كتاب الأطعمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْقِيَاسِ وَانْفَصَلُوا عَنْهَا (أَمَّا) الِاعْتِرَاضَاتُ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِي الْحَمْلِ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلِذَلِكَ كَانَ تَبَعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّمَرَةُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ طَائِفَةٍ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَيْسَ إيَّاهُ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلْعُ كَالْحَمْلِ لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ظَهَرَتْ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ وَبِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ لِنَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ اسْتِثْنَاءُ الطَّلْعِ لِنَفْسِهِ وَانْفَصَلُوا عَنْ الْأَوَّلِ بِأَبْوَابِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَمَعَ ذَلِكَ تَتْبَعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ عَلَى الْحَمْلِ وَجَازَ عَلَى الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ جَارٍ مَجْرَى أَبْعَاضِ الْأُمِّ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ عَلَى أَبْعَاضِهَا لَمْ يَجُزْ عَلَى حَمْلِهَا وَالثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ تَجْرِي مَجْرَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَازَ الْعَقْدُ عَلَى أَغْصَانِهَا جَازَ عَلَى ثَمَرِهَا (وَعَنْ الثَّانِي) بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَامِنَةً فِي الطَّلْعِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الحمل لاأصل لَهَا غَيْرُهُ فَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ مِنْ الطَّلْعِ فَقَدْ أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الْأُمِّ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ كَالْوَلَدِ وَأَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْجَنِينِ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ كَاتِّصَالِ الْجَنِينِ بِالْأُمِّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَتَعَارَضَا وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا كَانَتْ (وَعَنْ الثَّالِثِ) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاءُ السَّقْفِ وَالْأَغْصَانِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ (فَائِدَةٌ) كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمُتَقَدِّمُ كَالصَّرِيحِ فِي إفَادَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى دُخُولِ الْحَمْلِ في بيع
الْأُمِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْأَمَةِ وَاسْتِثْنَاءَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَيْسَ مُجَرَّدُ ذَلِكَ مُصَادِمًا لِلْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ وَلَكِنَّ ابْنَ الْمُغَلِّسِ الظَّاهِرِيَّ قَالَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ إنَّ تَبَعِيَّةَ الْحَمْلِ لِلْأُمِّ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّ النَّظَرَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَيْرُهَا وَلَيْسَ كَعُضْوٍ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَنِسْبَةُ ابْنِ الْمُغَلِّسِ ذَلِكَ إلَى أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ يُشْعِرُ بِخِلَافٍ إذْ إنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعًا وَمَحَلُّ الْجَزْمِ فِي دُخُولِ الْحَمْلِ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِرَبِّ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ قد وجد باختياره قال بان الرِّفْعَةِ وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ تَمْلِيكٍ جَرَى بِالِاخْتِيَارِ مِنْ الْمَالِكِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَفِي معنى ذلك وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ فلس وهل الاستتباع في هذا لاجل رضاه بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْأُمِّ عَنْهُ الْقَائِمُ فِيهِ مقامه وكيله أو وليله وَكَذَا عِنْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ قَهْرًا أَوْ لِأَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ فِيهَا عَنْهُ إلَّا بِعِوَضٍ فِيهِ مَعْنَيَانِ تُخَرَّجُ عَلَيْهِمَا مَسَائِلُ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ فِي بَابِ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ (مِنْهَا) لَوْ وهبها حيث لاثواب وَهِيَ حَامِلٌ لَا يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ الْجَدِيدُ كَمَا قَالَ لَا وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا كَمَا فِي البيع ومثلها جار فيما لورهن الْجَارِيَةَ الْحَامِلَ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رَاضٍ بِخُرُوجِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَبِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا بِعِوَضٍ أُجْرِيَا أَيْضًا فِيمَا لَوْ رَهْنَهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ (وَمِنْهَا) لَوْ خَرَجَتْ عَنْ ملكه
بِعِوَضٍ لَكِنْ لَا بِرِضَاهُ كَمَا إذَا رَدَّ عَلَيْهِ عِوَضَهَا بِعَيْبٍ وَكَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ فِي يَدِهِ أَوْ رَجَعَ فِيهَا بَائِعُهَا عِنْدَ فَلَسِهِ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَدْ كَانَتْ حَائِلًا عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ لَهَا هَلْ يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ قَوْلَانِ (قُلْتُ) قَضِيَّةُ الْمَأْخَذَيْنِ أَنَّ الْأَبَ لَوْ رَجَعَ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي وَهَبَهَا لِابْنِهِ وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ حَمَلَتْ أن لا يتبعها الحمل قولا واحد لِأَنَّهُ لَا عِوَضَ وَلَا رِضَاءَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ فِي التَّبَعِيَّةِ قَوْلَيْنِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْفَرْقُ أَنَّ عُقُودَ الْإِجْبَارِ بِالْعِوَضِ تَسْتَدْعِي بُعْدَ الْمَبِيعِ عَنْ الْغَيْرِ وَلَوْ نَفَّذْنَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ عَلَى الْجَارِيَةِ دُونَ الْحَمْلِ لَجَرَّ ذَلِكَ عُسْرًا وَمَا يَجْرِي مِنْ الِارْتِدَادِ فَهَذَا لَيْسَ فِي حُكْمِ الْعُقُودِ فَجَرَى الْأَمْرُ فِي التَّبَعِيَّةِ عَلَى التَّرَدُّدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحَيْثُ نَقُولُ الحمل لايتبع الْأُمَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أن الرد صحيح لايمنع مِنْهُ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ إفْضَاؤُهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ عَلَى رَأْيٍ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ حِينَ الْبَيْعِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الْبَائِعِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَنْدَرِجُ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ وَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُشْبِهُ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ (إنْ قلنا) يصح فههنا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَالَ إذَا كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ عَلَى وَجْهٍ
يَعْنِي لِأَنَّهُ صَارَ جَدًّا قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِثْلُ الْوَجْهِ فِي بَيْعِهَا مِنْهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا مَذْكُورٌ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مِنْ مَالِكِ الْحَمْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَاعِدَةٌ) الْعُقُودُ الَّتِي يُمْلَكُ بِهَا النَّخْلُ وَالثَّمَرُ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَالْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِجَارَةِ كَمَا إذَا أَجَرَ دَارِهِ مُدَّةً بِنَخْلَةٍ مُطْلَقَةٍ فَهَذِهِ الْعُقُودُ تَتْبَعُهَا الثَّمَرَةُ غَيْرُ المؤبرة ولا تتبعها المؤبرة (الضرب الثَّانِي) مَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ نَخْلًا فَأَطْلَعَتْ فِي يد المشترى ثم أفلس فَرَجَعَ الْبَائِعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ فَهَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرُّويَانِيِّ التَّبَعِيَّةُ وَكَمَا إذَا رَهَنَ نَخْلًا فَأَطْلَعَتْ فَحَلَّ الدَّيْنُ وَالطَّلْعُ لَمْ يؤبر فيبع الْمَرْهُونُ جَبْرًا مِنْ غَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ هَلْ يدخل الطلع في البيع أم لافيه وَجْهَانِ وَقَطَعَ الرُّويَانِيُّ هُنَا بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا بِهَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ الرَّهْنِ وَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَنَّهُمَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي إطْلَاقِ الْعَقْدِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْفَلَسِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ وَمَنْ عَدَّ ذَلِكَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَرَادَ بِهِ الْبَيْعَ الَّذِي يُرَتَّبُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا فِي بَيْعِ نَخِيلِ الْمُفْلِسِ فِي دَيْنِهِ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) عَقْدٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاضَاةِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ هَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ومثل أن يهب نخلا لوله فَيُطْلِعَ فَيَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ هَلْ يَتْبَعُ الطَّلْعُ النَّخْلَ عَلَى وَجْهَيْنِ (الصَّحِيحُ) مِنْ الْمَذْهَبِ مَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا أَنَّ الْوَالِدَ لَا يَسْتَرْجِعُ الثَّمَرَةَ وَعُدَّ هَذَا الْقِسْمُ أَيْضًا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعُدَّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِي الضَّرْبَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَصْلُهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ إذَا رَهَنَهُ نَخْلًا عَلَيْهَا طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ أَمْ عَلَى قَوْلَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ لايدخل لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَكَانَ يَقُولُ في القديم يدخل على الطريق الْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ (الضَّرْبُ الرَّابِعُ) مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا عَلَى وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا اسْتَرْجَعَ بِهِ نِصْفَ الْمَهْرِ وكان قد أصدقها نخلا لاطلع عَلَيْهَا ثُمَّ أَطْلَعَتْ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَقَبْلَ الدخول فههنا لاتتبع الثَّمَرَةُ الشَّجَرَةَ وَلَا تَرْجِعُ إلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ لَيْسَ لَنَا موضع لايتبع الطَّلْعُ قَبْلَ الْإِبَارِ الْأَصْلَ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي قَوْلًا وَاحِدًا وَتَعْلِيلُهُ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالصَّنْعَةِ لَا يَرْجِعُ بِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَصْدَقَهَا فَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ فَلَأَنْ لَا يرجع
بِالطَّلْعِ أَوْلَى فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ النَّخْلَةِ دُونَ الطَّلْعِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَتْرُكُ الطَّلْعَ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ هذا لقسم الوالد إذا رجع فيما وهبه لولده لم يَكُنْ لِلْوَالِدِ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَرَةِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفَهِمَ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ الْقَطْعَ بِذَلِكَ فَقَالَ وَفِي الْحَاوِي وَعَلَى هَذَا الْوَالِدُ لَا يَسْتَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْوَلَدِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ وَلَا تَرَاضٍ.
(فرع)
قال صاحب التلخيص في ما شَذَّ عَنْ أُصُولِ الْكُوفِيِّينَ يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ إنَّهُ إنْ رَهَنَ أَرْضًا أَوْ أَقَرَّ بِهَا دَخَلَتْ الثِّمَارُ يَعْنِي عِنْدَهُمْ وَهَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فِي كونهم يقولون لايدخل فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(فَرْعٌ)
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَا تَشَقَّقَ فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ظَاهِرٌ فهو كالمؤبر فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَإِنْ لَمْ يكن بلفظه والقياس الجلى خاهر فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عِلَاجٍ أَوْ تُشَقَّقَ بِالرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ وَهُوَ أَنْ يكون فحول النَّخْلِ فِي نَاحِيَةِ الصَّبَا فَتَهُبَّ فِي وَقْتِ الابار فان الابار تتأثر براوئح طَلْعِ الْفُحُولِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بَلْ ظُهُورُهَا بِنَفْسِهَا أَوْلَى قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ الْإِبَارُ فِي النَّخْلِ إذَا انْشَقَّ الْخُفُّ وَبَدَتْ الثَّمَرَةُ فَهُوَ وَقْتُ الْإِبَارِ أبر أو ام يُؤَبَّرْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ مَا يَكُونُ تَرْكُ تَلْقِيحِهِ أَصَحَّ لِلثَّمَرَةِ وَمَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ الْمَذْكُورِ يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّأْبِيرَ اسْمٌ لِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِي الْإِنَاثِ بعد تشققها لا لنفس التَّشَقُّقِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ قَائِمٌ مَقَامَ التَّأْبِيرِ وَإِنَّ وَضْعَ الْكُشِّ بَعْدَ تَشَقُّقِ الثَّمَرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي سَلَامَةِ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمُهَا مَنُوطَةٌ بِالتَّشَقُّقِ لَا بِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِيهَا فَيَكُونُ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ غَالِبًا وَالنَّخْلُ تَارَةً
يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ فَيُلَقَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَارَةً يَبْلُغُ أَوَانَ التَّشَقُّقِ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ بَعْدُ وَيُشَقَّقُ وَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا مَعْنَاهُ إنَّا إنَّمَا اتَّبَعْنَا الْمَعْنَى هُنَا وَلَمْ نَتَّبِعْ اللَّفْظَ وَلَا أَجْرَيْنَا فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّ الْمَعْنَى قَوِيَ بِأَصْلِ بَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِأَنَّ تركه التأبير عند إمكانه كالاعراض فنجعل تَابِعَةً لِمُقْتَضَى مَفْهُومِ الْحَدِيثِ لِضَعْفِ عُمُومِ الْمَفْهُومِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَائِطَ إذَا تَشَقَّقَ طَلْعُ إنَاثِهِ فَأُخِّرَ إبَارُهُ وَقَدْ أُبِّرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْإِبَارِ وَظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّبِهَا فِي الْخُفِّ وَمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ إنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ ثَمَرَةُ النخل بغير ابار لم يحل اشترطها أَصْلًا وَجَمَدَ جُمُودًا عَجِيبًا فَقَالَ لَا يَجُوزُ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ
إلَّا الِاشْتِرَاطُ فَقَطْ (وَأَمَّا) الْبَيْعُ فَلَا حَتَّى يَصِيرَ زَهْوًا فَإِذَا هُوَ صَارَ زَهْوًا جَازَ فِيهِ الِاشْتِرَاطُ وَالْبَيْعُ مَعَ الْأُصُولِ وَدُونِهَا وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ إلَّا فِي النَّخْلِ الْمَأْبُورِ خَاصَّةً وَلَمْ يُطْرِدْهُ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مِنْ الشَّجَرِ وَلَا فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَهَذَا جُمُودٌ عَجِيبٌ يُنْكِرُهُ الْفَهْمُ وَعَدَمُ طَرْدِهِ إيَّاهُ فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ النَّخْلَ اسْمُ جَمْعٍ وَلِمُخَالِفِيهِ أَنْ يَقُولُوا إنَّهُ اسْمُ جنس فان العرب لم تلزمه تاء التائنيث قال الله تعالى (اعجاز نخل من منقعر) وَإِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ شَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَتَمْرٍ وَسَائِرُ مَا مُؤَنَّثُهُ بِالتَّاءِ مِمَّا لَمْ تلزمه العرب كالتخم البهم بخلاف الرطب فانهم قالوا هُوَ الرُّطَبُ كَمَا لَمْ تَلْتَزِمْ فِيهِ الْعَرَبُ التأنيث يصح أن يكون اسم جنس النخل مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ أَيْ كُلُّ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَأَيِّ جُزْءٍ كَانَ مَعْلُومًا فلا تكون كلها للبائع بل على جسب الشَّرْطِ وَالْعُمُومُ فِي الْأَوَّلِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِضَافَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَثَمَرَتُهَا وَالْإِطْلَاقُ فِي الثَّانِي مَأْخُوذٌ مِنْ عَدَمِ الْهَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَبِهِ يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ أَشْهَبُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ القاسم لا يجوز ان يشرط بَعْضُهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد وَفِي مَالِ العبد لا يجوز الان يَشْتَرِطَهُ كُلَّهُ أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ.
(فَرْعٌ)
هَذَا الاشتراط هل حكمه حكم البيع أولا قَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ
فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ عِنْدَهُ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا اشْتَرَطَهَا مُشْتَرِي الْأَصْلِ أَوْ اشْتَرَاهَا بعد أنها لاحصة لَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ أُجِيحَتْ كُلُّهَا كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتَمَسَّكَ ابْنُ حَزْمٍ فِي أَنَّ هذا الاشتراط ليس يبيع بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ وَحَمَلَ هَذَا عَلَى عُمُومِهِ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ بَيْعٌ يَحْتَاجُونَ إلَى تَخْصِيصِ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى بَيْعِهَا وَحْدِهَا.
(فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا يَحْصُلُ تَسْلِيمُ الشَّجَرَةِ مَعَ كَوْنِ الثِّمَارِ الْمُؤَبَّرَةِ عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ وَقَالَ أَبُو حنيفة رضى الله عيه لا يحصل الا بعد قطع الفثمار وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْفَرْعِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ مَنْفَعَةَ الشَّجَرَةِ تَافِهَةٌ.
(فَرْعٌ)
فَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ إفْرَادِهَا فِي الْبَيْعِ فان ذلك بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ وَهَذَا اسْتَجَدَّ فَيَصِحُّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ نَزَّلَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةَ الثَّمَرَةِ فِي نَخْلِهِ
حِينَ بَاعَهَا إيَّاهُ إذَا كَانَ اسْتَثْنَاهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا فَإِنْ اسْتَثْنَى عَلَى أَنْ يُقِرَّهَا فلا خير الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ مُفْرَدَةً إلَى وَقْتٍ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهَا الْآفَةُ قَبْلَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَاسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَيْسَ يَقُولُ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا شُرِطَ الْقَطْعُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (قُلْتُ) قَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ تَخْرِيجًا عَلَى أَنَّ الْمُشْرِفَ عَلَى الزَّوَالِ هَلْ يُجْعَلُ كَالزَّائِلِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ بِالْبَيْعِ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى زَوَالِهَا عَنْ الْبَائِعِ وَبِالِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ فَأَشْبَهَتْ الدَّاخِلَةَ فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلِذَلِكَ شُرِطَ شَرْطُ قَلْعِهَا وَالْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَجَعَلُوا هَذِهِ قَاعِدَةً أَنَّ مَا أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ هَلْ يُعْطَى حُكْمُ الزَّائِلِ وَخَرَّجُوا عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ (مِنْهَا) إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا لِنَفْسِهِ سَنَةً هَلْ يَصِحُّ كَمَا لَوْ باعها ثم استأجرها اولا يَصِحُّ فِيهِ الْوَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ يَصِحُّ فَهَهُنَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْحَالِ وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ لَا يَصِحُّ فَهَهُنَا يَصِحُّ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْحَالِ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (وَمِنْهَا) إذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُ قيمته ثم مات الشيد وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَفَدَاهُ الْوَرَثَةُ حَكَمْنَا بِنُفُوذِ الْعِتْقِ وَفِي الْوَلَاءِ قَوْلَانِ (إنْ قُلْنَا) الْمُشْرِفُ كَالزَّائِلِ الْعَائِدِ فَالْوَلَاءُ لِلْوَرَثَةِ وَإِلَّا فَلِلْمُتَوَفَّى وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَوِّلُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ مُطْلَقًا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي الطَّلْعَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِظَاهِرِ النَّصِّ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى مَا حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْهُ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعِرَاقِيِّينَ جَازِمُونَ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ وَأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ كِتَابِ الصَّرْفِ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ لِأَنَّ حَرْمَلَةَ نَقَلَ إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يُقِرَّهَا فَلَا خَيْرَ فِي الْبَيْعِ فَوَقَعَ الْخَطَأُ فِي النَّقْلِ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرَى إلَى قَوْلِهِ اسْتَثْنَى وَوَافَقَهُمْ الْقَفَّالُ عَلَى هَذَا وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْضًا صحيح خِلَافَ ظَاهِرِ النَّصِّ وَحَمَلَهُ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إذَا بَاعَ النَّخْلَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَكَانَتْ الْأُصُولُ وَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ مِنْهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَكِنَّا نَعُودُ إلَى الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ بَيْعِ الثِّمَارِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِذَلِكَ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي إذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَصِحُّ كَالْحَمْلِ كَمَا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ لَا يَصِحُّ هَهُنَا فَمَا وَجْهُ جَزْمِ الْأَصْحَابِ بِصِحَّتِهِ وَنَظَرِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ أَمْ لَا (وَالْجَوَابُ) عَنْ هَذَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْحَمْلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافٌ فِي جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْبَيْعِ فَإِنْ قُلْنَا بِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَائِهَا وَإِنْ قلنا بقول ابي اسحق المروزي وهو ان لَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ فَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا مُغَيَّبٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِثْنَاؤُهَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَثْنَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَبِيعِ وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ إنْ شَرَطَهَا الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ وَكَأَنَّ الْمُشْتَرِي بَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا.
(فَرْعٌ)
إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ إذَا اسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ فَأُطْلِقَ قَالَ الْإِمَامُ دَلَّ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَاطِلٌ وَالثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا وَأَنَّ صَرْفَ الثَّمَرَةِ إلَيْهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِاسْتِثْنَائِهِ مُحَالٌ عِنْدِي فَالْوَجْهُ عَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُطْلَقِ شَرْطًا فَاسِدًا مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ فِي الْأَشْجَارِ وَيَكُونُ كَاسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا تَفْرِيعًا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى نِصْفَ الثَّمَرَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ.
(فَرْعٌ)
إذَا بَقِيَتْ الثِّمَارُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْبَائِعِ بِالِاسْتِثْنَاءِ قَالَ الامام فان لم نشترط التَّقْيِيدُ يَعْنِي بِشَرْطِ
الْقَطْعِ رَأَيْنَا الْإِبْقَاءَ وَإِنْ شرطنا أو جبنا الْوَفَاءَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الثِّمَارَ الْمُؤَبَّرَةَ إذَا بَقِيَتْ وَلَمْ يَبْدُ الصَّلَاحُ فِيهَا لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إذَا أُفْرِدَتْ شَرْطُ قَطْعِهَا (قُلْتُ) لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرِفْ عَلَى الزَّوَالِ فَإِنَّ الْعَقْدَ الْمُطْلَقَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا بِخِلَافِ مَا قبل التأبير وكيف ما قدر فظاهر المذهب ان لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ بِهِ وَهَذَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَمْرَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
وُجُوبُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ (وَالْأَصَحُّ) خِلَافُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ قَرِيبًا (وَالثَّانِي) أَنَّ امْتِنَاعَ الْقَطْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ الْقِسْمَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَيْعِ نِصْفِ الثَّمَرَةِ شَائِعًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ الْمُؤَبَّرَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ لِتَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ فِي الْأُصُولِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَيْسَ كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ إنْ أَجَازَ يُجِيزُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَتَقَسَّطُ عَلَى الْأَطْرَافِ وَيَتَقَسَّطُ عَلَى الثَّمَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَاشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ وَعَنْ الْبُوَيْطِيِّ قَوْلٌ آخَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ تَلَفَ الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى خِلَافِهِ
(فَرْعٌ)
بَاعَ نَخْلَةً مُطْلِعَةً وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُشْتَرِي إنَّهَا مُؤَبَّرَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِتَأْبِيرِهَا ثُمَّ عَلِمَ كَانَ الْخِيَارُ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وعللوه بأن له بَقَاءَ الثَّمَرَةِ رُبَّمَا أَضَرَّ بِالشَّجَرَةِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ مِنْ الْأَشْجَارِ مَا يَحْمِلُ سَنَةً وَلَا يَحْمِلُ سَنَةً أَوْ يُقِلُّ فِي سَنَةٍ وَيُكْثِرُ فِي سَنَةٍ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَرُبَّمَا يَتَأَذَّى بِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ
وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ قَدَحَ فِي الزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ.
(فَرْعٌ)
بَيْعُ الطَّلْعِ فِي قِشْرِهِ مُفْرَدًا مَقْطُوعًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى النَّخْلِ بِشَرْطِ القطع فيه وجهان (قال) أبو إسحق لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّلْعِ مَا فِي نَفْسِهِ وَهُوَ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ (وَقَالَ) ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَصِحُّ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ وَالْمَأْكُولُ إذَا اسْتَتَرَ بَعْضُهُ ببعض جَازَ بَيْعُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ وَالثَّانِي أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي الطَّبَرِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّ معظم الاصحاب ذهبوا إليه وان صاحب التفريب حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ وَبَنَاهُمَا عَلَى بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَبِي حامد أنه اختار قول أبي اسحق ثُمَّ الْمُجَوِّزُونَ لِذَلِكَ إنَّمَا يُجَوِّزُونَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذَا كَانَ عَلَى النَّخْلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَشَرَحَهَا النَّوَوِيُّ هُنَاكَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ لَا يَكُونُ لِوُجُودِ التَّأْبِيرِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ كَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ لَا بِوَقْتِ الْوِلَادَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ تَأْوِيلَهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا شُقِّقَ الطَّلْعُ قَبْلَ أَوَانِ تَشَقُّقِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُقِّقَ فِي أَوَانِهِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ بنفسه ولا شقق في أو انه فَهَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ إقَامَةٌ لِوَقْتِ التَّشَقُّقِ مَقَامَ التشقق أولا فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ (قُلْتُ) وَهَذَا الِاحْتِمَالُ بَاطِلٌ والحكم كما مر مع الظهور وجودا وعدما.
(فَرْعٌ)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ إذَا أُبِّرَ الطلع وحكمنا ببقائه للبائع فجزم الْكِمَامُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى النَّخْلَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَسِيطِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الشَّجَرَةِ.
(فَرْعٌ)
بَاعَ نَخْلَةً لَمْ يَخْرُجْ طَلْعُهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ طَلْعُهَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي.
(فَرْعٌ)
لَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي التَّتِمَّةِ كَانَ تَأْكِيدًا وَلَكَ أَنْ تَقُولَ يَصِيرُ كَشَرْطِ الْحَمْلِ إذَا صَرَّحَ بِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ قَالُوا فِيهَا يَصِحُّ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ فِيهَا وَهُوَ هُنَا أَقْوَى لِأَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِمُفْرَدِهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ لَنَا فِي بَيْعِهَا مُفْرَدَةً خِلَافٌ فَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يُوجِبُ إلْحَاقَهَا بِالْحَمْلِ فَإِذَا صَرَّحَ بِدُخُولِهَا كَانَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْحَمْلِ وَفِيهِ خِلَافٌ (والاصح) عند الرافعي بطلانه والله أعلم.
(فرع)
ذَكَرَهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَنَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْهُ (أَحَدُهُمَا) اشْتَرَى نَخْلَةً فَأَثْمَرَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي ولايكون شئ مِنْ الثَّمَنِ مُقَابِلًا لَهَا وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ سَلَّمَهَا اسْتَقَرَّ الْبَيْعُ فِي النَّخْلَةِ وَخَرَجَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَإِنْ تَلِفَتَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي النَّخْلَةِ وَعَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهَا ولا شئ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ سَلَّمَ النَّخْلَةَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَإِنْ سَلِمَتْ الثَّمَرَةُ وَتَلِفَتْ النَّخْلَةُ سَقَطَ جَمِيعُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وأخذ الثمرة ولا شئ لِلْبَائِعِ (الثَّانِي) اشْتَرَى أَرْضًا عَلَيْهَا نَخِيلٌ مُؤَبَّرَةٌ وَاشْتُرِطَ كُلُّ ذَلِكَ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْجَمِيعِ مُتَسَاوِيَةً فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا فَالثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَكَلَ الْبَائِعُ الثَّمَرَتَيْنِ جَمِيعًا كَانَ عَاصِيًا فِيهِمَا وَعَلَيْهِ بَدَلُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ إنْ كَانَ أَكَلَهَا رُطَبًا فَثَمَنُهُ وَإِنْ كَانَ أَكَلَهَا تَمْرًا فَمِثْلُهُ وَأَمَّا الْخَارِجَةُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِأَجْلِهَا فَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ أَجَازَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ (إنْ قُلْنَا) كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ أَجَازَ فِي الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ (وَإِنْ قُلْنَا) كَالْأَجْنَبِيِّ أَعْطَاهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ ثُمَّ غَرَّمَهُ بَدَلَ الثَّمَرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ) الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُسْتَصْفَى مِنْ الْمُنْكَرِينَ لِهَذَا الْمَفْهُومِ وَلَكِنَّهُ فِي كُتُبِهِ الْخِلَافِيَّةِ كَالتَّحْضِيرِ بَالَغَ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ وَأَنَّ عُرْفَ الْعَرَبِ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَفْهَمَ أُمُورًا تَكَادُ تَزِيدُ فَوَائِدُهَا عَلَى مُوجَبِ الْأَوْضَاعِ وَأَنَّ الْإِشْكَالَ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَالْبَقَاءُ عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ إنَّمَا كَانَ قَبْلَ التَّخْصِيصِ أَمَّا بَعْدَ التَّخْصِيصِ ارْتَفَعَ
الْإِشْكَالُ وَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِدَلِيلٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَالسِّرُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَفْهُومَاتِ وَبَيْنَ مَفْهُومِ اللَّقَبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّ التَّخْصِيصَ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَعْمَلُ عُرْفًا لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِطَرِيقِ الْإِيجَازِ وَمَعْنَى التَّخْصِيصِ إيقَاعُ الْخُصُوصِ بِقَطْعِ بَعْضِ الْجُمْلَةِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَالْجُمْلَةُ إمَّا أَنْ تَتَمَثَّلَ فِي الذِّكْرِ بِقَوْلِهِ من باع نخلة فانها تتناول المؤبر وغير المؤبر فَإِذَا اسْتَدْرَكَ وَقَالَ بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ كَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا وَقَطْعًا عَنْ جُمْلَةٍ وَإِمَّا أَنْ تَتَمَثَّلَ فِي الْوَهْمِ بِأَنْ يَكُونَ ذِكْرُ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ مُذَكِّرًا لِلْآخَرِ الْمَقْطُوعِ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِ الثيب أحق فانه قطع عن البكر إذا الثِّيَابَةُ وَالْبَكَارَةُ صِفَتَانِ يَتَقَاطَعَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ وُضِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِفَصْلِ قِسْمٍ عَنْ قِسْمٍ وَالْعَلْفُ أَيْضًا كَذَلِكَ مَعَ إثْبَاتِ الثِّيَابَةِ بِذِكْرِ الثيابة والسوم بالضرورة واليوم في قوله (وأتموا الصيام إلى الليل) والتأثير نَفْيُ الْبَكَارَةِ وَالْعَلْفِ وَاللَّيْلِ وَالِاسْتِتَارِ وَلَيْسَ فِي إثْبَاتِ الْبُرِّ نَفْيُ الزَّعْفَرَانِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالْفَوَاكِهِ وَغَيْرِهَا أولا اتِّصَالَ بَيْنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ ذِكْرُهُ قَطْعًا لِذَلِكَ الِاتِّصَالِ نَعَمْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ بِقَرِينَةٍ تَنْضَمُّ إلَى الذِّكْرِ الْقَاصِرِ فَأَمَّا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ فَلَا يَدُلُّ وَالتَّخْصِيصُ دَلِيلٌ بِالْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ دَلِيلًا إلَّا بِقَرِينَةٍ فَلْيُدْرَكْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ نَفِيسِ الْكَلَامِ لِمَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ وَفَهِمَ بِذَوْقِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ فَيَعْلَمُ بِهَذَا الْكَلَامِ السَّبَبَ فِي ذلك (أما) مَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَوْقُهُ لِلتَّفْرِقَةِ قَالَ فَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ لَا يُكَلَّمَ وَمُرَادُهُ بِالْعُرْفِ عُرْفُ المحاورة في كلام العرب لاعرف طَارِئٌ بَعْدَهُمْ وَهَذَا السِّرُّ هُوَ الْمُوجِبُ لِكَوْنِنَا لم نقل بمفهوم قوله (فان خفتم أن لا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت به) وَمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيُّمَا امرأة نكحت نفسها بغير إذنها فنكاحها باطل) (أما) الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَتَّفِقُ إلَّا فِي حَالَةِ الشِّقَاقِ وَيَسْتَحِيلُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ وُقُوعُهُ فِي حَالَةِ الْمُصَافَاةِ وَمَا لَا يَقَعُ عُرْفًا فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِ الشَّرْعِ بَيَانُهُ فَقَدْ اسْتَوْعَبَ الشَّارِعُ كُلَّ مَحَلِّ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَقَعْ الْبَعْضُ عَنْ الْبَعْضِ وَذِكْرُهُ اللُّحُوقَ ذِكْرُهُ لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَهُوَ كُلُّ مَحَلِّ الْحَاجَةِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا أَنْ تُفَوِّضَ أَمَرَهَا لِلْوَلِيِّ لِحَيَائِهَا أَوْ تَسْتَقِلَّ لِزَوَالِ حَيَائِهَا (أَمَّا) الْمُبَاشَرَةُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا تَقَعُ فِي الْعَادَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ الْبَيَانِ فِي غَرَضِهِ وَاَللَّهُ أعلم
(فائدة أخرى) في التأثير عن جابر عن عبد الله رضى الله عنه قَالَ (أَبْصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ مَا لِلنَّاسِ قَالُوا يلقحون فقال لالقاح أولا أَدْرِي اللِّقَاحَ شَيْئًا فَقَالَ فَتَرَكُوا اللِّقَاحَ فَخَرَجَ تمر النَّاسِ شِيصًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُهُ قَالُوا كُنْتَ نَهَيْتَ عَنْ اللِّقَاحِ فَقَالَ مَا أَنَا بِزَارِعٍ وَلَا صَاحِبِ نَخْلٍ لَقِّحُوا) أَوْرَدَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَازِمِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِتَضَمُّنِهِ النَّهْيَ عَنْ اللِّقَاحِ ثُمَّ الْإِذْنَ فيه ونقل عن بعضهم أن قوله لالقاح صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ وَأَنَّ لِلشَّارِعِ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَيْفَ أَرَادَ وَلِهَذَا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتَ نَهَيْتَ عَنْ اللِّقَاحِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَمَالَ الْحَازِمِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَلِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (إنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنَّنِي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ) ثُمَّ قَالَ الْحَازِمِيُّ وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ وَلِذَلِكَ أَبْقَيْنَا يعني في الناسخ والمنسوخ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
.
(وَإِنْ بَاعَ فحالا وعليه طلع يتشقق ففيه وجهان أحدهما أنه لايدخل في بيع الاصل لان جميع الطلع مقصود مأكول وهو ظاهر فلم يتبع الاصل كالتين والثاني أنه يدخل في بيع الاصل وهو الصحيح لانه طلع لم يتشقق فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث وما قاله الاول لا يصح لان المقصود ما فيه وهو الكش الذي يلقح به الاناث وهو غير ظاهر فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث) (الشَّرْحُ) الْفُحَّالُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَآخِرُهُ لَامٌ ذَكَرُ النَّخْلِ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْفُحَّالُ فُحَّالُ النَّخْلِ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ذُكُورِهِ فَحْلًا لِإِنَاثِهِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَهُوَ فحال النخل ولايقال فَحْلٌ 1 وَلِذَلِكَ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فُحُولٌ فَقَالَ هَذَا الْمُعْتَرِضُ إنَّ هَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ فَحْلٌ وَلَا فِي جَمْعِهِ فُحُولٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ فُحَّالٌ وَجَمْعُهُ فَحَاحِيلُ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الشعر.
قال الشاعر تأبدي ياخيرة العسل
- بابدى من جيد فسلي
- إذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ وَالْكُشُّ بِضَمِّ الْكَافِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ مَا فِي بُطُونِ طَلْعِ الْفُحَّالِ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهَا طَلْعُ الْإِنَاثِ
(أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ إذَا كَانَ فِي النَّخْلِ فُحُولٌ فَإِمَّا أَنْ تُفْرَدَ الْفُحُولُ بِالْبَيْعِ وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَهُمَا مَعًا فَإِنْ أَفْرَدَ الْفُحُولَ بِالْبَيْعِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تشقق شئ من طلعها أولا فان تشقق شئ من طلعها فالمثرة لِلْبَائِعِ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَقَّقَ شئ ثمن طلعها (فأحد) الوجهين أنه للمشترى هو الصَّحِيحُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ (وَمِنْ أَصْحَابِنَا) مَنْ قَالَ لِلْبَائِعِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ ظُهُورَ طَلْعِ الْفُحَّالِ بِمَنْزِلَةِ تَشَقُّقِ طَلْعِ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثَمَرَةٌ غَيْرَهُ بِخِلَافِ طَلْعِ الْإِنَاثِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِي جَوْفِهِ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ بِالتَّشَقُّقِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيِّ فِي التَّحْرِيرِ وَرَدَّ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ لَيْسَ هُوَ الْأَكْلَ بَلْ الْكُشُّ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَهُوَ كَالْإِنَاثِ فِي التَّشَقُّقِ سَوَاءٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخْرِجَانِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ هَلْ يُقَاسُ عَلَى الْحَمْلِ قِيَاسَ تَحْقِيقٍ أَوْ قِيَاسَ تَقْرِيبٍ قَالَ بَعْضُهُمْ قِيَاسُ تَحْقِيقٍ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ طَلْعُ الْفُحَّالِ مُؤَبَّرًا إلَّا بِالتَّشَقُّقِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ قِيَاسُ تَقْرِيبٍ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ طلع الفحال مؤبرا اعتبارا بالعرف اه ولو كان قد تشقق شئ مِنْ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَأُفْرِدَ الذُّكُورُ بِالْبَيْعِ وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيمَا إذَا أُفْرِدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَأَمَّا إذَا جَمَعَ فِي الْعَقْدِ بَيْنَ الفحول والاناث فان كان قد تشقق شئ مِنْ طَلْعِ الْإِنَاثِ فَطَلْعُ الْكُلِّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اتِّفَاقًا (أَمَّا) عَلَى الصَّحِيحِ فَلِأَنَّ الْكُلَّ كَطَلْعِ الْإِنَاثِ وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ فَإِنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ تَشَقَّقَ وَطَلْعُ الْفُحَّالِ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ وَقَدْ جَزَمُوا عَلَى الصَّحِيحِ هَهُنَا أَنَّ طَلْعَ الْفُحُولِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا وَجْهٌ بِأَنَّ طَلْعَ الْفُحَّالِ لِلْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ لَا يستتبع لآخر كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْإِمَامِ فِي القسم الآخر لغير المشتقق فِيهِ فَهُوَ كَجِنْسٍ آخَرَ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ كالصريح بجريان الخلاف وقال الجوزى إذَا كَانَ فِيهَا فُحُولٌ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَقَالَ أَبُو حَفْصٍ إنَّمَا جُعِلَتْ الْفُحُولُ تَابِعَةً لانها للاقل فالنادر يدخل في الغاصب وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ أَكْلُهُ غَالِبًا فاستوى المؤبر منه وغيره إذا تشقق شئ مِنْ الْإِنَاثِ فَبَاقِي الْحَائِطِ وَذُكُورِهِ وَإِنَاثِهِ
تبع له وإذا تشقق شئ مِنْ الذُّكُورِ فَسَائِرُ مَا بَقِيَ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ تَابِعٌ فَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ أَبَا حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ الْوَكِيلِ هُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّ طلع الفحال للبائع بكل حال وانه عل تَبَعِيَّتَهَا لِلْإِنَاثِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَبِعِلَّةٍ أخرى وهى النذرة غير أن التعليل بالنذور إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُودُ غَالِبًا فَلَوْ فُرِضَ كَثْرَةُ الْفُحُولِ زَالَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ وان لم يتشقق شئ منها أصلا لامن طَلْعِ الْإِنَاثِ وَلَا مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ فَعَلَى الصَّحِيحِ الْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ طَلْعُ الْإِنَاثِ لِلْمُشْتَرِي وَالْفُحَّالُ لِلْبَائِعِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ على هذه الْوَجْهِ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ وَتَشَقَّقَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ جعل ثبعية الْإِنَاثِ لِلذُّكُورِ كَاسْتِتْبَاعِ النَّوْعِ النَّوْعَ وَكَذَلِكَ حَكَى الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ لايتبع طَلْعَ الْفُحُولِ وَإِنْ كَانَ طَلْعُ الْفُحُولِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ الْفُحُولُ وَالْإِنَاثُ كَالْجِنْسَيْنِ فَلَا يُجْعَلُ الْإِنَاثُ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَقَّقَ شئ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ فَقَطْ فَعَلَى الصَّحِيحِ الطَّلْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَحَكَى فِي الْحَاوِي وَجْهًا وَصَحَّحَهُ ان طلع الاناث لايتبع طَلْعَ الذُّكُورِ وَإِنْ كَانَ طَلْعُ الذُّكُورِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الثِّمَارِ طَلْعُ الْإِنَاثِ وَطَلْعُ الذُّكُورِ يُقْصَدُ لِتَلْقِيحِهِ لَا لِنَفْسِهِ وَهَذَا الوجه وهو الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ طَلْعُ الْفُحُولِ لِلْبَائِعِ بِالظُّهُورِ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ لِلْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ وَجْهٌ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ أَيْضًا لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ يَسْتَتْبِعُ الْآخَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّ الذُّكُورَ مَعَ الْإِنَاثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَالْجِنْسَيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فُحُولٌ بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ الْإِنَاثُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إذَا بَاعَ الْفُحُولَ وَالْإِنَاثَ جَمِيعًا وَقَدْ أُبِّرَتْ الْإِنَاثُ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي حَكَيْنَا الِاتِّفَاقَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَبَدَيْنَا فِيهَا احْتِمَالَ وَجْهٍ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَمَنْ بَاعَ أَصْلَ فَحْلِ نَخْلٍ أَوْ فُحُولٍ بَعْدَ أن تؤبر أناث النخل فتمرها لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَهَذَا يُشْبِهُ عبارة
الْمُخْتَصَرِ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَ عِبَارَةِ الْأُمِّ تَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الْأَصْلَ وَحْدَهُ بَعْدَ تَأْبِيرِ الْإِنَاثِ وَهَذَا لَا يَسْتَمِرُّ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا أَفْرَدَ مَا لَمْ يؤبر يجوز إذا كان تأبر شئ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَمَفْهُومُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْفَحْلَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ يَكُونُ طَلْعُهُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا ادَّعَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَفِي ظَاهِرِهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ يشمل ما إذا تأبر هو قبل تتأبر أن الْإِنَاثُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ أَبْيَنُ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ إنَاثُ النَّخْلِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا النَّصُّ يقتضي أن ثمرة الاناث لاتتبع ثَمَرَةَ الْفُحُولِ عَلَى خِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الاصحاب أنه إذا تشقق شئ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ يَكُونُ الطَّلْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَشْهَدُ لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي أَبْدَيْته فِيهِ هذان كان قول الشافعي نخلا بالنون والحاء الْمُعْجَمَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَأَشَذَّ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْفُحَّالَ إذَا أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ وَقَدْ أُبِّرَ وَلَمْ تُؤَبَّرْ الْإِنَاثُ أَنَّ طَلْعَهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ نَعْلَمُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا جَوَّزْتُ هَذَا الِاحْتِمَالَ فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ بَاعَ فَحْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ الْإِنَاثُ فَقَسِيمُهُ مَنْ بَاعَ فَحْلًا قَبْلَ أَنْ يُؤَبَّرَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وأعلم يؤيد مَا قُلْتُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ أَيْضًا فِي المختصر ولو تشقق طلع أناثه أو شئ مِنْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ نَخْلُهُ فَمَفْهُومُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِتَشَقُّقِ طَلْعِ الذُّكُورِ (فَائِدَةٌ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يَنْسِبْ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَى النَّصِّ وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَفِي التَّنْبِيهِ قَالَ وَقِيلَ إنَّ ثَمَرَةَ الْفُحَّالِ لِلْبَائِعِ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ وَكَذَلِكَ فَعَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا مَا اشْتَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّنْبِيهَ مَأْخُوذٌ مِنْ طَرِيقَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمُهَذَّبَ مِنْ طَرِيقَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ فَسَيَأْتِي فِي تَقْسِيمِ الشجر تَبِعَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَلَمْ يَتْبَعْ أَبَا الطيب لكن ذلك في صنعة النصنيف لافي النَّقْلِ وَفِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَأْتِي كَلَامٌ فِي مُخَالَفَتِهِ أَبَا حَامِدٍ أَوْ مُوَافَقَتِهِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أنه لم يلتزم متعابة طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي كِتَابٍ مِنْهُمَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَكْثَرِ فَرُبَّمَا وَيَتْرُكُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ وَلَمْ أَقِفْ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْفُحَّالِ إلَّا
مَا حَكَيْتُهُ عَنْ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُصَنِّفُ وَقَفَا عَلَى نَصٍّ آخَرَ أَصْرَحَ مِنْهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا أَخَذَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا أَخَذَ طَلْعَ الْفُحَّالِ جَازَ بَيْعُهُ فِي قشره لانه من مصلحته وكان أبو إسحق يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَصِيرَ بَارِزًا قَالَ وليس هذا بصحيح ونسب الامام والاول إلَى مُعْظَمِ أَصْحَابِنَا
وَذُكِرَ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَأَنَّهُ بَنَاهُمَا عَلَى بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا مَقْدَحٌ حَسَنٌ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خُصُوصِ مَسْأَلَةِ الْفُحَّالِ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْإِبَارَ حَدٌّ لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْإِبَارَ عِبَارَةٌ عَنْ إصْلَاحِ طَلْعِ الْإِنَاثِ بَعْدَ تَشَقُّقِهِ أو شققه بِالْكُشِّ الَّذِي فِي طَلْعِ الْفُحَّالِ فَلَا إبَارَ فِي الْفُحَّالِ فَلَا دُخُولَ لَهُ فِي هَذَا وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ فِي التَّنْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ عَلَى نَصِّ الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى التَّأْبِيرِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْإِنَاثِ عَلَى مَا سَبَقَ وَجَعْلُ التَّشَقُّقِ فِي مَعْنَاهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مِنْ إلْحَاقِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَهُوَ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ أولى (فرع)
باع فحالا لاطلع عَلَيْهِ ثُمَّ أَطْلَعَ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّهُ كَطَلْعِ الْإِنَاثِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّهُ كَالْمُؤَبَّرَةِ وَقُلْنَا إنَّهُ يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَهُوَ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَانْقِضَاءِ الْخِيَارِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ حَدَثَ والبيع على ملكه..قال المصنف رحمه الله.
(وان بَاعَ حَائِطًا أُبِّرَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ جُعِلَ الجميع كالمؤبر فيكون الجميع للبائع لانا لو قلنا ان ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشترى أدى إلى سوء المشاركة واختلاف الايدى فجعل ما لم يؤبر تبعا للمؤبر لان الباطن يتبع الظاهر ولم يجعل ما أبر تابعا لما لم يؤبر لان الظاهر لايتبع الباطن ولهذا جعلنا أساس الدار تابعا لظاهرها في تصحيح البيع ولم نجعل ظاهرها تابعا للباطن في إفساد البيع) .
(الشَّرْحُ) الْحَائِطُ وَهُوَ الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخِيلِ 1 (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسْأَلَتَانِ (الْأُولَى) إذَا بَاعَ حَائِطًا أُبِّرَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ جُعِلَ الْجَمِيعُ كَالْمُؤَبَّرِ وَجُعِلَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَابِعًا لِمَا أُبِّرَ (أَمَّا) إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاسْتَدَلُّوا هُمْ وَغَيْرُهُمْ لِذَلِكَ بِأَنَّ تَأْبِيرَ الْبَعْضِ يُحَصِّلُ لِلنَّخْلِ اسْمَ التَّأْبِيرِ فَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَصْلُ الابار أن يكون في شئ مِنْهُ الْإِبَارُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَنَّهُ قَدْ أبر كما لو بدا صلاح شئ مِنْهُ وَفِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ التَّأْبِيرِ عَلَى الْجَمِيعِ بِتَأْبِيرِ بَعْضِهَا تَوَقُّفٌ لَا يَخْفَى لاسيما على ما يوقله أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَكْفِي تَأْبِيرُ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْبُسْتَانِ بَلْ طَلْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَصِيرُ الْبَاقِي تَبَعًا فَدَعْوَى إطْلَاقِ التَّأْبِيرِ عَلَى الْجَمِيعِ حَقِيقَةً فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ كَانَ صَرِيحًا في المطلوب لكني لم أجده في شئ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا فِيهَا كُلِّهَا جُعِلَ التَّأْبِيرُ صِفَةً لِلنَّخْلِ الْمَبِيعَةِ وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَمِيعِ وَاللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يَذْكُرْهُ بِإِسْنَادٍ بَلْ أَتَى بِهِ فِي ضِمْنِ اسْتِدْلَالٍ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَثَبَّتْ فِيهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُوجَدَ التَّأْبِيرُ فِي كُلِّ طَلْعِ النَّخْلَةِ بَلْ متى وجد في شئ مِنْهَا صَحَّ أَنَّهَا أُبِّرَتْ فَيَكُونُ جَمِيعُ ثَمَرَتِهَا لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ اسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ وَيُعَضِّدُ الْأَصْحَابَ وَغَيْرَهُمْ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ أَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِتَأْبِيرِ جَمِيعِ النَّخْلِ بَلْ يَكْتَفُونَ بِتَأْبِيرِ بعضها واستدل أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ لِذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَزَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِالِاسْتِشْهَادِ بِأَسَاسِ الدَّارِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وأجابوا عنه وهو أنه هل لاجعل مَا أُبِّرَ تَابِعًا لِمَا لَمْ يُؤَبَّرْ فِي دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي الشَّرْعِ أَنَّ الْبَاطِنَ تَبَعٌ لِلظَّاهِرِ وَلَيْسَ الظَّاهِرُ تَبَعًا لِلْبَاطِنِ فَإِنَّ مَا بَطَنَ مِنْ أَسَاسِ الحائط ورؤس الْأَجْذَاعِ تَبَعٌ لِمَا ظَهَرَ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ مَنْطُوقِ الْحَدِيثِ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ عَلَى الْأَوَّلِ إنَّ الْحُكْمَ بِتَبَعِيَّةِ الْأَسَاسِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَا كَذَلِكَ الثِّمَارُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْمُؤَبَّرَةُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي اُتُّبِعَ شَرْطُهُ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مؤبرة
وَشَرَطَ بَعْضَهَا اُتُّبِعَ شَرْطُهُ وَسُوءُ الْمُشَارَكَةِ مَوْجُودٌ فَكَأَنَّهُمَا رَضِيَا بِهِ وَأَوْرَدَاهُ الْعَقْدَ عَلَيْهِ وَكُلُّ عَقْدٍ فِيهِ مُشَارَكَةٌ فَهُوَ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ كَثِيرٌ مِنْ الْعُقُودِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِهَا بِمَنْزِلَةِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي جَمِيعِهَا فَكَذَلِكَ التَّأْبِيرُ وَلَكَ أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ أَنَّ الثَّمَرَةَ مَتَى تُرِكَتْ حَتَّى يُوجَدَ الصَّلَاحُ فِي جَمِيعِهَا أَدَّى إلَى أَنْ لَا يَصِحَّ بَيْعُهَا بِحَالٍ فَإِنَّهُ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ فِيهَا يَتَسَاقَطُ الْأَوَّلُ فَيُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الثَّمَرَةِ وَتَأَذِّي مَالِكِهَا وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودًا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إشَارَةٌ إلَى الدَّلِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتَدَلَّ بِهِمَا الْأَصْحَابُ (وَأَمَّا) إذَا كَانَ الْحَائِطُ أَنْوَاعًا فَالْمَذْهَبُ أَيْضًا أَنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَابِعٌ لِمَا أُبِّرَ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إذَا بِيعَتْ رَقَبَةُ الْحَائِطِ وَقَدْ أبر شئ من نخلة فثمرة تلك النخل فِي عَامِهِ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ مِنْهُ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَلَمْ يُطْلِعْ لِأَنَّ حُكْمَ ثَمَرَةِ ذَلِكَ النَّخْلِ فِي عَامِهِ ذَلِكَ حُكْمٌ وَاحِدٌ كَمَا يَكُونُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَلَمْ يُؤَبَّرْ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَيُخَالِفُ الْجَارِيَةَ الْحَامِلَ بِوَلَدَيْنِ وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ لَا يُجْعَلُ تَبَعًا لِلْمَوْلُودِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْأُمِّ فَيُفْرَدُ كُلُّ وَاحِدٍ بِحُكْمِهِ وَالطَّلْعُ بَعْدَ التَّأْبِيرِ مُتَّصِلٌ بِالشَّجَرَةِ هَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ يَكُونُ بَعْضُ طَلْعِهَا مُؤَبَّرًا وَبَعْضُهَا غَيْرَ مُؤَبَّرٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ النَّخِيلِ مُؤَبَّرًا وَبَعْضُهَا غَيْرَ مُؤَبَّرٍ فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَغْنَامِ يَبِيعُهَا وَقَدْ نَتَجَ بَعْضُهَا يَبْقَى نَتَاجُهَا لِلْبَائِعِ وَاَلَّتِي لَمْ تُنْتَجْ يَدْخُلُ حُكْمُهَا فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ نِتَاجَ الْأَغْنَامِ لَا يَتَّفِقُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْ النَّخِيلِ وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ لَا يَكُونُ تَأْبِيرًا إلَّا فِي نَوْعِهِ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ يَخْتَلِفُ إدْرَاكُهَا وَتَتَفَاوَتُ وَالنَّوْعُ الْوَاحِدُ لَا يَتَفَاوَتُ وَرَدَّ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِمَّنْ وَافَقَ الْأَصْحَابَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكِنَّهُ شَرَطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَطْلَعَ حَتَّى يَكُونَ فِي حُكْمِ الْمُؤَبَّرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ (أَمَّا) مَا ظَهَرَ مِنْ الطَّلْعِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَالَ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ ظَهَرَ فِي مِلْكِهِ وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ بِالنَّصِّ الَّذِي قَدَّمْتُهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ آنِفًا وَحُكْمُهُ بِأَنَّ ثَمَرَةَ ذَلِكَ الْعَامِ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَلَمْ يُطْلِعْ وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ هُنَا لِتَعَلُّقِهِ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِمُ بِهِ فِيمَا إذَا بَاعَ نَخْلًا وَفِيهِ ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّ ثَمَرَةَ جَمِيعِ ذَلِكَ الْعَامِ لِلْبَائِعِ (وَالثَّانِي) قَوْلُ ابن خيران ليس للبائع
- الا المؤبرو (الثالث) قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ لِلْبَائِعِ الْمُؤَبَّرَ وَالْمُطْلِعَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَا أَطْلَعَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِإِفْرَادِ الْمُؤَبَّرِ بِحُكْمِهِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إذَا أُبِّرَ أَكْثَرُ الْحَائِطِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَقَلَّهُ فَكُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ وَاضْطَرَبُوا إذَا أُبِّرَ نِصْفُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ مُفْرَدًا فَيَكُونَ لِلْبَائِعِ.
(فَرْعٌ) هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْجَمِيعَ أَمَّا إذَا أَفْرَدَ غير المؤبر بالبيع فيسأتي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا كان له حائطان فابر أحدهما دون الاخرى وَبَاعَهُمَا فَإِنَّ الْمُؤَبَّرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي جَزَمَ به القاضي أبو الطيب والماوردي الروياني كَمَا فَرَّقْنَا فِي الشُّفْعَةِ بَيْنَ مَا قُسِّمَ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُقَسَّمْ وَقَاسَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَيْضًا عَلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي أَحَدِ الْحَائِطَيْنِ لَا يَسْتَتْبِعُ الْآخَرَ وفيه وجه آخر ان البستان يَتْبَعُ الْآخَرَ وَجَعَلَ الرَّافِعِيُّ الْخِلَافَ فِي الْبُسْتَانَيْنِ مرتب عَلَى الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ فَحَيْثُ قُلْنَا فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ يُفْرَدُ بِحُكْمِهِ فَهَهُنَا أَوْلَى وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ يَتْبَعُ فَهَهُنَا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) إن كان بستان يفرد حكمه الفرق أَنَّ لِاخْتِلَافِ الْبِقَاعِ تَأْثِيرًا فِي وَقْتِ التَّأْبِيرِ فَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْبُسْتَانَيْنِ فِي صُوَرٍ (إحْدَاهَا) عِنْدَ اتِّحَادِ النوع
وَالصَّفْقَةِ (وَالثَّانِيَةُ) عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَالثَّالِثَةُ) عِنْدَ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ إذَا أُفْرِدَ الْبُسْتَانُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ أُفْرِدَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ وَلَنَا فِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يتبع فعلى الوجه الآخر مقتضى كلام الرافعي أَنْ يَأْتِيَ فِي الْبُسْتَانَيْنِ خِلَافٌ إذَا أُفْرِدَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ بِالْبَيْعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي عَلَى الصورتين الاولتين مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ جَرَيَانِ خِلَافٍ عِنْدَ اتِّحَادِ النَّوْعِ وَالصَّفْقَةِ مَوْجُودٌ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ القاضي حسين حَكَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَغَرِيبٌ وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فيه بعدم التبعية وجعل محل الوجهين فيما إذا كان الصنف واحد فَأَمَّا إذَا أُفْرِدَ الْبُسْتَانُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ فَأَغْرَبُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ الرَّافِعِيِّ لَكِنَّهُ يُشْبِهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَمْنُهَا مِنْ الْعَاهَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ حَاصِلٌ بِدُخُولِ وَقْتِهِ وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهُ صَفْقَةٌ وَالْمَطْلُوبُ تَأْثِيرُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ أَوْ بَعْضُهُ بَارِزًا وَهُوَ مَفْقُودٌ هَهُنَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ولافرق بين أن يكون البستانان مثلا صفين أَوْ مُتَبَاعِدَيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا فِي إقْلِيمٍ وَاحِدٍ بَلْ فِي مَكَان طَبْعُهُ وَاحِدٌ وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِطَيْنِ مَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُثْمِرًا غَيْرَ الْآخَرِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَحُوطًا فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ حَائِطَانِ فِيهِمَا نَخِيلٌ أَوْ قِطْعَتَانِ مِنْ الْأَرْضِ فِيهِمَا نَخِيلٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ ذَلِكَ بِضَابِطٍ فَإِنَّ قِطْعَتَيْ الْأَرْضِ الْمُتَجَاوِرَتَيْنِ كَالْأَرْضِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي لَهَا جَانِبَانِ وَجَعَلَ التَّأْبِيرَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ بَاعَ الْجَمِيعَ فَإِنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَابِعٌ لِمَا أُبِّرَ فَإِذَا كان الارضان غير متجاورتين كانا لذلك فَيَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَوْعٌ مِنْ التَّمْيِيزِ حَتَّى يُعَدَّا فِي الْعُرْفِ مَكَانَيْنِ وَلَا يُعَدَّانِ مَكَانًا وَاحِدًا وَأَسْبَابُ ذَلِكَ إمَّا حَاجِزٌ بَيْنَهُمَا وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِي الْعُرْفِ فَإِنَّ مِنْ الْأَرَاضِي مَا هِيَ قِطْعَةٌ مُتَجَاوِرَةٌ وَيَحْكُمُ أَهْلُ الْعُرْفِ بأنها أراضي لاأرض وَاحِدَةٌ لِنَوْعٍ مِنْ التَّمْيِيزِ بَيْنَهَا (وَأَمَّا) الْقِطْعَةُ الواحدة إذا أبر جانب مِنْهَا دُونَ جَانِبٍ ثُمَّ بَاعَ الْجَمِيعَ حَصَلَتْ التَّبَعِيَّةُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَاوِي قَالَ 1 وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَاجِزُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِمَا اسْمُ الِانْفِرَادِ وَهُوَ إشارة إلى ما قلناه.
(فَرْعٌ)
هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلى هنا أن المؤبر لايتبع النخلة المبيعة وغير المؤبر يتبع لافرق فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ النَّخِيلَ دُونَ الْبُسْتَانِ أَوْ مَعَهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَاضِحَاتِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْعُدَّةِ صَرَّحَ بِهِ فَذَكَرْتُهُ تَبَعًا لَهُ وَرَغْبَةً فِي الْإِيضَاحِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أعلم..قال المصنف رحمه الله.
(وان كان له حائط أطلع بعضه دون بعض فابر المطلع ثم باع الحائط ثم أطلع الباقي ففيه وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ما أطلع في ملك المشترى لايتبع المؤبر بل يكون للمشترى لانه حادث في ملكه فلا يصير للبائع والثاني أنه يتبع المؤبر فيكون للبائع لانه من ثمرة عامه فجعل تابعا له كالطلع الظاهر في حال العقد فان أبر بعض الحائط دون بعض ثم أفرد الذي لم يؤبر بالبيع ففي طلعه وجهان أحدهما أنه للبائع لانا جعلناه في الحكم كالمؤبر بدليل أنه لو باع الجميع كان للبائع فَصَارَ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ بَعْضَ الْمُؤَبَّرِ بِالْبَيْعِ والثاني أنه للمشتري لانه إنما جعل كالمؤبر إذا بيع معه فيصير تابعا له فاما إذا أفرده فليس بتابع للمؤبر فتبع أصله) .
(الشَّرْحُ) فِيهِ مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى) إذَا بَاعَ جَمِيعَ نَخْلِ الْبُسْتَانِ وَقَدْ أَبَّرَ بَعْضَهَا وَبَعْضُهَا لَمْ يُطْلِعْ بَعْدُ فَأَطْلَعَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي ذلك الْمُشْتَرِي فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ الْمُؤَبَّرَ لِلْبَائِعِ وَأَنَّ مَا كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ مُطْلِعًا غَيْرَ مُؤَبَّرٍ تَابِعٌ لَهُ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا (أَمَّا) مَا أَطْلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ طَلْعِ الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ طَلْعِ ذَلِكَ العلم فَفِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّ مَا أَطْلَعَ فِي مِلْكِ المشترى لايتبع الْمُؤَبَّرَ بَلْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي كَحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ صَحَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَيْضًا هَذَا الْوَجْهَ عند الكلام في اختلاط ثمرة النخلة الْمَبِيعَةِ بِثَمَرَةِ الْبَائِعِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حامد الاسفراييني وقال أَنَّهُ يَتْبَعُ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ خَوْفًا مِنْ سُوءِ المشاركة كمانا جَعَلْنَا مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَبَعًا لِمَا أُبِّرَ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَوَافَقَ أَبَا حَامِدٍ عَلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْوَجْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ مُنْتَصِرًا لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ فِيهِ بِالشَّرْطِ فَجَازَ أَنْ يَصِيرَ تَبَعًا لِمَا قَدْ اسْتَثْنَاهُ
الْعَقْدُ قَالَ وَلَوْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا كان بيع عالم يُخْلَقْ تَبَعًا لِمَا خُلِقَ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَبَعًا لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ قَالَ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَهَاءِ قَوْلِهِ وَفَسَادِ تَعْلِيلِهِ يَعْنِي أَبَا حَامِدٍ (قُلْتُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الصَّرِيحِ وَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ لِلنَّصِّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْبَائِعِ وَثَمَرَتُهَا تَشْمَلُ مَا كَانَ مُطْلِعًا حِينَ الْعَقْدِ وَمَا لَمْ يَكُنْ خَرَجْنَا عَنْهُ فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلٍ فَيَنْبَغِي فِيمَا عَدَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْعُمُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ فَثَمَرَتُهَا لَا يَشْمَلُ إلَّا الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ وَهِيَ الْمُطْلِعَةُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لَكِنَّ سُوءَ الْمُشَارَكَةِ حَاصِلٌ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ وَمَا أَلْزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ تَبَعٌ لِمَا خُلِقَ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَ كلما يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (وَقَوْلُهُ) إنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَرَّعَهُ عَلَى رَأْيِهِ وَرَأْيِ غَيْرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عن أبي إسحاق أن لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَفِي التَّتِمَّةِ ذِكْرُ نَظِيرٍ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اُسْتُنْبِطَ هَذَا الْوَجْهُ مِنْهَا وَهِيَ جَارِيَةُ الْمُكَاتَبِ إذَا أتت بولد من أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَالْآخَرُ بَعْدَهَا قَالَ نَصَّ أَنَّ الْوَلَدَيْنِ لِلسَّيِّدِ فَاسْتُنْبِطَ مِنْهَا هَذَا الْوَجْهُ وَوَجْهٌ فِي الْجَارِيَةِ إذَا كَانَتْ حُبْلَى بِوَلَدَيْنِ فَوَضَعَتْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ بَاعَهَا فَالْوَلَدُ الَّذِي فِي الْبَطْنِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَأَى أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ لِلْمُشْتَرِي وَعَنْ الْخُضَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْكِي فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) مَا نُسِبَ إلَى النَّصِّ (وَالثَّانِي) مَا رَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ الصَّوَابُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ بَعْضَ الْوَلَدِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ كُلُّهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَسَتَعْرِفُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ ما لم ينفصل منه شئ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُنْفَصِلِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمُقَابَلَتِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ وُجُودُهُ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ثُمَّ إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ الْحَمْلَ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ فِي الْأُمِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لان هذا شبيه ببيع الجارية الحامل يجوز مِنْ حَيْثُ إنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَإِنَّمَا الشَّرْعُ اسْتَثْنَاهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ يَعْنِي الْإِمَامَ فِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ الصِّحَّةُ أَوْ الْبُطْلَانُ (قُلْتُ) وَتَخْرِيجُهُ عَلَى بَيْعِ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ وَحُكْمُهُ وَالتَّصْحِيحُ فِيهِ مَعْلُومٌ
فِي مَوْضِعِهِ وَلَقَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ مَا أَطْلَعَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ غَيْرَهُ وَالْمَوْجُودُ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا أَبَّرَ بَعْضَ الْحَائِطِ دُونَ بَعْضٍ فَأَفْرَدَ الْمُؤَبَّرَ بِالْبَيْعِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ ثَمَرَتَهُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ أَفْرَدَ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ نَقْلًا وَتَعْلِيلًا وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (وَقَوْلُهُ) فَصَارَ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ بَعْضَ الْمُؤَبَّرِ بِالْبَيْعِ يَعْنِي إذَا ثَبَتَ بِهَذَا الْبَيْعِ حُكْمُ التَّأْبِيرِ صَارَ كَالْمُؤَبَّرِ فَإِذَا أَفْرَدَهُ بِالْبَيْعِ صَارَ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ الْمُؤَبَّرَ بِالْبَيْعِ وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ إذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي بَعْضِ الْحَائِطِ فَأَفْرَدَ بِالْعَقْدِ الثَّمَرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فِيهَا فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ (وَالصَّحِيحُ) أَنَّ الطَّلْعَ لِلْمُشْتَرِي وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ هُنَا يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ يَقُولُ دُخُولُ وَقْتِ التَّأْبِيرِ كَالتَّأْبِيرِ نَفْسِهِ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْإِمَامِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقُولُ إنَّ وَقْتَ التأبير كالتأبير نفسه كذلك كَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَقَدْ يُوهِمُ ذَلِكَ أن هذا القائل يكتفي بحضور الوقت أَنْ يَحْصُلُ تَأْبِيرٌ أَصْلًا وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا مُرَادُ الْإِمَامِ وَمَنْ أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ إذَا حَصَلَ تَأْبِيرٌ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ ولم يحصل في المبيع
وقد تقدم فيى ذلك كلام وجزم الفورانى بأنه إذ أَفْرَدَ النَّوْعَ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُؤَبَّرِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا أَفْرَدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ مِنْ نَوْعٍ واحد ويمكن أن يكونا مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّأْبِيرَ فِي أَحَدِ النَّوْعَيْنِ تَأْبِيرٌ فِي الْآخَرِ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَفْرَدَ الصِّنْفَ الَّذِي لَيْسَ بِمُؤَبَّرٍ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَرَى تَبَعِيَّةَ النَّوْعِ لِلنَّوْعِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَيَصِحُّ إبْقَاءُ الوجهين في كلام المصنف على اطلاقهما..قال الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ والكرسف إذا بيع أصله كالنخل وأراد به كرسف الحجاز فانه شجر يحمل في كل سنة وتجرج ثمرته في كمام وتتشقق عنه كالنخل فان باع وقد تشقق جوزه فهو للبائع وان لم يتشقق فهو للمعترى وان تشقق بعضه دون بعض جعل الجميع للبائع كالنخل وأما ما لا يحمل الاسنة وهو قطن العراق وخراسان فهو كالرزع ويجئ حكمه ان شاء الله تعالى) .
(الشَّرْحُ) الْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ الْقُطْنُ وَيُقَالُ لَهُ الكرسف البرسف وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ مِنْهُ مَا يَبْقَى فِي الارض سنين ويحمل كان سَنَةٍ مِثْلَ كُرْسُفِ الْحِجَازِ وَأَبْيَنَ وَتِهَامَةَ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَهُوَ شَجَرٌ شَبِيهٌ بِالنَّخْلِ وَيَتَشَقَّقُ الْجَوْزُ فَيُؤْخَذُ الْقُطْنُ مِنْهُ وَيُتْرَكُ الْقِشْرُ عَلَى الشَّجَرِ كَمَا يَتْرُكُ كِمَامُ الطَّلْعِ عَلَى الشَّجَرِ وَقِيلَ إنَّ بَعْضَهُمْ شَاهَدَهُ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُعْضَدُ عَلَيْهِ كما بعضد عَلَى الشَّجَرِ وَقَدْ عَدَّهُ الْأَصْحَابُ مَعَ النِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْمُصَنِّفُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ فيما وجها كما سيأتي بالحاقهما بالذرع وَأَمَّا الْكُرْسُفُ الْمَذْكُورُ فَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي إلْحَاقِهِ بِالنَّخْلِ عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ مع النرجس والبنفسج مالا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْكُرْسُفَ كَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالشَّجَرِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ قَالَ وَالْكُرْسُفُ إذَا بِيعَ أَصْلُهُ كَالنَّخْلِ قَالَ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْكُرْسُفِ إنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ كَانَ تَابِعًا لَهَا وَإِنْ أَفْرَدَهُ بِالْبَيْعِ جَازَ مُطْلَقًا وَلَا يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ وَإِذَا بَاعَهُ مُفْرَدًا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ بَاعَ الْأَرْضَ فَدَخَلَ فِي بَيْعِهَا وَكَانَ فِيهِ جَوْزٌ فان كان قد تشتقق منه شئ كَانَ الْكُلُّ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي وان لم يتشقق منه شئ فالكل المبتاع إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ سَوَاءٌ فَالتَّشَقُّقُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيرِ فِي النَّخْلِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُهُ كَانَ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ وَالْأَصْحَابُ مُسَاعِدُونَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَافَقَ فِي أَنَّ الْكُرْسُفَ فِي ذَلِكَ كَالنَّخْلِ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرْدِ وَغَيْرِهِ
(النوع الثاني) مالا يحمل الاسنة وَاحِدَةً وَهُوَ قُطْنُ بَغْدَادَ وَخُرَاسَانَ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزَّرْعِ إنْ بَاعَ الْأَرْضَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ كَالزَّرْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي فَيَصِحُّ شَرْطُهُ مَا لَمْ يَكُنْ جَوْزًا مُنْعَقِدًا غَيْرَ مُتَشَقِّقٍ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ اشْتَدَّ فَإِنْ اشْتَدَّ وَقَوِيَ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَصْلًا مُفْرَدًا ولامع الْأَرْضِ سَوَاءٌ ظَهَرَ بَعْضُهُ أَمْ لَمْ يَظْهَرْ شئ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُغَيَّبٌ فَهُوَ مَجْهُولٌ كَالسُّنْبُلِ فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ بَطَلَ فِيهِ وَفِي الْأَرْضِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ سَوَاءٌ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِنْ بَاعَهُ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ حَشِيشًا لَمْ يَنْعَقِدْ جَوْزُهُ أَوْ انْعَقَدَ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ قُطْنٌ جَازَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُقِدَ جَوْزُهُ وَاسْتَحْكَمَ قُطْنُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْقُطْنُ وَهُوَ مُغَيَّبٌ كَالسُّنْبُلِ فَعَلَى هَذَا إنْ بَاعَهُ مُفْرَدًا بَطَلَ وَإِنْ بَاعَهُ مع الأرض بطل فيه وفي الأرض قولا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا وَفِيمَا قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ مُوَافَقَةٌ لِبَعْضِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَإِنْ تَشَقَّقَ وَظَهَرَ الْقُطْنُ صَحَّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَمَعَ الْأَرْضِ وَجَازَ لِمُشْتَرِي الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِطَهُ وَهَلْ يَدْخُلُ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ يَدْخُلُ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ لَا تَدْخُلُ فِي بيع الشجرة لان الشجرة مقصود كَثِمَارِ سَائِرِ الْأَعْوَامِ وَلَا مَقْصُودَ هُنَا سِوَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنَّهُ يَبْقَى لِلْبَائِعِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَشَبَّهَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا الْخِلَافَ بِالْخِلَافِ فِيمَا إذَا رَهَنَ خريطة لاقمة لها وكان فيها شئ لَهُ قِيمَةٌ هَلْ يَتْبَعُ اللَّفْظَ دُونَ مَا فِيهَا أَوْ يَجْعَلُ الْمَرْهُونَ مَا فِيهَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ عَادَةً وَفِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْأَوَّلُ قُلْتُ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَصِحُّ فِي الْأَصْلِ وَلَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَنَى عَلَى أَصْلِهِ قَالَ ابْنُ دَاوُد فَعَلَى قَوْلِ اشْتِرَاطِ التَّشَقُّقِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّهِ فَلَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُهُ لَمْ يَصِحَّ الافيه بِخِلَافِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَكُرْسُفِ الْحِجَازِ وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ منه 1 وَفِي الْبَيَانِ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ وَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ كَالطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَلَطٍ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لِي وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي ذَكَرْتهَا هِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ انه إذا تناهى
نهايته ولايكون لَهُ نَمَاءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي آخِرِ الْخَرِيفِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَيُكَلَّفُ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ عَنْهُ عَلَى حَسَبِ الْعُرْفِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَمْلِ لَا يَتْبَعُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَشَقِّقًا أَمْ غَيْرَ مُتَشَقِّقٍ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَيْسَتْ بِمَقْصُودَةٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الثَّمَرَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيهِ تَنْبِيهٌ وعليه استدراك أما التنبيه فأن اُسْتُفِيدَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ شَرْطَ الْحُكْمِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ تَنَاهَى وَلَا يُتَوَقَّعُ لَهُ نَمَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا فِي شَجَرِ الْبِطِّيخِ إذَا خَافَ اخْتِلَاطَهُ أَمَّا بَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى ذَلِكَ (وَأَمَّا) الاستدراك فأن أصول هذا الوع مِنْ الْكُرْسُفِ لَا تُقْصَدُ وَحْدَهَا بِدُونِ حَمْلِهَا وَلَا يَشْتَرِيهَا أَحَدٌ إلَّا وَالْمَقْصُودُ حَمْلُهَا فَقَوْلُهُ ان حملها لايتبع لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَيْسَتْ بِمَقْصُودَةٍ تَعْلِيلُهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بنبغي أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا عَنَى أَنَّهُ يَشْتَرِي الْأُصُولَ فَقَطْ أَمَّا إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْقُطْنَ وَهَذَا الزَّرْعَ دَخَلَ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَيْسَ دُخُولُهُ تَبَعًا وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمُ مُنَزَّلٌ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ فَأَمَّا بَيْعُ ثَمَرِهِ فَإِنْ تَشَقَّقَ وَبَاعَ مَا تَشَقَّقَ مِنْهُ صَحَّ وَيُؤْمَرُ بِالِالْتِقَاطِ عَلَى الْعَادَةِ فَلَوْ تَأَخَّرَ الِالْتِقَاطُ حَتَّى تَشَقَّقَ غَيْرُهَا وَاخْتَلَطَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَقُّقٌ وَلَا انْعَقَدَ الْقُطْنُ فَبَاعَهُ عَلَى شَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَمْ يَصِحَّ كَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَأَمَّا إنْ انْعَقَدَ الْقُطْنُ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحِنْطَةِ فِي السُّنْبُلِ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ قَالَ فَلَوْ بَاعَ الْجَوْزَ مَعَ الشَّجَرَةِ قَبْلَ التشقق بشرط القطن فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ وَالشَّجَرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهَا فَهِيَ تَابِعَةٌ فَلَا يُجْعَل لَهَا حُكْمٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْجَوْزِ قَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ إذَا أَبْطَلْنَا فَفِي الشَّجَرَةِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّ قُطْنَ
الْعِرَاقِ كَقُطْنِ الْحِجَازِ يَبْقَى سِنِينَ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إلى المشاهدة والفقة قد تبين..قال المصنف رحمه الله.
(وان باع شجرا غير النخل والكرسف لم يخل اما أن يقصد منه الورد أو الورق أو الثمرة فان كان يقصد منه الورد فان كان ورده يخرج في كمام ثم ينفتح منه كالور فهو كالنخيل فان كان في الكمام تبع الاصل في البيع كالطلع الذي لم يؤبر وان كان خارجا من الكمام لم يتبع الاصل كالطلع المؤبر وان كان لاكمام له كالياسمين كان مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ للمشترى وان كان مما يقصد منه الورق كالتوت ففيه وجهان أحدهما انه ان لم ينفتح فهو للمشترى وان تفتح فهو للبائع لان الورق من هذا كالثمر من سائر الاشجار والثاني انه للمشترى تفتح أولم يتفتح لانه بمنزلة الاغصان من سائر الاشجار وليس كالثمر لان ثمرة التوت ما يؤكل منه) .
(الشَّرْحُ) الْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ مَا يُلْحَقُ مِنْ الْأَشْجَارِ بِالنَّخْلِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ النَّخْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَأَتْبَعَهُ بِالْكُرْسُفِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِهِ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُخَالِفُ الثِّمَارَ مِنْ الْأَعْنَابِ وَغَيْرِهَا النَّخْلُ وَانْدَفَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ فِي مَعْنَى ثَمَرِ النَّخْلِ وَشَرَحَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ فَقَسَّمُوا الشَّجَرَ النَّابِتَ الَّذِي لَهُ حَمْلٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَى أَقْسَامٍ وَأَحْسَنُ تَقْسِيمٍ فِيهَا مَا سَلَكَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّ الشَّجَرَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرْدُ وَمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرَقُ وَمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الثَّمَرَةُ وَاَلَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ الثَّمَرَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي سَتَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَامِسُ مَا يَظْهَرُ فِي كِمَامٍ ثُمَّ تَتَشَقَّقُ عَنْهُ الْكِمَامُ فَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فَتَقْوَى بَعْدَ ذَلِكَ وَتَشْتَدُّ وهى ثمرة النخل والمصنف لم يذكر هَذَا الْقِسْمِ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَقْسِيمَهُ فِيمَا سِوَى النخل والكرسف فلا تأتى الاربعة كما ذكل وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ جَعَلَ الْأَقْسَامَ كُلَّهَا خَمْسَةً فَلَمْ يَأْتِ فِي تَقْسِيمِهِ مِنْ الْحُسْنِ وَالْبَيَانِ مَا فِي تَقْسِيمِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فَلِذَلِكَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هَهُنَا ضَرْبَيْنِ (الضَّرْبُ الْأَوَّلُ) مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرْدُ وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ (أَحَدُهُمَا) مَا يَخْرُجُ فِي وَرَقٍ أَخْضَرَ لَا يشاهد منه شئ ثم بعد ذلك ينفتح فَيُشَاهَدُ مَا تَحْتَهُ كَأَنْوَاعِ الْوَرْدِ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَخْضَرِ وَالنِّرْجِسِ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَفَتَّحَ مِنْهُ شئ عِنْدَ الْبَيْعِ فَجَمِيعُهُ
لِلْبَائِعِ مَا تَفَتَّحَ وَمَا لم ينفتح هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَا تَفَتَّحَ يكون للبائع وما لم ينفتح يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَأَنَّ مَا لَمْ يَتَفَتَّحْ مِنْهُ شئ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي كَالطَّلْعِ حَرْفًا بِحَرْفٍ هَكَذَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إنَّهُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ فِي كِمَامِهِ وَإِنَّ ذَلِكَ
ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قُلْتُ) وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ كَانَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهَا وَهْمٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي تَعْلِيقِهِ الْجَزْمُ بِالتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ الْتَبَسَ عَلَى الْحَاكِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا نَوْرٌ وَوَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي نَقْلِ الْحُكْمِ مَعَ ذَلِكَ لَكِنْ لما رَأَيْتُهَا وَلَا الْأَئِمَّةُ نَقَلُوا ذَلِكَ (قُلْتُ) لَعَلَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي ذَلِكَ.
وَيَدْخُلُ شَجَرُ هَذَا النَّوْعِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَسَائِرِ الْأَشْجَارِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي الْكَافِي إنَّ الْوَرْدَ إذَا تَفَتَّحَ بَعْضُهُ فَاَلَّذِي تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ وَاَلَّذِي لَمْ يَتَفَتَّحْ لِلْمُشْتَرِي بخلاف مالو بَاعَ نَخْلَةً تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا تَفَتَّحَ مِنْ الْوَرْدِ يُجْتَنَى وَلَا يُتْرَكُ فان يَتَنَاثَرُ وَيُقْتَلُ فَلَا يَتَلَاحَقُ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ بِخِلَافِ الثِّمَارِ فانها لاتجتني حَتَّى تَتَلَاحَقَ وَكَلَامُ أَبِي حَامِدٍ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْمُصَنِّفِ في التنبيه وابن سراقة في بيان مالا يَسَعُ جَهْلُهُ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ (النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مَا يَبْرُزُ بِنَفْسِهِ لَا يَحُولُ دُونَهُ حَائِلٌ إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى جِهَتِهِ ثُمَّ يَتَفَتَّحُ كَالْيَاسِمِينِ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ منه شئ فالجميع للبائع وان لم يظهر منه شئ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَالظُّهُورُ فِي هَذَا النَّوْعِ بِمَنْزِلَةِ التَّفَتُّحِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ هَذِهِ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَسَلَكَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُنَا فِي الْيَاسَمِينِ خَاصَّةٌ وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ يُوَافِقَانِ بِظَاهِرِهِمَا مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي الْوَرْدِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْيَاسَمِينَ كَالْوَرْدِ وَأَنَّ ظُهُورَ بَعْضِهِ كَظُهُورِ كُلِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عِبَارَتُهُ فِي المهذب على ذلك لا على ماقاله صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَطْلَقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي النَّوْعَيْنِ أَنَّهُ إنْ تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَتَّحْ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ لَكِنْ بِلَفْظِ الظُّهُورِ لَمَّا قَالَ أو بورا تفتح كالورد والياسمين فان كان ظهر ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ أَرَادَ
بِالظُّهُورِ التَّفَتُّحَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَإِنْ أَرَادَ الْبُرُوزَ وَإِنْ كَانَ فِي الْكِمَامِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَتَعَسَّفَ فِي الِاعْتِذَارِ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ وَذَلِكَ فِي الْوَرْدِ وَمَا يَخْرُجُ فِي كِمَامٍ بِالتَّفَتُّحِ وَبِالْيَاسِمِينِ وَمَا يَخْرُجُ فِي غَيْرِ كِمَامٍ بِنَفْسِ الْخُرُوجِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ وَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَلِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ التَّفَتُّحَ فِيمَا لَا كِمَامَ لَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَقَالَ الروياني
إن البنفسج كالورد وعد جماعة البنفسج والنشرين مِنْ جِنْسِ الْيَاسَمِينِ وَأَلْحَقَ سُلَيْمٌ فِيمَا نُقِلَ عنه النشرين بالورد قال الفرارى وَالْمُشَاهَدُ فِي بِلَادِنَا خُرُوجُهُ فِي كِمَامٍ يَتَفَتَّحُ عَنْهُ كَالْوَرْدِ يَعْنِي الْيَاسَمِينَ.
(فَرْعٌ)
لَوْ بَاعَ كِمَامَ الْوَرْدِ قَبْلَ حُصُولِ الْوَرْدِ فِيهَا وَكَذَا الْجَوْزُ قَبْلَ الْقُطْنِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ لِأَنَّ الْوَرْدَ وَالْقُطْنَ لَيْسَا بِمَقْصُودَيْنِ مِنْهُمَا فَصَارَا مَقْصُودَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا لِعَلَفِ الدَّوَابِّ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ (الضَّرْبُ الثَّانِي) مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرَقُ كَالتُّوتِ وَشَجَرِهِ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْفِرْصَادِ فَفِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ قد ظهر من الورق شئ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي هَكَذَا عِبَارَةُ الشَّيْخِ أبي حامد والشيخ في عبارته بالتفتح وعده تَابِعٌ لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ قَالَ كَذَلِكَ وَزَادَ فَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا بَاعَ أَصْلَ التُّوتِ وَقَدْ خَرَجَ وَرَقُهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِمَا فِي اعْتِبَارِ التَّفَتُّحِ فِي الْيَاسَمِينِ وَإِنْ اسْتَبْعَدْت حُصُولَ التَّفَتُّحِ فِي ورق التوت فيسأتي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيِّ مَا يُثْبِتُهُ وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ يَخْبُرُ ذَلِكَ وَأَنَّ وَرَقَ التُّوتِ يَخْرُجُ مُنْعَقِدًا لَمْ يَتَفَتَّحْ (فَائِدَةٌ) الْيَاسَمِينُ بِكَسْرِ السِّينِ وَالْأَشْهَرُ جَعْلُ النُّونِ حَرْفَ إعْرَابِهِ وَفِيهِ لُغَةٌ أَنَّهُ يُعْرَبُ إعْرَابَ قَائِمِينَ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ وَالنُّونِ بِيَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ لُغَةٌ إنَّ الْأُولَى مُثَنَّاةٌ وَالثَّانِيَةَ مُثَلَّثَةٌ وَأَنْكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ وَنَسَبَهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ إلَى الْفُرْسِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى الْجَمَاهِيرِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ إلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ وَرَقٌ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَوْرَاقِ وَلِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنَعَ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ أَنْ تَكُونَ ثَمَرَةُ التُّوتِ مُنْحَصِرَةً فِي ذَلِكَ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَرِ بَلْ ثَمَرَتُهُ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ الْحُلْوَةِ وَالْمُرَّةِ وَجَعَلَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ
فِي أَوَانِ الرَّبِيعِ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَالْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ كَسَائِرِ الْأَوْرَاقِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ جزم به المارودى وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ شَامِيًّا يُقْصَدُ ثَمَرُهُ دُونَ وَرَقِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِظُهُورِ وَرَقِهِ وان كان يقصد وقفانه يبدو في عقده ثم يفتح عَنْهَا فَإِنْ كَانَ فِي عُقَدِهِ تَبِعَ الْأَصْلَ وَإِنْ انْشَقَّتْ الْعُقْدَةُ وَظَهَرَ وَرَقُهَا لَمْ يَتْبَعْ الْأَصْلَ وَهُوَ لِلْبَائِعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ من قول أبي اسحق وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْخِلَافَ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التفصيل وأن لَا مَعْنَى لِذَلِكَ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قد
حَكَاهُ (قُلْتُ) وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ كُلُّ الْأَصْحَابِ ذَكَرُوا الْخِلَافَ وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ مُتَّجَهًا فَإِنَّ النَّوْعَ الَّذِي يُقْصَدُ ثَمَرُهُ وَلَا يُقْصَدُ وَرَقُهُ كَالْأَحْمَرِ فِيمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ لَا يُطْعَمُ وَرَقُهُ لِلَّدُودِ الْمَقْصُودِ ثَمَرُهُ فَهَذَا وَرَقُهُ كَوَرَقِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ أَمَّا التُّوتُ الابيض الذي يقصد منه الورق لطعمه الذود فَيَتَّجِهُ فِيهِ الْخِلَافُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَلْتَحِقُ بِالْأَوَّلِ وَرَقُ الذَّكَرِ مِنْ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِتَرْبِيَةِ الدُّودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
الْخِلَافُ الذي يقطع أغصانه ويترك ساقه وطوله تقطع الْأَغْصَانُ مِنْ جَوَانِبِهِ فَحَسْبُ إذَا بَاعَ شَجَرَتَهُ قال القاضي الحسين وَالْأَغْصَانُ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الثِّمَارِ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الماوردى والروياني الحناء وَرَقُهُ أَيْضًا وَيَبْدُو وَرَقُهُ بَعْدَ تَقْدِيحِ أَغْصَانِهِ من غير أن يكون في عقدة تنفتح عَنْهُ فَإِذَا بَدَا وَرَقُهُ بَعْدَ التَّقْدِيحِ ثُمَّ بَاعَ شَجَرَهُ كَانَ فِي حُكْمِ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ شَجَرُ الْحِنَّاءِ والجوز والهرنس لانص فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالتُّوتِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِالْوَرَقِ إذَا ظهرت وجها واحدا لانه لاثمره لِهَذِهِ الْأَشْجَارِ غَيْرُ الْوَرَقِ.
(فَرْعٌ)
شَجَرُ النَّبْقِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ الْمَذْهَبُ كَسَائِرِ الْأَشْجَارِ يَتْبَعُهَا وَرَقُهَا وَقِيلَ إنَّهَا كَالتُّوتِ لِأَنَّ فِي وَرَقِهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ يُغْسَلُ بِهَا الرَّأْسُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَصَحَّ فِي بِلَادِنَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالثَّمَرَةِ وَلَهُ طَوَاحِينُ مُعَدَّةٌ لِطَحْنِهِ وَمَوْضِعٌ يُبَاعُ فِيهِ بِأَبْلَغِ ثَمَنٍ لِكَثْرَتِهِ وَفَرَّقَ عَلَى
الْقَوْلِ الْآخَرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَقِ التُّوتِ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ غَسْلِ الرَّأْسِ تَافِهَةٌ وَغَيْرُهُ فِي الْمَعْنَى يُشَارِكُهَا فَإِنَّهَا تُغْسَلُ بِالْخِطْمِيِّ وَالطِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ وَرَقِ الْفِرْصَادِ فَإِنَّهُ كل مقصوده..قال المصنف رحمه الله.
(وان كان مما يقصد منه الثمرة فهو على أربعة أضرب أحدها متا تخرج ثمرته ظاهرة من غير كمام كالتين والعنب فما ظهر منه فهو للبائع لايدخل في البيع من غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشترى لان الظاهر منه كالطلع المؤبر والباطن منه كالطلع الذي لم يؤبر) .
(الشَّرْحُ) بَدَأَ فِي الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنْ أَقْسَامِ الشَّجَرِ وَجَعَلَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مِنْهَا ضَرْبًا خَامِسًا لَمْ يَدْخُلْ فِي تَقْسِيمِهِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ وَهُوَ النَّخْلُ وَالْكُرْسُفُ لِإِفْرَادِهِ إيَّاهُمَا بِالذِّكْرِ وَجَعْلِهِ مَوْرِدَ التَّقْسِيمِ فِيمَا سِوَاهُمَا.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَهَذَا الضَّرْبُ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ الثَّمَرَةُ مِمَّا سِوَى النَّخْلِ وَالْكُرْسُفِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) مَا تَخْرُجُ ثمرته ظاهرة من غير كما لاورق دُونَهَا وَلَا حَائِلَ مِثْلَ التِّينِ وَالْعِنَبِ فَإِذَا بَاعَ أَصْلَ التِّينِ وَالْعِنَبِ فَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَتْ الثَّمَرَةُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَكُونُ خُرُوجُ هَذِهِ الثَّمَرَةِ بِمَنْزِلَةِ ظُهُورِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ مِنْ الطَّلْعِ وَظُهُورُ الْقُطْنِ مِنْ الْجَوْزِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَظُنُّ التُّوتَ الشَّامِيَّ مِثْلَهُ أَيْ مِثْلَ التِّينِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَإِنَّ ثَمَرَةَ التُّوتِ تَخْرُجُ بَارِزَةً مِنْ غَيْرِ كِمَامٍ وَأَظُنَّ مراده بالشامي التوت الاحمر المرفأن المقصود منه ثمرته لاورقه بخلاف التوت الذي قصد وَرَقُهُ لِتَرْبِيَةِ الدُّودِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الثَّمَرَةِ وَاحِدًا وَقَدْ حَكَى عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعِنَبِ عِنْدِي أَنَّ لَهُ وَرْدًا ثُمَّ يَنْعَقِدُ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَعْنِي الَّذِي مَعْنَاهُ أَنَّ سَائِرَ الثِّمَارِ مِنْ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ تَخْرُجُ ثَمَرَتُهَا وَعَلَيْهَا وَرْدٌ وَهُوَ يُشَاهَدُ مِنْ بَيْنِ ذَلِكَ الْوَرْدِ ويرى ويتساقط عنها النور ويبقى الثمر فتكبر ولا كذلك لانخل فَإِنَّهَا لَا تُرَى مِنْ دَاخِلِ الْكِمَامِ وَهَذَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ كِمَامَ ثَمَرَةِ النَّخْلِ شَامِلٌ لِحَبَّاتٍ مِنْهُ وَكِمَامُ الْعِنَبِ شَامِلٌ لِكُلِّ حَبَّةٍ وَكَذَا كِمَامُ غَيْرِهِ مِنْ الثِّمَارِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَثَرٌ يَظْهَرُ لَكَ فِي بَيْعِ ماله قشران كالجوز وللوز وَقَدْ عَلَّلَ جَعْلَ الْعِنَبِ لِلْبَائِعِ بِأَنَّ اشْتِمَالَ
كُلِّ حَبَّةٍ عَلَى كِمَامٍ يُزَايِلُهَا كَاشْتِمَالِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْ حَبَّاتِ ثَمَرِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ فَكَذَا الْعِنَبُ يَكُونُ لَهُ وَالْمَاوَرْدِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ مِنْهُ مَا يُورِدُ ثُمَّ يَنْعَقِدُ وَمِنْهُ مَا يَبْدُو مُنْعَقِدًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ نَوْرًا يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الضَّرْبِ وَالضَّرْبِ الَّذِي بَعْدَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يَظْهَرُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِمَا كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ ظُهُورُ بَعْضِهِ كَظُهُورِ كُلِّهِ كَالنَّخْلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَهُوَ يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي هَذَا الضَّرْبِ الَّذِي بَعْدَهُ لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ عَنْهُ فِي الْوَرْدِ وَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَقَالَ إنَّ الصُّورَةَ الْأَخِيرَةَ يَعْنِي التِّينَ وَالْعِنَبَ مَحَلُّ التَّوَقُّفِ قَالَ صَاحِبُ الوافي ولو أُجْرِيَ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْ الطَّلْعِ بَعْدَ مَا تَأَبَّرَ مِنْهُ الْبَعْضُ
يَكُونُ لِلْبَائِعِ كَالطَّلْعِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ فَيَكُونُ أَيْضًا مَا يَحْدُثُ مِنْ التِّينِ لِلْبَائِعِ تَابِعًا لِمَا ظَهَرَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي حُكْمِ الْمُؤَبَّرِ مِنْ ثَمَرَةِ النَّخْلِ كَانَ له اتجاه ظاهر ولم أجد للاصحاب نصافيه غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ يَكُنْ فَرْقٌ فمن حيث ان ظهور الشئ بعد الشئ فِي التِّينِ مُعْتَادٌ ثُمَّ حِينَ بُلُوغِ التِّينِ يُؤْخَذُ فَاَلَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَهُ لَا يَخْتَلِطُ بِهِ حَتَّى يُفْضِيَ إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ بِخِلَافِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَإِنَّهَا تُتْرَكُ إلَى الْجُذَاذِ فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فِي الْبُلُوغِ فَيَخْتَلِطُ وَلَا يَتَمَيَّزُ فَاحْتَجْنَا أَنْ نَجْعَلَهُ تَابِعًا وَفِي هَذِهِ المسألة لا حاجة إلى ذلك (قلت) وهذا اعْتِرَاضٌ وَجَوَابٌ جَيِّدَانِ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لم ينفرد بذلك الفرق الْمَذْكُورُ يُعَضِّدُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسِمِينَ يُسْرِعُ فِيهِ التَّلَاحُقُ وَلَا يَتَمَيَّزُ فَيُفْضِي إلَى الْمَحْذُورِ بِخِلَافِ التِّينِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُمَا بين والله أعلم..قال المصنف رحمه الله.
(والثاني) يخرج في كمام لا يزال عنه الاعند الاكل كالرمان والموز فهو للبائع لان كمامه من مصلحته فهو كاجزاء الثمرة) .
(الشَّرْحُ) هَذَا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الضَّرْبِ الثَّالِثِ الَّذِي يَكُونُ الْمَقْصُودُ فِيهِ الثَّمَرَةَ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ
حُكْمًا وَتَعْلِيلًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَإِذَا بَاعَ لاجل أرضا فيها شجر رمان ولوز وجوز الارنج وَغَيْرِهَا مِمَّا دُونَهُ قِشْرٌ يُوَارِيهِ أَوْ ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ وذلك ان قشر هذا لا تشقق عَمَّا فِي أَجْوَافِهِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ كِمَامَهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (وَالثَّانِي) تُقَشَّرُ نَفْسُ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يُدَّخَرُ عَلَيْهَا فَهُوَ كَالتِّينِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَصْرِيحٌ بِإِطْلَاقِ الشَّجَرِ عَلَى شَجَرِ الْمَوْزِ وَسَيَأْتِي تَعَرُّضٌ لِحُكْمِهِ فِي فَصْلِ النَّبَاتِ غَيْرِ الشَّجَرِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِأَجْلِهِ قِيلَ إنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عليه وأما الجوز واللوز والرانج ففه نِزَاعٌ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَعَلَهُ مِنْ الضَّرْبِ الثالث..قال المصنف رحمه الله.
(والثالث ما يخرج وعليه قشرتان كالجوز واللوز والرانج فالمنصوص أنه كالرمان لايدخل في بيع الاصل لان قشره لا يتشقق عنه كما لا يتشقق قشر الرمان ومن أصحابنا من قال هو كثمرة النخل الذي لم يؤبر لانه لا يترك في القشر الاعلى كما لا تترك الثمرة في الطلع) .
(الشَّرْحُ) الرَّانِجُ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ بَعْدَ الْأَلْفِ مكسورة وجيم وهو الجوز الهندي وهو النار جيل إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَهَذَا الضَّرْبُ وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ الضَّرْبِ الثَّالِثِ فَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالرَّانِجُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهُ مَعَ الرُّمَّانِ وَحَكَمَ فِي الْجَمِيعِ بِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَبِذَلِكَ قَطَعَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ لِأَنَّ قُشُورَهُ لاتزول في الغالب إلا عِنْدَ الْقِطْفِ وَبَعْدَ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا مِنْ الثَّمَرَةِ بِخِلَافِ الْكِمَامِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مِنْ الشَّجَرَةِ وَيُتْرَكُ الْكِمَامُ عِنْدَ الْقَطْعِ عَلَى الْأَشْجَارِ وَنُزُلُ السَّعَفِ وَالْكَرَانِيفِ وَقُشُورُ الْجَوْزِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أبو حامد (أما) الذي لاإشكال فِيهِ فَالرُّمَّانُ وَالْمَوْزُ وَقَالَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَتَشَقَّقْ الْقِشْرَةُ الْأُولَى فَهُوَ لِلْبَائِعِ قَالَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّمَّانِ إذَا ظَهَرَتْ الْقِشْرَةُ الَّتِي تَلِي اللُّبَّ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ جَعَلَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ هُوَ الْمُخَالِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَغَلِطَ الشَّيْخُ أبو حامد فقال الجوز يتشقق فشره الْفَوْقَانِيُّ عَنْهُ وَيَسْقُطُ وَيَظْهَرُ السُّفْلَانِيُّ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَقَّقَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَشَقَّقَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهَذَا خِلَافُ نَصِّهِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ تَشَقُّقُ الْقِشْرَةِ مِنْ هَذَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ إذَا كان على رؤس الشَّجَرِ لِأَنَّهُ كَتَشَقُّقِ الرُّمَّانِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ صَلَاحُهُ وَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَامِلَ لِلْمُصَنَّفِ عَلَى نِسْبَةِ الْخِلَافِ إلَى بَعْضِ الْأَصْحَابِ مُبْهَمًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي بِمَا قَالَهُ أَبُو حَامِدٍ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّهُ الْأَقْيَسُ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ حُكْمَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ قِشْرَةٌ عُلْيَا وَسُفْلَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْحِجَازِ شَجَرُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فَحَمَلَ أَمْرَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ قِشْرَةً وَاحِدَةً وَأَجْرَاهُ مَجْرَى الرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيهِ إذَا زَالَتْ عَنْهُ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا وَبَقِيَتْ السُّفْلَى وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ هذا أنه قال دونه حائل لا يزل عَنْهُ إلَّا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِ وَهَذَا صِفَةُ الْقِشْرَةِ السُّفْلَى دُونَ الْعُلْيَا (قُلْتُ) أَمَّا الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فَبَعِيدٌ لِأَنَّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ فِي بَابِ الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ بَيْعُ الثِّمَارِ وَكَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَهُوَ بَعْدَ الموضع بشئ يسير أن على الجوز قشرتان وَاحِدَةٌ فَوْقَ الْقِشْرَةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا النَّاسُ عَلَيْهِ ولايجوز بَيْعُهُ وَعَلَيْهِ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يُدْفَعَ بِدُونِ الْعُلْيَا وَكَذَلِكَ الرَّانِجُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَالَ الْجَوْزِ وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فَهُوَ قريب ولاياباه كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ فِي الْأُمِّ وَذَلِكَ أَنَّ قِشْرَ هَذَا لَا يَنْشَقُّ عَمَّا فِي أَجْوَافِهِ وَصَلَاحُهُ فِي بَقَائِهِ هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ بِحُرُوفِهِ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ
الْمُرَادُ الْقِشْرَةَ الْعُلْيَا دُونَ السُّفْلَى بَلْ تَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ صَلَاحَهُ فِي بَقَائِهِ يُفْهِمُ أَنَّ مَا لَيْسَ صَلَاحُهُ فِي بَقَائِهِ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ إلَّا إذَا زَالَ عَنْهُ وَقِشْرَةُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ الْعُلْيَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَإِنْ كَانَتْ تُشَقَّقُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى الشَّجَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَتَغْلِيطُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ غَيْرُ مُتَّجَهٍ لَكِنِّي أَقُولُ إنَّ تَشَقُّقَ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا مِنْ عَلَى الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ يُبْسِهِ وَنِهَايَتِهِ وَكَثِيرًا مَا يُؤْخَذُ مِنْ على الشجر مَعَ قِشْرَتِهِ كَاللَّوْزِ الْعَاقِدِ وَالرَّانِج أَيْضًا كَثِيرًا مَا يُؤْخَذُ فِي قِشْرَتِهِ بَعْدَ نِهَايَتِهِ بَلْ العادة مطردة في كل ماله قِشْرَانِ فَلَيْسَ هُوَ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ النَّصِّ وَإِنْ كَانَ لِلتَّأْوِيلِ فِيهِ مُحْتَمَلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّوْزَ إذَا كَانَ أَخْضَرَ صَغِيرًا يُؤْكَلُ فِي قِشْرَتِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ تِلْكَ الْقِشْرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ كَاللُّبِّ سَوَاءٌ مَعَ ذَلِكَ الْمَنْصُوصِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ فَكَأَنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالطَّلْعِ فِي اللَّوْزِ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ كُلُّهُ وَلَا يَنْقَطِعُ مِنْ التَّبَعِيَّةِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ اللَّوْزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ نقل إما الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَذَكَرَ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ خِلَافَهُ وَكَأَنَّهُ لَمَّا وَقَفَ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ نَسَبَ ذَلِكَ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَقَدْ عَرَفْتُ كَلَامَهُمْ وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَأَوْرَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَبِي حامد أنه يقول بأن ماله نَوْرٌ يَكُونُ لِلْبَائِعِ بِخُرُوجِ نَوْرِهِ وَهَذَا مِنْهُ فَإِذَا انْعَقَدَ كَانَ لِلْبَائِعِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ إنَّ ذَلِكَ قَالَهُ فِي ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي جَوْفِ نَوْرٍ والجوز ليس كذلك فان البند نيجى قَالَ إنَّهُ يُورِدُ أَوَّلًا وَرْدًا لَا تَخْرُجُ الثَّمَرَةُ مِنْ جَوْفِهِ بَلْ يَذْهَبُ الْوَرْدُ وَيَنْعَقِدُ بَعْدَ ذَهَابِهِ ثَمَرَةٌ كَهَيْئَةِ التِّينِ أَوَّلَ مَا يُطْلِعُ وَسَيَأْتِي فِي الضَّرْبِ الرَّابِعِ كَلَامٌ عَنْ البند نيجى يتعلق بهذا الضرب في اللوز..
قال المصنف رحمه الله تعالى
.
(والرابع ما يكون في نور يتناثر عنه النور كالتفاح والكمثرى فاختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق والقاضي أبو حامد هو كثمرة النخل إن تناثر عنه النور فهو للبائع وان لم يتناثر عنه فهو للمشترى وهو ظاهر قوله في البويطي واختيار شَيْخِنَا الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ استتارها بالنور كاستتار الثمر في الطلع وتناثر النور عنها كتشقق الطلع عن الثمرة فكان في الحكم مثلها وقال الشيخ أبو حامد الاسفراييني هو للبائع وان لم يتناثر النور عنها لان الثمرة قد ظهرت بالخروج من الشجر واستتارها بالنور كاستتار ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ القشر الابيض ثم ثمرة النخل بعد خروجها من الطلع للبائع مع استتارها بالقشر الابيض فكذلك هذه الثمرة للبائع مع استتارها بالنور) .
(الشَّرْحُ) النَّوْرُ الزَّهْرُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ وَقِيلَ النَّوْرُ مَا كَانَ أَبْيَضَ وَالزَّهْرُ مَا كان أصفر والكمثرى 1 (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَإِذَا بَاعَ أَصْلَ التُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى والسفر جل وَالْإِجَّاصِ وَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ مِمَّا يَخْرُجُ فِي نَوْرٍ ثُمَّ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ النَّوْرُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَصْلَ وَقَدْ خَرَجَ
وَرْدُهَا وَتَنَاثَرَ وَظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاثَرْ وَرْدُهَا ولم تظهر الثمرة ولا بعضها فهي للمشترى لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُغَيَّبَةٌ فِي الْوَرْدِ وَتَظْهَرُ بَعْدَ ثناثره فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ بَابِ السَّلَفِ قَبْلَ بَابِ الْوَدِيعَةِ وَحُكْمُ الْإِبَارِ فِي التُّفَّاحِ وَاللَّوْزِ وَالْفِرْسِكِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ وَتَحَبَّبَ وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ فِي الشَّرْحِ وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ وَغَلِطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ فَقَالَ ظُهُورُ الْوَرْدِ بِمَنْزِلَةِ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حُكْمُ كُلِّ ثَمَرَةٍ خَرَجَتْ بَارِزَةً تُرَى فِي أَوَّلِ مَا تَخْرُجُ كَمَا تُرَى فِي آخِرِهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَارِزًا مِنْ الطَّلْعِ وَغَلِطَ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا أراد به مالا وَرْدَ لَهُ مِثْلَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ لِأَنَّ هَذَا هو الذي يخرج بارزا وأماما يَخْرُجُ فِي الْوَرْدِ فَلَيْسَ بِبَارِزٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِي جَوْفِ الْوَرْدِ وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ وَذَكَرْتُ لَفْظَهُ فَسَقَطَ قَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ انْتَهَى كَلَامُ الْقَاضِي وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّافِعِيِّ فِي الصَّرْفِ قَالَ مَا كَانَ مِنْ الثمر يطلع كما هو لام كِمَامَ عَلَيْهِ أَوْ يَطْلُعُ عَلَيْهِ كِمَامٌ ثُمَّ لَا يَسْقُطُ كِمَامُهُ فَطُلُوعُهُ كَإِبَارِ النَّخْلِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَهَذَا إنَّمَا يُرَدُّ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بِمَفْهُومِهِ فَإِنَّ مَنْطُوقَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مالا كِمَامَ عَلَيْهِ كَالتِّينِ وَالْعِنَبِ أَوْ عَلَيْهِ كِمَامٌ لَا تَسْقُطُ كَالْمَوْزِ وَالرُّمَّانِ فَالطُّلُوعُ فِي الْقِسْمَيْنِ بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيرِ أَمَّا كَوْنُ الطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيرِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمَنْطُوقِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَدُلُّ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لاطلاقه أن مالا كِمَامَ عَلَيْهِ يَكُونُ طُلُوعُهُ كَالتَّأْبِيرِ وَاَلَّذِي يَخْرُجُ في نور لاكمام عله وَإِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِالنَّوْرِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا يبعده قوله كما هو فانه يشعر لانه لا شئ عَلَيْهِ مِنْ كِمَامٍ وَلَا غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِي تَعْلِيقِهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَقَالَ إنَّ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شيوخ أصحابنا أبو إسحق وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهَا لِلْمُبْتَاعِ وَلَوْلَا أَنَّى لَا أُحِبُّ مُخَالَفَةً كَانَ ظاهر
الْمَذْهَبِ وَالْأَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ أَنَّ الْأَنْوَارَ إذَا ظَهَرَتْ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ كَالطَّلْعِ إذَا تَشَقَّقَ أَوْ أُبِّرَ وَذَكَرَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا مَعْنَى السُّنَّةِ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
(مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) لَمَّا جَعَلَ ثَمَرَةَ النَّخْلِ لِلْبَائِعِ إذَا ظَهَرَ عِنْدَ الطَّلْعِ وَذَلِكَ الظَّاهِرُ نَوْرٌ يَتَفَتَّحُ فَإِذَا تَنَاثَرَ انْعَقَدَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَهُ كَانَتْ الْأَنْوَارُ كَالطَّلْعِ لِأَنَّ النَّوْرَ يَتَنَاثَرُ ثُمَّ تَنْعَقِدُ الثَّمَرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى كلامه والحق ان لاحجة لَهُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا حَكَمَ بِذَلِكَ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي تَخْرُجُ بَارِزَةً تُرَى فِي أَوَّلِهَا كَمَا تُرَى فِي آخِرِهَا وَمَا يَخْرُجُ فِي نَوْرٍ لَيْسَ يُرَى فِي أَوَّلِهِ كَمَا يُرَى فِي آخِرِهِ فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَهُ مِنْ اسْتِتَارِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْقِشْرِ الْأَبْيَضِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى تَحْقِيقِ مَنَاطٍ فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ يَقُولُ إنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ بِالتَّأْبِيرِ لَا تَظْهَرُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مَا يَجْرِي مَجْرَى وَرْدِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّهُ إذَا تَشَقَّقَ الطَّلْعُ ظَهَرَ مَا فِيهِ مِثْلُ اللِّيفِ وَفِيهِ حَبٌّ صِغَارٌ مِثْل الذُّرَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الثَّمَرَةَ وَإِنَّمَا الثَّمَرَةُ فِي جَوْفِ ذَلِكَ الْحَبِّ تُرَى مِثْلَ الشَّعْرَةِ كَمَا تُرَى ثَمَرَةُ سَائِرِ الْأَشْجَارِ مِنْ بَيْنِ الْوَرْدِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ أَنَّ ثَمَرَةَ هَذَا الضَّرْبِ الَّذِي تحن فِيهِ تُرَى مِنْ بَيْنِ الْوَرْدِ وَأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ مِثْلُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَعَهُ وَإِلَّا فَالْحَقُّ مَعَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَهَذَا لَيْسَ اخْتِلَافًا فِي فِقْهٍ بَلْ يَرْجِعُ إلَى أَمْرٍ مَحْسُوسٍ وَمِثْلُهُ يَقْطَعُ بِإِدْرَاكِ الصَّوَابِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُشَاهَدَةُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاسْتِتَارِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ وَبِالنَّوْرِ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُسْتَتِرَةٌ كُلُّهَا وَذَلِكَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إلْحَاقِهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ بِالْحَمْلِ لِاسْتِتَارِهَا وَبَعْدَ التَّأْبِيرِ بِالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ لِظُهُورِهَا وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي هَكَذَا لِلْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ ويشعر به كلامه في الشرح قال ان الآخر أرحج عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الْكَرْخِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَجَعَلَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الضَّابِطَ فِي ذَلِكَ تَنَاثُرَ النَّوْرِ كاتقدم وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَصْحَابِ إنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ أَوَّلًا نَوْرًا ثُمَّ يَتَشَقَّقُ ثُمَّ يَتَنَاثَرُ ذَلِكَ ثُمَّ تَنْعَقِدُ الْحَبَّاتُ كَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا قَالَ فَمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الْحَبَّاتُ فِيهِ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا انْعَقَدَتْ حَبَّاتُهُ لايتبع الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا وَلَا يَدْخُلُ إلَّا بالشرط وكان القاضي أخذ ذلك عن الفقال فَإِنَّ الرُّويَانِيَّ حَكَى عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ إذَا تَحَبَّبَتْ ثِمَارُهَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ النَّوْرُ بَاقِيًا عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَتَحَبَّبْ فَالنَّوْرُ كَالْوَرَقِ.
هذه عبارته
ويجئ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الْأَوَّلُ) أَنَّهَا لِلْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ (وَالثَّانِي) أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّحَبُّبِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ إذَا خَرَجَ مِنْ النَّوْرِ وَتَحَبَّبَ وَقَدْ يُقَالُ ظَاهِرُ النَّصِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّحَبُّبَ يَكُونُ قَبْلَ التَّنَاثُرِ فَذِكْرُ التَّنَاثُرِ يُغْنِي عَنْهُ وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي إنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بتناثر النور على الاصبح وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ الْمَحَامِلِيَّ فِي الْمَجْمُوعِ ذَكَرَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي التَّعْلِيقِ الْأَخِيرِ عَنْهُ وَهَذَا عَجَبٌ مِنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فَإِنَّ شَيْخَهُ أَبَا الطَّيِّبِ ذَكَرَهَا عَنْهُ فَكَانَ ذِكْرُهَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْلَى وَهِيَ فِي التَّعْلِيقَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِهَا فِي التَّعْلِيقَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا يَدُلُّ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ جَعَلُوا الْمِشْمِشَ وَالتُّفَّاحَ وَالْخَوْخَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَتَكَلَّمُوا فِيهَا كَلَامًا وَاحِدًا كَمَا تَقَدَّمَ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ سَلَكَ طَرِيقَةً أُخْرَى فَجَزَمَ بِأَنَّ الْخَوْخَ وَالْمِشْمِشَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا الْأَزْهَارُ مُحْتَوِيَةٌ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ وَالتُّفَّاحُ وَالْكُمَّثْرَى وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا لَا تَحْتَوِي أَزْهَارُهُ عَلَى الثِّمَارِ وَلَكِنَّهَا تَطْلُعُ وَالثَّمَرَةُ دونها قال فمما كَانَ كَذَلِكَ مَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الِانْعِقَادِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْإِمَامُ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْإِبَارِ فِي التُّفَّاحِ وَالْفِرْسِكِ شَيْئًا وَاحِدًا وَالْفِرْسِكُ هُوَ الْخَوْخُ وَالْإِمَامُ قَدْ جَعَلَ حُكْمَهُ مُخَالِفًا لِحُكْمِ التُّفَّاحِ ثُمَّ إنَّ الْإِمَامَ نَقَلَ مِثْلَ الْعِرَاقِيِّينَ إلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَالْعِرَاقِيُّونَ كَمَا رَأَيْتُ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَلَعَلَّ الْإِمَامَ رَأَى كَلَامَ أَبِي حَامِدٍ فَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوْزِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْكَرْمَ نَوْعَانِ نَوْعٌ مِنْهُ يَبْدُو مِنْهُ أنوار ثم ينعقد ومعه بما يَبْدُو حَبًّا مُنْعَقِدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذلك وعد الماوردى الرمان واللوز مع ذي النَّوْرِ قَالَ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالْمُشَاهَدُ فِي بِلَادِنَا خِلَافُ ذَلِكَ فِي الرُّمَّانِ فَإِنَّ نَوْرَهُ لَا يَكُونُ سَابِقًا لَهُ فِي أَوَّلِ الظُّهُورِ وَأَمَّا اللَّوْزُ فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ الرُّمَّانَ وَاللَّوْزَ مِمَّا يَخْرُجُ فِي نَوْرٍ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ النَّوْرُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ
مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا بِيعَ الْأَصْلُ بَعْدَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ عَنْهُ فَإِنْ بِيعَ قَبْلَهُ عَادَ الْكَلَامُ السَّابِقُ فِيهِ يَعْنِي إمَّا أَنْ
يُبَاعَ بَعْدَ الِانْعِقَادِ أَوْ بَعْدَ التَّنَاثُرِ فَكَلَامُ الرافعى موافق للمارودى فِي أَنَّ الرُّمَّانَ لَهُ نَوْرٌ وَلَعَلَّهُ نَوْعَانِ كَالْكَرْمِ وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعِنَبَ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّخِيلِ قَالَ وَإِنْ كَانَ عَلَى حَبِّهِ قشر لطيف يتفتق عنها وَيَخْرُجُ مِنْهَا نَوْرٌ لَطِيفٌ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ النَّخِيلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَائِعِ وَهَذَا مُلَاحَظَةٌ مِنْهُ لِلْمَعْنَى الَّذِي لَحَظَهُ أَبُو حَامِدٍ فِيمَا مَضَى وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ مَالَ إلَى مُوَافَقَتِهِ فِيهِ أَيْضًا وَقَالَ إنَّ ثَمَرَةَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ تَكُونُ تَحْتَ غِطَاءٍ وَيُفَارِقُهَا وَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهَا النَّوْرُ وَالثَّمَرَةُ وَالنَّوْرُ عَلَى رَأْسِ الثَّمَرَةِ لَكِنَّهُ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يَكُونُ لَهُ نَوْرٌ بِغَيْرِ كِمَامٍ كَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَالسَّفَرْجَلِ وَهُوَ الَّذِي حَكَى كَلَامَ أَبِي حَامِدٍ فِيهِ وَمَالَ إلى موافقته وقسم على ثمرها نور بغير وتكون الثمرة بين كمام كالنجوز وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ وَالْإِجَّاصِ قَالَ فَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْكِمَامِ وَيَتَنَاثَرَ نَوْرُهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّلْعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ قَرِيبٌ مِمَّا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْإِمَامِ.
(فَرْعٌ)
تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ المحكي عن البويطى عن اللَّوْزِ مَعَ التُّفَّاحِ وَالْفِرْسِكِ فَاعْتَرَضَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ اللَّوْزَ كَالْجَوْزِ قَالَ وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُمْ فِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (فَإِنْ قُلْتُ) هَلْ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ جَوَابٌ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ (قُلْتُ) لَعَلَّهُ يَقُولُ اللَّوْزُ نَوْعَانِ مِنْهُ مَا يَنْشَقُّ عَنْهُ قِشْرُهُ الْأَعْلَى عَلَى الشَّجَرِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأُمِّ ومنه مالا يَنْشَقُّ قِشْرُهُ عَلَى الشَّجَرِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَنَّا نَجِدُ الْفُولَ وَغَيْرَهُ كَالْفَرْكِ لَا يُمْكِنُ إزَالَةُ قِشْرِهِ عَنْهُ دُونَ الْأَسْفَلِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُ الْفَرْكِ.
(فَرْعٌ)
إذَا بَاعَ أَصْلًا عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ وَظَهَرَ مَا فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَفِيمَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي التَّأْبِيرِ قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ يُشِيرُ إلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ ابن أبى هريرة وغيره وأنه لافرق في ذلك بين النخل وغيره
- قال المصنف رحمه الله.
(وان باع أرضا وفيها نبات غير الشجر فان كان مما له أصل يحمل مرة بعد أخرى كالرطبة والبنفسج النرجس والنعنع والهندبا والبطيخ والقثاء دخل الاصل في البيع وما ظهر منه للبائع وما لم يظهر فهو للمشترى كالاشجار وان كان مما لا يحمل إلا مرة كالحنطة والشعير لم يدخل في بيع الاصل لانه نماء ظاهر لايراد للبقاء فلم يدخل في بيع الاصل كالطلع المؤبر) .
(الشَّرْحُ) الرَّطْبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْبُرْدِيِّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْغَنَائِمِ بِضَمِّ الرَّاءِ وهو غلط وهو القضب وهو القتب.
(أما) الاحكام فقال أصحابنا الزرع النبات اسْمٌ لِكُلِّ مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَرْضِ وَيَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ أَصْلٌ وَغَيْرُ أَصْلٍ فَالْأَصْلُ ضَرْبَانِ شَجَرٌ وَغَيْرُ شَجَرٍ فَغَيْرُ الْأَصْلِ هُوَ الزَّرْعُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى النَّبَاتُ ضَرْبَانِ شَجَرٌ وَغَيْرُ شَجَرٍ فَالشَّجَرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرْدُ أَوْ الْوَرَقُ أَوْ الثَّمَرُ وَقَدْ مَضَى حُكْمُهَا وَأَقْسَامُهَا وَالنَّخْلُ وَالْكُرْسُفُ دَاخِلَانِ فِي التَّقْسِيمِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ أَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ أَوَّلًا وَغَيْرُ الشَّجَرِ ضَرْبَانِ أَصْلٌ وَغَيْرُ أَصْلٍ وَلِهَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ عَقَدَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَصْلَ فَالضَّرْبُ (الْأَوَّلُ) الْأَصْلُ وَهُوَ مَا يَحْمِلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى
(وَالثَّانِي)
هُوَ الزَّرْعُ هَكَذَا قَسَّمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الزَّرْعِ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ إيرَادُ جَمَاعَةٍ وَجَعَلَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الزرع ضربين فجعل ماله ثَمَرَةٌ يَحْمِلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ضَرْبًا مِنْ الزَّرْعِ كَالْبَنَفْسَجِ وَالنِّرْجِسِ وَجَعَلَ الرَّطْبَةَ وَالنُّعْنُعَ وَالْهُنْدَبَا خَارِجًا عَنْ الزَّرْعِ دَاخِلًا تَحْتَ اسْمِ الْأُصُولِ حَيْثُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَأُصُولُ الْبُقُولِ كَالْأَشْجَارِ وَجَعَلَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ اسْمَ الزَّرْعِ صَادِقًا عَلَى الثَّلَاثَةِ الاضرب ما يثمر مرارا كالنرجس وما تيجذ مرارا كالنعنع وما لايجذ مِرَارًا وَلَيْسَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ كَالْحِنْطَةِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الزَّرْعَ عَلَى الضَّرْبَيْنِ الْأَوَّلِينَ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا سَلَكَهُ الرَّافِعِيُّ فِي إطْلَاقِهِ الزَّرْعَ عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّهُ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ صَادِقٌ عَلَى الْجَمِيعِ وَبِحَسَبِ الْعُرْفِ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَصْدُقُ عِنْدَ الاطلاق الاعلى الْأَخِيرِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ أَوْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى اللَّفْظِ (وَأَمَّا) الْمَعْنَى وَالْأَحْكَامُ فَالْأَضْرُبُ الثَّلَاثَةُ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ وَالْمُصَنَّف لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ النَّبَاتِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ لَكِنَّهُ جَعَلَهَا فِي الْحُكْمِ قِسْمَيْنِ وَجَعَلَ الرَّطْبَةَ وَالْبَنَفْسَجَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّ حُكْمَهَا مُتَّحِدٌ فَأَمَّا فِي دُخُولِ الْأَصْلِ فَصَحِيحٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَأَمَّا فِي كَوْنِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وما يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ فَالْبَنَفْسَجُ مَا ظَهَرَ مِنْ ثَمَرَتِهِ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ثَمَرَتِهِ
لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا أَصْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّجَرِ وَالرَّطْبَةُ لَيْسَ لَهَا ثَمَرَةٌ فَمَا ظَهَرَ مِنْهَا نَفْسِهَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يُبَيِّنْ فَلِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَسَّمَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَى قِسْمَيْنِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَقْسَامِ ثَلَاثَةً كَمَا ذَكَرَهَا الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ لَمْ نُطْلِقْ اسْمَ الزَّرْعِ عَلَى جَمِيعِهَا (الْقِسْمُ الْأَوَّلُ) الْأَصْلُ الَّذِي لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ كَالْبَنَفْسَجِ وَالنِّرْجِسِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَعَدَّ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ
مِنْ ذَلِكَ الْمَوْزَ وَالْكُرْسُفَ الْحِجَازِيَّ فَأَمَّا الْكُرْسُفُ الْحِجَازِيُّ فَقَدْ أَفْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ فِيمَا مَضَى وَأَمَّا الْمَوْزُ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الشَّجَرِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَإِنَّهُ شَجَرٌ لُغَةً وَعُرْفًا وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي النَّبَاتِ الَّذِي لَا يُسَمَّى شَجَرًا فَلَا يَحْسُنُ عَدُّ الْمَوْزِ فِيهِ.
إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَحُكْمُ هَذَا الْقِسْمِ أَنَّ ثَمَرَتَهُ الظَّاهِرَةَ حَالَ الْبَيْعِ تَبْقَى لِلْبَائِعِ وَالْأَمْثِلَةُ الْمَذْكُورَةُ مُخْتَلِفَةٌ فَمِنْهَا مَا لَا تَخْرُجُ ثَمَرَتُهُ إلَّا ظَاهِرَةً كَالْبَنَفْسَجِ فَإِنَّ وَرْدَهُ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِالْيَاسَمِينِ لَيْسَ فِي كِمَامٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ مِنْ وَرْدِهِ شئ فَوَرْدُ تِلْكَ السَّنَةِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْبِطِّيخُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبَاذِنْجَانُ إذْ لافرق بَيْنَهُمَا وَأَمَّا النِّرْجِسُ فَإِنَّهُ كَالْوَرْدِ الْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ يَخْرُجُ عَنْهُ أَوْرَاقٌ خُضْرٌ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شئ ثم ينفتح فان كان قد تفتح منه شئ فان ثمرة هذا العالم لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَأَمَّا أُصُولُهُ فَفِيهَا الطُّرُقُ السَّابِقَةُ فِي الْأَشْجَارِ حَرْفًا بِحَرْفٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَمَا بَطَنَ فَحِينَئِذٍ حُكْمُ هَذَا الْقِسْمِ فِي تَبَعِيَّةِ الْأُصُولِ لِلْأَرْضِ وَفِي حُكْمِ الثِّمَارِ حُكْمُ سَائِرِ الْأَشْجَارِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا فِي النِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ أَنَّهُمَا كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَنَفْسَجِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ ضَعَّفَ الْوَجْهَ الْمَذْكُورَ فِي النِّرْجِسِ وَقَالَ هَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ النِّرْجِسَ فَإِنَّ النِّرْجِسَ لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى عِشْرِينَ سَنَةً وَإِنَّمَا يُحَوَّل مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فِي كُلِّ سَبْعِ سِنِينَ لِمَصْلَحَتِهِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَبَيْعِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ زَرْعًا يُحْصَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ (الْقِسْمُ الثَّانِي) وَهُوَ بَعْضُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْأَصْلُ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ وَلَكِنَّهُ يُجَذُّ مَرَّةً بَعْدَ أخرى كالسداب وَالْكُرَّاثِ وَالنُّعْنُعِ وَالْهُنْدَبَا وَالطَّرْخُونِ وَالْكَرَفْسِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وأشحار الْخِلَافِ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ الْأَرْضِ كُلَّ مَرَّةٍ وَالرَّطْبِ وَهِيَ الْقَضْبُ
وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ الشَّامِ الْغُصَّةُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَتِّ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ الْقُرْطُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ الْقَتُّ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ العودى 1 وقد عطف المصنف القضب على الفت فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ يَدُلُّ عَلَى أن الغصب والقت والقرط والرطبة شئ وَاحِدٌ وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَكِنَّهُ بِلُغَةِ الْعِرَاقِ الرَّطْبَةُ وَبِلُغَةِ أَهْلِ بِلَادِنَا الْقُرْطُ وَبِلُغَةِ الشَّامِ الْغُصَّةُ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْقَتَّ والرطبة شئ واحد وان القرط الذي ببلادنا شئ آخَرُ وَالرَّطْبَةُ تُوجَدُ أَيْضًا فِي صَعِيدِ بِلَادِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَفِي هَذَا الْقِسْمِ إذَا بَاعَ الارض وفيها شئ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرٌ عَلَى الْأَرْضِ فَالْجُذَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لانها ظاهرة في الحال