التهذيب في فقه الإمام الشافعيصفحات 353-394

قال الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: 3] جعل الله عز وجل المخرج عن إثم القتل والظهار تحرير رقبة وقال تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] أي: يكون الجواز على العقبة بفك الرقبة.
وروي عن أبي هريرة؛ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار؛ حتى فرجه بفرجه العتق: إزالة الملك عن رقبة الآدمي؛ تقرباً إلى الله عز

وجل وهو أمر مندوب إليه، ويصح من المكلف المطلق، مسلماً كان أو كافراً، ولا يصح إعتاق الصبي والمجنون والمحجور عليه بالسفه ولا يصح إعتاق العبد [عن] نفسه؛ لأنه لا ملك له، فلو وكله مولاه بأن يعتق عبده عن المولى- جاز.
وفي إعتاق المحجور عليه بالفلس قولان: أحدهما: لا ينفذ؛ لحق الغرماء.
والثاني: يكون موقوفاً؛ فإن فك الحجر عنه وفصل عن الغرماء- نفذ؛ وإلا فلا.
وعتق المريض في مرض موته يعتبر من الثلث، وإن لم يخرج من الثلث عتق بقدر ما يخرج.
ويصح تعليق العتق بالصفات؛ كالطلائق، ولو أضاف العتق إلى جزء شائع أو جزء معين من العبد- عتق كله.
ويحصل العتق بصريح اللفظ، وإن لم ينو، ويحصل بلفظ الكتابة إذا نوى، فصريحه لفظتان: الإعتاق والتحذير، فإذا قال لعبد: أعتقتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو حررتك، أو أنت حر أو محرر- عتق، وإن لم ينو حتى لو قال لعبده؛ على وجه السخرية: أنت حر أو بالفارسية: [ابجلذا دمرد] عتق.
والكنايات: كقوله: لا ملك لي عليك، أو: لا سلطان لي عليك، أو: لا سبيل، ولا يد،

أو لا أمر، أو لا خدمة لي عليك، ونوى به الحرية- عتق، وإن لم ينوه لا يعتق، ولو قال: ملكت رقبتك- ففيه وجهان: أحدهما: صريح؛ لورود القرآن به.
والثاني: كناية؛ لأنه غير معهود في عرف اللسان.
وجميع كنايات الطلاق وصرائحه كناية في العتق.
ولو قال لأمته: أنت علي كظهر أمي، ونوى العتق- ففيه وجهان: أحدهما: يعتق؛ لأنه لفظ يوجب التحريم؛ كلفظ "الطلاق".
والثاني: لا يعتق؛ لأنه لا يزيل الملك.
ولو قال لعبده: أنت حرة، أو لأمته: أنت حر- عتق بلا نية.
والخطاب في التذكير والتأنيث: لا يمنعه.
ولو قال لعبده: أنت مولاي، أو قال بالفارسية: [توبارخذاي مني] أو لأمته يؤكد ما نوى [مني]، ونوى العتق- عتق، وإن لم ينو لم يعتق.
ولو قال: أنت سائبة، ونوى عتق.
ولو قال لعبده: جعلت عتقك إليك، أو قال: خيرتك ونوى تفويض العتق إليه، فأعتق نفسه في المجلس عتق؛ كما في الطلاق.
فلو قال لعبده: أعتقتك على ألف، أو: أنت حر على ألف، فقبل في المجلس، أو قال العبد ابتداءً: أعتقني [على ألف] فقال: أعتقت- عتق في الحال، وعليه الألف.
ويشترط القبول في المجلس، ولو قال: أعتقتك على ألف إلى شهر، فقبل - عتق في الحال، والألف عليه مؤجلة إلى شهر.
ولو قال: أعتقتك على أن تعمل لي كذا، وبينه، أو قال: على أن تخدمني شهراً، فقبل - عتق وعليه ما قبل، ولو لم يبين الخدمة- عتق، وعلى العبد قيمة رقبته.
وكذلك: لو قال: على أن تخدمني أبداً ومطلقاً، فقبل- عتق، وعليه قيمته.
ولو أعتقه على خدمة شهر، فخدم نصف شهر، ثم مات- مات حراً وللمولى في تركته نصف قيمته.

ولو قال: بعت نفسك منك بألف، فقال: اشتريت، أو قال العبد: بعني نفسي بألف، فقال: بعت، فالمذهب أنه يصح، ويعتق في الحال، وعليه الألف، وله عليه الولاء؛ كما لو أعتقه على ألف.
قال الربيع: وفيه قول آخر: أنه لا يصح؛ لأن السيد لا يجوز له مبايعة عبده؛ كما لا يجوز أن يبيع منه شيئاً آخر، ولأن البيع لإثبات الملك، والعبد لا يملك نفسه، والمذهب: الأول، ويقال: هذا القول من كيس الربيع، وليس كما لو باع من عنده شيئاً آخر لا يجوز؛ لأن الرق ينافي الملك، فلو صح كان لسيهد، وصار كأن السيد باع مال نفسه من نفسه- لم يجز، وفي بيع نفسه منه: يعتق العبد؛ فلا يبقى للسيد عليه ملك، ويصح، فإن قلنا: يصح يثبت عليه الولاء للمولى؛ كما لو أعتقه على مال، وقيل: لا ولاء له عليه؛ لأن البيع يزيل الولاء عن البائع، كما لو أعتقه عن غيره بمسألته: يكون الولاء للسائل؛ فزال الولاء ههنا عن المولى؛ لأنه باعه، ولا يثبت الولاء للعبد على نفسه.
قال الشيخ الإمام- رضي الله عنه- ولو أعتق عبده على خمر أو خنزير أو شيء لا يملك، فقبل- عتق، وعليه قيمة رقبته للمولى.
ولو قال: بعتك نفسك بهذه العين أو بخمر أو بخنزير، فقبل: قال الشيخ- رضي الله عنه-: فإن قلنا: يصح البيع من نفسه، ويثبت الولاء - يعتق، وعليه قيمته، كما لو قال بلفظ العتق، وإن قلنا: لا ولاء عليه، إذا بعه بمال- فلا يصح ولا يعتق، كما لو باعه من أجنبي بخمر- لا يصح.
ولو قال لعبده: وهبت نفسك منك، أو ملكتك نفسك، فقبل- عتق، وإن لم يقبل في المجلس- لا يعتق.
وعند أبي حنيفة: يعتق بلا قبول.
وكذلك: لو أوصى له برقبته؛ فلا بد من القبول بعد الموت حتى يعتق، ويكون من الثلث، قال الشيخ الإمام: إذا ذكر لفظ الهبة لا على طريق التمليك، بل قال: وهبت نفسك، ونوى به العتق- فهو كناية يعتق به من غير قبول، وذكره بعض أصحابنا، ولو أعتق جارية حاملاً- عتق الحمل مع الأم، حتى لو قال: أعتقتك دون الحمل- عتق الحمل معها، ولا يصح استثناء الحمل؛ [كما لا يصح استثناء الحمل] في البيع، غير أن البيع لا يصح أصلاً، والعتق ينفذ؛ لغلبة العتق، كما لو استثنى عضوا في العتق- عتق كله، ولو استثنى عضواً في البيع- لم يصح

البيع، ولو أعتق الحمل دون الأم- عتق الحمل دون الأم؛ فإن الأم لا تكون تبعاً للحمل، ولو كان الحمل لواحد، والأم لآخر، فأعتق مالك الحمل الحمل- عتق دون الأم، ولو أعتق مالك الأم الأم- عتقت دون الحمل؛ بخلاف ما لو كانا لواحد- يعتق الحمل بعتق الأم؛ لأن عتق الحمل هناك- ليس بطريق السرايا عن الأم؛ بل بطريق الاستتباع، كما تتبع الأم في البيع، وإذا اختلف المالكان- فلا يستتبع، ولو قال لجارية: كل ولد تلدينه، فهو حر- نظر: إن كانت حاملا في تلك الحالة، فولدت- كان الولد حراً، وإن كانت حائلاً فحبلت بعده، وولدت- ففيه وجهان: أحدهما: لا يعتق؛ لأنه تعليق عتق قبل الملك.
والثاني: يصح، فإذا ولدت عتق، لأنه كان مالكاً للأصل، كما لو أوصى لإنسان بثمرة شجرة، ولا ثمرعليها في الحال- يصح.
ومن قال بالأول- فرق: بأن الثمرة تحدث من غير إحداث شيء في الشجرة؛ فكانت كالموجود حالة الوصية، والولد لا يحصل من غير إحداث شيئ.
نظيره: لو أوصى بحمل جارية هي في الوقت حائل- ففي صحته وجهان.
ولو قال لجاريته: أول ولد تلدينه، فهو حر، فولدت ولدين- عتق الأول دون الثاني، فإن كان الأول ميتاً- انحلت به اليمين، ولا يعتق الثاني.
وعند أبي حنيفة: يعتق الثاني ووافقنا فيما لو قال أول عبد رأيته من عبيدي- فهو حر، فرأى واحداً منهم ميتاً- تنحل اليمين؛ حتى لو رأى بعده حياً- لم يعتق، ولو قال: إن ولدت ولداً، فأنت حرة، فولدت ميتاً، عتقت الأم؛ لأن الولد قد حصل ولو قال: إن كان أول ولد تلدينه غلاماً، فهو حر، وإن كانت جارية، فأنت حرة، [فولدت غلاماً وجارية]-: نظر: إن خرجا معاً يعتق واحد منهما؛ لأنه علق بالأول، وليس أحدهما بهذه الصفة.
وكذلك: إن كانا ذكرين أو أنثيين وخرجا معاً.
وإن سبق أحدهما- نظر: إن سبق الغلام فهو حر، والجارية وأمها رقيقان.
وإن سبقت الجارية- عتقت الأم والغلام جميعاً؛ لأن الغلام كان في البطن حين عتقت الأم بولادة الجارية؛ فعتق بعتق- الأم، والجارية رقيقة.

وإن أشكل الأمر، فلم يدر أنهما خرجا معاً، أو أحدهما بعد الآخر- لا يعتق واحد منهم؛ لأن الأصل بقاء الملك على الكل، وإن تيقن أن أحدهما سبق الآخر، فلم يدر أيهما خرج أولاً- فالغلام حر بكل حال، لأنه إن سبق فهو حر، وإن سبقت الجارية عتق الغلام بعتق الأم، والجارية رقيقة.
أما الأم: فيحتمل [حريتها]؛ بسبق الجارية، ويحتمل رقها؛ يسبق الغلام فأيهما قامت به البينة، حكم به؛ وإلا فهي رقيقة؛ [لأن الأصل رقها].
وقيل- وبه قال ابن الحداد: يقرع في حقها، فإن خرج لها سهم الحرية- كانت حرة؛ كما لو طار طائر، فقال رجل: إن كان غراباً- فعبدي حر، وإن لم يكن غراباً- فامرأتي طالق، ولم يتبين-: يقرع للحرية والأول أصح، لأن القرعة: إنما تكون في موضع تحقق الوقوع فأشكل، وههنا: لم يتحقق الوقوع؛ فلا قرعة؛ كما لو طار طائر، وقال رجل: إن كان هذا غراباً فعبدي حر، ولم يتبين لا يعتق العبد ولا يقرع للحرية، وفيما أوردوا من الحرية والطلاق تيقن الحنث في أحدهما، فأشكل فأقرعنا للحرية.
باب عتق الشريك روي عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "من أعتق- شركاً له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد- قوم [العبد] عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد؛ وإلا فقد عتق منه ما عتق.

وفي رواية: "من أعتق شركاً له في عبد- عتق ما بقي من ماله، إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد.
ثم إذا كان بين شريكين عبد، فأعتقه أحدهما، أو أعتق نصيبه، أو نصفه مطلقاً- عتق نصيبه، ثم إن كان معسراً- بقي نصيب الشريك رقيقاً، وإن كان موسراً- سرى العتق إلى نصيب شريكه، وعتق عليه كله، وولاؤه له، وعليه قيمة نصيب الشريك.

وإن كان موسراً بقيمة بعض نصيب شريكه- عتق عليه بذلك القدر.
وعند أبي حنيفة: لا يسرى العتق، بل إن كان المعتق معسراً- فالشريك الآخر مخير بين أن يعتق نصيب نفسه، أو يستسعى العبد حتى يؤدي قيمة [نصيبه من المعتق، حتى يعتق] كله؛ حتى قال أبو حنيفة: لو أعتق رجل نصف عبد، كله له- لا يسري، بل يستسعي العبد في النصف الباقي.
وعند أبي يوسف ومحمد: يسري، ثم بعد السراية: يستسعي، وكذلك قالا في أحد الشريكين، إذا أعتق نصيبه: يسري إلى الباقي، ثم يستسعي العبد أو يضمن المعتق، إن كان موسراً، والحديث وإن كان موسراً فيتخير بين هذين، أو يأخذ قيمة نصيبه من المعتق حتى يعتق كله حجة لمن قال بالسراية عند اليسار، ويوقف العتق على نصيبه عند الاعتبار إذا ثبت أن عتق الموسر يسري إلى نصيب الشريك- فمتى يسري.
فيه ثلاثة أقوال: أصحها: وهو اختيار المزني-: تقع السراية بنفس اللفظ؛ لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "من أعتق شركاً له في عبد- عتق ما بقي في ماله"، ولأنه سراية العتق، وقد حصل العتق؛ فلا معنى للتوقف.
والقول الثاني: يعتق نصيب الشريك بعد أداء القيمة؛ لقوله عليه السلام-: "قوم العبد عليه، فأعطي شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد"؛ حكم بالعتق بعد إعطاء حصة الشركاء؛ دل أن قبله: لا يعتق؛ ولأن السراية لدفع الضرر عن العبد، وفي إزالة ملك الشريك، قبل وصول القيمة إليه- إضرار به؛ فلم يجز.
والثالث: يكون مراعي؛ فإن أدى القيمة بان أنه عتق بنفس اللفظ.
وعلى الأقوال كلها: يعتبر قيمته بيوم الاعتاق؛ لأنه السبب الموجب للتقويم؛ كالمفوضة: يجب لها مهر المثل بالدخول باعتبار يوم العقد؛ لأن البضع دخل في ضمانه بالعقد.
وقيل: إن قلنا: يعتبر بأداء القيمة- تعتبر قيمته بأكثر ما كانت من يوم العتق إلى يوم أداء القيمة؛ وليس بصحيح.
[وإن كان معسراً يوم الإعتاق، فأيسر بعده- لا يقام عليه]، وإن كان موسراً يوم

الإعتاق- للشريك مطالبته بأداء القيمة؛ على الأقوال كلها؛ حتى لو مات المعتق: تؤخذ القيمة من تركته.
وإن قلنا: يعتق العبد بأداء القيمة- لأن سبب الضمان، وهو العتق- وجد من جهته في الحياة؛ كمن حفر بئر عدوان في حياته، فهلك بها مال إنسان بعد موته- يؤخذ الضمان من تركته.
فإذا دفع المعتق القيمة- أجبر الشريك على قبولها، فإن أمسك الشريك عن الطلب، والمعتق عن الدفع، وقلنا: العتق موقوف على أداء القيمة، فللعبد مطالبة المعتق بالدفع، ومطالبة الشريك بالقبض.
فإن أمسكوا جميعاً: فللحاكم المطالبة بالدفع والقبض؛ لما في العتق من حق الله تعالى.
وإن مات المعتق معسراً، وكان يوم الإعتاق موسراً: فإن قلنا: السراية تقع بنفس اللفظ فالقيمة في ذمته.
وعلى القولين الآخرين: لا يعتق نصيب الشريك.
ولو مات العبد قبل أداء القيمة: فإن قلنا: تقع السراية بنفس اللفظ- مات حراً ويورث منه، ويطالب بالقيمة.
وإن قلنا: مراعى، فأدى القيمة بعد موته- بان أنه مات حراً.
وإن قلنا: يعتق بأداء القيمة- مات نصفه رقيقاً.
وهل للشريك مطالبة المعتق بالقيمة بقيمة نصيبه؟ فيه وجهان: أظهرهما: لا؛ لأن الضمان لتحصيل العتق لنصيب الشري:، والميت لا يعتق.
والثاني: بلى، لأن السبب وجد منه في حياته، فإذا حكمنا بالسراية بنفس اللفظ- فهو حر قبل أداء القيمة في شهادته وحدوده وجناياته وميراثه.
وإن قلنا: بأداء القيمة- فهو رقيق في هذه الأحكام.
وإن قلنا: مراعى، فالأحكام موقوفة.
ولو أعتق الشريك [نصيبه] قبل أخذ القيمة- لا ينفذ عتقه على الأقوال كلها؛ لأنا - وإن قلنا: "تقع السراية بأداء القيمة"- فهو مستحق للعتق على الأول؛ فلا يجوز صرفه إلى

غيره؛ كما أن أم الولد مستحقة للعتاق على المولى بجهة الاستيلاد؛ فلا يمكن صرف عتقها إلى غيره.
وقيل: إذا قلنا: "تقع السراية بأداء القيمة"- نفذ عتق الشريك، وسقطت القيمة عن المعتق.
والأول المذهب؛ كما لا يجوز للشريك بيعه ولا هبته قبل أخذ القيمة على الأقوال كلها.
ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه من أمه، وهو موسر، فاستولدها الشريك الآخر قبل أخذ القيمة- قال الشيخ الإمام- رحمه الله-: لا ينفذ استيلاده؛ كما لا ينفذ عتقه.
قال: يخرج على قولنا: "إن السراية تقع بأداء القيمة"؛ للوجه الذي ذكرنا في العتق أن استيلاده ينفذ.
ولو استولدها أجنبي قبل أداء القيمة- فالولد حر على قولنا: إن السراية تقع بنفس اللفظ.
أو يكون مراعى.
وإن قلنا: تقع بأداء القيمة- فنصف الولد رقيق، على أصح [الأقوال في] المذهب؛ كما لو استولد جارية نصفها حر.
ولو كانت أمة بين رجلين فأولدها أحدهما- نظر: إن كان المستولد معسراً، صار نصيبه أم ولد له، ونصيب الآخر [قن] يجوز له بيعه.
والولد هل يكون كله حراً أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: يكون كله حراً، وعليه نصف قيمته للآخر.
والثاني: يكون نصفه رقيقاً كالأم، فعلى هذا.
لا يجب شيء من قيمة الولد.
وإذا ملك نصيب الشريك من الجارية- هل تصير أم ولد [له]؟ قال الشيخ الإمام: إن قلنا: الولد نصفه رقيق- لا يصير؛ لأن علق برقيق.
وإن قلنا: كله حر- فعلى قولين؛ كما لو استولد جارية الغير بالشبهة، ثم ملكها- هل

تصير أم ولد له؟ فيه قولان؛ [لأن العلوق كان بحر.
وإن كان المستولد موسراً سرى الاستيلاد إلى نصيب الشريك، فصار الكل أم ولد له؛ لأن الاستيلاد أقوى من العتق؛ بدليل أن استيلاد الأب جارية الابن، واستيلاد المجنون والمحجور عليه بالسفه- ينفذ، وإعتاقهم لا ينفذ، ثم العتق يسري إلى نصيب الشريك فالاستيلاد أولى، وعليه نصف القيمة للشريك، ونصف مهر المثل.
ثم السراية: تقع بنفس العلوق أم بأداء القيمة؟ فعلى الأقوال التي ذكرنا في العتق، فإن قلنا: تقع بنفس العلوق، أو قلنا: يكون مراعى؛ فأدى القيمة لا يجب عليه قيمة الولد.
وإن قلنا: بأداء القيمة- يجب نصف قيمة الولد؛ لأن العلوق سبق الملك.
ولو وطئها الثاني قبل أخذ القيمة: فإن قلنا: تقع السراية بنفس العلوق- يجب على الثاني كمال مهرها للأول.
وإن قلنا: بأداء القيمة، فلا يجب إلا نصف المهر.
قال الشيخ- رحمه الله-: ولا حد على الأقوال كلها، لاختلاف العلماء في الملك.
ولو أولدها أحدهما- وهو معسر- ثم وطئها الثاني، وأولدها-: صار نصيبه أم ولد له، ولا يسري إلى نصيب الأول وإن كان موسراً؛ لأن أم الولد لا تقبل النقل من ملك إلى ملك، وأيهما أعتق نصيبه عتق نصيبه، ولا يسري إلى نصيب الآخر.
ولو كان بين رجلين عبد، قد دبر أحدهما نصيبه- صح، ولا يسري التدبير إلى نصيب الآخر؛ بخلاف الاستيلاد؛ لأنه ينزل منزلة الإتلاف، بدليل أنه يمنع التصرف؛ فكان كالعتق في تقويم نصيب الشريك عليه، والتدبير ليس فيه؛ معنى الإتلاف [فلا يسري] بدليل أنه لا يمنع التصرف كما لو علق أحدهما عتق نصيبه بصفة- لا يسري التعليق إلى نصيب الآخر.
وإذا مات من دبر نصيبه وعتق نصيبه- لا يسري إلى نصيب الشريك، لأنه لا سراية على الميت.
ولو علق عتق نصيبه بصفة، فوجدت الصفة- عتق نصيبه، وسرى إلى نصيب شريكه؛ إن كان المعلق موسراً يوم وجود الصفة.
ولو كان بين رجلين مدبر: بأن قال كل واحد لعبد مشترك بينهما: إذا مت فأنت حر،

فأعتق أحدهما نصيبه، هل يسري إلى نصيب شريكه؟ فيه قولان: أحدهما: لا يسري؛ لأن السراية لتكميل عتق الشريك العبد [و] المدبر قد ثبت له سبب الحرية؛ فيتكامل به عتقه؛ كأم الولد بين رجلين، إذا أعتق أحدهما نصيبه- لا يسري.
والثاني: يسري؛ لأن المدبر بمعنى القن في قبول التصرف وجواز البيع؛ فكذلك في قبول السراية، بخلاف أم الولد.
فكل موضع قومنا نصيب الشريك على المعتق، أو على المستولد: فلو كان موسراً بقيمة [بعض نصيب الشريك] يقوم عليه ذلك القدر، وإن كان المعتق موسراً، ولكن عليه دين يستغرق ماله- فالدين هل يمنع التقويم؟ فيه قولان؛ كالزكاة، وهل يمنعها الدين؟ فيه قولان: الأصح: وهو المذهب لا يمنع التقويم، ولا الزكاة؛ فلو كان بين رجلين عبد، قيمته عشرون، فقال رجل: لا يملك إلا عشرة لأحد الشريكين: أعتق نصيبك من هذا العبد عني؛ على هذه العشرة، فأعتقه- عتق عن السائل، ولا يقوم عليه نصيب الشريك؛ لأن العشرة خرجت عن ملكه بالتعيين؛ فهو معسر.
وإن قال: أعتقه عني على عشرة في ذمتي، فأعتق- عتق عن السائل.
وهل يقوم عليه نصيب الشريك؟ إن قلنا: الدين يمنع السراية- لا يسري؛ لأنه- وإن ملك عشرة- ففي ذمته عشرة.
وإن قلنا: الدين لا يمنع السراية- يسري العتق إلى نصيب الشريك، وتصرف العشرة إليهما جميعاً: لكل واحد منهما خمسة في ذمته.
ولو ملك شقصين من عبدين، فأعتقهما، وهو موسر، بنصف قيمة أحدهما- نظر: إن أعتقهما معاً، عتق نصيباه، وسرى إلى نصف نصيب كل واحد منهما، فيعتق من كل عبد ثلاثة أرباعه.
وإن أعتقهما معاً، على الترتيب- عتق كل الأول، وهل يسري العتق في العبد الثاني من نصيبه إلى نصيب الشريك أم لا؟ إن قلنا: الدين يمنع السراية- فلا يسري؛ لأن قيمة نصيب الأول دين عليه، وإن قلنا: الدين لا يمنع السراية، فيسري، وما في يده من المال: يصرف إليهما، والباقي في ذمته.
أما إذا ملك شقصين من عبدين- لا مال له غيرهما، فأعتقهما معاً- عتق نصيباه، ولا

يسري وإن أعتق على الترتيب- عتق جميع الأول؛ لأنه موسر يملك الشقص الآخر، فإذا أعتق الثاني- لا يعتق إلا نصيبه؛ لأنه معسر به.
فصل إذا كان بين شريكين عبد فادعى أحد الشريكين على الآخر، والمدعى عليه موسر: أنك أعتقت نصيبك، فيقوم عليك نصيبي، وأنكر المدعي عليه- فالقول قول المنكر مع يمينه، ولا يعتق نصيبه.
وهل يعتق نصيب المدعي؟ إن قلنا: السراية تقع باللفظ- يعتق بإقراره، وإن أعتق المدعى عليه- سرى إليه.
وإن قلنا: يقع بأداء القيمة- لا يعتق نصيبه، فإذا حكمنا بعتق نصيب المدعي- فلا يعتق نصيب المنكر، وإن كان المدعي موسراً؛ لأنه لم يثبت العتق من قبله؛ كما لو ادعى أحد الشريكين على رجل: أنك اشتريت نصيبي، وأعتقته، وأنكر المدعى عليه- عتق نصيب المدعي بإقراره، ولا يسري إلى نصيب شريكه، ثم ولاء نصيب المدعي يكون موقوفاً، فإن صدقه شريكه- عتق كله وله الولاء.
وإن كان المدعي عليه معسراً فلا يعتق شيء منه فإن اشترى المدعي نصيب شريكه عتق بالشراء؛ لأنه أقر بحريته، ولا يسري إلى الباقي.
ولو ادعى كل واحد من الشريكين على صاحبه: أنك أعتقت نصيبك، وأنكر المدعي عليه- نظر: إن كانا موسرين، فإن قلنا: السراية تقع بنفس اللفظ- عتق جميع العبد نصيب كل واحد بإقراره، والولاء موقوف.
ولكل واحد منهما أن يدعي على صاحبه قيمة نصيبه، ويحلف صاحبه.
وإن قلنا: تقع السراية بأداء القيمة- لا يعتق شيء منه.
وإن كانا معسرين- لا يعتق شيء منه، فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر- حكم بعتق نصيبه ولا يسري؛ لأنه لم ينشئ عتقه.
إنما حكمنا بعتقه؛ لإقرار سبق [منه] على الغير أنه أعتقه، ولو باع أحدهما نصيبه من زيد، والآخر باع نصيبه من عمرو- صح، ولا يعتق.
ولو باعا من رجل واحد أو اجتمع ملك النصيبين لأجنبي بسبب- يحكم بعتق نصفه؛ لأن

عتق أحد النصفين يقين، وقد جمعهما ملك واحد، ولا يرجع الأجنبي على بائعه بشيء: لأنه لا يقر بعتقه.
وإن كان أحدهما موسراً عتق نصيب المعسر؛ لأن بزعمه: إن عتق الموسر- سرى إليه، وولاؤه موقوف، ولا يعتق نصيب الموسر.
فإن اشتراه المدعي- عتق كله.
وعلى هذا: لو طار طائر، فقال أحد الشريكين: إن كان هذا غراباً- فنصيبي حر، وقال الآخر: إن لم يكن هذا غراباً- فنصيبي حر، ولم يتبين فإن كانا موسرين، وقلنا: السراية تقع بنفس اللفظ- عتق العبد؛ لأن كل واحد يقول: حنث صاحبي، وعتق نصيبه، وسرى إلى نصيبي، والولاء موقوف، ولكل واحد أن يدعي قيمة نصيبه على شريكه ويحلفه.
وإن كانا معسرين لا يعتق- نصيب واحد منهما، فإن ملك نصيب الآخر- عتق نصفه، وإن كان أحدهما موسراً عتق نصيب المعسر دون نصيب الموسر، ولو قال أحدهما لشريكه: "أعتقت أنا وأنت معاً" وأنكر الشريك، فقال: ما أعتقت أنا، أو قال: ما أعتقت أنا ولا أنت، وهما موسران- حلف الشريك، وعتق نصيب المقر، ويقوم عليه نصيب الشريك.
وإن كانا معسرين، أو كان المقر معسراً- حلف المنكر، وعتق نصيب المقر دون نصيب المنكر.
ولو كان بين ثلاثة عبد، شهد اثنان منهم أن الثالث أعتق نصيب- نظر: إن كان المشهود عليه موسراً- لا تقبل شهادتهما؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعاً، وهو وجوب قيمة نصيبهما على المشهود عليه، ويعتق نصيب الشاهدين لإقرارهما بسراية العتق إليه، فإن كان معسراً- تقبل شهادتهما، ويحكم بعتق نصيب المشهود عليه.
فصل إذا علق أحد الشريكين- عتق نصيبه على عتق نصيب شريكه، فقال: إذا أعتقت نصيبك، فنصيبي حر- فهو حر.
أو قال: إذا أعتقت نصيبك، فنصيب حر عبد نصيبك، فأعتق المقول له نصيبه، وهو موسر- عتق نصيبه.

ثم إن قلنا: السراية تقع باللفظ- عتق الكل عن المعتق، وعليه قيمة نصيب المعلق، [وكذلك: إذا قلنا: الأمر مراعى، فأدى القيمة، وإن قلنا: تقع السراية بأداء القيمة- فنصيب المعلق] عمن يعتق؟ فيه وجهان: أحدهما: عن المعتق، وعليه قيمته.
والثاني: عن المعلق بوجود الصفة، ولا قيمة على المعتق.
أما إذا قال: إذا أعتقت نصيبك، فنصيبي حر مع نصيبك: فإذا أعتق المقول له نصيبه عتق جميع العبد: نصفه عن المعتق بالإعتاق، ونصفه عن المعلق بوجود الصفة، ولا شيء على المعتق.
وقيل: قوله: "مع نصيبك" كقوله: "بعد نصيبك"؛ وليس بصحيح.
ولو قال: "إذا أعتقت نصيبك، فنصيبي حر قبل نصيبك"، فإذا أعتق القائل نصيبه- وهو موسر- عتق نصيبه، وقوم عليه نصيب الشريك.
ولو أعتق المقول له نصيبه- نظر: إن كانا معسرين، أو كان القائل معسراً- عتق نصيب كل واحد منهما عن صاحبه من غير سراية، والولاء بينهما.
وإ، كان القائل موسراً، فعلى قول ابن الحداد، ومن ذهب مذهبه في عمل الدور، ولا ينفذ عتق المقول له في نصيبه؛ لأنه لو نفذ- يعتق نصيب القائل قبله، وسرى إلى نصيب المقول له.
وإذا سرى مع عتقه، فنقول: عتقه يؤدي إلى سقوطه؛ فلم ينفذ.
وعلى قول من لا يقول بالدور: يعتق نصيب كل واحد عن صاحبه، ولا شيء لأحدهما على الآخر؛ كما لو قال: نصيبي حر مع نصيبك.
فصل إذا كان ثلاثة عبد، لأحدهم نصفه، وللآخر ثلثه، وللثالث سدسه، فأيهم أعتق نصيبه- وهو موسر- يقوم عليه نصيب الشريكين، وإن كان موسراً بثلث الباقي، يقوم عليه [ثلث نصيب كل واحد منهما.

ولو أعتق اثنان منهم نصيبهما معاً: فإن كان أحدهما موسراً- يقوم عليه] نصيب الثالث، وإن كانا موسرين؛ مثل إن أعتق صاحب الثلث والسدس نصيبهما معاً، أو وكلا رجلاً بالإعتاق، فأعتق النصيبين دفعة واحدة-: عتق الكل، وعليهما قيمة نصيب الثالث، ثم يقسم بينهما على عدد الرؤوس أم على قدر الأنصباء؟ قيل: فيه قولان؛ كالشفعة.
والمذهب: أنه يكون عليهما سواء؛ بخلاف الشفعة تقسم بين الشركاء على قدر الأنصباء على أحد القولين؛ لأن الشفعة بمنزلة وقف الملك؛ فتكون بين الشركاء على قدر الملك؛ كثمرة الشجرة ونتاج الدابة المشتركة، يكون بين الشركاء على قدر الملك في الأصل، وضمان العتق بمنزلة ضمان الجناية؛ لأن المعتق بالإعتاق يتلف على الشريك ملكه، وضمان الجناية يكون على عدد رؤوسهم كما لو جرح جماعة رجلاً، فمات من جراحتهم- كانت الدية عليهم على عدد رءوسهم وإن خرج بعضهم أكثر.
فصل إذا أعتق أحد الشريكين نصيه من العبد- وهو موسر- وأوجبنا عليه قيمة نصيب الشريك، فاختلفا في قيمة العبد يوم الإعتاق بعد موت العبد أو غيبته أو تغيره، فقال المعتق: كانت قيمته خمسين، وقال الشريك: بل مائة، فالقول قول من يكون؟ فيه قولان: أصحهما: وهو اختيار المزني-: القول قول المعتق مع يمينه؛ لأنه غارم؛ كما لو اختلفا في قيمة المغصوب بعد تلفه- كان القول قول الغاصب- مع يمينه.
والقول الثاني: القول قول الشريك مع يمينه؛ لأنه المتملك عليه نصيبه، كالشفيع مع المشتري؛ إذا اختلفا في ثمن الشقص- كان القول قول المشتري مع يمينه.
وأصل القولين: أن السراية تقع باللفظ أم بأداء القيمة؟ إن قلنا: باللفظ؛ فهو كالجناية، يكون القول فيه قول الجاني، وإن قلنا: بأداء القيمة، أو مراعى- فالقول قول الشريك؛ لأن ملكه على نصيبه باق، فلا ينتزع عنه إلا بما يقوله كالشقص لا يؤخذ من يد المشتري إلا بما يقوله.
ولو ادعى الشريك فيه منقبة، فقال: كان محترفاً وأنكر المعتق، فالقول قول المعتق مع يمينه؛ لأن الأصل عدمها وبراءة ذمته؛ كما في الغصب، لو ادعى المالك: أن العبد المغصوب كان محترفاً، وأنكر الغاصب- كان القول قول الغاصب مع يمينه.
ولو ادعى المعتق به عيباً، وأنكره الشريك- نظر: إن ادعى عيباً أصلياً في الأعضاء

الظاهرة؛ بأن قال: خلق أعور أو أشل أو أخرس- فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الشريك يمكنه إثبات سلامته بالبينة.
وإن ادعى حدوث عيب بأعضائه الظاهرة؛ بأن قال: كان قد عمي أو شلت يده بعد السلامة، أو ادعى عيباً بأعضائه الباطنة أصلياً أو حادثاً؛ بأن قال: كان مقطوع الذكر، أو أنه كان آبقاً أو سارقاً- فالقول قول من يكون؟ فيه قولان: أصحهما: القول قول الشريك مع يمينه؛ لأن الأصل سلامته وبراءته من العيوب.
والثاني: القول قول المعتق مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته.
فصل إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه في مرض موته؛ فإن خرج كله من الثلث- عتق كله، وعليه قيمة نصيب الشريك.
وإن لم يخرج من الثلث إلا نصيبه-[عتق نصيبه]، ولا يسري.
وإن خرج من الثلث نصيبه وبعض نصيب شريكه- سرى إلى ذلك القدر من نصيب الشريك، فالمريض في الثلث كالصحيح في جميع المال.
ولو ملك شقصين من عبدين، فأعتقهما في مرض موته، سواء كان الشريك فيهما واحداً أو اثنين- نظر: إن خرجا جميعاً من الثلث- عتقا جميعاً، سواء أعتقهما معاً أو على التوالي، وعليه قيمة نصيب الشريكين.
وإن لم يخرج من الثلث إلا نصيباه- نظر: إن أعتقهما معاً- عتق نصيباه، ولم يسر إلى نصيب الشريك، وإن أعتقهما على الترتيب عتق جميع الأول، ولا يعتق شيء من الثاني؛ لأنه لزمه قيمة نصيب الشريك، فصار نصيبه من الثاني مستحق الصرف إليه.
وإن خرج من الثلث نصيباه مع نصيب أحد الشريكين، نظر: إن أعتقهما على الترتيب- عتق كل الأول، ولا يعتق من الثاني إلا نصيبه.
وإن أعتقهما معاً- ففيه وجهان: أحدهما: وبه قال ابن الحداد-: يعتق من كل عبد ثلاثة أرباعه: يعتق نصيباه، والنصف من نصيب كل واحد من الشريكين؛ كما لو أعتقهما في حالة الصحة- وهو موسر- بنصيب أحد الشريكين.

والثاني: يقرع بينهما، فمن خرجت له قرعة الحرية- عتق كله، ولم يعتق من الآخر إلا نصيبه؛ لأن القرعة مشروعة في عتق المريض، ولا يصار إلى التشقيص مع إمكان التمليك.
وإن كان لا يخرج من الثلث إلا أحد نصيبه، وأعتقهما معاً- فيه وجهان: أحدهما: يعتق من كل واحد نصف نصيبه، وهو ربع كل عبد؛ لأن التكميل ههنا لم يمكن.
والثاني: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة- عتق منه جميع نصيبه، ولا يعتق من الآخر شيء؛ قال الشيخ الإمام: وهذا أصح فأما إذا أوصى أحد الشريكين بإعتاق نصيبه بعد موته، فأعتق بعد موته - لا يسري وإن خرج كله من الثلث.
وكذلك: لو دبر أحدهما نصيبه بأن قال: إذا مت فنصيب حر، أو قال: هو حر بعد موتي، فمات- عتق نصيبه، ولا يسري؛ لأن ملكه تزول بالموت؛ فلا يسري عليه.
فإن أوصى، وقال: أعتقوا عني نصيبي، وكملوا العتق منه- حينئذ: يكمل [العتق] إن خرج من الثلث، ولو ملك شقصين من عبدين، فأوصى بإعتاقهما بعد موته- يعتق عنه، ولا يسري.
[وإن كثر ماله] فلو أوصى، وقال: أعتقوا عني هذين الشقصين، واستتموا العتق في الباقي: فإن خرج الكل من الثلث- يكمل العتق فيهما، وإن خرج تمام عتق أحدهما فاختلف أصحابنا فيه: منهم من قال: فيه وجهان؛ كما لو لم يجز العتق في المرض، ولم يخرج من الثل ثإلا نصيباه مع نصيب أحد الشريكين؛ أحدهما: ما يتم به الثلث نقص عليهما، فيعتق من كل واحد ثلاثة أرباعه.
والثاني: يقرع بينهما: فمن خرجت له قرعة الحرية- يكمل العتق فيه، ولا يعتق من الآخر إلا نصيبه.
ومنهم من فرق، وقال: ههنا: يقرع بينهما؛ لأن قصده تكميل الحرية حيث أمر بالاستتمام، فمن خرجت له القرعة كمل العتق فيه، ولم يعتق من الآخر إلا نصيبه، وفي المنجز: لم يقصد التكميل، إنما قصد التسوية بينهما، فقلنا: نقص عليهما، ولأن المنجز يقبل السراية فسرى العتق فيهما إلى ما بقي من الثلث، والمعلق بالموت لا يسري، فقلنا: يقرع، والله أعلم.

باب عتق العبيد لا يخرجون من الثلث والإقراع روي عن عمران بن حصين: أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته- لم يكن له مال غيرهم، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثاً ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة".

إذا أعتق عبيداً في مرض موته، لا مال له سواهم، ولم يجز الورثة- ينفذ في الثلث، فيقرع بينهم حتى نجمع الحرية في بعضهم؛ مثل إن كانوا ثلاثة، قيمتهم سواء- يعتق واحد منهم بالقرعة؛ سواء قال: أعتقتكم، أو أنتم أحرار، أو أعتقت واحداً منكم، أو أعتقت ثلثكم، أو ثلثكم حر.
وعند أبي حنيفة: يعتق ثلث كل واحد منهم، ويستسعي في الباقي، والحديث حجة عليه؛ حيث أعتق النبي- صلى الله عليه وسلم- اثنين منهم بالقرعة.
أما إذا قال: أعتقت ثلث كل واحد منكم، أو قال: أثلاث هؤلاء أحرار ففيه وجهان: أحدهما: يعتق من كل واحد ثلثه.
والثاني: وهو الأصح-: يقرع [بينهم] لجمع الحرية في واحد؛ لأن العتق في الملك في الحياة لا يتجزأ؛ فإن من أعتق بعض عبده- عتق كله، فهو كما لو أعتقهم جميعاً، وقيل: إذا قال: أعتقت ثلثكم، أو: ثلثكم حر- فهو كقوله: أعتقت ثلث كل واحد منكم، فيكون على وجهين: أما إذا قيد بما بعد الموت- نظر: إن قال: أنتم أحرار بعد موتي، أو: واحد منكم بعد موتي حر، أو: أعتقتكم، أو: أعتقت واحداً منكم بعد موتي؛ ولا مال له سواهم- يقرع بينهم، فمن خرج له سهم الحرية- كان حراً، ورق الآخران؛ كما في الحياة ولا مال.
فأما إذا قال: أثلاث هؤلاء أحرار بعد موتي، أو قال: ثلث هؤلاء أو: ثلث كل واحد منهم حر بعد موتي- يعتق من كل واحد ثلثه؛ لأنه لا سراية للعتق بعد الموت حتى يجعل كقوله: أعتقتكم بعد موتي يعتق من كل واحد ثلثه؛ لأنه لا سراية للعتق بعد الموت؛ حتى نجمع الحرية في واحد.
وقيل: يقرع كما لو لم نجز والأول المذهب.
وقرع ابن الحداد على هذا: لو كان له ثلاثة أعبد، لا مال له سواهم، فقال: أنصاف

هؤلاء أحرار بعد موتي- فقد أوصى بنصف ماله، فإذا لم يجز الورثة-: يقرع بينهم، لإبطال الزيادة- بسهم رق وسهمي عتق، فيعتق نصفان من عبدين، ويرق كل الثالث، ولو نجز في مرض الموت، فقال: أنصاف هؤلاء أحرار- عتق واحد منهم بالقرعة، فيقرع بينهم بسهم عتق وسهمي رق.
ولو كان له عبدان، قيمتهما سواء، لا مال له سواهما، فقال لأحدهما: نصف هذا حر بعد موتي، وقال للآخر: ثلث هذا حر، فقد زاد نصف السدس على الثلث- فيقرع بينهما؛ لينظر لمن تخلص الوصية، فإن خرجت القرعة: لمن أعتق نصفه عتق نصفه وسدس الآخر؛ وذلك ثلث المال، وإن خرجت القرعة لمن أعتق ثلثه- عتق ثلثه لأنه لم يوص له بأكثر من الثلث، ويعتق من الآخر ثلثه، فيكون ثلث جميع المال.
وإن نجز العتق في المرض- نظر: إن قال: نصف هذا حر، وثلث هذا حر عتق من الأول الثلثان، ولم يعتق شيء من الثاني؛ لأن التبرع المنجز في مرض الموت يقدم فيه الأسبق، فإن قال: معاً، فقال: نصف هذا، وثلث هذا حر يقرع بينهما بسهم عتق وسهم رق؛ كما لو أعتقهما، فمن خرج له سهم الحرية- عتق ثلثاه، ورق ثلثه مع جميع الآخر.
فصل في كيفية القرعة إذا كان العبيد ثلاثة، قيمتهم سواء- أعتقهم في مرض موته، لا مال له غيرهم- فكيفية القرعة: أن تكت ثلاث رقاع مستوية فيكتب في رقعتين: رق رق، وفي واحدة: حرية، ثم تجعل في بنادق من طين مستوية، وتوزن، وتستخف، ثم تلقى في حجر من لم يحضر الكتابة، ولا إدخالها في الطين، ولو جعلت في حجر صبي- كان أبعد من التهمة، ويستتر بثوب، ثم يقال: أخرج على اسم فلان، ويسمى واحداً من العبيد، أو على هذا ويشير إليه.
فإن خرج سهم الحرية- عتق ورق الآخران، وإن خرج سهم الرق عليه- رق.
ويقال: اخرج على فلان لعبد آخر، فإن خرج سهم الحرية- عتق، ورق الثالث، وإن خرج سهم الرق رق، وعتق الثالث، وإن شاء: كتب في الرقاع أسماء العبيد، في كل رقعة اسم [واحد]، ثم يقول: اخرج باسم الحرية، فمن خرج اسمه- عتق، وإن شاء- قال: اخرج باسم الرق، حتى يتعين الأخير للحرية، والإخراج باسم الحرية أولى؛ لأنه أقرب إلى فصل القضاء.

وإن كان المقصود إعتاق النصف من العبيد- يجزءون نصفين، وإن كان إعتاق الربع يجزءون أرباعاً.
ولو أعتق عبدين، لا مال له سواهما، قيمتهما سواء-: يقرع بينهما بسهم رق وسهم حرية، فمن خرج له سهم الحرية- عتق ثلثاه، وإن كان قيمة واحد مائة، وقيمة الآخر مائتان، فإن خرج سهم الحرية للذي قيمته مائة- عتق كله، ورق الآخر، وإن خرج للآخر- عتق نصفه.
وإن كانوا ثلاثة، قيمة واحد مائة، وقيمة الثاني مائتان، وقيمة الثالث ثلاثمائة-: يقرع بينهم بسهمي رق وسهم حرية، فإن خرج سهم الحرية للذي قيمته مائتان- عتق كله، ولا تعاد القرعة؛ لأنه تمام الثلث، وإن خرج للذي قيمته ثلاثمائة- عتق ثلثاه.
وإن خرج للذي قيمته مائة عتق كله، ثم تعاد القرعة بين العبدين الآخرين بسهم رق وسهم حرية، فإن خرج سهم الحرية للذي قيمته مائتان- عتق نصفه، وإن خرج للذي قيمته ثلثمائة- عتق ثلثه.
وإن كان العبيد أكثر من ثلاثة، وأراد إعتاق الثلث منهم- نظر: إن أمكن التسوية بين الأجزاء في العدد والقيمة- يجزءون ثلاثة أجزاء؛ مثل: إن كانوا ستة، قيمتهم سواء

-[يجعل كل عددين جزءاً]، وإن كانوا تسعة، قيمتهم سواء]-

: يجعل كل ثلاثة جزءاً، وكذلك: إن كانوا ستة، ثلاثة منهم قيمة كل واحد منهم مائة، وثلاثة منهم قيمة كل واحد خمسون، يضم كل واحد ممن قلت قيمته إلى واحد، ممن كثرت قيمته، ويقرع بينهم بسهمي رق وسهم حرية.
وإن كانوا ستة، قيمة اثنين أربعمائة سواءً، وقيمة اثنين مائتان، وقيمة اثنين ستمائة-: يجعل اللذان قيمتهما أربعمائة- جزءاً، ويضم واحد ممن قيمتهما ستمائة إلى واحد ممن قيمتهما مائتان حتى تستوي الأجزاء، ثم يقرع بينهم.
وإن أمكن التسوية بين الأجزاء في القيمة دون العدد؛ مثل إن كانوا ستة، قيمة واحد مائة، وقيمة اثنين مائة، وقيمة ثلاثة مائة-: يجعل الواحد جزءاً، والاثنان جزءاً، والثلاثة جزءاً، فنقرع بينهم بسهمي رق وسهم حرية.
وإن لم يمكن التسوية بين الأجزاء في القيمة: فإن أمكن في العدد، فلا اعتبار به- ففيه قولان:

أحدهما: يجزءون ثلاثة أجزاء؛ للحديث؛ ولأن المقصود منه إقرار الثلث؛ فيجزءون أثلاثاً.
والثاني: يراعى ما هو الأقرب إلى فصل القضاء.
بيانه: إذا كانوا ستة، قيمة واحد مائتان، وقيمة اثنين خمسون، وقيمة ثلاثة خمسون-: فعلى القول الأول: يجزءون أثلاثاً؛ يجعل الواحد الذي قيمته مائتان جزءاً، والاثنان اللذان قيمتهما خمسون جزءاً، والثلاثة جزءاً، ثم يقرع بينهم بسهم رق وسهم حرية، فإن خرج سهم الحرية للذي قيمته مائتان- عتق نصفه، وتم الثلث، ورق الآخرون.
وإن خرج للذين قيمتهما خمسون- عتقا، ثم تعاد القرعة بين الباقين، ويجزءون أثلاثاً؛ يجعل [الواحد] الذي قيمته مائتان جزءاً، وواحد من الثلاثة جزءاً، واثنان جزءاً، ويقرع بينهم: فإن خرج الذي قيمته مائتان- عتق ربعه، وتم الثلث.
وإن خرج للاثنين- عتقا، ثم تعاد القرعة هكذا؛ حتى يتم الثلث، وعلى القول الثاني: إن شاء جزأهم جزأين؛ جعل الذي قيمته مائتان جزءاً، وجعل الخمسين جزءاً، فإن خرج سهم الحرية للواحد- عتق نصفه، وإن خرج للآخرين- عتقوا جميعاً، ورق الواحد.
وإن شاء كتب اسم كل عبد على رقعة، ويخرج باسم الحرية إلى أن يتم الثلث.
وإن كانوا أربعة، قيمتهم سواء- فعلى [القول] الأول: يجزءون أثلاثاً، اثنان وواحد وواحد، فإن خرج سهم الحرية لأحد الفردين- عتق، ثم تعاد القرعة بين الثلاثة، فيجزءون أثلاثاً، فمن خرج له سهم الحرية- عتق ثلثه، وإن خرجت القرعة للاثنين- تعاد القرعة بينهما بسهم رق وسهم حرية، فمن خرج له سهم الحرية- عتق كله وثلث الآخر.
وعلى القول الثاني: يكتب اسم كل عبد في رقعة، ويخرج باسم الحرية، فمن خرج اسمه أولاً- عتق كله، ويعتق من الثاني ثلثه.
وإن كانوا خمسة، قيمتهم سواء، فعلى القول الأول: يجزءون أثلاثاً: اثنان واثنان وواحد.
وعلى القول الثاني: يكتب اسم كل عبد في رقعة، ويخرج باسم الحرية، حتى يتم الثلث، وقس عليه ما زاد.

فصل ولو أعتق عبيداً في مرض موته، وعليه دين يحيط ببعض التركة- فيقرع أولاً- بين الدين والتركة-: مثل إن كان الدين يحيط بنصف التركة، فيقرع بينهم بسهمين: سهم الدين، وسهم التركة، ولا يجمع بين العتق والدين في القرعة؛ لأن العتق وصية، والدين مقدم على الوصية، وإن كان الدين ثلث التركة: يقرع بينهم بسهم دين وسهمي تركة، ثم يقرع في التركة للعتق؛ مثل: إن كان العبيد ستة، قيمة كل واحد مائة، وعليه مائتا درهم [دين]-: يجزءون ثلاثة أجزاء، كل عبدين جزءاً، ويقرع بينهم بسهم دين [وسهمي تركة، وكل جزء خرج عليه سهم الذي يباع في الدين، ثم يقرع بين العبيد الأربع للعتق.
وكذلك: إن كانوا ثلاثة، قيمة كل واحد مائة، وعليه مائة درهم دين-: يباع واحد في الدين بالقرعة، ثم يقرع بين العبدين للعتق.
وإن كانوا أربعة، قيمة كل واحد مائة، وعليه دين مائة درهم-: يقرع بينهم بسهم دين] وثلاثة أسهم تركة، فأيهم خرج عليه سهم الدين- يباع فيه، ثم يقرع بين الثلاثة بسهمي رق وسهم عتق، فمن خرج له سهم العتق- عتق، ورق الآخران.
وقيل: يجمع بين قرعة الدين والعتق، فيقرع بين العبيد الثلاثة: إن كانوا ثلاثة؛ بسهم دين وسهم عتق، وسهم تركة؛ فأيهم خرج عليه سهم الدين- بيع في الدين، وأيهم خرج له سهم العتق- عتق ثلثاه، ورق ثلثه مع العبد الثالث.
والأول المذهب؛ وأن قرعة العتق تؤخر عن قرعة الدين.
فأما إذا ظهر على الميت دين [بعدما أعتقنا بعض العبيد] بالقرعة- نظر: إن كان الدين يستغرق التركة، فالعتق مردود، فلو قالت الورثة: نحن نقضي الدين؛ لينفذ العتق، هل ينفذ؟ فيه وجهان: أحدهما: ينفذ؛ لأن المانع من العتق هو الدين، وقد قضوا الدين.
والثاني: لا، بل العتق مردود، لأن الوصية لا نفوذ لها مع وجود الدين، فإن كان الدين يحيط ببعض التركة- فعلى وجهين: أحدهما: العتق مردود، وكذلك لو قسمت التركة بين الورثة، ثم ظهر دين: فالقسمة

منتقضة، كما لو قسم شريكان مالاً [بينهما] ثم ظهر شريك ثالث- كانت القسمة مردودة، فعلى هذا: يقرع للدين، ثم يقرع للعتق؛ كما ذكرنا.
والوجه الثاني: إن تبرع الوارث بأداء الدين- كان العتق نافذاً، وإن لم يتبرع- يرد من العتق بقدر الدين، فإن كان الدين قدر نصف التركة- يرد العتق في نصف من أعتقناه.
وإن كان قدر ثلث التركة- يرد العتق في الثلث.
بيانه: أعتقنا عبدين من ستة، قيمة كل واحد مائة، ثم ظهر عليه مائتا درهم دين، فعلى الوجه الأول: العتق مردود، فيقرع للدين، ثم للعتق؛ كما ذكرنا وعلى الوجه الثاني: يقرع بين العبدين اللذين أعتقناهما بسهم حرية وسهم رق؛ فمن خرج له سهم الحرية- كان حراً مع ثلث الآخر، ورق ثلثان من الآخر، وإن ظهر ثلاثمائة دين- يقرع بين العبدين، فمن خرج له سهم الحرية- كان حراً، ورق الآخر.
وإن كان العبيد ثلاثة، وأعتقنا منهم واحداً، ثم ظهر مائة درهم دين-: رق ثلث العبد الذي أعتقناه على هذا الوجه.
قال شيخنا الإمام- رضي الله عنه-: وإن كان العبيد أربعة وأعتقنا بالقرعة عبداً وثلثاً، ثم ظهر مائة درهم دين، وقلنا: لا يرد العتق أصلاً- يباع في الدين واحد ممن أرققنا، ويقرع بين الذين أعتقنا: فإن خرجت القرعة للذي أعتقنا كله- كان حراً ورق الآخر، وإن خرج للآخر - قال - رضي الله عنه- فثلثه حر، ومن الآخر ثلثاه.
فصل ولو ظهر للميت مال بعدما أعتقنا بعض العبيد بالقرعة؛ بحيث يخرج كلهم من الثلث-: يحكم بعتق جميعهم، ويدفع إليهم جميع ما اكتسبوا من يوم أعتقهم، ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم؛ لأنه كان متبرعاً بالإنفاق- لم يكن معذوراً؛ كمن نكح امرأة نكاحاً فاسداً على ظن أنه صحيح، ثم فرق القاضي بينهما: لا رجوع للزوج بما أنفق عليها.
ولو أعتقنا واحداً من ثلاثة، [ثم ظهر له مال-: يخرج] من الثلث عبد آخر، يقرع بين الرقيقين، فمن خرج له سهم الحرية-: كان حراً مع الأول، وكل عبد أعتقناه بالقرعة، فيحكم بعتقه من يوم الإعتاق، [لا من يوم القرعة، وتعتبر قيمته بذلك اليوم، ويسلم له ما اكتسب بعد

الإعتاق] [قبل القرعة غير محسوب من الثلث، سواء اكتسب في حياة المعتق أو بعد موته]، ومن بقي رقيقاً- تعتبر قيمته بيوم الموت؛ حتى أن ما كان باقياً من كسبه يوم موت المعتق يحسب على الوارث في الثلثين، [وما اكتسب بعد موته-: لا يحسب على الوارث في الثلثين]، وإن حصل قبل القرعة؛ لأنه حصل على ملك الوارث.
بيانه: لو أعتق ثلاثة أعبد في مرض موته، لا مال له سواهم، قيمة كل واحد [منهم] مائة، واكتسب واحد منهم مائة-: يقرع بينهم: فإن خرج سهم الحرية للمكتسب- عتق، وتبعه كسبه غير محسوب في الثلث، ورق الآخران.
وإن خرجت القرعة لغير المكتسب- عتق كله، ثم تعاد القرعة: فإن خرجت القرعة الثانية لغير المكتسب- عتق ثلثه، وبقي ثلثاه للوارث مع العبد الثالث وكسبه، وجملته مثلاً: ما ذهب في الوصية.
وإن خرجت القرعة الثانية للمكتسب: يحتاج أن يعتق منه شيئاً محسوباً في الثلث، ويتبعه من المكسب بعضه غير محسوب في الثلث، ويبقى [للوارث من الرقيق والكسب مثلاً ما أعتقنا، ولا يعرف ذلك إلا بعمل الدور فيقول: عتق من العبد الثاني شيء، ويتبعه من الكسب مثل غير محسوب في الثلث؛ بقي] للورثة ثلثمائة ناقصة بشيئين؛ تعدل مثلي ما أعتقنا، والذي أعتقنا مائة وشيء، فمثلاه مائتان وشيئان، فمائتان وشيئان في مقابلة ثلثمائة ناقصة بشيئين، فتجبر الثلاثمائة الناقصة بالشيئين، وتزيد على المائتين والشيئين شيئين؛ فيصير مائتين وأربعة أشياء في مقابلة ثلثمائة، فيذهب المائتان بالمائتين، فيبقى أربعة أشياء في مقابلة مائة، فيكون كل شيء ربع المائة، وهو خمس وعشرون؛ فعلمنا أن الشيء الذي أعتقنا من العبد المكتسب ربعه وتبعه ربع الكسب، فقد أعتقنا عبداً قيمته مائة، وربع عبد، قيمته خمس وعشرون؛ بقي للوارث مثلاه، وهو عبد قيمته مائة، وثلاثة أرباع العبد الآخر، قيمته خمسة وسبعون، وثلاثة أرباع الكسب خمسة وسبعون، فجملته: مائتان وخمسون.
ولو اكتسب واحد من العبيد الثلاثة مائتين- يقرع بينهم: فإن خرجت القرعة للمكتسب- عتق، وتبعه الكسب، ولا تعاد القرعة وبقي الآخران رقيقين، وإن خرجت القرعة لغير المكتسب- عتق كله، ثم تعاد القرعة بين العبدين الآخرين.

فإن خرجت القرعة الثانية لغير المكتسب- عتق ثلثاه، وبقي ثلثه مع العبد الآخر، وكسبه للوارث.
وإن خرجت القرعة الثانية للمكتسب كم يعتق منه فنقول: عتق منه شيء، وتبعه من الكسب مثلاه غير محسوب في الثلث، بقي للورثة أربعمائة ناقصة بثلاثة أشياء، تعدل مثلي ما أعتقنا، والذي أعتقنا مائة وشيء، فمثلاه مائتان وشيئان، فمائتان وشيئان في مقابلة أربعمائة ناقصة بثلاثة أشياء فنجبر الأربعمائة الناقصة بثلاثة أشياء، [ويزيد] على المائتين والشيئين ثلاثة أشياء؛ فتصير مائتان وخمسة أشياء في مقابلة أربعمائة، وتذهب المائتان بالمائتين؛ فيبقى خمسة أشياء في مقابلة مائتين؛ فيكون كل شيء خمس المائتين، وهو أربعون؛ فعلمنا: أن الشيء الذي أعتقنا من العبد أربعون، وتبعه من الكسب ثمانون، فقد أعتقنا عبداً قيمته مائة، ومن عبد آخر، قيمته مائة قدر أربعين، بقي للوارث مثلاه؛ وهو عبد قيمته مائة ومن العبد الآخر ثلاثة أخماسه، وهو ستون ومائة وعشرون من الكسب؛ فجملته مائتان وثمانون.
ولو اكتسب واحد من العبيد الثلاثة خمسين- يقرع بينهم، فإن خرجت القرعة للمكتسب - عتق، وتبعه الكسب، وإن خرجت لغير المكتسب- عتق كله، ثم تعاد القرعة، فإن خرجت القرعة الثانية لغير المكتسب- عتق سدسه، وتم الثلث، وإن خرجت للمكتسب- كم يعتق منه؟ فنقول: عتق منه شيء، وتبعه من الكسب مثل نصفه، بقي للوارث مائتان وخمسون ناقصة بشيء ونصف، تعدل مثل ما أعتقنا، والذي أعتقنا مائة وشيء؛ فمثلاه مائتان وشيئان، فمائتان وشيئان في مقابلة مائتين وخمسين ناقصة بشيء ونصف، فنجبر المائتين والخمسين الناقصة بشيء ونصف، ونزيد على المائتين والشيئين شيئاً ونصفاً، فيكون مائتان وثلاثة أشياء، ونصف في مقابلة مائتين وخمسين، تذهب المائتان بالمائتين؛ فيبقى ثلاثة أشياء ونصف في مقابلة خمسين، فالشيء من ثلاثة أشياء ونصف سبعاه وسبعا خمسين سبع مائة فعلمنا: أنه عتق من العبد سبعه، وهو سبعمائة، وتبعه من الكسب نصفه، وهو سبع خمسين، فقد أعتقنا عبداً قيمته مائة وسبع عبد آخر، وبقي للوارث مائتان وسبعا عبد، قيمته مائة وستة أسباع عبد آخر، وثلاثة أسباع مائة من الكسب.
وعلى هذا: لو أعتق عبدين في مرض موته، ولا مال له سواهما، قيمة كل واحد مائة، فاكتسب أحدهما مائة-: يقرع بينهما؛ فإن خرجت القرعة لغير المكتسب- عتق كله، وبقي للوارث مثلاه، وهو للعبد الآخر مع كسبه، وإن خرجت القرعة للمكتسب، فنقول: عتق منه

شيء، وتبعه من الكسب مثله، يبقى للوارث ثلاثمائة ناقصة بشيئين، [تعدل مثلي ما أعتقنا، وما أعتقنا شيء فمثلاه شيئان، فشيئان في مقابلة ثلثمائة ناقصة بشيئين نجبر الثلاثمائة الناقصة بشيئين، ونزيد على الشيئين شيئين؛ فيكون: أربعة أشياء في مقابلة ثلثمائة؛ فيكون كل شيء ربع ثلثمائة، وهو خمس وسبعون، فعلمنا: أن الشيء الذي عتق من العبد ثلاثة أرباعه، وقيمته خمسة وسبعون، وتبعه من الكسب خمسة وسبعون؛ بقي للوارث مثلاً خمس وسبعين عبد، قيمته مائة، وربع عبد، قيمته خمس وعشرون، ومن الكسب خمس وعشرون؛ فجملته: مائة وخمسون.
ولو أعتق عبداً في مرض موته لا مال له سواه، قيمته مائة، واكتسب العبد مائة، فنقول: عتق منه شيء وتبعه من الكسب مثله، بقي للوارث مائتان ناقصتان بشيئين، تعدل مثلي ما أعتقنا، والذي أعتقنا شيء، فمثلاه شيئان، فشيئان في مقابلة مائتين ناقصتين بشيئين، فنجبر المائتين الناقصتين بشيئين، ونزيد على الشيئين شيئين؛ فتصير: أربعة أشياء في مقابلة مائتين؛ فيكون كل شيء ربع المائتين، وهو خمسون.
فعلمنا: أنه [عتق] من العبد نصفه، وقيمته خمسون وتبعه من الكسب خمسون غير محسوب في الثلث، فبقي للوارث نصف العبد ونصف الكسب، وجملته مائة.
ولو أعتق ثلاثة أعبد في مرض موته، قيمة كل واحد مائة-: لا مال له سواهم واكتسب كل واحد منهم مائة-: يقرع بينهم، فإن خرجت القرعة لواحد-: عتق، وتبعه كسبه، ثم تعاد القرعة بين الآخرين، فمن خرجت له القرعة، يقال [له] عتق منه شيء، وتبعه من الكسب مثله، بقي للورثة أربعمائة ناقصة بشيئين، تعدل مثلي ما أعتقنا، والذي أعتقنا مائة وشيء، فمثلاه مائتان وشيئان، فمائتان وشيئان في مقابلة أربعمائة- ناقصة بشيئين؛ فنجبر الأربعمائة الناقصة بشيئين، ونزيد على المائتين والشيئين شيئين؛ فتكون: مائتان وأربعة أشياء بمقابلة أربعمائة، تذهب المائتان بالمائتين؛ فيبقى أربعة أشياء في مقابلة مائتين؛ فيكون كل شيء منها خمسين؛ فعلمنا: أنه عتق من هذا العبد نصفه، وقيمته خمسون، وتبعه من الكسب نصفه؛ فقد أعتقنا عبداً قيمته مائة ونصف عبد، قيمته خمسون؛ بقي للوارث نصف عبد، قيمته خمسون، ونصف كسبه، وعبد آخر قيمته مائة، وكسبه مائة، فجملته: ثلاثمائة، فإن كانت قيمة العبيد متفاوتة؛ مثل: إن كانت قيمة واحد مائة، وقيمة واحد مائة، وقيمة واحد مائتين، وقيمة الثالث ثلثمائة، واكتسب كل واحد بقدر قيمته، فالذي قيمته مائة- اكتسب مائة، والذي قيمته مائتان

  • اكتسب مائتين، والذي قيمته ثلثمائة- اكتسب ثلثمائة؛ فنحتاج أن نعتق نصف العبيد؛ لأن قيمتهم ستمائة، واكتسبوا ستمائة، فيقرع بينهم، فإن خرجت القرعة للذي قيمته ثلثمائة عتق، وتبعه كسبه، وتم الثلث؛ لأن المحسوب في الثلث قيمة العبد؛ وهي: ثلثمائة؛ بقي للوارث ستمائة؛ وهو العبدان الآخران وكسبهما.
    وإن خرجت القرعة للذي قيمته مائتان عتق، وتبعه كسبه، ثم تعاد القرعة بين الآخرين.
    وإن خرجت القرعة الثانية للذي قيمته مائة عتق، وتبعه كسبه، وتم الثلث؛ لأن المحسوب في الثلث قيمة العبد، وهي ثلاثمائة، بقي للوارث ستمائة، وهو العبدان الآخران وكسبهما.
    وإن خرجت القرعة للذي قيمته مائتان- عتق، وتبعه كسبه، ثم تعاد القرعة بين الآخرين، فإن خرجت القرعة الثانية للذي قيمته مائة- عتق، وتبعه كسبه، وتم الثلث؛ بقي للوارث العبد الذي قيمته ثلاثمائة [وكسبه]، وذلك مثلاً ما أعتقنا.
    وإن خرجت القرعة الثانية للذي قيمته ثلثمائة- عتق ثلثه، و [تبعه] ثلث كسبه، بقي للوارث ثلثاه مع ثلثي كسبه، والعبد الذي قيمته مائة مع كسبه، فجملته: ستمائة.
    وإن خرجت القرعة الأولى للذي قيمته مائة- عتق، وتبعه كسبه، ثم تعاد القرعة.
    فإن خرجت القرعة [الثانية] للذي قيمته مائتان- عتق، وتبعه كسبه، وتم الثلث، وإن خرجت الثانية للذي قيمته ثلثمائة- عتق ثلثاه، وتبعه ثلثا كسبه، فبقي للوارث ثلثه، وثلث كسبه، والعبد الذي قيمته مائتان مع كسبه.
    ولو كانوا ثلاثة، قيمة كل واحد مائة أعتقهم في مرض موته، لا مال له سواهم، وعلى الميت مائة درهم دين، فاكتسب واحد منهم مائة-: يقرع لأجل الدين: فإن خرجت قرعة الدين على غير المكتسب: بيع في الدين، ثم يقرع بين العبدين للمعتق؛ كما ذكرنا فيما لو لم يكن له إلا عبدان، واكتسب واحد منهم مائة.
    فأما إذا خرجت قرعة الدين على المكتسب-: فلا تصرف جميع رقبته إلى الدين؛ لأنه حينئذ: يبقى كسبه للوارث بلا قرعة، ولا يصرف كسبه إلى الدين، لأنه ربما تخرج قرعة الحرية له فيتبعه كسبه؛ بل نصرف نصف رقبته ونصف كسبه إلى الدين؛ بقي نصفه ونصف كسبه

والعبدان الآخران؛ فيقرع بينهم لأجل العتق؛ فإن خرجت القرعة لغير المكتسب- عتق، وتم الثلث؛ بقي للوارث مائتان؛ عبد قيمته مائة، ونصف عبد قيمته هذا العبد ونصف كسبه، وجملته: مائتان وإن خرجت قرعة العتق للمكتسب- عتق النصف منه، وتبعه الباقي من كسبه غير محسوب في الثلث، ثم تعاد الرعة بين العبدين الآخرين فأيهما خرج له سهم الحرية- عتق ثلثه؛ فجملة ما ذهب في العتق: ثلاثة وثمانون وثلث؛ بقي للوارث مثلاً عبد قيمته مائة، وثلثا عبد قيمته ستة وستون وثلثان.
ولو زادت قيمة بعض الرقيق بعد العتق قبل القرعة- فحكم الزيادة حكم الكسب، فإن خرجت القرعة للذي زادت قيمته عتق، وتبعه الزيادة غير محسوبة في الثلث.
وكذلك: لو كانت في الرقيق جارية، فولدت قبل القرعة، فحكم الولد حكم الكسب، فإن خرجت القرعة للوالدة- عتقت، وتبعها الولد غير محسوب في الثلث.
وإن خرجت لغير الوالدة أو لغير من زادت قيمته، فعمل الدور كما ذكرنا في الكسب.
وعلى هذا: لو قال لجارية له حامل في مرضه: أنت حرة، أو: ما في بطنك، فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم العتق، قبل موت السيد: فإن خرجا من الثلث: يقرع بينهما، فإن خرجت القرعة للأم عتقت مع الولد، وإن خرجت للولد- عتق [منه بقدر الثلث] وإن لم يخرجا من الثلث يقرع: فإن خرجت القرعة للولد- عتق منه بقدر الثلث، وإن لم يخرج كله من الثلث، وإن خرجت للأم- يعتق منها شيء ويتبعها من [الولد] شيء؛ كما ذكرنا فيما لو كانت له أمة واحدة، فأعتقها، فولدت، أو اكتسبت.
أما إذا اكتسب واحد من العبيد، بعد موت المعتق قبل القرعة، [مثل: أن] كانوا ثلاثة قيمة كل واحد مائة، فاكتسب واحد مائة، فإن خرجت القرعة للمكتسب- عتق، وتبعه الكسب غير محسوب في الثلث، كما في حال الحياة.
وإن خرجت القرعة [لغير المكتسب] عتق، ولا تعاد عليه القرعة؛ لأن الكسب حصل على ملك الوارث، فلا يحسب على الوارث في الثلثين.
ولو كانت فيهم جارية، فولدت بعد موت المعتق، نظر: إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من يوم الموت، فكالكسب إن خرجت القرعة للوالدة- عتقت وتبعها الولد.

وإن خرجت لغير الوالدة- عتقت، ولا تعاد القرعة؛ لأن الولد حدث على ملك الوارث، فلا يحسب عليه.
وإن ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم الموت؛ بأن كان موجوداً يوم الموت، فهل يحسب على الوارث حتى تعاد القرعة؟ قال شيخنا الإمام- رضي الله عنه-: يبنى على أن الحمل هل يعرف أم لا؟ وفيه قولان: إن قلنا: لا يعرف، فهو كالحادث بعد الموت؛ فلا تعاد القرعة.
وإن قلنا: يعرف، فهو كالحادث قبل الموت؛ فتعاد القرعة.
أما إذا انتقصت قيمة بعضهم؛ مثل: إن كانوا ثلاثة، قيمة كل واحد مائة، فانتقصت قيمة واحد منهم وتراجعت إلى خمسين قبل موت المعتق- يقرع بينهم: فإن خرجت القرعة للمنتقص قيمته- عتق، ولا يعتق شيء من الآخرين؛ لأن ما يحسب في الثلث تعتبر قيمته بيوم الإعتاق، ويوم الإعتاق كانت قيمته مائة تمام الثلث.
وإن خرجت القرعة لغير المنتقص-: يعتق خمسة أسداس قيمته ثلاثة وثمانون وثلث يجعل كأنه لم ييترك إلا مائتين وخمسين، وهذا ثلثها؛ لأن ما يحسب في الثلثين يعتبر بيوم الموت؛ فلا يحسب النقصان على الورثة.
ولو أعتق عبدين في مرض موته، قيمة كل واحد مائة، لا مال له سواهما، وتراجعت قيمة أحدهما إلى خمسين قبل موت المعتق-: يقرع بينهما: فإن خرجت القرعة لغير المنتقص [قيمته] عتق نصفه، وإن خرجت للمنتقص قيمته- يحتاج إلى أن يعتق منه شيئاً معتبراً بيوم الاعتاق.
ويبقى للوارث مثلاه باعتبار يوم الموت فنقول: عتق منه شيء، وتراجع ذلك إلى نصفه، بقي للورثة مائة وخمسون ناقصة بنصف شيء تعدل مثلي ما أعتقنا والذي أعتقنا شيء، فمثلاه شيئان، فشيئان في مقابلة مائة وخمسين ناقصة بنصف شيء، فنجبر المائة والخمسين الناقصة بنصف شيء، ونزيد على الشيئين نصف شيء؛ فيصير: شيئان ونصف في مقابلة مائة وخمسين، والشيء من الشيئين ونصف خمساه وخمسا مائة وخمسين ستون؛ فعلمنا: أنه عتق من العبد يوم الإعتاق ستون فتراجعت إلى ثلاثين؛ بقي للوارث مثلاً ستين، فهو مائة وعشرون.
ولو أعتق عبداً قيمته مائة في مرضه.
لا مال له سواه، وتراجعت قيمته إلى خمسين قبل موت المعتق، فنقول: عتق منه

شيء، وتراجع إلى نصفه؛ بقي للوارث خمسون ناقصة بنصف شيء، تعدل مثلي ما أعتقنا والذي أعتقنا شيء، فمثلاه شيئان، فشيئان في مقابلة خمسين الناقصة بنصف شيء، فنجبر الخمسين بنصف شيء، ونزيد على الشيئين نصف شيء؛ فيكون: شيئان ونصف في مقابلة خمسين، والشيء من شيئين ونصف خمساه وخمسا خمسين عشرون.
فعلمنا: أنه عتق من العبد يوم الإعتاق عشرون، وتراجع إلى نصفه، وهو عشرة؛ بقي للوارث مثلاً عشرين وهو أربعون.
ولو انتقصت قيمة بعضهم بعد موت المعتق قبل القرعة، فهل يحسب النقصان على الورثة أم لا؟ نظر: إن كان الوارث مقصور اليد عن [التركة] محولاً بينه وبينها-: فلا يحسب عليه؛ كما في حال الحياة.
وإن لم يكن مقصور اليد عنها-: ففيه وجهان: أصحهما: يحسب عليه حتى لو كانوا ثلاثة، وانتقصت قيمة واحد منهم بعد الموت، ثم خرجت القرعة لغير المنتقص- عتق كله، ويحسب النقصان على الورثة في الثلثين.
والثاني: لا يحسب عليهم، ولا يعتق من الذي خرجت عليه القرعة إلا بعضه، كما في حال الحياة؛ لأن الوارث: إن لم يكن محولاً عن التركة حساً- فهو محول عنها حكماً؛ لأن الوصية مقدمة على الميراث.
وعلى هذا: لو أعتق ثلاثة أعبد في مرضه، قيمتهم سواء، فمات واحد منهم قبل موت المعتق-: يقرع بينهم-: فإن خرجت القرعة للميت: بان أنه مات حراً ويورث منه، وبقي الآخران للورثة وإن خرجت القرعة لواحد من الحيين: يجعل كأن الميت لم يخلف إلا عبدين، فعتق ممن خرجت قرعته ثلثاه.
ولو مات واحد منهم بعد موت المعتق قبل القرعة؛ فإن كان الوارث محولاً بينه وبين التركة-: فالحكم هكذا، وإن لم يكن محولاً بينه وبين التركة، فعلى الوجهين: أحدهما: هكذا إذا خرجت القرعة لواحد من الحيين: لا يعتق إلا ثلثاه.
والوجه الثاني: يعتق كله، ويحسب الميت على الوارث.
ولو قتل واحد من الثلاثة في حال حياة المعتق، أو بعد موته-: فسواء؛ فيقرع بينهما:

فإن خرجت القرعة لواحد من الحيين- عتق كله؛ لأن قيمة القتيل تقوم مقامه، فيبقى للوارث العبد الأخير وقيمة القتيل.
وإن خرجت القرعة للقتيل- بان أنه قتل حراً، وعلى قاتله الدية لورثته.
وهل يجب القود، إن كان القاتل حراً؟ من أصحابنا من قال: لا يجب بخلاف ما لو قال لعبده: إن جرحت، فأنت حر قبله فجرحه حر، ومات فيه- بان أنه عتق قبل الجرح، وعلى جارحه القود؛ لأن ثم تعينت الحرية فيه قبل القتل، وههنا: لم يتعين؛ إنما تعينت بالقرعة.
قال الشيخ الإمام- رحمه الله-: يحتمل أن يكون في المسألتين جميعاً وجهان في وجوب القود؛ لأنه أقدم على قتل من اعتقد رقه، وأن القود لا يجب بقتله؛ كما لو قتل شخصاً عرفه رقيقاً، ثم بان أنه كان قد عتق، ففي وجوب القود قولان.
ولو أعتق عبداً في مرض موته، لا مال له سواه، فمات العبد بعد موت المعتق-: مات ثلثه حراً؛ كما لو مات بعد موته؛ لأن حق الوارث تعلق به في مرض المعتق، والثلث مات كله حراً؛ لأن ما هلك في حياة الموصي لا حق للوارث فيه، فلا يرد تبرعه لحق الوارث.
قال الشيخ- رحمه الله-: وأصله أنه إذا تبرع في مرضه بأكثر من الثلث، وأجاز الوارث بعده-: فإجازته تنفيذ لما فعله المريض، أو ابتداء تمليك؟ فيه قولان: إن قلنا: تنفيذ لما فعله المريض-: مات كله حراً؛ لأن ما فعله كان منعقداً.
وإن قلنا: ابتداء تمليك-: مات ثلثه حراً؛ لأن تبرعه غير نافذ فيما زاد على الثلث حتى يجيزه الوارث.
فصل التبرعات المنجزة في مرض الموت والمعلق بالموت- يستويان بالاعتبار من الثلث، ويختلفان في ثلاثة أحكام: أحدها: أن المنجز يملكه المتبرع عليه قبل الموت، والمعلق لا يملك إلا بعد الموت.
الثاني: أنه لا يملك الرجوع عن المنجز، ويجوز أن يرجع عن المعلق بالموت، وفي التدبير قولان.

الثالث: أن في المنجز يقدم الأسبق فالأسبق؛ إن لم يخرج الكل من الثلث، وفي المعلق لا يقدم ما لم يقيد به.
بيانه: لو قال في مرض موته لثلاثة أعبد له: سالم حر، وغانم حر، وزياد حر، فإن خرجوا من الثلث- عتقوا جميعاً، وإن خرج واحد من الثلث- عتق الأول، وإن خرج اثنان عتق الأول والثاني ورق الثالث.
وإن عقب الكل بلفظ الحرية، فقال: سالم وغانم وزياد أحرار، ولم يخرجوا من الثلث - يقرع بينهم.
ولو أعتق، ثم باع شيئاً بالمحاباة أو حابى أولاً، ثم أعتق، ولم يخرجا من الثلث- ينفذ الأسبق، سواء كان الأسبق هو العتق أو المحاباة أو غير ذلك من التبرعات، وسواء كانت المحاباة مقبوضة أو لم تكن؛ لأنها معلقة بالمعاوضة؛ فلا يتوقف [تمامها] على القبض.
أما إذا وهب، ولم يقبض، ثم أعتق بعده، أو حابى، ثم أقبض الموهوب، ولم يخرج من الثلث- يقدم العتق أو المحاباة؛ لأن الملك في الهبة يحصل بالقبض، والقبض كان متأخراً.
وإن فعل الكل دفعة واحدة- فالكل سواء، إن لم يكن فيها عتق، ويوزع الثلث على جميعها باعتبار القيمة، فإن استوت: فعلى التساوي، وإن تفاضلت: فعلى التفاضل؛ كما نفعل في الديون، فإن كان فيها عتق، فهل يقدم العتق؟ فيه قولان: أصحهما: أن الكل سواء.
والثاني: يقدم العتق؛ لأن له غلبة، فأما المعلق بالموت من الوصايا، إذا عجز عن الثلث كالهبات.
والمحاباة لا يقدم بعضها بالسبق؛ لأن لزوم الكل في وقت واحد، وهو عند الموت فيقسم الثلث بين الجميع على التفاضل إن تفاضلت، وعلى التساوي إن استوت.
وإن كان فيها عتق وغيره، هل يقدم العتق؟ فيه قولان: الأصح: لا يقدم، وإن كان الجميع عتقاً- يقرع بين العبيد؛ مثل: إن قال: إن مت فسالم حر، وغانم حر، وزياد حر، ولم يخرجوا من الثلث- يقرع بينهم.
فإن قيد بالتأخير، فقال: إن مت فسالم حر، ثم غانم حر، وخرج أحدهما من الثلث - عتق سالم.

وكذلك: لو قال: إن مت فسالم حر، وأعتقوا غانماً، أو قال: سالم حر، وغانم حر، إن دخل الدارن ولم يخرج إلا واحد من الثلث- عتق سالم، ولا يعتق غانم.
ولو كان له عبدان، فقال: إذا مت من مرضي هذا- فسالم حر، وقال للآخر: إذا مت فغانم حر، فقد دبر أحدهما تدبيراً مطلقاً، ودبر الآخر مقيداً، فإن برئ من مرضه- بطل المقيد، فمتى مات بعده- عتق غانم، وإن مات من ذلك المرض- عتق العبدان جميعاً؛ لأنه وجد شرط عتقهما.
فإن لم يحتمله الثلث- يقرع بينهما.
ولو أوصى بوصايا، وبعضها قربة؛ بأن أوصى لإنسان بمال، ويعتق عبد، ولم يخرجا من الثلث، هل تقدم القربة؟ فيه قولان: أصحهما: لا تقدم، وإن كان فيها كتابة، هل تقدم؟ فيه طريقان.
أحدهما: هي كالعتق.
والثاني: لا تقدم، لأنه ليس لها من القوة والسراية ما للعتق.
ولو أوصى للفقراء بشيء، وبعتق عبد- فهما سواء؛ لأن كلا قربة.
ولو قال: إن أعتقت سالماً، فغانم حر، ثم أعتق سالماً في مرضه، فإن خرجا من الثلث - عتقا جميعاً، وإن خرج أحدهما من الثلث- عتق سالم؛ لأن عتق غانم مرتب على عتق سالم، والأسبق أولى.
وكذلك: لو قال: إن أعتقت سالماً، فغانم حر في حال إعتاقي إياه، فأعتق سالماً، ولم يخرجا من الثلث- عتق سالم دون غانم، ولا يقرع؛ لأنه ربما تخرج القرعة لغانم؛ فيمتنع العتق فيهما.
ولو كانوا ثلاثة فقال: إن أعتقت سالماً، فغانم وزياد حران، ثم أعتق سالماً في مرض موته، فإن خرجوا من الثلث- عتقوا جميعاً، وإن خرج واحد منهم- عتق سالم، ورق الآخران.
وإن بقي شيء من الثلث بعد عتق سالم- يقرع بين الآخرين، فمن خرجت له قرعة الحرية- عتق كله، إن خرج من الثلث كله، وإن خرج بعضه فبقدر ما يخرج- يعتق.
وإن خرج واحد منهما من الثلث، وبعض الثالث، فمن خرجت له قرعة الحرية- عتق

كله، وينتقص من الآخر.
ولو قال لعبده: إذا تزوجت فأنت حر، فتزوج في مرض موته بمهر المثل- كان المهر ورأس المال والعتق من الثلث، ولو تزوج بأكثر من مهر المثل- نظر: إن كانت المرأة [ممن] ترث الزوج- فالزيادة على مهر المثل مردودة، لأنها وصية للوارث.
وإن لم تكن المرأة ممن ترث الزوج بأن كانت ذمية، والزوج مسلم-: فالزيادة على مهر المثل وصية لها تعتبر من الثلث.
فإذا خرجت الزيادة، وعتق العبد من الثلث- نفذا جميعاً، وإن لم يخرجا من الثلث يقدم المهر؛ لأنه أسبق؛ لأنه يجب بعقد النكاح، والعتق مرتب على النكاح.
ولو قال: إذا تزوجت امرأة، فأنت حر في حال حياة تزويجي، فتزوج بأكثر من مهر المثل، ولم يخرجا من الثلث- يوزع الثلث على ما زاد، وعلى العتق، مثل: إن كانت قيمة العبد عشرين، والزيادة على مهر المثل عشرة، والثلث عشرون: يجعل الثلث أثلاثاً: ثلثاه للعتق، فيعتق من العبد ثلثاه، وثلثه لزيادة المهر؛ فيكون ثلثا عشرة، ولا يقرع، لأنه لا يدخل للقرعة في غير العتق.
وإنما وزعنا؛ لأن التوزيع لا يرفع النكاح الذي علق به العتق؛ بخلاف المسألة الأولى حيث لم يوزع الثلث فيها على عتق العبدين؛ لأن التوزيع يمنع تكميل العتق في سالم، فيمتنع به عتق الآخرين؛ لأن كمال عتقه شرط لنفوذ العتق في الآخرين.
ولو قال في مرض موته لجارية له حامل: إذا أعتقت نصف حملك، فأنت حرة، ثم أعتق نصف حملها- عتق جميع الحمل والأم؛ إن خرج الكل من الثلث.
وإن لم يخرج من الثلث إلا أحدهما-: إما الأم أو النصف الآخر من الولد؛ بأن كان ثلث ماله مائة، وقيمة النصف الآخر من الولد خمسون، وقيمة الأم خمسون؛ فيقرع بين النصف الآخر من الولد وبين الأم: فإن خرجت القرعة للولد- عتق كله، ورفت الأم، وإن خرجت الأم، فلا يمكن عتقها دون الولد؛ لأن الولد يتبع الأم في العتق، فيعتق نصف الأم ونصف ما بقي رقيقاً من الولد، وهو ربع الولد؛ يكون ثلاثة أرباع الولد حراً ونصف الأم.
وإن كانت قيمة الأم مائة، وقيمة الولد مائة، وثلث ماله مائة، وخرجت القرعة للأم - عتق ثلثها، وثلث ما بقي رقيقاً من الولد، وهو سدس الولد؛ فيكون من الولد ثلثاه حراً، ومن

الأم ثلثها، وهو تمام الثلث.
فصل رجل له عبيد، فقال: أعتقت واحداً منكم، أو قال: واحد منكم حر- نظر: إن عين واحداً بقلبه- يؤمر بالبيان، فإذا بين في واحد، وقال: عنيت هذا- يحكم بعتقه، وللآخر أن يدعي عليه أنك عنيتني ويحلفه، فإن نكل حلف المدعي، وعتقا جميعاً؛ الأول: ببيانه، والثاني بيمين العبد بعد نكوله، وإن مات قبل البيان- قام وارثه مقامه في البيان.
وقيل: فيه قولان؛ كما لو لم يعين واحداً بقلبه.
فإن قلنا: يقوم مقامه-: فإذا بين الوارث في أحدهما- عتق، وللآخر تحليفه على نفي العلم.
ولو قال لإماء له: واحدة منكن حرة، وعين بقلبه واحدة، ثم وطئ بعضهن فالوطء لا يكون بياناً للعتق في غير الموطوءة حتى لو بين في الموطوءة عليه الحد والمهر.
ولو قتل واحداً منهم- لا يكون بياناً؛ فيؤمر بالبيان: فإذا بين في المقتول- يجب عليه القود، وإن لم يعين واحداً منهم بقلبه- يؤمر بالتعيين، فإذا عين في واحد منهم- لا تسمع دعوى الآخر عليه؛ كما لو أعتق واحداً منهم ابتداءً، ثم هذا اللفظ منهم عتق موقع، ومحله غير معين أم التزام عتق في الذمة؟ فيه جوابان: أحدهما: عتق موقع؛ لأنه قال: أعتقت.
والثاني: التزام عتق؛ لأنه لم يعين، فالتعيين يوقع ما التزمز ولو مات قبل التعيين، هل يقوم وارثه مقامه؟ فيه قولان: أحدهما: بلى؛ كالقسم الأول.
والثاني: لا يقوم مقامه؛ لأن المورث لم يعين له أحداً، فلا يصح تعيين الوارث.
فإن قلنا: يقوم مقامه، فإذا أعتق في واحد- عتق، وليس للآخر تحليفه.
فإن قلنا: لا يقوم وارثه مقامه، أو قلنا: يقوم مقامه في الصورتين؛ فلم يكن له وارث، أو قال الوارث: لا أعلم -يقرع بين العبيد، فمن خرجت له القرعة- حكم بحريته، سواء كان أقلهم قيمة أو أكثرهم، وإن كن إماء فوطئ بعضهن، هل يتعين العتق في غير

الموطوءة أم لا؟ فيه قولان؛ كما ذكرنا في الطلاق.
أحدهما: لا يتعين.
والثاني: وهو قول أبي يوسف ومحمد، واختيار المزني- رحمه الله-: أنه يتعين؛ لأن الظاهر أن المسلم لا يطأ إلا ملكه.
فإن قلنا: لا يكون تعييناً: فلو عين في الموطوءة- لا حد عليه، وهل يجب المهر؟ قال الشيخ- رحمه الله: إن قلنا: لفظه التزام عتق في الذمة- لا يجب؛ وإلا فيجب.
وقال أبو حنيفة: الوطء لا يكون تعييناً إلا أن تعلق منه.
ولو قبل بعضهن، أو لمس بشهوة، فهل يكون تعييناً في غيرها؟ يرتب على الوطء: إن قلنا: الوطء لا يكون تعييناً، فاللمس أولى؛ وإلا فوجهان.
والفرق: أن حكم اللمس أخف من حكم الوطء.
وعند أبي حنيفة ومحمد: يكون اللمس تعييناً، أما الاستخدام: فلا يكون تعييناً، هذا هو المذهب؛ لأنه يتصور مباحاً في غير الملك والعرض على البيع؛ كالاستخدام: فلو باع بعضهم أو وهب وأقبض [أو رهن أو أجر وأقبض]، قال الشيخ: ينبغي أن يكون على وجهين؛ بناءً على الوطء، لأنه من تصرفات الملك، وعند أبي حنيفة: يكون تعييناً.
ولو أعتق واحداً منهم لا يكون تعييناً، ثم إذا عين في المعتق قبل منه، ورق الآخرون.
وإن عين في غيره- عتقاً جميعاً.
ولو قتل السيد واحداً منهم- لا يكون تعييناً، ثم إن عين في غير المقبول لا ضمان عليه في المقتول، إلا الكفارة تلزمه، فإن عين- فالمقتول فلا قود عليه للشبهة، وعليه الدية لورثته، إن قلنا: لفظه عتق موقع.
وإن قلنا: التزام عتق، فلا ضمان عليه، ولو قتل أجنبي واحداً منهم، فلا قود إن كان القاتل حراً.
ثم إن عين في غير القتيل- أخذ القيمة من القاتل، وإن عين في القتيل: إن قلنا: لفظه عتق موقع- فعلى القاتل الدية لورثة القتيل.
وإن قلنا: التزام عتق- تجب القيمة للسيد؛ كما لو نذر إعتاق رقبة بعينهما، فقيل: يجب

على القاتل القيمة للسيد.
وعند أبي حنيفة: بالقتل ينقطع البيان.
وإذا شهد شاهدان: على رجل أنه قال: إحدى امرأتي طالق، وهو منكر- يحكم عليه.
وكذلك: لو شهد أنه قال: أحد هذين العبدين حر- يسمع، ويحكم به.
وقال أبو حنيفة: يحكم به في الطلاق دون العتاق؛ لأن الطلاق فيه تحريم الفرج، وهو حق الله- تعالى- فتسمع البينة من غير دعوى، والعتق حق العبد؛ فلا تسمع إلا بعد دعواه وبالاتفاق: لو شهد الشهود بعد موته أنه أوصى بعتق أحدهما - تسمع.
ولو كان له عبدان، فقال: أحدهما حر على ألف درهم، فقبل- عتق أحدهما، ويقال له: بين، فلو مات قبل البيان، ولا ولي له- يقرع بينهما؛ فمن خرجت قرعته- عتق، وعليه قيمة رقبرته للمولى؛ لأن المولى لم يعتقه مجاناً، وفسد المسمى؛ لأنه لم يعتق واحداً منهما، والله أعلم.
باب من يعتق بالملك قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ [مريم: 92، 93] نفى الولاد مع العبودية، فثبت أنهما لا يجتمعان.
وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "لا يجزي ولد والده إلا أن جده مملوكاً فيشتريه فيعتقه".
يعني: بالشراء يعتقه.
[هـ]. إذا ملك أباه أو أمه أو واحداً من أجداده أو جداته وإن علا، أو ملك واحداً من أولاده

أو أولاد أولاده وإن سفل من الذكور والإناث-: يعتق عليه، سواء ملك بشراء أو إرث أو اتهاب أو قبول وصية أو أي سبب كان، ولا يعتق غير الوالدين والمولودين.
وقال أبو حنيفة: يعتق كل ذي رحم محرم؛ كالأخ وابن الأخ والعم والخال.
فنحن نلحق هؤلاء ببني الأعمام؛ لأن شبههم ببني الأعمام أكثر، وهم يلحقونهم بالوالدين والمولودين، ووافقنا أن المكاتب لو ملك أخاه لا يكاتب عليه، فنقول قريب لا يتكاتب على المكاتب، فلا يعتق على الحر؛ قياساً على بني الأعمام.
ولو ملك في مرض موته من يعتق عليه- نظر: إن ابتاعه بثمن مثله-: عتق عليه من ثلثه، ولا يرثه منه؛ لأن عتقه وصية، ولا يجمع بين الوصية والميراث؛ وكذلك: لو اشترى أخاه، فأعتقه في مرض موته- عتق، ولا يرث منه، ولو ورث في مرض موته من يعتق عليه أو وهب له أو أوصى [له]، فقبل-: عتق عليه، وهل يعتبر عتقه من الثلث؟ فيه وجهان: أصحهما: تعتبر من الثلث؛ كما لو اشتراه.
والثاني: لا يعتبر؛ لأنه لم يبذل عليه عوضاً.
والأول أصح، كما لو ورث مالاً فاشترى به من يعتق عليه، [أو وهب له مال، فاشترى به من يعتق عليه]-: عتق واعتبر من الثلث، ومن قال بالثاني- قال فرق بين أن يوصي له بالمال، فيشتري به وبين أن يوصي له بمن يعتق عليه، كما لو وهب لصبي من يعتق عليه، والصبي معسر- حاز لوليه أن يقبل ويعتق.
ولو وهب له مال، لا يجوز لوليه أن يشتري به قريبه وكذلك المكاتب لا يشتري قريبه ولو وهب له يقبل ولو وهب له مال؛ فلا شيتري به قريبه.
فإن قلنا: يعتبر من الثلث- لم يرثه- وإلا فيرثه، أما إذا ورث أخاه أو أوصى له بأخيه أو وهب له، فقبل في مرضه، وأعتقه- عتق من الثلث، ولا يرث؛ لأن ملكه قد استقر على الأخ فأزاله فكان وصية، ولم يستقر على الوالد؛ فخروجه عن الملك لم يكن وصية في وجه.

جارٍ التحميل