التهذيب في فقه الإمام الشافعيصفحات 395-405

عن الملك لم يكن وصية في وجه.
ولو اشترى في مرض موته من يعتق عليه، وعليه ديون-: ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح؛ لأنه لو صح لعتق، ولا يجوز تقديم الوصية على الدين.
والثاني: وهو الأصح-: يصح، ولا يعتق، ويباع في الدين.
ولو ورث من يعتق عليه في مرضه ولا مال له سواه: فإن اعتبرنا عتقه من الثلث- عتق ثلثه، وإن لم يعتبر- عتق كله.
وإن كان عليه ديون، ولا مال له، إن اعتبرنا من الثلث- لم يعتق، وبيع في الدين، وإن لم يعتبر- عتق كله.
ولو اشترى من يعتق عليه بأقل مما يساوي في مرضه مثل: إن اشتراه بخمسين، وقيمته مائة-: يعتبر الخمسون من الثلث أم من المائة؟ فيه وجهان؛ كالهبة، إن قلنا: الموهوب يعتبر من الثلث-: فههنا تعتبر المائة، وإن قلنا: الموهوب لا يعتبر من الثلث؛ فيعتبر الخمسون من الثلث؛ لأن ما زاد على الخمسين كالموهوب له، وعلى الوجهين جميعاً: لا يرث.
ولو أوصى لإنسان بابنه، فمات الموصى له، وخلف أخاً، وقبل الأخ الوصية-: صح، ووقع به الملك للموصى له، وعتق على الأب، ولا يرث؛ لأنا لو ورثناه، صار الأخ محجوباً، وإذا صار محجوباً، لا يصح قبوله، وإذا لم يصح قبوله، لم يعتق الابن؛ فيجر ثبوت الميراث إلى سقوطه.
أما إذا مات الموصى له عن ابن آخر، فقبل صح وعتق.
وهل يرث أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يرث؛ لأنا لو ورثناه، صار القابل محجوباً عن بعض الميراث.
والثاني: يرث؛ لأنه لا يصير محجوباً عن جميع الميراث كما لو مات عن أخ؛ فأقر بابن للميت ثبت النسب ولا يرث الابن، وإن مات عن ابن آخر، فأقر- يثبت النسب، وشاركه في الميراث.
ولو أن الابن جرح أباه، فاشتراه الأب في مرض موته، ثم مات الأب من تلك الجراح، هل يعتق الابن؟ إن قلنا: تصح الوصية للقاتل- يعتق من ثلثه؛ وإلا فلا يعتق.

قال الشيخ- رحمه الله-: على هذا: هل يصح الشراء؟ يحتمل وجهين: أحدهما: لا يصح.
والثاني: يصح، ولا يعتق؛ كما ذكرناه فيما لو اشتراه، وعليه دين.
فصل إذا ملك بعض من يعتق عليه عتق ذلك القدر وهل يسري إلى الباقي، إن كان موسراً [أم لا]؟ - نظر: إن ملك ذلك الشقص باختياره؛ بأن اشتراه أو اتهبه أو أوصي له، فقبل- يسري، وعليه قيمته للشريك، وإن ملك بغير اختياره بأن ورثه لا يسري؛ لأنه لا صنع له في الإعتاق حتى يلزمه الضمان.
ولو دخل في ملكه بقصد شيء آخر- فعلى وجهين؛ مثل: إن كاتب عبداً، فاشترى مكاتبه بعض من يعتق على سيده، ثم عجز المكاتب، ففسخت الكتابة-: صار ذلك [الشقص] ملكاً للمولى، وعتق عليه وهل يسري؟ فيه وجهان: أحدهما: يسري؛ لأنه قصد إلى فسخ الكتابة.
والثاني: لا يسري؛ لأنه لم يقصد تملكه، وكذلك لو باع بعض من يعتق على وارثه بثوب؛ مثل: إن اشترى بعض زوجته الأمة، وله منها ولد، قد عتق، فباع ذلك [الشقص] من أجنبي بثوب، فمات، فوجد مشتري الشقص به عيباً، فرد على الوارث-: عتق عليه ولا يسري.
ولو وجد الوارث بالثوب عيباً، فرده، واسترد الشقص-: عتق عليه، وهل يسري؟ فعلى وجهين: وكذلك: لو أوصى لإنسان بعض من يعتق على وارثه؛ كأنه أوصى له ببعض جارية، وللموصى له منها ابن: فإن قبل الموصى له الوصية، ثم مات-: صار الشقص لوارثه، وعتق، ولم يسر.
ولو مات الموصى له قبل القبول، وقبل الوارث الوصية-: عتق الشقص، وهل يسري؟ فعلى وجهين:

أحدهما: يسري؛ لأنه قصد تملكه بالقبول.
والثاني: لا يسري؛ لأن قبوله يوقع الملك للموصى له، ثم ينتقل إليه إرثاً.
أما إذا أوصى له ببعض من يعتق عليه دون وارثه؛ مثل: أن أوصى له بشقص من أمة، ووارثه أخ من الأب، فمات قبل القبول وقبل أخوه-: عتق ذلك الشقص على الميت، وهل يسري؟ نظر: إن كان للموصى له تركة-: يسري؛ وإلا فلا؛ وإنما قلنا: يسري؛ لأنا نحكم له بالملك حالة الحياة، وقبول وارثه بمنزلة قبوله.
ولو وهب لعبده بعض من يعتق على السيد، فقبل، وقلنا: لا يحتاج في القبول إلى إذن المولى-: صح القبول، وعتق على السيد، ويقوم عليه الباقي؛ لأن قبول العبد كقبول المولى.
فصل هل يجوز لولي الصبي أن يشتري من يعتق عليه لا يجوز لولي الصبي والمجنون أن يشتري له من يعتق عليه: فإن فعل فالشراء باطل، فأما إذا أوصى للصبي بمن يعتق عليه، أو وهب له- هل يجوز للمولي أن يقبله؟ نظر: إن كان القريب كسوباً- يجوز للولي أن يقبل ويعتق، ونفقته في كسب، وإن لم يكن كسوباً- نظر: إن كان الصبي معسراً بحيث لا يلزمه نفقة القريب- يجوز للولي أن يقبله ويعتق [على الصبي، ونفقته في بيت المال]، وإن كان الصبي موسراً- لا يجوز للولي أن يقبله، ولو قبل- يكون مردوداً، لأن فيه إضراراً بالصبي بإيجاب نفقة القريب عليه، فأما إذا وهب للصبي شقص ممن يعتق عليه، أو أوصى له به، هل يجوز للولي أن يقبله- نظر: إن كان الصبي معسراً - يجوز، ويعتق ذلك الشقص عليه، ولا يسري، وإن كان موسراً- نظر: إن لم يكن العبد كسوباً - لا يجوز أن يقبل، ولو قبل يكون مردوداً، وإن كان كسوباً، هل يجوز أن يقبل؟ فيه قولان: أحدهما: لا؛ لأنه إذا قبل يعتق، ويسري؛ فيلزم الصبي قيمة نصيب الشريك.
والثاني: يجوز أن يقبل ثم يعتق عليه ذلك الشقص، ولا يسري؛ لأن الضرر في السراية لا في القبول، والله أعلم.

باب الولاء روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب" من أعتق عبداً أو أمة- ثبت له عليه الولاء، سواء نجز عتقه أو علق عتقه بصفة فوجدت الصفة، أو كاتبه فعتق بأداء النجوم، أو استولد جارية فعتقت بموته، أو اشترى قريبه فعتق قريبه، أو أعتق شقصاً له في عبد، فسرى، أو قال لغيره.
أعتق عبدك عني، فأعتق-: عتق على السائل، وله الولاء، والولاء تلو النسب يورث به ولا يورث، كالنسب يورث به ولا يروث، ويثبت بالولاء ثلاثة أحكام: ولاية التزويج، وتحمل العقل، والميراث فولاية التزويج تثبت للمعتق على المعتقة، وكذلك الميراث يثبت للمعتق من المعتق، أما المعتق فلا يثبت له تزويج لمعتقه، ولا يثبت له الميراث من المعتق، أما تحمل العقل فالمعتق يتحمل من المعتق، وهل يتحمل المعتق؟ فيه قولان.

ومن أعتق عبداً سائبة، وشرط أن لا ولاء عليه- يلغو الشرط، ويثبت الولاء؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق" ومن يرث بالولاء لا يرث إلا بالتعصيب، فإذا أعتق رجل أو امرأة عبداً أو أمة، ومات المعتق، ولا وارث له من جهة النسب-: فميراثه لمعتقه رجلاً كان أو امرأة.
وكذلك: يأخذ ما فضل عن أصحاب الفرائض، فإن لم يكن المعتق حياً، فلعصبات المعتق، فكل من كان أقرب إلى المعتق من عصباته-: فهو أولى بميراث المعتق.
ولا يرث النساء بولاء الغير؛ فلا ترث ابنة المعتق، ولا أمه ولا أخته، وإنما يرث المعتق بولاء المعتق ذكر يكون عصبة للمعتق، لو مات المعتق يوم موت المعتق بصفته فإن كان للمعتق ابن وبنت- ورث الابن دون البنت، ولو كان له أخ وأخت لأب وأم أو لأب- ورث الأخ دون الأخت.
ولو أعتق مسلم عبداً كافراً، ومات عن ابنين: كافر ومسلم، ثم مات المعتق- كان ميراثه للابن الكافر؛ لأن المعتق: لو مات [اليوم] بصفة الكافر- كان ميراثه لابنه الكافر، فلو أسلم المعتق، ثم مات - كان ميراثه للابن المسلم، ولو أسلم الابن الكافر بعد موت الأب، ثم مات المعتق مسلماً- كان ميراثه بينهما.
وتوريث عصبات الولاء كتوريث عصبات النسب؛ إلا في مسائل ذكرتها في "كتاب الفرائض".
منها: أن في النسب: الجد مع الأخ للأب والأم أو للأب-: يستويان في الميراث، وفي الولاء: إذا كان للمعتق جد وأخ- ففيه قولان:

أحدهما: هما سواء.
والثاني: أن الأخ أولى؛ لأنه يدلي بالبنوة؛ فيقول: أنا ابن أب المعتق، والجد يدلي بالأبوة، والابن أولى من الأب.
وكذلك: من يدلي بالبنوة- كان أولى، وترث المرأة بالولاء، إذا باشرت العتق، حتى ترث من معتقها وأولاد معتقها ومن ينتمي إلى معتقها بولاء أو نسب.
روي أن ابنة لحمزة أعتقت جارية، فماتت الجارية عن بنت، والمعتقة، فجعل النبي- صلى الله عليه وسلم- نصف ميراثها للبنت، والنصف للمعتقة.
ولو اشترت امرأة أباها، فعتق عليها، ثم الأب أعتق عبداً، فمات المعتق بعد موت الأب، وللأب أخ أو عم، فميراث المعتق لأخ الأب، أو لعمه دون البنت؛ لأنها معتقة المعتق، وعصبة المعتق أولى من معتق المعتق، فإن لم يكن للأب عصبة من جهة النسب، فحينئذ: ميراثه للبنت لكونها معتقة المعتق.
ولو اشترى أخ وأخت أباهما فعتق عليهما، ثم اشترى الأب عبداً، فأعتقه؛ ثم مات الأب: فميراثه لولده؛ للذكر مثل حظ الأنثيين؛ فلو مات المعتق بعده، فجميع ميراثه للأخ دون الأخت؛ لأن الأخت معتقة المعتق، والأخ عصبة الأب من جهة النسب، [فهو أولى] من معتق المعتق؛ حتى لو كان الأخ ميتاً قبل موت المعتق، وله ابن وابن ابن، ثم مات المعتق-: كان ميراثه لابن الأخ دون الأخت.
ولو أن أختين اشترتا أباهما، فعتق عليهما، فمات الأب، فميراثه بينهما: الثلثان بالنسب؛ والباقي بالولاء، فلو ماتت واحدة منهما بعد موت الأب، فللأخرى ثلاثة أرباع ميراثها.
النصف بالأخوة، ومن الباقي نصفه بسبب الولاء؛ لأنها معتقة نصف أبيها، والربع لبيت المال.
فلو ماتت إحدى الأختين أولاً وأخذ الأب ميراثها، ثم مات الأب-: فالأخت الأخرى ترث سبعة أثمان ميراث الأب، النصف؛ وهو أربعة من ثمانية، بالبنوة، ومن الباقي النصف؛ وهو سهمان بسبب ولائها عليه؛ لأنها معتقة نصفه، ونصف الربع الباقي؛ وهو سهم؛ لأن الولاء الثابت للأولى يكون لعصباتها، وهذه للأخت عصبة؛ نصفها لإعتاقها نصف أبيها.
ولو أن أختين اشترتا أباهما، ثم إحدى الأختين مع الأب اشتريا الجد أبا هذه الأب،

وعتق عليهما، فمات الأب-: فثلثا ميراثه للبنتين بالبنوة، ولأبيه الثلث، والباقي له بعصوبة النسب، فلو مات الجد بعد موت الأب-: فثلثا ميراثه لبنتي الابن بالبنوة، ومن الباقي نصف للتي اشترته مع الأب، لأنها معتقة نصفه، والسدس الباقي بينهما؛ لأنهما معتقا معتق نصفه.
ولو أن أختين اشترت إحداهما أباها، فعتقا عليها، واشترت الأخرى أمها، فعتقت عليها، فإذا مات الأب، فثلثا ميراثه للبنتين، والباقي لمن اشترته، وكذلك: الأم إذا ماتت، فثلثا ميراثها للبنتين، والباقي للتي اشترتها، فلو ماتت التي اشترت الأم بعد ذلك-: فنصف ميراثها للأخت بالأخوة، والباقي لها بحق الولاء؛ لأنها معتقة أبيها، وكذلك لو ماتت التي اشترت الأب أولاً-: فنصف ميراثها للأخرى بالأخوة، والباقي بالولاء؛ لأنها معتقة أمها، وهي لم تجر ولاءها بإعتاق الأب.
فصل روي عن عمر وعثمان- رضي الله عنهما- أنهما قالا: "الولاء للكبر" والمراد منه الكبر في الدرجة لا في السن، وصورته: ثلاثة إخوة: اثنان لأب وأم، وواحد لأب، فأعتق أحد الذين لأب وأم عبداً، ثم مات، فماله وولاء مواليه كله لأخيه من الأب والأم، فلو مات الأخ الذي [هو] لأب وأم بعد موت المعتق، وخلف ابناً له وأخاً لأبيه-: [فماله لابنه؛ ولكن كان الولاء للأخ للأب؛ حتى لو مات المعتق كان ميراثه للأخ؛ لأنه أقرب إلى المعتق من ابن أخيه: فإنه لو مات اليوم- كان ميراثه للأخ للأب، لا لابن الأخ للأب والأم، ولو ظهر للمعتق مال- كان لابن أخيه، وكذلك: لو أعتق رجل عبداً، ومات عن ابنين كان ولاء المعتق بين الابنين، فلو مات أحدهما عن ابن- فميراثه لابنه، والولاء للأخ، ولو أعتق عبداً ومات عن ابنين- كان ولاء المعتق بين الابنين، والولاء للأخ.
ولو أعتق عبداً ومات عن ثلاث بنين، ثم مات البنون، وخلف أحدهم ابنين، والآخر

ثلاثة، والثالث خمسة-: فالولاء يكون لهم، حتى لو مات المعتق يكون ميراثه بينهم أعشاراً؛ لأن المعتق لو مات اليوم كان ميراثه كذلك.
ولو ظهر للمعتق مال- يكون بينهم أثلاثاً؛ ثلثه للابنين، وثلثه للثلاثة، وثلثه للخمسة؛ لأنه انتقل إلى آبائهم من الجد بالسوية، ثم حصة كل واحد صار ميراثاً لأولاده.
فصل في جر الولاء إذا تزوج حر أصلي حرة أصلية، أو معتقة، فأتت بولد-: فلا ولاء لأحد على الولد، وقيل: إن كانت الأم معتقة: يثبت الولاء على الولد لموالي الأم، وليس بصحيح، لأن ابتداء حرية الأب تبطل ولاء موالي الأم، فاستدامة حريته أولى أن يمنعه.
ولو تزوج حر أمة، فأتت منه بولد- فالولد رقيق لمالك الأم، فإذا أعتقه مولاه، فله ولاؤه.
أما المعتق إذا نكح حرة أو معتقة، وأتت منه بولد-: ثبت الولاء على الولد لموالي الأب.
ولو تزوج المعتق أمة، فالولد رقيق لمالك الأمة، فإذا أعتقه، كان ولاؤه له دون موالي الأب، ولو أعتقها مولاها، ثم أتت بولد بعدما أعتقها- نظر: إن أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم أعتقها-: بان أنه كان موجوداً يوم عتق الأم، وعتق بعتق الأم فولاؤه لمعتق الأم؛ لأنه باشر إعتاقه، ولا ينجر، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر من يوم أعتقها-: بان أنه [لم يكن موجوداً يوم عتق الأم]؛ فالود حر، وولاؤه لموالي الأب؛ لأنا لم نتحقق وجوده يوحم عتق الأم.
أما العبد إذا نكح حرة، فأتت منه بولد-: فالولد حر، لا ولاء عليه، فإذا أعتق الأب- ثبت عليه الولاء لموالي الأب.
وإن نكح العبد معتقة، فأتت بولد-: يثبت الولاء على الولد لموالي الأم، فإذا عتق الأب انجر إلى مولى الأب؛ وكذلك: لو مات الأب رقيقاً، وعتق الجد- ينجر إلى موالي الجد، وإذا عتق الجد أولاً، والأب رقيق هل ينجر الولاء إلى موالي الجد؟ فيه وجهان؛ بناءً على أن الجد إذا أسلم، والأب الكافر حي، هل يحكم بإسلام النافلة تبعاً للجد؟ فيه وجهان: فإن قلنا: ينجر إلى موالي الجد، وهو قول مالك: فإذا عتق الأب- ينجر من موالي الجد إلى موالي الابن، وإن

قلنا: لا ينجر، وبه قال أبو حنيفة: فيبقى لموالي الأم حتى يموت الأب، فينجر إلى موالي الجد.
أما العبد إذا نكح أمة، فأتت بولد-: فالولد رقيق لمالك الأمة، فإذا أعتقه، كان ولاؤه له، فإذا عتق الأب لا ينجر إلى موالي الأب، لأن الولد مسه الرق، فلا ينرج ولاؤه عمن باشر إعتاقه، فلو أعتق مالك الأم الأم، ثم أتت بعده بولد- نظر: إن أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم عتق الأم-: بان أنه عتق بعتق الأم، فولاؤه لموالي الأم، وإذا عتق الأب، لا ينجر إليه، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر- نظر: إن لم يفارقها الزوج، فولاؤه لموالي الأم، فإذا عتق الأب، ينجر الولاء إلى مواليه؛ لأنا لم نتحقق وجوده يوم عتق الأم، وإن كان الزوج قد فارقها قبل العتق- نظر: إن أتت بالولد لأكثر من أربع سنين من يوم الفراق-: فالولد منفي عن الزوج؛ وولاؤه لموالي الأم وإذا عتق الأب، هل ينجر إلى موالي الأب؟ فيه قولان: أحدهما: لا ينجر؛ لأنا جعلناه موجوداً يوم العتق؛ بثبوت النسب من الزوج؛ كذلك في حق الولاء.
والثاني: ينجر، ونجعله حادثاً بعد عتق الأم، بخلاف ثبوت النسب من الزوج؛ حيث جعلناه موجوداً، لأن النسب ثبت بالإلحاق، ومهما انجر الولاء إلى موالي الأب، فإذا لم يبق أحد من موالي الأب، وتفانوا- فلا يعود الولاء إلى موالي الأم، بل ميراثه لبيت المال؛ وكذلك: متى ثبت الولاء لموالي الأب- فلا يصير لموالي الجد؛ وعلى هذا: عبد له ابن مملوك، وابن ابن مملوك، فتزوج الأسفل معتقة، وأتت بولد-: فالولد حر، وولاؤه لموالي الأم، وإن أعتق الآباء انجر إلى موالي أبيه، حتى لو مات الولد، ولم يكن أحد من موالي أبيه حياً- فلا ميراث لموالي جده، بل يثبت لمعتق معتق الأب، ثم لعصباته، فإن لم يكن أحد من عصبات معتق أبيه، ولا من عصبات معتق معتق أبيه، لا يكون الميراث لمعتق الجد، بل يكون لبيت المال.
وإذا تزوج عبد معتقة وأتت بولد، وثبت الولاء على الولد لموالي الأم، فاشترى الولد أباه، عتق عليه، وهل يجر ولاء نفسه من موالي الأم؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو الأصح-: لا يجره؛ لأنه لا يثبت له الولاء على نفسه، بل يكون باقياً

لموالي الأم، ويجر ولاء إخوته.
والثاني: يجر ولاء نفسه، لا على معنى أن يكون [له] على نفسه الولاء، ولكن يزول عنه الولاء بعتق الأب؛ فيصير حراً، لا ولاء عليه.
فرع على ما ذكرنا: رجل حر الأصل، وأبواه حراً الأصل، وأبوا ابيه مملوكان، ويتصور ذلك في الغرور ووطء الشبهة، وأبو أمه مملوك، وأم أمه معتقة-: فولاء هذا الرجل لمعتق أم أمه، ثم إذا أعتق، أبو أمه- انجر إليه، ثم إذا أعتقت أم أبيه- انجر إليه، ثم إذا عتق أبو الأب- انجر من موالي أم الأب إلى موالي أب الأب، واستقر عليه، وإذا أثبتنا الولاء لموالي الأم، فمات من عليه الولاء، وأخذ ومالي الأم ميراثه، ثم عتق الأب- ليس لمواليه استرداد الميراث من موالي الأم؛ لأن الاعتبار بحالة الموت، وحالة الموت لم يكن لموالي الأب عليه ولاء [فيها] ولو تزوج عبد حرتين: إحداهما أصلية، والأخرى معتقة، فأتت المعتقة بولد، فمات الولد: فثلث ميراثه للأم، والثلثان لموالي الأم، فلو أتت الحرة الأصلية بعده بابن- نظر: إن أتت بهلأقل من ستة أشهر من يوم موته- يسترد الميراث من موالي الأم، ويكون للأخ؛ لأنه مناسب، والتوريث بالنسب يقدم على التوريث بالولاء وإن أتت به لستة أشهر فأكثر- لا يسترد المياث؛ لاحتمال أنه حدث بعد موته.
ولو كان تحت المكاتب معتقة، فأتت منه بولد، فالولد حر، والولاء عليه لموالي الأم إلا أن يعتق الأب، فينجر إلى موالي الأب: فلو مات المكاتب ثم الولد، واختلف السيد مع مولى الأم، فقال السيد مات المكاتب بعد أداء النجوم، فميراث الولد لي، وقال مولى الأم: بل مات قبله- فالميراث لي، فالقول قول مولى الأم، مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء رق المكاتب، وبقاء الولاء لموالي الأم.
ولو أقام السيد شاهداً وامرأتين، أو شاهداً، وحلف معه- قضي له على الأصح، لأنه شهادة على أداء النجم، ولو أقر السيد في حياة المكاتب- عتق بإقراره، وجر الولاء.

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل