المجموع شرح المهذبصفحات 18-57
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 18-57
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اخْتِصَارًا مِنْ حَدِيثِهَا فِي الْإِيتَارِ بِتِسْعٍ يَعْنِي حَدِيثَهَا السَّابِقَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ (السَّادِسُ) حَدِيثُ قنوت عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَإِذَا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ فَكَانُوا يَقُولُونَ أَبَقَ أُبَيٌّ هذا لفظ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بَلْ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَّهُمْ يَعْنِي فِي رَمَضَانَ وَكَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْهُ وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ مَجْهُولٍ (السَّابِعُ) حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَضَعَّفَهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَّفَهَا كُلَّهَا وَبَيَّنَ سَبَبَ ضَعْفِهَا (الثَّامِنُ) حَدِيثُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ فَصَلُّوهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ قَدْ امدكم بصلاة هي خير لكم مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفٌ وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى تَضْعِيفِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ رَجُلَانِ لَا يُعْرَفَانِ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُعْرَفُ سَمَاعُ رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ (التَّاسِعُ) حَدِيثُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال من خَافَ أَلَّا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمَعَ الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ

  • (فَرْعٌ) فِي لُغَاتِ أَلْفَاظِ الْفَصْلِ الْوَتْرُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ شهرا حتي يثبت امساكنه توفى في الغزو بالقسطنطنينية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ فَهُوَ أَبُو الْمُنْذِرِ وَيُقَالُ أَبُو الطُّفَيْلِ شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ وَبَدْرًا وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْ أَجَلِّهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عليه (لم يكن الذين كفروا) السُّورَةَ وَقَالَ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَقْرَأَهَا عَلَيْكَ وَحَدِيثُهُ هَذَا مَشْهُورٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ

وقيل عشرين وقيل ثنتين وَعِشْرِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ) الْوِتْرُ حَقٌّ أَيْ مَشْرُوعٌ مَأْمُورٌ بِهِ وَالتَّهَجُّدُ هُوَ الصَّلَاةُ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْوِتْرِ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً حَتَّى أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَحْدَهُ هُوَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ فَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ الْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَا وَاجِبٍ وَبِهِ قَالَتْ الْأُمَّةُ كُلُّهَا إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ هُوَ وَاجِبٌ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّهُ فَرْضٌ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا هُوَ سُنَّةٌ قَالَ أَبُو حَامِدٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي هَذَا
  • وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يوتر بخمس " الخ وهو حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ قَرِيبًا وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " ياهل الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَهِيَ الْوِتْرُ " وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا " وَعَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وذكروا اقسية وَمُنَاسِبَاتٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ
  • واحتج اصحابنا والجمهور بحديث طلحة بن عبيد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلِيَّ غَيْرُهَا فَقَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَسَأَلَهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ وَاسْتَنْبَطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَدِلَّةٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الصَّلَوَاتِ إنَّمَا هُوَ الْخَمْسُ (الثَّانِي) قَوْلُهُ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قال لا

(الثَّالِثُ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْخَمْسِ إنَّمَا تَكُونُ تَطَوُّعًا (الرَّابِعُ) أَنَّهُ قَالَ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ غَيْرِ الْخَمْسِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ فَقَالَ اُدْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ إلَى فُقَرَائِهِمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْأَدِلَّةِ لِأَنَّ بَعْثَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى الْيَمَنِ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلِيلٍ جِدًّا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ الْمُخْدَجِيُّ قَالَ كَانَ بِالشَّامِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ الْوِتْرُ وَاجِبٌ فرحت إلي عبادة - يعنى بن الصَّامِتِ - فَقُلْتُ إنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ قَالَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا جَاءَ وَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ جَاءَ وَلَا عَهْدَ لَهُ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَعَنْ عَلِيٍّ رضى الله عنه قال ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْوِتْرُ أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ عَمَل بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ (فَإِنْ قِيلَ) لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّ مَذْهَبَكُمْ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَالْمَكْتُوبَةِ وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَازُ هَذَا الْوَاجِبِ الْخَاصِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ غَيْرَ مَا سَبَقَ لَكِنْ اكثرها ضعيفة لا استحل الاحتجاج بها فيما ذَكَرْتُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ وَمِنْ الضَّعِيفِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ حَدِيثُ أَبِي جَنَابٍ - بِجِيمٍ وَنُونٍ - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ثَلَاثٌ هُنَّ عَلِيَّ فَرَائِضُ

وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ النَّحْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ اسْمُهُ يحيي بن أبي حيينه ضَعِيفٌ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأُبَيِّنَ ضَعْفَهُ وَأُحَذِّرَ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِهِ قَالَ اصحابنا ولانها صلاة لا تشرع لَهَا الْأَذَانُ وَلَا الْإِقَامَةُ فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى الْأَعْيَانِ كَالضُّحَى وَغَيْرِهَا وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ عَلَى الْأَعْيَانِ مِنْ الْجِنَازَةِ وَالنَّذْرِ: وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالنَّدْبِ الْمُتَأَكِّدِ ولابد مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اسْتَدْلَلْنَا بِهَا فَهَذَا جَوَابٌ يَعُمُّهَا وَيُجَابُ عَنْ بَعْضِهَا خُصُوصًا بِجَوَابٍ آخَرَ فَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ لَا يَقُولُونَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَهُمْ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ الوتر إلا ثلاث ركعات وحديث عمر بن شعيب في إسناد الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ في روايته عبيد الله بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ أَبُو الْمُنِيبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِهِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى الْحَاكِمُ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي فِعْلِ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ مَذْهَبُنَا: أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَمْ لَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ واحمد واسحق وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ
  • دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي وَقْتِ الْوِتْرِ وَاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِهِ وَتَأْخِيرِهِ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ ثُمَّ حَكَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَمْتَدُّ وَقْتُهُ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ انهم قالوا يفوت لطلوع الفجر ومن استحب الاتيان أَوَّلَ اللَّيْلِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِمَا أَسَنَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ تَأْخِيرَهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا دَلِيلَهُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْوِتْرِ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ أَقَلَّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرَهُ إحْدَى عَشْرَةَ

وَفِي وَجْهٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْ أَكْثَرِهِ كَانَ أَفْضَلَ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الْوِتْرُ إلَّا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مَوْصُولَةٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَهَيْئَةِ الْمَغْرِبِ قَالَ لَوْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِثَلَاثٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَوَافَقَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ان الركعة الواحدة لا يصح الا ينار بِهَا غَيْرُهُمَا وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ محمد بن كعب القرظبى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ الْبُتَيْرَاءِ " وَعَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْوِتْرُ ثَلَاثٌ كَوِتْرِ النَّهَارِ الْمَغْرِبُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا مَا أَجْزَأَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتِي الْوِتْرِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْوِتْرُ ركعة من آخر الليل " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قالت " كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أحب أن يوثر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوثر بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ " حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد باسناده صَحِيحٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شئ إلَّا فِي آخِرِهَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب " رواه الدارقطني وَقَالَ إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ كِفَايَةٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهُمْ التَّطَوُّعَ أَوْ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مَفْصُولَةٍ عَمَّا قَبْلَهَا ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ بِأَسَانِيدِهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وسعد بن أبى وقاص وتميم الدارمي وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَمُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: والجواب عما احتجوا به من حديث الثيراء أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَمُرْسَلٌ وَعَنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْوِتْرُ ثَلَاثٌ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا ثَلَاثٌ فَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ: والجواب عن قوله ما أجزأته صَلَاةُ رَكْعَةٍ قَطُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْهُ ولو ثبت لحمل علي الفرائض فقد أَنَّهُ ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الصَّلَاةِ الرَّبَاعِيَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا أَجْزَأَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ قَطُّ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِيتَارِ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَوَازِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا يَقْرَأُ مَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد مرة والمعوذتين وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا لَا تقرأ المعوذتين وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ دَلِيلُنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي فَرْعِ بَيَانِ الْأَحَادِيثِ وَاعْتَمَدُوا أَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ بِإِثْبَاتِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ والله أعلم

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ هَلْ يَفْصِلُ الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ الثَّلَاثَةِ بِسَلَامٍ: فَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّ الْفَصْلَ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَمُعَاذٍ الْقَارِئِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ ابن ابي ربيعة ومالك واحمد واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كِلَاهُمَا حَسَنٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مَوْصُولَاتٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ فِيهِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّبَيْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ والحسن البصري والنخعي واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا يَقْنُتُ فِيهِ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ بِدْعَةٌ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي مَحِلِّ الْوِتْرِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ بِهِ أَقُولُ وَحَكَى الْقُنُوتَ قَبْلَ الركوع عن عمر وعلي رضى الله عنهما أَيْضًا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى واصحاب الرأى واسحق وَحُكِيَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُمَا جَائِزَانِ وَقَدْ سَبَقَتْ أَدِلَّةُ الْمَسْأَلَةِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَسَبَقَ هُنَاكَ مَذَاهِبُهُمْ فِي اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَمِمَّا اُحْتُجَّ بِهِ لِلْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يُسَلِّمُ مِنْهَا وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وهذا حديث ضعيف ضعفه بن الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ وَحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ مِثْلَ حَدِيثِ أُبَيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ظَاهِرُ الضَّعْفِ

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ: قَدْ ذَكَرْتُ أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إذَا أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَا يُنْقَضُ وِتْرُهُ بَلْ يُصَلِّي مَا شَاءَ شَفْعًا وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَسَعْدٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَطَاوُسٍ وعلقمة والنخعي

وَأَبِي مِجْلَزٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ رضى الله عنهم قالت طَائِفَةٌ يَنْقُضُهُ فَيُصَلِّي فِي أَوَّلِ تَهَجُّدِهِ رَكْعَةً تَشْفَعُهُ ثُمَّ يَتَهَجَّدُ ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَابْنِ سِيرِينَ واسحق رضي الله عنهم دليلنا السَّابِقُ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ " وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلِأَنَّ الْوِتْرَ الْأَوَّلَ مَضَى عَلَى صِحَّتِهِ فلا يتوجه إبطاله بَعْدَ فَرَاغِهِ وَدَلِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا يُفْهَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي هَذَا الْفَصْلِ فَحَذَفْتُهَا ههنا اختصارا لطول الكلام وبالله التوفيق

  • قال المنصف رحمه الله
  • (وآكد هذه السنن الراتبة مع الفرائض سنة الفجر والوتر لانه ورد فيهما ما لم يرد في غيرهما وأيهما أفضل فيه قولان قال في الجديد الوتر افضل لقوله صلي الله عليه وسلم " إن الله امدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهى الوتر " وقال صلى الله عليه وسلم " من لم يوتر فليس منا " ولانه مختلف في وجوبه وسنة الفجر مجمع علي كونها سنة فكأن الوتر آكد وقال في القديم ستة الفجر آكد لقوله صلي الله عليه وسلم " صلوها ولو طردتكم الخيل " ولانها محصورة لا تحتمل الزيادة والنقصان فهي بالفرائض أشبه من الوتر)

(الشَّرْحُ) الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي مَسَائِلِ الْوِتْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ سُنَّةِ الْفَجْرِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ " وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي تَوْثِيقِهِ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم علي شئ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهَا " مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في شئ مِنْ النَّوَافِلِ أَسْرَعَ مِنْهُ إلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا أَفْضَلُ النَّوَافِلِ الَّتِي لَا تُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ مَعَ الْفَرَائِضِ وَأَفْضَلُ الرَّوَاتِبِ الْوِتْرُ وَسُنَّةُ الْفَجْرِ وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِيهِ قَوْلَانِ الْجَدِيدُ الصَّحِيحُ الْوِتْرُ أَفْضَلُ وَالْقَدِيمُ أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ فَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ تَلِي الْوِتْرَ فِي الْفَضِيلَةِ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا وَفِيهِ وَجْهٌ حكاه الرافعى عن أبى اسحق الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَهَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال " أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا " الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ " ثُمَّ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ وَالتَّرَاوِيحِ الضُّحَى ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا لَمْ نُوجِبْهُمَا وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسُنَّةُ الْفَجْرِ مُجْمَعٌ عَلَى كَوْنِهَا سُنَّةً فَكَذَا يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ أَوْجَبَهَا لِلْأَحَادِيثِ وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ (إحْدَاهَا) قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إذَا صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَتَجُوزُ بِتَسْلِيمَةٍ بِتَشَهُّدٍ وَبِتَشَهُّدَيْنِ فَإِذَا صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ يَنْوِي بِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَإِذَا صَلَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَتَشَهُّدَيْنِ فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ خِلَافٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يُسَنُّ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَالْخِلَافِ فِي الْفَرِيضَةِ (الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُ سُنَّةِ الْفَجْرِ وقد

سَبَقَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ الينا الْآيَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تعالوا الآية أو قل يا أيها الكافرون وقل هو الله احد وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً فِي هَذَا وَمِمَّا يستدل به لا يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهَا حَدِيثُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ وَيُخَفِّفُهُمَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (الثَّالِثَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بَعْدَ صَلَاةِ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَيُصَلِّيَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا يَتْرُكُ الِاضْطِجَاعَ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرِيضَةِ بِكَلَامٍ

وَدَلِيلُ تَقْدِيمِهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَدَلِيلُ الِاضْطِجَاعِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَذَكَرَتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَمَا يَجْزِي أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ قَالَ لَا " حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَوْلُهَا حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْطَجِعُ يَسِيرًا وَيُحَدِّثُهَا وَإِلَّا فَيَضْطَجِعُ كَثِيرًا وَالثَّانِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الْقَلِيلَةِ كَانَ

يَتْرُكُ الِاضْطِجَاعَ بَيَانًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا كَانَ يَتْرُكُ كَثِيرًا مِنْ الْمُخْتَارَاتِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَالْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَنَظَائِرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الِاضْطِجَاعُ وتركه سواء ولابد مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرِوَايَاتِ عَائِشَةَ السَّابِقَةِ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُصَرِّحِ بِالْأَمْرِ بِالِاضْطِجَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابَ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ سُنَّةِ الْفَجْرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ قَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ هُوَ سُنَّةٌ بَلْ سَمَّوْهُ بِدْعَةً وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ أَحَادِيثَ عَائِشَةَ فِي بَعْضِهَا الِاضْطِجَاعُ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَفِي بَعْضِهَا بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَرْدُودٌ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّرِيحِ فِي الْأَمْرِ بِهَا وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَوْ أَكْثَرِهَا أَوْ كُلِّهَا بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَضْطَجِعَ أَيْضًا بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَقَدْ صَحَّ اضْطِجَاعُهُ بَعْدَهُمَا وَأَمْرُهُ بِهِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَيَكُونُ سُنَّةً وَتَرْكُهُ يَجُوزُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ فَيَحْصُلُ بِالِاضْطِجَاعِ وَالتَّحَدُّثِ أَوْ التَّحَوُّلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَيَّنُ الِاضْطِجَاعُ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُخْتَارُ الِاضْطِجَاعُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ هِيَ بِدْعَةٌ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلِأَنَّهُ نَفْيٌ فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْإِثْبَاتِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الرَّابِعَةُ) يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِعْلُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ فِي السَّفَرِ لَكِنَّهَا فِي الْحَضَرِ آكَدُ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ بِفُرُوعِهَا وَدَلِيلِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِمَّا تَقَدَّمَ الِاسْتِدْلَال بِهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الطَّوِيلُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مُعْجِزَاتٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَجُمَلٍ مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْأَحْكَامِ وَالْآدَابِ قَالَ فِيهِ أَنَّهُمْ " كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الصبح حتى طلعت الشمس فصاروا حَتَّى ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ هُمَا سُنَّةُ الصُّبْحِ (الْخَامِسَةُ) مَنْ وَاظَبَ عَلَى تَرْكِ الرَّاتِبَةِ أَوْ تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَسَنُوَضِّحُهَا هُنَاكَ ان شاء الله تعالي بدلائلها *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (ومن السنن الراتبة قيام رمضان وهو عشرون ركعة بعشر تسليمات والدليل عليه ما رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرغب في قيام رمضان من غير ان يأمرهم بعزيمة فيقول مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه والافضل ان يصليها في جماعة نص عليه البويطي لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جمع الناس علي ابى بن كعب ومن اصحابنا من قال فعلها منفردا أَفْضَلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ليالي فصلوها معه ثم تأخر وصلى في بيته باقى الشهر والمذهب الاول وانما تأخر النبي صلي الله عليه وسلم لئلا تفرض عليهم وقد رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خشيت ان تفرض عليكم فتعجزوا عنها)

(الشرح) حديث ابي هريرة رواه مسلم يلفظه وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا مُخْتَصَرًا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " وَأَمَّا حَدِيثُ جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا لَيَالِيَ فَصَلَّوْهَا مَعَهُ ثم تأخروا لحديث الْآخَرُ " خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا " فَرَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (قَوْلُهُ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ مَعْنَاهُ لَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ أَمْرَ تَحْتِيمٍ وَإِلْزَامٍ وَهُوَ الْعَزِيمَةُ بَلْ أَمْرُ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ فِيهِ بِذِكْرِ فَضْلِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيمَانًا أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقٌّ وَاحْتِسَابًا أَيْ يَفْعَلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاءً وَلَا نَحْوَهُ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ وَتَجُوزُ مُنْفَرِدًا وَجَمَاعَةً وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَحَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ قَوْلَيْنِ (الصَّحِيحُ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أصحابنا المتقدمين (والثاني) الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ الْخِلَافُ فِيمَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَلَا يَخَافُ الْكَسَلَ عَنْهَا لَوْ انْفَرَدَ وَلَا تَخْتَلُّ الْجَمَاعَةُ فِي المسجد بتخلفه فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا هَذَا الْفَرْقُ

وَمِمَّنْ حَكَى الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ صَاحِبُ الشامل قال أبو العباس وأبو إسحق صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ

  • (فَرْعٌ) يَدْخُلُ وَقْتُ التَّرَاوِيحِ بِالْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَيَبْقَى إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلْيُصَلِّهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ قَالَ وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ التَّرَاوِيحِ أَوْ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ فَيَنْوِي فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ التَّرَاوِيحِ
  • مَذْهَبُنَا أَنَّهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ غَيْرَ الْوِتْرِ وَذَلِكَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ وَالتَّرْوِيحَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَحُكِيَ أن الاسود بن مزيد كَانَ يَقُومُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِسَبْعٍ وَقَالَ مالك التراويح تسع ترويحات وهى ستة وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً غَيْرَ الْوِتْرِ
  • وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَفْعَلُونَهَا هَكَذَا وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَقُومُونَ رَمَضَانَ بِتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ ركعة وكانوا يقومون بالمائتين وكانوا يتوكؤون عَلَى عِصِيِّهِمْ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ مِنْ شِدَّةِ الْقِيَامِ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ رُومَانَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا قِيَامَ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا سَبَبُهُ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ طَوَافًا وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَطُوفُونَ بَعْدَ التَّرْوِيحَةِ الْخَامِسَةِ فَأَرَادَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مُسَاوَاتَهُمْ فَجَعَلُوا مَكَانَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَزَادُوا سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَأَوْتَرُوا بِثَلَاثٍ فَصَارَ الْمَجْمُوعُ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَفْعَلُوا فِي التَّرَاوِيحِ فِعْلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيُصَلُّوهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً لِأَنَّ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ شَرَفًا بِمُهَاجَرَةِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَدْفِنِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمَارُوا أَهْلَ مَكَّةَ وَلَا يُنَافِسُوهُمْ
  • (فَرْعٌ) فِيمَا كَانَ السَّلَفُ يَقْرَءُونَ فِي التَّرَاوِيحِ: رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكُفْرَ فِي رَمَضَانَ قال وكان

الْقَارِئُ يَقُومُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وإذا قام في ثنتى عَشْرَةَ رَكْعَةٍ رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْقِيَامِ فَنَسْتَعْجِلُ الخدم بالسحور مخافة الفجر وروى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِائَتَيْنِ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعَصَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابي عثمان الهندي قال؟ ؟ ؟ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَلَاثَةِ قُرَّاءٍ فَاسْتَقْرَأَهُمْ فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسِ ثَلَاثِينَ آيَةً وَأَمَرَ أَوْسَطَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَأَمَرَ أَبْطَأَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ عِشْرِينَ آيَةً

  • (فَرْعٌ) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الرِّجَالُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ والنساء علي سليمان ابن أَبِي حَثْمَةَ وَعَنْ عَرْفَجَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ كَانَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِقِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَيَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إماما وللنساء فَكُنْتُ أَنَا إمَامَ النِّسَاءِ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ

(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّ فِعْلَ التَّرَاوِيحِ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ حَتَّى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الْقُمِّيَّ ادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَآخَرُونَ الِانْفِرَادُ بِهَا أَفْضَلُ دَلِيلُنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى فِعْلِهَا جَمَاعَةً كما سبق *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (ومن السنن الراتبة صلاة الضحي وافضلها ثمان ركعات لما روت ام هاني بنت أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم صلاها ثمان ركعات واقلها ركعتان لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " يصح على كل سلامى من احدكم صدقة ويجزى من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى " ووقتها إذا اشرقت الشمس الي الزوال)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاسْمُ أُمِّ هَانِئٍ فَاخِتَةُ وَقِيلَ هِنْدُ وَقِيلَ فَاطِمَةُ أَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَكُنِّيَتْ بِابْنِهَا هَانِئٍ الْحُرَّةُ وَاسْمُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافٍ وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جُنْدُبٌ وَقِيلَ بُرْبُرٌ - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَكْرِيرِ الرَّاءِ - وَهُوَ مِنْ السَّابِقِينَ إلَى الْإِسْلَامِ وَمَنَاقِبُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مَشْهُورَةٌ قِيلَ كَانَ رَابِعَ مَنْ أَسْلَمَ وَقِيلَ خَامِسَ وَهُوَ كنانى غفاري توفى في خلافة عثمان اثنين وَثَلَاثِينَ بِالرَّبَذَةِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ سُلَامَى هُوَ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ الْمَفْصِلُ وَجَمْعُهُ سُلَامَيَاتٌ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَهِيَ الْمَفَاصِلُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ خَلَقَ كُلَّ إنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ وَقَوْلُهُ إذَا

أَشْرَقَتْ الشَّمْسُ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ أَشْرَقَتْ بِالْأَلِفِ وَمَعْنَاهُ أَضَاءَتْ وَارْتَفَعَتْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى وأشرقت الارض قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ أَشْرَقَتْ الشَّمْسُ إذَا أَضَاءَتْ وَشَرَقَتْ طَلَعَتْ

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا صَلَاةُ الضُّحَى سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ وقال الروياتى وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَكْثَرُهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَفِيهِ حَدِيثٌ فِيهِ ضَعْفٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ قال اصحابنا ويسلم من كل ركعتين وينوى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الضُّحَى وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ قال إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ تَرْمَضُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَالرَّمْضَاءُ الرَّمْلُ الَّذِي اشْتَدَّتْ حَرَارَتُهُ مِنْ الشَّمْسِ أَيْ حِينَ يَبُولُ الْفُصْلَانُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا

(فَرْعٌ) فِي مُخْتَصَرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ النَّاسُ وُجُوبَهَا أَوْ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ كَمَا تَرَكَ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى التَّرَاوِيحِ لِهَذَا الْمَعْنَى

  • فَمِنْ الاحاديث حديث ابي ذر وأم هاني وَهُمَا صَحِيحَانِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوُهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَعَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي بَعْضِهَا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ في بَعْضِهَا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَتْ لَا الا ان يجئ مِنْ مَغِيبِهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهَا قَالَتْ " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْهَا قَالَتْ " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُدَاوِمُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى مَخَافَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الْأُمَّةِ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا كَمَا ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عَائِشَةُ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَكَمَا ذَكَرَتْهُ أُمُّ هَانِئٍ وَأَوْصَى بِهَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَقَوْلُ عَائِشَةَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَكُونُ عِنْدَهَا فِي وَقْتِ الضُّحَى إلَّا فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ مُسَافِرًا وَفِي وَقْتٍ يَكُونُ حَاضِرًا وَقَدْ يَكُونُ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ فِي بَيْتٍ فَلَهُ

تِسْعُ نِسْوَةٍ وَكَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ فَلَوْ اعْتَبَرْتَ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمَا صَادَفَ وَقْتَ الضُّحَى عِنْدَ عَائِشَةَ إلَّا فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ وَمَا رَأَتْهُ صَلَّاهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ النَّادِرَةِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُهُ وَعَلِمَتْ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا بِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ فَرَوَتْ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ 1 وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ وَإِنْ صَلَّيْتَهَا أَرْبَعًا كُتِبْتَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ وَإِنْ صَلَّيْتَهَا سِتًّا كُتِبْتَ مِنْ القانتين وان صليتها ثمانى كُتِبْتَ مِنْ الْفَائِزِينَ وَإِنْ صَلَّيْتَهَا عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ فَقَالَ فِي اسناده نظر وعن نعيم بن همار رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ لَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الضُّحَى مِنْ الرَّوَاتِبِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قُلْتُ) وَالْأَمْرُ فِي هَذَا قَرِيبٌ وَتَسْمِيَةُ الْمُصَنِّفِ لَهَا رَاتِبَةً صَحِيحَةٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهَا رَاتِبَةٌ فِي وَقْتٍ مَضْبُوطٍ لَا أَنَّهَا رَاتِبَةٌ مَعَ فَرْضٍ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الضُّحَى سُنَّةً هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَافَّةً وَثَبَتَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يَرَاهَا بِدْعَةً وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ

  • دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ وَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ بِدْعَةً علي انه لم يبلغه الاحاديث المذكورة؟ ؟ ؟ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّ الْجَهَارَةَ فِي الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا بِدْعَةٌ وَإِنَّمَا سُنَّةُ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ بَسَطْتُ جَوَابَهُ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (ومن فاته من هذه السنن الراتبة شئ فِي وَقْتِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا تُقْضَى لِأَنَّهَا صَلَاةُ نَفْلٍ فَلَمْ تُقْضَ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالثَّانِي تُقْضَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا " وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ رَاتِبَةٌ فِي وَقْتٍ فَلَمْ تَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ كَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهَا غَيْرُ رَاتِبَةٍ وَإِنَّمَا تُفْعَلُ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ الْعَارِضُ)

(الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ رَاتِبَةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْكُسُوفِ وَقَوْلُهُ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ احْتِرَازٌ مِنْ الْجُمُعَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا النَّوَافِلُ قِسْمَانِ (أَحَدُهُمَا) غَيْرُ مُؤَقَّتٍ وَإِنَّمَا يُفْعَلُ لِعَارِضٍ كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فهذا إذا فات لا يقضى (والثانى) مُؤَقَّتٌ كَالْعِيدِ وَالضُّحَى وَالرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا فَهَذِهِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّهَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي

الْجَدِيدِ وَالثَّانِي لَا تُقْضَى وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّالِثُ مَا اسْتَقَلَّ كَالْعِيدِ وَالضُّحَى قُضِيَ وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ كالرواتب مع الفرائض فلا يقضي وإذا تُقْضَى فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهَا تُقْضَى أَبَدًا وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ قَوْلًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَقْضِي فَائِتَ النَّهَارِ مَا لَمْ تَغْرُبْ شَمْسُهُ وَفَائِتَ اللَّيْلِ مَا لَمْ يَطْلُعْ فَجْرُهُ وَعَلَى هَذَا تُقْضَى سُنَّةُ الْفَجْرِ مَا دَامَ النَّهَارُ بَاقِيًا وَحَكَوْا قَوْلًا آخَرَ ضَعِيفًا أَنَّهُ يَقْضِي كُلَّ تَابِعٍ مَا لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً مُسْتَقْبَلَةً فَيَقْضِي الْوَتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَيَقْضِي سُنَّةَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ والباقى علي هَذَا الْمِثَالُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا بِفِعْلِهَا وَهَذَا الْخِلَافُ كُلُّهُ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُ قَضَاءِ الْجَمِيعِ أَبَدًا وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ السَّابِقُ قَرِيبًا فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ مَسَائِلِ الْفَرْعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاتَهُ الصُّبْحُ فِي السَّفَرِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ رَكْعَتَانِ وَحَدِيثُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّهِمَا " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَعَنْ أَبَى سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وتلكم عَلَى إسْنَادِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِكَلَامِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ مَنْ لَا أُنْسَ لَهُ بِطُرُقِ الْحَدِيثِ وَالْأَسْمَاءِ فَيَتَوَهَّمَ ضَعْفَ مَا لَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ ضَعِيفًا وَعَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَدَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ نُسِخَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَارَ سُنَّةً وَسَنَبْسُطُ الْمَسْأَلَةَ بِأَدِلَّتِهَا فِي الْخَصَائِصِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهَا وَفِي هَذَا أَبْلَغُ كِفَايَةٍ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ *

(فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا اسْتِحْبَابُ قَضَاءِ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْمُزَنِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وأبو يوسف في أشهر الرواية عنهما لا يقضي دليلنا هذه الاحاديث الصحيحة

  • قال المصنفة رحمه الله
  • (وأما غير الراتبة فهي الصلوات التي يتطوع الانسان بها في الليل والنهار وأفضلها التهجد لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بعد المفروضة صلاة الليل " وانها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم الطاعات فكانت افضل وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذاكروا الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة " وآخر الليل أفضل من أوله لقوله تَعَالَى (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وبالاسحار هم يستغفرون) ولان الصلاة بعد النوم اشق ولان المصلين فيه اقل فكان افضل فان جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الاوسط أفضل لما روى عبد الله ابن عمر ورضي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " أحب الصلاة الي الله تعالى صلاة داود كان ينادى نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " ولان الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ويكره أن يقوم الليل كله لما روى عبد الله ابن عمر وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ " تصوم النهار قلت نعم قال وتقوم الليل فقلت نعم قال لكنى أصوم وافطر واصلي وانام وآتي النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى ")
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَفْظُهُ عندهما ان عبد الله ابْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِك عَلَيْك حَقًّا " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرُوِيَا فِي الصَّحِيحَيْنِ هَذَا اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُهَذَّبِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ في الحديث الاول عبد الله ابن عُمَرَ بِغَيْرِ وَاوٍ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عَبْدَ الله بن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وَهَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تأويل له وصوابه عبد الله ابن عمرو ابن الْعَاصِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَحَدِيثُهُ هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ قَالَ الْعُلَمَاءُ التَّهَجُّدُ اصله الصلاة

فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وقَوْله تَعَالَى كَانُوا قليلا من الليل ما يهجعون قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ الْهُجُوعُ النَّوْمُ فِي اللَّيْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ فَقِيلَ إنَّ مَا صِلَةٌ وَالْمَعْنَى كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنْ الليل ويصلون أكثره وقيل معناه كان الليل الذى ينامونه قَلِيلًا وَقِيلَ بِالْوَقْفِ عَلَى قَلِيلًا أَيْ كَانُوا قَلِيلًا مِنْ النَّاسِ ثُمَّ يُبْتَدَأُ مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ أَيْ لَا يَنَامُونَ شَيْئًا مِنْهُ وَضُعِّفَ هَذَا الْقَوْلُ وَالْأَسْحَارُ جَمْعُ سَحَرٍ وَهُوَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ السَّحَرُ السُّدُسُ الْآخِرُ مِنْ اللَّيْلِ وقوله فان جزأ اليل ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ يُقَالُ جَزَّأَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا لغتان فصيحتان حكاهما ابن السكيت وغيره وبعدهما هَمْزَةٌ أَيْ قَسَّمَ

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقِيَامُ الليل سنة متؤكدة وَقَدْ تَطَابَقَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَالتَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ بِلَا سَبَبٍ فِي اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي النَّهَارِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ مَعَ ما ذكره المصنف فان قسم لليل نِصْفَيْنِ فَالنِّصْفُ الْآخِرُ أَفْضَلُ وَإِنْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا مُسْتَوِيَةً فَالثُّلُثُ الْأَوْسَطُ أَفْضَلُهَا وَأَفْضَلُ مِنْهُ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ فِي صَلَاةِ دَاوُد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِمْ الثُّلُثُ الْأَوْسَطُ أَفْضَلُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ كُلَّ اللَّيْلِ دَائِمًا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَوْمِ الدَّهْرِ غَيْرَ أَيَّامِ النَّهْيِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا فَالْجَوَابُ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ كُلِّهِ دَائِمًا يَضُرُّ الْعَيْنَ وَسَائِرَ الْبَدَنِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي فِي اللَّيْلِ ما فاته

مِنْ أَكْلِ النَّهَارِ وَلَا يُمْكِنُهُ نَوْمُ النَّهَارِ إذَا صَلَّى اللَّيْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَصَالِحِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ هَذَا حُكْمُ قِيَامِ اللَّيْلِ دَائِمًا فَأَمَّا بَعْضُ اللَّيَالِي فَلَا يُكْرَهُ إحْيَاؤُهَا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ لعشر الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى إحْيَاءِ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي

مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ

(إحْدَاهَا) يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ اسْتَيْقَظَ فِي اللَّيْلِ أَنْ يَمْسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنْ يَتَسَوَّكَ وَأَنْ يَنْظُرَ فِي السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السموات والارض الْآيَاتِ ثَبَتَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الثَّانِيَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَفْتَتِحَ صَلَاةَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّيَ بَعْدَهُمَا كَيْفَ شَاءَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذا قال أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (الثَّالِثَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا بِدَلَائِلِهِ وَفُرُوعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الرَّابِعَةُ) تَطْوِيلُ الْقِيَامِ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا وَأَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِدَلَائِلِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي أَوَّلِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ (الْخَامِسَةُ) هَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ أَمْ الْإِسْرَارُ أَمْ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ بِدَلَائِلِهَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ جُمْلَةً مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ لَا يتاذى؟ ؟ ؟ أَحَدٌ وَلَا يُخَافُ بِهِ رِيَاءٌ وَنَحْوُهُ فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ أَسَرَّ بِلَا خِلَافٍ وَالسُّنَّةُ تَرْتِيلُ قِرَاءَتِهِ وَتَدَبُّرُهَا وَلَا بَأْسَ بِتَرْدِيدِ الْآيَةِ لِلتَّدَبُّرِ وَإِنْ طَالَ تَرْدِيدُهَا (السَّادِسَةُ) إذَا نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتْرُكْهَا وَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ لِحَدِيثِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ وَهُوَ نَاعِسٌ لعله يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

قَالَ " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ ما هذا قالو الزينب تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ فَقَالَ حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى مَشْهُورَةٌ (السَّابِعَةُ) يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إذَا اسْتَيْقَظَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ أَنْ يُوقِظَ لَهَا امْرَأَتَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ إذَا اسْتَيْقَظَتْ لَهَا أَنْ تُوقِظَ زَوْجَهَا لَهَا وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِمَا أَيْضًا لِحَدِيثِ أم سلمة رضي اله عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ: مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَّةٍ فِي الْآخِرَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلَةً فَقَالَ أَلَا تُصَلِّيَانِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّه فَإِذَا شَاءَ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ وكان الانسان أكثر شئ جدلا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَ مِنْ الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (الثَّامِنَةُ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ قِيَامَ اللَّيْلِ أَنْ لَا يَعْتَادَ مِنْهُ إلَّا قَدْرًا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بِقَرَائِنِ حَالِهِ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَيُكْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَرْكُهُ وَالنَّقْصُ مِنْهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَدَلَائِلُ هَذَا كُلِّهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَشْهُورَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَعْنَاهُ لَا يُعَامِلُكُمْ مُعَامَلَةَ الْمَالِّ وَيَقْطَعُ عَنْكُمْ الثَّوَابَ حَتَّى تَمَلُّوا " وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهَا قَالَتْ " كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيمَةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا عمل عملا انتبه وَكَانَ إذَا نَامَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَتْ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إلَّا رَمَضَانَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ أَبِيهِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ قَالَ سَالِمٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لاينام من الليل إلا قليلا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قَالَ فِي أُذُنِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْأَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ كَثِيرَةٌ (التَّاسِعَةُ) يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ نَوْمِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ نِيَّةً جَازِمَةً لِيَحُوزَ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (الْعَاشِرَةُ) يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ كُلِّهَا وَآكَدُهُ النِّصْفُ الْآخِرُ وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ الْأَسْحَارِ قَالَ الله تعالي (والمستغفرين بالاسحار) وقال تعالي (وبالاسحار هم يستغفرون) وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كل ليلة حين يبقى من ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُو فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِهَا مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدُهُمَا تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِصِفَاتِ اللَّهِ سبحانه وتعالي وتنزيهه من الِانْتِقَالِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عن

الْمُتَكَلِّمِينَ وَالثَّانِي الْإِمْسَاكُ عَنْ تَأْوِيلِهَا مَعَ اعْتِقَادِ تَنْزِيهِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ لِقَوْلِهِ تعالي ليس كمثله شئ وَهَذَا مَذْهَبُ السَّلَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ لَا نَعْلَمُ الْمُرَادَ بِهَذَا وَلَكِنْ نُؤْمِنُ بِهِ مَعَ اعْتِقَادِنَا أَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَهُ مَعْنًى يَلِيقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْوِتْرَ يُسَمَّى تَهَجُّدًا وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَهَجُّدًا بَلْ الْوِتْرُ غَيْرُ التَّهَجُّدِ
  • (فَرْعٌ) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كتب مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
  • (فَرْعٌ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ " الْقَيْلُولَةُ فِي اللُّغَةِ النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُعْمَلُ فِيهَا بِالضَّعِيفِ * قَالَ المصنف رحمه الله
  • (وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ") .* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ زَيْدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرِوَايَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ضَحَّاكِ بْنِ زيد الانصاري النجاى بِالنُّونِ وَالْجِيمِ كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ وَقِيلَ أَبُو خَارِجَةَ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِعْلُ مَا لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ التَّطَوُّعِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ تَطَوُّعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَسَوَاءٌ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا وَعَجِيبٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي تَخْصِيصِهِ بِتَطَوُّعِ النَّهَارِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَفِعْلُ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَكَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِدَلَائِلِهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَفُرُوعَهَا وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهَا فِي أَوَاخِرِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي سَبَقَ هُنَاكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله

(وَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الصُّبْحَ تُدْرِكُكَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " وَإِنْ جَمَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ جَازَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كان يصلى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ يَجْلِسُ فِي الْآخِرَةِ وَيُسَلِّمُ وَأَنَّهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وبخمس لا يفصل بينهن بسلام " وَإِنْ تَطَوَّعَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَةً فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَةً فَقَالَ إنَّمَا هِيَ تَطَوُّعٌ فَمَنْ شَاءَ زَادَ وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ ") (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ " وَفِي رِوَايَةٍ فَإِذَا خفت وفى رواية أبي داود صلاة اليل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَإِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الرِّوَايَتَيْنِ كَانَ أَحْسَنَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ بَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبَعْضُهُ فِي أَحَدِهِمَا بِمَعْنَاهُ فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يجلس في شئ إلَّا فِي آخِرِهَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ " كَانَ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا فِي الثَّامِنَةِ ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رواه الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ التَّطَوُّعَ يُسَنُّ كَوْنُهُ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ مَنْ شَاءَ اسْتَوْفَى الْمَسْنُونَ وَمَنْ شَاءَ زَادَ عَلَيْهِ فَزَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ مِنْهُ فَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ

  • اما حكم المسألة فقال اصحابنا التطوع الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَلَا حَصْرَ لَهُ وَلَا لِعَدَدِ رَكَعَاتِ الْوَاحِدَةِ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ عَدَدًا وَلَهُ أَنْ لَا يَنْوِيَهُ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِذَا شَرَعَ فِي تَطَوُّعٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ فَيَجْعَلَهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ عَشْرًا أَوْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَوْ صَلَّى عَدَدًا لَا يَعْلَمُهُ ثُمَّ سَلَّمَ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ اباذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى عَدَدًا كَثِيرًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ هَلْ تَدْرِي انْصَرَفْتَ عَلَى شَفْعٍ أَمْ على

وِتْرٍ قَالَ إلَّا أَكُنْ أَدْرِي فَإِنَّ اللَّهَ يَدْرِي إنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ثُمَّ بَكَى ثُمَّ قَالَ إنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يسجد لله سجدة الا رفع اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً " وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا رَجُلًا اخْتَلَفُوا فِي عَدَالَتِهِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى التَّطَوُّعَ مُطْلَقًا يُكْرَهُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ نذر صلاة هو يَكْفِيهِ رَكْعَةٌ أَمْ يَجِبُ رَكْعَتَانِ وَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا أَوْ غَلَطٌ وَأَمَّا إذَا نَوَى رَكْعَةً وَاحِدَةً وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ نَوَى عَدَدًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ بَلَغَتْ كَثْرَتُهُ مَا بَلَغَتْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ الْمَنْقُولِ فِي الْوِتْرِ وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ جَوَازُ الزِّيَادَةِ مَا شَاءَ قَالَ أَصْحَابُنَا ثُمَّ إذَا نَوَى عَدَدًا فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ وَلَهُ أَنْ يَنْقُصَ فَمَنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكْعَةٍ فَلَهُ جَعْلُهَا عَشْرًا وَمِائَةً وَمَنْ أَحْرَمَ بِعَشْرٍ أَوْ مِائَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَلَهُ جَعْلُهَا رَكْعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ بِلَا تَغْيِيرِ النِّيَّةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ مِثَالُهُ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ بِنِيَّةِ الزِّيَادَةِ جَازَ وَإِنْ قَامَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَامَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ يَعُودُ إلَى الْقُعُودِ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ للسهو فلو بداله فِي الْقِيَامِ وَأَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعَوْدُ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ يَقُومُ مِنْهُ أَمْ لَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) الِاشْتِرَاطُ لِأَنَّ الْقِيَامَ إلَى الثَّالِثَةِ شَرْطٌ وَلَمْ يَقَعْ مُعْتَدًّا بِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا سَاهِيًا ثُمَّ نَوَى إكْمَالَ صَلَاتِهِ أَرْبَعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ آخرتين ولا يحسب ما سهي بِهِ وَلَوْ نَوَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ جَازَ وَسَلَّمَ مِنْهُمَا فَلَوْ سَلَّمَ قبل تغيير النِّيَّةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَلَّمَ سَهْوًا أَتَمَّ أَرْبَعًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ جَازَ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ ثَانِيًا لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ وَقَعَ سَهْوًا فَهُوَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ ثُمَّ إنْ تَطَوَّعَ بركعة فلابد مِنْ التَّشَهُّدِ عَقِبَهَا وَيَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي آخر صلاته وهذا التشهد ركن لابد مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْفَرَائِضِ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ وترا فلابد من التشهد في الآخرة أيضا هذا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا فَإِنْ كَانَتْ سِتًّا أَوْ عَشْرًا أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ شَفْعًا كَانَتْ أَوْ وِتْرًا فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَآخَرُونَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ كَثُرَتْ التَّشَهُّدَاتُ وَيَتَشَهَّدُ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ سِتٍّ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا عَهْدَ بِهَا (وَالثَّانِي)

لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ بِحَالٍ مِنْ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَ الْعَدَدُ شَفْعًا فَإِنْ كَانَ وِتْرًا لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ قَوِيٌّ وَظَاهِرُ السُّنَّةِ يَقْتَضِيهِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي الْآخِرَةِ حَكَاهُ صَاحِبَا الْإِبَانَةِ وَالْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ (وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا غَيْرُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِر الصَّلَاةِ قَالَ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَالَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدٍ قَرَأَ السُّورَةَ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ صَلَّى بِتَشَهُّدَيْنِ فَفِي اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ الْقَوْلَانِ الْمَعْرُوفَانِ فِي الْفَرَائِضِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِنْ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ تَكَرَّرَ بَيَانُ هَذَا فِي مَوَاضِعَ سَبَقَتْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يَجْمَعَ رَكَعَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ بِتَسْلِيمَةٍ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّسْلِيمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعٌ وَسِتٌّ وَثَمَانٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَمَانٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يصلى بالنهار أربعا واختاره اسحاق
  • قال المصنف رحمه الله
  • (ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فليصل سجدتين من قبل أن يجلس " فان دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فلا صلاة الا المكتوبة " ولانه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول الي الحرم بحجة الفرض)

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم " إذا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ " هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ رَكْعَتَانِ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَمَّا حَدِيثُ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ " فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْلِسَ مِنْ غَيْرِ تَحِيَّةٍ بِلَا عُذْرٍ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمُصَرِّحِ بِالنَّهْيِ وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا دَخَلَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ أَمْ فِي غَيْرِهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ بِدَلِيلِهِ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ لِلْحَدِيثِ فَإِنْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ وَكَانَتْ كُلُّهَا تَحِيَّةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ أَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً لَمْ تَحْصُلْ التَّحِيَّةُ لِصَرِيحِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهَا تَحْصُلُ لِحُصُولِ عِبَادَةٍ وَإِكْرَامِ الْمَسْجِدِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَإِذَا جَلَسَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ بِالرَّكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ بَلْ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا أَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً رَاتِبَةً أَوْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ أَوْ صَلَاةَ فَرِيضَةٍ مُؤَدَّاةٍ أَوْ مَقْضِيَّةٍ أَوْ مَنْذُورَةٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَحَصَلَ لَهُ مَا نَوَى وَحَصَلَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ضِمْنًا وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَذَا لَوْ نَوَى الْفَرِيضَةَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ أَوْ الرَّاتِبَةَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ حَصَلَا جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْخِلَافُ فيمن نوى بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ هَلْ تَحْصُلُ الْجُمُعَةُ وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ فِيهَا الْخِلَافُ فِيمَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ فَلَيْسَ كَمَا قَالَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا الَّذِي ذَكَرَاهُ بَلْ كُلُّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِحُصُولِ الصَّلَاةِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَحُصُولِ التَّحِيَّةِ فِيهِمَا وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَأَمَّا التَّحِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ لَا يَنْتَهِكَ الْمَسْجِدَ بِالْجُلُوسِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) لَوْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِرَارًا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ مَرَّةٍ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ أَرْجُو أَنْ تُجْزِيَهُ التَّحِيَّةُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ

(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا تُكْرَهُ التَّحِيَّةُ فِي حَالَتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَوْ وَقَدْ شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ (الثَّانِي) إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهَا عَنْ الطَّوَافِ وَأَمَّا إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ وَيُخَفِّفَهَا وَسَنُوَضِّحُهَا بِدَلَائِلِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  • (فَرْعٌ) لَوْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ وَطَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَلَا يُشْرَعُ قَضَاؤُهَا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ إنَّهَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فَلَا يَفْعَلُهَا بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ لِدُخُولِ الْحَرَمِ وَقَاسُوا عَلَيْهَا أَنَّ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَا يَقْضِيهِ بَلْ فَاتَهُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ كَمَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِالْجُلُوسِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ ابن عَبْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفِ فِي الْعِبَادَاتِ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ التَّحِيَّةَ وَجَلَسَ ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ سَاعَةٍ صَلَّاهَا وَهَذَا غَرِيبٌ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْهُمَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ التَّحِيَّةَ جَهْلًا بِهَا أَوْ سَهْوًا يُشْرَعُ لَهُ فِعْلُهَا مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدَانَ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ لِئَلَّا يُصَادِمَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ مُتَعَيَّنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَابْنِ عَبْدَانَ وَالْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَصْلٌ) فِي

مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِبَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ

(إحْدَاهَا) يُسْتَحَبُّ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْوُضُوءِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهَا وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْمَسْأَلَةَ بِدَلَائِلِهَا في آخر الباب صِفَةِ الْوُضُوءِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أُرِيدَ قَتْلُهُ بِقِصَاصٍ أَوْ فِي حَدٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا أَنْ يُصَلِّيَ قُبَيْلَهُ إنْ أَمْكَنَهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ حبيب ابن عَدِيٍّ الصَّحَابِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَخْرَجَهُ الْكُفَّارُ لِيَقْتُلُوهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال دعوني أصلى رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (الثَّانِيَةُ) مِنْ السُّنَنِ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ وَكَذَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ (الثَّالِثَةُ) السُّنَّةُ لِمَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَوَّلَ قُدُومِهِ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ " رَوَاهُ البخاري ومسلم

وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ (الرَّابِعَةُ) صَلَاةُ الاستخارة سنة وهى أن من أراد مِنْ الْأُمُورِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ ثم دعى بِمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يقول اذاهم أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الغيوب الله إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ وَفِي بَعْضِهَا ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بعد الفاتحة قل يا ايها الكافرون وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَنْهَضُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ لِمَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُهُ (الْخَامِسَةُ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالرُّويَانِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ كِتَابِهِ الْبَحْرِ يُسْتَحَبُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهَا وَفِي هَذَا الِاسْتِحْبَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ وَفِيهَا تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفِ فَيَنْبَغِي أَلَا يُفْعَلَ بِغَيْرِ حَدِيثٍ وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَفْعَلُ بِك عَشْرَ خِصَالٍ إذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَك ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْت سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا الله والله أكبر خمس عشر مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ وَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا أو ترفع رَأْسَكَ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا كُلَّ يَوْمٍ فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ عُمُرِكَ مَرَّةً " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ بِمَعْنَاهُ قال

التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ غَيْرُ حَدِيثٍ قَالَ ولا يصح منه كبير شئ قال وقد رأى ابن المبارك غير وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكَرُوا لفضل فيه وكذا قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ وآخرون أنه ليس فيها حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (السَّادِسَةُ) في صلاة الحاجة عن ابن أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ ليصل ركعتين ثم ليثنى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إلَّا فرجته ولا حاجة هي لك رضاء إلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ (السَّابِعَةُ) يُكْرَهُ تَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (الثَّامِنَةُ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ النَّوَافِلَ لَا تُشْرَعُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا إلَّا فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَكَذَا التَّرَاوِيحُ وَالْوِتْرُ بَعْدَهَا إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَفْضَلُ وَأَمَّا بَاقِي النَّوَافِلِ كَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْفَرَائِضِ وَالضُّحَى وَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ لَكِنْ لَوْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً جَازَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُخْتَصَرَيْ الْبُوَيْطِيِّ وَالرَّبِيعِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ وَدَلِيلُ جَوَازِهَا جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِنْهَا حديث عتبان ابن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم " جاءه في بيته بعد ما اشْتَدَّ النَّهَارُ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ فَأَشَرْتُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ فَقَامَ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَثَبَتَتْ الْجَمَاعَةُ فِي النَّافِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَحَادِيثُهُمْ كُلُّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا حَدِيثَ حُذَيْفَةَ فَفِي مُسْلِمٍ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (التَّاسِعَةُ) يَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ الْمُحَافَظَةُ عَلَى النَّوَافِلِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهَا عَلَى حَسَبِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ وقد سبقت دلائله ومن أَهَمِّهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خاب وخسر فان انتقص من فريضته شيئا قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اُذْكُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَتُكَمَّلَ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ

الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَكَذَا ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ بِمَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (الْعَاشِرَةُ) الصَّلَاةُ الْمَعْرُوفَةُ بصلاة الرغائب وهي ثنتى عَشْرَةَ رَكْعَةً تُصَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ جُمُعَةٍ فِي رَجَبٍ وَصَلَاةُ لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ مِائَةُ رَكْعَةٍ وَهَاتَانِ الصَّلَاتَانِ بِدْعَتَانِ وَمُنْكَرَانِ قَبِيحَتَانِ وَلَا يُغْتَرُّ بِذَكَرِهِمَا فِي كِتَابِ قُوتِ الْقُلُوبِ وَإِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ وَلَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يُغْتَرُّ بِبَعْضِ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ فَصَنَّفَ وَرَقَاتٍ فِي اسْتِحْبَابِهِمَا فَإِنَّهُ غَالِطٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ صَنَّفَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الرحمن بن اسمعيل الْمَقْدِسِيُّ كِتَابًا نَفِيسًا فِي إبْطَالِهِمَا فَأَحْسَنَ فِيهِ وَأَجَادَ رَحِمَهُ اللَّهُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ رَكَعَاتِ التَّطَوُّعِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مذهبنا أنه يجوز في النفل المطلق الْمُطْلَقِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ رَكَعَاتٍ كَثِيرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ بِاللَّيْلِ أَمْ بِالنَّهَارِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ فِي صَلَاةٍ أَبَدًا قَالَ وَيَجُوزُ نَوَافِلُ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَنَوَافِلُ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَسِتًّا وَثَمَانِيًا وَلَا يَزِيدُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي فَصْلِ الْوِتْرِ الْمُصَرِّحَةُ بِدَلَائِلِ مَذْهَبِنَا
  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي نَفْلِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ واسحق بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي النَّهَارِ أَرْبَعًا: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى وَصَلَاةُ النَّهَارِ إنْ شَاءَ أَرْبَعًا وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ " صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى " وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ قَرِيبًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي كَوْنِ صَلَاةِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحِ كَحَدِيثِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ وَكَذَا قَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَحَدِيثِ رَكْعَتَيْ الضُّحَى وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ وَرَكْعَتَيْنِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَا تَسْلِيمَ فِيهِنَّ يُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ ومداره علي عبيدة ابن مُعَتِّبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ أَنْ يَشْتَغِلَ بنافلة سواه تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَسُنَّةُ الصُّبْحِ وَغَيْرُهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وابن

سِيرِينَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِصَلَاةِ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ فِي الْفَرِيضَةِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ فَلِيُصَلِّ خَارِجًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ فَلْيَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو حنيفة اركعها فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ مَا دُمْتَ تَتَيَقَّنُ أَنَّكَ تُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ فَإِنْ خَشِيتَ فَوْتَ الْأَخِيرَةِ فَادْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلي الله عليه وسم " مَرَّ بِرَجُلٍ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَكَلَّمَهُ بشئ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَحَطْنَا بِهِ نَقُولُ مَا قَالَ لَك رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهَذَا لَفْظُهُ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رأى رجل يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ الصُّبْحُ أَرْبَعًا " وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سرخس قَالَ " دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا فُلَانُ بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْتَ بِصَلَاتِكَ وَحْدَكَ أَمْ بِصَلَاتِكَ مَعَنَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ

  • (فَرْعٌ) تَصِحُّ النَّوَافِلُ وَتُقْبَلُ وَإِنْ كَانَتْ الْفَرَائِضُ نَاقِصَةً لِحَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ السَّابِقَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ التَّاسِعَةِ وَالْعَاشِرَةِ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم " مَثَلُ الْمُصَلِّي مَثَلُ التَّاجِرِ لَا يَخْلُصُ لَهُ رِبْحُهُ حَتَّى يَخْلُصَ رَأْسُ مَالِهِ كَذَلِكَ الْمُصَلِّي لَا تُقْبَلُ نَافِلَتُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ " فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ضَعْفَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى نَافِلَةٍ تَكُونُ صِحَّتُهَا مُتَوَقِّفَةً عَلَى صِحَّةِ الْفَرِيضَةِ كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ والظهر بَعْدَهَا لِيَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ وتميم والله أعلم
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل