المجموع شرح المهذبصفحات 319-358
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأطعمة

صفحات 319-358
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ آيِسَةً فَلَا رَدَّ وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ يَحِيضُ النِّسَاءُ فِي مِثْلِهِ غَالِبًا فَلَهُ الرَّدُّ وَضَبَطَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِعِشْرِينَ سَنَةً وَلَوْ تَطَاوَلَ طُهْرُهَا وَجَاوَزَتْ الْعَادَاتِ الْغَالِبَةَ لِلنِّسَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ هَكَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إذَا انْقَطَعَ سَنَةً فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مَعْلُومَةٌ فَعَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِي عِبَارَةِ الرُّويَانِيِّ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْبَلَدِ وَنَسَبَهُ إلَى النَّصِّ وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ لَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إيرَادُ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ عَيْبٌ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ إنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي الصَّدَاقِ إنَّهُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ إنَّهُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ إنَّمَا كَانَ فِي الْجَوَارِي زيادة من وجه ونقصان مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِطِيبِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولِ وَبِالْحَمْلِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَفِي التَّنَاقُضِ بَيْنَ تَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ نَظَرٌ فَإِنَّ النَّظَرَ فِي الصَّدَاقِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ إلَى حُصُولِ غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَوَاتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا نُقْصَانِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ الضَّابِطُ هَهُنَا فَقَدْ لَا يَكُونُ الْحَمْلُ فِي الْحَيَوَانَاتِ عَيْبًا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُنْقِصُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا مِنْ الْقِيمَةِ وَيَكُونُ نَقْصًا فِي الصَّدَاقِ مِنْ وَجْهٍ لِفَوَاتِ غَرَضٍ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ومن العيوب كون الدبة جَمُوحًا أَوْ عَضُوضًا أَوْ رَمُوحًا أَوْ حَثِيثَةَ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهَا السُّقُوطُ وَشُرْبُ الْبَهِيمَةِ لَبَنَ نَفْسِهَا وَقِلَّةُ أَكْلِ الدَّابَّةِ وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْجَمُوحِ أَنْ لَا تَنْقَادَ إلَّا بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهَا وَهُوَ بَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ في كلام القاضى حسين ما يفهمه القاضى حسين ولو كان ترهب من كل شئ تَرَاهُ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْضًا وَقَالَ الْهَرَوِيُّ مِنْ عُيُوبِ الدَّوَابِّ الْحِرَانُ وَأَنْ يَكُونَ إذَا أُعْلِمَ قَبْلَ الرِّحَالِ وَهُوَ مَحَلٌّ وَمَنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الدَّارِ أَوْ الضَّيْعَةِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ هَذَا إذَا اخْتَصَّتْ مِنْ بَيْنِ مَا حَوَالَيْهَا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَا حَوْلَهَا مِنْ الدُّورِ بِمَثَابَتِهَا فَلَا رَدَّ وَكَوْنُهَا ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَرَى أَصْلَ الْخَرَاجِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ وَتَفَاوُتَ الرَّغْبَةِ وَالْقِيمَةِ ونعنى بثقل الخراج كونه فرق الْمُعْتَادِ فِي أَمْثَالِهَا وَفِي وَجْهٍ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ لَا رَدَّ لِثِقَلِ الْخَرَاجِ وَلَا بِكَوْنِهَا مَنْزِلَ الْجُنْدِ وَأَلْحَقَ فِي التَّتِمَّةِ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا إذَا اشْتَرَى فَوَجَدَ بِقُرْبِهَا قَصَّارِينَ يؤذون بصوت الدق ويزعزعون الابنية أو ارضا فَوَجَدَ بِقُرْبِهَا خَنَازِيرَ تُفْسِدُ الزَّرْعَ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا فَوَجَدَهَا مَرْتَعَ الْخَنَازِيرِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ قَالَ وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا يَتَوَهَّمُ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِهَا خَرَاجٌ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ عَلَى مِثْلِهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَلَا رَدَّ هَكَذَا فِي التَّتِمَّةِ وَالرَّافِعِيِّ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَهَذَا يَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْخَرَاجِ بشئ غَيْرِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ان على الارض اجرة وظن ان الارش مِلْكُ الْبَائِعِ وَوَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بخلاف ذلك تخريج عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لَا لِأَجْلِ الْخَرَاجِ بَلْ لِخُرُوجِ بَعْضِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لو شرط ان لا خراج عليها

فبان عَلَيْهَا خَرَاجٌ فَلَهُ الرَّدُّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ يَعْنِي وَلَوْ كَانَ عَلَى أَمْثَالِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَانَ أَنَّهَا تُبِيرُ إذَا بَارَتْ رِجْلَةٌ وَيَضُرُّ بِالزَّرْعِ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ قَلَّتْ الرَّغْبَةُ بِسَبَبِهِ وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الْمَاءِ مُسَخَّنًا عَلَى أَصَحِّ الوجهين ولو باع الظاهر مِنْ الْأَوَانِي بِالِاجْتِهَادِ لَزِمَهُ تَعْرِيفُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَلَوْ بَاعَ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ مَاءٍ فِي بِئْرٍ فَاسْتَقَى مِنْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ فَلَمَّا أَخْرَجَ الصَّاعَ الْأَخِيرَ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِهَا فَأُرِيقَ هَذَا النَّجَسُ وَقَالَ الْبَائِعُ اسْتَلَمَ الصَّاعَ مِنْ الْبَاقِي فِي الْبِئْرِ لِأَنَّهُ كُسِرَ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ كان له الفسخ لان هذا الماء نجسى عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَتَعَافُهُ النَّفْسُ فَيَصِيرُ كَعَيْبٍ أَصَابَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّمَلُ تَحْتَ الْأَرْضِ إنْ كَانَتْ مما يطلب لِلْبِنَاءِ وَالْأَحْجَارُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُطْلَبُ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فَلْيُنْظَرْ هُنَاكَ وَمِنْ المعيوب نجاسة المبيع إذا كان ينقص بالغسل وطهور مَالِهِ يُوقِفُ الْمَبِيعَ وَعَلَيْهَا خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَيْسَ في الحال من يشهد بذلك عيب نقل ذَلِكَ عَنْ الْعُدَّةِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَفَرَضَهُمَا فِيمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُزَوَّرَةً وَنَقَلَهَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ وَعَنْ اخْتِيَارِ مَشَايِخِ طَبَرِسْتَانَ (قَالَ) الرُّويَانِيُّ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُدَّعٍ يَعُولُ عَلَى دَعْوَاهُ وَفَقِيهًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَيْبٌ وَهَذَا إذَا سَبَقَتْ الدَّعْوَى الْبَيْعُ وان بعد البيع وقبل القبض *

  • (فَرْعٌ)

  • قَالَ الْهَرَوِيُّ فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْبَحَّاثُونَ وَأَفْتَى بِهَا الْمُفْتُونَ التَّابِعُ فِي الْخَلْقِ وَتَغَيُّرُ الْأَظْفَارِ وَالْخُلْفُ هَذَا فِي الْعِنِّينِ وَالسُّعَالُ وَالصَّكَكُ وَهُوَ اصْطِكَاكُ الْقَدَمَيْنِ هَذَا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْكُوعُ وَهُوَ خُرُوجُ الْعُرْقُوبِ عَنْ الْقَدَمِ فِي الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ والفرع وهو يتوسط القدم والبقرة والشامات الاشامة بيضاء والغدد والعقد والكسف وهى دارة فِي قِصَاصِ النَّاصِيَةِ وَالْعُسُّ وَالْجَمَاجِمُ فِي غَيْرِ مواضعها والكشف في الحبل اكنواء في عسيب ذنبه والسلوم في الاسنان والسفاق فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاخْتِلَافُ الْأَضْلَاعِ وَالْأَسْنَانِ وَجَرَمُ البسوق والاذن إذا اتسعت ثم خيطت والنمش والسمط وأثار جِلْدِ خُطُوطِ السِّيَاطِ وَأَكْلُ الطِّينِ هَذَا لِشَرِيكٍ القاضى وخضاب الشعر وتجعيده والوشوم والغنة في الصوت وهذا لحفص بن عياث والترس أَخْفَى مِنْ الْبَرَصِ وَاللِّوَاطُ وَالِابْنَةُ وَالْحَوَلُ وَالْفَدَعُ وَذَهَابُ الْأَشْفَارِ وَأَنْ لَا يَثْبُتَ عَامَّتُهَا حَدَثَ فِي زَمَانِ أَبِي عُمَرَ الْقَاضِي الْمَالِكِيِّ وأن يكون شتاما كذبا خانيا أسرات

  • (فَرْعٌ)

  • قَالَ الزُّبَيْرِيُّ فِي الْمُقْتَضَبِ لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِحُدُودِهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَ حِيطَانِهَا لَيْسَ لَهَا فَلَهُ الْخِيَارُ (قُلْتُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَشْمَلُ الْجَمِيعَ وَمَنْ جُمْلَتِهَا الْجِدَارُ الَّذِي تَبَيَّنَ أنه ليس لها وقال الصميرى لو اشترى عبدا فبان أنه أخ الْمُشْتَرِي أَوْ عَمُّهُ فَلَهُ الْخِيَارُ

  • لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَكَادُ تَطِيبُ بِاسْتِرْقَاقِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا مَعْنًى خَاصٌّ بِالْمُشْتَرِي وَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَبَانَتْ أُخْتَهُ مِنْ النَّسَبِ فَلَا خِيَارَ وَقَالَ ابن الصباغ لو كانت محرمة عليه في بنسب فلا خيار

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • وَإِنْ وَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يُرَدَّ لِأَنَّ بَوْلَ الصَّغِيرِ مُعْتَادٌ فَلَا يُعَدُّ عَيْبًا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا رُدَّ لِأَنَّ ذَلِكَ عَاهَةٌ وَنَقْصٌ
  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا كَانَ صَغِيرًا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الطِّفْلُ وَالطِّفْلَةُ وَقَدَّرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بِمَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لَمْ يضبطوا ذلك بمقدار بل بأن لَا يَكُونُ مِثْلُهُ يَتَحَرَّزُ مِنْهُ كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ يَتَّخِذُهَا لِلْفِرَاشِ فَيَتَأَذَّى بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْعَبْدَ يُغْسَلُ الثِّيَابُ الَّتِي يَنَامُ فِيهَا وَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَغْسِلُهَا وَيُنَظِّفُهَا وَهَذَا نَقْصٌ فِيهِ وَزَعَمَ الْفَارِقِيُّ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لم يذكر العلة بتمامها وان كان متعادا مِنْ الصَّبِيِّ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ عَيْبًا وَتَمَامُ الْعِلَّةِ أَنْ يَقُولَ هُوَ مُعْتَادٌ مِنْ الصَّبِيِّ وَمَآلُهُ إلَى الزَّوَالِ فَكَانَ فِي حُكْمِ الزَّائِلِ
  • وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَكَانَ يَبُولُ فِي فِرَاشِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ كِبَرِ الْعَبْدِ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ عِلَاجَهُ بَعْدَ الْكِبَرِ عَيْبٌ فَصَارَ كبره عنده كالعيب الحادث هكذا قال الرُّويَانِيُّ وَكَأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَبِرَ إلَى سِنٍّ عَالِيَةٍ فَوْقَ كِبَرِهِ حَالَةَ الْمَبِيعِ بِحَيْثُ يَكُونُ عِلَاجُهُ أَصْعَبَ أَمَّا الْبَوْلُ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ سَوَاءٌ أَكَبِرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَكْبَرْ لَا رَدَّ بِهِ ولا أرش

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ وَجَدَهُ خَصِيًّا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْأَعْضَاءِ وَهَذَا نَاقِصٌ)
  • (الشَّرْحُ)
  • الْخَصِيُّ الَّذِي نُزِعَتْ خُصْيَتَاهُ وَسُلَّتَا وَقِيلَ مَنْ قُطِعَتْ أُنْثَيَاهُ مَعَ جِلْدَتِهِمَا فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ قَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَضَى أَوْ مَقْطُوعًا فَيَكُونُ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ لِيَكُونَ أَصَرْحَ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ هُوَ عَيْبٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ ذَكَرَ عِنْدَ الضَّابِطِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ زِيَادَةَ كَلَامٍ فِيهِ وَأَنَّ زِيَادَةَ قِيمَتِهِ لَا تَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِ عَيْبًا فَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا مطلقا فخرج فحلا لم يثبت الرد الرَّدُّ وَإِنْ خَرَجَ خَصِيًّا ثَبَتَ الرَّدُّ وَكَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ إذَا وَجَدَهَا خَصِيًّا ثَبَتَ الرَّدُّ قَالَهُ الجرجاني

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ وُجِدَ غيره مخنون فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ نَقْصًا فِي الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ كبيرا ثبت له الرد لانه يعد نقصا لانه يخلف عليه منه وان كانت جارة لَمْ تُرَدَّ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً لِأَنَّ خِتَانَهَا سَلِيمٌ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا كَمَا قَالَ وَضَبَطَ الرُّويَانِيُّ الصِّغَرَ هُنَا بِسَبْعِ سِنِينَ فَمَا دُونَهَا وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ نَقْصًا فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ أَيْضًا وَوَجْهٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَقَطَعَ بِهِ المتولي ان كان الكبير من سيى الْوَقْتِ مِنْ قَوْمٍ لَا يَخْتِنُونَ فَلَا خِيَارَ وَحَكَيَا فِي الْجَارِيَةِ وَجْهَيْنِ قَالَ قَالَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَلَا يُسْتَحَقُّ قَطْعُهَا فلان يثبت ههنا ويستحق إزَالَةَ هَذِهِ الْجِلْدَةِ أَوْلَى (وَالْجَوَابُ) عَمَّا قَالَاهُ أَنَّ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ وُجُودُهَا نَقْصٌ وَيُخْشَى مِنْ إزَالَتِهَا وَهِيَ خِلَافُ الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا يُقْطَعُ مِنْ الْجَارِيَةِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ مَخْتُونًا فَلَا خِيَارَ سَوَاءٌ كان صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْخِتَانِ نَقْصٌ وَلَمْ يَكُنْ شَرَطَ أَنَّهُ اقلف فان كَانَ قَدْ شَرَطَ ذَلِكَ فَبَانَ مَخْتُونًا قَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ بِأَنْ كَانَ الْغُلَامُ مَجُوسِيًّا أَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَجُوسَ يَرْغَبُونَ فِيهِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَلَا خِيَارَ
  • وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا أَقْلَفَ فَخَتَنَهُ وَإِنْ قَلَّ الْمَوْضِعُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ الْخِتَانَ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالرُّويَانِيُّ وَيَحْتَاجُ الْمُتَوَلِّي إلَى فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ إذَا شَرَطَ أَنَّهُ أَقْلَفُ فَخَرَجَ مَخْتُونًا حَيْثُ فَصَلَ ويمكن الفرق

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا مُغَنِّيَةً لَمْ تُرَدَّ لِأَنَّهُ لَا تَنْقُصُ بِهِ الْعَيْنُ وَلَا الْقِيمَةُ فَلَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ عَيْبًا)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ لِأَنَّ الْغِنَاءَ حَرَامٌ وَذَلِكَ نَقْصٌ فِيهَا وَمَنَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا تَحْرِيمَهُ وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَالْمُحَرَّمُ فِعْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ اسْتِعْمَالِهِ وَأَمَّا مَعْرِفَتُهُ فَلَيْسَتْ بِحِرَامٍ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ فَكَانَتْ مُقْرِئَةً فَلَهُ الْخِيَارُ يَعْنِي لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي ذَلِكَ وَالْقِرَاءَةُ فَضِيلَةٌ لَكِنْ لَا يَحْصُلُ غَرَضُهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ فخرح فَحْلًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا تَنْقُصُ بِهِ الْعَيْنُ احْتِرَازٌ مِنْ الْخِصَاءِ بِهِ وَحُكْمُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْأَمَةِ فَلَوْ وَجَدَهُ زَامِرًا أَوْ عَالِمًا بِالْمِعْزَفِ أَوْ الْعُودِ فَلَيْسَ لَهُ

الرَّدُّ وَالسَّيِّدُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الْعَمَلِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْغِنَاءَ لَيْسَ بِعَيْبٍ عندنا هو المشهور (وقال) الهروي في الاسراف وَإِذَا كَانَتْ مُغَنِّيَةً فَاخْتَلَفَ فِيهَا الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ من أصحابنا * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا أَوْ مُسِنَّةً لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الثُّيُوبَةَ وَالْكِبَرَ لَيْسَ بِنَقْصٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَدَمُ فَضِيلَةٍ)
  • (الشَّرْحُ)
  • كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَطْلَقُوا هَذَا الْحُكْمَ وَقَالُوا إذَا لَمْ يَشْرِطْ بَكَارَتَهَا ولا ئبوبتها فَخَرَجَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ شَرْطٌ وَلَا تَدْلِيسٌ وَلَا عُرْفٌ غَالِبٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ الْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ فِي سن يغلب فيه الاستمتاح بِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً وَكَانَ الْمَعْهُودُ فِي مِثْلِهَا الْبَكَارَةَ فَخَرَجَتْ ثَيِّبًا ثَبَتَ الرَّدُّ وَمِمَّنْ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا فَإِنَّهُ حَكَى الْإِطْلَاقَ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إنْ كَانَ مِثْلُهَا يَكُونُ بِكْرًا فِي الْعَادَةِ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ وَجَدَهَا عَلَى خِلَافِ الْمَعْهُودِ (قَالَ) وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي (قُلْتُ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَنْزِلَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ عَلَى هَذَا وَلَا يَكُونُ في المسألة خلاف

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (فَإِنْ وَجَدَ الْمَمْلُوكَ مُرْتَدًّا أَوْ وَثَنِيًّا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • الرِّدَّةُ عَيْبٌ قَطْعًا فِي الْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمَا سِوَاهَا مِنْ الْكُفْرِ فَالْكِتَابِيُّ قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَمَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ كَالتَّوَثُّنِ وَالتَّمَجُّسِ قِيلَ لَا رَدَّ لَا فِي الْعَبْدِ وَلَا فِي الْإِمَاءِ وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إنْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ وَإِنْ وَجَدَ الْعَبْدَ كَافِرًا أَصْلِيًّا أَيَّ كُفْرٍ كَانَ فَلَا رَدَّ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ بِحَيْثُ لَا تَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِحَيْثُ تَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِي الْكَافِرِ وَتَنْقُصُ قِيمَتُهُ فَلَهُ الرَّدُّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا مُطْلَقًا فَخَرَجَ كَافِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ أَقْرَبُ إلَى مُوَافَقَةِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَفَصَّلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْوَجْهَيْنِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الرَّدَّ بِالتَّوَثُّنِ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يَقْضِي أَنَّ الْعَبْدَ الْوَثَنِيَّ يُقْبَلُ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ

خِلَافُهُ وَمَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ صَاحِبَيْ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ يَخْرُجُ فِي الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ مُطْلَقًا وَهُوَ قول صاحب التتمة (والثانى) ان كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ يُرَدُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ (وَالثَّالِثُ) يُرَدُّ إنْ كَانَ وَثَنِيًّا وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ يُوَافِقُ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ فِي الْمَجُوسِيِّ إنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فُرِضَ أن قيمته تنقص بذلك وأما الجارية ما ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِيهَا يَتَعَيَّنُ لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى امْتِنَاعِ وَطْئِهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ كانت مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً وَالْكِتَابِيَّةُ سَيَأْتِي حُكْمُهَا وَالْمُرْتَدَّةُ لَا إشْكَالَ فِي كَوْنِهَا تُرَدُّ لِأَنَّهَا لَا تُفَرِّقُ وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْجَارِيَةِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْكُفْرِ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ الْكَلَامَ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَخَرَجَ كَافِرًا وَنُقِلَ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا وَجْهًا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَفَصَّلَ هُوَ إنْ كَانَ الْإِسْلَامُ غَالِبًا فِي مَوْضِعِ الْعَبْدِ وَالْكُفْرُ مُنْقِصَ قِيمَتِهِ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِيمَانُ غَالِبًا فِي الْعَبِيدِ بَلْ كَانُوا مُنْقَسِمِينَ وَكَانَ الْكُفْرُ مُنْقِصًا لِلْقِيمَةِ فَهَذَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَظَاهِرُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَالظَّاهِرُ النَّقْلُ أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُفْرُ مُنْقِصًا وَالْعَادَاتُ مُضْطَرِبَةٌ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَقَالَ قَبْلَ بَابِ بَيْعِ حَبْلِ الْحُبْلَةِ إذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ عَبْدًا فَخَرَجَ كَافِرًا إنْ اشْتَرَاهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ رَدُّهُ فَإِنَّهُ نَادِرٌ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ كَافِرًا فَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ وَكَانَ شَيْخِي يَقُولُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ يَخْرُجُ وَجْهٌ رَابِعٌ أَنَّ الْكُفْرَ عَيْبٌ مُطْلَقًا وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ التهذيب * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ وَجَدَهُ كِتَابِيًّا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ كُفْرَهُ لا ينقص من عينه ولا من؟ منه)

** (الشَّرْحُ)

  • هَذَا مُوَافِقٌ لِصَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَمُخَالِفٌ لِصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيِّ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَقِيمَةُ الْكَافِرِ أَنْقَصُ فَيَثْبُتُ الرد أولا فَلَا فَرْقَ عِنْدَ صَاحِبَيْ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَقُولُ إنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيهَا وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ يُطْرِدُ تَفْصِيلَهُ الْمَذْكُورَ فِيهَا وَلَعَلَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ حَيْثُ لَا تَكُونُ الْقِيمَةُ تَنْقُصُ بِذَلِكَ فَإِنَّ تَعْلِيلَهُمْ يُرْشِدُ إلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ أَطْلَقَ الْكَلَامَ فِي الْكُفْرِ وَنَقَلَهُ عَنْ

عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَالْأَصَحُّ مَا نَقَلَهُ قَرِيبًا مِنْ بَابِ بَيْعِ حَبْلِ الْحُبْلَةِ هُوَ التفصيل الموافق لصاحب التهذيب هو قَدْ خَالَفَ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ إنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ بِالْكُفْرِ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْكُفْرَ نَقْصٌ فِي الدِّينِ وَالْبَيْعُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَكُفْرُ الْكِتَابِيِّ سَبَبٌ فِي تَكْثِيرِ مَالِيَّتِهِ لِأَنَّهُ يَشْتَرِيهِ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ وَكَثْرَةُ الطَّالِبِينَ تَقْتَضِي كَثْرَةَ الثَّمَنِ (قَالَ) الْفَارِقِيُّ وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا الْمَعْنَى فِي إعْتَاقِ الْكَافِرِ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِسْلَامُ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَلَا يُفَرَّقُ بِالتَّغْلِيظِ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْلِمَ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ الْكَافِرِ وَمَحَلُّ التَّكْفِيرِ وَهُوَ الرقبة واحدة فَيَسْتَوِي بَيْنَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِيهِ كَمَا يَسْتَوِي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي مَحَلِّ الصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَالْحَيْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في مقداره * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مُزَوَّجَةً أَوْ عَبْدًا فَوَجَدَهُ مُسْتَأْجَرًا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَنَافِعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يُسْلَمْ لَهُ ذَلِكَ فَثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْمُزَوَّجَةَ يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ تَسْلِيمَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَفُوتُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْفَعَتُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْمُسْتَأْجَرُ مَنْفَعَتُهُ فَائِتَةٌ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الاجارة وقد صح ان عبد الرحمن ابن عوف رضى الله عنه اشْتَرَى مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ جَارِيَةً فَأَخْبَرَ أن لها زوجا فردها وورد وفى سنن البيهقى فِي الْأَمَةِ تُبَاعُ وَلَهَا زَوْجٌ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى أَنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَفِي الْبَيَانِ حِكَايَةُ وَجْهٍ فِي التَّزْوِيجِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ بَاطِلٌ لِنَقْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ
  • وَلَوْ قَالَ زَوْجُهَا لَهَا إنْ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالتَّزْوِيجِ هَلْ له الخيار فيه احتمالان في البحر (أحدهما) نَعَمْ لِثُبُوتِ الْعَيْبِ وَجَوَازِ مَوْتِ الزَّوْجِ قَبْلَ بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ (وَالثَّانِي) لَا لعدم الضرر لان عدة الوفاة ان وجدت ثَبَتَ الْخِيَارُ بِهَا لِأَنَّهَا عَيْبٌ حَادِثٌ أَيْ مِنْ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يقع الرضى بِهِ وَحُكْمُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ حُكْمُ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ يُرَدُّ بِهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَنْقُولَ فِي الْأَمَةِ خَاصَّةً وَأَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إنَّهُ إذَا كَانَ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَدَخَلَ بِهَا وَقُلْنَا الْمَهْرُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ الجاني ويجب تقييد اطلاق غيره بذلك وقال صاحب التهذيب ولو علم العبد ذات زَوْجٍ وَلَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ مَهْرًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَهُ لَهُ الرد

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَى شيأ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غُبِنَ فِي ثَمَنِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرَّدُّ لِمَا رُوِيَ أَنَّ حِبَّانَ بْنَ منقد كان يخدع في البيع فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُثْبِتْ لَهُ خِيَارَ الْغَبْنِ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ سَلِيمٌ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ تَدْلِيسٌ وَإِنَّمَا فَرَّطَ الْمُشْتَرِي فِي تَرْكِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّدُّ)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ فيكتفى بهما تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الذى كان يخدع منقد وَالِدُ حِبَّانَ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ وَمَعْنَى لَا خِلَابَةَ لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ وَجَعَلَهَا الشَّرْعُ لِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ إذَا قَالَهَا ثَبَتَ الْخِيَارُ صرح باشتراطه أولا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكَ الْخِيَارُ إعْلَامٌ مِنْهُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ (وَقَوْلُهُ) وَلَمْ يُثْبِتْ لَهُ خِيَارَ الْغَبْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْغَبْنِ لَبَيَّنَهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَعُدَّ اشْتِرَاطَ خِيَارِ الثَّلَاثِ أَوْ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثًا بِقَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ وَقَدْ ورد انه خيار كان إذا اشتري فرجع به فيقبلوه ردده فانك قد غبت أو عسيت فَيَرْجِعُ إلَى بَيْعِهِ فَيَقُولُ خُذْ سِلْعَتَكَ وَرُدَّ دراهمي فيقول لافعل قَدْ رَضِيتَ فَذَهَبْتَ بِهِ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ فِيمَا يَبْتَاعُ ثَلَاثًا فَتُرَدُّ عَلَيْهِ دَرَاهِمُهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ ثَابِتًا بِالْغَبْنِ لِكُلِّ أَحَدٍ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ خُصُوصِيَّةً بِذَلِكَ فَظَاهِرُ قَضِيَّةِ حِبَّانَ أَنَّهُ كان بالخيار ثلاثا سواء عين أو لم يعين وَهَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ هُوَ ثَابِتٌ بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَسَاقُ هَذِهِ الْقِصَّةِ الَّتِي حَكَيْتُهَا يُشْعِرُ بِالْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَوْ عَرَفَ الْبَائِعُ شَرْطَ الْخِيَارِ لَمْ يُخَالِفْهُ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ إنَّ ذلك بالشرط وهو عام له ولغيره وكيف ما كَانَ فَالدَّلَالَةُ مِنْهُ ظَاهِرَةٌ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْغَبْنِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْمَبِيعَ لَا عَيْبَ فِيهِ وَلَا تَدْلِيسَ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَذَلِكَ فَانْتَفَى مُوجِبُ الْخِيَارِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْغَبْنِ سَوَاءٌ أَتَفَاحَشَ أَمْ لَا
  • وَإِنْ اشْتَرَى زُجَاجَةً بِثَمَنٍ كَثِيرٍ وَهُوَ يَتَوَهَّمُهَا جَوْهَرَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْغَبْنِ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يُرَاجِعْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ كشراء الغائب ويجعل لرؤية الَّتِي لَا تُفِيدُ الْمَعْرِفَةَ وَلَا تَنْفِي الْغَرَرَ كَالْمَعْدُومَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الْمَعِيبِ لِلنَّقْصِ لَا لِلْغَبْنِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ مَعَ العيب يساوى

أضعاف ثمنه لَهُ الرَّدُّ وَلَوْ تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِانْخِفَاضِ الْأَسْوَاقِ فلا ويخالف تلقى الركبان لان هناك وجد مِنْهُ تَغْرِيرٌ بِالْإِخْبَارِ عَنْ السِّعْرِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ وَلَا طَرِيقَ إلَى الِاسْتِكْشَافِ وَيُخَالِفُ الْغَبْنَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ هُنَاكَ عَلَّقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ وَالْمُخَالِفُ لَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ أَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ إنْ غُبِنَ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِالثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ الْخِيَارُ هَكَذَا نَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَمْ يَجِدْ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَمَذْهَبُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ تَغَابُنِ النَّاسِ فِي قَبِيلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ ثُمَّ أَصْحَابُنَا نَقَلُوا هَذَا مُطْلَقًا وَشَرْطُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ يَكُونَا أَوْ أَحَدُهُمَا غَيْرَ عَارِفٍ بِتَقَلُّبِ السِّعْرِ وَتَغَيُّرِهِ فِي عَقْدِهِ فَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ وَأَسْعَارِهَا فِي وَقْتِ الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ سواء كان الْغَبْنُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمَّا أَحْمَدُ فَقَالَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْتَرْسِلًا غَيْرَ عَارِفٍ بِالْبَيْعِ وَإِذَا عَرَفَ لَا يَعْرِفُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِالْغَبْنِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَوْ تَأَمَّلَ فِيهِ لَعَرَفَ أَنَّ قِيمَتَهُ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَأُطْلِقَ عَنْهُ النَّقْلُ بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ وَأَنَّهُ إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ رجع المغ؟ ون بِقَدْرِ الْغَبْنِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ غَبْنٌ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَاسِدٌ وَهَذَا النَّقْلُ عَنْهُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ الاول ونقل أصحابنا عن المالكية انهم استجوا بِحَدِيثِ لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ وَكَوْنُهُ أَثْبَتَ الْخِيَارَ بِالْغَبْنِ وَبِحَدِيثِ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَبِالْقِيَاسِ على الغبن البيع وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخِيَارَ ثَبَتَ لِلتَّغْرِيرِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ غَرَّهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهِ وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَبْنِ بَلْ لِاقْتِضَاءِ الْبَيْعِ السَّلَامَةَ وَبِأَنَّ الْعَيْبَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَهُنَا لَا خِيَارَ إذَا حَدَثَ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ اتِّفَاقًا بِأَنَّ الْعَيْبَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ هُنَا وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ وَإِطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَنْصِحْهُ الْمُسْتَرْسِلُ أَمَّا إذَا أَسَتَنْصَحُهُ فَيَجِبُ نُصْحُهُ وَيَصِيرُ غَبْنُهُ إذْ ذَاكَ خَدِيعَةً مُحَرَّمَةً هَكَذَا أَعْتَقِدُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَالْمَنْقُولُ عن مذهبنا

ومذهب أبى حنيفة من القول يلزم الْعَقْدِ لَعَلَّهُ لَا يُنَافِي التَّحْرِيمَ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَنْصِحْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَالَ) ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ بَيْعٍ بَاعَهُ رَجُلٌ مِنْ مُسْتَرْسِلٍ وَاخْتَدَعَهُ فِيهِ أَوْ كذبه فالمشترى في ذلك بالخيار إذا تبين لَهُ ذَلِكَ *

  • (فَرْعٌ)

  • فِيمَا نُتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَيْبٌ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ لَا رَدَّ فِيهِ فَكَوْنُ الرَّقِيقِ رطن الكلام أو غليظ الصوت أو يسئ الْأَدَبَ أَوْ وَلَدَ زِنًا خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ وسواء أكان مجلوا أَوْ مُوَلَّدًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلَا بِكَوْنِهِ يقتل النفس أو بطئ الحركة أو فاسد الرأي أو حَجَّامًا أَوْ أَكُولًا أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فِي قِلَّةِ الْأَكْلِ بِحَيْثُ تُرَدُّ وَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِلَّةُ أَكْلِ الْعَبْدِ لِعِلَّةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ كَافِيَةٌ فِي الرَّدِّ وَلَا بِكَوْنِ الْأَمَةِ عَقِيمًا وَكَوْنِ الْعَبْدِ عِنِّينًا وَعَنْ الصَّيْمَرِيِّ إثْبَاتُ الرَّدِّ بِالتَّعْنِينِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَا يَكُونُ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُخْتَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ النَّسَبِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَوْ الْمُصَاهَرَةِ كَابْنَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ مَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ هُنَاكَ عَامٌّ فَتَقِلُّ الرَّغْبَةُ وَهُنَا خَاصٌّ بِهِ وَفِي وَجْهٍ رَوَاهُ ابْنُ كَجٍّ يُلْحِقُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِالْمُحَرِّمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي مَوْطُوءَةِ لاب وَضَعَّفَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ إثْبَاتُ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا بَانَ أَنَّ الْعَبْدَ أَخُو الْمُشْتَرِي أَوْ عَمُّهُ وَقِيَاسُهُ بِغَيْرِ شَكٍّ أَنْ يَقُولَ هُنَا فِيمَا إذَا بَانَتْ أُخْتُهُ مِنْ النَّسَبِ بِالْخِيَارِ وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي الرَّضَاعِ عَلَى عَدَمِ الْخِيَارِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُصَاهَرَةِ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا صَائِمَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ (قَالَ) الرَّافِعِيُّ ضعيف ثمرة وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَاطِلٌ

  • وَلَوْ وَجَدَ الْعَبْدَ فَاسِقًا قَالَ الرُّويَانِيُّ لَا خِيَارَ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ذَلِكَ عند الكلام مع الحنيفية فِي الْكُفْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ فَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ مَا يُرَدُّ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُرْتَدًّا حَالَ الْعَقْدِ وَقَدْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ لَا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ يَعْنِي فِي ارْتِفَاعِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُنْفَرُ عَنْهُ لِتَوَهُّمِ سُوءِ سَرِيرَتِهِ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ فِي الْحَاوِي فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْحَالِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ بِهِ فِيهِ وَجْهَانِ وَهَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ بِمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ

  • وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَبَانَ أَنَّ بَائِعَهُ بَاعَهُ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ أَوْ ولاية أو امالة حَاكِمٍ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ لِخَطَرِ فَسَادِ النِّيَابَةِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ (الْأَصَحُّ) لَا رَدَّ

  • وَلَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْبَائِعِ فَبَانَ

أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَصْلَعَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَلَا رَدَّ بِخِلَافِ الْأَقْرَعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ بكون الرقيق في ذمته مال وكذلك قال الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَهُ الرَّدُّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَأَرَادَ بِالْعِرَاقِيِّينَ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فَنَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ أَنَّهُمْ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا

  • وَلَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا فَكُسِرَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهَا لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَهُ فِي الْعُدَّةِ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْهُ فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ وَمَا لَا يُرَدُّ وَلَمْ أَذْكُرْ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا مَنْقُولًا وَلَا سَبِيلَ إلَى حُصُولِهَا وَفِي الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ كِفَايَةٌ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ أَنَّهُ كَاتِبٌ فَوَجَدَهُ غَيْرَ كَاتِبٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يُحْسِنُ صَنْعَةً فَوَجَدَهُ لَا يُحْسِنُ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِمَّا شَرَطَ فَجَازَ لَهُ الرَّدُّ)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا الْفَصْلُ لِلسَّبَبِ الثَّالِثِ مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَهُوَ إخْلَافُ الظن بِالِالْتِزَامِ الشَّرْطِيِّ وَالْغَزَالِيُّ يَرَى أَنَّهُ الْأَصْلُ لِلسَّبَبَيْنِ الماضيين وهما التغرير الفعلي والقضاء الغرى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَنَى الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ خُلْفِ الشَّرْطِ وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَنَّاطِيَّ حَكَى قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّ الْخُلْفَ فِي الشَّرْطِ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِذَا شَرَطَ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ يُحْسِنُ صَنْعَةً فَخَرَجَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِمَّا شَرَطَ أَيْ فَصَارَ كَالْمَعِيبِ الَّذِي يَخْرُجُ أنقض مِمَّا اقْتَضَاهُ الْعُرْفُ وَلِهَذَا يُعَبِّرُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِخِيَارِ النَّقِيصَةِ فِي الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ بِالْأَمْثِلَةِ عَنْ الضَّابِطِ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ضَابِطًا وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِيهِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصِّفَاتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ (الْأَوَّلُ) الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا زِيَادَةٌ مَالِيَّةٌ يَصِحُّ الْتِزَامُهَا وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْخُلْفِ فِيهَا (الثَّانِي) مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ غَيْرُ الْمَالِ وَالْخُلْفُ فِيهَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وِفَاقًا أَوْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَذَلِكَ تَحْتَ قُوَّةِ الْغَرَضِ وَضَعْفِهِ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْقِسْمِ (وَالثَّالِثُ) مَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ مَالِيَّةٌ وَلَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ فَاشْتِرَاطُهُ لَغْوٌ وَلَا خِيَارَ بِفَقْدِهِ وَأَجَادَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فَجَعَلَهَا قِسْمَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مَقْصُودٌ وَالْخُلْفُ فِيهِ يُثْبِتُ الْخِيَارَ وِفَاقًا أَوْ عَلَى خِلَافٍ (وَالثَّانِي) لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مقصود

فَاشْتِرَاطُهُ لَغْوٌ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَوْلَى فَإِنَّهُ قَدْ يَفُوتُ الْغَرَضُ دُونَ الْمَالِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ قَطْعًا وَيَفُوتُ الْمَالُ دُونَ الْغَرَضِ فَيَجْرِي الْخِلَافُ كَمَا يَأْتِي فِي الْخَصِيِّ وَالْفَحْلِ فَالْمُعْتَبَرُ الْغَرَضُ وَبِفَوْتِهِ يَحْصُلُ الْوِفَاقُ وَبِضَعْفِهِ يَحْصُلُ الْخِلَافُ وَبِانْتِفَائِهِ بِالْكُلِّيَّةِ يُقْطَعُ بِعَدَمِ الْخِيَارِ وَمَسَائِلُ الْفَصْلِ مُنَزَّلَةٌ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ فَالْمِثَالَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَفُوتُ بِهِمَا مَالِيَّةٌ وَغَرَضٌ قوى وكسلك لَا خِلَافَ فِيهِمَا قَالَ الْأَصْحَابُ وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلَا يُشْتَرَطُ النِّهَايَةُ فِيهَا بَقِيَ شَرْطُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَكْفِي اسْمُ الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْسَنًا

  • وَلَوْ شَرَطَ حُسْنَ الْخَطِّ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحْسَنٍ فِي الْعَادَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحْسَنًا فَلَا خِيَارَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْكَلَامُ فِي كَوْنِ هَذَا الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْفَوْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَيْبِ سَوَاءٌ

  • مِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ بِشَرْطِ الْكِتَابَةِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ تَحَالَفَا وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ قَالَهُ فِي التهذيب

  • (فَرْعٌ)

  • قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ حَجَّامٌ فَأَخْلَفَ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي جُمْلَةِ الْحِرَفِ غَيْرِ الْحِجَامَةِ (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا بِهِ وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ الْمَالِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مَعَ فَوَاتِهَا مِنْ الْجِهَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَكَذَلِكَ شَرْطُ الْكِتَابَةِ قَدْ يُخْلَفُ وَيَكُونُ مُتَّصِفًا بِصِفَاتٍ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِنَا إنَّهُ فَاتَ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ عَلَى أَنِّي نَبَّهْتُ أَنَّ الْأَجْوَدَ اعْتِبَارُ قُوَّةِ الْغَرَضِ وَضَعْفِهِ دُونَ اعْتِبَارِ الْمَالِ وَالْغَرَضُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِصِفَةٍ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ منها من جِهَةٍ أُخْرَى

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَوَجَدَهُ خَصِيًّا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْخَصِيَّ أَنْقَصُ مِنْ الْفَحْلِ فِي الْخِلْقَةِ وَالْبَطْشِ وَالْقُوَّةِ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَجَدَهُ فَحْلًا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْفَحْلَ دُونَ الْخَصِيِّ فِي الثَّمَنِ وَالدُّخُولِ إلَى الْحُرُمِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لَا خِلَافَ فِيهَا لِفَوَاتِ الغرض القوى وإن تأذت الْمَالِيَّةُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَضْعَافَ قِيمَةِ الْفَحْلِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالثَّانِيَةُ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَا رَدَّ فِيهَا لِأَنَّ الْفُحُولَةَ فَضِيلَةٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِفَوَاتِ

الْمَالِ وَالْغَرَضِ جَمِيعًا وَجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا مَعَ فوات المال يدل ما قَدَّمْتُهُ مِنْ حُسْنِ عِبَارَةِ النَّوَوِيِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا تَفُوتُ بِهِ مَالِيَّةٌ نَقْطَعُ فِيهِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ بَلْ قَدْ يَفُوتُ الْمَالُ مَعَ جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَدْ لَا يَفُوتُ الْمَالُ وَيَحْصُلُ الْوِفَاقُ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَرَى جَوَازَ دُخُولِ الْخَصِيِّ عَلَى الْحُرُمِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي النَّظَرِ إنَّ الْخَصِيَّ الَّذِي بَقِيَ ذَكَرُهُ وَالْمَجْبُوبُ الَّذِي بَقِيَ أُنْثَيَاهُ كَالْفَحْلِ وَفِي الْمَمْسُوحِ (وَجْهَانِ) الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْفَحْلَ دُونَ الْخَصِيِّ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْحُرُمِ وَإِلَّا فَهُوَ أَضْعَفُ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ كان المصنف اطلق الحصى عَلَى الْمَمْسُوحِ اسْتَمَرَّ كَلَامُهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ أَطْلَقَ هَذَا الْحُكْمَ وَإِلَّا فَمَتَى شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَبَانَ فَحْلًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَرَضٌ (وَالظَّاهِرُ) أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالْأَصْحَابَ هُنَا إنَّمَا أَرَادُوا بِالْخَصِيِّ هُنَا الْمَمْسُوحَ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَثِيرًا * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَوَجَدَهُ كَافِرًا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْكَافِرَ دُونَ الْمُسْلِمِ فِي الدِّينِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذِهِ أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهَا لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ الْقَوِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الْمَالِيَّةُ قَدْ لَا تَفُوتُ بَلْ تَكُونُ أَكْثَرَ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ فَحْلٌ فَخَرَجَ خَصِيًّا وَكَذَا لَوْ شَرَطَ تَهَوُّدَ الْجَارِيَةِ أَوْ تَنَصُّرَهَا فَبَانَتْ مَجُوسِيَّةً قاله المتولي وَالرَّافِعِيُّ
  • لَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ مَجُوسِيٌّ فَكَانَ يَهُودِيًّا قَالَ الرُّويَانِيُّ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ فِي الْعَادَةِ لَا خيار وان كانت تنقص بأن كانت الغالب المجوس في تلك الناحية ثبت الْخِيَارُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَلَا فَرْقَ في هذا الفصل بين العبد والامة

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ وَقَالَ الْمُزَنِيّ لَا يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَفْضَلُ مِنْ الْكَافِرِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَفْضَلُ فِي الدِّينِ إلَّا أَنَّ الْكَافِرَ أَكْثَرُ ثَمَنًا لِأَنَّهُ يَرْغَبُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ لَا يَشْتَرِيهِ الْكَافِرُ)

(الشَّرْحُ) الْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الرَّدِّ فِي ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ لَا لِنَقِيصَةٍ ظَهَرَتْ وَلَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ التِّجَارَةَ وَمَالِيَّةُ الْكَافِرِ أَكْثَرُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُزَنِيِّ نَقَلَهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ وَافَقَ الْمُزَنِيَّ فِي ذَلِكَ وَرَأَى مَذْهَبَهُ قَوْلًا مُخَرَّجًا مَعْدُودًا مِنْ الْمَذْهَبِ وَحَكَى ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهُنَاكَ تَكَلَّمَ الْمُزَنِيّ عَلَيْهَا فِي الْمُخْتَصَرِ

  • وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ مُسْلِمَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ قَالَ الْمُزَنِيّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ مُسْلِمَةٌ لَا خِيَارَ وَإِذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَإِذَا هِيَ نَصْرَانِيَّةٌ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَفِي الْمُسْلِمَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ أَوْ فِي نَاحِيَةٍ أَغْلَبُ أَهْلِهَا الذِّمِّيُّونَ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَحُمِلَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ جَمَعَ الْإِمَامُ الْأَوْجُهَ الثلاثة في كساب النكاح وذكر الامام في الانتصار لقول المزني أَنَّ الْقِيمَةَ إنْ كَانَتْ تَزِيدُ مِنْ وَجْهِ رَغْبَةِ الْكُفَّارِ فَتِلْكَ رَغْبَةٌ بَاطِلَةٌ مُسْتَنَدُهَا الْكُفْرُ وتحسينه واعتقاده كَوْنِهِ حَقًّا فَيَكَادُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِمَثَابَةِ ثَمَنِ الْخَمْرِ قَالَ الْإِمَامُ وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَوْ أَتْلَفَ فَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتْلِفِ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَتَهُ اعْتِبَارًا بِمَا بَطَلَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَشْتَرِي بِهِ الْمُسْلِمُ وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ وَمَنْ يُوَافِقُهُ إلَى أَنَّ الزَّائِدَ لَا يَضْمَنُ لِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ ازْدِيَادِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ بِأَنْ تُعْتَبَرَ عَوَّادَةً فَلَا يَكَادُ يَخْفَى أَنَّ الْقِيمَةَ تَزْدَادُ فِي الْمُغَنِّيَةِ فِي الْعَادَةِ ضِعْفَ مَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ النَّاسِكَةُ وَمَنْ اشْتَرَاهَا لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ يُرَدُّ عَلَى عَيْنِهَا وَلَكِنْ لَوْ أُتْلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ مُتْلِفُهَا إلا قيمة مثلها وكانت لا تحسنى الْغِنَاءَ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ فِي كِتَابِ الْمِنْهَاجِ مَعَ أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ اسْتَبْعَدَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ المزني واخبار الْوَجْهَ الثَّالِثَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ لِقَوْلِ الْمُزَنِيِّ جَوَابُهُ أَنَّ زِيَادَةَ قِيمَةِ الْكَافِرِ لَيْسَتْ لِلرَّغْبَةِ فِي كُفْرِهِ بَلْ لِكَثْرَةِ طُلَّابِهِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتَمَكَّنُ الْكَافِرُ مِنْ شِرَائِهِ

  • ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ هُنَا إنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْكَافِرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَخُلْفُ الشَّرْطِ فِيهِ بِمَثَابَةِ خُلْفِ الشَّرْطِ فِي الثِّيَابَةِ وَالْبَكَارَةِ وَالْجُودَةِ وَالتَّوَسُّطِ وَهَذَا كَأَنَّهُ قَالَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا لِلْمَسْأَلَةِ وَجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا

  • (فَرْعٌ)

  • هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِمَّا يَشْهَدُ لِرُجْحَانِ عِبَارَةِ النَّوَوِيِّ عَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا مَعَ فَوَاتِ الْغَرَضِ الْمُعَلَّقِ بِزِيَادَةِ مَالِيَّتِهِ وَوَجْهُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا ضَعْفُ الْغَرَضِ عِنْدَ الْمُزَنِيِّ

وَانْغِمَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ الْفَضْلِ وَالْكَلَامُ وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقْرُبُ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ فوجده فحلا والمخالف هناك أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْعَبَّادِيُّ يُوَافِقُ الْمُزَنِيَّ هُنَا وَالْمُزَنِيُّ يُوَافِقُهُ هُنَاكَ وَيُحْتَمَلُ أن لا يَكُونَ كَذَلِكَ وَيُفَرِّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا (أَمَّا) الْعَبَّادِيُّ فَإِنَّ الْخِصَاءَ عَيْبٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَفَوَاتُهُ كَمَالٌ وَالْكُفْرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يُرَدُّ بِهِ (وَأَمَّا) المزني فلان فضية الاسلام عظيمة لا يوازنها شئ فيجبر ما فات من الغرض المالى اليسير بخلاف الفحولة فان الغرض فيها وفى الخصاء متقاربان فيتسع مَا شَرَطَهُ *

  • (فَرْعٌ)

  • الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ النِّكَاحَ بَعِيدٌ عَنْ قَبُولِ الْخِيَارِ وَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَهَذَا الْفَرْقُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ

  • وَلَنَا قَوْلٌ آخَرُ إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاعْتِمَادِ الصِّفَاتِ فَتَنْتَفِي الْمَسْأَلَةُ

  • (فَرْعٌ)

  • صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا وَالْبَائِعُ مُسْلِمًا فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَافِرًا اكْتَفَتْ عَلَى شِرَاءِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ (وَالْأَصَحُّ) فَسَادُهُ

  • وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ كَافِرًا فَفِي رَدِّ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ خِلَافٌ (الاصح) جوازه فيأتى فيه أيضا

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الثَّيِّبَ دُونَ الْبِكْرِ)
  • (الشَّرْحُ) هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ وَنُقْصَانِ الْمَالِيَّةِ وَهِيَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِشَرْطِ الْكِتَابَةِ وَحُسْنِ الصَّنْعَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَاةُ بِهَذَا الشَّرْطِ مُزَوَّجَةً أَوْ غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَعَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ أَنَّ أبا اسحق قَالَ لَا خِيَارَ إذَا كَانَتْ مُزَوَّجَةً لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَالِافْتِضَاضُ مُسْتَحَقٌّ لِلزَّوْجِ وَلَا غَرَضَ لِلْمُشْتَرِي فِي بَكَارَتِهَا (وَالصَّحِيحُ) الْأَوَّلُ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ يُطَلِّقُهَا أَوْ يَمُوتُ فَيَحْصُلُ لَهُ ذلك

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَاهَا على أنها ثيت فَوَجَدَهَا بِكْرًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْبِكْرَ أَفْضَلُ مِنْ الثَّيِّبِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ضعيفا لا يظيق وطئ الْبِكْرِ فَكَانَتْ الثَّيِّبُ أَحَبَّ إلَيْهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا عِنْدَهُ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِمَا يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ وَالْبِكْرُ أَفْضَلُ مِنْ الثَّيِّبِ فِي الثَّمَنِ)
  • (الشَّرْحُ) الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مُسْتَنَدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْفَائِتُ فِيهَا الْغَرَضُ دُونَ الْمَالِيَّةِ فَهِيَ تُشَارِكُ فِي ذَلِكَ شَرْطَ

الْفُحُولَةِ وَالْإِسْلَامِ لَكِنْ فِي تَيْنِكَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُلْفَ مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ لِقُوَّةِ الْغَرَضِ وَهَهُنَا الْغَرَضُ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِهِ وَلَيْسَ بِعَامٍّ وَكَانَ شَرْطُهُ السُّبُوطَةَ فِي الشَّعْرِ أَوْ الْبَيَاضَ فَيَخْرُجُ جَعْدًا أَوْ أَسْوَدَ فِي كُلٍّ منهما خلاف كمسألتنا هذه - الصحيح أَنَّهُ لَا رَدَّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ - كَمَا لو شرط الْعَبْدِ أُمِّيًّا فَبَانَ كَاتِبًا أَوْ كَوْنَهُ فَاسِقًا فبان عفيفا

  • ولو شرط الجعود أو السواد فَبَانَ سَبْطًا أَوْ أَبْيَضَ فَثَبَتَ الْخِيَارُ وَجْهًا واحدا

  • ولو شرط البكارة فبانت ثَيِّبًا وَإِنْ اسْتَنْكَرَتْ اشْتِرَاطَ الْجُعُودِ وَغَيْرِهَا فِي الشَّعْرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّعْرَ يَجِبُ رُؤْيَتُهُ (فَالْجَوَابُ) عَنْهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَدْ جَعُدَ شَعْرُهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا سَبْطَةٌ وَلَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ عَدْلٌ فَبَانَ فَاسِقًا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَعَكْسُهُ لَا خِيَارَ بِلَا خِلَافٍ قاله الرويانى

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَخْتُونًا فَبَانَ أَقْلَفَ فَلَهُ الرَّدُّ وَبِالْعَكْسِ لَا رَدَّ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَجُوسِيًّا وَهُنَاكَ مَجُوسٌ يَشْتَرُونَ الْأَقْلَفَ بِزِيَادَةٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا وَسُؤَالٌ عَلَيْهِ قَرِيبًا وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ أَحْمَقَ أَوْ نَاقِصَ الْخِلْقَةِ فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَخِيرِ الَّذِي لَا مَالِيَّةَ فيه ولا غرض مقصود

  • (فَرْعٌ)

  • إذَا ظَهَرَ الْخُلْفُ فِي الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَسْخُ الْعَقْدِ بِهَلَاكٍ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ فَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي تقدم قاله صاحب التتمة

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَوَجَدَهُ حِمَارًا أَوْ عَلَى أَنَّهُ حِمَارٌ فَوَجَدَهُ بَغْلًا فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ مَوْجُودَةٌ فَصَحَّ الْبَيْعُ وَثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ عَلَى مَا شَرَطَ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ وقع على جنس فلا ينعقد على جِنْسٍ آخَرَ)
  • (الشَّرْحُ)
  • الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ كَانَتْ فِي الصِّفَاتِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَبَدُّلَ الصِّفَةِ وَالْخُلْفِ أسهل بن ذَلِكَ فِي الْجِنْسِ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اشْتِرَاطُ الْجِنْسِ وَمَثَّلَ بِالْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَهُ أَعْلَى مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي شَرَطَهُ أَوْ دُونَهُ وَفِيهَا جَمِيعًا وَجْهَانِ وَقَدْ حَكَيْتُهَا وَأَطْلَقْتُ الْكَلَامَ فِيهَا فِي بَابِ الرِّبَا فِي الصَّرْفِ الْعَيْنِ (وَالْمَذْهَبُ) الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْبُطْلَانُ - وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مَحْكِيٌّ عَنْ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ
  • وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ فَبَانَ أَنَّهُ جَارِيَةٌ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ فِي الزَّوَائِدِ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ (وَقَالَ) أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَنْعَقِدُ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الرِّبَا عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ الْبُطْلَانُ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا قَالَ بِعْتُكَ فَرَسِي هَذَا وَهُوَ بَغْلٌ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الرِّبَا وَكَذَلِكَ قَالَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ هَذَا الْغُلَامَ وَأَشَارَ إلَى ابْنَتِهِ صَحَّ النِّكَاحُ
  • وَلَوْ بَاعَهُ عَبْدًا عَلَى

أَنَّهُ تُرْكِيٌّ فَإِذَا هُوَ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَهُوَ مِنْ اخْتِلَافِ الْوَصْفِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ قَالَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ

  • إذَا عَرَفَ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْنَا) فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِالْبُطْلَانِ فَلَا كَلَامَ (وَإِنْ قُلْنَا) الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَثَبَتَ الْخِيَارُ فَقَدْ أَطْلَقُوا ذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ أَجْوَدَ أَمْ أَرْدَأَ كَمَا نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِالْمِثَالَيْنِ عَلَيْهِ
  • وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ إذَا خَرَجَ أَجْوَدُ يَكُونُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَخَرَجَتْ بِكْرًا لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الْقَوْلَ هَذَا عَلَى الاجناس والصفات

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ تِسْعَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ في العقد عن أَنْ تَسْلَمَ لَهُ الْعَشَرَةُ وَلَمْ تَسْلَمْ لَهُ فثبت له الخيار كما لو وجد بالبيع عَيْبًا وَإِنْ وَجَدَهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ بِالثَّمَنِ وَيُجْبَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبُولِهِ كَمَا أَجْبَرْنَا الْبَائِعَ إذَا كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِ مَا زَادَ عَلَى عَشْرَةٍ وَلَا إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرِّضَا بِمَا دُونَ الثَّوْبِ وَالْمِسَاحَةِ مِنْ الارض لانه لم يرض بالشركة والتبعيض فوجد أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ فَإِنْ اشْتَرَى صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ فَوَجَدَهَا دُونَ الْمِائَةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ مَا شَرَطَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْأَجْزَاءِ لِتُسَاوِيهَا فِي الْقِيمَةِ وَيُخَالِفُ الثَّوْبَ وَالْأَرْضَ لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَائِهَا لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ كَمْ قيمة الذراع الناقصة لو كانت موجودة لتسقطها مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ وَجَدَ الصُّبْرَةَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قَفِيزٍ أَخَذَ الْمِائَةَ بِالثَّمَنِ وَتَرَكَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَخْذُ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ)
  • (الشَّرْحُ)
  • الذِّرَاعُ فِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ (وَقَالَ) سِيبَوَيْهِ الذِّرَاعُ مُؤَنَّثَةٌ فَعَلَى لُغَةِ التَّذْكِيرِ جَاءَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ تِسْعَةً وَعَلَى لُغَةِ التَّأْنِيثِ عَشْرُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ تِسْعًا
  • أَمَّا الْأَحْكَامُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي خُلْفِ الشَّرْطِ فِي الصِّفَةِ وَالْجِنْسِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْمِقْدَارِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ قِسْمَيْنِ (أَحَدُهُمَا) مَا يَكُونُ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْمَبِيعِ فِيهِ بِالْقِيمَةِ (وَالثَّانِي) مَا يَكُونُ بِالْأَجْزَاءِ وَقَسَّمَ كُلًّا مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَى مَا يَحْصُلُ الْخُلْفُ فِيهِ بِالنُّقْصَانِ وَإِلَى مَا يَحْصُلُ بِالزِّيَادَةِ فَهِيَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ فِي ذَلِكَ تَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَفِكْرٍ
  • وَأَنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَذْكُرُ طَرِيقَهُمْ وَطَرِيقَ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أُبَيِّنُ وَجْهَ الْإِشْكَالِ ثُمَّ أُرْدِفُهُ بِمَا يُيَسِّرُهُ اللَّهُ تَعَالَى (الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ فِي حَالَةِ النُّقْصَانِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِيِّ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَالْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ فِي الْمِثْلِيِّ فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ خَاصَّةً بِلَا خِيَارٍ

وَالتَّرَدُّدُ فِي الزِّيَادَةِ فِي حَالَةِ الْمُتَقَوِّمِ هَلْ يَصِحُّ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ يَبْطُلُ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي آخِرِ بَابِ الشَّرْطِ الَّذِي يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَفَرَضَهَا فِي الثَّوْبِ خَاصَّةً وَصَحَّحَهَا الشَّاشِيُّ وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الصِّحَّةُ فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الْمِثْلِيِّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا

  • وَأَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَجَازَ يُجِيزُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَفِي التَّعْلِيقِ وَافَقَ ذَلِكَ وَفِي الْمُجَرَّدِ قَالَ يَجِبُ بِالْقِسْطِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ) ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهَا إلَّا فِي الثَّوْبِ خَاصَّةً
  • قَالَ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ عَشْرُ أَذْرُعٍ فَخَرَجَ تِسْعًا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي أَنْ يُمْسِكَ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّ لو خرج أحد عشر فَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ هَهُنَا قَوْلًا آخَرَ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ وَهَذَا إذَا قَالَ لَهُ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ عَشْرُ أَذْرُعٍ وَأَمَّا إذَا قَالَ بِعْتُكَ عَلَى أَنَّهُ عَشْرُ أَذْرُعٍ فَخَرَجَ تِسْعًا أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَخَرَجَتْ ثَيِّبًا هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي تَعْلِيقَتِهِ الَّتِي عِنْدِي بِخَطِّ مُسْلِمٍ الدَّارِيِّ تِلْمِيذِهِ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي التَّجْرِيدِ لِلْمَحَامِلِيِّ يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَالتَّجْرِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيقَةِ الْبَنْدَنِيجِيِّ عَنْهُ
  • (الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ)
  • طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فِي بَابِ الرِّبَا والشيخ أبو محمد والامام والغزالي وَالرَّافِعِيُّ إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي حَالَتَيْ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَفَرَضَهَا الْإِمَامُ فِي الْأَرْضِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الصُّبْرَةِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الصُّبْرَةِ أَيْضًا وَالرَّافِعِيُّ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ وَيُقَالُ بهذه المسألة ما إذا باع الثوب على أَنَّهُ عَشْرُ أَذْرُعٍ أَوْ الْقَطِيعُ عَلَى أَنَّهُ عِشْرُونَ شَاةً أَوْ الصُّبْرَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُونَ صاعا وحصل نقص أو زيادة ومعهم مَنْ يَحْكِي الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَأَكْثَرُهُمْ يَحْكِيهِ قَوْلَيْنِ (وَأَظْهَرُهُمَا) عِنْدَهُمْ الصِّحَّةُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَتَنْزِيلًا لِخُلْفِ الشَّرْطُ فِي الْمِقْدَارِ مَنْزِلَةَ خُلْفِهِ فِي الصِّفَاتِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِأَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بِعْتُكَ هذه الارض أن لا يكون غيرها معيبا وَقَضِيَّةُ الشَّرْطِ أَنْ تَدْخُلَ الزِّيَادَةُ فِي الْبَيْعِ فَوَقَعَ التَّضَادُّ وَتَعَذَّرَ التَّصْحِيحُ فَعَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ (إنْ قُلْنَا) بِالْبُطْلَانِ فَذَاكَ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالصِّحَّةِ فَفِي حَالَةِ النُّقْصَانِ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا أَجَازَ فَهَلْ يُجِيزُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِالْقِسْطِ فِيهِ قَوْلَانِ (أَظْهَرُهُمَا) هُنَا الْأَوَّلُ بِخِلَافِ نظائره من تفريق الصفقة وفى حالة الزِّيَادَةِ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي الصُّبْرَةِ هَلْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ التسوية بين الارض وبينهما لَكِنْ فِي كَوْنِ الزِّيَادَةِ لِلْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الارض والثوب أشكال لابهام الْمَبِيعِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ مَا يَدْفَعُ هذا

إلاشكال وينبغى أنه يُحْمَلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِذَا قُلْنَا الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ إنْ أَمْكَنَ الْقَوْلُ به فهل للمشترى خيا وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ (وَالثَّانِي) لَا لِأَنَّهُ شَرَطَ عَشْرَةً وَقَدْ سَلِمَتْ لَهُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصُّبْرَةِ (وَإِنْ قُلْنَا) الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ غَيْرَ هَذَا وَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) نَعَمْ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِيهَا ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ فَإِذَا أَجَازَ كَانَتْ كُلُّهَا لِلْمُشْتَرِي ويطالبه للزيادة بشئ (وَالثَّانِي) وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَنْزِلُ شَرْطُهُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ كَوْنِ الْمَبِيعِ جِيَفًا فَيَخْرُجُ سَلِيمًا لَا خِيَارَ لَهُ فَإِذَا قُلْنَا بالصحيح فقال المشترى لا يفسخ فأنا أقنع بالقدر المشروط شائعا ولك الزياة فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُ وَجْهَيْنِ (أَظْهَرُهُمَا) أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَرَجَّحَ ابْنُ سُرَيْجٍ السُّقُوطَ فِي جَوَابَاتِ الْجَامِعِ الصغير لمحمد وَلَوْ قَالَ لَا تَفْسَخْ حَتَّى أَزِيدَكَ فِي الثَّمَنِ لِمَا زَادَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ خِيَارُ الْبَائِعِ بِلَا خِلَافٍ هَذَا تَهْذِيبُ الطُّرُقِ الْمَنْقُولَةِ

  • وَأَمَّا بَيَانُ الْإِشْكَالِ وَالتَّرْجِيحُ بَيْنَ الطُّرُقِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مُقَدَّمَاتٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُتَجَاوَزُ بِهَا أَرْبَعَةُ أُصُولٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (أَحَدُهَا) خُلْفُ شَرْطِ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ (وَالثَّانِي) خُلْفُ شَرْطِ الْوَصْفِ فِيهِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى الْقَوْلِ الْقَرِيبِ الَّذِي حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ (وَالثَّالِثُ) خُلْفُ شَرْطِ الصِّفَةِ فِي النِّكَاحِ وَفِيهِ قَوْلَانِ (أَظْهَرُهُمَا) الصِّحَّةُ (وَالرَّابِعُ) تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مِنْ جِهَةِ إلْحَاقِ الْقَدْرِ بِالْجُزْءِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ (الثَّانِيَةُ) أَنَّ الْغَرَضَ الْمُتَعَلِّقَ بِجِنْسِ الْمَبِيعِ قَوِيٌّ جِدًّا فَإِنَّ الْجِنْسَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمَقَادِيرُ وَالْأَوْصَافُ تَطْرَأُ عَلَيْهِ وَتَزُولُ فَإِذَا أَخْلَفَ فَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ لِفَوَاتِ مَوْرِدِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ نَظَرًا إلَى العبارة فقط بل لمجموع الاشارة والعبارة ودلالتها عَلَى مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَالتَّعْلِيلُ الْآخَرُ يَنْظُرُ إلَى الْإِشَارَةِ وَحْدَهَا وَيُلْغِي الْعِبَارَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ
  • وَأَمَّا الْوَصْفُ فِي الْمَبِيعِ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا وَلَكِنَّهُ قَدْ يُطْرَحُ وَيُغْتَفَرُ وَمَوْرِدُ الْعَقْدِ هُوَ الْجِنْسُ الْمُعَيَّنُ فَلِذَلِكَ عِنْدَ فَوَاتِ الْوَصْفِ لَمْ يَبْطُلْ الْمَبِيعُ
  • وَأَمَّا الْمِقْدَارُ فَالْغَرَضُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَصْفِ وأقل من الجنس فهو متردد بينهما ولو شَبَهٌ بِالْجُزْءِ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ موردا للعقد بخلاف الوصف وله شبه بالوصف فِي النِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ فِي الْمَنْكُوحَةِ الْأَوْصَافُ (الثَّالِثَةُ) قَدْ عَرَفْتَ بِهَذِهِ المقدمة الثانية

انْحِطَاطَ الْغَرَضِ فِي الْمِقْدَارِ عَنْ الْجِنْسِ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ تِلْكَ ثُمَّ إنْ أَلْحَقْنَا الْمِقْدَارَ بِالْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ اقْتَضَى الصِّحَّةَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَأَنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ الزِّيَادَةِ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ كما قاله صاحب التهذيب وان ألحقنا بِالْوَصْفِ فِي النِّكَاحِ وَجَبَ أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي حَالَةِ النُّقْصَانِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَأَنْ يَصِحَّ حَالَةَ الزِّيَادَةِ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ قَطَعُوا بِالصِّحَّةِ حَالَةَ النُّقْصَانِ وَقَطَعُوا فِي زِيَادَةِ الْمِثْلِيِّ بِالصِّحَّةِ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْبَائِعِ وَتَرَدَّدُوا فِي زِيَادَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَهَذَا السُّؤَالُ كَمَا أَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى الْعِرَاقِيِّينَ هُوَ وَارِدٌ عَلَى الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ الزِّيَادَةَ لِلْبَائِعِ وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّ الْوَصْفَ لَيْسَ هَكَذَا بَلْ إذَا خَرَجَ زَائِدًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي قَطْعًا بِغَيْرِ خِيَارٍ فَمَا مَشَى عَلَى جَعْلِهِ كَالْوَصْفِ مِنْ كُلِّ وجه الاصاحب التَّهْذِيبِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ النُّقْصَانِ إنَّهُ إذَا أَجَازَ فِي الْمِثْلِيِّ يُجِيزُ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَمَا أَظُنُّهُ يَقُولُ بِهِ وَإِنْ أَلْحَقْنَا الْمِقْدَارَ بِالْجُزْءِ فَفِي حَالِ النُّقْصَانِ قَدْ اقتضى الشرط ادخل شئ مَعَ الْمَوْجُودِ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ مَوْجُودًا وَمَعْدُومًا فَيَتَخَرَّجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْبُطْلَانِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ يَبْطُلُ فَإِنَّ الْمَعْدُومَ لَا يُعْرَفُ فَيَمْنَعُهُ وَفِي حَالِ الزِّيَادَةِ وَالْإِشَارَةُ شَامِلَةٌ لِلْجَمِيعِ وَالْعِبَارَةُ فِي الشُّرُوطِ مُخْرِجَةٌ لِلزَّائِدِ فَيَبْطُلُ فِيهِ - وَفِي الْبَاقِي قَوْلًا تفريق الصفقة وينيغى عَلَى هَذَا أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيِّ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ يَبْطُلُ الْإِبْهَامُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمَيَّزٍ وَلَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ وَهَذَا أَيْضًا وَارِدٌ عَلَى الْعِرَاقِيِّينَ - أَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ فَظَاهِرُ لَفْظِهِمْ بِالصِّحَّةِ في الصور الثلاثة وَتَصْحِيحُهُمْ الصِّحَّةَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ - وَأَمَّا الْخُرَاسَانِيُّونَ فلانهم يصححون الصحة في الجميع مع اجرا الْخِلَافِ

  • وَقَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْأُصُولَ الْمَذْكُورَةَ إنَّ خُلْفَ الْمِقْدَارِ فِي الْمَبِيعِ أَوْلَى بِالْخِلَافِ مِنْ خُلْفِ الصِّفَاتِ فِي النِّكَاحِ (قَالَ) وَالْبَيْعُ أَقْبَلُ لِلْفَسَادِ بِالشَّرْطِ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّرْتِيبُ بَعْدَ تَمْهِيدِ مَا ذَكَرْنَاهُ تَرْتِيبُ مَسْأَلَتِنَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الصَّفْقَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ وَإِنْ رَتَّبْنَاهَا عَلَى خُلْفِ الصِّفَاتِ فِي النِّكَاحِ فَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى بِالْفَسَادِ قَالَ وَاَلَّذِي بِهِ الْفَتْوَى صِحَّةُ الْبَيْعِ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَأَمَّا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فَإِنَّهُ اخْتَارَ فِي حَالِ الزِّيَادَةِ التَّخْرِيجَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَفِي حَالَةِ النُّقْصَانِ التَّخْرِيجَ عَلَى الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ لَا يَصِحُّ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ قَطْعًا وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي عَلَى الْأَصَحِّ وَهَذَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الصبرة وهي التى تكلم فيه أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَلَا يَأْتِي عَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ الْآنَ فَسَادُهُ كَمَا تَقَدَّمَ - وَأَمَّا تَخْرِيجُهُ فِي حَالَةِ النُّقْصَانِ عَلَى الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ فَالْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي الْجِنْسِ إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ وَكَانَتْ بَقَرَةً الْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ وَالْفُتْيَا هُنَا على خلافه

وَفِي النِّكَاحِ إذَا قَالَ زَوَّجْتُكَ هَذِهِ عَائِشَةَ فَكَانَتْ فَاطِمَةَ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ لَكِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَصِحَّ فِي جَمِيعِ الصُّبْرَةِ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ ذَكَرَ الْعِرَاقِيُّونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَحَكَمُوا بِأَنَّ الْمَسَّاحَةَ إذَا نَقَصَتْ عَنْ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ صَحَّ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ زَادَتْ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ النقصان والزيادة وطرد صاحب التقريب وسيجئ الْقَوْلَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ (قُلْتُ) وَهَذَا عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقَةٌ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي الصِّيغَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالشَّرْطِ فَهَذَا تَلْخِيصُ الاشكال في هذه المسألة وتلخيصه في ثلاث إشْكَالَاتٍ (أَحَدُهَا) عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي فَرْقِهِمْ بَيْنَ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ وَهُوَ سُؤَالُ الْإِمَامِ وَفِي فَرْقِهِمْ فِي الزِّيَادَةِ بَيْنَ الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِيِّ (الثَّانِي) عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي فَرْقِهِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ إنَّهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَيُجْرَى الْقَوْلَانِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ وَهِيَ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصيغة شرطا فينبغي الخلاف فيها أولا فلا ينبغى الخلاف فيهما (الثَّالِثُ) عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْإِمَامِ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ زِيَادَةُ الصُّبْرَةِ تَكُونُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لِلْبَائِعِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَبَعْضِهِمْ إنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَعَلَى الْإِمَامِ أَعْظَمُ حَيْثُ اخْتَارَ التَّخْرِيجَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَمَعَ ذَلِكَ اخْتَارَ الْفَتْوَى بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ التَّخْرِيجَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يُقْتَضَى خِلَافَ ذَلِكَ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبُ سَالِمٌ مِنْ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ لَكِنَّ قَوْلَهُ مُخَالِفٌ لِلْأَكْثَرِينَ

  • إذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ إنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ إذَا اشترى صبرة على أنها مائة كر فَلَمْ يُصِبْ إلَّا خَمْسِينَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فَهَذَا النَّصُّ يَرُدُّ الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ وَيَقْتَضِي الصِّحَّةَ إمَّا قَطْعًا كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَإِمَّا أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَيَقْتَضِي أَيْضًا رَدَّ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُخَيَّرُ بِكُلِّ الثَّمَنِ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فَمِنْ جِهَةِ اقتضائه الصحة يرد القولين بتخرجيه عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْقَوْلُ بِالنَّظَرِ إلَى الْعِبَارَةِ وَحْدَهَا وَقَطْعِهَا عَنْ خُلْفِ الشَّرْطِ فِي الْجِنْسِ ومن جهة قوله إنما يُجِيزُ بِالْحِصَّةِ يَقْتَضِي عَدَمَ إلْحَاقِهَا بِاشْتِرَاطِ الْوَصْفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَجَازَ بِالْكُلِّ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى شَرْطِ السَّلَامَةِ أَوْ زِيَادَةِ وَصْفٍ فَخَرَجَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا أَجَازَ لَا يَسْقُطُ مِنْ الثمن شئ وَكَانَ ذَلِكَ لِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ ارْتِفَاعِ الْغَرَضِ فِي الْقَدْرِ عَنْ الْوَصْفِ وَانْحِطَاطِهِ عَنْ الْجِنْسِ فَجُعِلَ لَهُ حُكْمٌ بِحِصَّتِهِ وَأُلْحِقَ فِي الصِّحَّةِ بِالْوَصْفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصُّبْرَةَ الْمُشَاهَدَةَ الْمُعَيَّنَةَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا فَلَمْ تَكُنْ كَإِخْلَافِ الْجِنْسِ وَأَثْبَتْنَا

الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِفَوَاتِ غَرَضٍ مَقْصُودٍ وَأُلْحِقَ فِي الْإِجَازَةِ بِالْقِسْطِ بِالْجُزْءِ لِشِدَّةِ الْغَرَضِ فِيهِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ مَوْرِدًا لِلْعَقْدِ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ عَلَى صُورَةِ الشَّرْطِ وَالْمَبِيعُ الصُّبْرَةُ الْمُشَاهَدَةُ لَا الصُّبْرَةُ وشئ آخَرُ فَلِذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مِنْ الصِّحَّةِ وَالْإِجَازَةِ بِالْقِسْطِ مَقْطُوعًا بِهِ عِنْدَ الْكَثِيرِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى وَفْقِ النَّصِّ وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِيهِ وَإِذَا ثَبَتَ الْخِلَافُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَالْأَصَحُّ كَذَلِكَ الصِّحَّةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَإِجَازَةٌ بِالْقِسْطِ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ - هَذَا فِي حَالَةِ النَّقْصِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ بَاقٍ لِهَذَا الْمَعْنَى وَالْحُكْمُ بِالْإِجَازَةِ بِالْقِسْطِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى إجْزَائِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَخَيَّرْنَا الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الاجازة بالجميع والفسخ وأما في حالة لزيادة فَيَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَهُمَا الْإِلْحَاقُ بالوصف من وجه بالجزء مِنْ وَجْهٍ فَمِنْ جِهَةِ إلْحَاقِ الْمِقْدَارِ بِالْجُزْءِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ الزَّائِدَ لَا يَسْلَمُ لِلْمُشْتَرِي كَأَوْصَافِ السَّلَامَةِ إذَا شُرِطَ عَدَمُهَا وَكَانَتْ موجودة بل يكون هذا لزائد يَبْقَى لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ يُمْكِنُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمِثْلِيِّ أبقيت الزئد لِلْبَائِعِ وَقُلْنَا إلْحَاقُهُ بِالْجُزْءِ لِتَعَلُّقِ غَرَضِ الْبَائِعِ بِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي بِهِ فِي حَالَةِ النُّقْصَانِ وَيَكُونُ الْمِقْدَارُ الْمَشْرُوطُ مِنْ الْمِثْلِيِّ لِلْمُشْتَرِي لِتَطَابُقِ الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ من الثمن شئ لانه لم يقف عليه شئ مَقْصُودٌ وَخُرُوجُ بَعْضِ الصُّبْرَةِ الْمُشَاهَدَةِ مَعَ حُصُولِ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِهِ الَّذِي تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِهِ لَا يَزِيدُ وَلَا يُثْبَتُ خِيَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَرَضٌ مَقْصُودٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ فِي الصُّبْرَةِ وَيَتَقَاسَمَانِهَا بِغَيْرِ حَذَرٍ

  • وَأَمَّا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَالْقَوْلُ بِالتَّصْحِيحِ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ مَوْرِدَ الْعَقْدِ مِنْهُمَا وَهُوَ فَاسِدٌ وَمَشَاعًا وَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الْقِسْمَةِ فَتَرَدَّدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ إنَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَجْعَلُ الْبَيْعَ بَاطِلًا لِهَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ المخرج وهو ظاهر بهذا التقدير وَلَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْمَحْذُورَ يَنْدَفِعُ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ بِالثَّمَنِ فَيَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَكِنْ هَهُنَا يَجِبُ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إلَى النَّصِّ فَهَلْ أَنَّهُ صح في الجمع بِالثَّمَنِ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ أَوْ صَحَّ فِي الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ وَإِذَا تَبَرَّعَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لَزِمَ إن قلنا بالاول فلم لا يقبل بِذَلِكَ فِي الصُّبْرَةِ إذَا خَرَجَتْ زَائِدَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَوْلِهِمْ أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ وَيَتْرُكَ الزِّيَادَةَ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَشْمَلْ الزِّيَادَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون العقد شملها ويكون

مرادهم أنه لا يلزم الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِهَا لَكِنَّ الْعِبَارَةَ لَا تُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي كَانَ ذَلِكَ سَالِمًا فِي الصُّبْرَةِ وَلَكِنْ فِي الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ قَدْ وَرَدَ عَلَى مُبْهَمٍ مجهول فيكون باطلا من أصله ولا ينجبر ذَلِكَ بِرِضَاءِ الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ فَطَرِيقُ الْخَلَاصِ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الصِّحَّةِ يَصِحُّ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ لَكِنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الثَّمَنَ مُفَصَّلًا لَا مُجْمَلًا أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ مُجْمَلًا فَسَيَأْتِي وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ زِيَادَةِ الْمُتَقَوِّمِ فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ عِنْدَ التَّشَاحُحِ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَعِلَّةُ الْمُصَنِّفِ لا تقتضي ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ الْبَائِعِ وَلَا إجْبَارُ الْمُشْتَرِي وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا تَرَاضَيَا صَحَّ وَأَقَرَّ الْعَقْدَ كَمَا قَالَ هُوَ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ كَيْلًا بِكَيْلٍ إذَا خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ وَلَيْسَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْزِلَ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ في شئ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَيَنْزِلُ قَوْلُ الصِّحَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ الْبَائِعَ في المثلى إن شاء الزيادة بغير تقيسط وَفِي الْمُتَقَوِّمِ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِرْجَاعُ الزِّيَادَةِ وَحْدَهَا فَيَفْسَخُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي ذَلِكَ وَأَظُنُّهُ صَوَابًا وَإِنْ كَانَ الْأَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافَهُ

  • (فَائِدَةٌ)
  • قَدْ نَبَّهْتُ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي اقْتَضَى الْإِجَازَةَ هَهُنَا فِي الْمُتَقَوِّمِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ أَخَوَاتِهِ مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَعَلَى أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيِّ يُجِيزُ بِالْقِسْطِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُجِيزُ بِالْكُلِّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمِثْلِيِّ بِخِلَافِهِ
  • (فَائِدَةٌ أُخْرَى)
  • صُورَةُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَيْسَتْ عَلَى إطْلَاقِهَا بَلْ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَقَوْلِهِ بعتك هذه الأرض بعشرة دراهم على أنها عَشْرُ أَذْرُعٍ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يَذْكُرَهُ مُفَصَّلًا وَلَا يَذْكُرُهُ مُجْمَلًا كَقَوْلِهِ بعتك هذه الارض عَلَى أَنَّهَا عَشْرُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقَدْ ذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ومثل بالارض والثوب والقطيع وقال المارودى فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ إنْ خَرَجَتْ تِسْعَةً ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِحِسَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالصَّحِيحُ خلافه وانه يجيز بكل لثمن قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ خَرَجَتْ أَحَدَ عَشَرَ فَقَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يَبْطُلُ الْعَقْدُ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ فِي عَشْرَةٍ وَيَكُونُ الْبَائِعُ شَرِيكًا بِالْبَاقِي عَلَى الْإِشَاعَةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذَا أَيْضًا مُوَافِقٌ لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَفِيهِ مَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَائِلَ بِذَلِكَ

يَقُولُ بِالشَّرِكَةِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ إشْكَالُ الْإِبْهَامِ وَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ دَارٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذُرْعَانَهَا لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا ذَكَرَ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ جُمْلَتَهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَ جُمْلَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْصِيلَهُ فَيَنْبَغِي عَلَى قول الماوردى انه يجيز بالقسط ولذي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجِيزُ بِالْكُلِّ (الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ يَذْكُرَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ مُقَسَّطًا عَلَى الْأَذْرُعِ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهَا عَشْرُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّبَا فِيمَا إذَا بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَخَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) عَنْ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِتَسْلِيمِ الزِّيَادَةِ أَقَرَّ الْعَقْدَ وَأَجْبَرَ الْآخَرَ عَلَى الْقَبُولِ وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِقَدْرِ صُبْرَتِهِ مِنْ الزَّائِدَةِ أَقَرَّ الْعَقْدَ وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ هُنَا إذَا فُصِلَ الثَّمَنُ عَلَى الْمَبِيعِ كَمَا مَثَّلْنَاهُ سَوَاءٌ أكان معينا أَمْ فِي الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ هنا اما أن بتشاحا أم لا ووجه ترتيب الحكم بين (والطريقة الثانية) عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) الْبُطْلَانُ وَقِيَاسُهَا أَنْ تَأْتِيَ هُنَا أَيْضًا فَعَلِمْنَا أَنَّ فرص الْمَسَائِلِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ حَالَةَ ذِكْرِ الثَّمَنِ جُمْلَةً فَقَطْ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ المفصل لَا يُعْرَفُ جَمِيعُهُ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) فَرْضُ هَذِهِ المسائل في شئ واحد كثوب أَوْ أَرْضٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ بَاعَهُ رِزْمَةَ ثِيَابٍ بَعْدَ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا كُلُّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا عَشْرَةُ أَثَوَّابً فَكَانَ فِيهَا تِسْعَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَيْعُ جَائِزٌ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْقِسْطِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ وَلَوْ زَادَتْ ثَوْبًا فَالْبَيْعُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ إذَا بِيعَا مُذَارَعَةً لِأَنَّ الثِّيَابَ قَدْ تَخْتَلِفُ وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الزَّائِدُ مَشَاعًا فِي جَمِيعِهَا وَمُسَاوِيًا لِبَاقِيهَا وَمَا زَادَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْأَرْضِ فَمُقَارِبٌ لِبَاقِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَشَاعًا فِي جَمِيعِهِ (قُلْتُ) وَقَوْلُهُ فِي النُّقْصَانِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِسْطِ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْأَصَحُّ هُنَاكَ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ يلتفت على البحث المتقدم على قوله التَّصْحِيحِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ جَعَلْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَاعَةِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَبِنِسْبَتِهَا قَالَهُ هُنَا وَإِنْ جَعَلْنَا الصِّحَّةَ فِي الْجَمِيعِ فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) الْقَائِلُ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ هُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ نَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ قَبْلَ بَابِ بَيْعِ حَبَلِ الْحُبْلَةِ

صَوَّرَهَا فِي الصُّبْرَةِ وَنَسَبَ الصِّحَّةَ إلَى النَّصِّ ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الثَّوْبِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصُّبْرَةِ يُجِيزُ الْعَقْدَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الثَّوْبِ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الذَّرْعَ صِفَةٌ فِي الثَّوْبِ كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَأَمَّا مَالِيَّةُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَمَقَادِيرُهَا وَلِهَذَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَارِ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَالثَّمَنُ يَتَقَسَّطُ عَلَى الْمَقَادِيرِ دُونَ الصِّفَاتِ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الذَّرْعَ طَرِيقٌ لِلتَّقْدِيرِ فِي الْعَادَةِ كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (فَائِدَةٌ أُخْرَى) النَّصُّ الْمَنْقُولُ عن البويطى رأيت مِثْلُهُ فِي الْأُمِّ فِي آخِرِ بَابِ الثَّنِيَّا عَقِبَ الْكَلَامِ الَّذِي سَأَحْكِيهِ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ الْجَانِي إذَا قَتَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْعُيُوبَ فِي الْأَبْدَانِ مُخَالِفَةٌ بعض العدد - ولو كان المشترى كيلا معينا كَانَ هَكَذَا وَإِذَا كَانَ نَاقِصًا فِي الْكُلِّ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ صَاحِبُهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ فِيهِ الْبَيْعَ انْتَهَى - وَهَذَا فِيهِ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ وَهُوَ نَصُّهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالْمِقْدَارِ كَمَا قُلْتُهُ أَوَّلًا لِقَوْلِهِ إنَّ الْعُيُوبَ فِي الْأَبَدَانِ مُخَالِفَةٌ نَقْصَ الْعَدَدِ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إنَّمَا صَوَّرُوا ذَلِكَ في الارض والثوب وصورها الزبيري في المتقضب فِي الدَّارِ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ الدَّارِ حُكْمُ الْأَرْضِ وَقَطَعَ بِالْبُطْلَانِ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ *

  • (فَرْعٌ)

  • مَرَّ خُلْفُ الشَّرْطِ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا عَلَيْهَا خَرَاجٌ بِحَقِّ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ بِشَرْطِ أَنَّ عَلَيْهَا دِرْهَمًا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ (قُلْتُ) وَكَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْمُطَارَحَاتِ وَفِي الْبُطْلَانِ إذَا عَلِمَ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّرْطُ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَعَلَّ مَأْخَذَ ذَلِكَ أَنَّ مُقْتَضَى الشَّرْطِ أَنْ لَا يَلْزَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يتجه البطلان والله أعلم

  • (فَرْعٌ)

  • الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ جَارِيَةً وَشَرَطَ حَمْلَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَقِيلَ يَصِحُّ فِي الْآدَمِيَّاتِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلِهَذَا أُلْغِيَ قَالَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ يَصِحُّ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُشْتَرِي (قُلْتُ) فَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا وَاشْتَرَطَهُ فَأَخْلَفَ هَلْ نَقُولُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ مَعِيبٌ وَخَرَجَ سليما أوله الرَّدُّ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُقَارِبُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمَرْعَشِيُّ هنا يوافق التفصيل في شرط ترك الوطئ فِي النِّكَاحِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّارِطَ هُوَ الَّذِي لَهُ غَرَضٌ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطُ عليه ليس له غرض إلَّا إسْعَافَ الشَّارِطِ وَلَيْسَ الْمَشْرُوطُ مَقْصُودًا لَهُ وهذا معنى صحيح

وان كان لرافعي اسْتَشْكَلَهُ هُنَاكَ فَالْمُشْتَرِي هُنَا لَيْسَ لَهُ غَرَضٌ في الْحَمْلِ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ لِلْبَائِعِ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْ العهدة بسببه وعلى هذا يقوى انه إذَا أَخْلَفَ لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • أَمَّا إذَا كَانَ الشَّارِطُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَيْبٌ إلَّا أَنَّهُ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ كما صرحوا به في الصداق

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا جَانِيًا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَزْنِيِّ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَهُوَ عَبْدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ قَتْلٌ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَالْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ أَوْ يُخْشَى هَلَاكُهُ وَتُرْجَى سَلَامَتُهُ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْمَرِيضِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلِأَنَّهُ عَبْدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ حَقٌّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ عَبْدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمَرْهُونِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَيْعَ الْعَبْدِ الْجَانِي فِي التَّنْبِيهِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَذَلِكَ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ وَمَقْصُودُهُمْ بِذَلِكَ التَّفْرِيعُ الَّذِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ في هذا الباب والقولان منصوصان قال الشافعي في مختصر المزني وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَقَدْ جَنَى فَفِيهَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ كَمَا يَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ (وَالثَّانِي) الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْجِنَايَةَ فِي عُنُقِهِ كَالرَّهْنِ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَيُبَاعُ فَيُعْطَى رَبُّ الْجِنَايَةِ جِنَايَتَهُ وَبِهَذَا أَقُولُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ أَكْثَرَ كَمَا يَكُونُ هَذَا فِي الرَّهْنِ قَالَ الْمُزَنِيّ كَمَا يَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا تَجْوِيزٌ مِنْهُ لِلْعِتْقِ وَقَدْ سَوَّى فِي الرَّهْنِ بَيْنَ إبْطَالِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَإِذَا جَازَ الْعِتْقُ فِي الْجِنَايَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ مِثْلُهُ انتهى - والقول بالجواز مذهب أبى حنيفة وأحمد واختيار المزني وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ هَذَا كَلَامُهُ لِقَوْلِهِ وَبِهَذَا أَقُولُ وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَاحْتَجُّوا لِلْجَوَازِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إلْحَاقِهِ إمَّا بِالْمُرْتَدِّ وَإِمَّا بِالْمَرِيضِ وَكِلَاهُمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ هَذَا إنْ كانت الجناية عمدا وان كانت خَطَأً فَتَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِرَقَبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وبهذا فارق المرهون واحتج المزني العتق وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ جَوَّزَهُ أَيْ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي فَلْيَجُزْ الْبَيْعُ وَبِأَنَّ الشَّافِعِيَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ فِي الرَّهْنِ فَلِيُسَوِّ بَيْنَهُمَا هُنَا فِي الصِّحَّةِ وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْأَرْشَ فِي رِقْبَتِهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ وَبِهَذَا يُفَارِقُ الرَّهْنَ أَيْضًا وَاحْتَجُّوا لِلْبُطْلَانِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّهْنِ كَمَا ذَكَرَهُ

الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ آكَدُ مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ إلْزَامِ الْمُزَنِيِّ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ قَوْلَانِ (فَإِنْ قلنا) البيع جائز فالعتق أول (وَإِنْ قُلْنَا) الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ فَفِي الْعِتْقِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْمَرْهُونِ فَلَيْسَ الْعِتْقُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ (قُلْتُ) وَهَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُزَنِيَّ مَا أَرَادَ قِيَاسَ الْبَيْعِ عَلَى الْعِتْقِ ابْتِدَاءً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ بِالْخِلَافِ فِيهِ بَلْ لَمَّا قَاسَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ اسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُجَوِّزُهُ فَأَلْزَمَهُ بِتَجْوِيزِ الْبَيْعِ وَالطَّرِيقُ فِي الْجَوَابِ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَائِلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَرَى الْعِتْقَ جَائِزًا فَشَبَّهَ بِهِ الْبَيْعَ إمَّا بِطَرِيقِ التَّشْبِيهِ وَإِمَّا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِلِ وَالشَّافِعِيُّ قَدْ قَالَ إنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْعِتْقِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنَّهُ هُوَ جَازِمٌ أَوْ مُرَجِّحٌ لِجَوَازِ الْعِتْقِ حَتَّى يَلْزَمَ بِهِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِجَوَابِهِ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُزَنِيِّ إنَّ الشَّافِعِيَّ سَوَّى بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فِي الرَّهْنِ فِي الْإِبْطَالِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمَا هُنَا يَعْنِي وَقَدْ قَالَ بِصِحَّةِ الْعِتْقِ فَلْيَقُلْ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِتَحْصُلَ التَّسْوِيَةُ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِجَوَابَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ بَلْ خَالَفَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَرْهُونِ يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي عتقه ثلاثة أقوال فكذا بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ هَذَا الْجَوَابُ (الثَّانِي) أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ بِالْعَكْسِ وَلَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ عَنْهُ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قِيَاسَ الْعَكْسِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْجَانِي لَمَا صَحَّ عِتْقُهُ كَالرَّهْنِ فَإِنَّا نَقِيسُ الْجَانِيَ عَلَى الْمَرْهُونِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا إمَّا فِي الْمَنْعِ وَلَمْ نَقُلْ بِهِ لِتَجْوِيزِهِ الْعِتْقَ فَلِيَكُنْ فِي الْجَوَازِ وَأَجَابَ هَذَا أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ تَصْرِيحٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِجَوَازِ الْعِتْقِ - قَالَ الْأَصْحَابُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْعِتْقِ جَوَازُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْآبِقَ وَالْمَغْصُوبَ وَالْمَجْهُولَ وَالْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجُوزُ عِتْقُهُمْ ولا يجوز بيعهم وقال الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ قِيَاسَ الْعَكْسِ قَالَ بِهِ أَكْثَرُ الفقهاء وان خالفهم أكثر المتكلمين وهو اثبات بعض حكم الاصل في الفرع باعتبار علة (قُلْتُ) وَمَنْ الْمَانِعِينَ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِقِيَاسِ الْعَكْسِ أبو حامد الاسفراينى كذلك نقل عنه أبو الوليد التاجى فِي الْأُصُولِ فَلِذَلِكَ مُنِعَ هُنَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مَمْلُوكٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً وَاسْتَحَقَّ بِهَا عُقُوبَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَزُلْ بِهَا مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ وَلَا تَدْفَعُ الْمُزَاحَمَةَ فِيمَا يَحْدُثُ بِالشِّرَاءِ وَهُوَ الْمِلْكُ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهِ يعني والمستحق

في الجناية وقعت فيه مزاحمة وهو حق الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَعْنَى فَارِقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرِيضِ أَيْضًا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْبُطْلَانِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَبِهَذَا أَقُولُ وَجَعَلَ الْقَوْلَ بالجواز مخرجا ومسند التخريج إلْزَامِ الْمُزَنِيِّ لِمَا فُهِمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا خَرَّجَ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّ الْعَقْدَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ قد نَفَذَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ بَطَلَ كَالْمُفْلِسِ إذَا بَاعَ بَعْضَ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَقَدْ تَعَرَّضَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لِهَذَا وَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ أصحابنا حتى خرج هذا القول وليس بشئ وَالِاشْتِبَاهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يُرَدُّ الْبَيْعُ إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَهُوَ الْعَبْدُ (وَقَوْلُهُ) يَتَطَوَّعُ السَّيِّدُ يَعْنِي بِدَفْعِ الْأَرْشِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ حَكَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ إلَى تَخْرِيجٍ قَالَ فَإِذَا بِيعَ وَقُلْنَا مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَزِمَ وَإِلَّا بِيعَ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ بَيْعٌ بِقَدْرِ الْأَرْشِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي فَإِنْ أَجَازَ فَبِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ دَاوُد قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ يَسِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ جِنَايَةُ الْعَمْدِ قَالَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَفِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ طُرُقٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ آدَمِيٍّ فَهُوَ كَالْمَالِ وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ إلَى مَالٍ بِالْعَفْوِ فَكَانَ كَالْمَالِ وَالثَّانِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي جِنَايَةٍ لا توجب القصاص فاما فيما توجب الْقِصَاصَ فَلَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَأَمَّا فِيمَا يُوجِبُ الْمَالَ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • الطُّرُقُ الثَّلَاثُ حَكَاهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) الْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَأَلْزَمَ السَّيِّدَ الْمَالَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ لَقَالَ وَالْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ وَيُبَاعُ وَيُعْطَى رَبُّ الْجِنَايَةِ جِنَايَتَهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ (قُلْتُ) وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ جَيِّدٌ عَلَى ضَعْفِ الطَّرِيقَةِ الثَّالِثَةِ وَأَمَّا الطَّرِيقَةُ الْأُولَى فَلَا يَبْقَى فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ دَلَالَةٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَمْدِ يَبْقَى

وَلَا إثْبَاتَ فَإِجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّخْرِيجِ إنْ صَحَّ الْقِيَاسُ أَوْ بِنَقْلٍ آخَرَ أما هذا فلا ولاجرم كَانَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةَ وَإِنَّ الْخِلَافَ مَقْصُورٌ عَلَى حَالَةِ إيجَابِهَا الْمَالَ فَقَطْ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إنَّ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ أَصَحُّ الطُّرُقِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى فِي الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي نِسْبَتَهَا لِابْنِ خَيْرَانَ وَمِنْ الْقَائِلِينَ بِهَا مَنْ بَنَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْعَمْدِ عَلَى أَنَّهُ موجب ماذا ان قلنا القود المحصن صَحَّ بَيْعُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَإِنْ قُلْنَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهَا فَإِنَّهُ قَالَ إنْ الْأَصَحَّ بُطْلَانُ الْبَيْعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَمِنْ الْقَائِلِينَ بِالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ وَلَوْ جَعَلْنَا مُوجِبَ الْعَمْدِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَحُكْمُهُ هُنَا كَمَا إذَا جَعَلْنَا مُوجَبَهُ الْقِصَاصَ لَا غير لانا على هذا القول لاثبتها بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مُطْلَقًا وَعَزَاهُ ابْنُ دَاوُد لِصَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَأَنَّهُ قَالَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْجَانِي عَمْدًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِيَارٌ لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا عَفْوَ فَإِنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ ثُمَّ عَرَضَ الْبَيْعَ كان حكمه كالخطأ تجرى فِيهِ طَرِيقَانِ خَاصَّةً إمَّا جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَإِمَّا الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَحُكْمُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْخَطَأِ وكذلك إذَا أَتْلَفَ الْعَبْدُ مَالًا

  • وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْهُونِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نفسه والفرقان يقتضيان وجهان
  • (الطَّرِيقَةُ الْأُولَى)
  • إلَّا أَنْ يُلْغَى الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَأَمَّا الْمَرْهُونُ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ كُلُّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالٍ لِإِنْسَانٍ بِاخْتِيَارِهِ يَمْنَعُ الْبَيْعَ قَوْلًا وَاحِدًا كَالرَّهْنِ وَكُلُّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالٍ لِإِنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَهَلْ يَمْنَعُ الْبَيْعَ أَمْ لا على قولين كما ذكرناه هَهُنَا وَكَمَا قُلْنَا فِي الْمَالِ إذَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَبَاعَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَقِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ 1 يَعْنِي إذَا قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ تَعَلُّقَ جِنَايَةٍ بِعَيْنِهِ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ وَالطُّرُقِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَاعَهُ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَوْ كَانَتْ مُوجِبَةَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعُهُ بِحَالٍ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ وَبَاعَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَطَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْخِلَافَ فِيهِ وَحَكَمَ بِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ صَحَّحْنَا وَإِنْ بَاعَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفِدَاءِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَلَكِنْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيُّ يَقْتَضِي طَرْدَ الْخِلَافِ وَهُوَ الْأَقْيَسُ لان

اخْتِيَارَ الْفِدَاءِ لَيْسَ بِالْتِزَامٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ ولا يلزمه به شئ بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِالْتِزَامِ الْفِدَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْوَسِيطِ فِي آخِرِ الْعَاقِلَةِ قُبَيْلَ الْقِسْمِ الرَّابِعِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ بَلْ لَوْ قُلْنَا بِاللُّزُومِ فَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ ضَمَانٌ فَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ بِهِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُهَا وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ * * قال المصنف رحمه الله تعالى *

  • (إذا قُلْنَا إنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فَقُتِلَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ فِي حَالِ الْعَقْدِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقَتْلِ بِرَقَبَتِهِ كَالْعَيْبِ لِأَنَّهُ تُرْجَى سَلَامَتُهُ وَيُخْشَى هَلَاكُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ وَإِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضَ وَمَاتَ وَكَانَ قَدْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ وَإِنْ لم يعلم جع فَكَذَلِكَ هَهُنَا فَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ وَقَتْلِ قَوْمٍ وَهُوَ جَانٍ وَقَوْمٍ غَيْرَ جَانٍ فَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ أبو إسحق و؟ ود القتل بمنزلة لاستحقاق وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فَإِذَا قُتِلَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بالثمن علي البائع علم بالجناية حال العقد؟ ؟ ولم بعلم لِأَنَّهُ أُزِيلَتْ يَدُهُ عَنْ الرَّقَبَةِ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اسْتَحَقَّ وَيُخَالِفُ الْمَرِيضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِالْمَرَضِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا مَاتَ بِزِيَادَةِ مَرَضٍ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَرْجِعْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّفْرِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فَوَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى الْبُطْلَانِ لَا تَعَلُّقَ به يَخْتَصُّ بِهَذَا الْبَابِ وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ إنَّا ان أبطلنا باع الْعَبْدِ الْجَانِي رَدَّهُ وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ وَتَبْقَى الْحُكُومَةُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ توجب القصاص واقتص الولى فذك وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ تُوجِبُ مالا فالسيد على خيرته ان شاء سلمه ليباع وان شَاءَ فَدَاهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ سَلَّمَهُ فَإِنْ بيع بقدر الجناية فذك وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ غَيْرُهُ وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ فَالْفَاضِلُ يُدْفَعُ إلَى السَّيِّدِ البائع وإذا أفدي فالاظهر؟ ؟ ؟ ؟ يفد به بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ (وَالثَّانِي) يتعين لارش وَإِنْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يُسَلَّمَ الْعَبْدُ لِيُبَاعَ فَإِنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ رَاغِبٌ بِأَكْثَرَ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُوجِبُ الْمَالَ فَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ السَّيِّدَ مُلْتَزِمٌ لِلْفِدَاءِ بِبَيْعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِجِنَايَتِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى تسليم الفداء كما لو

أعتقه أو قبله وَقِيلَ هُوَ عَلَى خِيرَتِهِ إنْ فَدَى أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِلَّا فَسَخَ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ وَهَذَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَخْتَارَ الْفِدَاءَ وَلَوْ اخْتَارَ أَنْ يَفْدِيَهُ ثُمَّ قَبِلَ أَنْ يُخْرِجَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ فِي النَّقْلِ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْوَجْهِ وَشَبَّهَهُ أَبُو الطَّيِّبِ بِمَا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ أَنَا أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ لَا يجب عليه الوفاء بذلك وهو النقل نستفيد منه ان عند اختيار الفداء لا يلزم وهو كذلك على الاصح وَبِهِ يَضْعُفُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ التَّهْذِيبِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ولا يضعف به جعل البيع التزام لِلْفِدَاءِ لِأَنَّ الْمَأْخَذَ فِي ذَلِكَ الْحَيْلُولَةُ كَالْعِتْقِ وَالْقَتْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ صَرِيحِ الِالْتِزَامِ غَيْرَ مُلْزِمٍ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا مُلْزِمًا فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) يَفْدِيهِ هَهُنَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهَا ابْنُ دَاوُد إلَى النَّصِّ (وَالثَّانِيَةُ) ذَكَرَهَا ابْنُ دَاوُد وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَقْتَضِيهَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ فيه وَوَجْهُ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْبَيْعِ وَلِذَلِكَ إذَا قَبِلَهُ يَفْدِيهِ بِأَقَلِّ لامرين خَاصَّةً وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى فِيهِ الْخِلَافَ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْفِدَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ لِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وبيع في الجناية لان حق االمجنى عَلَيْهِ سَبَقَ حَقَّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْبَيْعِ الْفِدَاءُ وَهُوَ قول أبى اسحق الْمَرْوَزِيِّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ وَفِي الْفِدَاءِ هَهُنَا الْقَوْلَانِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً خِيَارَ الْقِصَاصِ فَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وان طلب القصاص قتله ونظر فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كان بَعْدَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْقِصَاصِ لَا تَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ فَإِذَا قبل فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أن ذلك بمنزلة العيب فانه كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بعده ولم يفسخ حتى قتل فلا شئ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ جَانِيًا وَغَيْرَ جَانٍ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا نَسَبَهُ الْجُمْهُورُ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ أَكْثَرُهُمْ يَنْسِبُهُ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَلَا يَذْكُرُ غَيْرَهُ وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً وَلَمْ يَنْسِبْ لِابْنِ سُرَيْجٍ فِي هَذِهِ المسألة شيأ وَنَسَبَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ السَّابِقَةِ أنه في ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا يَقُولُهُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ غَرِيبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ بُشْرَى نَقَلَ مَا يُوَافِقُ قول

ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَيْهِ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَالثَّانِي وَهُوَ قول ابى اسحق وَابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَفْظُهُ فِي آخِرِ بَابِ الْفُتْيَا مِنْ الْجُزْءِ الثَّامِنِ من الام قال الشافعي من باع رحلا غَنَمًا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ أَوْ بَقَرًا أو بلا فَأُخِذَتْ الصَّدَقَةُ مِنْهَا فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا اشْتَرَى كَامِلًا وَأَخَذَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ولكن من باعه ابلا دون خمسة وعشرون فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَى الْبَائِعِ صَدَقَةُ الْإِبِلِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِهِ وَلَا صَدَقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا قَالَ وَمِثْلُ هَذَا الرَّجُلُ يبيع العبد وقد حل دمه عند بِرِدَّةٍ أَوْ قَتْلٍ عَمْدٍ أَوْ قَطْعِ يَدِهِ فِي سَرِقَةٍ فَإِذَا قُتِلَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ وَإِذَا قُطِعَ فَلَهُ الْخِيَارُ وفى فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْسَاكِهِ لِأَنَّ الْعُيُوبَ فِي الْأَبْدَانِ مخالفة نقص العدد انتهى

  • وَقَدْ وَجَّهُوا هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّ السَّبَبَ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَأُحِيلَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَحْبَلَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ بَيْعًا فَاسِدًا وَرَدَّهَا إلَى بَائِعِهَا وَمَاتَتْ مِنْ الطَّلْقِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ جَعْلُ التَّلَفِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالسَّبَبِ السَّابِقِ كَظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْمَبِيعِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ وَهَذَا الشَّبَهُ يُوهَمُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ البيع ولم يريدوا ذك بَلْ يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ وَوَقَعَ الشَّبَهُ فِي الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ نَقَلَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ - وَأَمَّا تَمَسُّكُ الْقَائِلِينَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ بِمَسْأَلَةِ الْمَرَضِ وَهِيَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا مَرِيضًا وَتَمَادَى الْمَرَضُ إلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَيُحْكَى هَذَا عَنْ الْحَلِيمِيِّ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مَا يَقْتَضِيهِ فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا (وَأَشْهَرُهُمَا) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَيْسَ الْمَوْتُ بالمرض السابق على البيع بل بما يتجدد بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهَا سَبَبٌ كَامِلٌ لِلْقِصَاصِ وَهَذَا مَعْنَى الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمَرَضِ الْقَدِيمِ فَكَيْفَ وَالظَّاهِرُ حُدُوثُ سَبَبٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلُزُومُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ الطَّلْقِ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِأَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ أَوْجَاعِ الطَّلْقِ وَهِيَ حَادِثَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَالْمَرِيضِ إذَا مَاتَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطيب وحكم

الْجِرَاحَةِ السَّارِيَةِ حُكْمُ الْمَرَضِ ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَجَعَلَهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَمَّا غَيْرُ الْمَخُوفِ كَالصُّدَاعِ وَالْحُمَّى فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إذَا ازْدَادَ فِي يَدِهِ وَمَاتَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحُكْمُ الْقُولَنْجِ حُكْمُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ والبغوى حينئذ موافقان لِلْحَلِيمِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ حَتَّى قُتِلَ فِي يَدِهِ فَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ فَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ ويحكى عن أبى اسحق وَاخْتِيَارُ أَبِي حَامِدٍ (قُلْتُ) وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو حامد الاسفرايني فانه كذلك في تعليقه علم به أو لم يعلم وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ أَمَّا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ نَسَبَ ذَلِكَ إلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّهُ بمنزلة لعيب وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الَّذِي قَدْ رَضِيَ بِهِ ولا شئ لَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ بشئ لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَإِمْسَاكِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قال وليس هو كظهور الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ ما صح بيعه اصلا وممن اختيار هَذَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَ الْجَهْلِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ وَعِنْدَ الْعِلْمِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ فَإِذَا رَضِيَ بِهِ سَقَطَ أَثَرُهُ وَهُوَ أَقْوَى فِي الْمَعْنَى وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ عَيْبٌ فِي الْحَالَيْنِ وَلَكِنْ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ سَقَطَ أَثَرُهُ وَفِي حَالَةِ الْجَهْلِ الْقَتْلُ مِنْ أَثَرِهِ فَلِذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِهِ غَيْرَ أَنَّ النَّصَّ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي نقلته فيما تقدم عند طريان الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ عَيْبٌ دَلَّسَ بِهِ فَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ لان الشافعي ما تَكَلَّمَ فِي حَالَةِ الْقِصَاصِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا اطلع عَلَيْهِ قَبْلَ الْقِصَاصِ قَالَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ إنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَوْنِهِ إذَا لَمْ يَرُدَّ حَتَّى قتل هل ينفسخ أولا *

  • (فَرْعٌ)

  • أَمَّا ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إذَا صَحَّحْنَا الْبَيْعَ وَلَمْ يَحْصُلْ الْقِصَاصُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ فِي الْعُيُوبِ وَالتَّفْصِيلُ في العمد بين أن يتوب أولا وفى الخطأ بين أن يكثر أولا وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وان كثرت لا تثبت الخيار إذا كانت خَطَأً وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ تَأَمَّلْتُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَفِيهِ مَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ بِالْمَفْهُومِ لَا بِالْمَنْطُوقِ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ التَّمَسُّكُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِهِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ أَمَّا إذَا كَانَتْ

قَبْلَ الْفِدَاءِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ شِبْهُ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ أَمْ لَا وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهَذَا حَيْثُ يَقُولُ إنَّ مُجَرَّدَ الْجِنَايَةِ لَا يَكُونُ عَيْبًا إما عند التوبة أو عند عدم الكرار أَمَّا إذَا كَانَتْ عَيْبًا فَهِيَ كَافِيَةٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ *

  • (فَرْعٌ)

  • إذَا بَاعَهُ وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ قَدْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَرَدَّى فِيهَا مَنْ يَجِبُ ضَمَانُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ قصاصا ثم بعد البيع عفي علي مال وقد تقدم

  • (فروع)

  • وطئ الْجَارِيَةِ الْجَانِيَةِ لَا يَكُونُ الْتِزَامًا لِلْفَادِي وَفِيهِ وَجْهٌ مَذْكُورٌ فِي الدِّيَاتِ مِنْ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ قال لعبده إذا جاء رأس الشهر فأنت حُرٌّ فَجَنَى الْعَبْدُ ثُمَّ جَاءَ رَأَسُ الشَّهْرِ عَتَقَ وَلَزِمَ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ قَالَهُ الْقَاضِي عَنْهُ فِي بَابِ الْأَمَةِ تَغْرِسُ نَفْسَهَا وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَجَنَى الْعَبْدُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّةِ الْمُعْتَقِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ عَتَقَ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يوجد من السيد فعلى وفى الاولى لم يوجد من العبد شئ فَصَارَ السَّيِّدُ مُتْلِفًا بِالْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْ الْعَبْدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِنَا بِعَدَمِ نُفُوذِ عِتْقِ الجاني وان الاستبار بِحَالِ الصِّفَةِ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ بِبَيِّنَةِ لَوْ نَقَصَ الْأَرْشُ عَنْ الرَّقَبَةِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كما تقدم ولا يمتنع البيع لا فِي مِقْدَارِ الْأَرْشِ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلِ وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَ خِلَافٍ وَقَالَ وَقَدْ ذكره الغزالي في لزكاة وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ إنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ الْجَانِي كَبَيْعِ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي الْوَصَايَا عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الدَّوْرِ الوقع فِي الْجِنَايَاتِ إذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ وعفى المجني عليه ومات فان أجارته الْوَرَثَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا نَفَذَ فِي الثُّلُثِ وَانْفَكَّ ثلث الْعَبْدُ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْعَبْدِ وَأَشَارَ الْإِمَامُ فِيهِ إلى وجه آخر كما ان شيأ من المرهون لا ينفك ما بقى شئ مِنْ الدَّيْنِ

  • (فَائِدَةٌ)

  • أَجْمَعُوا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ وَهُوَ مَأْذُونٌ أَنَّ الدَّيْنَ فِي مَالِهِ وَالْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ فَإِذَا عَجَزَتْ الرَّقَبَةُ عَنْ احْتِمَالِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَرُدَّ إلَّا مَا فِي يَدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا عَجَزَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ الدَّيْنِ لَمْ يُرَدَّ إلَى الرقبة

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَبِهِ مَرَضٌ أَوْ جراحة فزاد ذلك في يد المشتري ولم يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ حَالَ الِاسْتِقْصَاءِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَدَّادِ الْمِصْرِيِّ تَصِيرُ الزِّيَادَةُ كَأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي يد البائع للمشترى الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ وَالرُّجُوعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ سَائِرِ أَصْحَابِنَا زِيَادَةُ الْمَرَضِ فِي

يَدِهِ تَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا بِالْعَيْبِ الذى كان في يد البائع دون لزيادة الَّتِي حَدَثَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذِهِ لزيادة حَدَثَتْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَكَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَرَضِ أَوْ الْجِرَاحَةِ حَتَّى سَرَتْ إلى النفس فعلى قول ابن الحداد ينفسخ البيع ويرجع بالثمن وعلى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي عَلِيٍّ لَا يَنْفَسِخُ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحَمْلِ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ فَعَنْ القاضى أبى الطيب أنه على الوجهين * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا مُرْتَدًّا فَقُتِلَ فِي يَدِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ في قول أبى اسحق يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي العباس وأبى على ابن أَبِي هُرَيْرَةَ إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِالرِّدَّةِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بالارش - ووجههما ما ذكرناه في الجاني عما
  • (الشَّرْحُ)
  • بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ كَبَيْعِ الْعَبْدِ الْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَخْرِيجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ يُقَاسُ الْجَانِي عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى الْفَرْقِ لِأَنَّ رَقَبَةَ الْجَانِي مُسْتَحَقَّةٌ لَآدَمِيٍّ وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ فَكَأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ حَاصِلٌ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَقَالَ القاضى حسين ابن الوجه المذكور خط لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ أَنَّ رَهْنَ الْمُرْتَدِّ وَالْقَاتِلِ جَائِزٌ فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى صِحَّتِهِ فَقُتِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقَدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قُتِلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْجَانِي عَلَى قَوْلِ أَبِي اسحق وَابْنِ الْحَدَّادِ وَالْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِرِدَّتِهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ عَالِمًا وَجْهَانِ رَأْيُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أبى حامد وأبى اسحق أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلِهَذَا أَطْلَقَ هُنَا وَرَأْيُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لا ينفسخ البيع ولا يرجع بشئ قَالَ الْإِمَامُ كَانَ يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ يَعْنِي الَّذِي يَقُولُ بِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا كَمَا يَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُقَالَ بِالْوَقْفِ حَتَّى يُقَالَ إن قتل المرتد تبينا أن بعيه لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا الصِّحَّةَ قَالَ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ (وَأَمَّا) عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِالرِّدَّةِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ لِأَنَّهَا عَيْبٌ رَضِيَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ كَتَعَذُّرِ الرَّدِّ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ فَيُتَقَوَّمُ مُرْتَدًّا وَغَيْرَ مُرْتَدٍّ وَيُرْجَعُ بما

بَيْنَهُمَا مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ قَالَ الْأَصْحَابُ فَإِنْ قِيلَ الْمُرْتَدُّ قُتِلَ لِإِقَامَتِهِ عَلَى الرِّدَّةِ وَذَلِكَ حَادِثٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (فَالْجَوَابُ) أَنَّهُ إنَّمَا قُتِلَ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ إنْسَانٌ قبل الاستنابة لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِقَامَتُهُ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تُوجِبْ القتل لكن استيفاء ما وجب عَلَيْهِ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ فِي الْمُحَارَبَةِ وَانْحَتَمَ قَتْلُهُ فَقَدْ ذَكَرَ الشيخ أبو حامد الاسفزايني رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّعْلِيقِ إنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْحَشَرَاتِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَهُ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَالزَّمِنِ فَعَلَى هَذَا إذَا قَتَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَحُكْمُهُ حكم القائل عَمْدًا فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ)
  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ أن نقدر عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ هَهُنَا مُتَحَتَّمٌ بَلْ هُوَ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ وَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَقُلْنَا تَسْقُطُ الْعُقُوبَةُ بِالتَّوْبَةِ بَعْدَ الظَّفَرِ فَكَذَلِكَ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا تَسْقُطُ فَثَلَاثُ طرق (إحداهما) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ قولا واحدا لان قلته مُحَتَّمٌ وَيُفَارِقُ الْمَرِيضَ وَالْمُرْتَدَّ وَالْقَاتِلَ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِرَجَاءِ بُرْءِ الْمَرِيضِ وَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ وَوَافَقَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَسَبَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ إلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ وَطَبَقَتِهِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحسين ولم أر في تعليق أبى حامد التعليل بِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ بَلْ يَتَحَتَّمُ الْقَتْلُ فَجَازَ أَنْ يَقُولَ مَنْفَعَةُ هَذِهِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ بَاقٍ أَلَّا يُتَخَلَّصَ بِهِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ بَاقٍ يُتَخَلَّصُ بِالْعِتْقِ لِلْعِبَادَةِ وَمَنَافِعِ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُرْشِدِ وَقَالَ جَوَازُ عِتْقِهِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ بِدَلِيلِ الْآبِقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ فِي الْعِتْقِ قُوَّةً وَسِرَايَةً (الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ) مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ كَبَيْعِ الْجَانِي يَعْنِي عَمْدًا فَيَصِحُّ على الاصح وتوجيهها ما ذكره المصنف وقد علمت ما يرد عليه (والثالثة) قال الرافعى أَنَّهَا الْأَظْهَرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ بَيْعَهُ كَبَيْعِ الْمُرْتَدِّ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَظْهَرُ مِمَّا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَمْدِ قَدْ تَصِيرُ إلَى الْمَالِ بِخِلَافِ هَذَا لَكِنْ يَرِدُ عَلَى إلْحَاقِهِ بِالْمُرْتَدِّ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ مَرْجُوُّ الْبَقَاءِ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمُحَارِبِ الَّذِي تَحَتَّمَ قَتْلُهُ أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي مَنْفَعَةِ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ مِمَّا يُتَوَصَّلُ إلَيْهَا بِالْأَغْرَاضِ فَتَكُونُ كَبَيْعِ الْمُرْتَدِّ الْمَشْهُورِ بِصِحَّتِهِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ لَا تُعْتَبَرُ فَيَقْوَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حامد

وفيه نظر والاقرب الاول لان العتق كيف ما كَانَ فِيهِ أَجْرٌ وَالْأَجْرُ مَقْصُودٌ مُتَوَصَّلٌ إلَيْهِ بِالْأَمْوَالِ فَعَلَى طَرِيقَةِ أَبِي الطَّيِّبِ يَكُونُ حُكْمُهُ حكم القاتل عمدا في غير المحاربة وقد تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهَا أَظْهَرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ يَكُونُ كَالْمُرْتَدِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا وَعَلَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ أبى حامد البيع باطل ولا كلام * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (إذَا بَاعَ عَيْنًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لِأَنَّهُ عَيْبٌ رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَبَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ كَمَا لَوْ أَوْقَفَهُ عليه (والثانى) لا يبرأ من شئ مِنْ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَرْتَفِقُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ وَالرَّهْنِ الْمَجْهُولِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ فِي الحيوان الذى لا يعلم به البائع لا رَوَى سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ غُلَامًا بِثَمَانِمِائَةٍ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ فَوَجَدَ الرَّجُلُ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ احْلِفْ لَقَدْ بِعْتَهُ وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمُهُ فَأَبَى ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ وَقَبِلَ الْغُلَامَ فَبَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُفَارِقُ مَا سواه لانه يغتذى بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ وَقَلَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَظْهَرُ أَوْ يَخْفَى فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى التبرى من العيب الباطن فيه لان لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْقِيفِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ وَلَا فِي الْعَيْبِ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَمْ يَجُزْ التَّبَرِّي مِنْهُ مَعَ الْجَهَالَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ غَيْرِهِ وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَى أَنَّهُ حَكَى ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَرْهُ لِنَفْسِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ أَمْضَى الْبَيْعَ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ هَذَا الشرط يقتضى جزأ مِنْ الثَّمَنِ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لِأَجْلِ الشَّرْطِ فَإِذَا سَقَطَ وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ الْجُزْءَ الَّذِي تَرَكَهُ بِسَبَبِ الشَّرْطِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ إذَا أُضِيفَ إلَى مَعْلُومٍ صَارَ الْجَمِيعُ مَجْهُولًا فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَفَسَدَ الْعَقْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
  • (الشرح)
  • هذا الفصل باب مستقل وب عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ بِبَابِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَدْرَجُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْ مَسَائِلِهِ وَقَضَاءُ عُثْمَانَ هَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ في الموطأ عن يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ سَالِمٍ وَلَفْظُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ لِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَفِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّهُمَا اللَّذَانِ اخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ الدَّاءَ زَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَصَحَّ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ تَرَكْتُ الْيَمِينَ لِلَّهِ تَعَالَى فَعَوَّضَنِي اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَائِزَةً وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْهُمَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدِيثُ شَرِيكٍ عَنْ عاصم بن عبد اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بَرَاءَةٌ لَيْسَ يَثْبُتُ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ أَجَابَ شَرِيكٌ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا قال البيهقى إن صح مَا رَوَاهُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ سَالِمٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي قَضَاءِ عُثْمَانَ وَعَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ كَانَ لَا يَبْرَأُ من الداء حتى يريه إياه يقول بَرِئْتُ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الدَّاءِ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ مِثْلُهُ وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ مَا رَأَيْتُهُمْ يُجِيزُونَ مِنْ الدَّاءِ إلَّا مَا يَثْبُتُ وَوَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهِ وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ كَبِيرٌ أَدْرَكَ جَمِيعَ الصحابة وفاتته الصحبة بشئ يَسِيرٍ وَالْإِسْنَادُ إلَيْهِ فِي هَذَا جَيِّدٌ وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُسَمِّيهِ وَيُرِيهِ هَذَا مَا فِي هَذِهِ المسألة من

الْإِثْبَاتِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَاخْتَلَفُوا عَلَى مَذَاهِبَ (أَحَدُهَا) أَنْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدٍ (وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ لا يبرأ من شئ مِنْ الْعُيُوبِ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ هَؤُلَاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَتَّى يُسَمِّيَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَدَاوُد وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ هَكَذَا مُقَيَّدًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَدَاوُد مُطْلَقًا وَظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إذَا سَمَّى كَفَى سَوَاءٌ أَكَانَ العيب مما يعابن أَمْ لَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَقُولُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا سَيَأْتِي (وَالثَّالِثُ) أنه لا يبرأ من شئ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شُرَيْحٍ وَعَطَاءٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عنه واسحق ويشبه أن يكون ذلك الاطلاق فيما يُمْكِنُ كَمَا فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا كَمَا سَيَأْتِي لَكِنَّ قَوْلَهُمْ إنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُعَايَنَةَ فَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِيمَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ وان يُرَادُ ظَاهِرُهُ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ بَعِيدٌ (الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً كَقَوْلِ عُثْمَانَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ هُنَا قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عندنا فمن باع عبدا أو وليدة أو حيوان بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَرَّجُ مِنْهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي تحريره ثلاثة أقول كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (السَّابِعُ) قَوْلٌ ثَانٍ لِمَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّ مَالِكًا رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بذلك إلا في الرقيق خاصة فيبرأ ما لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ فَكَتَمَ وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِنْ الفحاش لان الفحاش تشترى لتريح - وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ بِهِ عَيْبٌ أَصْلًا (وَالثَّامِنُ) قَوْلٌ ثَالِثٌ لمالك وقيل انه لذى رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبَرَاءَةِ إلَّا في ثلاثة أشياء فقط وهو بيع السلط لِلْمَغْنَمِ أَوْ عَلَى مُفْلِسٍ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ فِي دُيُونِ الْمَيِّتِ (وَالثَّانِي) الْعَيْبُ الْخَفِيفُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً لِكُلِّ أَحَدٍ (وَالثَّالِثُ) فِيمَا يُصِيبُ الرَّقِيقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ خَاصَّةً (وَالتَّاسِعُ) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ خَارِجٌ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَا أَعْرِفُهُ صَرِيحًا عَنْ

أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ إلَّا عَنْ مَذْهَبِنَا وَبَعْضِ الظاهرية وان صح أن أحد يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ كَانَتْ الْمَذَاهِبُ عَشَرَةً هَذِهِ جُمْلَةُ الْمَذَاهِبِ (وَأَمَّا) تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ عَنْ طُرُقٍ أَشْهَرُهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْوَكِيلِ وَالْإِصْطَخْرِيُّ إنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ الثَّالِثُ مِنْهَا وَهُوَ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ وَدُونَ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْبَاطِنِ وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ بِحَالٍ - وَحَاصِلُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ فِي الْحَيَوَانِ ثلاثة أقول وفي غير الحيوان قولين ولا يجئ الثَّالِثُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ لَا بَاطِنَ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إنَّهَا الْأَصَحُّ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهَا الْأَلْيَقُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَعَ قَوْلِهِ أَنَّ الْأُولَى أَشْهَرُ وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ نِسْبَتُهَا إلَى عَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ دُونَ الْمَعْلُومِ وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْمَعْلُومِ وَفِي غَيْرِ الْمَعْلُومِ قَوْلَانِ وَقَدْ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ) يُخَرَّجُ مِنْ مَنْقُولِ الْإِمَامِ وَهِيَ إثْبَاتُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ (ثَالِثُهَا) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وغير المعلوم (والطريقة الْخَامِسَةُ) الْقَطْعُ فِي الْحَيَوَانِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَغَيْرِهِ وَإِجْرَاءُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَهِيَ تُخَرَّجُ مِنْ نَقْلِ سَلَامٍ شَارِحِ الْمِفْتَاحِ وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ مُقْتَضَاهَا عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بين الباطن والظاهر وذلك طَرْدُ التَّفْصِيلِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ لَا بَاطِنَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطيب وذلك يوافق ما حكاه الامام الماوردى وَالرَّافِعِيُّ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ نَفْسَ الْعِلْمِ وَالْأَكْثَرُونَ جَعَلُوا الْعُيُوبَ الظَّاهِرَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْمَعْلُومَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا وَالْبَحْثِ عَنْهَا قَالَ الْإِمَامُ وَإِذَا جَمَعَ جَامِعُ الْحَيَوَانِ إلَى غَيْرِهِ انْتَظَمَ لَهُ أَقْوَالٌ (أَحَدُهَا) الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ (وَالثَّانِي) الْفَسَادُ فِي الْجَمِيعِ (وَالثَّالِثُ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ

فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل