التهذيب في فقه الإمام الشافعيصفحات 351-400

الرضاع، وكذلك تحرم على الرجل أم زوجته، وأمهاتها، وجداتها من قبل أبيها، أو من قبل أمها من النسب، ومن الرضاع.
ويحرم هؤلاء بنفس العقد، حتى لو فارق المرأة، أو مات عنها قبل الدخول - لا يحل له نكاح هؤلاء.

والرابعة: ابنة الزوجة تحرم على الرجل بعد الدخول بالأم، وكذلك بنات أولادها - وإن سفلوا - من النسب والرضاع جميعاً.
فإن مات عنها، أو فارقها قبل الدخول بها- يحل له نكاح ابنتها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23].
وقال مالك: لا تحرم الربيبة، إلا أن تكون مرباة في حجره.
قال علي: أم المرأة لا تحرم إلا بالدخول بالبنت.
وعامة العلماء على خلافه؛ لأن تحريم الأم مطلقٌ، وتحريم الربيبة مقيدٌ بالدخول بالأم.
وقال داود: لا تحرم حليلة الابن من الرضاع؛ لأن الله - تعالى- قال: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23].

قلنا: التقييد بابن الصلب؛ ليعلم أن زوجة المتبني لا تُحرم، ولا تحرم أم حليلةِ الأب، ولا أم حليلة الابن، ولا حليلة الراب والربيب، وكل من يحرم بعقد النكاح من هؤلاء يحرم بالوطء بملك اليمين، أو بالشبهة.
فصل في تحريم الجمع قال الله - تعالى-: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23].
رُوي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".

لا يجوزُ الجمعُ بين الأختين في النكاح، سواء كانتا من أب وأم واحدة، أو من أبوين وأم واحدة، أو من أمين وأبٍ واحدٍ، وسواء كانتا أختين من النسب أو من الرضاع.

وكذلك لا يجوز الجمع بين العمة وبنت الأخ، أو بنات أولاد الأخ - وإن سفلن، ولا بين الخالة وبنت الأخت، أو بنات أولاد الأخت - وإن سفلن - من الرضاع والنسب جميعاً.
والمعنى فيه بعد الخبر أن هذه قرابة تجب صلتها، والجمع بينهما يسبب القطيعة؛ لما يكون بين الضرتين [من المنافسة] والخشونة.
والحد فيه: أن كل امرأتين لو قدرت أحداهما ذكراً حرمت الأخرى عليه - يحرم الجمعُ بينهما في النكاح، وهذا في النسب والرضاع دون المصاهرة، حتى يجوز الجمع بين

المرأة وزوجة أبيها، وكذلك بين المرأة وزوج ابنها، وإن كُنا لو قدرنا إحدهما ذكراً حرمت الأخرى.
وكذلك يجوز الجمع بين المرأة وربيبة زوجها من امرأة أخرى، وبين بنت الرجل وربيبته، لأنا لو قدرنا أحداهما ذكراً لا تحرم الأخرى عليه.
ولو نكح رجل أختين معاً، فالنكاحان باطلان، وإن نكح واحدة، ثم نكح الأخرى قبل أن أبان الأولى - فنكاح الثانية باطل.
فإذا وطيء الثانية جاهلاً بالحكم يجب عليه مهر المثل، وعليها العدة.
ويجوز له وطء الأولى في عدة الثانية، غير أن المستحب ألا يطأها ما لم تنقض عدة الثانية.
ولو نكح أماً وابنتها معاً، فنكاحهما باطلٌ، وإن نكح أحداهما بعد الأخرى - فنكاحُ الثانية باطل.
وإن وطيء الثانية جاهلاً حرمت الأولى عليه على التأبيد.
وهل يجوز نكاح الثانية؟ نُظر؛ إن كان بعد الدخول بمنكوحته - لا يحل أبداً، وإن كان قبل الدخول بها - نظر؛ إن كانت المنكوحة هي البنت فلا تحل؛ لأن الأم حرمت بالعقد على البنت، وإن كانت المنكوحة هي الأم يجوز له نكاح الثانية.
فصل في الجمع بملك اليمين سُئل عثمان -رضي الله عنه- عن الأختين في ملك اليمين، هل يُجمع بينهما؟ قال: أما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك.
وقال عليٌّ - رضي الله عنه -: لو كان إليَّ من الأمر شيء، ثم وجدت أحداً فعل ذلك - جعلته نكالاً.
كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما بعقد نكاح، فإذا اشتراهما رجل يصح العقد؛ لأنه ليس المقصود منه الاستمتاعح بدليل أنه يجوز ان يشتري من لا يحل له وطؤها، ولكن لا

يجوز أن يجمع بينهما وطئاً؛ لأن الوطء في ملك اليمين بمنزلة عقد النكاح.
فلو اشترى أمةً وابنتها، فوطيء إحداهما - حُرمت الأخرى على التأبيد.
فلو وطيء الأخرى بعده - نظر؛ إن كان جاهلاً بالتحريم حرمتا على التأبيد، وإن كان عالماً، فهل عليه الحد بوطء الثانية؟ - فيه قولان: فإن قلنا: لا حد عليه، حرمتا عليه.
وإن قلنا: يجب الحد.
فلا تحرم الأولى عليه.
ولو اشترى أختين، أو جارية وعمتها، أو خالتها، فإذا وطيء أحداهما، فلا يجوز له وطء الأخرى ما لم - يحرم الموطوءة على نفسه، فإذا حرمها ببيع، أو هبة، أو تسليم، أو إعتاق، أو تزويج، أو كتابةٍ، أو باع بعضها - جاز له وطء الأخرى.
قال أبو حنيفة - رحمه الله-: بالتزويج والكتابة لا يحل له وطء الأخرى، ولو كانت إحدى الأختين مجوسية، أو أخته من الرضاع، فوطئها بالشبهة - جاز له وطء الأخرى؛ لأن تحريم هذه مؤبدة، والمجوسية يقر عليه، بخلاف المرتدة.
فلو حرمت الموطوءة، أو وُطئت بالشبهة حتى لزمتها العدة، أو ارتدت - لا تحل له الأخرى.
ولو باع الموطوءة، ثم ردت عليه بعيب، أو استغلها أو كاتبها، ثم عجزت، أو وبها من ابنه، ثم استرجعها -لا يحل له وطء الأخرى قبل الاستبراء.
فإذا استبرأها نظر؛ إن لم يكن وطيء الثانية بعد تحريم الأولى، فله أن يطأ أيتهما شاء، ثم لا يطأ الأخرى.
وإن كان قد وطئها لم يكن له وطء هذه التي عادت إليه ما لم تحرم الأخرى على نفسه.
فلو أنه وطيء أحداهما ثم وطيء الأخرى قبل تحريم الأولى على نفسه - لا حد عليه لشبهة الملك، ولا يجوز له أن يعود على وطء الثانية حتى تحرم الأولى على نفسه، وله أن يستخدمها.
ويجوز له وطء الأولى، غير أن المستحب ألا يطأها حتى يستبرئ الثانية.
ولو ملك عبداً مع ثلاث أخوات متفرقات - يجوز له الجمع في الوطء بين أخته من أبيه، وبين أخته من أمه؛ لأنهما أجنبيان، ولا يجوز أن يجمع بين واحدةٍ منهما مع التي هي لأبٍ وأم.
ولو اشترى أمة، ثم نكح أختها أو عمتها أو خالتها- يجوز، وإن كان بعد وطء

الأمة، ثم لا يجوز له الوطء بملك اليمين بعده، وإن تقدم ملك اليمين على ملك النكاح؛ لأن ملك النكاح يراد للوطء؛ بدليل أنه لا يجوز أن ينكح من لا يحل له وطؤها، فيقدم الوطء فيه على ملك اليمين.
باب الزنا لا يحرم الحلال قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ [الفرقان: 54].
إذا وطيء امرأة بملك النكاح، أو بملك اليمين - ثبتت المصاهرة، وهو أنه تحرم على الواطيء أم الموطوءة، وابنتها، وتحرم الموطوءة على أب الواطيء، وابنه.
ولا يتعلق بوطء النكاح إلا تحريم الربيبة؛ لأن سائر المحرمات تثبت بنفس العقد، ويتعلق الكل بالوطء بملك اليمين.

وكذلك إذا وطيء امرأة بشبهة [ملك] النكاح، أو بملك يمين، أو وطيء جارية ابنه المشتركة بينه وبين غيره - تتعلق به هذه المحرمات.
ولو نكح مشرك امرأة على اعتقادهم، هل تثبت حرمة المصاهرة بالعقد؟ فيه وجهان: فإن قلنا: أنكحة المشركين يحكم لها بالصحة - ثبت وهو الأصح، وألا فلا يثبت ما لم يوجد الوطء، والوطء بملك النكاح وملك اليمين، كما يثبت الحرمة يثبت المحرمية، حتى يجوز للواطيء أن يخلوا بأم الموطوءة وابنتها، ويسافر بهما، [ويجوز] لأبي الواطيء وابنه الخلوة بالموطوءة، والمسافرة بها.
فأما وطء الشبهة هل يثبت المحرمية؟ فيه وجهان: أحدهما: يثبت، كما يثبت الحرمة والنسب.
والثاني: لا يثبت، وهو الأصح؛ قاله في "الإملاء"؛ لأن ثبوت الحرمة فيه بسببٍ غير مُباحٍ.

إذا زنا بامرأةٍ لا تثبت به حرمة المصاهرة، حتى يجوز للزاني أن ينكح أم المزني بها وابنتها، ويجوز لأب الزاني وابنه - نكاح المُزني بها؛ لأن ثبوت حرمة المصاهرة نعمةٌ من الله - تعالى - فلا يثبت بالزنا؛ كما لا يثبت به النسب، وكما لا تحرم المزنى بها بوجوب العدة على سائر الناس؛ وهو قول أكثر أهل العلم.
وقال الثوري، وأبو حنيفة: تثبت بالزنا حرمة المصاهرة.
وإن كان أحدهما زانياً دون الثاني، ففيه وجهان:

أحدهما: وهو الأصح: الاعتبار بالرجل، وإن كان الرجل جاهلاً وهي عالمة - تثبت حرمة المصاهرة؛ كما يثبت النسب، ولا تجب العدة، ولا يجب لها المهر.
وإن كان الرجل عالماً وهي جاهلة، أو نائمة، أو مكرهة - فلا تثبت حرمة المصاهرة؛ كما لا يثبت النسب، ولاتجب العدة، ويجب المهر.
والوجه الثاني: في أيهما كانت الشبهة حرمة المصاهرة، وكذلك العاقلة البالغة إذا مكنت مجنوناً أو مراهقاً.
ولو أتى امرأته في دبرها، أو أجنبية بالشبهة - ثبتت حرمة المصاهرة؛ كما لو أتاها في القُبُل، ويثبت به النسب، وتجب العدة.
ولو قبل امرأة، ولمسها بشهوة، أو فاخذها في موضع الشبهة - هل تثبت به حرمة المصاهرة؟ وفي الزوجية، هل تحرم الربيبة؟ فيه قولان: أصحهما - وهو قول أكثر أهل العلم: تثبت؛ لأنه استمتاع يُوجب الفدية على المحرم كالوطء.

والثاني: لا تثبت؛ لأنه لا يوجب العدة؛ كاللمس بغير الشهوة، أو بالنظر بالشهوة.
فأما إذا لمس أجنبية بالشهوة، أو فاخذها عالماً - فلا تثبت كالزنا.
فإن قلنا: تثبت، فلو قبلت امرأة ابن زوجها بالشهوة عالمةً وهو جاهل - يرتفع النكاح بينها وبين زوجها.
وإن كان الابن عالماً وهي جاهلة - لا يرتفع على أصح الوجهين.
ولو نظر إلى امرأة بالشهوة - لا تثبت الحرمة، وسواء نظر إلى وجهها، أو إلى فرجها.
قال أبو حنيفة، والثوري: إن نظر إلى فرجها تثبت.
ولو تلوط بغلام لا تحرم على الفاعل ابنته.
وقال الأوزاعي، وأحمد: تثبت.
ولو استدخلت امرأة مني زوجها، أو مني أجنبي بالشبهة - يثبتُ به النسب، وحرمة المصاهرة، وتجب العدة، ولا يحصل به الإحصان، والتحلل.
وفي تقرير المهر ووجوبه للمفوضة، وفي وطء الشبهة، ووجوب الغسل، وثبوت الرجعة في الزوجة - وجهان، سواء أنزل الزوج باحتلام، أو استمناء: أصحهما: لا تثبت.
وفي الأجنبي إن كان أنزل بزنا لا يثبت النسب.
وإن استدخلت ماء زوجها، ولكن الزوج أنزله بزنا - قيل: لا يثبت به النسب، ولا المصاهرة؛ ولا تجب العدة، ولا يجب المهر.
قال الشيخ: وجب أن يثبت؛ كما لو وطيء زوجته على اعتقاد أنه يزني بأجنبية.
ولو زنا بامرأة، فأتت منه بولد - فلا يثبت به النسب ولا شيء من أحكامه، حتى لو أتت منه ببنت يجوز للزاني أن ينكحها، والورع ألا يفعل.
وقال أبو حنيفة: [يجوز] أن ينكحها.
قال بعض أصحابنا: إن تحقق أنها من مائه - لا يجوز أن ينكحها.

باب نكاح حرائر أهل الكتاب ومائهم وإماء المسلمين قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: 5].
الكفارُ على ثلاثة أقسام: قسمهم لهم كتابٌ، وقسم لهم شبهة كتابٍ، وقسم لا كتاب لهم.
فأما الذين لهم كتاب: فهم اليهود والنصارى، فمن كان منهم من نسل بني إسرائيل يُقرون بالجزية، ويحل له نكاح حرائرهم، وأكل ذبائحهم؛ لأن الكتاب أنزل في آبائهم.
فأما من دخل في دينهم من غير نسلهم - نظر؛ إن دخلوا في دينهم قبل التبديل والنسخ- يقرُّ أولادهم الذين جاءوا من بعد بالجزية، وهل يحل نكاح حرائرهم، وأكل ذبائحهم؟ فيه قولان: أحدهما - وهو الصحيح من المذهب: يحل؛ كما يقرون بالزية.
والثاني: لا يحل اعتباراً بالنسب، وقررناهم بالجزية تغليباً للحقن.
والأول المذهب؛ لأن كل من دخل في دين في وقت كان حقاً، فتثبت له حرمة أهله؛ كمن دخل اليوم في الإسلام.
وإن دخلوا في دينهم بعد التبديل - نظر؛ إن دخلوا في دين قوم لم يبدل - كان كمن دخل قبل التبديل، وإن دخلوا في دين المبدلين، أو دخلوا فيه بعد النسخ - فلا فضيلة لهم، ولا يقرون بالجزية، ولا يحل منكاحتهم، ولا ذبيحتهم؛ لأن تلك الحرمة قد سقطت بالتبديل؛ كما بالنسخ.
أما هم أنفسهم: فن بدلوا بقيت لهم تلك الحرمة؛ لأنهم من أولاد من ثبتت لهم تلك الفضائل، [وهؤلاء ليسوا من أولاد من ثبتت لهم تلك الفضائل].
ومن شككنا أنهم دخلوا في دينهم قبل التبديل أو بعده، فإنهم يقرون بالجزية تغليباً للحقن، ولا يحل منكاحتهم وذبيحتهم تغليباً للحرمة؛ كما حكم الصحابة في نصارى العرب.
أما الصابئون من النصارى، والسامرة من اليهود- يقرون بالجزية، وهل يحل نكاح حرائرهم، وأكل ذبيحتهم؟

نظر إن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصل دينهم - فلا يحل؛ كالمجوس.

وإن كانوا يوافقونهم في أصل الدين، ويخالفون في الفروع - فيحل.
ونعني بأهل الكتاب أهل التوراة والإنجيل.
أما من تمسك بكتب أنزلت على سائر الأنبياء - صلوات الله عليهم - مثل: صحف شيث، وزبور داود - فلا يقرون بالجزية، ولا يحل مناكحتهم وذبيحتهم.
واختلفوا في تعليله: فمنهم من قال: لأنه لم يكن في تلك الكتب أحكام، وإنما كانت مواعظ وقصصاً.
والأحكامُ في هذه الكتب الثلاثة: التوراة، والإنجيل، والفرقان، فاختص القرآن من بينهما بالإعجاز.
ومنهم من قال: إن تلك الصحف لم تكن من كلام الله - تعالى - بل كانت وحياً؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي؛ أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية".

فأما من لهم شبهة كتابٍ: فهم المجوس، كان لهم كتابٌ، فبدلوا، فأصبحوا وقد

أُسْرِيَ فقدوا كتابهم؛ قاله علي - رضي الله عنه- فإنهم يقرون بالجزية، ولكن لا يحل مناكحتهم وذبائحهم؛ لما رُوي عن عبد الرحمن بن عوفٍ؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المجوس: "سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب، غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم".

وقال أبو ثور: ويحل مناكحتُهم، وذبائحهم.
وعامة الصحابة والعلماء على خلافه.
وأما من لا كتاب له؛ مثلُ عبدة الأوثان وما يستحسنون، ومثل عبدة الشمس، والزنادقة، والمعطلة، والباطنية - فلا يقرون بالجزية، ولا يحل مناكحتهم وذبائحهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] وقال: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة 231]. وإذا كان أحد أبوي الكافر كتابياً، والآخر مجوسياً أو وثنياً - يقر بالجزية أي الأبوين كان كتابياً تغليباً للحقن.
وهل يحل مناكحته، وذبيحته؟ نظر إن كانت الأم كتابية، فلا يحل مناكحته وذبيحته.
وإن كان الأب كتابياً فعلى قولين: أحدهما- وهو قولُ مالك: يحل؛ لأن النسب إلى مُنكاحته وذبيحته، إلى الآباء.
والثاني: وهو الأصح: لا يحلُّ؛ لأن فيه جزءاً ممن لا تحل ذبيحته؛ كالحيوان المتولد بين ما يؤكل لحمه، وبين ما لا يؤكل لا يحل أكله أي الأبوين كان مأكولاً، بخلاف ما لو كان أحد أبويه مسلماً، والآخر مجوسياً - حلت ذبيحته ومناكحته؛ لأنه محكومٌ [له] بالإسلام، ولأن الإسلام يعلو الأديان كُلها، فلا يشركه الشرك.
والمتولد بين الكتابية والوثني غير محكوم له بالكتابية؛ إذ الشرك يشركه الشرك؛ فلا يترجح جانبٌ على الآخر.
فإن قلنا: لا يحل، فلو بلغ ودان دين أهل الكتاب.

قال الشافعي -رضي الله عنه - في موضع: لا تحل ذبيحته، ومناحته.
ومن أصحابنا من قال: هذا قول الشافعي - رضي الله عنه-: إن المتولد بني من تحل ذبيحته ومن لا تحل، إذا بلغ ودان دين أهل الكتاب تحل ذبيحته؛ لأن فيه شعبة من كل واحد منهما، إلا أنا غلبنا جانب الحظر ما دام محكوماً بحكم الأبوين، فإذا بلغ فله حكم نفسه، وله أن يختار دين أي الأبوين شاء.
وإذا اختار دين أهل الكتاب - حلت ذبيحته.
ولا فرق على هذا بين أن يكون الأب كتابياً أو الأم، بخلاف المتولد بين المجوسيين، إذا بلغ ودان دين أهل الكتاب - لا تحل ذبيحته؛ لأنه تمخض ممن لا تحل ذبيحته.
ومن أصحابنا من قال - وهو المذهب: إنا إذا قلنا: لا تحل ذبيحته قبل البلوغ؛ فإذا بلغ ودان دين أهل الكتاب - لا يحل أيضاً المتولد بين المجوسيين.
وحملوا النص على ما إذا كان أحد أبويه يهودياً، والآخر نصرانياً، فإذا بلغ ودان دين أحد الأبوين - حلت ذبيحته؛ لأنه متولد بين أبوين تحل ذبيحة كل واحد منهما.
وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: أي الأبوين كان كتابياً، والآخر وثنياً أو مجوسياً - تحل ذبيحته ومناكحته، وهذا تغليباً لأفضل الدينين.
فصل فيما يجب على المسلم في نكاح الكتابية إذا نكح مسلم كتابية - يجب لها عليه ما يجب [على المسلم] من المهر، والنفقة، والقسم، ويجب عليها من التمكين ما يجب على المسلمة، غير أنهما لا يتوارثان لاختلاف دينهما.
فإذا طهرت من الحيض أو النفاس - له إجبارها على الغسل؛ كما يجبر المسلمة؛ لأنه لا يحل وطؤها قبل الغسل، ثم بعده يحل له وطؤها، بخلاف المسلمة تغتسل بلا نية - لا يحل وطؤها؛ لأنه لا ضرورة إليه.
وقال أبو حنيفة: لا يجبرها على غُسل الحيض؛ لأن عنده يحل له وطؤها بعد ما طهرت قبل الغسل، وله أن يُجبر المسلمة على غُسل الجنابة.
وهل يجبر الذمية عليه؟ فيه قولان:

أحدهما: بلى؛ كما يجبرها على الغسل من الحيض.
والثاني: لا؛ لأن الاستمتاع بها جائز قبل الغسل.
وقيل: لا يجبرها، إلا أن تطول المدة؛ لأنه تعاف النفس منها، إذا طالت المدة على الجنابة، وله إجبار المسلمة والذمية على التنظيف بالاستحداد، وقلم الأظفار إن طالت وقبح منظرها.
وإن طالت قليلاً ولم تجاوز الحد فعلى قولين.
وكذلك هل يجبرها على التنظيف من الوسخ والدرن؟ - فعلى قولين بناء على أنه هل يجبرها على غسل الجنابة أم لا؟ وله منعها من كل ما يتأذى بريحه؛ مثل: الثوم، [والبصل]، والكراث، ويمنع الذمية عن شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، والمسلمة عن شرب النبيذ.
وإن كان يعتقدُ إباحته.
ويمنع الذمية عن لبس جلد الميتات، وعن لبس كل ثوب مُنتنن ولا يمنعها من لبس ما يلبسون على عادتهم مما يحل في الإسلام.
وقيل: هل له منع المسلمة عن شرب النبيذ بقدر ما لا يُسكر إذا كان كانا حنفيين، أو منعُ الذمية عن أكل لحم الخنزير، وعن شرب الخمر قليلاً بحيث لايسكر، وعن أكل الثوم والبصل؟ - فيه قولان كالتنظيف من الوسخ.
وجملته: أن كل ما لا يمنع الاستمتاع، ويمنع كماله - هل يجبرها عليه؟ فيه قولان.
وله منع الذمية عن الخروج إلى الكنائس، والبيع؛ كما يمنع السلمة عن الأعياد، المساجد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" في حق الخلية.
فصل فيما إذا انتقل الكافر من دين إلى دين في انتقال الكافر من دين إلى دين آخر [غير الإسلام].
[ينظر] إن انتقل من دين أهل الكتاب إلى دين أهل الكتاب؛ كاليهودي يتنصر، أو

النصراني يتهود، فهل يقر بالجزية؟ فيه قولان: أحدهما: لا يقر؛ لأنه استحدث ديناً باطلاً بعدما كان معترفاً ببطلانه؛ كالمسلم يرتد.
والثاني- وهو الأصح، وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله-: يُقر؛ لأن كلا الفريقين يقر بالجزية؛ كالنصراني ينتقل من مذهب إلى مذهب، وليس كالمسلم يرتد؛ لأنه ترك دين الحق، وهذا ترك دين الباطل.
فإن قلنا: يقر بالجزية تحل ذبيحته، وإن كانت امرأة لا يحل للمسلم نكاحها، وإن فعلت في دوام نكاح مسلم - لا يضر النكاح.
وإن قلنا: لا يقر لا تحل ذبيحته، [وإن كانت امرأة لا يحل نكاحها]، وإن كانت تحت مسلم، فإن كان قبل الدخول تتنجز الفرقة بينهما، وإن كان بعده تتوقف على انقضاء عدتها؛ كالمسلمة ترتد، فعلى هذا القول هل يقنع منه بالعود إلى الدين الأول، أم لا يقبل منه إلا الإسلام؟ فيه قولان: أحدهما: يقنع بالعود إلى الأول؛ لأنه كان مقراً عليه.
والثاني: لا يقبل منه إلا الإسلام؛ لأنه أقر ببطلان الدين الأول، وإن لم يرجع إلى الدين الأول، أو لم يسلم على القول الآخر - ما يُفعل له؟ فيه قولان: أحدهما: يُقتل كالمرتد.
والثاني: يبلغ المأمن، ثم هو حزبٌ لنا، وإن ظفرنا به قتلناه، وإن خرج إلى دار الحرب، ثم عاد إلينا - فلا نقره إلا بما كنا نقره في الابتداء من العود إلى الدين الأول، أو الإسلام.
ولو انتقل الكافر من اليهودية أو النصرانية إلى دين المجوس - فهل يقر على الجزية؟ فعلى القولين.
فإن قلنا: لا يقر، فهل يقنع بالعود إلى الدين الأول، أم لا؟ - فيه قولان.
وعلى القولين جميعاً: لا تحل ذبيحته ومناحته ما دام على التمجس.
ولو فعلته كتابية تحت مُسلمٍ، فإن كان قبل الدخول - تتنجز الفرقة، وإن كان بعد الدخول تتوقف إلى انقضاء العدة، فإن أسلمت أو عادت إلى الدين الأول على قولنا: إنه يقنع منها به على انقضاء العدة - فهما على النكاح، وإلا بان أن الفُرقة وقعت بينهما بتبديل الدين.

ولو تمجست يهودية تحت يهودي - نظر إن كانوا لا يعتقدون جواز نكاح المجوسية - فهو كما لو تمجست تحت مسلم، وإن كانوا يعتقدون جوازه، فلا نتعرض له؛ فإن أسلما جميعاً أقرا عليه.
ولو انتقل مجوسي إلى يهودية، أو نصرانية - فهل يقر عليه فيه قولان: فإن قلنا: لا يقر، فهل يقنع بالعود إلى الأول؟ فيه قولان.
ولا خلاف أنه لا تحل ذبيحته، ولا مناكحته؛ لأن الكافر إذا انتقل من دين إلى دين - يبقى له على أحد القولين فضيلة هي موجودة في الدينين جميعاً، أما ما هو موجود في أحدهما - فلا يثبت له.
وعند أبي حنيفة: يجوز فضيلة المنتقل إليه.
ولو توثن يهودي أو نصراني، أو تزندق - فلا يقر عليه، وهل يقنع بالعود إلى الدين الأول؟ - فيه قولان: فإن فعلته يهودية تحت مسلم؛ فكالمسلمة ترتد.
ولو لم ينتقل إلى الدين الأول، بل انتقل إلى دين آخر -[لا يقر] عليه؛ بأن توثن يهودي ثم تنصر، أو نصراني توثن ثم تهود - فهل يقر عليه؟ فيه قولان؛ كاليهودي يتنصر.
ولو توثن مجوسي لا يقر عليه، وهل يقنع بالعود إلى الأول؟ فيه قولان.
ولو أن وثنياً تهود، أو تنصر، أو تمجس - لا يقر عليه، ولا يقبل منه إلا الإسلام المرتد؛ لأن التقرير لمي ن في الدين المنتقل عنه؛ فلا يحصل له بالانتقال.
فصل في نكاح الإماء قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ...﴾ [النساء: 25] الآية.
لا يجوزُ للحر نكاح الأمة المسلمة إلا بشرطين: أحدهما: ألا يجد صداق حرة: الثاني: أن يكون خائفاً على نفسه من العنت، وهو الزنا؛ لأن الله - تعالى- قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً﴾، وقال في آخر الآية: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] أباح للحر نكاح الأمة بشرطين؛ فلا يجوز إلا بعد وجودهما.

وقال أبو حنيفة: يجوز مع فقد الشرطين، إلا أن يكون في نكاحه حرة؛ فحينئذ لا يجوز نكاح الأمة، والآية حجة عليه.
فإن كان في ملكه أمة تحل له وطؤها، أو قادراً على أن يشتري أمة - لا يحل له أن ينكح الأمة؛ لأنه مستغتن عن إرقاق ولده بما معه.
وإن كان في ملكه أمةٌ لا يحل له وطؤها نُظر: إن كنات قيمتها تفي بمهر حرة، أو بثمن أمة يحل له؛ فلا يحل له نكاح الأمة، وإلا فيحل.
وإن كان قادراً على صداق حرة كتابية، فهل له نكاح الأمة؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأن الله - تعالى- قال: ﴿أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ...﴾ [النساء: 25] وهذا غير قادر على طول حرة مؤمنة.
والثاني - وهو الأصح: لا يجوز؛ لأنه قادر على نكاح حرة؛ كما لو كانت في نكاحه حرة ذمية -لا يجوز له نكاح الأمة.
وذكر الإيمان في المحصنة في الآية ليس على سبيل الشرط، بل ذكره تشريفاً؛ كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ....﴾ [الأحزاب: 49] الآية.
ثم المسلمة والذمية في هذا الحكم سواءٌ، وهو أن لا عدة عليها إذا طلقت قبل الدخول، وإن خاطب المؤمنين به.
وإن كانت تحته مجنونة، أو مجذومة، أو برضاء - لا يحل له نكاح الأمة، وإن كانت في نكاحه حرة فطلقها -[نظر؛ إن طلقها] رجعياً - لا يجوز له نكاح الأمة ما دامت في العدة؛ لأنه يمكنه مراجعتها، وإن طلقها بائناً؛ فيجوز عند وجود الشرطين.
قال الشيخ: وإن كانت تحته حرة رتقاء، أو قرناء - لا يجوز له نكاح الأمة، وكذلك إن كانت تحته صغيرة، أو مضناة لا تحتمل الجماع؛ لأنه قادر على الأصل، وإن لم يحصل مقصودة يمكنه مفارقتها، وإن كان واجداً لصداق رتقاء، أو قرناء، أو صغيرةٍ - يجوز؛ لأنه لم يأمن معها العنت.
وإن كانت تحته حرة - وهي غائبة - لا يجوز له نكاح الأمة؛ لأنه يمكنه أن يُطلقها.
ولو كان ماله غائباً يجوز؛ لأنه لا يمكنه إزالة ملكه عن المال، ولو كان معه طول حرة

وتلك الحرة غائبة، أو كان صداق الحرائر ببلد آخر أرخص، وهو واجد لذلك؛ فإن لم تلحقه مشقة الخروج إليها- لا يجوز له نكاح الأمة، وإلا فيجوز، ولو لم يكن في بلد الآخرة واحدة، وهي تغالي في المهر، وهو واجد له - لا يجوز له نكاح الأمة، وكذلك رقبة الكفارة إذا بيعت بمالٍ غالٍ، وهو واجد له - لا ينتقل إلى الصوم، بخلاف التيمم يجوز إذا بيع الماء بثمن غالٍ؛ لأنه يتكرر.
قال الشيخ: وعندي فيه نظر، لو لم يكن له مالٌ، ورضيت الحرة بمهر نسيئة، أو أقرضه رجلٌ المهر -فهل له نكاح الأمة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ لأنه قادر على نكاح الحرة.
والثاني: يجوز؛ لأن ذمته تشتغل بقضائه، وربما لا يجدُ ما يقضيه.
ولو وُهب رجلٌ مالاً أو جارية قبول لا يلزمه - الهبة، وله نكاح الأمة.
ولو رضيت المرأة بمهر بخس ومعه ذلك - فالمذهب لا يجوز له نكاح الأمة؛ كما لو بيع الماء بثمن بخس- لا يجوز له التيمم.
ولو نكح حر أمةً عند وود الشرطين، ثم أيسر - لا ينفسخ نكاح الأمة، وكذلك لو نكح حرة بعده لا يرتفع نكاح الأمة؛ لأن الإعسار يشترط في الابتداء لا في الدوام؛ كما أن خوف العنت يزول في الدوام، ولا يبطل نكاح الأمة.
أما العبدُ فيجوز له نكاح الأمة، وإن كانت تحته حرة؛ لأن العبد في مثل حالها، فلا يهر نقصها في حقه.
وعند أبي حنيفة: لا يجوز للعبد أن ينكح الأمة إذا كانت تحته حرة كالحر، ولا يجوز للحر أن يتزوج أمتين.
وعند أبي حنيفة: يجوز.
ولا يجوز للمسلم الحر نكاح الأمة الكتابية بحالٍ؛ لأن الله - تعالى- قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]، أباح نكاح الأمة بشرط أن تكون مؤمنة، وأباح نكاح الكتابية بشرط أن تكون حرة.
قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] يعني: الحرائر.
وعند أبي حنيفة: يجوز للحر المسلم نكاح الأمة الكتابية، والآية حجة عليه.
وكذلك العبد المسلم لا يجوز له عندنا نكاح الأمة الكتابية على ظاهر المذهب؛ لأن

المنع لحق الدين، فيستوي فيه الحر والعبد؛ كالمرتدة والمجوسية.
فأما الحر الكتابي: هل يجوز له نكاح الأمة الكتابية؟ - فيه قولان: أحدهما: لا يجوز؛ كما لا يجوز للحر المسلم.
والثاني: يجوز؛ كما يجوز للمسلم نكاح الأمة المسلمة.
فأما العبد الكتابي: هل يجوز له نكاح الأمة الكتابية؟ يترتب على الحر الكتابي، فإن جوزنا للحر، فالعبد أولى، وإلا فوجهان.
والأصح: جوازه.
والفرق أنهما مع العبودية متكافآن؛ كالحر المسلم لا ينكح الأمة إلا بشرطين، وينكحها العبد مع عدم الشرطين.
ويجوز للمسلم وطء أمته الكتابية بملك اليمين، ولا يجوز وطء الأمة المجوسية، ولا الوثنية؛ كما لا يجوز وطء المرتدة؛ لأن كل صنف لا يجو نكاح حرائرهم؛ لا يجوز وطء إمائهم بملك اليمين.
ولا يجوز للمولى إجبار أمته المجوسية، ولا الوثنية على الإسلام؛ لأنها دخلت في الأمان للاسترقاق؛ كالمستأمنة لا تجبر على الإسلام، وكالعبد المجوسي والوثني لا يُجبران على الإسلام.
ويجوز للمسلم نكاح الحرة الكتابية، ذمية كانت، أو مستأمنة، أو حربية، غير أنه يُكره؛ لأنه ربما يميل قلبه إليها، فتكون فتنة على دينه، والكراهية في الحربية أكثر؛ لأنه بالإقامة فيما بينهم يكثر سوادهم، وربما تسترق زوجته وهي حامل منه، ولا يقبل قولها: إن حملي من مسلم، فيسترق ولده.
وإذا نكح الحر أمة، فأتت بولدٍ- يكون الولد رقيقاً لمالك الأمة.
وإن كان الحر عربياً، ففيه قولان: أصحهما: أن الولد رقيق أيضاً؛ كما لو لم يكن عربياً.
وقال في القديم: الولد يكون حراً، والرق لا يجري في العرب، ولا ولاء على الولد؛ لأنه حر الأصل، فعلى هذا هل يجب على الأب قيمة الولد؟ فيه قولان: أحدهما: يجب؛ كما يجب في الغرور، لو نكح امرأة على أنها حرة، فبانت أمة - يكون الولد حراً، ويجب عليه قيمته.
والثاني: لا يجب؛ لأن السيد قد رضي به حيث زوجها من العربي.

فصل في الجمع إذا نكح رجلٌ حرة [وأمة] معاً - نظر إن كان عبداً يجوز، وإن كان حراً لا يصح نكاح الأمة، وهل يصح نكاح الحرة؟ - نُظر: إن كان ممن لا يحل له نكاح الأمة - ففي صحة نكاح الحرة قولان: أحدهما: وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني: يصح.
والثاني: لا يصح؛ لأنه عقدٌ واحدٌ، فإذا فسد بعضه فسد كله.
وإن كان ممن يحل له نكاح الأمة، فإن كان قادراً على نكاح ذمية، أو سمحت الحرة بالمهر، وجوزنا له نكاح الأمة - فاختلفوا: قال صاحب "التلخيص": لا يصح ناح الأمة، وفي نكاح الحرة قولان؛ كالأول.
قال الشيخ أبو زيد: لا يصح واحدة منهما؛ لأن نكاح كل واحدة على الانفراد -جائز، والجمع لا يجوز، وليس أحدهما بأولى من الآخر؛ كما لو مع بين أختين، فحيث قلنا لا يصح فذاك، إذا جمع بينهما إيجاباً وقبولاً.
فإن فرق بينهما؛ بأن قال: زوجت ابنتي بألفين، وأمتي بخمسمائة، فقال الزوج: قبلت نكاح هذه، ونكاح تلك - فيحص نكاح الحرة قولاً واحداً.
وإن فرق بينهما في الإيجاب دون القبول، أو في القبول دون الإيجاب - ففيه وجهان: حيث قلنا: يجوز نكاح الحرة إذا جمع بينهما؛ ففي المهر أقوال: أصحها: يجب لها مهر المثل؛ لأنه إذا بطل ذكر بعض المهر؛ بطل كله.
والثاني: يوزع المسمى على مهور أمثالهما، فبقدر ما يقابل مهر الحرة يجب.
والثالث: يجب لها جميع المسمى، وذلك لو جمع بين نكاح مسلمة ومجوسية، أو نكاح خلية ومعتدة، أو بين نكاح أخته وأجنبية - ففي صحة نكاح المسلمة والأجنبية والخلية قولان.
ولو مع بين نكاح خمس نسوة - فنكاح الكل باطل؛ لأنه لا مزية للبعض [على البعض]، فيحكم بصحة نكاحها؛ كما لو جمع بين أختين.
ولو جمع بين خمس فيهن أختان - فنكاح [الأختين] باطل، وفي الثلاث قولان.
ولو مع بين سبع فيهن أختان - فنكاح الكل باطل.

ولو جمع بين أختين وأمة، فإن كان ممن لا يحل له نكاح الأمة - فنكاح الكل باطل، وإن كان ممن يحل له نكاح الأمة - بطل نكاح الأختين، وفي الأمة قولان، وحُكم المهر ما ذكرناه.
ولو قال: زوجتك ابنتي، وبعتك هذا الزق من الخمر بكذا، فقبل فيهما - فقد قيل في صحة النكاح قولان.
وقيل: يصح هاهنا النكاح قولاً واحداً وهو الأصح؛ لأنهما عقدان مختلفان، ففساد أحدهما لا يُوجب فساد الآخر.
ولو قال: زوجتك ابني وابنتي، أو ابنتي وحماري، أو ابنتي وزق خمرٍ - فالمذهب أن النكاح صحيح؛ لأن ما ضم إليه لا يقبل النكاح، فيلغو ذكره.
وقيل: فيه قولان.
فإن قلنا: يصح النكاح، فما حكم المهر؟ هذا يبني على ما إذا جمع بين نكاح امرأتين، وإحداهما لا تقبل العقد.
إن قلنا هناك: يجب لمن صح نكاحها مهر المثل؛ فها هنا كذلك.
وإن قلنا يجب لها جميع المسمى، فهاهنا مثله.
وإن قلنا: يوزع المسمى على مهور أمثالهما، فهاهنا التوزيع لا يمكن؛ لأنه لا مهر للمضموم إليها، فيجب جميع المسمى.
وقيل: إن كان قد جمع بين ناكح امرأة وخمر، وقلنا في البيع: إذا باع عصيراً أو خمراً - يقدر الخمر عصيراً، أو يوزع الثمن عليهما - فهاهنا يوزع المسمى عليهما كذلك، وحيث قلنا: يجب جميع المسمى في الجمع بين المرأتين، وكان الزوج جاهلاً بالحال - فله الخيار في فسخ الصداق، لا في رد النكاح، فإن شاء أجاز، وإن شاء فسخ الصداق، وعليه مهر المثل.
وإن قلنا: يوجب مهر المثل - فلا خيار له؛ لأنا لو أوجبنا مهر المثل، وإذا فسخ لا يجب إلا ذلك.
وإن قلنا: يوزع المسمى على مهور أمثالهما - فهل يلزمه الخيار؟ نظر إن كان الصداق مما يقبل القسمة؛ الحنطة ونحوها - فلا خيار له، وإن كان مما لا يقبل القسمة من عبد ونحوه - فله الخيار؛ لأنه [لا يتضرر] بالتشقيص، فإن فسخ فعليه مهر المثل؛ ذكره الشيخ أبو علي.

باب التعريض بالخطبة قال الله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235]. يجوز خطبة المرأة الخلية الفارغة تعريضاً وتصريحاً، ولا يجوز خطبة المزوجة تصريحاً ولا تعريضاً، وكذلك الرجعية.
أما سائر المعتدات لا يجوز لغير صاحب العدة خطبتهن تصريحاً، وهل يجوز تعريضاً؟ - نر إن كان في عدة الوفاء يجوز.
وكذلك كل معتدة لا يحل لمن بانت منه نكاحها؛ كالبائنة منه باللعان، والرضاع، والطلاق الثلاث.
أما البائنة التي يجوز للزوج نكاحها؛ كالمختلعة، والمفسوخ نكاحها، فيجوز لصاحب العدة خطبتها تعريضاً وتصريحاً، وهل يجوز لغيره خطبتها تعريضاً؟ فيه قولان: أحدهما: يجوز؛ كالمطلقة ثلاثاً؛ لأن سُلطان الزوج مرتفع عنها.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه يجوز لصاحب العدة نكاحها؛ كالرجعية.
وإن كانت في عدة وطء الشبهة، فقد قيل فيه قولان؛ كالمختلعة.
وقيل- وهو الأصح: يجوز قولاً واحداً؛ لأنه لم يكن لصاحب العدة عليها حقيقة نكاح، فيثبت فيه هذا الحق، ويجوز لصاحب العدة خطبتها تعريضاً وتصريحاً.
والتصريح في الخطبة أن يقول: إني أريد أن أنكحك، أو لا تفوتي على نفسك إذا حللت، أو لفظاً لا يحتمل غير النكاح.
والتعريض بما يحتمل النكاح وغيره؛ مثل أن يقول: رُب راغب فيك، ورب طالب لك، أنت جميلة، إذا حللت فآذنين، من يجد مثلك [لست بمرغوب عنك، لا تبقين أيما]، ونحو ذلك.
وكل موضع جوزنا له التعريض، فالمرأة عن رغبت فيه تجيبه بمثله في الجواب، كهو في الخطبة فيما يحل ويحرم، وحيث جوزنا التعريض يجوز سراً وعلانية.
ومعنى قوله تعالى: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ [البقرة: 235] فالمراد منه: الجماعُ، وهو أن يصف نفسه بالقوة في ذلك الأمر.

باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه [رُوي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه].
إذا خطب الرجل امرأة، فأجابت - لا يوز لغيره خطبتها ما لم يترك الأول، أو يأذن، غير أنه لو خطب ونكح - صح.
ولو ردت الأول يجوز للغير خطبتها، وكذلك لو سكتت، أو لم يُدر أنها أجابت، أو ردت - نجيز للغير خطبتها.
والدليل عليه: أن فاطمة بنت قيس مات عنها زوجها، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إذا حللت فآذنيني".
فلما حلت، أخبرته أن معاوية، وأبا جهم خطباني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، أنكحي أسامة".
ومعلوم أن فاطمة لم تكن أذنت لواحد منهما؛ إذ لو أذنت لم يخطبها النبي - صلى الله عليه وسلم - على غيرهما، بل كانت سكتت.
وقوله في أبي جهم: "لا يضع عصاه عن عاتقه" قيل: أراد به كثير السفر.
وقيل: كثير الضرب للنساء.
ولم يكن ذلك من باب الغيبة؛ لأن الغيبة أن يذكر مساويء رجلٍ من غير عرض، فإن كان لغرض بأن شاوره رجلٌ في مواصلة إنسان، فأخبره بما عرف منه؛ فهو من باب الحسبة.
وإن لم تُجب الأول صريحاً، ولكن وجد منها ما يدل عليه؛ بأن قالت: استشر في هذا، أو قالت: أنت مرغوب فيك، أو أحدث في شرط العقد - فيه قولان: في القديم: لا يجوز للغير خطبتها.
وفي الجديد - وهو الأصح: يجوز؛ لأنها لم تصرح بالإجابة كما لو سكتت، والاعتبار برد المرأة وإجابتها، لا برد وليها وإجابته، وإن كانت ثيباً أو عن كانت بكراً، ووليها غير الأب والجد؛ فإن كانت بكراً ووليها أبوها أو جدها - فالاعتبار برد الأب أو الجد وإجابتهما، ولا اعتبار برد المرأة وإجابتها.
وفي المجنونة: الاعتبار برد السلطان وإجابته، وفي الأمة برد السيد وإجابته.
والله أعلم.

باب نكاح المُشرك رُوي عن سالم، عن أبيه؛ أن غيلان أسلم - وعنده عشر نسوة- فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمسك أربعاً، وفارق سائرهن".
إذا أسلم مشرك، وتحته كتابية، أو أربع كتابيات - يدوم النكاح بينهم؛ لأن نكاح الكتابية في الإسلام جائز.
وإن أسلم، وتحته مجوسية أو وثنية وتخلفت، أو أسلمت المرأة وتخلف الزوج على أي دين كان- فإن كان قبل الدخول تتنجز الفرقة بينهما، وإن كان بعد الدخول تتوقف على انقضاء العدة، فإن أسلم المتخلف قبل انقضاء عدتها - فهما على النكاح، وإن لم يُسلم حتى

انقضت عدتها - بان أن الفرقة وقعت بإسلام الأول، وخرجت عن العدة.
وإن أسلما معاً دام النكاح بينهما، سواء كان قبل الدخول أو بعده، والاعتبار باختتام كلمة الإسلام معاً لا بافتتاحها، ولا يختلف الحكم عندنا باختلاف الدار.
وعند أبي حنيفة - رحمه الله -[الاعتبار] بالدخول وعدم الدخول، بل إن كانا في دار الإسلام وأسلم أحدهما - لا تقع الفرقة حتى يعرض الإسلام على المتخلف ثلاثاً، فيأبى، أو يلتحق بدار الحرب ناقضاً للعهد.
وإن كان في دار الحرب، فحتى يلتحق المسلم بدار الإسلام، أو يمضي لها ثلاثة أقراءٍ، وإذا مضت [لها ثلاثة أقراءٍ] تقع الفرقة الآن، حتى يجب عليها العدة إن كانت مدخولاً بها.
وكذلك عنده لو دخل كافرٌ دار الإسلام لعقد الذمة، وزوجته في دار الحرب - تقع الفرقة بينهما، وهذا لا يصح؛ لأن صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل هربا كافرين إلى الساحل عام الفتح، وأسلمت امرأتاهما بمكة، وأخذتا الأمان لزوجيهما، فقدما، وأسلما؛ فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهما امرأتيهما مع وجود اختلاف الدار.
ولو قبل الكافرُ لابنه الطفل نكاح صغيرة، ثم أسلم الأبوان - حكم بإسلام الوالدين وهما على النكاح، وإن أسلم أحدهما قبل الآخر، بطل النكاح، وإن قبل لابنه الطفل نكاح بالغة، ثم أسلم أبو الطفل معها - بطل النكاح؛ لأن إسلام الولد يحصل عقيب إسلام الأب، فيتقدم إسلام المرأة على إسلام الزوج.
وإن أسلمت المرأة عقيب إسلام الأب في الحال - بطل أيضاً؛ لأن إسلام الولد يحصل

حكماً وإسلامها يحصل بالقول، فالحكمي يكون سابقاً؛ فلا يتصور وقوع إسلامهما معاً.
فلو أسلم مُشرك وتحته أكثر من أربع نسوة، فأسلمن معه أو تخلفن وهن كتابيات، أو كن مجوسيات، أو وثنيات، فأسلمن قبل انقضاء عدتهن، وكان بعد الدخول - فعلى الزوج أن يختار منهن أربعاً، ويفارق البواقي، سواء نكحن في الشرك معاً أو على الترتيب.
وإذا نكحن على الترتيب يجوز له إمساك الأواخر.
وكذلك لو أسلم وتحته أختان، أو امرأة وعمتها وخالتها؛ فأسلما معه، أو جمعهما الإسلام معه في العدة - إن كان بعد الدخول بهما يختار واحدة منهما، ويفارق الأخرى، سواء نكحهما معاً، أو على الترتيب؛ وله أن يختار التي نكحها آخراً.
وقال أبو حنيفة: [إن أسلم وتحته أكثر من أربع أو أختان] فإن نكحهن معاً، فنكاح الكل باطل، وإن نكحهن على الترتيب تعينت الأوليان، وفي الأختين تتعين الأولى، وخبر غيلان حجة عليه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره بإمساك أربع من غير تفصيل.
ورُوي أن نوفل بن معاوية أسلم - وعنده خمس نسوة - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم-: "فارق واحدة، وأمسك أربعاً" قال: "فعمدت إلى أقدمهن، ففارقتها".
وروي أن فيروزاً الديلمي أسلم وعنده أختان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "احتر أيهما شئت، وفارق الأخرى".
ولو كان تحته ثمان نسوةٍ، ولم يدخل بهن؛ فأسلم معه أربع منهن؛ قررن تحته، وارتفع نكاح المتخلفات.
وإن كان بعد الدخول بهن فاجتمع إسلام أربع منهن في العدة - قررن تحته؛ مثل أن أسلم أربع منهن، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، وتخلفت الأخريات حتى انقضت عدتهن من وقت إسلام الزوج، أو مُتنَ في الشرك - تعينت الأوليات.

ولو أسلم أربع منهن، ولم يسلم الزوج حتى انقضت عدتهن، أو مُتن في الإسلام، ثم أسلم الزوج، وأسلمت الأخريات في العدة - تعينت الأخريات.
وإن أسلم أربع منهن، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، ثم أسلمت الخريات قبل انقضاء عدتهن من وقت إسلام الزوج - فهو بالخيار؛ إن شاء اختار الأوليات، وإن شاء اختار الأخريات، وإن شاء اختار بعض هؤلاء، وبعض أولئك، حتى لو أسلم أربعٌ، ثم أسلم الزوج في عدتهن، ثم مات بعض من أسلمن ثم أسلمت الأخريات في العدة - فله أن يختار الميتات، ويرث منهن، والاختيار بعد اجتماع الإسلامي، في العدة يكون على التراخي، حتى لو وقع بعد انقضاء العدة - يجوز، ويجوز بعد الموت؛ لأنه ليس بابتداء عقدٍ.
وذكر في "الأم" صفة الاختيار، فقال: لو قال: اخترت هذه، أو اخترت عقد هذه، أو أمسكت هذه، أو أمسكت عقد هذه، أو ثبت هذه أو ثبت عقد هذه - كان اختياراً لها.
وإن اختار أربعاً للزوجية، انفسخ نكاح البواقي، ولا يحتاج إلى التصريح بالفسخ، وإذا اختار أربعاً للفسخ، فقال: اخترت فراق هذه - تعينت الأخريات للإمساك، وإن لم يُصرح بالإمساك، ولا معنى لاختياره قبل اجتماع الإسلاميين، وإن أسلم مع أربع، فاختارهن - صح، وارتفع نكاح المتخلفات، وإن فسخ نكاح المتخلفات صار مختاراً للمسلمات.
وإن أسلم مع أربع، فاختار فسخ نكاحهن - لا يجوز؛ لأن الفسخ بعد الإسلام إنما يجوز فيما زاد على الأربع.
ولو أسلم مع واحدةٍ، فاختارها - صح اختيارها، حتى لو أسلمت البواقي في العدة- لا يختار من البواقي إلا ثلاثاً.
ولو أسلم الزوج مع واحدة، ومات الزوج، ثم أسلمت البواقي - تعينت التي أسلمت معه، وورثت منه.
ولو أسلم مع ثمان نسوة فطلق أربعاً منهن على التعيين - صار مختاراً لهن، وبِنَّ منه بالطلاق، وارتفع نكاح الأخريات جملة بلا طلاق.
ولو طلق أربعاً منهن لا على التعيين يؤمر بالتعيين، فإذا عين أربعاً بن منه بالطلاق، وارتفع نكاح الأخريات.
ولو ظاهر أو آلى عن أربع منهن، فلا يكون اختياراً؛ لأنه يمينٌ على الامتناع من الوطء، وهي بحال الأجنبية أليق.

ثم إن اختارهن تبين أنهن زوجاتٌ، وصح ظهاره وإيلاؤه، وإلا فلا حكم له.
ولو وطيء أربعاً منهن، هل يصير مختاراً لهن؟ فيه وجهان: أحدهما: بلى، لأنه [فرع] الاختيار.
الثاني - وهو الأصح: لا؛ كما لا تحصل الرجعة بالوطء، وهذا بناء على ما لو طلق إحدى امرأتيه لا بعينها، ثم وطيء أحداهما، هل يتعين الطلاق في الأخرى؟ فيه قولان.
فلو وطيء الكل، إن قلنا: الوطء اختيار، صار مختاراً للأوليات، وعليه المهر للأخريات.
وإن قلنا: ليس باختيار يختار منهن أربعاً، ويغرم المهر للبواقي.
ولو أسلم مع أربع، فطلقهن قبل إسلام البواقي - صار مختاراً لهن، وبن بالطلاق، وارتفع ناكح الأخريات؛ كما لو اختار المسلمات صريحاً.
ولو قال للمسلمات [معه] فسخت نكاحهن، إن أراد بالفسخ الطلاق؛ فهكذا، وإن أراد حله بلا طلاق- لا يصح؛ لأن الفسخ حله بلا طلاق، ولا يجوز إلا فيما زاد على الأربع؛ وعدد المسلمات لم يزد على الأربع.
فإن لم تسلم المتخلفات يمسك هؤلاء الأربع، وإن أسلمت المتخلفات في العدة، يختار من الكل أربعاً، ثم للمتخلفات إذا أسلمن أن يدعين عليه أنك أردت بالفسخ الطلاق؛ فصرت مختاراً للأوليات، ويحلفنه، ولمن أسلم معه أيضاً الدعوى عليه أنك أردت به الطلاق، وبنا منك، ويحلفنه.
وقيل: اختيار الأوليات لا يجوز، بل يمسك الأخريات؛ لأن بإسلام الأخريات بان أن الفسخ كان صحيحاً في الأوليات، والأول المذهب.
ولو أسلم الزوج - وهن متخلفات - فأسلمن على الترتيب في عددهن -فالزوج يقول لكل واحدة بعد إسلامها: فسخت نكاحكن فإن أراد بالفسخ الطلاق، صار مختاراً للأربع الأوليات، وبن منه بالطلاق، وارتفع نكاح الأخريات حلاً بلا طلاق، وإن أراد بالفسخ حلاً بلا طلاق - صار مختاراً للأوليات، وقررن تحته، وارتفع نكاح الأخريات حلاً بلا طلاق.
ولو أسلم [الزوج]- وهن متخلفاتٌ - وقال: كلما أسلمت واحدةٌ منكن، فقد

اخترتها - لا يصح؛ لأن تعليق الاختيار لا يجوز كتعليق النكاح والرجعة.
ولو قال: كُلما أسلمت واحدة منكن، فقد طلقتها، فقد قيل: لا يجوز؛ لأن الطلاق اختيار، وتعليق الاختيار لا يجوز، وليس بصحيح، بل المذهب جوازه تغليباً للفظ الطلاق؛ كما أن تعليق الإبراء لا يجوز.
ولو علق عتق المكاتب: يجوز وإن كان إبراء؛ لغلبة لفظ العتق.
وإذا أسلمت واحدة، صار مختاراً لها، وطلقت، ثم الثانية هكذا إلى تمام الأربع، وارتفع نكاح الباقيات حله بلا طلاق.
ولو قال: كلما أسلمت واحدة منكن، فقد فسخت نكاحها؛ فإن أراد بالفسخ الطلاق؛ فهكذا يصح، وإن أراد حله بلا طلاق، لا يصح لمعنيين: أحدهما: لأن تعليق الفسخ لا يصح.
والثاني: لأن أوان الفسخ بعد إسلام عدد لا يجوز إمساكهن في الإسلام، ولم يوجد.
ولو أسلم الزوج مع خمسٍ، فقال: فسخت ناكحهن - إن أراد به الطلاق، صار مختاراً لأربع منهن، وبن بالطلاق؛ فعليه التعيين، وارتفع نكاح الأخريات.
وإن أراد بالفسخ حله بلا طلاقٍ، انفسخ نكاح واحدةٍ لا بعينها، فإذا أسلمت المتخلفات في العدة يختار من الخمس أربعاً.
ولو قال: فسخت نكاح واحدة منكن، وأراد به الطلاق - صار مختاراً لواحدةٍ لا بعينها؛ فيعينها، وتبين منه، ويختار من البواقي ثلاثاً، وإن أراد حله بلا طلاق، صح، فيعينها، ويختار من البواقي أربعاً.
فإن فسخ نكاح اثنتين حله بلا طلاق، ينفسخ نكاح واحدة فيعينها ويختار من البواقي أربعاً.
وإن عين اثنتين من الخمس، فقال: فسخت نكاحكما حله بلا طلاقٍ - ينفسخ نكاح واحدة منهما، يعين، ثم له اختيار أخرى مع ثلاثٍ.
ولو قال للخمس: اخترت نكاح أربع منكن، أو قال: اخترتكن - تعينت المنكوحات فيهن، فيختار منهن أربعاً، وبانت المتخلفات.
فصل فيما لو نكح مُشرك أماً وابنتها إذا نكح مشرك أماً وابنتها، ثم أسلموا معاً - نظر؛ إن كان قد دخل بهما، فهما محرمتان عليه على التأييد؛ وإن لم يكن دخل بواحدةٍ منهما - ففيه قولان:

أحدهما: يختار أيتهما شاء؛ كما لو أسلم وتحته أختان، اختار أيتهما شاء؛ لأن عقد الشرك إنما ثبت له حكم الصحة إذا انضم إليه الاختيار، فأيهما اختار حكم بصحة نكاحها، وبطلان نكاح الأخرى.
فعلى هذا إذا اختار البنت كانت الأم محرمة عليه على التأييد، وإذا اختار الأم ثم طلقها قبل الدخول - جاز له نكاح البنت.
والقول الثاني - وهو الأصح، واختيار المزني: تتعين البنت للإمساك، ويجوز إمساك الأم؛ لأن العقد على البنت يُحرم الأم، والعقد على الأم لا يحرم البنت، بخلاف الأختين؛ لأن العقد على كل واحدة منهما لا يحرم الأخرى على التأييد، ولا فرق على القولين بين أن يكون نكاحهما معاً، أو على الترتيب.
وقيل: أصل القولين أن أنكحة المشركين هل يُعطى لها حكم الصحة أم لا؟ فيه جوابان: أصحهما: لها حكم الصحة؛ بدليل أنا نقرهم عليها بعد الإسلام.
والثاني: لا يحكم لها بالصحة حتى يُدركها الإسلام، فيعفى عما مضى.
فإن قلنا: يعطى لها حكم الصحة يختار البنت، وألا فيختار أيتهما شاء، والمذهب أن القولين لا يثبتان على هذا الأصل، وأنكحة الشرك لها حكم الصحة؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: 9]، وقال: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4] أضاف إلى الكافر زوجته.
وبدليل أنا نقرهم على ذلك النكاح بعد الإسلام من غير استئناف عقدٍ.
ولو ترافعوا إلينا لا نحكم ببطلانه، وأن المشرك لو طلق امرأته ثلاثاً - لا تحل له إلا بعد زوج آخر، وإن نكح في الشرك زوجاً آخر فأصابها - حلت له.
وإن كان قد دخل بإحديهما ثم أسلموا - نظر؛ إن كان قد دخل بالبنت قرت تحته لا يختلف القول فيه، والأم محرمة عليه على التأييد.
وإن كان قد دخل بالأم، فالبنت محرمة عليه، وهل له إمساك الأم؟ يبنى على القولين فيما إذا لم يكن قد دخل بواحدة منهما.
إن قلنا هناك: يمسك أيتهما شاء، فهاهنا يُمسك الأم.
وإن قلنا هناك: تتعين البنت للإمساك، فهاهنا لا يجوز إمساك الأم؛ لأنها حُرمت بالعقد على البنت، [ولها] مهر المثل بالدخول.

فرع ابن الحداد، وقال: إذا نكح أماً وابنتها، فأسلموا قبل الدخول، فن قلنا: يمسك البنت، لا يجب عليه مهر الأم؛ لأن النكاح في حقها لم يرتفع باختياره.
وإن قلنا: يختار أيتهما شاء، فإذا اختار إحديهما غرم نصف المهر للأخرى، وكذلك في الأختين قبل الدخول، إذا اختار إحديهما غرم نصف المهر للأخرى، إن كان قد سمى لها صداقاً، ون لم يسم، فالمتعة؛ لأن النكاح ارتفع في حقها باختياره.
قال أصحابنا: هذا يبني على أن أنكحة الشرك، هل لها حكم لصحة [أم لا]؟ إن قلنا: لها حكم الصحة، فإذا اختار إحدى الأختين، غرم نصف المهر للأخرى، وإن لم نحكم لها بالصحة، فلا مهر عليه للأخرى، وفي الأم والبنت إن لم يُعط لها حكم الصحة فاختار أحداهما - فلا مهر للأخرى.
وإن قلنا: لها حكم الصحة، فيمسك البنت، ويغرم للأم نصف المهر.
وكذلك لو أسلم ذميٌّ وتحته حرة وأمة أسلمتا معه قبل الدخول - تتعين الحرة للإمساك، ولا مهر للأمة عند ابن الحداد.
وعند الآخرين: يبنى على هذا الأصل إن قلنا: أنكحة الشرك لها حكم الصحة يجب نصف المهر للأمة، وإلا فلا.
فصل فيما إذا نكح حر في الشرك أمة إذا نكح حرٌّ في الشرك أمة، ثم أسلم قبل الدخول، وتخلفت هي - تتنجز الفرقة، سواء كانت كتابية أو مجوسية؛ لأنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية، وهي والوثنية سواءٌ.
فإذا أسلما معاً أو كان بعد الدخول أسلم أحدهما، ثم أسلم الآخر قبل انقضاء العدة - نظر؛ إن كان الزوج وقت اجتماع الإسلاميين معسراً، يخاف على نفسه العنت- جاز له إمساكها، وإن كان موسراً، أوغير خائف من العنت - بطل نكاحها؛ لأنه لا يجوز ابتداء نكاحها في هذه الحالة.
قال أبو ثور: يجوز له إمساكها؛ لأنه ليس بابتداء النكاح؛ كما يجوز الرجعة في هذه الحالة.

ولو أسلم أحدهما - وهو موسر - ثم أسلم الآخر- وهو معسرٌ - خائفٌ من العنت - جاز له إمساكها، فإن أسلم الأول - وهو معسر - ثم أسلم الآخر - وهو موسرٌ - لا يجوز له إمساكها؛ لأن الاعتبار بوقت اجتماع الإسلامين، سواء تقدم إسلامه أو إسلامها.
وإن كانت الأمة كتابية فتخلفت، وكان بعد الدخول بها - نظر؛ إن لم يتغير حالها حتى انقضت عدتها - بان أن النكاح ارتفع بإسلامه.
وإن تغير حالها، نظر إن عتقت في العدة ولم تسلم - جاز له إمساكها، وإن أسلمت ولم تعتق فله إمساكها، إن كان وقت إسلامها معسراً خائفاً من العنت.
ولو نكح حر في الشرك أربع إماء، ثم أسلم وأسلمن معه، واجتمع إسلامه وإسلامهن في العدة، إن كان بعد الدخول، وإن كان وقت اجتماع إسلامه وإسلامهن معسراً خائفاً من العنت - يختار واحدة منهن، وإن كان وقت اجتماع الإسلامين موسراً، أو غير خائف من العنت- ارتفع نكاح الكل، سواء تقدم إسلامه أو إسلامهن.
ولو أسلم مع واحدة وهو معسر خائف من العنت، ثم أسلمت الثانية وهو موسر، ثم أسلمت الثالثة وهو معسر، ثم الرابعة وهو موسر-اختار؛ إما الأولى أو الثالثة، وبطل نكاح الثانية والرابعة.
ولو أسلم مع واحدة [وهو معسر] وطلقها - صار مختاراً لها، وارتفع نكاح الأخريات.
ولو قال: فسخت ناكحها وأراد به الطلاق - فكذلك، وإن أراد حله بلا طلاق - لا يصح؛ لأن الفسخ حله بلا طلاق في الإماء؛ إنما يجوز في الزيادة على الواحدة، كما في الحرائر إنما يجوز في الزيادة على الأربع, فإذا أسلمت البواقي في العدة يختار من الكل واحدة أيتهن شاء.
وقيل: لا يجوز اختيار الأولى إذا أسلمت البواقي، بل يختار من الثلاث واحدة؛ لأن بإسلام البواقي تبيناً أن هذه كانت زائدة، وصح فسخ نكاحها.
فإن لم تسلم البواقي، تعينت هذه بالإمساك، والفسخ باطل والأول المذهب أن الفسخ فيها باطل بكل حال.
ولو نكح في الشرك حرة وأربع إماء ثم أسلموا - نظر؛ إن وجد إسلام الحرة مع الزوج في العدة - تعينت الحرة بالإمساك، وبطل نكاح الإماء، سواء تقدم إسلام الإماء أو تأخر، أو

تخلل بين إسلام الزوج والحرة زمان، حتى لو أسلم الزوج مع الحرة.
[فإذا] أسلمت [معه] في العدة وماتت إن كان بعد الدخول، ثم أسلمت الإماء - لم يكن له اختيار واحدة منهن؛ لأن نكاحهن قد بطل باجتماع إسلام الحرة معه في العدة، وإن لم يجتمع إسلام الحرة معه في العدة بأن أسلم الزوج وماتت الحرة في الشرك، أو انقضت عدتها، أو أسلمت الحرة أولاً، وتخلف الزوج حتى ماتت الحرة، أو انقضت عدتها - فالحرة كالمعدومة فيختار الزوج واحدة من الإماء ممن اتمع إسلامه معها في العدة، إن كان معسراً خائفاً من العنت وقت اجتماع الإسلامين.
فإن قيل: إن أسلم مع الحرة، وماتت الحرة، ثم أسلمت الإماء، قلتم: لا يجوز إمساك واحدة منهن، وقلتم: لو كان تحته إماء، فأسلم وهو موسر، ثم أعسر وأسلمن - جاز له إمساك واحدة منهن؛ فجعلتم الحرة الميتة كالحية في منع اختيار الأمة، ولم تجعلوا اليسار الفائت قبل إسلامهن كالموجود بعد إسلامهن في منع إسلام الأمة، وسويتم بين وجود طول الحرة، ووجود الحرة في منع نكاح الأمة.
قلنا: جعل ابن خيران في اليسار الفائت قولين، والمذهب أن اليسار الفائت لا يجعل كالقائم؛ لأن المال الذي لا يتعين للمتعة لا يرفع نكاح الإماء، والحرة في نكاحه منعته الاستمتاع؛ [فوقع] نكاح الإماء.
أما في منع [بيان] ابتداء نكاح الأمة - يستوي وجود الحرة في نكاحه، والقدرة على صداقها لضعف الابتداء.
ولو أسلم الزوج مع الإماء، وتخلفت الحرة بعد الدخول - لم يكن له اختيار واحدةٍ من الإماء، ما لم يقع اليأس عن الحرة بموتها، أو انقضاء عدتها، حتى لو أسلم الزوج مع الإماء، ثم عتقت الإماء - لم يكن له اختيار واحدة منهن، ما لم يتبين أمر الحرة، فإن ماتت الحرة في الشرك، أو انقضت عدتها - يختار واحدة من الإماء، إذا كان معسراً يوم إسلامه وإسلامهن، وإن عتقن؛ لأنهن كُنَّ أرقاء وقت اجتماع إسلام الزوج وإسلامهن.
فلو اختار واحدة من الإماء قبل أن يتبين حال الحرة - نظر إن أسلمت الحرة في العدة، فالاختيار باطلٌ، وإن ماتت في الشرك أو انقضت عدتها.
قال الشافعي - رضي الله عنه-: يثبت.
[فمن أصحابنا من قال يثبت، وهو الأصح إن ذلك الاختيار باطل.

وقوله: "يثبت" يعني: باختيار جديدٍ] ومن أصحابنا من قال: يثبت بالاختيار السابق وجعل هذا القائل في وقت الاختيار قولين؛ بناء على ناح المُرتابة، وهذا جواب على قولنا: إن المرتابة إذا نكحت يكون موقوفاً.
وعند المزني: الاختيار موقوف.
وإن ماتت الحرة، أو انقضت عدتها بالشرك - بان أنه كان صحيحاً.
ولو نكح في الشرك أربع إماء وعتقت الإماء - نُظر إن عتقن بعد اجتماع الإسلامين فليس له اختيار واحدة منهن بشرط الإعسار، وخوف العنت وإن عتقن قبل اجتماع الإسلامين بأن عتقن، ثم أسلمن، أو أسلمن أولاً ثم عتقن، ثم أسلم الزوج - له إمساك الكُلِّ، حتى لو كانت تحته حرة وأربع إماءٍ، فعتقت الإماء قبل اجتماع إسلامهن مع الزوج، ثم اجتمع إسلامهن في العدة مع الحرة والزوج - فهو كمن أسلم عن خمس نسوةٍ؛ يختار منهن أربعاً.
ولو أسلم الزوج وعتقت واحدة، ثم أسلمت البواقي وعتقن - تعينت الأولى للإمساك؛ لأنها كانت حرة وقت اجتماع الإسلامين.
ولو أسلم الزوج مع واحدة، ثم عتقت، ثم عتق الباقيات، وأسلمن الأخريات - فليس له إمساك الأولى.
وكذلك لو أسلم الزوج، ثم عتقت منهن اثنتان، ثم أسلمتا، ثم أسلمت الأخريان، ثم عتقتا - يمسك الأوليين، وليس له إمساك الأخريين.
وعلى عكسه لو أسلم [الزوج] ثم أسلمت اثنتان، ثم عتقتا، ثم عتقت الأخريان ثم أسلمتا - تتعين الأخريان للإمساك؛ لأنهما كانتا حرتين وقت اجتماع الإسلامين.
فصل في ناح العبد المشرك إذا أسلم عبدٌ مشركٌ، وتحته أكثر من امرأتين، فأسلمن معه، أو أسلمت في العدة إن كان بعد الدخول، أو أسلمن أولاً، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن - عليه أن يختار منهن اثنتين، سواءٌ كن حرائر أو إماء، أو بعضهن إماء، فإن شاء اختار حرتين، [وإن شاء] أمتين، وإن شاء حرة وأمة.
ولو عتق العبد، وقد تزوج في الشرك أربعاً، ففيه ثلاث مسائل:

جارٍ التحميل