها طهرٌ؛ لأن سقوط الصلاة والصوم عنها في يوم وليلة بيقين، وفيما زاد عليه شك، والفرض لا يسقط بالشك.
القول الثاني: ترد إلى ست أو سبع غالب عادات النساء؛ لما روي عن حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضةً كثيرة شديدةً، فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- أستفتيه، فقال: "إنما هي ركضةٌ من ركضات الشيطان؛ فتحيضي ستة أيامٍ، أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي؛ فصلى أربعةً وعشرين ليلة وأيامها، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي وكذلك افعلي في كل شهرٍ؛ كما تحيض النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن".