كتاب الأطعمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وان كان باقيا قد زاله عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَيْبٌ فَرَدَّهُ مِنْ بَابِ إزالة المعيب وَلَا يَلْزَمُهُ وَإِيجَابُ عَيْنٍ أُخْرَى يُسَوَّى بِهَا الْحَفْرُ أَبْعَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَرْشَ كَالْأُجْرَةِ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ حَكَى فِي الْأَرْشِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي الْأُجْرَةِ وَقَدْ جَعَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ حُكْمَ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَبْنِيًّا عَلَى جِنَايَةِ الْبَائِعِ (إنْ قُلْنَا) كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ لَمْ يَجِبْ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ
وَهُوَ الصَّوَابُ وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْقَدْرِ الْمُتَّصِلِ بِمِلْكِهِ لَمْ يَتِمَّ كَمَا يَقُولُهُ فوضع الْجَوَائِحِ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأُمِّ أَطْلَقَ وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهُ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ وَالْإِجْبَارِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النص وقول الجمهور ولانظر إلَى مَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَهُ فَإِنَّ التَّسْوِيَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِلَا خِلَافٍ وَعَقِبَ الطَّلَبِ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمُطْلِقِينَ وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ لَمْ يُبَيِّنُوا
مَا إذَا كَانَتْ مَوَاضِعُ الْأَحْجَارِ تَحْتَاجُ فِي تَسْوِيَتِهَا إلَى تُرَابٍ آخَرَ هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ إحْضَارُهُ مِنْ خَارِجٍ أَوْ تَسْوِيَتُهَا بِبَقِيَّةِ الْأَرْضِ أَوْ يُعِيدُ إلَى تِلْكَ الْحُفَرِ التُّرَابَ الَّذِي أُخِذَ مِنْهَا بِالْقَلْعِ خَاصَّةً وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ سَدَّهَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمُتَقَدِّمُ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ التَّسْوِيَةِ هذا القسم الآخر فانه لاتسوية فيه لاسيما إذَا كَانَ مَوَاضِعُ الْحِجَارَةِ حُفَرًا كِبَارًا وَالتُّرَابُ الَّذِي فَوْقَ الْحِجَارَةِ يَسِيرٌ فَإِذَا قُلِعَتْ الْحِجَارَةُ بَقِيَ مَوْضِعُهَا حُفَرًا لَا يَسُدُّهُ ذَلِكَ التُّرَابُ الَّذِي فَوْقَهَا وَلَا تَتَسَاوَى بِبَقِيَّةِ الْأَرْضِ فَحَمْلُ التَّسْوِيَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ بُعْدٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ إرَادَتِهِ يَتَّجِهُ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَتَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِنَقْلِ التُّرَابِ عَنْ مَحَلِّهِ بِالْقَلْعِ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ أو حصل
وَلَكِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِتَسْلِيمِ عَيْنِ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ عَلَى حَالِهَا وَعَلَى هَذَا لَوْ عُدِمَ ذَلِكَ التُّرَابُ الْمَنْقُولُ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ لَهُ قِيمَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ المراد القسم الثاني وهو أن تَسْوِيَتُهُ بِبَقِيَّةِ الْأَرْضِ فَبَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ إعَادَةُ الْمَبِيعِ إلَى مَا كَانَ بَلْ يَتَغَيَّرُ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّسْوِيَةَ بِالتُّرَابِ المقلوع قان لَمْ يَكْفِ فَبِتُرَابٍ جَدِيدٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَّجِهُ الْجَزْمُ بِوُجُوبِهِ لِأَنَّ إلْزَامَ الْبَائِعِ بِتُرَابٍ جَدِيدٍ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى مِثْلِهِ مَعَ إجَازَةِ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ بَعِيدٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبَائِعَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَالُ التَّسْلِيمِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ قَلْعُ الْأَحْجَارِ وَإِزَالَةُ التُّرَابِ اللَّازِمِ ثُمَّ إعَادَتُهُ عَلَى مَا كَانَ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ زِيَادَةُ عَيْبٍ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ حَصَلَ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَجْبَرَ الْبَائِعَ عَلَى الْقَلْعِ بَعْدَ اطلاعه على الاحجار وعلمه بالحال فلا شئ لَهُ غَيْرَ رَدِّ التُّرَابِ لِأَنَّ إجْبَارَهُ عَلَى الْقَلْعِ رِضًا بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ مِنْ الْعَيْبِ وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ وَجَبَ التُّرَابُ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَ ذَلِكَ مَعَ جَهْلِ الْمُشْتَرِي بِالْحَالِ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ وَجَهْلُ الْمُشْتَرِي أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ فَإِذَا أَسْقَطَهُ بِالْإِجَازَةِ لَمْ يبق له شئ آخَرُ ثُمَّ التَّعَيُّبُ الْحَاصِلُ مِنْ الْقَلْعِ إنْ فُرِضَ غَايَتُهُ أَنْ يُجْعَلَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَعَيْبٍ حَاصِلٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي قَدْ رَضِيَ به لما ألزمه الْبَائِعَ بِالْقَلْعِ الَّذِي ذَلِكَ التَّعَيُّبُ مِنْ لَوَازِمِهِ فلا شئ له سواء
كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَأْخَذُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي قَوْلِهِمْ بِأَنَّ التَّسْوِيَةَ لَا تَجِبُ مُطْلَقًا قَبْلَ القبض وبعده لكنه خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ اخْتَارَ طَرِيقَةً مُفَصَّلَةً وَهِيَ أَنَّ إعَادَةَ التُّرَابِ الزائل بالقلع واجبة والزائد عَلَى ذَلِكَ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَحَصَلَ بِهِ عَيْبٌ خَرَجَ عَلَى جِنَايَةِ الْبَائِعِ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى إثْبَاتِ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى القطع في يد المشترى بالسرقة السابقة فِي يَدِ الْبَائِعِ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ إنْ وَقَعَ بِغَيْرِ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ وَقَعَ بِمُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي مَأْخَذِ الْخِلَافِ فِي الْأَرْشِ وَلُزُومِ التَّسْوِيَةِ مَزِيدُ كَلَامٍ مَذْكُورٍ فِي الْغَصْبِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لِذَلِكَ الزَّمَانِ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى جميع الاحوال ليس البائع اقدار الْحِجَارَةِ فِي الْأَرْضِ إنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي عَلَى البيع (الحالة الثالثة) أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ وَيَكُونَ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ فَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِالْقَلْعِ وَالنَّقْلِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَلَحِقَ سَقْفَهَا خَلَلٌ يَسِيرٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَتْ مُنْسَدَّةَ الْبَالُوعَةِ فقال أنا أصلحه وأنقيها لاخيار للمشتري (قلت) وههنا أولى بعد الخيار لان البائع مأخود بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَهُنَاكَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْإِصْلَاحُ وَإِزَالَةُ الْخَلَلِ ثُمَّ إنَّ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى عادته
لَمَّا فَسَّرَ الضَّرَرَ بِضَرَرِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ قَالَ ثُمَّ الْقَوْلُ فِي الْأُجْرَةِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ عَلَى مَا مَضَى فَإِنْ أَطْلَقْتُ الْكَلَامَ كَمَا صَنَعَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يُحْتَجْ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْحَالَةَ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَسَنَشْرَحُهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْحَالَةُ الرابعة) أن يكون في قلعها ضرر ولايكون فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا كَانَ جاهلا فان أجاز نفى الاجرة ولارش مَا مَرَّ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَقْلَعُ وَأَغْرَمُ الْأُجْرَةَ أَوْ أَرْشَ النَّقْصِ قَالَ صاحب التهذيب ويجئ فِيهِ مِثْلُ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِتَرْكِ الْأَحْجَارِ فِي الْأَرْضِ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي إبْقَاءً لِلْعَقْدِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ تَرَكْتُهَا فَهَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ مُجَرَّدُ إعْرَاضٍ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ فِيهِ وجهان حكاهما الرافعي وهما كالوجيهن فِي تَرْكِ النَّعْلِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَرْدُودَةِ بِالْعَيْبِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِيَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ مِلْكٍ حاصل (وأظهرهما) أنه قطع للخصومة لاغير وبالاول أجاب الماوردى وينبني على الوجهين مالو قلعها يوما ما أو بدى لِلْبَائِعِ فِي تَرْكِهَا هَلْ يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ لَا رُجُوعَ وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالتَّرْكِ إلَّا إذَا جَرَتْ حَالَةٌ يزول فيها المعنى المتقضى للترك قال الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْإِبْرَاءِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبُولُ وداعي الامام
أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ قَالَ وُهِبْتُهَا مِنْكَ فَإِنْ رَآهَا قَبْلُ وَوُجِدَتْ شَرَائِطُ الْهِبَةِ حَصَلَ الْمِلْكُ وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْخِلَافَ لِانْتِفَاءِ حَقِيقَةِ الْهِبَةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ دَفْعُ الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شَرَائِطُ الْهِبَةِ فَفِي صِحَّتِهَا لِلضَّرُورَةِ (وَجْهَانِ) إنْ صَحَّحْنَاهَا فَفِي إفَادَةِ الْمِلْكِ مَا ذَكَرْنَا فِي التَّرْكِ قَالَ أَكْثَرَ هَذَا الْكَلَامِ الْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلًا وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْبَائِعُ إذَا قَالَ وَهَبْتُ الْحِجَارَةَ فَفِي إجْبَارِ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبُولِهَا وجها مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ ثَمَرَةً فحدث ثَمَرَةٌ أُخْرَى وَاخْتَلَطَتْ بِالْأُولَى فَوَهَبَهَا هَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا فِيهِ قَوْلَانِ (إنْ قُلْنَا) لَا يُجْبَرُ فَلِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ فَلَا تَصِحُّ وَأَيْضًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ مِلْكِ غَيْرِهِ (وَالثَّانِي) يُجْبَرُ لِأَنَّ بِقَبُولِهَا يَزُولُ
الضَّرَرُ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يُجْبَرُ فَعَلَى الْبَائِعِ نَقْلُهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ بِتَرْكِ الْأَحْجَارِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَامَ فَهَلْ لِلْبَائِعِ الْقَطْعُ نَظَرَ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْضَاءَ أَوْ مَغْرُوسَةً بِغَرْسٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ مُتَأَخِّرٍ فَلَهُ ذَلِكَ ثُمَّ الْحُكْمُ فِيهِ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ كَانَتْ مَزْرُوعَةً بِزَرْعِ الْمُشْتَرِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَعَلَى الْبَائِعِ تَرْكُ الاحجار إلى انقضاء مدة الرزع لِأَنَّهُ زَرْعٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ قَلَّمَا يُقْلَعُ قَبْلَ حَصَادِهِ فَإِذَا حَصَدَ الْمُشْتَرِي زَرْعَهُ قَلَعَ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ حِجَارَتَهُ وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْحِجَارَةِ بَعْدَ القبض
وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَوَافَقَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فَقَالَ إذَا كَانَ فَوْقَ الْأَحْجَارِ زَرْعٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فانه يترك إلى أو ان الْحَصَادِ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً بِخِلَافِ الْغِرَاسِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغِرَاسِ.
(فَرْعٌ)
تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ ضَرَرٌ أَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ يَسِيرٌ يمكن تداركه عن قرب أنه لاخيار للمشترى ومحل ذلك على ما يتقضيه كَلَامُهُ إذَا بَادَرَ الْبَائِعُ إلَيْهِ فَلَوْ تَقَاعَدَ عَنْهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ يَعْنِي فِي وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُحَافَظَةً عَلَى إتْمَامِ الْعَقْدِ.
(فَرْعٌ)
فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَأَمَّا الْغِرَاسُ الَّذِي وَعَدْتُ بِذِكْرِ حُكْمِهِ إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ فِيهَا زَرْعٌ وَكَانَ فِيهَا غِرَاسٌ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ قَلْعَ حِجَارَتِهِ مُطْلَقًا ثُمَّ لَا يخلوا إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَرْسُ مُتَقَدِّمًا عَلَى البيع قد دخل وما أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي اسْتَجَدَّهُ فَإِنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا فان قلعها بعد القبض فعيله الْأُجْرَةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَرْشُ النَّقْصِ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَتَعَيُّبُ الْأَشْجَارِ بِالْأَحْجَارِ
كَتَعَيُّبِ الْأَرْضِ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّسْوِيَةُ وَلَا أَرْشُ النَّقْصِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ مَرَّ فِي مِثْلِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وفي الاجرة وجهان (اصحهما) لا ولو سمع الْبَائِعُ بِتَرْكِ الْأَحْجَارِ وَكَانَ الْقَلْعُ وَالتَّرْكُ يَضُرَّانِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَحَامِلِيُّ (أَصَحُّهُمَا) الثُّبُوتُ لِأَنَّهُ ابْتَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا غِرَاسًا فَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ لَحِقَهُ نَقْصٌ وَضَرَرٌ هَكَذَا قَالَ وَفِي نَظِيرِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْضَاءَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَنَا خِلَافٌ فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْرُوسَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ دُونَ التَّرْكِ وَسَمَحَ الْبَائِعُ بِالتَّرْكِ حَتَّى لايتعيب الْغِرَاسُ بِالْقَلْعِ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي بعد الشراء
فان احدثه عالما بالاحجار فللبائع قلع الْأَحْجَارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قَلْعِ الْغِرَاسِ وَسَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَحْدَثَهُ جَاهِلًا فَفِي ثُبُوتِ الخيار وجهان (وجه) الثبوت ان الضَّرَرَ نَاشِئٌ مِنْ إيدَاعِهِ الْأَحْجَارَ فِي الْأَرْضِ (والاصح) ان لَا يَثْبُتُ لِرُجُوعِ الضَّرَرِ إلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ وَبَنَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ثُمَّ حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى وَاخْتَلَطَتْ بِالْمَبِيعَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَإِنْ كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ وَسَمَحَ الْبَائِعُ بِالْحِجَارَةِ لِلْمُشْتَرِي أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهَا ولاخيار لَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْحِجَارَةِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يُورِثْ الْغَرْسُ وَقَلْعُ الْمَغْرُوسِ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ فَلَهُ الْقَلْعُ وَالْفَسْخُ وَإِنْ أَوْرَثَ الْقَلْعُ أَوْ الْغَرْسُ نُقْصَانًا فَلَا خِيَارَ فِي الفسخ ذلا يَجُوزُ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ نَاقِصًا وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ وَإِذَا قَلَعَ الْبَائِعُ
الْأَحْجَارَ فَانْتَقَصَ الْغِرَاسُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ بِلَا خلاف هذا ماقاله الرافعي وقال المحاملى لافرق بَيْنَ أَنْ يَغْرِسَ الْبَائِعُ وَيَبِيعَ أَوْ يَبِيعَ بلاغراس ثُمَّ يَغْرِسُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ اسْتَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ فَهَذَا لَا يكون الابعد القبض فليزمه يَعْنِي الْبَائِعَ الْأُجْرَةُ وَنَقْصُ الْغَرْسِ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ والتفصيل الذي قاله الرافعي أولى ما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الزَّرْعِ فكان ذلك محمول على الغالب والا فيكن أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا غَرْسٌ أَوْ زَرْعٌ وَحِينَئِذٍ يَعُودُ الْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَجَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَخْتَلِفُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَأَمَّا أَرْشُ نَقْصِ الْغِرَاسِ هُنَا فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لِأَنَّ الْغِرَاسَ
لَيْسَ بِمَبِيعٍ حَتَّى يَخْرُجَ عَلَى جِنَايَةِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرابعة والرافعي ذكرها ذكر مالا اختصاص له بها ولاشك أَنَّهَا قَدْ تَأْتِي
فِي غَيْرِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يُجْبِرْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْقَلْعِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ الْقَلْعَ يَكُونُ جَائِزًا لِلْبَائِعِ وَيَأْتِي فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا ذُكِرَ هَهُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
تكلم الامام وقبله القاضي حسين في أنه لم أَوْجَبُوا تَسْوِيَةَ الْحَفْرِ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْغَاصِبِ إذَا حَفَرَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَى مَنْ هَدَمَ الْجِدَارَ أَنْ يُعِيدَهُ وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا الْأَرْشَ وَأَجَابَا عَنْهُ بِأَنَّ طَمَّ الْحَفْرِ لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ وَبُنْيَانُ الْأَبْنِيَةِ يَخْتَلِفُ وَيَتَفَاوَتُ فشبه ذلك بذوات الامثال
وهذا بذوات الفيم حَتَّى لَوْ رَفَعَ لَبِنَةً أَوْ لَبِنَتَيْنِ مِنْ رَأْسِ الْجِدَارِ وَأَمْكَنَ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ فِي الْهَيْئَةِ كَانَ ذَلِكَ كَطَمِّ الْحَفْرِ.
(فَرْعٌ)
ذكره المحاملى هنا قال أبو إسحق إذَا بَاعَ عَبْدًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ آبِقٌ وَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُحْضِرُهُ السَّاعَةَ وَأَحْضَرَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ (قُلْتُ) وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ مَا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْإِبَاقَ ثُمَّ أَبِقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ رَدُّهُ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ.
(فَرْعٌ)
ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ كَالضَّابِطِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَهْمَا فُرِضَ ضَرَرٌ لَا يَنْدَفِعُ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا فَلَا خِيَارَ وَلَا أَرْشَ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ثَبَتَ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ وَأَرَادَ إلْزَامَ الْبَائِعِ أَرْشَ النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِتَرْكِ الْحَجَرِ وَكَانَ الضَّرَرُ فِي تَرْكِهِ وَنَقْلِهِ فَفِي الْأَرْشِ الْأَوْجَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجِدُ خَلَاصَهَا بالفسخ فهو كالطلاعه حَالَةَ الْعَقْدِ وَأَنَّ النَّقْصَ ظَهَرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِفِعْلٍ مَنْشَؤُهُ الْبَائِعُ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بعده مستند إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَقَتْلِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ
تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِتَرْكِ الْحَجَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّرْكُ وَلَكِنْ لَوْ فَعَلَ وَظَهَرَ الضَّرَرُ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِي تَغْرِيمِ الْبَائِعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْطَعُ بِتَغْرِيمِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ ثُمَّ يَنْتَظِمُ عَلَى هَذَا تَعَطُّلُ الْمَنَافِعِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي رقبة المبيع وقد ذكر والخلاف في الاجرة فما لوجه تَرَتُّبِهَا وَالْفَرْقُ لَائِحٌ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا وَلَوْ قِيلَ الْقَدْرُ الَّذِي يُفْرِغُ الْبَائِعُ فِيهِ الْمَبِيعَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَالْمَبِيعُ كُلُّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلْمُشْتَرِي با جزائه وَصِفَاتِهِ.
(فَرْعٌ)
تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْأُجْرَةِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَجِبُ بَعْدَهُ وان ذلك قول أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ عَلَى مَا نَقَلَ أَبُو الطَّيِّبِ وَفِي البحر قال الماسرخسى قال اسحق فِي بَغْدَادَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى مِصْرَ لَهُ الْأُجْرَةُ يَعْنِي قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَهَذَا مُحْتَمَلٌ عِنْدِي لِأَنَّهُ نُصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ مَعَ الْأَرْشِ فَإِذَا نَصَّ فِي الْأَرْشِ فَالْأُجْرَةُ مِثْلُهُ وَبَنَى الْقَفَّالُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ أَوْ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ.
(فَرْعٌ)
تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ عِنْدَ وُجُودِ شُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ يُفْصَلُ فِيهِمَا بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَهَلْ يَثْبُتُ خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي بِنَقْصِ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ تقدم عن الماوردى فما قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّهُ ان كان بعد انقبض فَيَثْبُتُ أَيْضًا لِأَنَّ سَبَبَهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْقَبْضِ.
(فَرْعٌ)
إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى شَجَرٍ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ وَكَانَ قَلْعُ الْحِجَارَةِ يَضُرُّ وَتَرْكُهَا يَضُرُّ فَالْحُكْمُ فِي التَّسْوِيَةِ وَالْأُجْرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي أَرْشِ النَّقْصِ طُرُقٌ حَكَاهَا الروياني (أحدها) لاارش لانه رضى بالنقص وقال أبو إسحق هُوَ كَالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَزِمَ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بَعْدَ الْقَبْضِ يَلْزَمُ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ فِيهِ وَجْهَانِ قبل القبض وبعد وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ.
(فَرْعُ)
قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ كَانَ قَلْعُ الْأَشْجَارِ يَضُرُّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ وَاخْتَارَ الْبَائِعُ التَّرْكَ لاخيار لِلْمُشْتَرِي وَهَلْ تُمْلَكُ بِالتَّرْكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْقَفَّالُ لَوْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْأَحْجَارَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ لِلْبَائِعِ قَلْعُ الْأَحْجَارِ وَجْهَانِ مبنيان على مالو أَتْلَفَ حِنْطَةً فَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا فَغَرِمَ الْمِثْلَ ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلُ هَلْ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَمُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ وَجْهَانِ وَإِنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَبِيعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أن يقول له البائع أن أُعْطِيكَ أَرْشَ النَّقْصِ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَيْسَ كَمَا إذَا اخْتَارَ التَّرْكَ فَإِنَّهُ لَا نَقَصَ فِي التَّرْكِ فَإِنْ
اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ فَالْحُكْمُ فِي التَّسْوِيَةِ وَالْأُجْرَةِ وَأَرْشِ النَّقْصِ عَلَى مَا مَضَى.
(فَرْعٌ)
إذَا غَرَسَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْحِجَارَةِ سَقَطَ رَدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنْ كان قلع الاحجار وتركها مضران فَلِلْبَائِعِ الْقَلْعُ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِهِ ثُمَّ إذَا قَلَعَ قَالَ الرُّويَانِيُّ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَرْشُ النَّقْصِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ حَوَّلَ مِلْكَهُ عَنْ الْأَرْضِ بِإِدْخَالِ النَّقْصِ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الرُّويَانِيِّ نَقْصَ الْأَرْضِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ نَقْصَ الْغِرَاسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ وَذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْغَرْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ فَإِنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَّا الْغِرَاسَ فَإِنَّهُ قَالَ عَقِيبَ ذَلِكَ وَكَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَالَ كَمْ يُسَاوِي هَذَا الشَّجَرُ وَلَا نَقْصَ فَيُقَالُ مِائَةٌ فَيُقَالُ وَكَمْ يُسَاوِي وَبِهِ هَذَا النَّقْصُ
فَيُقَالُ تِسْعُونَ فَيَقُولُ نَقَصَ الْعُشْرُ فَتَلْزَمُ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ التَّرْكَ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا.
(فَرْعٌ)
قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ زَرَعَ فِيهَا زرعا وباعها مع الزرى وتحتها أشجار يَعْنِي وَالْمُشْتَرِي جَاهِلٌ بِهَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَ الْأَحْجَارَ مَا لَمْ يُحْصَدْ الزَّرْعُ إذَا كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ بِالزَّرْعِ وَإِنَّ الزَّرْعَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ فَالضَّرَرُ يَخْتَصُّ بِهِ وَالْخِيَارُ إلَيْهِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيمَا نَقَلَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إنَّ الْعِرَاقِيِّينَ نَقَلُوا أَنَّهُ يجب على الغاصب أرش نقصان الحفر يريد بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ وَمَعْنَاهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ دُونَ تَسْوِيَةِ الْحَفْرِ فِيهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ دُونَ أَرْشِ النَّقْصِ ومنهم من فرق بعد وان الْغَاصِبِ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ.
(فَرْعٌ)
زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ تَحْتَهَا حِجَارَةً وَفِي قَلْعِهَا هَلَاكُ الزَّرْعِ لَمْ يُمَكَّنْ الْبَائِعُ مِنْ قَلْعِهَا لِأَنَّ لِلزَّرْعِ غَايَةً فَيُؤْمَرُ بِالتَّوَقُّفِ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْحِجَارَةِ وَتَرَكَ الْبَائِعُ الْقَلْعَ ثُمَّ أَرَادَهُ بَعْدَ زَرْعِ
الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحْصُدَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا حَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يُسَوِّي فِي الْحَالَتَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغِرَاسِ.
(فَرْعٌ)
شَبَّهَ الْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا اشْتَرَى الارض وغرسها بعد الشراء ثم ظهر فيما أحجار بما إذا باع الشجرة وبقى لنفسه الثمرة فحدثت ثمرة أخرى واختلطت بِهَا فَمَنْ قَالَ هُنَاكَ يَجْعَلُ الْحَادِثَةَ كَالْمَبِيعَةِ فِي حُكْمِ الِاخْتِلَاطِ قَالَ هَهُنَا إنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي الْغِرَاسِ الْحَادِثِ كَالضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَاةِ يَعْنِي لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا فَجَعَلْنَا الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ كَالضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ قَالَ وَأَصْلُ المسألتين إذا اشترى جارية فوطئها ثم استحقت فَغَرِمَ الْمَهْرَ هَلْ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ لَا فَعَلَى قَوْلٍ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ ضَمِنَ له سلامة الوطئ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَكَذَا هُنَا ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ غِرَاسِهِ وَالثِّمَارِ الْحَادِثَةِ فَجَعَلْنَا الْخَلَلَ الْحَاصِلَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْخَلَلِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَفَرَضَ الْمُتَوَلِّي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ بِالْغِرَاسِ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ مُطْلَقًا.
(فَرْعٌ)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي المسلسل لَمَّا ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي مَضَتْ فِي نَقْلِ الْحِجَارَةِ وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وكجناية الاجنبي
قَالَ فَإِنْ قِيلَ الْقَبْضُ هُنَا حَاصِلٌ وَالْمَذْهَبُ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قُلْنَا) الْبَائِعُ إذَا سَلَّمَ الْأَرْضَ وَفِيهَا حِجَارَةٌ مُسْتَوْدَعَةٌ مَانِعَةٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ كَمَالِ صِفَةِ الْقَبْضِ فَلِذَلِكَ أَلْحَقْنَاهَا بِالْحَالَةِ الْأُولَى وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ قَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ولكني أجبت نَقْلَهُ مِنْ كَلَامِهِ.
(فَرْعٌ)
مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَوْ كَانَ الْغِرَاسُ دَاخِلًا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَنَقْلُ الْحِجَارَةِ مُضِرٌّ بِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَإِضْرَارِ الْغِرَاسِ وَنَحْوِهِ إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَفَاءً بِمُوجَبِ الْبَيْعِ وَقِيَامًا بِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ وَالْأَشْجَارِ لَهُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ دَخَلَ حَرِيمُهَا فِي الْبَيْعِ وَفِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ الْخِلَافُ الَّذِي سَبَقَ وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرِيمُ وَالْأَشْجَارُ فِي الْبَيْعِ بَلْ لَا حَرِيمَ لِمِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ كذا ذكرها الرافعى 1 إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ أَوْ الْبَاحَةَ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْغِرَاسُ وَكُلُّ ماله مِنْ النَّبَاتِ أَصْلٌ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ وَفِي دُخُولِ الْبِنَاءِ الَّذِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي دُخُولِهِ تَحْتَ الْأَرْضِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الدُّخُولِ جَرْيًا عَلَى قاعدته (وأما) على المذهب فانه يدخل ولو قِيلَ بِالْجَزْمِ بِالدُّخُولِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَإِنَّ الْبُسْتَانَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَخْلُو عَنْ الْبِنَاءِ ولكنه
إذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ تَنَاوَلَ اسْمُهُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَهُوَ كَالِاحْتِمَالِ الَّذِي فِي دُخُولِ الشَّجَرِ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَهُوَ هَهُنَا أَقْوَى لِأَنَّ اشْتِمَالَ الْبَسَاتِينِ عَلَى الْبِنَاءِ أَكْثَرُ مِنْ اشْتِمَالِ الدُّورِ عَلَى الْأَشْجَارِ غَالِبًا وَيَنْدُرُ أَنْ يَكُونَ بستان لابناء فيه وجزم الرفعي بدخول الحائط ولاوجه لِذَلِكَ بَلْ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَبْنِيَةِ فَالْجَزْمُ فِيهَا مَعَ طَرْدِ الْخِلَافِ فِي غَيْرِهَا غَيْرُ مُتَّجَهٍ وَلَا مُسَاعِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ هَذَا وَالْمَاوَرْدِيُّ أَطْلَقَ طَرْدَ الْخِلَافِ فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْجِدَارَ الْمُحِيطَ عَلَى الطُّرُقِ وَأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ يَدْخُلُ الْجِدَارُ الْمُحِيطُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدِي وَجَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِدُخُولِ الْبِنَاءِ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي دُخُولِ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَذَلِكَ يَشْهَدُ لِمَا قُلْتُهُ الْآنَ مِنْ الْفَرْقِ وَتَقْوِيَةِ الْجَزْمِ بِالدُّخُولِ فِي الْبُسْتَانِ وَهُوَ الذي يقتضيه العرف لاسيما فِي بِلَادِنَا هَذِهِ الَّتِي الْغَالِبُ عَلَى بَسَاتِينِهَا أَنْ تُتَّخَذَ عَلَيْهَا الْحَوَائِطُ وَالْإِغْلَاقُ لِشِبْهِ الْمَسَاكِنِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْبِنَاءُ عِنْدِي بِالْإِضَافَةِ إلَى الْبُسْتَانِ كَالشَّجَرَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الدَّارِ فَقَدْ تَلَخَّصَ فِي دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ فِي الْبُسْتَانِ طُرُقٌ (إحْدَاهَا) أَنَّ الْجِدَارَ الْمُحِيطَ يَدْخُلُ جَزْمًا وَفِيمَا عَدَاهُ الطُّرُقُ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَضَعَّفَهُ الرُّويَانِيُّ (وَالثَّانِيَةُ) إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ وَهِيَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ (وَالثَّالِثَةُ) الْجَزْمُ بِدُخُولِ الْجَمِيعِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَهِيَ الَّتِي اقْتَضَى كَلَامِي أَوَّلًا الْمِيلَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَنَا طَرِيقَةٌ جازمة
بِعَدَمِ دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ هُنَا مَعَ التَّرَدُّدِ فِي دخولها تحت اسم الارض هذا مالا يُمْكِنُ وَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ فِي دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ تَحْتَ اسْمِ الْبُسْتَانِ وَالْبَاحَةِ وَالْكَرْمِ (ثَالِثُهَا) يَدْخُلُ الْمُحِيطُ دُونَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَيْئَةِ الْجِدَارِ الْمَوْضُوعِ لِلْحِفْظِ وَالْإِحَاطَةِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَذَكَرُوا أَنَّ لَفْظَ الْكَرْمِ كَلَفْظِ الْبُسْتَانِ لَكِنَّ الْعَادَةَ فِي نَوَاحِينَا إخْرَاجُ الْحَائِطِ عَنْ مُسَمَّى الْكَرْمِ وَإِدْخَالُهُ فِي مُسَمَّى الْبُسْتَانِ وَلَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى مَا اسْتَمَرَّ الِاصْطِلَاحُ بِهِ وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ هَذَا 1 كَالْعَامِّ وَأَنَّهُ إنْ صَحَّ يَكُونُ وجها رابعا يعني (2) الكرم والبستان (3) وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حَادِثَةً لَمْ تَدْخُلْ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَفِي الْعَرِيشِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي بِلَادِنَا بالكرم (4) اللُّزُومِ تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ رَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ دُخُولَهُ وَجَعَلَ فِي الْوَسِيطِ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِي دُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِ الْكَرْمِ وَالْإِمَامُ نَقَلَهُ فِي لَفْظِ الْبُسْتَانِ وَالْبَاحَةِ وَفِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِهِ فِي الْكَرْمِ أَيْضًا وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْعَرِيشِ الَّذِي يُنْقَلُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْوَجْهُ عِنْدَنَا الْقَطْعُ بِدُخُولِهَا تَنْزِيلًا عَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ اسْمِ (5) أَوْ الْبُسْتَانِ فِي مُطْلَقِ الْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُنَظِّمُ مع الكرم عريشه وان كان مجلد قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُفْهِمُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَرِيشُ يُنْقَلُ (أما) إذا كانت تراد للدوام (6) فِي بِلَادِنَا فَلَا يَأْتِي فِيهَا التَّرَدُّدُ قَالَ الرافعي ولو قال هذه الدار (من 1 إلى 6) بياض بالاصل
بُسْتَانٌ دَخَلَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ هذا الحائط بستان أو هذا الْمَحُوطَةُ دَخَلَ الْحَائِطُ الْمُحِيطُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَفِي الْبِنَاءِ الَّذِي فِي وَسَطِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَهَكَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ حَائِطٌ بُسْتَانٌ وَفِي لَفْظِهِمَا قَلَقٌ وَالْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الحائط البستان هذه الْعِبَارَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَتَّضِحُ فِي لفظه الْمَحُوطَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فَلْيَدْخُلَا أَوْ لِيَكُونَا عَلَى الْخِلَافِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ إنْ كَانَتْ الْحَوْطَةُ بِغَيْرِ مِيمٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي كَلَامِهِمْ بِالْمِيمِ فَالْإِشَارَةُ تَكُونُ لِلْمِيمِ وَهُوَ الْبُسْتَانُ فَكَأَنَّهُ نَطَقَ بِهِ وَعِنْدَ نُطْقِهِ تَدْخُلُ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْبِنَاءُ الْمُحِيطُ وَفِي دُخُولِ مَا فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ الْخِلَافُ عِنْدَهُ فَلِذَلِكَ أَلْحَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْبُسْتَانِ (قُلْتُ) وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ بِالْمِيمِ وَإِخْرَاجُ الْبِنَاءِ عَنْهَا بَعِيدٌ وَإِنْ أُخْرِجَ فِيمَا إذَا نُطِقَ بِاسْمِ الْبُسْتَانِ فَإِنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْجَمِيعِ وَتَخْصِيصُهَا بِالْمِيمِ دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يَقْتَضِهِ دَلِيلٌ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَدْلُولِ اللَّفْظِ قَطْعًا بِخِلَافِ الْبُسْتَانِ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا خَارِجَةً مِنْهُ لِأَنَّ اسم البستان
صَادِقٌ بِدُونِهَا نَعَمْ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فَلْيَدْخُلَا أَوْ ليكونا على الخلاف لاوجه لِلتَّرَدُّدِ فِي ذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِدُخُولِهَا (وَأَمَّا) لَفْظُ الْحَوْطَةِ بِغَيْرِ مِيمٍ فَلَمْ أَرَهُ فِي كِتَابٍ غَيْرَ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا أَعْلَمُ مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِلْبُسْتَانِ فَيَتَّجِهُ كَلَامُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَلَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِلْحَائِطِ الدَّائِرِ عَلَى الْبُسْتَانِ فيتجه أن لايدخل الْبِنَاءُ وَلَا الشَّجَرُ جَمِيعًا (وَالْأَقْرَبُ) أَنَّ حَذْفَ الْمِيمِ تَصْحِيفٌ وَأَنَّ اللَّفْظَ بِالْمِيمِ كَمَا هُوَ فِي الْكُتُبِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ فِي لَفْظِ الْبُسْتَانِ وَالْحَائِطُ بِمَعْنَاهُ وَأَنَّهُ لَا يَتَّجِهُ فَرْقٌ فِيهَا بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَرَدَّدَ بَلْ يَنْبَغِي دُخُولُ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ إلَى الْجَمِيعِ وَعَدَمِ مَا يتقضى اخراج شئ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْمَحُوطَ دَخَلَ فِيهِ الْحِيطَانُ وَالْأَرْضُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غِرَاسٌ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ (قُلْتُ) وَهَذَا عَكْسُ مَا قاله صاحب التهذيب وخلافت مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا وَبَعِيدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا وَجْهَ لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وأعلم.
(فَرْعٌ)
قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَجِيزِ إنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الدُّخُولِ يَعْنِي بِهِ الْأَظْهَرَ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنَّهُ فِي الْوَسِيطِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي اسْمِ الْأَرْضِ (وَأَصَحُّ) الطُّرُقِ عِنْدَهُ فِي اسْمِ الْأَرْضِ عَدَمُ الدُّخُولِ كَمَا تَقَدَّمَ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا الْأَظْهَرُ مِنْ الطُّرُقِ وَالْعِجْلِيُّ قَالَ إنَّ مَعْنَاهُ الْأَظْهَرُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ تَسْوِيَةُ الْإِمَامِ بَيْنَ الْبِنَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبُسْتَانِ وَالشَّجَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّارِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي اسْتِتْبَاعِ الدَّارِ لِلشَّجَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْإِمَامِ فِيهَا أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْأَرْضِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ أَيْ إنْ قُلْنَا الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْضِ فَهَهُنَا أَوْلَى (وَإِنْ قلنا)
لايدخل فَهَهُنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَيَكُونُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ الْأَظْهَرَ أي من هذه الاوجه ولاشك ان ما قاله الامام نفيه.
لكن الْغَزَالِيَّ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الْأَرْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ فِي الْوَجِيزِ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونَ الْأَظْهَرَ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبُسْتَانِ كَمَا فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ التَّسْوِيَةُ مُتَّجِهَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اسْتِتْبَاعِ الدَّارِ الْأَشْجَارَ بَحْثٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ مِثْلُهُ هُنَا فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ وَتَكُونُ مُفَرَّعَةً عَلَى الْقَوْلِ بِاتِّبَاعِ الِاسْمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ هُنَاكَ وان
لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُنَا لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُ بَيْنَ المسألتين يقتضيه ولو ككان فِي الْبُسْتَانِ مَاءٌ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ فيه وجهان حكاهما القاضى حسين.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
.
(وَإِنْ بَاعَ نخلا وعليها طلع غير مؤبر دخل في بيع النخل وان كان مؤبرا لم يدخل لما روى ابْنِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع فجعلها للبائع بشرط أن تكون مؤبرة فدل على أنها إذا لم تكن مؤبرة فهى للمبتاع ولان ثمرة النخل كالحمل لانه نماء كامن لظهوره غاية كالحمل.
ثم الحمل الكامن يتتع الاصل في البيع والحمل الظاهر لايتيع فكذلك الثمرة.
قال الشافعي رحمه الله وما شقق فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ظَاهِرٌ فهو كالمؤبر) .
(الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَلَفْظُهُمَا (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ (مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ) وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُ (أَيُّمَا نَخْلٍ اُشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَإِنَّ ثَمَرَتَهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا (وَفِي لَفْظٍ لَهُ أَيْضًا (أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المبتاع) ورواه الشافعي رضى الله عنه عن ابن عيينية عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ وَأَحْسَنِهَا كُلُّهُ أَئِمَّةٌ عُلَمَاءُ وَلَفْظُهُ كَلَفْظِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ قَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِغَيْرِ هَاءٍ وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَجَمَاعَةُ الْحُفَّاظِ يَقُولُونَ هَكَذَا بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ سَائِرَ ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ اشْتِرَاطِ نِصْفِ الثمرة أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَسَأَتَعَرَّضُ لِهَذَا فِي فَرْعٍ آخِرَ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلَى إسْقَاطِ الْهَاءِ مِنْ لَفْظِ الحديث ولم أقف عليها في شئ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَمَاءٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْكَنْزِ وَالْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَالْبُذُورِ (وَقَوْلُهُ) كَامِنٌ
احْتِرَازٌ مِنْ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ المؤبر كذلك وان التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِ (وَقَوْلُهُ) لِظُهُورِهِ غَايَةٌ احْتِرَازٌ من الجوز واللوز والرمان والموز والرانج لانه لاغاية لِخُرُوجِهِ مِنْ قِشْرِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِكَسْرِهِ فَالرُّمَّانُ وَالْمَوْزُ لِلْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالرَّانِجُ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فَالثَّمَرَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ دُونِ الْأَشْيَاءِ لَا تَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ فَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِنَا لَيْسَ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَنْ بَاعَ وَفِي بَعْضِهَا مَنْ اشْتَرَى وَكُلُّهَا صَحِيحٌ سَنَدًا وَمَعْنًى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ثَابِتٌ صَحِيحٌ (وَقَوْلُهُ) أُبِّرَتْ يَجُوزُ تَشْدِيدُهُ وَتَخْفِيفُهُ يُقَالُ أَبَرَ النَّخْلَ مُخَفَّفًا يَأْبُرُهَا أَبْرًا وَالتَّأْبِيرُ هُوَ التَّلْقِيحُ وَهُوَ أَنْ يَنْتَظِرَ النَّخْلَةَ حَتَّى إذَا انْشَقَّ طَلْعُهَا وَظَهَرَ ما في بطنه وضع فيه شئ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَنْ تشقق تؤخذ شئ مِنْ طَلْعِ الذَّكَرِ فَيُدْخَلَ بَيْنَ ظَهْرَانِي طَلْعِ الْإِنَاثِ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى صَلَاحًا لها وهذه الْعِبَارَةُ الْمُحَرَّرَةُ وَقَدْ يُؤْخَذُ سَعَفُ
الْفُحَّالِ فَيُضْرَبُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبُسْتَانِ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ فَيَحْمِلُ الرِّيحُ أَجْزَاءَ الْفُحَّالِ إلى سائر النخيل فَيَمْنَعُهُ التَّسَاقُطَ وَفِي عِبَارَةِ جَمَاعَةٍ مَا يُوهِمُ أَنَّ التَّشَقُّقَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى التَّأْبِيرِ وَسَنُبَيِّنُ لَكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَبَيْعُ الشَّجَرِ إنْ كَانَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ مُطْلَقًا رَطْبًا وَيَابِسًا وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ أَيْضًا وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ إنْ كَانَ كَالْفُجْلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ أَسْفَلَهُ غَائِبٌ وَإِنْ كَانَ كَشَجَرِ الْعُصْفُرِ وَمَا حُفِرَ مِنْ التُّرَابِ جَازَ لِأَنَّ الْغَائِبَ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَأَطْلَقَ الصَّيْمَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَغَيْرُهُ صَرَّحَ بِجَوَازِ شَرْطِ الْقَلْعِ وَيُجْعَلُ الْمَجْهُولُ تَبَعًا وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ رَطْبَةً وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ
الْقَطْعُ مِنْ الْبَابِ وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً قَالَ الْمُتَوَلِّي فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ وَعَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ الصَّيْمَرِيِّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْفَسَادِ.
إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَصْحَابُ يَنْدَرِجُ فِي
مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْغُصْنُ يَابِسًا وَالشَّجَرَةُ رطبة فالمشهور لايدخل لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ كَمَا فِي الثِّمَارِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ كَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ إذَا بِيعَتْ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْجَزُّ وَيَدْخُلُ الْعِرْقُ أيضا في مطلق بيع الشجرة وكدا الْأَوْرَاقُ وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَنَحْوِهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِي أَغْصَانِ الْخِلَافِ التي تقطع أغصانه ويثرك ياقه فإذا باع شجرته فالاغسان لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ (أَمَّا) الْخِلَافُ الَّذِي يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وَفِي أُصُولِهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي أُصُولِ الْبَقْلِ قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ هنا انها تدخل أغصاها في البيغ بِلَا خِلَافٍ وَفِي كِتَابِ الرَّهْنِ حَكَى فِيهَا خِلَافًا وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَالَ إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ (نَوْعٌ) يُقْطَعُ كل سنة من وجه الأرض فهو كالقصب (وَنَوْعٌ) يَبْقَى وَتُقْطَعُ أَغْصَانُهُ فَفِي دُخُولِ أَغْصَانِهِ في بيعه
خِلَافٌ (الْأَصَحُّ) الدُّخُولُ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً ثَابِتَةً فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَفْرِيغُ الْأَرْضِ عَنْهَا لِلْعَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ مُغْرَسُهَا فِي الْعَقْدِ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحُكْمُهَا حُكْمُ سائر المنقولات ولا يشترط فيه القطع قال الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ فَلَوْ شَرَطَ إبْقَاءَهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَشَرَطَ عَدَمَ الْقَطْعِ عِنْدَ الْجُذَاذِ وَلَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً تَبَعًا كَذَا قَالَهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّخْلَةِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ لِأَنَّ أَسْفَلَهَا غَائِبٌ وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ بَلْ تُقْطَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ.
وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ رَطْبَةً فَبَاعَهَا بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ اُتُّبِعَ الشَّرْطُ وَفِيهِ عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَلَا يَجِبُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْقَلْعَ قَالَهُ في الفتوى وَلَوْ أَطْلَقَ جَازَ الْإِبْقَاءُ أَيْضًا لِلْعَادَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِنَاءً اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهُ وَلَيْسَ
كالزرع حيث يشترط القلع لان الشجرة تراد للبقاء ولايجوز لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَغْرَمَ ما ينقصه القلع قال الامام وهو مما لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ بِنَاءً مُطْلَقًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهَلْ يَدْخُلُ الْمُغْرَسُ فِي الْبَيْعِ فِيهِ وَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) وَيُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَعَمْ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ لا إلى غاية وذلك لا يكون الاعلى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَلَا وَجْهَ لِتَمَلُّكِهِ إلَّا دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا نَعَمْ لِأَنَّ اسْمَ الشَّجَرَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَقَدْ يَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْمَالِكِ الْمَنْفَعَةَ لَا إلَى غَايَةٍ كَمَا لَوْ أَعَارَ جِدَارَهُ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي دُخُولِ الْأُسِّ فِي بَيْعِ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْخِلَافِ فِي اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ أَشْجَارَهَا فَإِنَّ الْفَرْعَ لَا يستتبع الاصل ولكنه من جهة استحقاق لامحمل لَهُ إلَّا الْمِلْكُ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إجَارَةً لِلتَّأْبِيدِ وَلَا عَارِيَّةً لِعَدَمِ جَوَازِ الرُّجُوعِ وَإِنْ بَذَلَ أَرْشَ النَّقْصِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا جَعْلُهُ مَبِيعًا تَبَعًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَوْ انْقَلَعَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ قَلَعَهَا الْمَالِكُ كَانَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ بَدَلَهَا
وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْمُغْرَسَ وَعَلَى الثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ يَكُونُ مِلْكُهُ لِذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَخْرُجُ فِيهِ مِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) إجَارَةٌ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي الصُّلْحِ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ لِأَنَّ هَذَا يَقَعُ ضِمْنًا مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْجَمْعِ وَهَذَا الْوَجْهُ يَتَخَرَّجُ مِنْ قَوْلِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ عَلَى مَا يَفْرَغُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِيمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ إنَّ لَهُ الْقَلْعَ وَغَرَامَةَ مَا يُنْقِصُهُ الْقَلْعُ كَمَا يَغْرَمُ الْمُسْتَعِيرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَعَلَى الْمُعِيرِ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقٌ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ وبه يتم ما أبتديته تَخْرِيجًا وَهَلْ يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ أَوْ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَارِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ (إنْ قُلْنَا) الْإِبْقَاءُ يُسْتَحَقُّ كَالْعَارِيَّةِ فَكَالْعَارِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَالْخِلَافُ فِي دُخُولِ الْمُغْرَسِ وَالْأُسِّ فِي الْبَيْعِ مثل مَذْكُورٌ فِي الْإِقْرَارِ بِهِمَا وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِبَائِعِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَلَا يُتَخَيَّلُ فِيهَا مِلْكُ الْأَرْضِ فَإِنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ وَقُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا إذَا قُلْنَا الْحَمْلُ يُقَابَلُ بِالثَّمَنِ ثُمَّ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لَا
مَقْصُودًا وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِبْقَاءُ مُسْتَحَقًّا لَهُ لطريق بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَمَّا) إذَا كَانَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الا (1) الْإِبْقَاءَ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذلك تفريع على أن لَا يُمْلَكُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ وجريان مثله ذلك على قول المالك قابل ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَلَّذِي تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ نَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ أَنْ يَبِيعَ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ مُسْتَأْجِرٌ مَعَهُ وَلَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ إجَارَتِهِ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلْ نَقُولُ يَسْتَحِقُّ الابقاء في بقية مُدَّةِ إجَارَتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ وَلَمْ يُدْخِلْهَا فِي الْعَقْدِ أَوْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كَمَا يَسْتَحِقُّهَا مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ قَالَ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي الْعُرْفِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَدْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا دُونَ رَقَبَتِهَا وَجَازَ لَهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ فِيهَا ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ فَيُشْبِهُ أَنْ تُلْحَقَ هَذِهِ بِمَا إذَا كَانَ مَالِكًا لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تستحق عليه أجرة لافي حَالِ حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ وَفَاتِهِ (إذَا قُلْنَا) لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِمَوْتِهِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ (أَمَّا) إذَا قُلْنَا تَنْتَهِي بِمَوْتِهِ حَتَّى لَا تَنْتَقِلَ الْمَنْفَعَةُ لِوَارِثِهِ كَمَا هُوَ مَحْكِيٌّ فِي الْإِبَانَةِ وَالْبَحْرِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ أعلم.
وهذه الاحكام
كلها جارية في جميع الشجر لافرق بَيْنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ دُخُولَ الْمُغْرَسِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَرَأَى الْقَوْلَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ تَكُونُ كَثِيرَةَ الشَّجَرِ فَتَشْتَبِكُ عُرُوقُهَا فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ فَلَا يَبْقَى لِلْأَرْضِ بَيَاضٌ عَلَى ظَاهِرِهَا لِتَقَارُبِ الْأَشْجَارِ وَلَا فِي بَطْنِهَا لِاشْتِبَاكِ الْعُرُوقِ وَإِثْبَاتُهَا يُفْضِي إلَى أَنْ يَمْلِكَ مُشْتَرِي الْغِرَاسِ بِشِرَائِهِ جَمِيعَ الْأَرْضِ أَوْ مُعْظَمَهَا وَأَيْضًا فَإِمَّا أَنْ يَمْلِكَهُ نَازِلًا فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ عَلَى مُسَامَتَةِ الْعُرُوقِ وَفِي جِهَةِ الْعُلُوِّ إلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَلَى مُسَامَتَةِ الْعُرُوقِ وَلَا نَقُولُ إنَّهُ يَمْلِكُ مِنْ الْأَرْضِ مَا يَسْتُرُ الْعُرُوقَ وَالْبَحْثُ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ لِإِفْضَائِهِ إلَى مِلْكِ الْأَرْضِ بِانْتِشَارِ الْعُرُوقِ (وَالثَّانِي) بَاطِلٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ مَالِكٍ مِنْ بَيْعِ أَرْضِهِ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ
الْغِرَاسِ لِأَنَّ مَالِكَ الْغِرَاسِ قَدْ مَلَكَ جُمْلَةً مِنْ أَجْزَائِهَا وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ فقد أدى إلى فساده تفريعه على فساد وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا مَلَكَ شَجَرَةً صَغِيرَةً وَمَلَكَ مُغْرَسَهَا فَلَا شَكَّ فِي صِغَرِ الْمُغْرَسِ الْآنَ لِصِغَرِ الشَّجَرَةِ وَقِلَّةِ عُرُوقِهَا فَإِذَا ابتلت الشجرة رسقيت انتشرت عُرُوقُهَا وَامْتَدَّتْ إلَى مَوَاضِعَ لَمْ تَكُنْ مُمْتَدَّةً إليها وقت الشراء ولابعده بِأَشْهُرٍ فَيُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِمَوَاضِعَ مِنْ الْأَرْضِ وَكُلَّمَا امْتَدَّ عِرْقٌ شِبْرًا أَوْ فِتْرًا فِي جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ مَلَكَهُ مِلْكًا مُتَجَدِّدًا وَهَذَا بِدْعٌ فِي الشَّرْعِ لَا يَصِيرُ إلَيْهِ بِجَعْلٍ انْتَهَى مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَهُوَ بَحْثٌ جَيِّدٌ.
إذَا عَرَفْتُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ فَإِذَا بَاعَ نَخْلًا دَخَلَ جَرِيدُهَا وسعفها
وَخُوصُهَا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ (وَأَمَّا) الطَّلْعُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ دَخَلَ وَإِنْ كَانَ مُؤَبَّرًا لَمْ يَدْخُلْ لِلْحَدِيثِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي بِمَنْطُوقِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَفْهُومِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَعَلَهُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ فَهِمَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ ويحتمل أن يكون من مَفْهُومَ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ صِفَةً لِلنَّخْلِ وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَغَيْرُهُ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ لَنَا مِنْ الحديث أدلة ثلاثة (أحدها) دليل الخطاب هو دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلْعَ لَهُ وَصْفَانِ مُؤَبَّرٌ وَغَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَلَمَّا جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ مُؤَبَّرًا لِلْبَائِعِ دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقُولُهُ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ (وَالثَّانِي) إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) فَجَعَلَهَا لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّرَةً فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَلَيْسَتْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ فَمَنْ قَالَ إنَّهَا لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ إذَا أُبِّرَتْ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا هُوَ لَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ (الثَّانِي) أَنَّهُ أَعْنِي الْمُخَالِفَ جَعَلَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْبَائِعِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ (وَالدَّلِيلُ الثَّالِثُ) مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إما أن يكون ذكر التأبير بينها عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ للبائع
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِتَعْيِينِ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لا يكون للبائع لاسبيل إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُؤَبَّرَ بَائِنٌ ظَاهِرٌ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرِ كَامِنٌ مُسْتَتِرٌ وَمَا كَانَ مُسْتَتِرًا فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ الظَّاهِرِ بِدَلِيلِ الْحَمْلِ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِ التَّأْبِيرِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أبو حامد عن الشافعي من الاستدلال مَوْجُودٌ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَدَّ قَالَ (إذَا أُبِّرَ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ) فَقَدْ أَخْبَرَنَا بِأَنَّ حُكْمَهُ إذَا لَمْ يُؤَبَّرْ غَيْرُ حُكْمِهِ إذَا أُبِّرَ وَلَا يَكُونُ مَا فِيهِ إلَّا لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لَا لِغَيْرِهِمَا وَلَا مَوْقُوفًا فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ شَرْطٍ اسْتِدْلَالًا مَوْجُودًا بِالسُّنَّةِ وَقَالَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ إذَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِبَارَ حَدَّ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَقَدْ جَعَلَ مَا قَبْلَهُ حَدَّ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَكِلَا الْمَفْهُومَيْنِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِالْوَجْهِ الثَّانِي جَعْلَهُ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ بَلْ إنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَفِيهِ بُعْدٌ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا أَنَّ اللَّفْظَ دَلَّ عَلَى كَوْنِهِ شَرْطًا وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَهَذَا الَّذِي أَرَادُوهُ والله أعلم وَهُوَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ صَحِيحٌ وَلَمْ يُرِيدُوا أَنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْزِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ (وَأَمَّا) الْوَجْهُ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَفْهُومِ وَهُوَ صَالِحٌ لَأَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ فِي كُلِّ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ لَكِنْ الْقَائِلُونَ بِالْمَفْهُومِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَكَأَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي اللُّغَةِ أَنَّهُ إذَا خُصَّ الْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ اقْتَضَى هَذَا قِيَامَ قَوْلٍ آخَرَ لَهُ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الحكم عما عداه انتقاء ظَاهِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَفْهُومَ مُسْتَنِدًا إلَى الْبَحْثِ عَنْ طَلَبِ فَوَائِدِ التَّخْصِيصِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مَاشٍ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى وَلِذَلِكَ نَسَبَ الدَّلَالَةَ إلَى اللَّفْظِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ الَّذِي حَكَيْتُهُ يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَكِنَّ الْأَنْبَارِيَّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ نَقَلَ عن الشافعي أن اختياره الثَّانِي مُسْتَمِرٌّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ (وَأَمَّا) الثَّانِي فَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مُرَادِ الْأَصْحَابِ بِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ من
مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ أَقْوَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُنْكِرِينَ لِمَفْهُومِ الصِّفَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ يُتَّجَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْمَفْهُومَ حُجَّةً وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ فَقَالَ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَنَسَبَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَى مَالِكٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْقَفَّالُ هُنَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ (وَأَمَّا) الْخَصْمُ الْمُنْكِرُ لِكُلٍّ مِنْ
الْمَفْهُومَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ عليه بدفع مخالفيه في الاصل وكذلك بعد أَصْحَابِنَا مِمَّنْ أَنْكَرَ الْمَفْهُومَيْنِ مَعًا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ التَّمَسُّكُ فِي هَذَا الْفَرْعِ بِهِ لَكِنَّ الْخَصْمَ فِي إلْحَاقِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ بِالْمُؤَبَّرَةِ يَحْتَاجُ إلَى قِيَاسٍ وَلَنْ يَجِدَهُ وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ وَجَبَ كَوْنُهَا لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ بِذَلِكَ مَنْ يُنْكِرُ الْمَفْهُومَ وَالْقِيَاسَ كَدَاوُد (فَإِنْ قُلْتُ) بَلْ يَجِبُ كَوْنُهَا لِلْبَائِعِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وبقائها على ملكه (قلت) لابد فِي إدْرَاجِهَا فِي الْبَيْعِ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ عُرْفٍ عِنْدَ مَنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ وَاعْتَضَدَ الْأَصْحَابُ بما رواه الشافعي رضى الله عنه عن سعيد بن سالم عن ابان جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم حائطا مثمرا ولم يشترط المبتاع التمر وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْبَائِعُ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ فَلَمَّا ثَبَتَ البيع اختلفا في التمر وَاحْتَكَمَا فِيهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقضى بالتمر لِلَّذِي لَقَّحَ النَّخْلَ الْبَائِعِ وَهَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ فَفِيهِ اعْتِضَادٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَصَرْحَ مِنْ الْأَوَّلِ بِكَثِيرٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ الْبَائِعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِاَلَّذِي لَقَّحَ الْمَعْهُودَ لَا الْعُمُومَ وَحِينَئِذٍ يَعُودُ إلَى أَنَّ ذِكْرَ الصِّفَةِ هَلْ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ هَذَا بِحَسَبِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهَا فِيهِ عُمُومٌ بِحَيْثُ أَثِقُ بِصِحَّتِهِ وَرَوَى ابْنُ ماجه وعبد الله بن أحمد ابن حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ (قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتمر النخل لمن أبرها إلار أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَإِنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ لِمَنْ باعه إلا أن يشتطر الْبَائِعُ) فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ فَفِي سَنَدِهَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ ابْنُ معين ليس بثقة فالحديث نسبه ضَعِيفٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ (فَجَعَلَ الثَّمَرَ لِمَنْ أبرها) وقال ذكر هذا الحديث أبو إسحق في الشرح وأبو علي الطبري في المحر وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ السَّاجِيّ قَالَ وَهَذَا نَصٌّ وَلَيْسَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ اشْتِرَاطٌ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ فِيهَا بالوصف ودلالته على أن ذلك 1 وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ حِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِ بَعْضُ مُلُوكِ الْجَاهِلِيَّةِ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ لَهُ جَذَذْت جَنَى نَخْلَتِي ظَالِمًا
- وَكَانَ الثِّمَارُ لِمَنْ قد أبرا
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الثِّمَارُ لِمَنْ قَدْ أَبَّرَ) وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إثْبَاتًا لِهَذَا الْحُكْمِ كَمَا أَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى.
وَهُوَ سِرٌّ غَالِبٌ لِمَنْ غَلَبَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَهُوَ سِرٌّ غَالِبٌ لمن غلب.
تثبيتا لهذا القول وهذه الوجود ذكرناها على جهة الاستئاس والاعتضاد لاأنه يَقُومُ بِهَا بِمُفْرَدِهَا حُجَّةٌ وَالْحُجَّةُ مَا تَقَدَّمَ وَلَهُ تَتِمَّةٌ تَأْتِي فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ.
وَافَقَنَا عَلَى دُخُولِ الطَّلْعِ وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَدَاوُد بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي بَيْعِ النَّخْلِ بِكُلِّ حال وقال أبو حنيفة رضى الله عنه والكوفيون والاوزاعي لايدخل بِكُلِّ حَالٍ مُؤَبَّرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ الا بالشرط فاخذ أبو حنيفة رضى الله عنه بِالْمَنْطُوقِ دُونَ الْمَفْهُومِ وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مَعًا وَلَمْ يَأْخُذْ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِالْمَنْطُوقِ وَلَا بِالْمَفْهُومِ وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَأَشْبَهَ السَّقْفَ وَالْأَغْصَانَ وَالصُّوفَ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ (وَأَجَابَ) أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا دَخَلَتْ لِأَنَّهَا أَجْزَاءٌ وَلَيْسَتْ بِنَمَاءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الحيوان يولد وعليه الصوف والنماء مالا يَكُونُ أَصْلًا (وَأَمَّا) الثَّمَرَةُ فَإِنَّهَا نَمَاءٌ (وَرَدُّوا) هَذَا الْقَوْلَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَّةِ وَالِاسْتِدْلَالِ (واحتحت) الحنفية ومن وافقهم بأنها ثمرة
- بَرَزَتْ عَنْ شَجَرِهَا وَبِأَنَّهَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَلَمْ تَتْبَعْ الْأَصْلَ كَالْمُؤَبَّرَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى طَلْعِ الْفُحَّالِ وَبِأَنَّهَا نَمَاءٌ لَهَا حَالٌ إذَا انْتَهَتْ إلَيْهِ أُخِذَتْ فَلَمْ تَتْبَعْ الْأَصْلَ كَالزَّرْعِ فِي الارض وبان الزرع لايتبع الْأَرْضَ فِي حَالَةِ ظُهُورِهِ وَلَا فِي حَالَةِ كُمُونِهِ فَكَذَلِكَ الطَّلْعُ وَبِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَنْ شَرَطَ التَّأْبِيرَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ حَتَّى انْتَهَتْ وَصَارَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا ثُمَّ بِيعَ النَّخْلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذِكْرِ التَّأْبِيرِ ظهور الثمرة وبان الطلع لايتبع فِي الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ كَالْمُؤَبَّرَةِ (وَأَجَابَ) الْأَصْحَابُ بَعْدَ التَّمَسُّكِ بِالْحَدِيثِ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ كَوْنِهَا بَرَزَتْ عَنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا فِي غِلَافِهَا (وَعَنْ) الثَّانِي بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ جَوَازَ إفْرَادِهَا بالعقد على رأى أبي إسحق الْمَرْوَزِيِّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُغَيَّبٌ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ فِيهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَجَوَازُ الْإِفْرَادِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بَاعَ دَارًا فِيهَا نَخْلَةٌ دَخَلَتْ النَّخْلَةُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَيَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ (وَعَنْ) الثَّالِثِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّ طَلْعَ الْفُحَّالِ كَطَلْعِ الْإِنَاثِ وَلَوْ سَلِمَ فَالْفَرْقُ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا فِي جَوْفِهِ وَطَلْعُ الْفُحَّالِ هُوَ الْمَقْصُودُ عَلَى وَجْهِهِ (وَعَنْ الرَّابِعِ) بِأَنَّ الزَّرْعَ نماء بَرَزَ عَنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ (وَعَنْ الْخَامِسِ) بِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتْبَعْ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهَا مُسْتَتِرَةٌ فِي الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ السَّادِسِ أَنَّهَا قَبْلَ التَّشَقُّقِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ المقصودة مستترة في الكلام فَحَيْثُ ظَهَرَتْ عَنْ الْكِمَامِ إمَّا بِالتَّأْبِيرِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَانَتْ لِلْبَائِعِ فَمَنْ جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ وَلَا ظُهُورٍ كَانَ مُخَالِفًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ (وَعَنْ السَّابِعِ) مِنْ وُجُوهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي الْقَدِيمِ يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي الرَّهْنِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَالْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْمَعْنَى فِي الْمُؤَبَّرَةِ أَنَّهَا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ وَشَبَهًا مِنْ الْجَنِينِ فَتَعَارَضَا وَبَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ وَلَا كَذَلِكَ الْكَامِنَةُ (تَتِمَّةٌ) اسْتِدْلَالُ الْأَصْحَابِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ كَالْحَمْلِ إلَى آخِرِهِ هُوَ مِنْ كلام القاضى
أَبِي الطَّيِّبِ وَلِذَلِكَ الْأَصْحَابُ قَاسُوهُ عَلَى الْحَمْلِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَتَقَدَّمَتْ الِاحْتِرَازَاتُ الَّتِي فِيهِ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ وَتُخَالِفُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ الْجَنِينَ فِي أَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَلَيْسَتْ لِلْجَنِينِ لِأَنَّهُ غير ظاهر ولولا مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَمَا كَانَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ يُقْدَرُ عَلَى قَطْعِهِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَجَرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَاحًا مِنْهُ وَالْجَنِينُ لَا يُقْدَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَتَّى يُقَدِّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَلَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ إخْرَاجُهُ وَإِنَّمَا جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا حَيْثُ اجْتَمَعَا فِي بَعْضِ حُكْمِهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ بِمَعْنَى الْجَنِينِ فِي الاجماع فجمعنا بينهما خيرا لاقياسا إذا وَجَدْنَا حُكْمَ السُّنَّةِ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ كحكم الاجماع في جنيين الْأَمَةِ وَإِنَّمَا مَثَّلْنَا فِيهِ تَمْثِيلًا لِيَفْقَهَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَاجُ إلى ان يقاس على شئ بل الاشياء تكون له تبعا هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ وَالِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْحَدِيثِ وَحْدَهُ وَكَمَا دَلَّ الْإِجْمَاعُ في الحمل على الفرق بين قَبْلَ ظُهُورِهِ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ دَلَّتْ السُّنَّةُ فِي الثَّمَرَةِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَمَا بَعْدَهُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الموضع صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُقَابِلُهُ قِسْطٌ من الثمن على غير الاصح عن الْأَصْحَابِ وَالْأَصْحَابُ ذَكَرُوا فِي أَنَّ الثَّمَرَةَ هَلْ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ طَرِيقَيْنِ (إحْدَاهُمَا) الْقَطْعُ بِالْمُقَابَلَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ (وَالثَّانِيَةُ) تَخْرِيجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا النَّصَّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَصَدَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ تَشْبِيهَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى فَصْلِ الثَّمَرَةِ عَنْ الشَّجَرَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ وَالْأَصْحَابُ قَاسُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى هَذَا الْفَرْقِ وَذَكَرُوا اعْتِرَاضَاتٍ على