المجموع شرح المهذبصفحات 204-206
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب العدد

صفحات 204-206
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قد مات المولى أولا فعتقت ثم مات الزوج فيلزمها عدة حرة، وان كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال لزمها أن تعتد من بعد آخرهما موتا بأكثر الامرين من أربعة أشهر وعشر أو حيضة، لانه ان مات الزوج أولا فقد اعتدت عنه بشهرين وخمسة أيام وعادت فراشا للمولى، فإذا مات لزمها أن تستبرئ بحيضة، وان مات المولى أولا لم يلزمها استبراء فإذا مات الزوج لزمتها عدة حرة فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين، وان لم يعلم قدر مابين المدتين من الزمان وجب أن تأخذ بأغلط الحالين، وهو أن يكون بينهما أكثر من شهرين وخمسة أيام فتعتد بأربعة أشهر وعشر أو حيضة ليسقط الفرض بيقين كما يلزم من نسى صلاة من صلاتين قضاء الصلاتين ليسقط الفرض بيقين ولا يوقف لها شئ من تركة الزوج لان الاصل فيها الرق فلم تورث مع الشك (فصل) وان كانت بين رجلين جارية فوطئاها ففيها وجهان، أحدهما يجب استبراء ان لانه يجب لحقهما فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين.
والثانى يجب استبراء واحد، لان القصد من الاستبراء معرفة براءة الرحم، ولهذا لا يجب الاستبراء بأكثر من حيضة وبراءة الرحم منهما تحصل باستبراء واحد

(فصل) إذا استبرأ أمته ثم ظهر بها حمل فقال البائع هو منى وصدقه المشترى لحقه الولد والجارية أم ولد له والبيع باطل، وان كذبه المشترى نظرت، فإن لم يكن أقر بالوطئ حال البيع لم يقبل قوله لان الملك انتقل إلى المشترى في الظاهر فلم يقبل اقراره بما يبطل حقه، كما لو باعه عبدا ثم أقر أنه كان غصبه أو أعتقه.
هل يلحقه نسب الولد؟ فيه قولان قال في القديم والاملاء يلحقه لانه يجوز أن يكون ابنا لواحد ومملوكا لغيره وقال في البويطى لايلحقه لان فيه اضرارا بالمشترى لانه قد يعتقه فيثبت له عليه الولاء، وإذا كان ابنا لغيره لم يرثه، فإن كان قد أقر بوطئها عند البيع، فإن كان قد استبرأها ثم باعها نظرت فإن أتت بولد لدون ستة أشهر لحقه نسبه وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا، وان ولدته لستة أشهر فصاعدا لم يلحقه الولد، لانه لو استبرأها ثم أتت بولد وهي في ملكه لم يلحقه، فلان لايلحقه وهى في ملك غيره أولى، فإن لم يكن المشترى قد وطئها كنت الجارية

والولد مملوكين له، وإن كان قد وطئها، فإن أتت بولد لدون ستة أشهر من حين لوطئ فهو كما لو لم يطأها، لانه لا يجوز أن يكون منه وتكون الجارية والولد مملوكين له، وإن أتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه الولد وصارت الجارية أم ولد له لان الظاهر أنه منه، وإن لم يكن استبرأها البائع نظرت فإن ولدت لدون ستة أشهر من وقت البيع لحق البائع وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا، وإن ولدته لستة أشهر نظرت فإن لم يكن وطئها المشترى فهو كالقسم قبله لانها لم تصر فراشا له، وإن وطئها فولدت لستة أشهر من وطئه عرض الولد على القافة فإن ألحقته بالبائع لحق، به وإن ألحقته بالمشترى لحقه، وقد بينا معكم الجميع (الشرح) حديث أبى سعيد الخدرى أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه وإسناده حسن، وهو عند الدارقطني من حديث ابن عباس وأعل بالارسال، وعند الطبراني من حديث أبى هريرة بإسناد ضعيف وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود عن أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أتى على امرأة مجح على باب فسطاط فقال: لعله يريد أن يلم بها؟ فقالوا نعم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره، وكيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له.
وفي مسند أبى داود الطيالسي: وقال " كيف يورثه وهو لا يحل له، وكيف يسترقه وهو لا يحل له " والمجح هي الحامل المقرب وأخرج ابن أبى شيبة من حديث على مرفوعا " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " وفي إسناده ضعف وانقطاع.
قوله " عام أو طاس " هو واد في ديار هوازن.
قال القاضى عياض: وهو موضع الحرب بحنين، وهو ظاهر كلام أصحاب السير.
قال الحافظ بن حجر: والظاهر أن وادى أوطاس غير وادى حنين (أما بعد:) هذا الباب من مفاخر الاسلام، الدالة على أعظم الحكم، وأسمى ضروب التربية على أكرم الفضائل وأطهر المثل، ذلك أن جيش الاسلام حين يظفرون

بعدوهم فيقع في أسرهم النساء على اختلاف ألوانهن، من عذارى كواعب، إلى فنصف بضة تثير شبق الرجال، والرجل المسلم المقاتل قد بعد موضعه عن موطن أهله، وهو في فتوته وشدة بأسه بالمحل الذي يضاعف من شبقه وشهوته، تأتى الشريعة الغراء فنقول له: قف مكانك لاتقرب هذه السبية ولاتنزع عليها وتربص بها حيضة إن كانت حائلا، أو وضعا ان كانت حاملا.
إن لذلك من الاثر البعيد في تهذيب النفوس وتنمية الارادة وتزكية السلوك المسلم ما يضفى على هذا الركب الورانى الذى يسمى بالجيش الفاتح من الجلال والروعة ما جعل الاسلام يسبقهم بنوره، فتنفتح بهم قلوب غلف.
وأعين عمى.
وآذان صم.
حتى لقد كسدت في أسواقهم تلك الاجساد النسائية المسبية.
وفي هذه الصورة يقول المتنبي في نساء الروم: يبكى عليهن البطاريق في الضحى وهن لدينا ملقيات كواسد بذا قضت الايام مابين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد ثم إن هذه المسبية على ضعفها وعزلائيتها وتجردها قد أحاطها الاسلام بدرعه المنيع وحمايتها من أن تسلب حرية العقدة فلم يبح إكراهها على الاسلام إن أرادت البقاء على دينها قال الامام الشوكاني: ولا يشترط في جواز وطئ المسبية الاسلام، ولو كان شرطا لبينه صلى الله عليه وسلم - ولم يبينه - ولايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذلك وقتها، ولا سيما وفي المسلمين يوم حنين وغيره من هو حديث عهد بالاسلام يخفى عليهم مثل هذا الحكم.
وتجويز حصول الاسلام من جميع السبايا وهي في غاية الكثرة بعيد جدا، فإن إسلام مثل عدد المسبيات في أوطاس دفعة واحدة من غير إكراه لا يقول بأنه يصح تجويزه عاقل.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل