- فلسائر العصبات.
وإن كانت الأم ألقته بشرب دواءِ أو غيرهِ - فلا شيء لها؛ لأنها قاتلةٌ، وعلى عاقلتها الغرة، وتكون للأب ولغيره من ورثة الجنين.
وإن كان قد مات للجنين موروثٌ - وقفنا التركة له؛ فخرج الجنين ميتاً بجناية جانٍ، أو بغير جنايةٍ - لا يورث منه المال الموقوف [له]؛ بل يكون لورثة موروثه؛ لأنا نجعله حياً في حق الجاني [بإيجاب الغرة عليه؛ فنجعله حياً في توريث الغرة عليه، فنجعله حياً في توريث الغرة منه دون سائر الأموال.
أما إذا خرج الجنين بالضرب حياً، أو مات في الحال] فعلى الضارب الدية، وتورث منه الدية، وجميع ما وقفنا له من تركة مورثه.
ولو ألقت جنينين حيين، وماتا، وماتت الأم بينهما - فالأم ترث من الأول، والثاني يرث من الأم.
ولو اختلفا، فقال وارث الجنين: ماتت الأم أولاً؛ فورث منها الجنين، ثم مات الجنين، فورثت منه، وقال وارث الأم: مات الولد أولاً - حلفا ثم هما متوارثان عن موتهما؛ فلا يورث أحدهما من الآخر.
ولمستحق الغرة ألا يقبلها دون سبع سنين، أو ثمان سنين؛ لأن الغرة هي الخيار، ومن كان دون سبع سنين - لا يكون من الخيار؛ لأنه لا يستغني بنفسه.
وإن كان ابن سبع؛ لكنه لا يعقل عقل مثله- لا يجب قبوله، وكذلك: لا يجب قبول الكبير الذي طعن في السن؛ لأنه لا يستغني بنفسه.
وذكر العراقيون من أصحابنا: أنه لا يجب قبول الغلام بعد خمس عشرة سنةً؛ لأنه لا يدخل على النساء، ولا الجارية بعد عر سنين؛ لأنها تتغير.
والأول أصح؛ لأن كمال القوة والعقل يكون بعده، ولا يجب قبول الكافر والخصي؛ وإن زادت به قيمته، ولا قبول الخنثى، ولا المعيب بعيب يثبت به حق الرد في البيع، بخلاف الكفارة - تجوز فيها الرقبة الصغيرةن والمعيبة بعيبٍ لا يضر بالعمل؛ لأن الكفارة حق الله
تعالى، ومبنى حقوق الله على المساهلة، وهذا من حقوق العباد، كرد [المبيع]؛ ذا رضي بقبول المعيب - جاز؛ لأن [كل ذلك حقه؛ كما يجوز أن يتركه أصلاً، ويجبر على قبول الذكر والأنثى من أي نوع كان من الرقيق بعد أن كان سليماً تبلغ قيمته نصف عشر الدية؛ روى ذلك عن زيد بن ثابت، ولأنه لا يمكن إيجاب دية كاملةٍ، لأنه لم يكمل بالحياة، ولا يمكن إهداره؛ لأنه جنى على بشر، فقدرناه بأقل تقدير ورد الشرع به، وهو نصف عشر الدية؛ فإن الشرع قدر به أرش الموضحة ودية السن.
وعند أبي حنيفة - رحمه الله: يجبر على قبول المعيب، إذا كان لا تنتقص قيمته عن خمس من الإبل أو [خمسين ديناراًن ولا يجبر] على قبول غير الغرة مع وجودها إلا أن يتراضيا؛ كما في دية النفس، له ألا يقبل غير الإبل مع وجودها.
فإذا عدمت الغرة- يجب عليه خمس من الإبل؛ لأن الإبل هي الأصل في الدية.
ثم إن كانت الجناية خطأ - كانت مخففة، وإن كانت عمد خطإ - فمغلظة.
وإذا عدمت الإبل - تجب قيمةُ الإبل على قوله الجديد، وهو الأصح - وعلى قوله القديم: يجب خمسون ديناراً أو ثمانمائة درهمٍ، وخرج قول (آخر من) تقويم الإبل في الدية؛ أن الغرة إذا عدمت - تجب قيمة الغرة.
فصلٌ
إذا كان الجنين محكوماً (له بالإسلام، والحرية - ففيه غرةٌ كاملةٌ مقدرة بنصف عشر دية الأب؛ إن كان الأب مسلماً، أو بعشر دية الأم؛ إن كانت مسلمةً؛ سواءٌ كان الأبوان مسلمين أو [كان] أحدهما مسلماً؛ لأنه يحكم بإسلام الولد تبعاً لأحد أبويه.
وإن كانت الأم رقيقة، والجنين حر - ففيه كمال الغرة.
وإن كان أبواه نصرانيين أو يهوديين - فلا تجب فيه غرة كاملة؛ بل تجب نصف عشر دية اليهودي؛ بعيرٌ وثلثا بعير، أو غرة بهذه القيمة.
وإن كان الأبوان مجوسيين - فنصف عشر دية المجوسي، وهو ثلث بعير.
فإن وجد بهذا القدر غرة - يشتري، ويؤدي.
وإن كان أحد أبويه نصرانياً، والآخر مجوسياً - فيجب في الجنين ما يجب في جنين النصراني؛ اعتباراً بخير الأبوين؛ كما لو كان أحد الأبوين مسلماً - فيجب في الجنين كمال الغرة.
وقال أبو الطيب بن سلمة: [الاعتبار] بشر الأبوين.
وخرج قول آخر من حل الذبيحة أن الاعتبار بالأب.
والأول هو المذهب.
ولو اشترك مسلمٌ وذميٌّ في وطء ذمية [فحبلت]، وألقت الجنين بضرب ضارب يُرى الجنين القائف: فإن ألحقه بالذمي - ففيه ما في جنين الذمي، وإن ألحقه بالمسلم - ففيه تمام الغرة، ويكون للمسلم.
وإن أشكل الأمر - لم يلحق بواحدٍ منهما، ويؤخذ الأقل، وهو ما يجب في جنين الذمي.
ولو ضرب بطن ذمية، فلم تلق الجنين، حتى أسلمت، أو بطن أمةٍ، فلم تلق الجنين، حتى عتقت - تجب فيه غرة كاملة؛ لأن الاعتبار في قدر الضمان بالمال؛ كما لو جرح ذمياً، فأسلم أو عبداً، فعتق، ثم مات بالسراية - تجب عليه دية كاملة، ويكون لسيد الأمة منها الأقل من عُشر قيمة الأمة أو الغرة.
ولو جنى على حربية، فأسلمت، ثم ألقت الجنين، أو السيد على أمته الحامل من غيره، فعتقت، ثم ألقت الجنين - ففيه وجهان:
أحدهما: وبه قال ابن الحداد-: لا شيء عليه؛ كما لو جرح حربياً، فأسلم، ثم مات لا شيء عليه؛ لأن ابتداء الجناية لم تكن مضمونة.
والثاني: عليه غرةٌ كاملةٌ؛ اعتباراً بالإلقاء؛ لأن الجناية تحققت بالإلقاء.
ولو جنى على مرتدة حبلت قبل [الارتداد] فألقت الجنين - تجب عليه الغرة؛ لأن الجنين مسلم لا يحكم بردته تبعاً للأم، وإن كانت حبلت بعد الارتداد من مرتد - فمن جعل
المولود] بين المرتدين مسلماً - أوجب فيه الغرة، ومن لم يجعله مسلماً - أوجب فيه ما في جنين المجوسية.
فصلٌ في الاختلاف
إذا ألقت المرأة جنيناً، وادعت على رجل؛ أني ألقيته بجنايتك - نظر: إن أنكر المدعى عليه أصل الجناية - فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته، وإن أقر بالجناية، وأنكر الحمل؛ وقال: هذا الولد استعرتيه أو التقطته - فالقول قوله مع يمينه، وعليها البينة أنها - أسقطته، وتقبل من أربع نسوة؛ لأنها شهادةٌ على الولادة.
وإن أقر بالجناية والإسقاط، ولكن قال: أسقطته، لا بجنايتي؛ بل بسبب آخر - نظر: إن أسقطته عقيب الضرب من غير فصل - فالقول قولها مع يمينها.
وإن أسقطته بعد مدةٍ - فالقول قوله مع يمينه؛ إلا أن تقيم هي بينة على أنها لم تزل ضحيئة] للفراش إلى أن أسقطته، ولا تقبل إلا من رجلين عدلين؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال.
فإن ادعى الجاني حدوث سبب آخر - فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الفصل عدمه.
وكذلك: لو قال الجاني: قد حان وقت ولادتك، وقالته القوابل [فالقول قولها]، - لأن الجناية يقينٌ، والولادة تتقدم وتتأخر.
ولو اتفقا على أنها أسقطت بضربه، واختلفا في حياته، فقال الضارب: خرج ميتاً - فلا تجب إلا الغرة، وقالت: بل حياً، ثم مات فالواجب الدية، والقول قول الجاني وعاقلته مع اليمين، لأن الأصل براءة الذمة إلا أن يقيم بينةً على انه خرج حياً، وتقبل من أربع نسوةٍ؛ لأنها شهادة على الولادة، وقال الربيع: [و] فيه قول آخر؛ أنه لا يقبل إلا من رجلين [عدلين] فإن صدقها الجاني، وكذبته العاقلة - فعلى العاقلة قدر الغرة، والباقي في مال الجاني.
وإن أقام كل واحد بينة على ما يدعيه - فبينتها أولى؛ لأنها تثبت زيادةً، وهي الحياة.
ولو اتفقا على خروجه حياً، ثم مات، فقال الجاني: مات بسبب آخر، وقالت: بل بجنايتك - نظر:
إن مات عقيب الانفصال بساعةٍ أو ساعتين - فالقول قولها مع يمينها.
وإن مات بعد يوم أو يومين - فالقول قوله مع يمينه؛ إلا أن يقيم بينةً على أنه لم يزل متألماً إلى أن مات - فالحكم للبينة.
ولو ألقت جنينين: أحدهما حيٌّن والآخر ميت، ومات الحي، وأحدهما ذكر واختلفا فقال الجاني: كان الحي أنثى - فالواجب دية امرأة [وغرة] وقالت المرأة؛ كان الحي ذكراً- فالواجب ديةُ رجل وغرةٌ - فالقول قول الجاني مع يمينه، فإن صدمها الجاني، وكذبته العاقلة- فعلى العاقلة دية أنثى مع الغرة، والنصف الآخر من الدية في مال الجاني.
فصلٌ
إذا ألقت المرأة جنيناً حياً بلا سببن فقتله إنسانٌ - يجب على القاتل القود، أو كمال الدية؛ سواء ألقت لأقل من ستة أشهر أو لأكثر، وسواءٌ كانت الحياة مستقرة فيه أو لم تكن، فأما إذا ألقت جنيناً حياً يضرب ضاربٍ، فقتله إنسانٌ سواء ألقت لأقل من ستة أشهر أو لأكثر -[نظر إن] كانت الحياة فيه مستقرة؛ بان كان مثله يعيش أكثر من عيش المذبوح- يجب القود على القاتل أو كمال الدية، ولا يضمنه الضارب.
وإن لم تكن الحياة مستقرة فيه؛ بأن كان مثله لا يعيش إلا عيش المذبوح - فالدية على عاقلة الضارب، ولا شيء على القاتل إلا التعزير؛ بخلاف ما لو ألقت بلا [بسبب] بهذه الصفة؛ لأنا لم نجد هناك سبباً نحيل الحكم عليه؛ كما لو قتل مريضاً صار إلى أدنى الرمق - يجب عليه القود أو كمال الدية.
ولو صار بجناية رجل على هذه الحالة بأن أخرج حشوته، وأبانها من جوفه، فقتله آخر - فالقاتل هو الأول.
ولو ضرب بطن امرأة، فخرج بعض الجنين، وماتت الأم، ولم ينفصل الباقي - تجب الغرة.
وإن كان حياً، فمات - تجب الدية.
ولو قتله آخر - يجب القود على القاتل؛ لأن وجود الجنين حقيقة، والجناية موجودة؛
فلا وجه لإسقاط الضمان؛ هذا هو الصحيح.
ومن أصحابنا من قال- وهو اختيار الشيخ القفال-: أنه اغرة على الضارب، ولا دية إن كان حياً، فمات، ولا قود على من قتله، ولا يرث ولا يصلي عليه، وإن صاح لأن هذه الأحكام إنما تثبت بعد الانفصال؛ كما لا تنقضي العدة بخروج بعض الولد، ولا يقع به الطلاق، والعتق المعلق بالولادة، ويتبع الأم في البيع والعتق، ولا يجوز إعتاقه عن الكفارة.
ولو ق امرأة بنصفين، وفي بطنها جنينٌ - تجب الغرة على الوجه الأول، ولا تجب على الوجه الآخر.
ولو خرج بعض الجنين، فضرب ضاربٌ بطنها، فسقط ميتاً - تجب الغرة.
قال الشيخ رحمه الله: ولو خرج بعضه حياً، فضرب ضاربٌ بطنها، فسقط ميتاً - تجب الدية على الوجه الأول، وعلى الثاني الغرة.
ولو ضرب بطن امرأة، فألقت يداً - يجب عليه غرة وكفارة.
ولو ألقت يدين أو أربعة من الأيدي أو الأرجل، وألقت رأسين - لا تجب إلا غرة واحدة؛ لأن الإنسان قد يون له رأسان أو أربعة أيد وأرجل.
وأن ألقت يدين فعليه غرتان وكفارتان.
ولو ضرب بطنها، فألقت يداً، ثم ألقت جنيناً بلا يد - لا يخلو إما إن ألقت قبل الاندمال وسكون وجع الضرب الأول، أو بعد الاندمال.
فإن ألقت قبل الاندمال - نظر:
إن ألقت جنيناً ميتاً - لا تجب إلا غرةٌ واحدة، وإن كانت حياً: فإن عاش - فعلى عاقلة الضارب نصف الدية - لليد وإن مات من ضربه - فديةٌ [كاملةٌ] للنفس، وتدخل فيها دية اليد.
وإن ألقت الجنين بعد الاندمال - فلا يضمن الجنين الذي ألقته؛ سواء خرج ميتاً أو حياً، ثم مات؛ لأنه قد زال الألم الحاصل بفعله، ثم ينظر:
إن ألقت الجنين ميتاً - فعليه نصف الغرة لليد، وإن كان حياً - فعليه نصف الدية؛ سواء عاش الجنين أو مات؛ كما لو قطع يد إنسان، واندمل ثم مات -تجب عليه دية اليد.
ولو ضرب بطن امرأة، فألقت يداً، ثم ضربها آخر، فألقت جنيناً بلا يد - نظر:
إن ضرب الثاني قبل الاندمال: فإن كان الجنين ميتاً -: فعليهما غرةٌ واحدةٌ: على كل واحد نصفها، وعلى كل واحدٍ كفارة، وإن كان الجنين حياً: فإن عاش - فعلى الأول نصف الدية، ولا ضمان على الثاني، وإن مات- فعليهما دية واحدة: على كل واحد نصفها، وإن ضرب الثاني بعد الاندمال - نظر:
إن كان الجنين ميتاً -[فعلى الأول] نصف الغرة، وعلى الثاني غرةٌ كاملةٌ كما لو قطع يد إنسان، فاندمل، ثم جاء آخر، وقتله- فعلى الأول نصف الدية، وعلى الثاني دية كاملة.
وإن كان الجنين حياً - فعلى الأول نصف الدية، ولا شيء على الثاني [وإن] عاش الولد إلا التعزير، وإن مات - فعليه ديةٌ كاملةٌ، وإن خرج الجنين كامل [اليد - فعلى الضارب غرةٌ، كاملة، وإن خرج الجنين كامل اليدين] فعلى الضارب غرةٌ كاملةٌ لليد، وللجنين حكم نفسه.
فإن خرج من غير سبب حادث: فإن كان قبل اندمال الضرب الأول - فعلى الضارب غرتان، إن خرج الجنين ميتاً: أحداهما بسبب اليد، والأخرى بسبب الجنين، وإن كان حياً، ومات فديةٌ مع الغرة، وكذلك: لو ألقت أولاً جنيناً تاماً، ثم يداً - فعليه غُرتان.
وإن كان بعد اندمال الضرب الأول - فلا شيء عليه بسبب الجنين، وإن [ألقته] بضرب إنسانٍ آخر - فضمان الجنين على الثاني، سواءٌ ضرب الثاني بعد اندمال الضرب الأول أو قبله، فإن خرج ميتاً - فغرة وإن خرج حياً، ومات فدية، والله أعلم.
باب جنين الأمة
إذا جنى على أمة حامل برقيق، فألقت جنيناً ميتاً - ففيه عشر قيمة الأم؛ سواء كان الجنين ذكراً أو أنثى، أو لم يُعرف حاله، ولا فرق بين أن تكون الأمة قنة أو مدبرة أو مكاتبة، أو أم ولدٍ.
فإن كانت الأمة كافرةً أو ناقصة الأطراف، والولد مسلمٌ - تكسي الأم صفة الإسلام والكمال، وإن كان الجنين رقيقاً، والأم حرةٌ؛ بأن كانت الأم لرجل، والجنين لآخر، فأعتق مالك الأم الأم - لا يعتق الجنين.
فإذا ألقت الجنين بجناية جانٍ - تكسى الأم صفة الرق، وتجب عشر قيمتها.
وعند أبي حنيفة: يعتبر ضمان الجنين بنفسه، فإن كان ذكراً - يجب نصف عشر قيمته، لو
كان حياً، وإن كان أنثى - فعشر قيمتها؛ لو كانت حية، بالاتفاق: يجب في جنين الحرة غرة مقدرة بنصف عشر [دية] حر أو عر دية حرة.
وذلك عندنا: باعتبار دية الأبوين، وعنده: باعتبار دية نفسه.
وفائدته تتبين في جنين الأمة؛ كما ذكرنا، وما ذكرناه أولى؛ لأنه قد يخرج بصفة لا يعرف أنه ذكر أو أنثى؛ فلا يمكن اعتباره بنفسه، ولأن ما يعتبر ضمانه بنفسه - يضمن كله لا بعضه.
أما إذا ألقت الجنين حياً، ثم مات بسبب الجناية - تجب قيمته معتبرة بنفسه؛ بالاتفاق.
ولو ألقت بالضرب جنيناً ميتاً، ثم عتقت، فألقت جنيناً آخر ميتاً بسبب ذلك الضرب - يجب في الأول عشر قيمة الأم للسيد، وفي الثاني الغرة، ويكون للأم وسائر الورثة إذا ثبت أن في جنين الأمة عُشر قيمة الأم، فبأي وقت تعتبر قيمة الأم، فيه وجهان:
أحدهما: وبه قال المزني-: يعتبر بيوم الإلقاء؛ لأنه حالة استقرار الجناية؛ كما لو عتقت الجارية بعد الضرب، ثم ألقت الجنين - تجب فيه الغرة؛ اعتباراً بحالة الإلقاء.
والثاني: وهو المنصوص، وغليه ذهب ابن سريج-: تعتبر بيوم الضرب، وهو الأصح؛ لأنه لم تتغير حالة الأمة بين الضرب والإلقاء فكان حالة الضرب أولى بالاعتبار؛ لأنه حالة الوجوب، كما لو قطع يد عبد، ومات على الرق تعتبر قيمته بيوم الجناية؛ بخلاف ما لو عتق لأن ثم تغيرت حالة المجني عليه، فاعتبرت حالة القرار.
ولو كانت أمة بين شريكين حبلت من زوج أو زنا - يكون الولد بينهما كالأم، فلو ضرب ضاربٌ بطنها، فألقت جنيناً ميتاً - يجب على الضارب [عشر قيمة الأم، ويكون بين الشركيين، فإن كان الضارب] أحد الشريكين، - يجب عليه نصف عشر قيمة الأم للشريك الثاني، ونصفه ساقط؛ لأنه أتلف ملك نفسه.
ولو وطئها الشريكان، فحبلت، ثم ضربها ضاربٌ، فألقت الجنين - نظر: إن كانا موسرين - فالجنين حر، وعلى الضارب الغرة، ويكون لمن ألحق القائف الجنين به، ولو كانا معسرين ففي الولد قولان:
أحدهما: كله حر، والحكم كما ذكرنا في الموسرين.
والثاني: وهو الأصح - نصفه حر؛ فعلى هذا يجب على الضارب نصف الغرة، ونصف عُشر قيمة الأم ثم بأيهما ألحقه القائف - فنصف الغرة له، ونصف عُشر قيمة الأم للآخر، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم