المجموع شرح المهذبصفحات 165-204
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 165-204
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال المصنف رحمه الله: (فصل) ويجوز للاب والجد تزويج البكر من غير رضاها صغيرة كانت أو كبيرة: لما روى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها) فدل على أن الولى أحق بالبكر وإن كانت بالغة فالمستحب أن يستأذنها للخبر وإذنها صماتها لما روى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) ولانها تستحى أن تأذن لابيها بالنطق فجعل صماتها إذنا، ولا يجوز لغير الاب والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن، لما روى نافع (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنه تزوج بنت خاله عثمان ابن مظعون فذهبت أمها إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقالت: إن ابنتى تكره ذلك فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يفارقها.
وقال: لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإن سكتن فهو إذنهن فتزوجت بعد عبد الله، المغيرة ابن شعبة) ولانه ناقص الشفقة ولهذا لا يملك التصرف في مالها بنفسه، ولا يبيع مالها من نفسه، فلا يملك التصرف في بضعها بنفسه، فان زوجها بعد البلوغ ففى اذنها وجهان.

(أحدهما) أن اذنها بالنطق لانه لما افتقر تزويجها إلى اذنها افتقر إلى نطقها بخلاف الاب والجد.

(والثانى) وهو المنصوص في الاملاء وهو الصحيح: أن اذنها بالسكوت لحديث نافع، وأما الثيب فإنها ان ذهبت بكارتها بالوطئ فان كانت بالغة عاقلة لم يجز لاحد تزويجها إلا بإذنها، لما روت خنساء بنت خدام الانصارية (أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك، فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها) وإذنها بالنطق لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) فدل على ان اذن الثيب بالنطق، وان كانت صغيرة لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن لان اذنها معتبر في حال الكبر

فلا يجوز الافتيات عليها في حال الصغر، وإن كانت مجنونة جاز للاب والجد تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة لانه لا يرجى لها حال تستأذن فيها ولا يجوز لسائر العصبات تزويجها لان تزويجها إجبار وليس لسائر العصبات غير الاب والجد ولاية الاجبار، فأما الحاكم فانها ان كانت صغيرة لم يملك تزويجها لانه لا حاجة بها إلى النكاح، وان كانت كبيرة جاز له تزويجها ان رأى ذلك لانه قد يكون في تزويجها شفاء لها، وان ذهبت بكارتها بغير الوطئ ففيه وجهان.

(أحدهما) انها كالموطوءة لعموم الخبر.

(والثانى) وهو المذهب انها تزوج تزويج الابكار لان الثيب انما اعتبر اذنها لذهاب الحياء بالوطئ والحياء لا يذهب بغير الوطئ.

(فصل) وإن كانت المنكوحة أمة فللمولى أن يزوجها بكرا كانت أو ثيبا، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة كانت أو مجنونة، لانه عقد يملكه عليها بحكم الملك، فكان إلى المولى كالاجارة.
وان دعت الامة المولى إلى النكاح، فان كان يملك وطأها لم يلزمه تزويجها لانه يبطل عليه حقه من الاستمتاع، وان لم يملك وطأها ففيه وجهان.

(أحدهما) لا يلزمه تزويجها لانه تنقص قيمتها بالنكاح.

(والثانى) يلزمه لانه لا حق له في وطئها، وإن كانت مكاتبة لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها لانه لا حق له في منفعتها، فإن دعت السيد إلى تزويجها ففيه وجهان.

(أحدهما) يجبر لانها تستعين بالمهر والنفقة على الكتابة (والثانى) لا يجبر لانها ربما عادت إليه وهى ناقصه بالنكاح.
(الشرح) حديث ابن عباس رواه أحمد ومسلم وأبى داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى شيبة بلفظ (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) وفى رواية لاحمد ومسلم وأبى داود والنسائي (والبكر يستأمرها أبوها) وفى رواية لاحمد والنسائي (واليتيمة تستأذن في نفسها) وفى

رواية لابي داود والنسائي (ليس للولى مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها) قال الحافظ: ورجاله ثقات وأعل بالارسال، وبتفرد جرير بن حازم عن أيوب وبتفرد حسين عن جرير، وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقى عن زيد بن حباب عن أيوب موصولا، وإذا اختلف في وصل الحديث وارساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء، وعن الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى.
وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير، وانفصل البيهقى عن ذلك بأنه محمول على أنه زوجها من غير كفء.
وقد أخرج أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن خنساء بنت خدام الانصارية أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها، وروى أحمد والشيخان وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تنكح الايم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف اذنها، قال: أن تسكت) وأخرج أحمد والشيخان عن عائشة قالت (قلت: يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال: نعم، قلت: ان البكر تستأمر فتستحي فتسكت فقال سكاتها اذنها) وهو من أحاديث الفصل.
أما حديث نافع من قصة زواج عبد الله بن عمر من ابنة خاله فقد أخرجه أحمد والدارقطني عن ابن عمر بلفظ (توفى عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الاوقصى، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله: وهما خالاى فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون فزوجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة يعنى إلى أمها فأرغبها في المال فحطت إليه، وحطت هوى الجارية إلى هوى أمها فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخى أوصى بها إلى فزوجتها ابن عمتها فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها إمرأة، وإنما حطت إلى هوى أمها قال: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وسلم: هي يتيمة ولا تنكح الا بإذنها، قال: فانتزعت والله منى بعد أن ملكتها فزوجوها لمغيرة بن شعبة، وقد أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص وسكت عنه، وقال الهيثمى في مجمع الزوائد: ورجال أحمد ثقات.
أما الاحكام: فإنه لا يخلو حال المراد زواجها من أن تكون حرة أو أمة، فإن كانت حرة نظرت، فإن كانت عافلة فلا تخلو إما أن تكون بكرأ أو ثيبا، فان كانت بكرا فلا يخلو إما أن تكون صغيرة أو كبيرة، فإن كانت صغيرة جاز للاب تزويجها بغير إذنها بغير خلاف، والدليل عليه قوله تعالى (واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائى لم يحضن) وتقديره وكذلك عدة اللائى لم يحضن، وإنما يجب على الزوجة الاعداد من الطلاق بعد الوطئ فدل على أن الصغيرة التى لم تحض يصح نكاحها، ولا جهة يصح نكاحها معها إلا أن يزوجها أبوها.
وروت عائشة رضى الله عنها قالت: تزوجني رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابنة سبع سنين ودخل بى وأنا ابنة تسع سنين، ومعلوم أنه لم يكن بإذنها حكم في تلك الحال، فعلم أن أباها زوجها بغير إذنها فيجوز للاب والجد إجبارها على النكاح ولا يجوز لغيرهما من الاولياء تزويجها قبل أن تبلغ.
وقال مالك: لا يجوز للجد.
وقال أبو حنيفة، يجوز للاب والجد وسائر العصبات، وللحاكم إجبارها على النكاح إلا أنه إذا زوجها غير الاب والجد ثبت لها الخيار في فسخ النكاح إذا بلغت.
دليلنا على مالك ان للجد ولادة وتعصيبا فجاز له اجبار البكر كالاب، وعلى أبى حنيفة بما روى ان عمر من حديث زواجه بابنة خاله عثمان بن مظعون، وقول النبي صلى الله عليه وسلم.
انها يتيمة وانها لا تنكح الا بإذنها.
ولان غير الاب والجد لا بلى مالها بنفسه فلم يملك اجبارها على النكاح كالأجنبي.
إذا ثبت هذا: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَدِيمِ.
استحب للاب أن لا يزوجها حتى تبلغ لتكون من أهل الاذن.
لانه يلزمها بالنكاح حقوق.
قال الصيمري.
إذا قاربت البلوغ وأراد تزويجها فالمستحب أن يرسل إليها نساء

ثقات ينظرن ما عندها، فإن كانت البكر بالغا فللاب والجد اجبارها على النكاح وان أظهرت الكراهية، وبه قال ابن أبى ليلى وأحمد واسحاق.
وقال مالك.
للاب اجبارها دون الجد، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي لا يجوز لاحد اجبارها.
دليلنا على مالك أن الجد له تعصيب وولادة فملك اجبار البكر على النكاح كالاب، وعلى أبى حنيفة بقوله صلى الله عليه وسلم (الثيت أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها واذنها صماتها) فلما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها دل على أن الولى أحق بالبكر، والمراد بالولي هنا الاب والجد بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (اليتيمة تستأمر في نفسها، فان صمتت فهو اذنها، وان أبت فلا جواز عليها) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه، وأراد باليتيمة التى لا أب لها وسماها يتيمة بعد البلوغ استصحابا لاسمها قبل البلوغ، فلما أوجب استئذان اليتيمة دل على أن غير اليتيمة لا تستأذن، ومن لها أب أو جد فليست بيتيمة إذا ثبت هذا فان زوج الاب أو الجد البكر البالغ فالمستحب لهما استئذانها واذنها صماتها للخبر، ولانها تستحى أن تأذن بالنطق، فان لم يستأذنها جاز لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن فقصد بذلك التفرقة بينهما، فلو قلنا: أن استئذان البكر واجب لما كان بينهما فرق، وان زوج البكر البالغ غير الاب والجد من الاولياء لم يصح حتى يستأذن وهو اجماع لا خلاف فيه، وفى اذنها وجهان.

(أحدهما) لا يحصل الا بنطقها، لان كل من يفتقر نكاحها إلى اذنها افتقر إلى نطقها مع قدرتها على النطق كالثيب وهو المذهب انها إذا استؤذنت فصمتت كان ذلك اذنا منها في النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم اليتيمة تستأمر في نفسها فان صمتت فهو اذنها لانها تستحى ان تأذن بالنطق بخلاف الثيب.
قال العمرانى في البيان، قال أصحابنا المتأخرون فان استأذنها وليها أن يزوجها بأقل من مهر مثلها أو بغير نقد البلد وصمتت لم يكن ذلك اذنا منها في ذلك، لان ذلك مال فلا يكون صمتها اذنا فيه، كما لو استأذنها في بيع مالها فصمتت، بخلاف النكاح.

وإن كانت المراد تزويجها ثيبا نظرت فان ذهبت بكارتها بالوطئ في نكاح أو ملك أو شبهة.
فإن كانت بالغا لم يجز لاحد من الاولياء إجبارها على النكاح سواء كان الولى أبا أو جدا أو غيرهما، لما روى أن خنساء بنت خدام الانصارية زوجها أبوها وهى ثيب، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرد نكاحها.
وَرُوِيَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ليس للولى مع الثيب أمر.
قال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع لا خلاف فيه.
ولا يصح نكاحها إلا باذنها، ولا يصح إذنها إلا بنطقها مع قدرتها على النطق لقوله صلى الله عليه وسلم: والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها.
فلما جعل اذن البكر الصمت دل على أن اذن الثيب بالنطق، فان كانت خرساء وأشارت إلى الاذن بما يفهم منها صح تزويجها، وان كانت الثيب صغيرة لم يجز لاحد من الاولياء تزويجها قبل البلوغ، سواء كان الولى أبا أو جدا أو غيرهما.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز للاب والجد وغيرهما من الاولياء اجبارها على النكاح، والاجبار عندهم يختلف بصغر المنكوحة وكبرها، وعندنا يختلف ببكارتها وثيوبتها.
دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ للولى مع الثيب أمر، ولم يفرق، ولانها حرة سليمة ذهبت بكارتها بجماع فلم تجبر على النكاح كالثيب الكبيرة.
وقولنا (حرة) احتراز من الامة، وقولنا سليمة احتراز من المجنونة: وقولنا بجماع احتراز ممن ذهبت بكارتها بوثبة أو غيرها (فرع) وان ذهبت بكارتها بالزنا فهو كما لو ذهبت بالجماع في النكاح، فيكون حكمها حكم الثيب في الاذن.
وقال أبو حنيفة: حكمها حكم البكر.
دليلنا أنها حرة سليمة ذهبت بكارتها بجماع، فهو كما لو ذهبت بنكاح وان ذهبت بكارتها بوثبة أو تعنيس ففيه وجهان: (أحدهما) حكمها حكم الموطوءة بنكاح لانها ثيب (والثانى) حكمها حكم البكر في الاذن، وهو المذهب، لان الثيب انما اعتبر اذنها بالنطق لذهاب الحياء بالوطئ وهذا الحياء لا يذهب بغير الوطئ بخلاف الزانية فانها إذا لم تستح من مباضعة الرجال على الزنا والاقدام عليه لم تستح من النطق بالاذن

وقال الصيمري: وان خلقت المرأة لا بكارة لها فهى كالبكر، وان ادعت المرأة البكارة أو الثيوبه قال الصيمري: القول قولها.
ولا يكشف عن الحال لانها أعلم بحالها.
(فرع) قال ابن الحداد: إذا زوج الرجل ابنته البكر البالغ بغير اذنها فلما بلغها ذلك قالت (أنا أخته من الرضاع) يعنى الزوج، أو تزوجني أبوه قبله أو غير ذلك من الاسباب المحرمة فالقول قولها مع يمينها، ويبطل النكاح.
وان كانت ثيبا فزوجها وليها باذنها أو زوجها أبوها وهى بكر بغير اذنها فمكن الزوج من وطئها ثم ذكرت سببا يوجب التحريم لم يقبل قولها كما قال الشافعي رضى الله عنه فيمن ضل له عبد فأخذه الحاكم ورأى المصلحة في بيعه فباعه أو باعه عليه الحاكم لدين عليه وهو غائب ثم قدم وادعى أنه أعتقه قبل ذلك قبل قوله فيه مع يمينه.
ولو بلغه المالك بنفسه أو باعه الحاكم عليه وهو حاضر لدين عليه امتنع منه ثم ادعى بعد البيع أنه كان أعتقه أو أوقفه لم يقبل قوله في ذلك، فمن أصحابنا من صوب ابن الحداد ومنهم من خطأه وقال لا يقبل قولها بحال، لان لها غرضا في اجبار الازواج، وربما كرهت زوجها وطلبت غيره، ولا تصدق على ما يوجب بطلان نكاحها، كما إذا أقر العبد بجناية خطأ أو اتلاف مال فانه لا يقبل (فرع) قال ابن الحداد (وان قالت امرأة وهى بالغ عاقلة زوجنى أبى زيدا بشهادة شاهدين وصادقها زيد على ذلك فأنكر الاب أو الشاهدان ذلك لم يلتفت إلى انكار الاب أو الشاهدين لان الحق للزوجين، ولا حق للاب ولا للشاهدين في ذلك، فهو كما لو قال رجل باع وكيلى دارى من فلان وادعاه المشترى وأنكر الوكيل لم يلتفت إلى انكاره فكذلك هذا مثله قال القاضى أبو الطيب هذا على قول الشافعي رحمه الله الجديد أن النكاح ثبت بتصادق الزوجين، وهو المشهور وأما على القول القديم فانه لا يثبت بتصادقهما الا ان كانا عربيين (فرع) وان كانت المراد نكاحها مجنونة فان كان وليها أباها أو جدها فزوجها

على أي صفة كانت، صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا لانهما يملكان إجبارها على النكاح، وإنما لم يجز لهما تزويج الثيب الصغيرة العاقلة لانه يرجى لها أن تبلغ وتأذن، ولم يجز لهما تزويج الثيب البالغة إلا بإذنها لانها من أهل الاذن والمجنونة ليست من أهل الاذن ولا يرجى لها حال تصير فيه من أهل الاذن، وإن كان وليها غير الاب والجد من العصبات لم يملك تزويجها، لان تزويجها إجبار وهم لا يملكون إجبارها على النكاح.
وإن كان وليها الحاكم قال الشيخ أبو حامد، بأن لا يكون لها ولى مناسب، أو كان لها ولى مناسب غير الاب والجد فإنه لا ولاية لهم عليها في هذه الحالة، وتنتقل الولاية إلى الحاكم، فإن كانت صغيرة لم يجز للحاكم تزويجها لانها لا حاجة بها إلى التزوج في هذه الحال.
وإن كانت كبيرة جاز له تزويجها لان لها في ذلك حظا لانها تحتاج إليه للعفه ويكسبها غنى، وربما كان لها فيه شفاء، والفرق بين الحاكم وبين غير الاب والجد من العصبات أنه يزوجها حكما، وبهذا يجوز له التصرف في مالها، والعصبات غير الاب والجد يزوجونها بالولاية ولا ولاية لهم عليها، هذا نقل أصحابنا البغداديين وقال الخراسانيون: المجنونة المطبقه إن كانت بكرا فللاب والجد تزويجها، صغيرة كانت أو كبيرة، وإن كانت ثيبا، فإن بلغت مجنونة فلهما ذلك، وإن بلغت عاقلة فهل لهما تزويجها؟ فيه وجهان بناء على أنه هل تعود ولاية المال لهما؟ وفيه وجهان.
وإن كانت صغيرة ثيبا فوجهان، وان كان جنونها غير مطبق وهى ثيب فهل لهما تزويجها في يوم الجنون؟ على وجهين، وأما غير الاب والجد من العصبات فليس له تزويجها بحال، وللحاكم أن يزوجها إذا كانت بالغة، وهل يستأذن الحاكم غيره من العصبات؟ فيه وجهان وأما إذا كان المراد تزويجها أمة فعلى ما ذكر المصنف.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: (فصل) وإن كان ولى المرأة ممن يجوز له أن يتزوجها كابن عم، والمولى المعتق، لم يجز أن يزوجها من نفسه، فيكون موجبا قابلا لانه يملك الايجاب

بالاذن فلم يجز أن يملك شطرى العقد كالوكيل في البيع، فإن أراد أن يتزوجها، فإن كان هناك من يشاركه في الولاية زوجها منه، وإن لم يكن من يشاركه في الولاية زوجها الحاكم منه، وإن أراد الامام أن يتزوج امرأة لا ولى لها غيره ففيه وجهان.

(أحدهما) أن له أن يزوجها من نفسه، لانه إذا فوض إلى غيره كان غيره وكيلا، والوكيل قائم مقامه فكان إيجابه كايجابه (والثانى) يرفعه إلى حاكم ليزوجها منه، لان الحاكم يزوج بولاية الحكم فيصير كما لو زوجها منه، ولى، ويخالف الوكيل لانه يزوجها بوكالته، ولهذا يملك عزله إذا شاء، ولا يملك عزل الحاكم من غير سبب وإذا مات انعزل الوكيل ولا ينعزل الحاكم.
وان كان لرجل ابن ابن وبنت ابن وهما صغيران فزوج بنت الابن بابن الابن.
ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز، وهو قول أبى العباس ابن القاص، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (كل نكاح لم يحضره أربعه فهو سفاح خاطب وولى وشاهدان) (والثانى) وهو قول أبى بكر بن الحداد المصرى أنه يجوز كما يجوز أن بلى شطرى العقد في بيع ماله من ابنه، فعلى هذا يحتاج أن يقول زوجت بنت ابني بابن ابني، وهل يحتاج إلى القبول.
فيه وجهان (أحدهما) يحتاج إلى القبول، وهو أن يقول بعد الايجاب وقبلت نكاحها له وهو قول أبى بكر بن الحداد، لانه يتولى ذلك بولايتين فقام فيه مقام الاثنين.

(والثانى) لا يحتاج إلى لفظ القبول، وهو قول أبى بكر القفال، لانه قائم مقام اثنين فقام لفظه مقام لفظين.

(فصل) وان وكل الولى رجلا في التزويج فهل يلزمه أن يعين الزوج فيه قولان أحدهما لا يلزمه لان من ملك التوكيل في عقد لم يلزمه تعيين من يعقد معه كالموكل في البيع.
والثانى يلزمه لان الولى انما جعل إليه اختيار الزوج لكمال شفقته ولا يوجد كمال الشفقه في الوكيل فلم يجعل اختيار الزوج إليه

(الشرح) حديث عائشة أخرجه الدارقطني بلفظ (لا بد في النكاح من أربعة، الولى والزوج والشاهدين) وفى إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة مجهول وروى نحوه البيهقى في الخلافيات عن ابن عباس موقوفا وصححه، وابن أبى شيبة بنحوه أيضا، وعن أنس أشار إليه الترمذي، وأخرج الدارقطني رواية أخرى عن عائشة بلفظ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فان تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) وقد أخرجه أيضا البيهقى من طريق محمد بن أحمد بن الحجاج الرقى عن عيسى بن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة كذلك وقد توبع الرقى عن عيسى، ورواه سعيد بن خالد بن عبد الله ابن عمر وبن عثمان، ويزيد بن سنان ونوح بن دراج، وعبد الله بن حكيم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة كذلك، وقد ضعف ابن معين ذلك كله، وأقره البيهقى، وقد تقدم في فصل لا نكاح إلا بولي طرف منه، ويؤيد هذا الحديث ما رواه الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: البغايا اللاتى ينكحن أنفسهن بغير بينة) . وذكر الترمذي أنه لم يرفعه غير عبد الاعلى وأنه قد وقفه مرة وأن الوقف أصح، وهذا لا يقدح لان عبد الاعلى ثقة فيقبل رفعه وزيادته، وقد يرفع الراوى الحديث وقد يقفه، وقال الترمذي: هذا الحديث غير محفوظ لا نعلم أحدا رفعه إلا ما روى عن عبد الاعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعا.
وروى عن عبد الاعلى عن سعيد هذا الحديث موقوفا، والصحيح ما روى ابن عباس (لا نكاح إلا ببينة) ويؤيده حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله وقد أشار إليه الترمذي، وأخرجه الدارقطني والبيهقي في العلل من حديث الحسن عنه، وفى إسناده عبد الله بن محرز وهو متروك.
ورواه الشافعي من وجه آخر عن الحسن مرسلا وقال: هذا، وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به.
وقد روى الشافعي والبيهقي من طريق ابن خيثم عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ

ابن عباس موقوفا بلفظ (لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) وقال البيهقى بعد أن رواه من طريق أخرى عن أبى خيثم بسنده مرفوعا بلفظ (لا نكاح إلا بإذن ولى مرشد أو سلطان) قال: والمحفوظ الموقوف، ثم رواه من طريق الثوري عن أبى خيثم، ومن طريق عدى بن الفضل عن أبى خيثم بسنده مرفوعا بلفظ.
(لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فإن نكحها ولى مسخوط عليه فنكاحها باطل) وعدى بن الفضل ضعيف.
وعن أبى هريرة مرفوعا وموقوفا عند البيهقى بلفظ (لا نكاح إلا بأربعة خاطب وولى وشاهدين، وفى إسناده المغيرة بن موسى البصري قال البخاري: منكر الحديث.
وهذه الاحاديث تفيد شرطية الاشهاد في النكاح، وهو قول على وعمر وابن عباس والعترة والشعبى وابن المسيب والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ قالوا (لا نكاح الا بشهود) لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم، وانما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد، فقال أكثر أهل العلم من الكوفة وغيرهم، لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح وقد روى بعض أهل المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز إذا أعلنوا ذلك وهو قول مالك بن أنس وغيره.
وقال بعض أهل العلم: يجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح، وهو قول أحمد واسحاق.
انتهى كلام الترمذي وحكى عن ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدى وداود بن على أنه لا يعتبر الاشهاد.
وحكى أيضا عن مالك انه يكفى الاعلان بالنكاح، والحق ما ذهب إليه الاولون لان الاحاديث التى سقناها يؤيد بعضها بعضا.
(اما احكام الفصل) فانه إذا اراد الرجل ان يتزوج امرأة بلى عليها امر النكاح من نفسه كابن العم والمعتقة أو وكل الولى رجلا يزوج وليته فيزوجها الوكيل من نفسه لم يصح.

وقال ربيعه ومالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يصح، دليلنا ما روت عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا نِكَاحَ إلَّا بولي وشاهدي عدل فان تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) . وحديث أبى هريرة (لا نكاح إلا بأربعة خاطب وولى وشاهدان) وهذا لم يحضره الا ثلاثة، وشرط أن يكون ولى وخاطب ولم يوجد ذلك، ولانه لو وكل وكيلا ليبيع له سلعة لم يجز للوكيل أن يبتاعها من نفسه، فكذلك هذا مثله، وقد وفقنا أبو حنيفة على البيع، وخلفنا مالك فيه وقد مضى في البيع.
إذا ثبت هذا: فأراد ابن العم أن يتزوجها فان كان هناك ولى لها في درجته تزوجها منه، وان لم يكن هناك ولى في درجته بل كان أبعد منه أو لا ولى لها تزوجها من السلطان لانها تصير في حقه بمنزلة من لا ولى لها فيتزوجها من السلطان.
(فرع) إذا أراد الحاكم أن يتزوج امرأة لا ولى لها فانه يتزوجها من الامام قال ابن الصباغ: أو يرد ذلك إلى من يزوجه اياها ويتولى طرفي العقد لانه إذا تزوجها من الحاكم فهو قائم من جهته فصح أن يتولى ذلك.
والثانى: لا يصح أن يتولى العقد بنفسه بل يتزوجها الحاكم لان الحاكم ليس بوكيل له، وانما هو نائب عن المسلمين، ولهذا لا يملك الامام عزله من غير سبب.
(فرع) وان أراد الجد أن يزوج ابنه الصغير بابنة ابن له آخر ففيه وجهان أحدهما: لا يصح، وهو اختيار ابن القاص لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا نِكَاحَ إلَّا بولي وخاطب وشاهدي عدل) والثانى: يصح، وهو اختيار ابن الحداد والقاضى أبى الطيب لانه يملك طرفي العقد بغير تولية فجاز أن يتولاه ههنا كبيع مال الصغير من نفسه، وأما الخبر فمحمول إذا كان الولى غير الخاطب فعلى هذا لا تصح الولاية الا بشروط.
(أحدها) إذا كان أبواهما ميتين أو فاسقين أو أحدهما ميتا والآخر فاسقا لانه لا ولاية للجد الرشيد عليهما مع ثبوت ولاية الابوين عليهما.
(الشرط الثاني) أن يكون ابن الابن صغيرا أو مجنونا (الثالث) أن تكون الابنة بكرا فأما إذا كانت ثيبا فلا يملك تزويجها بحال

الا باذنها، وقد اشترط ابن الحداد أن تكون صغيره، وليس بصحيح لان الجد يملك اجبارها على النكاح إذا كانت بكرا بكل حال الا أن تكون الابنة مجنونة فيملك الجد اجبارها على النكاح بكل حال.
إذا ثبت هذا: فان الجد يقول زوجت فلانة بفلان أو فلانا بفلانة، وهل يفتقر إلى لفظ القبول؟ وهو أن يقول: وقبلت نكاح فلانة لفلان؟ فيه وجهان من أصحابنا من قال: لا يفتقر إلى ذلك لان الا يجاب يتضمن القبول، وهو قول ابن الحداد، وهو المشهور، لان كل عقد افتقر إلى الايجاب افتقر إلى القبول كما لو كان بين شخصين.
(فرع) وان تزوج الولى وليته من ابنه الكبير صح لانه هو الذى يوجب النكاح على المرأة وبقبله لابنه، والشخص الواحد لا يجوز أن يكون قابلا موجبا في النكاح.
(فرع قال الشافعي رضى الله عنه: وكيل الولى يقوم مقامه، وجملة ذلك أن الولى إذا كان ممن يملك اجبار المرأة على النكاح فله ان يوكل من يزوجها بغير اذنها كما يجوز ان يعقد عليها بنفسه بغير اذنها، فان وكل في تزويجها من رجل بعينه صح، وان قال الوكيل وكلتك في تزويجها واطلق فهل يصح؟ حكى الشيخان ابو حامد وابو إسحاق فيها قولين، وحكاهما ابن الصباغ والمسعودي وجهان.
احدهما: يصح، لان من جاز ان يوكل وكالة معينه جاز ان يوكل وكالة مطلقه كالوكالة في البيع.
والثانى: لا يصح هذا التوكيل لان الولى انما فوض إليه اختيار الزوج لكمال شفقته وهذا لا يوجد في الوكيل، وان كان الولى لا يملك التزويج الا باذنها، فان اذنت له في التزويج والتوكيل صح توكيله، وان اذنت في التزويج لا غير فهل يملك التوكيل؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في الوكالة.
(فرع) إذا كان الولى لا يملك ان يعقد على المرأة الا باذنها، فان أذنت له أن يزوجها من رجل معين صح، وان أذنت أن يزوجها مطلقا قال الشيخ أبو حامد: يصح ذلك قولا واحدا لكمال شفقته.
وقال الطبري في العدة.
هو كالوكيل إذا وكله الولى في التزويج وأطلق على

ما مضى، ويجوز للمرأة أن يأذن لوليها بلفظ الاذن، ويجوز بلفظ الوكالة نص عليه الشافعي رضى الله عنه لان المعنى فيهما واحد، وإن أذنت لوليها أن يزوجها ثم رجعت لم يصح تزويجها كالموكل إذا عزل وكيله، فان زوجها الولى بعد العزل وقبل أن يعلم به فهل يصح، فيه وجهان مأخوذان من القولين إذا باع بعد العزل وقبل العلم به، والله تعالى أعلم بالصواب.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز للولى أن يزوج المنكوحة من غير كفء إلا برضاها ورضى سائر الاولياء، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تخيروا لنطفكم، فانكحوا الاكفاء وانكحوا إليهم) ولان في ذلك إلحاق عار بها وبسائر الاولياء فلم يجز من غير رضاهم.

(فصل) وإن دعت المنكوحة إلى غير كفء لم يلزم الولى تزويجها لانه يلحقه العار، فان رضيا جميعا جاز تزويجها لما روت فاطمة بنت قيس قَالَتْ (أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته أن أبا الجهم يخطبني ومعاوية، فقال: أما أبو الجهم فأخاف عليك عصاه وأما معاوية فشاب من شباب قريش لا شئ له ولكني أدلك على من هو خير لك منهما، قلت: من يا رسول الله، قال: أسامة قلت، أسامة، قال نعم أسامة فتزوجت أبا زيد فبورك لابي زيد في وبورك لى في أبى زيد) وقال عبد الرحمن بن مهدى، وأسامة من الموالى وفاطمة قرشية، ولان المنع من نكاح غير الكف، لحقهما، فإذا رضيا زال المنع، فان زوجت المرأة من غير كفء من غير رضاها أو من غير رضا سائر الاولياء، فقد قال في الام النكاح باطل.
وقال في الاملاء كان للباقين الرد، وهذا يدل على أنه صحيح فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) أنه باطل لانه عقد في حق غيره من غير إذن فبطل كما لو باع مال غيره بغير اذنه (والثانى) أنه صحيح ويثبت فيه الخيار، لان النقص يوجب الخيار دون البطلان، كما لو اشترى شيئا معيبا.
ومنهم من قال: العقد باطل قولا واحدا لما ذكرناه، وتأول قوله في الاملاء

على أنه أراد بالرد المنع من العقد، ومنهم من قال إن عقد وهو يعلم أنه ليس بكفء بطل العقد، كما لو اشترى الوكيل سلعة وهو يعلم بعيبها، وإن لم يعلم صح العقد وثبت الخيار، كما لو اشترى الوكيل سلعة ولم يعلم بعيبها، وحمل القولين على هذين الحالين.
(الشرح) حديث عائشة أورده السيوطي في الجامع الصغير مرموزا له بابن ماجه والبيهقي والحاكم، كما أورد ما أخرجه ابن عدى في الكامل وعبد الرزاق وابن عساكر عن عائشة بلفظ (تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن) وقد ضعفه السيوطي.
وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء عن أنس (تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه) وقد رد الذهبي حديث عائشة بأن الحارث بن عمران الجعفري عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا (تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء) تابعه عكرمة بن ابراهيم بأن الحارث كان يضع الحديث، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات.
وكذلك عكرمة عن هشام ضعيف أيضا.
وقال ابن حجر: مداره على أناس ضعفاء أمثلهم صالح بن موسى الطلحى والحارث الجعفري.
وقال في الفتح رواه أبو نعيم وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عمر أيضا وفى إسناده مقال ويقوى أحد الاسنادين الآخر.
وقال ابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب من الخبيث: مداره على أناس ضعفاء وكل طرقه ضعيفه وحديث عائشة (تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن الخ) الذى سقناه.
قال ابن الجوزى: حديث لا يصح فيه عيسى بن ميمون.
قال ابن حبان منكر الحديث لا يحتج بروايته.
وقال الخطيب: حديث غريب وكل طرقه واهيه.
وقال السخاوى هو ضعيف، وبالجملة كل ما ورد من طرق هذا الحديث على مختلف صوره وطرقه وألفاظه ليس فيها صحيح.
أما حديث فاطمة بنت قيس فقد أخرجه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الاربعة بلفظ (أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سكنى ولا نفقة، قالت: وقال لى رسول الله إذا حللت فأذني، فأذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أما معاوية فرجل ترب لا مال له.
وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة، فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة؟ فقال لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طاعة الله وطاعة رسوله قالت فتزوجته فاغتبطت) وقد اختلف في معاوية هذا فقيل هو ابن أبى سفيان بن حرب وقيل غيره.
وفى صحيح مسلم التصريح بأنه هو، وقوله: فرجل ضراب.
وفى روايه: لا يضع عصاه عن عاتقه، وهو كنايه عن كثرة ضربه للنساء.
وقال أبو عبيد في قوله صلى الله عليه وسلم (أنفق على أهلك ولا ترفع عصاك عنهم) لم يرد العصا التى يضرب بها ولا أمر أحدا بذلك، وإنما أراد يمنعها من الفساد، يقال للرجل إذا كان رفيقا حسن السياسه لين العصا.
وقيل السفر.
كنى بالعصا عنه قال الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى وقيل كما أفاده ابن بطال كنى به عن كثرة الجماع وليس بشئ.
قال الازهرى معناه أنه شديد على أهله خشن الجانب في معاشرتهن مستقص عليهن في باب الغيرة أما الاحكام فقد ذكرنا أن للزوج أن يوكل من يتزوج له، لان النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أميه الضمرى أن يتزوج له أم حبيبه رضى الله عنها بنت أبى سفيان من ابن عمها من أرض الحبشه، ووكل أبا رافع في تزويج ميمونه، فان وكله أن يزوج له امرأة بعينها صح، فان وكله أن يتزوج له ممن شاء، ففيه وجهان.
مضى ذكرهما في الوكالة، قال أبو العباس بن سريج وأبو عبد الله الزبيري لا يجوز، لان الاغراض تخلف في ذلك.
قال القاضى أبو حامد المروروذى يجوز، واليه ذهب الصيمري فانه قال، لو وكله أن يزوجه امرأة من العرب فزوجه امرأة من قريش جاز، ولو وكله أن يزوجه امرأة من قريش فزوجه امرأة من العرب لم يصح، ولو وكله أن يزوجه امرأة من الانصار فزوجه امرأة من الاوس أو الخزرج من بنات الانصار جاز، ولو وكله أن يزوجه امرأة من الاوس فزوجه امرأة من الخزرج لم يجز، ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فتزوجها الموكل لنفسه ثم طلقها قبل الدخول أو بعد الدخول وانقضت عدتها ثم تزوجها الوكيل للموكل

قال الصيمري لم يصح، لان وكالته قد بطلت لما تزوجها الموكل لنفسه فإن وكله أن يتزوج امرأة بمائة فتزوجها له بخمسين صح، فإن تزوجها له بأكثر من مائة قال الصيمري: فقد قال شيخ من أصحابنا: يبطل النكاح، والصحيح أنه يصح ولها مهر مثلها.
(فرع) فإن جاء رجل وادعى أن فلانا وكله أن يتزوج له امرأه فتزوجها له وضمن عنه المهر ثم أنكر الموكل الوكالة ولا بينة فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف لم يلزمه النكاح، ولا يقع النكاح للوكيل بخلاف وكيل الشراء لان الغرض من النكاح أعيان الزوجين فلا يقع بغير من عقد له، وترجع الزوجة على الوكيل بنصف المهر.
وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف، لانها تدعى وجوبه على الزوج والوكيل ضامن به وهو مقر به.
وقال محمد بن الحسن يرجع على الوكيل بجميع الصداق، لان الفرقة لم تقع في الباطن بانكاره، وهذا ليس بشئ، لانه يملك الطلاق، فإذا أنكر النكاح فقد أقر بتحريمها عليه، فصار بمنزلة إيقاعه للطلاق، ولو مات الزوج قبل المصادقة على النكاح لم ترث هذه الزوجة إلا أن يصدقها سائر ورثته على التوكيل أو يقدم لها بينة على ذلك.
ولو غاب رجل عن امرأته فجاءها رجل فذكر أن زوجها طلقها طلاقا بانت به منه بدون الثلاث وأنه وكله في استئناف عقد النكاح عليها؟ ؟ ؟ فعقد عليها النكاح بألف وضمن لها الوكيل الالف ثم قدم الزوج فأنكر ذلك فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف فهل للزوجة أن ترجع على الوكيل بالالف فيه وجهان: قال الساجى والقاضى أبو الطيب: لا ترجع عليه بشئ، وبه قال أبو حنيفة لان الضامن فرع على المضمون عنه، فإذا لم يلزم المضمون عنه شئ لم يلزم الضامن (والثانى) يرجع عليه بالالف.
قال الشيخ أبو حامد: وقد نصر عليه الشافعي رحمه الله في الاملاء وهو الاصح لان الوكيل مقر بوجوبها عليه كما قلنا في التى قبلها، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والكفاءة في الدين والنسب والحرية والصنعة، فأما الدين فهو معتبر، فالفاسق ليس بكفء للعفيفة، لما روى أبو حاتم المزني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض، وأما النسب فهو معتبر فالأعجمي ليس بكفء للعربيه، لما روى عن سلمان رضى الله عنه أنه قال (لا نؤمكم في صلاتكم، ولا ننكح نساءكم) وغير القرشى ليس بكفء للقرشيه لقوله صلى الله عليه وسلم (قدموا قريشا ولا تتقدموها) وهل تكون قريش كلها أكفاء؟ فيه وجهان.

(أحدهما) أن الجميع أكفاء، كما أن الجميع في الخلافه أكفاء (والثانى) أنهم يتفاضلون، فعلى هذا غير الهاشمي والمطلبى ليس بكفء للهاشمية والمطلبيه، لما روى واثلة بن الاسقع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (إن الله اصطفى كنانة من بنى اسماعيل واصطفى من كنانه قريشا، واصطفى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم) وأما بنو هاشم وبنو المطلب فهم أكفاء، لان النبي صلى الله عليه وسلم سوى بينهم في الخمس، وقال (إن بنى هاشم وبنى عبد المطلب شئ واحد) وأما الحرية فهى معتبرة، فالعبد ليس بكفء للحرة، لقوله تعالى (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوون؟ ولان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد.
وأما الصنعه فهى معتبرة فالحائك ليس بكفء للبزاز، والحجام ليس بكفء للخراز، لان الحياكة والحجامه يستر ذل أصحابها.
واختلف أصحابنا في اليسار فمنهم من قال يعتبر، فالفقير ليس بكفء للموسرة لما روى سمرة قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم الحسب المال والكرم التقوى) ولان نفقة الفقير دون نفقة الموسر، ومنهم من قال لا يعتبر لان المال يروح ويغدو ولا يفتخر به ذوو المروءات.
ولهذا قال الشاعر غنينا زمانا بالتصعلك والغنى

  • وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذى قرابة
  • غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر (الشرح) حديث أبى حاتم المزني رواه الترمذي بلفظ (إن أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنه في الارض وفساد كبير، قالوا: يا رسول الله وان كان فيه، قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، ثلاث مرات) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
    ونقل المناوى عن البخاري أنه لم يعده محفوظا، وعده أبو داود في المراسيل، وأعله ابن القطان بالارسال، وضعف راويه، وأبو حاتم المزني له صحبة، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير هذا الحديث، وقد أخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من حديث أبى هريرة ولفظه قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض) ومن ثم ندرك أن المصنف أخطأ في عزو لفظ رواية أبى هريرة إلى عائشة.
    وقال المناوى: قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد عن أبى عجلان عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    قَالَ البخاري: وحديث الليث اشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا.
    وعن ابن عمر عند الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال: العرب أكفاء بعضهم لبعض، قبيلة لقبيلة، وحى لحى، ورجل لرجل، إلا حائك أو حجام) وفى اسناده رجل مجهول وهو راويه عن ابن جريج، وقد سأل ابن أبى حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: هذا كذب لا أصل له، وقال في موضع آخر باطل.
    ورواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق أخرى عنه.
    قال الدارقطني في العلل لا يصح اه.
    وله طريق آخر عن غير ابن عمر رواها البزار في مسنده من حديث معاذ رفعه (العرب بعضها لبعض أكفاء) وفيه سليمان بن أبى الجون.
    قال ابن القطان لا يعرف ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع منه، وفى المنفق عليه من حديث أبى هريرة (خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا) وأما قول سلمان فقد مضى الاشارة إليه في الامامة، ولعل أبا حنيفة حين قال قريش أكفاء بعضهم بعضا العرب كذلك وليس أحد من العرب كفؤا لقريش كما ليس

أحد من غير العرب كفؤا للعرب، كان متأثرا بقول سلمان هذا.
وقال الثوري: إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح، وبه قال أحمد في رواية.
وقال الشافعي: ليس نكاح غير الاكفاء حراما فأرد به النكاح، وانما هو تقصير بالمرأة والاولياء، فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه، فلو رضوا الا واحد فله فسخ.
قال: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب من حديث، وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه (العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض) فإسناده ضعيف، واحتج البيهقى بحديث (ان الله اصطفى بنى كناية من بنى اسماعيل الخ الحديث) الذى ساقه المصنف في هذا الفصل وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في الاحتجاج به لذلك نظر، وقد ضم إليه بعضهم حديث (قدموا قريشا ولا تقدموها) . ونقل ابن المنذر عن البويطى أن الشافعي قال: الكفاءة في الدين، وهو كذلك في مختصر البويطى، قال الرافعى: وهو خلاف مشهور.
قال في الفتح: واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة لكافر.
قال الخطابى: ان الكفاءة معتبرة فقول أكثر العلماء بأربعة أشياء.
الدين والحرية، والنسب، والصناعة، ومنهم من اعتبر السلامة من العيوب، واعتبر بعضهم اليسار.
ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه (أن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال) وما أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من حديث سمرة رفعه (الحسب المال والكرم التقوى) وقد ساقه المصنف في الفصل.
قال ابن حجر.
يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام الاول لمن لا نسب له.
(اللاحكام) ليس المولى أن يزوج المرأة من غير كفؤ الا برضاها ورضا سائر الاولياء لحديث عائشة، ولان في ذلك الحاق عار بها وسائر الاولياء فلم يجز من غير رضاهم قال الشيخ أبو حامد.
والاولياء الذين يعتبر رضاهم في نكاح المرأة من غير كفؤ هو كل من كان وليا للعقد حال التزوج، فأما من يجوز أن تنتقل إليه

الولاية فلا يعتبر رضاه، فإن دعت المرأة أولياءها أن يزوجوها من غير كفؤ فامتنعوا لم يجبروا على ذلك، ولا ينوب الحاكم منابهم في تزويجها لحديث عائشة (فانكحوا الاكفاء وانكحوا إليهم) . قال العزيزي في شرح الجامع الصغير: يحتمل أن المراد تزوجوا الخيرات وانضموا اليهن فالهمزة همزة وصل في الفعلين وأطلق ضمير المذكر على المؤنث، وفيه رد على من لم يشترط الكفاءة.
وقال الشيخ الحفنى في شرحه على الجامع الصغير: أي تزوجوا النساء المكافئات لكم من النساء، وانكحوا إليهم أي ميلوا إليهم من قولنا تناكحت الاشجار إذا مال بعضها على بعض، وقد استعير ضمير الذكور للاناث في قوله إليهم، ولو كان المراد من الثاني، وزوجوا بناتكم الاكفاء لقال: وأنكحوهن ولم يقل إليهم فهو بوصل الهمزة في الموضعين لا يقطعها في الثاني.
(قلت) لم يجبروا على تزويجها ولا ينوب الحاكم منابهم في تزويجها ولما روى عَنْ عَلَى إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ثلاثة لا يؤخرن: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والايم إذا وجدت كفؤا) رواه الترمذي، فدل على أنها إذا وجدت غير كفؤ جاز أن تؤخر، وإن دعت المرأة الولى أن يزوجها من كفؤ بأقل من مهر مثلها وجب عليه إجابتها، فإن زوجها وإلا زوجها الحاكم، فإن كان لها أولياء فزوجها أحدهم بأقل من مهر مثلها، أو زوجها واحد منهم بذلك ألزموا الزوج مهر مثلها ولم يكن لهم فسخ النكاح.
دليلنا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: من استحل بدرهمين فقد استحل، ولان كل من لا يملك الاعتراض عليها في جنس المهر لم يكن له الاعتراض عليها في قدره كأباعد الاولياء والاجانب، ولان المهر حق لها ولا عار عليهم بذلك فلم يكن لهم الاعتراض عليها.
(فرع) فإن زوجت المرأة من غير كفؤ برضاها ورضى سائر الاولياء صح النكاح، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم.
وقال سفيان وأحمد وعبد الملك بن الماجشون: لا يصح.

دليلنا: ما روى أن فاطمة بنت قيس أَتَتْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله إن معاوية وأبا الجهم خطباني على حد الرواية التى ساقها المصنف أو على حد الرواية التى أخرجها أكثر الجماعة باشراك أسامة في خطبتها ثم اختار النبي صلى الله عليه وسلم أسامة لها لخلوه من صعلكة معاوية وقسوة أبى الجهم مع أنه كان من الموالى، قالت فتزوجت أبا زيد، وفاطمة قرشية وأسامة مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروى أبو هريرة رضى الله عنه قال: حجم أبو هند رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اليافوخ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بنى بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه) رواه أبو داود والحاكم وحسنه ابن حجر في التلخيص فندبهم إلى التزوج من حجام وليس بكفؤ لهم.
وروى أن بلالا رضى الله عنه تزوج بهالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهم، وقيل: بل هو حذيفة، روى الدارقطني عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى عن أمه قالت رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال.
وروى أن سلمان الفارسى خطب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما ابنته فأنعم له عمر رضى الله عنه فكره ذلك عبد الله بن عمر، فلقى عمرو بن العاص فأخبره بذلك فقال أنا أكفيك هذا فلقى سلمان فقال له عمرو: هنيئا لك فقال بماذا؟ فقال: تواضع لك أمير المؤمنين، فقال سلمان: المثلى يتواضع؟ والله لا تزوجتها أبدا.
وعن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد ابن عتبة بن ربيعة وهو مولى إمرأة من الانصار.
(فرع) فإن زوج الاب أو الجد البكر من غير كفؤ بغير رضاها أو زوجها أحد الاولياء بغير كفؤ برضاها من غير رضا سائر الاولياء، فقد قال الشافعي النكاح باطل.
وقال في موضع كان للباقين الرد، وهذا يدل على أنه وقع صحيحا واختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق، فمنهم من قال فيها قولان، وهو اختيار الشيخ أبو حامد.
(أحدههما) أن النكاح صحيح ويثبت لها ولسائر الاولياء الخيار في فسخه، لان

النقص دخل عليها، وحصول النقص لا يمنع صحة العقد، وإنما يثبت الخيار كما لو اشترى لموكله شيئا معيبا.

(والثانى) أن العقد لا يصح، لان العاقد تصرف في حق غيره، فإذا فرط بطل العقد، كما لو باع الوكيل بأقل من ثمن المثل.
ومنهم من قال: العقد باطل قولا واحدا، وحيث قال: كان للباقين الرد، أي المنع من العقد، ومنهم من قال هي على حالين، فحيث قال: يبطل العقد أراد إذا عقد وهو يعلم أنه ليس بكفؤ، وحيث قال: لا يبطل العقد أراد إذا عقد ولم يعلم أنه غير كفؤ، كما قلنا في الوكيل إذا اشترى شيئا معيبا يعلم بعيبه لم يصح في حق الموكل، وإن اشتراه وهو لا يعلم بعيبه صح في حق موكله، هذا مذهبنا.
وقال أبو حنيفة: إذا زوجها أحد الاولياء بغير كفؤ برضاها لم يكن للباقين في ذلك اعتراض.
دليلنا: أن رضا جميعهم معتبر فلم يسقط برضا بعضهم.
(فرع) وإن دعت المرأة وليها إلى تزويجها برجل وزعمت أنه كفؤ لها فقال الولى: ليس بكفؤ لها رفع ذلك إلى الحاكم ونظر فيه.
فإن كان كفؤا لها لزمه تزويجها به فإن امتنع زوجها منه، وإن كان ليس بكفؤ لها لم يلزم الولى إجابتها إليه (مسألة) الكفؤ معتبر في خمسة أشياء كما قررنا النسب، والدين، والحرية والصنعة، والسلامة من العيوب، فأما النسب فان الاعجمي ليس بكفؤ للعربية، وأما العجم فهم أكفاء لا فضل لبعضهم على بعض لما روى نافع عَنْ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ العرب أكفاء حى لحى الخ، فدل على أن العجم ليسوا بأكفاء للعرب.
وأما العرب فان غير قريش ليس بكفؤ للقرشيه.
وقال أبو حنيفة: بل هم أكفاء لهم، دليلنا ما رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن الله عز وجل اختار العرب من سائر الامم، واختار من العرب قريش، واختار من قريش بنى هاشم وبنى المطلب) وأما قريش فان بنى هاشم وبنى المطلب أكفاء لقوله صلى الله عليه وسلم (أن بنى هاشم وبنى المطلب شئ واحد، وشبك بين أصابعه) وهل يكون سائر قبائل قريش أكفاء لبنى هاشم وبنى المطلب؟ فيه وجهان حكاهما المصنف.

(أحدهما) أنهم أكفاء كما أنهم في الخلافة أكفاء (والثانى) إنهم ليسوا بأكفاء لهم، ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره لما روت عَائِشَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، قال لى جبريل: لم أجد في مشارق الارض ومغاربها أفضل من بنى هاشم اه.
فأما سائر قبائل العرب فلا فضل لبعضهم على بعض لحديث (العرب بعضهم أكفاء بعض حى لحى وقبيلة لقبيله ورجل لرجل إلا الحائك والحجام) قال الصيمري: وموالى قريش أكفاء لقريش لقوله صلى الله عليه وسلم (موالى القوم من أنفسهم) قال العمرانى وهذا الذى ذكره الصيمري مخالف لظاهر قول سائر أصحابنا لانهم يحتجون على جواز نكاح المرأة بمن ليس بكفء لها بتزويج أسامة ابن زيد لفاطمة بنت قيس وأسامة مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة قرشية، ولو قيل فيها وجهان كالوجهين هل تحل الصدقة المفروضة لموالى بنى هاشم وبنى المطلب لكان محتملا.
فأما إذا وطئ الرجل أمته فأولدها ولدا كان كفؤا لمن أمه عربية لان الولد يتبع الاب في النسب دون الام بدليل أن الهاشمي لو تزوج أعجمية كان ولده منها هاشميا، ولو تزوج الاعجمي هاشمية فإن ولده منها أعجمى، وأما الدين فهو معتبر فالفاسق الذى يشرب الخمر ويزنى أو لا يصلى ليس بكفء للحرة العفيفة، وقال محمد بن الحسن هو كفؤ لها إلا أن يكون مظاهرأ بسكره مولعا بالصبيان.
دليلنا قوله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) فنفى المساواة بينهما في جميع الوجوه.
ولقوله صلى الله عليه وسلم (إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير) ولان الفاسق لا يؤمن أن يحمله فسقه على أن يجنى على المرأة، فثبت لها الخيار في فسخ نكاحه.
وأما الحرية فهى معتبرة، فالحرة ليست بكفء للعبد، والحر لا يكافئ الامة لقوله تعالى (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) إلى قوله تعالى (هل يستوون) فنفى المساواة بينهما، ولان بريرة أعتقت تحت عبد فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا ثبت الخيار إذا طرأت عليها الحرية، فلان يثبت لها الخيار إذا كانت حرة

عند ابتداء النكاح أولى، ولان عليه النفقة لها ولعيالها منه فلا يستطيع أن ينفق نفقة الموسرين.
وأما أهل الصنعة الدنيئة، كالحمامي والزبال وما أشبههم، وقد كانوا يعتبرون الحائك منهم لنص الحديث (إلا الحائك والحجام) فإن للصنعة تأثيرا في الكفاءة ولان الصنعة الدنيئة نقص في العادة فاعتبرت.
فأما اليسار فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال إنه معتبر بالمعسر ليس بكفء للموسرة لقوله صلى الله عليه وسلم (الحسب المال) ولانه لما ثبت أن العبد لا يكافئ الحرة لعجزه عن الانفاق عليها نفقة الموسر فكذلك المعسر، فعلى هذا لا يعتبر أن يكون الرجل مثل المرأة في اليسار في جميع الوجوه، بل إذا كان كل واحد موسرا يسارا ما تكافأ، وان اختلفا في المال.
ومنهم من قال اليسار غير معتبر في الكفاءة، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يكن من أهل اليسار ومات ودرعه مرهونة عند يهودى في طعام أهله، ولان الفقر ليس بنقص في الكفاءة في العادة لان المال يغدو ويروح، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابنى خالد لا تيأسا من رزق الله تعالى.
وأما السلامه من العيوب فهى معتبرة في الكفاءة، والعيوب في الرجال الجنون والجذام والبرص والجب والعنة، والعيوب في النساء الجنون والجذاء والبرص والرتق (1) والقرن ولها أحكام تأتى في بابها.
قال الصيمري واعتبر قوم البلدان، فقالوا ساكنوا مكة والمدينة والبصرة والكوفة ليسوا بأكفاء لمن يسكن الجبال.
وهذا ليس بشئ، وليس للحسن والقبح والطول والقصر والسخاء والبخل ونحو ذلك مدخل في الكفاءة، لان ذلك ليس بنقص في العادة ولا عار فيه ولا ضرر، واليتان لرجل يدعى عروة الصعاليك كان يجمع الفقراء في حظيرة ويرزقهم مما يغنم، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان للمرأة وليان وأذنت لكل واحد منهما في تزويجها، فزوجها كل واحد منهما من رجل نظرت، فإن كان العقدان في وقت واحد، أو لم يعلم متى عقدا؟ أو علم أن أحدهما قبل الآخر، ولكن لم يعلم عين الساق منهما بطل العقدان، لانه لا مزية لاحدهما على الآخر.
وإن علم السابق ثم نسى وقف الامر لانه قد يتذكر.
وإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الاول والثانى باطل، لما روى سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ زوجها وليان فهى للاول منهما) فان ادعى كل واحد من الزوجين أنه هو الاول وادعيا علم المرأة به، فإن أنكرت العلم فالقول قولها مع يمينها، لان الاصل عدم العلم.
وإن أقرت لاحدهما سلت إليه، وهل تحلف للآخر.
فيه قولان.

(أحدهما) لا تحلف، لان اليمين تعرض على المنكر حتى يقر.
ولو أقرت للثاني بعدما أقرت للاول لم يقبل فلم يكن في تحليفها له فائدة.

(والثانى) تحلف لانها ربما نكلت وأقرت للثاني فيلزمها المهر، فعلى هذا إن حلفت سقطت دعوى الثاني، وإن أقرت للثاني لم يقبل رجوعها ويجب علهيا المهر للثاني.
وإن نكلت رددنا اليمين على الثاني، فان لم يحلف استقر النكاح للاول وإن حلف حصل مع الاول إقرار، ومع الثاني يمين، ونكول المدعى عليه، فان قلنا إنه كالبينة حكم بالنكاح للثاني، لان البينة تقدم على الاقرار، وإن قلنا انه بمنزلة الاقرار وهو الصحيح ففيه وجهان.

(أحدهما) يحكم ببطلان النكاحين، لان مع الاول إقرارا ومع الثاني ما يقوم مقام الاقرار، فصار كما لو أقرت لهما في وقت واحد (والثانى) أن النكاح للاول لانه سبق الاقرار له فلم يبطل باقرار بعده ويجب عليها المهر للثاني كما لو أقرت للاول ثم أقرت للثاني.
(الشرح) الاحكام: إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة فأذنت لكل

واحد منهما أن يزوجها برجل غير الذى أذنت به للآخر، أو أذنت لكل واحد منهما أن يزوجها برجل ولم يعين.
وقلنا يجوز، فزوجها كل واحد منهما برجل.
ففيه خمس مسائل: (1) أن يعلم أن العقدين وقعا معا في حالة واحدة فهما باطلان، لانه لا يمكن الجمع بينهما، إذ المرأة لا يجوز أن يكون لها زوجان لاختلاط النسب وفساده، وليس أحدهما أولى من الاخر في التقديم فبطلا كما لو تزوج أختين في عقد واحد (2) أن لا يعلم هل وقع العقدان في حالة واحدة أو سبق أحدهما الاخر، فقال أصحابنا البغداديون بطل العقدان، لانه لا يمكن الجمع بينهما، ولا مزية لاحدهما على الاخر في التقديم.
وقال الخراسانيون: بطل العقدان في الظاهر، وهل يبطلان في الباطن.
فيه وجهان.
(3) أن يعلم أن أحدهما سبق الاخر إلا أنه أشكل عين السابق منهما، فقال أصحابنا البغداديون بطل العقدان لما ذكرنا في الذى قبلها.
ومن أصحابنا من قال فيها قولان (أحدهما) أنهما باطلان (والثانى) يتوقف فيهما بناء على القولين في الجمعتين إذا وقعتا معا في بلدة وعلم بسبق إحداهما، ولم يتيقن السابقة، وهذا اختيار الجوبنى.
(4) أن يعلم أحد العقدين سبق الاخر، ونسى السابق منهما، فيتوقفان إلى أن يتذكر السابق، لان الظاهر مما علم ثم نسى أن يتذكر (5) أن يعلم السابق منهما ويتعين ويذكر، فإن النكاح الصحيح هو الاول، والثانى باطل، سواء دخلا بها أو لم يدخلا بها.
أو دخل بها أحدهما، وبه قال في الصحابة على رضى الله عنه، ومن التابعين شريح والحسن البصري.
ومن الفقهاء الاوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وذهبت طائفة إلى أنه ان لم يطأها أحدهما أو وطئاها معا أو وطئها الاول دون الثاني فهى للاول كقولنا.
وان وطئها الاول دون الثاني فالنكاح للثاني دون الاول وبه قال عمر (رض) وعطاء والزهرى ومالك دليلنا قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى قوله (والمحصنات من النساء) والمراد به المزوجات ولم يفرق وروى سَمُرَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذا نكح الوليان فهى للاول منهما ولانه نكاح لو عرى عن الوطئ لم يصح، فإذا كان فيه الوطئ لم يصح كنكاح المعتدة والمحرمة بالحج

(فرع) إذا زوج المرأة وليان من رجلين ولم يعلم السابق منهما، وادعى كل واحد من الزوجين أنه هو السابق منهما نظرت، فإن ادعى أحد الزوجين، قال المسعودي: لم تسمع دعواه، لانه لا شئ في يده، وإن ادعيا على الولى فإن كان غير مستبد بنفسه بأن لا يصح إنكاحه إلا بإذنها، لم تسمع دعواهما عليه وإن كان مستبدا بنفسه كالاب والجد في تزويج البكر، هل تسمع الدعوى عليه؟ فيه قولان، فان ادعيا على المرأة، وادعيا علمها بذلك، هل تسمع الدعوى عليها فيه قولان بناء على القولين في اقرارها لاحدهما بالسبق، هل يقبل؟ قال في القديم يقبل إقرارها، فعلى هذا تسمع الدعوى عليها.
وقال في الجديد: لا يقبل إقرارها فعلى هذا لا تسمع الدعوى عليها.
وأما الشيخ أبو حامد والبغداديون من أصحابنا فقالوا: تسمع الدعوى عليها من غير تفسير، فإذا قلنا: تسمع الدعوى عليها نظرت فان أنكرت أنها لا تعرف السابق منهما فالقول قولها مع يمينها أنها لا تعرف السابق، فإذا حلفت سقطت دعواهما وبطل النكاحان فإن نكلت عن اليمين ردت اليمين عليها فيحلف كل واحد منهما أنه هو السابق بالعقد، فإذا حلفا بطل النكاحان، لان كل واحد قد اثبت بيمينه أنه هو السابق، ولا مزية لاحدهما على الآخر فبطلا، وان حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت نكاح الحالف وبطل نكاح الناكل، فان نكلا جميعا بطل النكاحان أيضا، لانه لا مزية لاحدهما على الآخر، وإن أقرت أنها تعلم السابق منهما نظرت، فان أقرت لكل واحد منهما سابقا فيكون دعواهما عليها باقية فيطالب بالجواب، وإن أقرت لاحدهما أنه هو السابق حكم بالنكاح له لانه لم يثبت عليها نكاح غير المقر له حال الاقرار، فقبل اقرارها على نفهسا، فان أراد الثاني أن يحلفها بعد اقرارها للاول أنها لا تعلم، لانه هو السابق، فهل يلزمها أن تحلف له، فيه قولان بناء على أنها أقرت للثاني هل يلزمها غرم، فيه قولان كالقولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو، فهل يلزمه الغرم لعمرو، فيه قولان.

(أحدهما) لا يلزمها أن تحلف للثاني لانها لو أقرت له لم يقبل اقرارها له، فلا معنى لعرض اليمين عليها.

(والثانى) يلزمها أن تحلف للثاني بجواز أن تخاف من اليمين فتقر له فيلزمها الغرم، فان قلنا: لا يلزمها أن تحلف للثاني ثبت النكاح للاول وانصرف الثاني وان قلنا: يلزمها أن تحلف للثاني نظرت، فان حلفت له انصرف، وان أقرت للثاني بأنه هو السابق لم يقبل قولها في النكاح لان في ذلك اسقاط حق للاول الذى قد ثبت، ولكنها قد أقرت أنها حالت بين الثاني وبين بضعها باقرارها الاول وهل يلزمها أن تغرم له.
قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان كما لو أقرت بدار لزيد ثم أقرت به لعمرو.
قال المحاملى وابن الصباغ: يلزمها له الغرم قولا واحدا، لانا انما عرضنا عليها اليمين على القول الذى يقول يلزمها الغرم فإذا أقرت له لزمها أن تغرم له عوض ما حالت بينه وبينه، وكم يلزمها من الغرم.
قال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا: يلزمها أن تغرم جميع مهر المثل.
والثانى نصف مهر مثلها كالقولين في المرأة إذا أرضعت زوجة لرجل وانفسخ نكاحها بذلك، وان لم تقر للثاني ولا حلفت له، بل نكلت عن اليمين ردت اليمين عليه، فان قلنا ان يمين المدعى مع نكول المدعى عليه يحل محل البينة ثبت النكاح للثاني وانفسخ نكاح الاول.
قال الشيخ أبو حامد وهذا القول ضعيف جدا، وان قلنا ان يمين المدعى مع نكول المدعى عليه يحل محل اقرار المدعى عليه وهو الصحيح، ففيه وجهان.
قال الشيخ أبو إسحاق ببطل النكاحان، لان مع الاول اقرارا ومع الثاني ما يقوم مقام الاقرار، وليس أحدهما أولى من الاخر فبطلا.
ومن أصحابنا من قال يثبت نكاح الاول لان اقرارها له أسبق.
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي صاحب المهذب وابن الصباغ والمحاملى يلزمها عل هذا أن تقوم مهر مثلها للثاني وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق هل يلزمها الغرم للثاني محل هذا، فيه قولان.
قال ابن الصباغ فعلى قول أبى اسحاق لا تعرض عليها اليمين، لانه لا فائدة فيها هذا ترتيب البغداديين.
وقال المسعودي: إذا نكحت وحلف الثاني فهل ينفسخ

نكاح الاول فيه وجهان: فإذا قلنا ينفسخ، قال القفال: فانه لا يثبت نكاح الثاني، والاول المشهور.
(فرع) قال الشافعي رحمه الله في الاملاء: إذا زوج الرجل أخته من رجل ثم مات الزوج فادعى ورثته أن الاخ زوجها بغير إذنها، فالنكاح باطل ولا ترث وإذا ادعت المرأة أنه زوجها بإذنها فالقول قولها وترث: لان هذا اختلاف في إذنها وهى أعلم به، ولان الاصل في النكاح أنه يقع صحيحا، فإذا ادعى الورثة بفساده كان القول قولها لان الظاهر صحته.
قال في الاملاء: إذا قال رجل: هذه المرأة زوجتى وصدقته على ذلك تمت الزوجية بينهما، وأيهما مات ورثه الآخر لان الزوجية قد ثبتت، وإن قال رجل هذه زوجتى فسكتت، فان ماتت لم يرثها، لان إقراره عليها لا يقبل، فإن مات ورثته لان إقراره على نفسه مقبول، وكذلك إذا أقرت المرأة بالزوجية من رجل ولم يسمع منه إقرار فإن مات لم ترثه، وإن ماتت ورثها كما ذكرناه في التى قبلها وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فصل) ويجوز لولى الصبى أن يزوجه إذا رأى ذلك، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زوج ابنا له صغيرا، ولانه يحتاج إليه إذا بلغ، فإذا زوجه ألف حفظ الفرج، وهل له أن يزوجه بأكثر من إمرأة، فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لان حفظ الفرج يحصل بامرأة.

(والثانى) يجوز أن يزوجه بأربع، لانه قد يكون له فيه حفظ، وأما المجنون فانه ان كان له حال افاقة لم يجز تزويجه بغير اذنه، لانه يمكن اسثئذانه فلا يجوز الافتيات عليه، وان لم يكن له حال افاقة ورأى الولى تزويجه للعفة أو الخدمة زوجه، لان له فيه مصلحة.
وأما المحجور عليه لسفه فانه ان رأى الولى تزويجه زوجه، لان ذلك من مصلحته فان كان كثير الطلاق سراه بجارية، لانه لا يقدر على اعتاقها، وان طلب التزويج وهو محتاج إليه فامتنع الولى فتزوج بغير اذنه ففيه وجهان.

(أحدهما) أنه لا يصح لانه تزوج بغير اذنه فلم يصح منه، كما لو تزوج قبل الطلب (والثانى) يصح لانه حق وجب له يجوز له أن يستوفيه باذن من هو عليه فإذا امتنع جاز له أن يستوفيه بنفسه، كما لو كان له على رجل دين وامتنع من أدائه وأما العبد فانه ان كان بالغا فهل يجوز لمولاه أن يزوجه بغير رضاه، فيه قولان.

(أحدهما) له ذلك لانه مملوك يمك بيعه واجارته، فملك تزويجه من غير رضاه كالامة (والثانى) ليس له ذلك لان النكاح معنى يقصد به الاستمتاع فلم يملك اجباره عليه كالقسم، وان كان صغيرا ففيه طريقان.

(أحدهما) أنه على القولين لانه تصرف بحق الملك فاستوى فيه الصغير والكبير كالبيع والاجارة.

(والثانى) أنه يملك تزويجه قولا واحدا، لانه ليس من أهل التصرف فجاز تزويجه كالابن الصغير، وان دعا العبد البالغ مولاه إلى النكاح ففيه قولان.
أحدهما: يلزمه تزويجه لانه مكلف مولى عليه، فإذا طلب التزويج وجب تزويجه كالسفيه.
والثانى: لا يلزمه لانه يملك بيعه واجارته فلم يلزمه تزويجه كالامة، وأما المكاتب فلا يملك المولى اجباره على النكاح لانه سقط حقه من رقبته ومنفعته، فان دعا المكاتب المولى إلى التزويج، فان قلنا يجب عليه تزويج العبد فالمكاتب أولى.
وان قلنا: لا يجب عليه تزويج العبد ففى المكاتب وجهان (أحدهما) لا يجب لانه مملوك، فلم يلزمه تزويجه كالعبد (والثانى) يجب لانه لا حق له في كسبه بخلاف العبد، فان كسبه للمولى فإذا زوجه بطل عليه كسبه للمهر والنفقة.
(الشرح) الاحكام: يجوز للاب والجد أن يزوج ابنه الصغير إذا كان عاقلا لما روى أن ابن عمر زوج ابنا له صغير، ولانه يملك التصرف في مصلحته والنكاح مصلحة له، لانه ان بلغ وهو محتاج إلى النكاح وجد شريكة تحته يستمتع بها وينتفع بخدمتها وتقوم على حوائجه فيكون ذلك سكنا له، وان بلضع وهو غير محتاج إلى النكاح فان المرأة تكون سكنا له، هذا نقل أصحابنا البغداديين.
وقال المسعودي: هل يزوج الصغير، فيه وجهان، الاصح لا يزوجه لانه

لا حاجة به إليه، وكم يجوز للاب والجد أن يزوجا الصغير؟ حكى الشيخ أبو حامد أن الشافعي رضى الله عنه قال: له أن يزوجه بزوجة واحدة واثنتين وثلاثا وأربعا كالبالغ، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له أن يزوجه بأكثر من واحدة، لانه لا حاجة به إلى ما زاد عليها، ويجوز للولى والحاكم أن يزوجا الصغير كما قلنا في الاب والجد.
(فرع) ولا يجوز للاب والجد ولا للوصي ولا للحاكم تزويج الصغير المجنون لانه لا يحتاج إلى النكاح في الحال، ولا يدرى إذا بلضع هل يحتاج إلى النكاح أم لا، بخلاف الصغير العاقل، لان الظاهر أن يحتاج إلى النكاح عقد بلوغه، فان كان المجنون بالغا نظرت، فان كان يجن ويفيق، لم يجز للولى تزويجه لان له حالة يمكن استئذانه فيها وهى حال إفاقته، وإن لم يكن له حال الافاقة، فان كان خصيا أو مجبوبا أو علم أنه لا يشتهى النكاح لم يجز للولى تزويجه لانه لا حاجة به إلى النكاح، وان علم أنه يشتهى بأن يراه يتبع نظره النساء أو علم ذلك بانتشار ذكره أو غير ذلك جاز للاب والجد تزويجه لان فيه مصلحة له، وهو ما يحصل له به من العفاف، فان لم يكن له أب ولا جد زوجه الحاكم.
(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: وليس له أن يزوج ابنته الصغيره عبدا ولا غير كفؤ ولا مجنونا ولا مخبولا ولا مجذوما ولا أبرص.
وهذا كما قال: لا يجوز للرجل أن يزوجها لغير كفؤ، وقد مضى شروط الكفاءة.
والمريض بمرض عقلي أن جسماني مزمن لا يجوز له أن يرضى به زوجا لابنته الصغيرة.
لان القصد من النكاح الاستمتاع وهذا متعذر منه ولانه لا يؤمن ان يجنى عليها.
والمخبول هو الذى تقادم جنونه وسكن.
فلا يتأذى الناس به، أو يكون أبله لا يحصل منه أذية، وهذا يحدث من خلل في تلافيف المخ يترتب عليها أعراض ظاهرة كارتخاء الشفتين أو انفراج الفم وسيلان اللعاب والعى والفهاهة في النطق، لان مراكز المخ إذا اختلت بعض خلاياها وما أكثرها ظهرت أعراضها فان بعضها مختص بحواس البشرة واللمس وبعضها بحواس الشم وبعضها بحواس الذوق إلى آخر ما عند الانسان من آفاق حيويه مادية ومعنوية

كل خلجة منها لها خلية في المخ تعطى إشاراتها إلى بقية أجزاء الجسم فأى خلل في خلية منها يعطل وظيفتها فيظهر ذلك في وجهه أو تصرفاته أو صوته، فينبغي مراعاة جانب الصحة النفسية لمن أراد أن يزوج صغيرته حتى لا تشقى بسوء اختيار أبيها أو جدها أو وليها.
وقال الشيخ أبو حامد في الابرص والمجذوم: ولانه يقال إن هذه العيوب تعدى.
وربما اعدت إليها أو إلى ولدها منه، وكذلك لا يزوجها بخصى ولا مجبوب.
لان المقصود من النكاح الاستمتاع.
وذلك لا يوجد منه.
فان خالف الاب وزوج ابنته الصغيرة ممن به أحد هذه العيوب فهل يصح النكاح على الطرق الثلاث إذا زوج المرأة من غير كفء بغير رضاها أو من غير رضى سائر الاولياء فإذا قلنا ان النكاح باطل فلا كلام.
وان قلنا ان النكاح صحيح فهل يجب على الاب أن يختار فسخ النكاح أو يدعه حتى تبلغ فتختار.
حكى القاضى أبو الطيب فيه قولان وحكاهما الشيخ أبو حامد وجهين.

(أحدهما) يجب عليه ذلك لانه قد فرط فكان عليه أن يتلافى تفريطه كالوكيل إذا اشترى شيئا معيبا.

(والثانى) لا يجب عليه وليس له ذلك.
لان الشهوات والميول تختلف.
وقد تختار المرأة التزوج ممن به هذه العيوب، فعلى هذا إذا بلغت كانت بالخيار إن شاءت فسخته وان شاءت أقرته قال ابن الصباغ (هذا إذا كان المزوج هو الولى وحده.
فأما إذا كان معه غيره فلهم الاعتراض على العقد وفسخه قولا واحدا.
لان العاقد أسقط حقه برضاه والباقون لم يرضوا.
وان أراد أن يزوج أمته من عبد جاز لانه مكافئ لها أما إذا أرادت ان تتزوج بمجنون أو مجذوم أو ابرص أو مجبوب أو خصى لم يكن له ذلك، لان الضرر الذى يلحق الحرة في ذلك يلحق الامة (فرع) ولا يزوج ابنه الصغير بامرأة ليست بكفء له.
ولا بمجنونة ولا مخبولة ولا مجذومة ولا برصاء ولا رتقاء لانه لا مصلحة له في تزويج احداهن.
فان زوجه بأمة لم يصح قولا واحد.
لان تزويج الامة انما يصح للحر إذا لم يجد طول حرة ويخاف العنت.

وإن زوج إبنه المجنون برتقاء، فإن قلنا يصح تزويج الصغير العاقل بها صح بالمجنون، وإن قلنا لا يصح تزويج الصغير العاقل بها ففى المجنون وجهان.

(أحدهما) لا يصح كما لو زوجها من الصغير العاقل (والثانى) يصح لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لا يحتاج إلى الوطئ.
(فرع) قال الصيمري: ولا يزوج ابنه الصغير بعجوز هرمة ولا بمقطوعة اليدين والرجلين ولا عمياء ولا زمنة ولا يهودية ولا نصرانية، ولا يزوج ابنته الصغيرة بشيخ هرم، ولا بمقطوع اليدين والرجلين، ولا بأعمى ولا زمن ولا بفقير وهى غنية، فإن فعل ذلك فسخ.
وعندي أنها تحتمل وجها آخر أنه لا يكون له الفسخ لانه ليس بأعظم ممن زوج ابنته الصغيرة بمجذوم أو أبرص قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح النكاح إلا بشاهدين.
وقال أبو ثور يصح من غير شهادة لانه عقد فصح من غير شهادة كالبيع.
وهذا خطأ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح.
خاطب وولى وشاهدان، ويخالف البيع فإن القصد منه المال والقصد من النكاح الاستمتاع وطلب الولد، ومبناهما على الاحتياط ولا يصح إلا بشاهدين ذكرين فإن عقد برجل وامرأتين لم يصح لحديث عائشة رضى الله عنها، ولا يصح إلا بعدلين لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) فان عقد بمجهولى الحال ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه لا يصح، لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهولين كالاثبات عند الحاكم (والثانى) يصح وهو المذهب لانا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم تصح أنكحة العامة إلا بحضرة الحاكم لانهم لا يعرفون شروط العدالة، وفى ذلك مشقة فاكتفى بالعدالة الظاهرة كما اكتفى في الحوادث في حقهم بالتقليد حين شق عليهم ادراكها بالدليل، فإن عقد بمجهولين ثم بان انهما كانا فاسقين لم يصح لانا حكمنا بصحته في الظاهر، فإذا بان خلافه حكم بإبطاله، كما لو حكم الحاكم

باجتهاده ثم وجد النص بخلافه.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان بناء على القولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما كانا فاسقين، وإن عقد بشهادة أعميين ففيه وجهان.

(أحدهما) أنه يصح، لان الاعمى يجوز يكون شاهدا، (والثانى) لا يصح، لانه لا يعرف العاقد فهو كالاصم الذى لا يسمع لفظ العاقد ويصح بشهادة ابني أحد الزوجين، لانه يجوز أن يثبت النكاح بشهادتهما وهو إذا جحد الزوج الآخر وهل يصح بشهادة ابنيهما؟ أو بشهادة ابن الزوج وابن الزوجة، فيه وجهان (أحدهما) يصح لانهما من أهل الشهادة (والثانى) لا يصح لانه لا يثبت هذا النكاح بشهادتهما بحال.

(فصل) وإذا اختلف الزوجان فقالت الزوجة: عقدنا بشاهدين فاسقين وقال الزوج: عقدنا بعدلين، ففيه وجهان (أحدهما) ان القول قول الزوج لان الاصل بقاء العداله (والثانى) أن القول قول الزوجة، لان الاصل عدم النكاح وإن تصادقا على أنهما تزوجا بولي وشاهدين، وأنكر الولى والشاهدان لم يلفت إلى انكارهم لان الحق لهما دون الولى والشاهدين.
(الشرح) حديثا عائشة وابن مسعود رضى الله عنهما مضى تخريجهما في بحث النكاح بولي.
أما الاحكام: فإنه لا يصح النكاح إلا بحضرة شاهدين ذكرين عدلين، وروى ذلك عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وابن عباس والحسن البصري وابن المسيب والنخعي والشعبى والاوزاعي وأحمد بن حنبل.
وقال ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدى وداود وأهل الظاهر.
لا يفتقر النكاح إلى الشهادة، وبه قال مالك، إلا أنه قال من شرطه أن لا يتواصوا بكتمانه، وان تواصوا على كتمانه لم يصح النكاح وان حضره شهود، وبه قال الزهري.
وقال أبو حنيفة: من شرطه الشهادة الا أنه ينعقد بشهادة رجلين فاسقين وعدوين ومحدودين، وشاهد وامرأتين.
دليلنا ما روى عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) رواه أحمد في رواية ابنه عبد الله ورواه الدارقطني، وأشار إليه الترمذي، وروت عَائِشَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

(كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب وولى وشاهدان) وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (البغايا اللاتى ينكحن أنفسهن بغير بينة) رواه الترمذي، وهذه الاحاديث وغيرها مضى تخريجها في الولى، ولانه عقد فلم يكن من شرطه ترك التواصي بالكتمان كالبيع ولان كل ما لم يثبت بشهادة عدلين بم يثبت بشهادة فاسقين كالاثبات عند الحاكم.
(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: والشهود على العدل حتى يعلم الجرح يوم وقع النكاح.
وجملة ذلك أنه إذا عقد بحضرة شاهدين فإن علمت عدالتهما ظاهرا وباطنا انعقد النكاح بشهادتهما، وإن علمت عدالتهما في الظاهر وجهلت في الباطن ففيه وجهان حكاهما المصنف.
قال أبو سعيد الاصطخرى: لا يصح لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهول الحال كالاثبات عند الحاكم، والثانى وهو المذهب ولم يحك الشيخ أبو حامد وابن الصباع غيره أن النكاح صحيح لان الظاهر العداله، ولانا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم ينعقد النكاح إلا بحضرة الحاكم، لان العامة لا يعرفون شروط العدالة، وقد أجمع المسلمون على جواز انعقاده بغير حضور الحاكم.
فإذا قلنا بهذا فبان أنهما فاسقاق، فان حدث هذا الفسق بعد العقد لم يؤثر، لان الاعتبار وجود العداله حال العقد، وإن بان أنهما فاسقان حال العقد لم يصح النكاح، لان فسقهما ينافى قبول شهادتهما على النكاح.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان كالقولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ظاهرهما العدالة، ثم بان فسقهما حال الشهادة وليس بشئ، فإن ترافع الزوجان إلى الحاكم وأقرا بالنكاح وأنه عقد بشهادة رجلين ظاهرهما العدالة واختصما في حق من حقوق الزوجية كالنفقة والكسوة وما أشبههما، فإن الحاكم يحكم بينهما فيما احتكما فيه، ولا ينظر في حال عدالة شاهدين في الباطن إلا أن يعلم أنهما فاسقان فلا يحكم بينهما، وإن جحد أحد الزوجين الآخر فأما المدعى منهما بشاهدين فإن علم الحاكم عدالتهما ظاهرا وباطنا حين عقد النكاح حكم

بصحة النكاح، وإن علم فسقهما حال الشهادة لم يحكم بصحة العقد بل يحكم بفساده على المذهب، فإن عرف أنهما كانا عدلين في الظاهر وجهل عدالتهما في الباطن فلا يجوز أن يحكم بصحة العقد ولا بفساده بل يتوقف إلى أن يعلم عدالتهما في الباطن، لانه لا يجوز أن يحكم بشهادة شاهد الا بعد معرفة حاله ظاهرا وباطنا، بخلاف ما لو أقر بالنكاح، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق.
وذكر ابن الصباغ أن الرجل إذا ادعى نكاح امرأة بولي وشاهدي عدل فأقام شاهدين عدلين عند الحاكم فإنه يبحث عن حالهما عند الحاكم ولا يبحث عن حالهما حين العقد، والاول أصح.
وهل ينعقد النكاح بشهادة أعميين أو أعمى وبصير؟ فيه وجهان أحدهما ينعقد، لان الاعمى من اهل الشهادة، والثانى: لا يصح لانه لا يعرف العاقد فهو كالاصم الذى لا يسمع لفظ العاقد، وهل ينعقد بشهادة أخرسين أو أخرس وناطق؟ فيه وجهان (أحدهما) لا ينعقد، قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب، لان الشهادة تفتقر إلى صريح اللفظ، والاخرس لا يتأتى منه ذلك.

(والثانى) ينعقد.
قال القاضى أبو الطيب: وهو المذهب لان اشارته إذا كانت مفهومة تقوم مقام عبارة غيره، وهل تنعقد شهادة أصحاب الصنع الدنيئة مثل الحجام والقصاب والكناس وغيرهم؟ فيه وجهان بناء على جواز قبول شهادتهم في سائر الحقوق؟ ويأتى بيانهما في موضعهما، وان عقد النكاح بشهادة ابني أحد الزوجين أو بشهادة ابنه وحده أو بشهادة عدوى أحد الزوجين صح النكاح لانه يثبت بشهادتهما، وهو إذا شهد الابنان على والدهما أو شهد العدوان لعدوهما، وان عقد النكاح بشهادة ابني الزوجين أو ابن لهذا وابن لهذه أو جد هذا وجد هذه أو عدوين لهما ففيه وجهان، أحدهما ينعقد لانهما من أهل الشهادة في النكاح في الجملة، والثانى: لا ينعقد لانه لا يثبت بشهادتهما بحال من الاحوال، من أصحابنا الخراسانين من قال: ينعقد بشهادة العدوين وجها واحدا، لان العداوة قد تزول (فرع) وليس من شرط الشهادة احضار الشاهدين بل لو حضر الشاهدان لانفسهما وسمعا الايجاب والقبول صح ذلك ولو سمعا الايجاب والقبول ولم يسععا الصداق صح النكاح لان الصداق ليس بشرط في النكاح، وان سمع أحد الشاهدين الايجاب وسمع الآخر القبول لم يصح النكاح، لانهما شرط في الايجاب والقبول

(فرع) وإذا تزوج المسلم كتابية فانه يتزوجها من وليها الكافر إذا كان عدلا في دينه، ولا يصح إلا بحضرة شاهدين مسلمين عدلين.
وقال أحمد: لا يصح أن يتزوجها إلا من المسلم.
وقال أبو حنيفة: يتزوجها من وليها الكافر، ويصح أن يكون بشهادة كافرين.
دليلنا على أحمد قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) فدل ذلك على أنه لا ولاية لهم على الكافرين.
وعلى أبى حنيفة لانهما شاهدان لا يثبت بهما نكاح المسلمه، فلم يثبت بهما نكاح الكافرة كالعبدين، وكالفرق بين الولى والشاهدين لان الولى اريد لدفع العار عن النسب، والكافر كالمسلم في دفع العار والشاهدان يرادان لاثبات الفراش عند جحد أحد الزوجين، وليس الكافر كالمسلم في إثبات الفراش، لانه لا يثبت بشهادته الفراش، ولان الولى بتعين في العقد فتأكد حاله فجاز أن يكون كافرا، والشاهد لا يتعين فلم يجز أن يكون كافرا قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يصح إلا على زوجين معينين لان المقصود بالنكاح أعيانهما فوجب تعيينهما: فإن كانت المنكوحة حاضرة فقال: زوجتك هذه صح.
وان قال: زوجتك هذه فاطمة واسمها عائشة صح، لان مع التعيين بالاشارة لا حكم للاسم، فلم يؤثر الغلط فيه، وإن كانت المنكوحة غائبة فقال: زوجتك ابنتى وليس له غيرها صح، وإن قال: زوجتك ابنتى فاطمة وهى عائشة صح، لانه لا حكم للاسم مع التعيين بالنسب، فلم يؤثر الخطأ فيه، وإن كان له اثنتان فقال: زوجتك ابنتى لم يصح حتى يعينها بالاسم أو بالصفة، وإن قال: زوجتك عائشة وقبل الزوج ونويا ابنته، أو قال زوجتك ابنتى وقبل الزوج ونويا الكبيرة صح لانها تعينت بالنية، وان قال زوجتك ابنتى ونوى الكبيرة وقبل الزوج ونوى الصغيرة لم يصح، لان الايجاب في إمرأة والقبول في أخرى.
وان قال زوجتك ابنتى عائشة، ونوى الصغيرة وقبل الزوج، ونوى الكبيرة، صح النكاح في عائشة في الظاهر، ولم يصح في الباطن، لان الزوج قبل في غير ما أوجب الولى.

(فصل) ويستحب أن يخطب قبل العقد، لما روى عن عبد الله قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خطبة الحاجة (الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يظل فلا هادى له، وأشهد أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، قال عبد الله ثم تصل خطبتك بثلاث آيات: اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون، اتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا، اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) فإن عقد من غير خطبة جاز لما روى سهل بن سعد الساعدي (إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ للذى خطب الواهبة، زوجتكها بما معك من القرآن) ولم يذكر الخطبة، ويستحب أن يدعى لهما بعد العقد، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رفأ الانسان إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير) . (الشرح) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ ولم يسمع منه، وقد رواه الحاكم من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبى عياض عن ابن مسعود وليس فيه الآيات، ورواه أيضا من طريق اسرائيل عن أبى اسحاق عن أبى الاحوص وأبى عبيدة أن عبد الله قال فذكر نحوه، ورواه البيهقى من حديث واصل الاحدب عن شقيق عن ابن مسعود بتمامه، وفى رواية للبيهقي (إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النكاح أو غيره فليقل: الحمد لله نحمده ونستعينه الخ) ، ورواية الترمذي أردفها بعد التحسين بقوله.
رواه الاعمش عن أبى اسحاق عن أبى الاحوص عن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكلا الحديثين صحيح لان اسرائيل جمعهما فقال.
عن أبى اسحاق عن أبى الاحوص وأبى عبيدة عن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ النووي في كتاب الاذكار: يستحب أن يخطب بين يدى العقد خطبة

تشتمل على ما ذكرنا في الباب الذى قبل هذا وتكون أطول من تلك، وسواء خطب العاقد أو غيره، وأفضلها ما روينا في سنن أبى داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرها بالاسانيد الصحيحة عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ محمدا عبده ورسوله، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام، إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم وبغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) ثم قال هذا لفظ إحدى روايات أبى داود.
وفى رواية له أخرى بعد قوله (ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا) قال الترمذي حديث حسن.
اه أما حديث سهل بن سعد الساعدي فقد رواه أحمد والبخاري ومسلم، وَلَفْظُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امرأة فقالت يا رسول الله إنى قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل عندك من شئ تصدقها إياه؟ فقال ما عندي إلا إزارى هذا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا، فقال ما أجد شيئا، فقال التمس ولو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل معك من القرآن شئ؟ قال نعم، سورة كذا وسورة كذا لسور يسميها، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد زوجتكها بما معك من القرآن) وقد روى سعيد بن منصور في سننه عن أبى النعمان الازدي قال (زوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن ثم قال لا يكون لاحد بعدك مهرا)

فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل