كِتَابُ الطَّهَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عَيْنُهَا فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ فِي الْأَثْنَاءِ الْقَوْلَانِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ وَلَا يُتَيَقَّنُ الْخَطَأُ فِي الِانْحِرَافِ مَعَ الْبُعْدِ مِنْ مَكَّةَ وَإِنَّمَا يُظَنُّ وَمَعَ الْقُرْبِ يُمْكِنُ الْيَقِينُ وَالظَّنُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا كَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ خِلَافٍ أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ هَلْ يُتَيَقَّنُ الْخَطَأُ فِي الِانْحِرَافِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ الْكَعْبَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْقُرْبِ مِنْ مَكَّةَ وَالْبُعْدِ فَقَالُوا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ يُتَصَوَّرُ
- (فَرْعٌ) لَوْ اجْتَهَدَ جَمَاعَةٌ فِي الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمْ فَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ مَأْمُومٍ لَزِمَهُ الْمُفَارَقَةُ وَيَنْحَرِفُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَهَلْ لَهُ الْبِنَاءُ أَمْ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَهَلْ هُوَ مُفَارِقٌ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِ عُذْرٍ لِتَرْكِهِ كَمَالَ الْبَحْثِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا بِعُذْرٍ وَلَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْإِمَامِ انْحَرَفَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ بَانِيًا أَوْ مُسْتَأْنِفًا عَلَى الْخِلَافِ وَيُفَارِقُهُ الْمَأْمُومُ وَهِيَ مُفَارَقَةٌ بِعُذْرٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ فِي التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ وَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ فَإِنْ أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُجْتَهِدِ رِعَايَةَ ذَلِكَ وَجَعَلْنَاهُ مُؤَثِّرًا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْجِهَةِ فَلَا يَقْتَدِي أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ وَلَوْ شَرَعَ الْمُقَلِّدُ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّقْلِيدِ فَقَالَ لَهُ عَدْلٌ أَخْطَأَ بِكَ فُلَانٌ فَلَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يكون قوله عن اجتهاد فان كان قول الْأَوَّلُ أَرْجَحَ عِنْدَهُ لِزِيَادَةِ عَدَالَتِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ أَوْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ شَكَّ لَمْ يَجِبْ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الثَّانِي وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُقَلِّدَ إذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اجْتِهَادُ اثْنَيْنِ هَلْ يَجِبُ
الْأَخْذُ بِأَعْلَمِهِمَا أَمْ يَتَخَيَّرُ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَرْجَحَ فَهُوَ كَتَغَيُّرِ اجْتِهَادِ الْبَصِيرِ فَيَنْحَرِفُ وَهَلْ يَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ فِيهِ الْخِلَافُ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُجْتَهِدُ الثَّانِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَرْجَحَ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يُخْبِرَ عَنْ عِلْمٍ وَمُشَاهَدَةٍ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْأَوَّلِ أَرْجَحَ عِنْدَهُ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَنْ يَقُولَ لِلْأَعْمَى أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الشَّمْسِ وَالْأَعْمَى يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ إلَى غَيْرِ الشَّمْسِ فَيَلْزَمُ الِاسْتِئْنَافُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ قَالَ الثَّانِي أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَجَبَ قَبُولُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ تَقْلِيدَ الاول بطل بقطع هذا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *
- (وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الدَّلَائِلَ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ إذَا عُرِّفَ يُعْرَفُ وَالْوَقْتُ واسع لزمه أن يتعرف ويجتهد في طلبها لانه يمنكه أَدَاءُ الْفَرْضِ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا يُؤَدِّيهِ بِالتَّقْلِيدِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ إذَا عُرِّفَ لَا يَعْرِفُ فَهُوَ كالاعمى لا فرق بين أن لا يَعْرِفَ لِعَدَمِ الْبَصَرِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْرِفَ لِعَدَمِ الْبَصِيرَةِ وَفَرْضُهُمَا التَّقْلِيدُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمَا الِاجْتِهَادُ فَكَانَ فَرْضُهُمَا التَّقْلِيدُ كَالْعَامِّيِّ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ وَأَصَابَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى وَهُوَ شَاكٌّ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ قَلَّدَ أَوْثَقَهُمَا وَأَبْصَرَهُمَا فَإِنْ قَلَّدَ الْآخَرَ جَازَ وَإِنْ عَرَفَ الْأَعْمَى الْقِبْلَةَ بِاللَّمْسِ صَلَّى وَأَجْزَأَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّقْلِيدِ وَإِنْ قَلَّدَ غَيْرَهُ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يَعْرِفُ بِهِ الْقِبْلَةَ مِنْ مِحْرَابٍ أو مسجد أَوْ نَجْمٍ يَعْرِفُ بِهِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَإِنْ لم يكن شئ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّقْلِيدِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ فَرْضُهُ التَّقْلِيدُ مَنْ يُقَلِّدُهُ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَقْتُ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا وَجَدَ مَنْ يقلده اعاد)
- (الشَّرْحُ)
- فِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ تَعَلُّمَ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ فَرْضُ عَيْنٍ أَمْ كِفَايَةٍ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ الْقِبْلَةَ وَلَا دَلَائِلَهَا فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ وَالْوَقْتُ وَاسِعٌ فَإِنْ قُلْنَا التَّعَلُّمُ فَرْضُ عَيْنٍ لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ فَإِنْ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَقَلَّدَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَظِيفَتَهُ فِي الِاسْتِقْبَالِ فَعَلَى هَذَا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ فَهُوَ كَالْعَالِمِ إذَا تَحَيَّرَ وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِيه إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قُلْنَا التَّعَلُّمُ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يُعِيدُ كَالْأَعْمَى وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ (الثَّانِيَةُ) إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْقِبْلَةَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّعَلُّمُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ أَوْ لَمْ يجد من لم يَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ أَعْمَى فَفَرْضُهُمْ التَّقْلِيدُ وَهُوَ قَوْلُ الْغَيْرِ الْمُسْتَنِدُ إلَى اجْتِهَادٍ فَلَوْ قَالَ بَصِيرٌ رَأَيْتُ الْقُطْبَ أَوْ رأيت الخلق العظيم من المسلمين يُصَلُّونَ إلَى هُنَا كَانَ الْأَخْذُ بِهِ قَبُولَ خَبَرٍ لَا تَقْلِيدًا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَشَرْطُ الَّذِي يُقَلِّدُهُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا ثِقَةً عَارِفًا بِالْأَدِلَّةِ سَوَاءٌ فِيهِ اجْتِهَادُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ له تقليد صبى مميز حكاه 1 والرافعي فَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اجْتِهَادُ مُجْتَهِدَيْنِ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَالْأَوْلَى تَقْلِيدُ الْأَوْثَقِ وَالْأَعْلَمِ وَهُوَ مراد
الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ أَبْصَرَهُمَا وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ وَقِيلَ يُصَلِّي إلَى الْجِهَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ حَكَاهُ 1 (الثَّالِثَةُ) إذَا عَرَفَ الْأَعْمَى الْقِبْلَةَ بِاللَّمْسِ بِأَنْ لَمَسَ الْمِحْرَابَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ الْمِحْرَابَ عَلَى مَا سَبَقَ صَلَّى إلَيْهِ وَلَا إعَادَةَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الرَّابِعَةُ) إذَا دَخَلَ الْأَعْمَى وَالْجَاهِلُ الَّذِي هُوَ كَالْأَعْمَى فِي الصَّلَاةِ بِالتَّقْلِيدِ ثُمَّ أَبْصَرَ الْأَعْمَى أَوْ عَرَفَ الْجَاهِلُ الْأَدِلَّةَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مِحْرَابٍ أَوْ نَجْمٍ أَوْ خَبَرٍ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اسْتَمَرَّ فِي صلاته ولا اعادة وان لم يكن شئ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَاجَ إلَى الِاجْتِهَادِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (الْخَامِسَةُ) إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ فَرْضُهُ التَّقْلِيدُ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عذر نادر * قال المصنف رحمه الله *
- (وان كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال الشافعي رحمه الله ومن خفيت عليه الدلائل فهو كالاعمى وقال في موضع آخر ولا يسع بصيرا أن يقلد فقال أبو اسحق لا يقلد لانه يمكنه الاجتهاد وقوله كالاعمى أراد به كالاعمي في أنه يصلي ويعيد لا أنه يقلد وقال أبو العباس ان ضاق الوقت قلد وان اتسع لم يقلد وعليه يأول قول الشافعي وقال المزني وغيره المسألة على قولين وهو الاصح أحدهما يقلد وهو اختيار المزني لانه خفيت عليه الدلائل فهو كالاعمي والثانى لا يقلد لانه يمكنه التوصل بالاجتهاد)
- (الشَّرْحُ)
- إذَا خَفِيَتْ الْأَدِلَّةُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ لِغَيْمٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ أَوْ غَيْرِهَا ففيه أَرْبَعُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يقلد والثاني لا يُقَلِّدُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يُقَلِّدُ قَطْعًا وَالثَّالِثُ لَا يُقَلِّدُ قَطْعًا وَالرَّابِعُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَلَّدَ وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْجَمِيعِ فَإِنْ قلنا لا يقاد صلي حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ وَإِنْ قُلْنَا يُقَلِّدُ فَقَلَّدَ وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عليه علي الصحيح وبه قطع المجهور وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِعُذْرٍ نَادِرٍ غَيْرِ دَائِمٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الطُّرُقَ جَارِيَةٌ سَوَاءٌ ضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ لَا هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذِهِ الطُّرُقُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ قَبْلَ ضِيقِهِ قَطْعًا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ قَالَ وَفِيهِ احْتِمَالٌ مِنْ التَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْمَذْهَبُ ما حكيناه عن الجمهور
- قال المصنف رحمه الله
- (وأما في شدة الخوف والتحام القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا اضطر الي تركها ويصلي حيث امكنه لقوله تعالي (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) قال ابن عمر رضى الله عنهما " مستقبلي القبلة وغير مستقبليها " ولانه فرض اضطر الي تركه فصلي مع تركه كالمريض إذا عجز عن القيام)
- (الشَّرْحُ)
- هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لَكِنْ سِيَاقُهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا فَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ فَذَكَرَ صِفَتَهَا قَالَ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ نَافِعٌ لَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ فَإِنْ خِفْتُمْ أي عدوا قال والرجال جمع راجل كصحب وصحاب وهو
الْكَائِنُ عَلَى رِجْلِهِ مَاشِيًا كَانَ أَوْ وَاقِفًا قال وجمعه رجل ورجالة وجالة وَرُجَّالٌ وَرِجَالٌ وَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ كَفَارِسٍ وَفُرْسَانٍ قَالَ وَمَعْنَى الْآيَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْكُمْ أَنْ يصلوا قَائِمِينَ مُوفِينَ لِلصَّلَاةِ حُقُوقَهَا فَصَلُّوا مُشَاةً وَرُكْبَانًا قان ذلك يجزيكم قال المفسروه هَذَا فِي حَالَةِ الْمُسَايَفَةِ وَالْمُطَارَدَةِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِيهَا هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْوَاحِدِيِّ فَصَرَّحَ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ عُمَرَ تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ بَلْ هُوَ بَيَانُ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ
- أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَيَجُوزُ فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ الصَّلَاةُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ أَمْكَنَهُ وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِأَنَّهُ فَرْضٌ اُضْطُرَّ إلَى تَرْكِهِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَرْضٌ أَنَّهُ شَرْطٌ فَإِنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ فَإِنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى هَذَا لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُهَا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ كَالْفَرِيضَةِ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ قَائِمًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ رَاكِبًا إلَى الْقِبْلَةِ صَلَّى رَاكِبًا إلَى الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَائِمًا لِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ وَلِهَذَا سَقَطَ الْقِيَامُ فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَسْقُطْ الِاسْتِقْبَالُ بِلَا عذر
- قال المصنف رحمة الله
- (وَأَمَّا النَّافِلَةُ فَيُنْظَرُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَ يمكنه أن يدور على ظهرها كالعمارية والمحمول الْوَاسِعِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا كَالسَّفِينَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَتْرُكَ الْقِبْلَةَ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهَا حَيْثُ تَوَجَّهَ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ " وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ لِأَنَّهُ أُجِيزَ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ عَنْ السَّيْرِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ)
- (الشَّرْحُ)
- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُهُ وَنَحْوُهُ وَالْمَحْمِلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ لُغَتَانِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي التَّهْذِيبِ وَالْعُمَارِيَّةُ ضَبَطَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْيَاءِ وَضَبَطَهَا غَيْرُهُمْ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ الْأَجْوَدُ وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ مَرْكَبٌ صَغِيرٌ عَلَى هَيْئَةِ مَهْدِ الصَّبِيِّ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ صُورَتِهِ
- أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا أراد الراكب في فِي السَّفَرِ نَافِلَةً نُظِرَ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدُورَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَإِنْ كَانَ فِي مَحْمِلٍ أَوْ عُمَارِيَّةٍ أَوْ هَوْدَجٍ وَنَحْوِهَا فَفِيهِ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَإِتْمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يَجْزِيهِ الْإِيمَاءُ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا فَأَشْبَهَ رَاكِبَ السَّفِينَةِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَالثَّانِي عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِبْلَةِ وَالْإِيمَاءُ بِالْأَرْكَانِ كَالرَّاكِبِ عَلَى سَرْجٍ لِأَنَّ عَلَيْهِ
مَشَقَّةً فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ الْجَوَازَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَقْطُورَةً أَوْ مُفْرَدَةً يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ أَمَّا الرَّاكِبُ فِي سَفِينَةٍ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ سواء كانت واقفة أَوْ سَائِرَةً لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هَذَا فِي حَقِّ رُكَّابِهَا الْأَجَانِبِ اما ملاحها الذى يسبرها فَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَأَبُو الْمَكَارِمِ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِبْلَةِ فِي نَوَافِلِهِ فِي حَالِ تَسْيِيرِهِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْمَاشِي تَرْكُ الْقِبْلَةِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ سَيْرِهِ فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلْمَلَّاحِ الَّذِي يَنْقَطِعُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَوْلَى وَأَمَّا رَاكِبُ الدَّابَّةِ مِنْ بَعِيرٍ وَفَرَسٍ وَحِمَارٍ وَغَيْرِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَدُورَ عَلَى ظَهْرِهَا بِأَنْ رَكِبَ عَلَى سَرْجٍ وَقَتَبٍ وَنَحْوِهِمَا فله ان يتنفل إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ التَّنَفُّلُ فِي السَّفَرِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لَانْقَطَعَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ أَسْفَارِهِمْ لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَانْقَطَعَ بَعْضُهُمْ عَنْ التَّنَفُّلِ لِرَغْبَتِهِمْ فِي السَّفَرِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ سَأَلَ الشَّيْخَ أَبَا زَيْدٍ فَعَلَّلَ بِالْعِلَّةِ الْأُولَى وَسَأَلَ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيَّ فَعَلَّلَ بِالثَّانِيَةِ وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَحْسَنُ وهذا معنى قول الغزالي في البسيط لكيلا ينقطع المتعبد عن السفر والمسافر عن التفل وَهَذَا التَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْبَالٍ جائز في السفر الطويل والقصير هذا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَقَالَ فِي
الْبُوَيْطِيِّ وَقَدْ قِيلَ لَا يَتَنَفَّلُ أَحَدٌ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ إلَّا فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصلاة فعجل الْخُرَاسَانِيُّونَ ذَلِكَ قَوْلًا آخَرَ لِلشَّافِعِيِّ فَجَعَلُوا فِي المسألة قولين احدهما يختص باالسفر الطَّوِيلِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَخْتَصُّ وقطع الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْقَصِيرِ قَالُوا وَقَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ حِكَايَةٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ لَا قَوْلَ لَهُ وَعِبَارَتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي الْحِكَايَةِ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْقَصِيرِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفَطْرِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ ثَلَاثًا بان بلك الرُّخَصَ تَتَعَلَّقُ بِالْفَرْضِ فَاحْتَطْنَا لَهُ بِاشْتِرَاطِ طَوِيلِ السَّفَرِ وَالتَّنَفُّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلِهَذَا جَازَ قَاعِدًا فِي الْحَضَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ والله أعلم *
- قال المصنف رحمه الله ** (ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ وَاقِفًا نُظِرَتْ فَإِنْ كان في قطار لا يمكنه ان يدبر الدَّابَّةَ إلَى الْقِبْلَةِ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَ وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا لَزِمَهُ أَنْ يُدِيرَ رَأْسَهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَائِرًا فَإِنْ كَانَ فِي قِطَارٍ أَوْ مُنْفَرِدًا وَالدَّابَّةُ حَرُونٌ يَصْعُبُ عَلَيْهِ إدَارَتُهَا صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَ وَإِنْ كَانَ سَهْلًا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُدِيرَ رَأْسَهَا إلَى الْقِبْلَةِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجْهَهُ رِكَابُهُ " وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يلزم لِأَنَّهُ يَشُقُّ إدَارَةُ الْبَهِيمَةِ فِي حَالِ السَّيْرِ)
- (الشَّرْحُ)
- حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْمُتَنَفِّلَ الرَّاكِبَ فِي السَّفَرِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالِاسْتِقْبَالُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِأَنْ كَانَ عَلَى سَرْجٍ وَقَتَبٍ وَنَحْوِهِمَا فَفِي وجوب استقباله القلبة عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا إنْ سَهُلَ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا فَالسَّهْلُ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ واقفة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفا أَوْ كَانَتْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا فَهِيَ سَهْلَةٌ وَغَيْرُ السَّهْلَةِ أَنْ تَكُونَ مُقَطِّرَةً أَوْ صَعْبَةً وَالثَّانِي لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ مُطْلَقًا وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وشيخه القاضى أبو الطيب والثالث مُطْلَقًا فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَالرَّابِعُ إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مُتَوَجِّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ طَرِيقِهِ أَحْرَمَ كَمَا هُوَ وَإِنْ كَانَتْ إلَى غَيْرِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْإِحْرَامُ إلَّا الي
الْقِبْلَةِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ وَفِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فَقِيلَ قَوْلَانِ وَقِيلَ حَالَانِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ السَّهْلِ وَغَيْرِهِ وَالِاعْتِبَارُ فِي الِاسْتِقْبَالِ بِالرَّاكِبِ دُونَ الدَّابَّةِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ هُوَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالدَّابَّةُ مُنْحَرِفَةٌ أَوْ مُسْتَدِيرَةٌ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ وَعَكْسُهُ لَا يَصِحُّ إذَا شَرَطْنَا الاستقبال وإذا لم نشرط الِاسْتِقْبَالَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَعِنْدَ السَّلَامِ أَوْلَى وَإِنْ شَرَطْنَاهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَفِي اشْتِرَاطِهِ عِنْدَ السَّلَامِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُشْتَرَطُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ لزوج جِهَةِ الْمَقْصِدِ فِي جَمِيعِهَا كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي التَّنْبِيهِ وَتَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَبَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا أَصْلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ عَلَى السَّرْجِ وَالْإِكَافِ وَلَا عُرْفِ الدَّابَّةِ وَلَا الْمَتَاعِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ جَازَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ مَحْتُومٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ غَايَةَ وُسْعِهِ فِي الانحناء واما باقى الاركان فكيفيتها ظاهرة * قال المصنف رحمه الله *
- (فَإِنْ صَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ مُتَوَجِّهًا إلَى مَقْصِدِهِ فعدلت الي جهة نظرت فان كانت جِهَةَ الْقِبْلَةِ جَازَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فَرْضِهِ جِهَةُ الْقِبْلَةِ فَإِذَا عَدَلَتْ إلَيْهِ فَقَدْ أُتِيَ بِالْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْقِبْلَةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ طَرِيقُ بَلَدِهِ أَوْ غَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَإِذَا عَلِمَ رَجَعَ إلَى جِهَةِ الْمَقْصِدِ قال الشافعي رحمه الله ويسجد للسهو)
- (الشَّرْحُ)
- يَنْبَغِي لِلْمُتَنَفِّلِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا أَنْ يَلْزَمَ جِهَةَ مَقْصِدِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ سُلُوكُ نَفْسِ الطَّرِيقِ بَلْ الشَّرْطُ جِهَةُ الْمَقْصِدِ فَلَوْ انْحَرَفَ الْمُتَنَفِّلُ مَاشِيًا أَوْ حَرَفَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ أَوْ انْحَرَفَتْ نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَ الِانْحِرَافُ وَالتَّحْرِيفُ فِي طَرِيقِ مَقْصِدِهِ وَجِهَاتِهِ وَمَعَاطِفِهِ لَمْ يُؤْثِرْ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقْصِدِهِ وَمُوصِلٌ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَسَوَاءٌ طَالَ هذا التحريف
وَكَثُرَ أَمْ لَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ كَانَ التَّحْرِيفُ وَالِانْحِرَافُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنْ كَانَ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْمَقْصِدِ وَهُوَ عَامِدٌ مُخْتَارٌ عَالِمٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ظَنَّ أَنَّهَا جِهَةُ مَقْصِدِهِ فَإِنْ عَادَ عَلَى قُرْبٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَالَ فَفِي بُطْلَانِهَا وَجْهَانِ الْأَصَحُّ تَبْطُلُ كَكَلَامِ النَّاسِي لَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ وَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِهَذَا قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ وَإِنْ غَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ فَانْحَرَفَ بِجِمَاحِهَا وَطَالَ الزَّمَانُ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ تَبْطُلُ كَمَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ فأما له إنْسَانٌ قَهْرًا لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَالطَّوِيلِ حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْوَسِيطِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَمْ نَرَ هَذَا الْخِلَافَ لِغَيْرِهِ: وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ لا تبطل قطعا لعموم الحاجة تم إذَا لَمْ تَبْطُلْ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ قَصُرَ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لَا يَسْجُدُ وَفِي صُورَةِ الْجِمَاحِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَسْجُدُ: وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِثُ إنْ طَالَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّفَلَ يَدْخُلُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَفِيهِ قَوْلٌ غَرِيبٌ سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ
- (فَرْعٌ) إذَا انْحَرَفَ الْمُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عَنْ الْقِبْلَةِ نُظِرَ إنْ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ تَحَوَّلَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا وَعَادَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ عَلَى قُرْبٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بَطَلَتْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي كَلَامِ النَّاسِي إذَا كَثُرَ وَلَوْ أَمَالَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ قَهْرًا فَعَادَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَادَ عَلَى قُرْبٍ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَبْطُلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ نَادِرٌ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لانه
نادر * قال المصنف رحمه الله *
- (وان كان المسافر ماشيا جاز أن يصلى النافلة حيث توجه لان الراكب أجيز له ترك القبلة حتى لا يقطع الصلاة في السفر وهذا المعنى موجود في الماشي غير أنه يلزم الماشي أن يحرم ويركع ويسجد علي الارض مستقبل القبلة لانه يمكنه أن يأتي بذلك من غير أن ينقطع عن السير)
- (الشَّرْحُ)
- يَجُوزُ لِلْمَاشِي فِي السَّفَرِ التَّنَفُّلُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي لُبْثِهِ فِي الْأَرْكَانِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ حَكَاهَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَهُ التَّشَهُّدُ مَاشِيًا كَمَا لَهُ الْقِيَامَ مَاشِيًا وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ التَّشَهُّدُ أَيْضًا قَاعِدًا وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَالثَّالِثُ لَا يُشْتَرَطُ اللُّبْثُ فِي الْأَرْضِ فِي شئ مِنْ صَلَاتِهِ وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ ذَاهِبٌ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ كَالرَّاكِبِ وَأَمَّا اسْتِقْبَالُهُ فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَجَبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَفِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْقِيَامِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ اسْتَقْبَلَ فِي الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يَجِبُ عِنْدَ السَّلَامِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ لَمْ يُشْتَرَطْ الِاسْتِقْبَالُ فِي غَيْرِ حَالَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَحُكْمُهُ فِيهِمَا حُكْمُ رَاكِبٍ بِيَدِهِ زِمَامُ دَابَّتِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْأَصَحُّ وُجُوبَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ دُونَ السَّلَامِ وَحَيْثُ لَمْ نُوجِبْ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ يُشْتَرَطُ مُلَازَمَةُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّاكِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا جَوَازُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ النَّافِلَةَ مَاشِيًا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وداود
- ومنعها أبو حنيفة ومالك
- قال المصنف رحمه الله
- (وَإِنْ دَخَلَ الرَّاكِبُ أَوْ الْمَاشِي إلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَقْصِدُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَإِنْ دَخَلَ بَلَدًا فِي طَرِيقِهِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ تَوَجَّهَ مَا لَمْ يقطع السير لانه باق علي السير)
- (الشَّرْحُ)
- قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا دَوَامُ السَّفَرِ وَالسَّيْرِ فَلَوْ بَلَغَ الْمَنْزِلَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ اُشْتُرِطَ إتْمَامُهَا الي القبلة متمكنا وينزل ان كَانَ رَاكِبًا وَيُتِمُّ الْأَرْكَانَ وَلَوْ دَخَلَ وَطَنَهُ ومحل اقامته أو خل الْبَلَدَ الَّذِي يَقْصِدُهُ فِي خِلَالِهَا اُشْتُرِطَ النُّزُولُ وَإِتْمَامُ الصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا مُسْتَقْبِلًا بِأَوَّلِ دُخُولِهِ الْبُنْيَانَ إلَّا إذَا جَوَّزْنَا لِلْمُقِيمِ التَّنَفُّلَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِقَرْيَةٍ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ صَارَتْ كَمَقْصِدِهِ وَوَطَنِهِ وَلَوْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ مُجْتَازًا فله اتام الصَّلَاةِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا حَيْثُ تَوَجَّهَ فِي مَقْصِدِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَلَيْسَتْ وَطَنَهُ فَهَلْ يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهَا فِيهِ قَوْلَانِ يَجْرِيَانِ فِي التَّنَفُّلِ وَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ وَسَائِرِ الرُّخَصِ أَصَحُّهُمَا لَا يَصِيرُ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَالثَّانِي يَصِيرُ فَيُشْتَرَطُ النُّزُولُ وَإِتْمَامُهَا مُسْتَقْبِلًا وَحَيْثُ أَمَرْنَاهُ بِالنُّزُولِ فَذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الدَّابَّةِ عَلَى الْبِنَاءِ مُسْتَقْبِلًا فَلَوْ أَمْكَنَ الِاسْتِقْبَالُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ عَلَيْهِ وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ وَإِذَا نَزَلَ وَبَنَى ثُمَّ أَرَادَ الرُّكُوبَ وَالسَّفَرَ فَلِيُتِمَّهَا وَيُسَلِّمَ مِنْهَا ثُمَّ يَرْكَبَ فَإِذَا رَكِبَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعِنْدَ الْمُزَنِيِّ لَا تَبْطُلُ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِالنُّزُولِ قَالَ وَهَذَا خَطَأٌ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي الْمُصَلِّي سَائِرًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا إذَا دَخَلَ بَلْدَتَهُ أَوْ مَقْصِدَهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ لم يفعل بطلت الثاثي إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ بَطَلَتْ الثَّالِثُ أَنْ يَصِلَ الْمَنْزِلَ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ فَقَدْ انْقَطَعَ سَيْرُهُ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ الرَّابِعُ أَنْ يَقِفَ عَنْ السَّيْرِ بِغَيْرِ نُزُولٍ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ انْتِظَارِ رَفِيقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ سَارَ بَعْدَ أَنْ تَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِسَيْرِ الْقَافِلَةِ جَازَ أَنْ يُتِمَّهَا إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي تَأَخُّرِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرِيدُ لِإِحْدَاثِ السَّيْرِ اُشْتُرِطَ أَنْ يُتِمَّهَا قَبْلَ رُكُوبِهِ لانه بالوفوف لَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَمْ
يجز تركه كما لنازل إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ رَكِبَ سَائِرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ النَّافِلَةَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
- (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ بَلَدًا فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ لَكِنْ وَقَفَ علي راحلة لانتظار شغل ونحوه وهو في النافة فَلَهُ إتْمَامُهَا بِالْإِيمَاءِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ في جميعها مادام وَاقِفًا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وآخرون
- قال المصنف رحمه الله
- (وإذا كانت النافلة في الحضر لم يجز أن يصليها إلى غير القبلة وقال أبو سعيد الاصطخرى يجوز لانه انما رخص في السفر حتى لا ينقطع الركوع وهذا موجود في الحضر والمذهب الاول لان الغالب من حال الحضر اللبث والمقام فلا مشقة عليه في الاستقبال)
- (الشَّرْحُ)
- فِي تَنَفُّلِ الْحَاضِرِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ لَا يَجُوزُ لِلْمَاشِي وَلَا لِلرَّاكِبِ بَلْ لِنَافِلَتِهِ حُكْمُ الفريضة في كل شئ غَيْرَ الْقِيَامِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ قَاعِدًا وَالثَّانِي قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَجُوزُ لَهُمَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مُحْتَسِبَ بَغْدَادَ وَيَطُوفُ فِي السِّكَكِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ: وَالثَّالِثُ يَجُوزُ لِلرَّاكِبِ دُونَ الْمَاشِي حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِأَنَّ الْمَاشِيَ يُمْكِنُهُ أَنْ بدخل مَسْجِدًا بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَالرَّابِعُ يَجُوزُ بِشَرْطِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ
- (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (إحْدَاهَا) شَرْطُ جَوَازِ التَّنَفُّلِ فِي السَّفَرِ مَاشِيًا وراكبا أن لا يكون سفره مَعْصِيَةٍ وَكَذَا جَمِيعُ رُخَصِ السَّفَرِ شَرْطُهَا أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ في باب
مَسْحِ الْخُفِّ وَسَنَبْسُطُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (الثَّانِيَةُ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُلَاقِي بَدَنَ الْمُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ وَثِيَابِهِ مِنْ السَّرْجِ وَالْمَتَاعِ وَاللِّجَامِ وَغَيْرِهَا طَاهِرًا وَلَوْ بَالَتْ الدَّابَّةُ أَوْ وَطِئَتْ نَجَاسَةً أَوْ كَانَ عَلَى السَّرْجِ نَجَاسَةٌ فَسَتَرَهَا وَصَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ أَوْطَأَهَا الرَّاكِبُ نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ النَّجَاسَةَ وَلَا حَمَلَ مَا يُلَاقِيهَا وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ طَرَفُهُ عَلَى نَجَاسَةٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَلَوْ وَطِئَ الْمُتَنَفِّلُ مَاشِيًا عَلَى نَجَاسَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَتَحَفَّظَ وَيَتَصَوَّنَ وَيَحْتَاطَ فِي الْمَشْيِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ يَغْلِبُ فِيهَا النَّجَاسَةُ وَالتَّصَوُّنُ مِنْهَا عَسِرٌ فَمُرَاعَاتُهُ تَقْطَعُ الْمُسَافِرَ عَنْ أَغْرَاضِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ انْتَهَى إلَى نَجَاسَةٍ يَابِسَةٍ لَا يَجِدُ عَنْهَا مَعْدِلًا فَهَذَا فِيهِ احْتِمَالٌ قَالَ وَلَا شَكَّ لَوْ كَانَتْ رَطْبَةً فَمَشَى عَلَيْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حَامِلَ نَجَاسَةٍ (الثَّالِثَةُ) يُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَإِنْ رَكَضَ الدَّابَّةَ لِلْحَاجَةِ فَلَا بَأْسَ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهَا أَوْ حَرَّكَ رِجْلَهُ لِتَسِيرَ فَلَا بَأْسَ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ قَلِيلًا فَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ وَلَوْ أَجْرَاهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ كَانَ مَاشِيًا فَعَدَا بِلَا عُذْرٍ قَالَ الْبَغَوِيّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ (الرَّابِعَةُ) إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ رَاكِبَ تَعَاسِيفَ وَهُوَ الْهَائِمُ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ تَارَةً وَيَسْتَدْبِرُ تَارَةً وَلَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ فَلَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا مَاشِيًا كما ليس له القصر ولا الترخص بشئ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ فَلَوْ كَانَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ لَكِنْ لَمْ يَسِرْ إلَيْهِ فِي طَرِيقٍ معين فهل لها التَّنَفُّلُ مُسْتَقْبِلًا جِهَةَ مَقْصِدِهِ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا مَعْلُومًا وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا مَضْبُوطًا فَقَدْ لَا يُؤَدِّي
سَيْرُهُ إلَى مَقْصِدِهِ (الْخَامِسَةُ) قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا إلَى مَقْصِدٍ مَعْلُومٍ فَتَغَيَّرَتْ نِيَّتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَنَوَى السَّفَرَ إلَى غَيْرِهِ أَوْ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ فَلْيَصْرِفْ وَجْهَ دَابَّتِهِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ فِي الْحَالِ وَيَسْتَمِرَّ عَلَى صَلَاتِهِ وَتَصِيرُ الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ قِبْلَتَهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (السَّادِسَةُ) لَوْ كَانَ ظَهْرُهُ فِي طَرِيقِ مَقْصِدِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَرَكِبَ الدَّابَّةَ مَقْلُوبًا وَجَعَلَ وَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ لِأَنَّ قِبْلَتَهُ طَرِيقُهُ وَأَصَحُّهُمَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَهَا أَوْلَى (السَّابِعَةُ) حَيْثُ جَازَتْ النَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَمَاشِيًا فَجَمِيعُ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ فِي الْجَوَازِ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ لِشَبَهِهَا بِالْفَرَائِضِ فِي الْجَمَاعَةِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَلَوْ سَجَدَ لِشُكْرٍ أَوْ تِلَاوَةٍ خارج الصلاة بالايماء على الرحلة فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ فَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَإِنْ قلنا هما سنة جازت علي الراحلة وَإِنْ قُلْنَا وَاجِبَةٌ فَلَا وَلَا تَصِحُّ الْمَنْذُورَةُ وَلَا الْجِنَازَةُ مَاشِيًا وَلَا عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى المذهب فيهما وَفِيهِمَا خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (الثَّامِنَةُ) شَرْطُ الْفَرِيضَةِ الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَكُونَ مُصَلِّيًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقِرًّا فِي جَمِيعِهَا فَلَا تَصِحُّ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْمَاشِي الْمُسْتَقْبِلِ وَلَا مِنْ الرَّاكِبِ الْمُخِلِّ بِقِيَامٍ أَوْ اسْتِقْبَالٍ بِلَا خِلَافٍ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي هَوْدَجٍ أَوْ سَرِيرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ ففى صحة فريضة وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَصِحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْمُعْتَمَدِ وَالْبَحْرِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ كَالسَّفِينَةِ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فَإِنْ كانت االدابة سَائِرَةً وَالصُّورَةُ كَمَا ذَكَرْنَا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُمْ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ قَرَارًا وَالثَّانِي تَصِحُّ كَالسَّفِينَةِ وَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي السَّفِينَةِ الواقفة
وَالْجَارِيَةِ وَالزَّوْرَقِ الْمَشْدُودِ بِطَرَفِ السَّاحِلِ بِلَا خِلَافٍ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فَإِنْ صَلَّى كَذَلِكَ فِي سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ أَوْ أُرْجُوحَةٍ مَشْدُودَةٍ بِالْحِبَالِ أَوْ الزَّوْرَقِ الْجَارِي فِي حَقِّ الْمُقِيمِ بِبَغْدَادَ وَنَحْوِهِ فَفِي صِحَّةِ فَرِيضَتِهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ كَالسَّفِينَةِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَقَالَ فِي بَابِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى سَرِيرٍ فَحَمَلَهُ رِجَالٌ وَسَارُوا بِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ إذَا كَانَتْ سَائِرَةً قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ دَوَرَانِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ جَازَتْ الْفَرِيضَةُ قَاعِدًا لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فَإِنْ هَبَّتْ الرِّيحُ وَحَوَّلَتْ السَّفِينَةَ فَتَحَوَّلَ وَجْهُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَجَبَ رَدُّهُ إلى القبلة ويبى عَلَى صَلَاتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ وَحَوَّلَ إنْسَانٌ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ قَهْرًا فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا فِي الْبَرِّ نَادِرٌ وَفِي الْبَحْرِ غَالِبٌ وَرُبَّمَا تَحَوَّلَتْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مِرَارًا
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَهُمْ سَائِرُونَ وَخَافَ لَوْ نَزَلَ لِيُصَلِّيَهَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى الْقِبْلَةِ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَإِخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا بَلْ يُصَلِّيهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ هَكَذَا ذَكَر الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ وَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا لَا تَجِبُ كَشِدَّةِ الْخَوْفِ وَالثَّانِي تَجِبُ لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ لِلْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ يَعْلَى بن مرة رضى الله عنه الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِيَامِ فِي الْأَذَانِ
(فَرْعٌ) الْمَرِيضُ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لَا مُتَبَرِّعًا وَلَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَهُوَ وَاجِدُهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَالْغَرِيقُ وَنَحْوُهُمَا تَلْزَمُهُمَا الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَهُمْ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِهِ وَفِيهِمْ خِلَافٌ سَبَقَ فِي باب التيمم والصحيح وُجُوبُ الْإِعَادَةِ (التَّاسِعَةُ) إذَا تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الْقِبْلَةِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ أَنْ لَا إعَادَةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَاحْتَجُّوا بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ صَلَّوْا رَكْعَةً إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ نَسْخِهِ وَوُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ عَلِمُوا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ النَّسْخَ فَاسْتَدَارُوا فِي صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوا إلَى الْكَعْبَةِ وَكَانَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى إلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْإِعَادَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي جَوَابِهِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي النَّسْخِ إذَا وَرَدَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ قَبَلَ بُلُوغُهُ إلَيْهِمْ أَمْ لَا يَكُونُ نَسْخًا فِي حَقِّهِمْ حَتَّى يَبْلُغَهُمْ وَفِيهِ وَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ حَتَّى يبلغهم فَأَهْلُ قُبَاءَ لَمْ تَصِرْ الْكَعْبَةُ قِبْلَتَهُمْ إلَّا حِينَ بَلَغَتْهُمْ فَلَا إعَادَةَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ فِي الْمُخْطِئِ قَوْلَانِ قال الفرق أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ اسْتَقْبَلُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِالنَّصِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الِاجْتِهَادُ فِي خِلَافِهِ فَلَا ينسبوا إلَى تَفْرِيطٍ بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي أَخْطَأَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا حِيَالَهُ
فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فثم وجه الله " بحديث جَابِرٍ قَالَ " كُنَّا فِي مَسِيرٍ فَأَصَابَنَا غَيْمٌ فتحيرنا في الفبلة فصلي كل رجل علي وحدة وجعل أحدنا يخط بين يديد فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُجِيزَتْ صَلَاتُكُمْ " وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ ضَعِيفَانِ ضَعَّفَ الْأَوَّلَ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ وَضَعَّفَ الثَّانِي الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا نَعْلَمُ لَهُ إسْنَادًا صَحِيحًا وَلَوْ صَحَّا لَأَمْكَنَ حَمْلُهُمَا عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْعَاشِرَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَوْ اجْتَهَدَ فَدَخَلَ فِي الصلاة فعمى فيما اتمه وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ الْأَوَّلَ أَوْلَى مِنْ اجْتِهَادِ غَيْرِهِ قَالَ فَإِنْ دَارَ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ أَوْ أَدَارَهُ غَيْرُهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ واستأنفها باجتهاد غيره *
- قال المصنف رحمه الله
- (المستحب لمن يصلي إلى سترة أن يدنو منها لما روى عن سهل بن أبى حثمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان صلاته " والمستحب أن يكون بينه وبينها قدر ثلاثة أذرع لما روى سهل بن يعد الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يصلى وبينه وبين القبلة قدر ممر العنز " وممر العنز قدر ثلاث أذرع فان كان يصلي في موضع ليس بين يديه بناء فالمستحب أن ينصب بين يديه عصا لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم " خرج في حلة حمراء فركز عنزة فجعل يصلى إليها بالبطحاء يمرون الناس من ورائها الكلب والحمار والمرأة " والمستحب ان يكون ما يستره قدر مؤخرة الرحل لما روى طلحة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال " إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك " قال عطاء مؤخرة الرحل ذراع فان لم يجد عصا فليخط بين يديه خطا الي القبلة لما روى أبو هريرة رصي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم " إذا صلي احدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فان لم يجد شيئا فلينصب عصا فان لم يجد عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه " ويكره أن يصلي وبين يديد رجل يستقبله بوجهه لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " رأى رجلا يصلى ورجل جالس مستقبله فضربهما بالدرة " فان صلي ومر بين يديه مار دفعه ولم تبطل بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يقطع صلاة المرء شئ وادرء واما استطعتم)
- (الشرح)
- حديث سهل بن حَثْمَةَ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُمَا " كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ " وَحَدِيثُ أَبِي جحيفة رواه مسلم وَمُسْلِمٌ أَيْضًا وَحَدِيثُ طَلْحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ " وَلَا يُبَالِي مَنْ وَرَاءَ ذَلِكَ " وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ " مَنْ مر وراء ذلك " بزيادة لفظة مرو في رواية
التِّرْمِذِيِّ " مَنْ مَرَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ " وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْخَطِّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ تَضْعِيفَهُ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَسُنَنِ حَرْمَلَةَ وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ خطا إلا أن يكون في ذلك حَدِيثٌ ثَابِتٌ فَيُتَّبَعُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَدِيثِ لِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَحَدِ رُوَاتِهِ وَقَالَ غَيْرُ الْبَيْهَقِيّ هُوَ ضَعِيفٌ لِاضْطِرَابِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ " لَا يَقْطَعُ الصلاة شئ وادرأوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ عَطَاءٌ مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ ذِرَاعٌ فَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَفِيهِ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ وَاسْمُ ابى حثمة عبد الله وقيل عامر ابن ساعدة الانصاري المدنى كنية سَهْلٍ أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثمان سينن وَحَفِظَ جُمْلَةَ أَحَادِيثَ وَأَمَّا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ الْمَدَنِيُّ مَنْسُوبٌ إلَى سَاعِدَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِالْمَدِينَةِ لَيْسَ بَيْنَنَا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ: وَأَمَّا أَبُو جُحَيْفَةَ فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَطَلْحَةُ سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَعُمُرَ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْمِيَاهِ وعطاء في الحيض: وفى الذراع لغلتان التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ وَهُوَ الْأَفْصَحُ الْأَكْثَرُ قَوْلُهُ وَمَمَرُّ الْعَنَزِ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ فَرَكَزَ عَنَزَةً هو بفتح النون وهو عَصًا نَحْوُ نِصْفِ رُمْحٍ فِي أَسْفَلِهَا زُجٌّ كزج الرمح الذى فِي أَسْفَلِهِ وَالْحُلَّةُ ثَوْبَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ قَالَ أهل اللغلة لَا تَكُونُ إلَّا ثَوْبَيْنِ وَمُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي الْبَابِ وَالْبَطْحَاءُ بِالْمَدِّ هِيَ بَطْحَاءُ مَكَّةَ وَيُقَالُ فِيهَا الْأَبْطُحُ وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ علي باب مكة وادرؤ اما استطعتم أي ادفعو وَقَوْلُهُ يَمُرُّونَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهَا كَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ وَاَلَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ يَمُرُّ النَّاسُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي الْمُهَذَّبِ لُغَةً قَلِيلَةً ضَعِيفَةً وهى لغة اكلو في البراغيث: أما احكام الفصل ففيه مسائل (احداهما) السُّنَّةُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ مِنْ جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَيَدْنُوَ مِنْهَا وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِجْمَاعَ فِيهِ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِطٌ وَنَحْوُهُ غَرَزَ عَصًا وَنَحْوَهَا أَوْ جَمَعَ مَتَاعَهُ أو مرحله ويكون ارتفاع العصا ونحوها ثلثى ذراع فصاعد وَهُوَ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ ذِرَاعٌ كَمَا حَكَاهُ عَنْ عَطَاءٍ وَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا شَاخِصًا فَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يخطر بَيْنَ يَدَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَسُنَنِ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَفِي الْبُوَيْطِيِّ لَا يُسْتَحَبُّ وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ (أَحَدُهَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ يُسْتَحَبُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَنُقِلَ فِي الْبَيَانِ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) لَا يُسْتَحَبُّ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا (وَالثَّالِثُ) فِيهِ قَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْخَطِّ فَفِي كَيْفِيَّتِهِ اخْتِلَافٌ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَصَاحِبُ الشَّافِعِيِّ يَجْعَلُهُ مِثْلَ الْهِلَالِ
وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ سَمِعْتُ مُسَدِّدًا يَقُولُ قَالَ ابْنُ دَاوُد الْخَطُّ بِالطُّولِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إلَى الْقِبْلَةِ وقال غيره بخطه يَمِينًا وَشِمَالًا كَالْجِنَازَةِ وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ الْخَطِّ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحَدِيثُ فَفِيهِ تَحْصِيلُ حَرِيمٍ للمصلي وقد قدما اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ دُونَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَهَذَا مِنْ نَحْوِ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالْمُخْتَارُ فِي كَيْفِيَّتِهِ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِاسْتِحْبَابِ الْخَطِّ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِذَا لَمْ يَجِدْ شَاخِصًا بَسَطَ مُصَلَّاهُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يُسْتَتَرُ بِامْرَأَةٍ وَلَا دَابَّةٍ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَرْأَةِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهَا رُبَّمَا شَغَلَتْ ذِهْنَهُ وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إلَيْهَا " زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ " وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَيَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِهِ لاسيما وَقَدْ أَوْصَانَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ
- (فَرْعٌ) الْمُعْتَبَرُ فِي السُّتْرَةِ أَنْ يَكُونَ طُولُهَا كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَأَمَّا عَرْضُهَا فَلَا ضَابِطَ فِيهِ بَلْ يَكْفِي الْغَلِيظُ وَالدَّقِيقُ عِنْدَنَا وَقَالَ مَالِكٌ أَقَلُّهُ كَغِلَظِ الرُّمْحِ تَمَسُّكًا بِحَدِيثِ الْعَنَزَةِ وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يُجْزِئُ مِنْ السُّتْرَةِ مِثْلُ مؤخرة الرجل ولو بدقة شعرة " وعن سبرة ابن مَعْبَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ الْأَوَّلُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ
وَمُسْلِمٍ وَالثَّانِي عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ * (فَرْعٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ لِمَا رَوَى الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَى عُودٍ وَلَا عَمُودِ وَلَا شَجَرَةٍ إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ لَكِنَّ فِي إسْنَادِهِ الْوَلِيدَ بْنَ كَامِلٍ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَهُ عَجَائِبُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذا صلى الي سترة حرم علي غبره الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ وَلَا يَحْرُمُ وَرَاءَ السُّتْرَةِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ وَالصَّحِيحُ بل الصواب انه حرام وبه قطع التغوى والمحققون واحتجوا بحديث أبى الجهيم الانصاري الصاحبي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يقف أربعين خيرا له من أن بمر بَيْنَ يَدَيْهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ رَوَيْنَاهَا فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلْحَافِظِ عَبْدِ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيِّ " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ " وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إذَا صلي احدكم إلى شئ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي دَفْعُ مَنْ أَرَادَ الْمُرُورَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ ابى فا؟ قاتله فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَدْفَعُهُ دَفْعَ الصَّائِلِ بِالْأَسْهَلِ ثُمَّ الْأَسْهَلِ وَيَزِيدُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ كَالصَّائِلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَطِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ كَالْعَصَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سترة لو كَانَتْ وَتَبَاعَدَ عَنْهَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِ الْمَارِّ وَأَصَحُّهُمَا لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ السُّتْرَةِ وَلِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا صَلَّى احدكم الي شئ يَسْتُرُهُ " وَلَا يَحْرُمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ
- (فَرْعٌ) إذَا وَجَدَ الدَّاخِلُ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدْيِ الصَّفِّ الثَّانِي وَيَقِفُ فِيهَا لِتَقْصِيرِ أَهْلِ الصَّفِّ الثَّانِي بِتَرْكِهَا
(فَرْعٌ) قَالَ إمام الحرمين النهى عن المرور الامر بِالدَّفْعِ إنَّمَا هُوَ إذَا وَجَدَ الْمَارُّ سَبِيلًا سِوَاهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَازْدَحَمَ النَّاسُ فَلَا نَهْيَ عَنْ الْمُرُورِ وَلَا يُشْرَعُ الدَّفْعُ وَتَابَعَ الْغَزَالِيُّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ عَلَى هَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ خِلَافُهُ وَأَكْثَرُ كُتُبِ الْأَصْحَابِ سَاكِتَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ
بِمَا إذَا وَجَدَ سِوَاهُ سَبِيلًا.
قُلْتُ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان فال " رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في يوم جمعة يصلى الي شئ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ شَابٌّ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنْ الْأَوَّلِ فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ على مروان فقال مالك ولابن أخبك يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلى شئ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَمَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ كَلْبٌ أَسْوَدُ أَوْ حِمَارٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الدَّوَابِّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ أهل العلم الا الحسن البصري قانه قَالَ تَبْطُلُ بِمُرُورِ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وقال احمد واسحق تَبْطُلُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ فَقَطْ وَاحْتَجَّ لِلْحَسَنِ وَلَهُمَا فِي الْكَلْبِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قَالَ قُلْت يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الكلب الاسود من الكلب مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا سَأَلْتنِي فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْخِنْزِيرُ
وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَيُجْزِئُ عَنْهُ إذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَضَعَّفَهُ وَجَعَلَهُ مُنْكَرًا وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مِنْ هَذَا النَّوْعِ ضَعِيفَةً وَاحْتَجَّ لِأَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ مَسْرُوقٍ قَالَ ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَذَكَرُوا الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْمَرْأَةَ فَقَالَتْ " شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " أَقْبَلْتُ راكبا على حماراتان وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ يَمِينًا إلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أحد " رواه البخاري ومسلم وعن الفضل ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ لَنَا فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ
لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا بَالَى ذَلِكَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ أَبُو دَاوُد وَإِذَا اخْتَلَفَ الْخَبَرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر إلي عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " كُنْتُ رَدِيفَ الْفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ فَجِئْنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى فَنَزَلْنَا عَنْهَا فَوَصَلْنَا الصَّفَّ فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا فَمِنْ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَأَحْسَنُهُمَا مَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْقَطْعُ عَنْ الْخُشُوعِ وَالذِّكْرِ لِلشُّغْلِ بِهَا وَالِالْتِفَاتِ إلَيْهَا لَا أَنَّهَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ ابْنَ عباص أَحَدُ رُوَاةٍ 1 قَطَعَ الصَّلَاةَ بِذَلِكَ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الَّذِي نَعْتَمِدُهُ وَأَمَّا مَا يَدَّعِيهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ النَّسْخِ فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وهى في آخر الامران يَكُونَ نَاسِخًا إذْ يُمْكِنُ كَوْنُ أَحَادِيثِ الْقَطْعِ بَعْدَهُ وَقَدْ عُلِمَ وَتَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكُونُ نَاسِخًا مَعَ أَنَّهُ لَوْ احْتَمَلَ النَّسْخَ لَكَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ مقدما عليه إذ ليس فيه رد شئ مِنْهَا وَهَذِهِ أَيْضًا قَاعِدَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ وَقَدْ كَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْقَلْبَ غَالِبًا فَكُرِهَ كَمَا كُرِهَ النَّظَرُ إلَى مَا يُلْهِيهِ كَثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَرَفْعُ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ثَبَتَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ كَرِهَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ الْبُخَارِيُّ وَإِنَّمَا هَذَا إذَا اشْتَغَلَ بِهِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا بَالَيْتُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ ثُمَّ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَيْسَ فِي حديث عائشة ما يخالف ما ذكرناه أو لا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي وَهِيَ مُسْتَقْبِلَتُهُ بَلْ كَانَتْ مُضْطَجِعَةً واضطجاعها في ظلام الليل فوجودها كعدمها إذْ لَا يَنْظُرُ إلَيْهَا وَلَا يَسْتَقْبِلُهَا
- (فَرْعٌ) لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إلَى النَّائِمِ وَتُكْرَهُ إلَى الْمُتَحَدِّثِينَ الَّذِينَ يَشْتَغِلُ بِهِمْ فَأَمَّا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي النَّائِمِ فَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ في المتحدت فلشغل القب وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا المتحدث " فرواه أبو داود ولكن ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إسْنَاده رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يُسَمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَ فَأَمَّا الصَّلَاةُ إلَى الْمُتَحَدِّثِينَ فَقَدْ كَرِهَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَشْغَلُ المصلى عن صلاته
إذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَبِجَنْبِهِ امْرَأَةٌ لَمْ تَبْطُلْ طلاته وَلَا صَلَاتُهَا سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا هذا مذهبا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَكْثَرُونَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاةٍ أَوْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ غَيْرَ مُشَارِكَةٍ لَهُ فِي صَلَاتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهَا فَإِنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ يُشَارِكُهَا فِيهَا وَلَا تَكُونُ مُشَارِكَةً لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا إذَا نَوَى الْإِمَامُ إمَامَةَ النِّسَاءِ فَإِذَا شَارَكَتْهُ فَإِنْ وَقَفَتْ بِجَنْبِ رَجُلٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ إلَى جَنْبَيْهَا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا وَلَا صَلَاةُ مَنْ يَلِي الَّذِي يَلِيهَا لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَاجِزًا وَإِنْ كَانَتْ فِي صَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ يحاذيها من ورائها ولم تبطل صلاة يُحَاذِي مَحَاذِيهَا لِأَنَّ دُونَهُ حَاجِزًا فَإِنْ صَفَّ نِسَاءٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَخَلْفَهُنَّ صَفَّ رِجَالٌ بَطَلَتْ صَلَاةُ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِنَّ قَالَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاةُ مَنْ وَرَاءَ هَذَا الصَّفِّ مِنْ الصُّفُوفِ بِسَبَبِ الْحَاجِزِ وَلَكِنْ نَقُولُ تَبْطُلُ صُفُوفُ الرِّجَالِ وَرَاءَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِائَةَ صَفٍّ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ وَقَفَتْ بِجَنْبِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لِأَنَّهَا إلَى جَنْبِهِ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا إذا بطلت صلاة الامام بطت صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ أَيْضًا وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا أَيْضًا لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُومِينَ وَهَذَا الْمَذْهَبُ ضَعِيفُ الْحُجَّةِ ظَاهِرُ التَّحَكُّمِ وَالتَّمَسُّكِ بِتَفْصِيلٍ لَا أَصْلَ لَهُ وَعُمْدَتُنَا أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ حَتَّى يَرِدَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ فِي الْبُطْلَانِ وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَنْضَمُّ إلَى هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ قَالُوا نَحْنُ نَقُولُ بِهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُصَلِّيَةً قَالَ أَصْحَابُنَا نَقُولُ إذَا لَمْ تَبْطُلْ وَهِيَ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ فَفِي الْعِبَادَةِ أَوْلَى وَقَاسَ أَصْحَابُنَا عَلَى وُقُوفِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ عِنْدَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ والهداية العصمة *
- قال المصنف رحمه الله
- ﴿باب صفة الصلاة﴾
- (إذا أراد أن يصلى في جماعة لم يقم حتي يفرغ المؤذن من الاقامة لانه ليس بوقت للدخول في الصلاة والدليل علنه ما روى أبو أمامة أن بلالا أخذ في الاقامة فلما قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم " أقامها الله وأدامها " وقال في سائر الاقامة مثل ما يقول له فإذا فرغ المؤذن قام)
- (الشَّرْحُ)
- حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْأَذَانِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وقول المصنف إذا أراد أن يصلي جَمَاعَةٍ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُنْفَرِدِ فَإِنَّهُ يَقُومُ أَوَّلًا ثُمَّ يُقِيمُ قَائِمًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلدُّخُولِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الدُّخُولُ فِيهَا قبل الفراع مِنْ الْإِقَامَةِ لَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الدُّخُولُ فَإِنَّهَا يَصِحُّ الدُّخُولُ فِيهَا فِي أَثْنَاءِ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ يَعْنِي الدَّلِيلَ عَلَى انه ليس بوقت الدخول لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَابَعَهُ فِي جَمِيعِ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ وَلَا يُتَابِعُهُ إلَّا قَبْلَ الدُّخُولِ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَقُومَا حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ فإذا فرع قاما مُتَّصِلًا بِفَرَاغِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ نَهَضَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ كَبَّرَ وَكَبَّرُوا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إذَا قِيلَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَثَبَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو قِلَابَةَ وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ وَالزُّهْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ يَقُومُونَ إلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ بُدُوِّهِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ مَالِكُ لا يؤقف فِيهِ شَيْئًا هَذَا مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَوَافَقَنَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى انه لا يكبر الامام حتى يفرع الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ نَقَلَهُ عَنْهُمْ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِمَا رُوِيَ أَنْ بِلَالًا قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ " كَانَ بِلَالٌ إذَا قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ نَهَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالُوا وَلِأَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُكَبِّرْ الْإِمَامُ يَكُونُ كَاذِبًا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا الْمُحَدِّثُونَ مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ قَالُوا وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يُشْرَعْ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ كَالْأَذَانِ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ بِلَالٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحْسَنُهُمَا وَهُوَ جَوَابُ الْبَيْهَقِيّ والمحققين
أَنَّهُ ضَعِيفٌ رُوِيَ مُرْسَلًا وَفِي رِوَايَةٍ مُسْنَدًا فاسناده ضعيف ليس بشئ وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ قَالَ بِلَالٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَيَرْجِعُ الْحَدِيثُ إلَى أَنَّ بِلَالًا كَأَنَّهُ كَانَ يُؤَمِّنُ قَبْلَ تَأْمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ وَالْجَوَابُ الثَّانِي جَوَابُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ طَلَب ذَلِكَ حِينَ عُرِضَ لَهُ حَاجَةٌ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمَهُّلَ لِيُدْرِكَ تَأْمِينَهُ الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَبَيْنَ آخِرِ الْإِقَامَةِ زَمَنًا يَسِيرًا جدا يمكنه إتمام الاقامة وإدراك آخر الفاتحة بل أدراك أَوَّلِهَا بَلْ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْفَاتِحَةِ فَيَتَعَيَّنُ مَا قُلْنَاهُ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَرْوِيهِ إلَّا حَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ: قُلْتُ اتَّفَقُوا عَلَى جَرْحِ الْحَجَّاجِ هَذَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى بن معين ليس هو بشئ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ وَقَالَ النسائي ضعيف وقال الدارقطني متروك وهذه أوضع الْعِبَارَاتِ عِنْدَهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةٍ أخرى وهى أن ابن العوام بن حوشب لم يدرك بن أَبِي أَوْفَى كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ عَنْ التَّابِعِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَكُونُ كَاذِبًا فَجَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَاهُ قَدْ قَرُبَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ فَهَكَذَا قَالَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُحَدِّثُونَ وَهُوَ مَجَازٌ مُسْتَعْمَلٌ حَسَنٌ كَقَوْلِ اللَّهِ تعالي (فإذا بلغن أجلهن) أَيْ قَارَبْنَهُ وَفِي الْحَدِيثِ " مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فقد ثم حَجُّهُ " أَيْ قَارَبَ التَّمَامَ قَالَ أَصْحَابُنَا
وَلِأَنَّ مَا أَلْزَمُونَا بِهِ يَلْزَمُهُمْ عَلَى مُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يسحب لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ أَنْ لَا يَقُومَا حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي آخِرِ بَابِ الْأَذَانِ ينبغى لمن كان شيخا بطئ النَّهْضَةِ أَنْ يَقُومَ عِنْدَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَلِسَرِيعِ النَّهْضَةِ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِيَسْتَوُوا قِيَامًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ
- (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَرَادَ الشُّرُوعَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهَا فَشَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَلْيَسْتَمِرَّ قَائِمًا وَلَا يَشْرَعْ فِي التَّحِيَّةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ " وَلَا يَجْلِسُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ وَإِذَا اسْتَمَرَّ قَائِمًا لَا يَكُونُ قَدْ قَامَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَبْتَدِ الْقِيَامَ لَهَا صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَفِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ لِأَبِي عَاصِمٍ أَنَّهُ يَجْلِسُ وَهَذَا غَلَطٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ
- (فَرْعٌ) إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ الْإِمَامُ مَعَ الْقَوْمِ بَلْ يَخْرُجُ إلَيْهِمْ فَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ عَقِبَ فَرَاغِ المؤذن منه الْإِقَامَةِ وَهَذَا مُشْكِلٌ فَقَدْ ثَبَتَ
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ " فَإِنْ قِيلَ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عن قَالَ " كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أن يقوم مقاممه " قُلْنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ إذَا رَأَوْهُ قَدْ خَرَجَ قَبْلَ وُصُولِهِ مَقَامَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إذَا دَحَضَتْ وَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ ": فَإِنْ قِيلَ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا أَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " قُلْنَا هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَكَانَ الْغَالِبُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَوْ انه اراد بقوله قبل ان يخرح الينا أي قبل ان يصلنا *
- قال المصنف رحمه الله
- (والقيام فرض في الصلاة المفروضة لما روى عمران ابن الحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لم تستطع فعلي جنب " واما في النافلة فليس بفرض لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يتنفل علي الراحلة وهو قاعد " ولان النوافل تكثر فلو وجب فيها القيام شق وانقطعت النوافل)
- (الشَّرْحُ)
- حَدِيثُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ البخاري بلفظه وابو حصين صَحَابِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَمْ يُسْلِمْ كُنْيَةُ عِمْرَانَ أَبُو نُجَيْدٍ بِضَمِّ النُّونِ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ وَهُوَ خُزَاعِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَوَلِيَ قَضَاءَهَا ثُمَّ اسْتَقَالَ فَأُقِيلَ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وخمسين واما حديث تنقل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَثَابِتٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وجابر وانس وعامر ابن رَبِيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَالْقِيَامُ فِي الْفَرَائِضِ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مِنْ الْقَادِرِ عَلَيْهِ إلَّا بِهِ حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ قَالَ مُسْلِمٌ أَنَا أَسْتَحِلُّ الْقُعُودَ فِي الْفَرِيضَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ قَالَ الْقِيَامُ فِي الْفَرِيضَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ كَفَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ
- (فَرْعٌ) فِي
مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيَامِ
(إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ وَهَلْ
يُشْتَرَطُ الِاسْتِقْلَالُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَنِدُ فِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرَّافِعِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فَلَوْ اسْتَنَدَ إلَى جِدَارٍ أَوْ إنْسَانٍ أَوْ اعْتَمَدَ عَلَى عَصًا بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ السِّنَادُ لَسَقَطَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى قَائِمًا وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ وَلَا تَصِحُّ مَعَ الِاسْتِنَادِ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ
الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالثَّالِثُ يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ السِّنَادُ لَمْ يَسْقُطْ وَإِلَّا فَلَا هَذَا فِي اسْتِنَادٍ لَا يَسْلُبُ اسْمَ الْقِيَامِ فَإِنْ اسْتَنَدَ مُتَّكِئًا بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ قَدَمَيْهِ لَأَمْكَنَهُ الْبَقَاءُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَائِمٍ بَلْ معلق نفسه بشئ فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَنْتَصِبَ مُتَّكِئًا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِصَابِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِصَابُ بَلْ لَهُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا: أَمَّا
الِانْتِصَابُ الْمَشْرُوطُ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ نَصْبُ فَقَارِ الظَّهْرِ ليس لِلْقَادِرِ أَنْ يَقِفَ مَائِلًا إلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ زَائِلًا عَنْ سُنَنِ الْقِيَامِ وَلَا أَنْ يَقِفَ مُنْحَنِيًا فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ انْحِنَاؤُهُ حَدَّ الرَّاكِعِينَ لَكِنْ كَانَ إلَيْهِ أَقْرَبُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَصِبٍ وَالثَّانِي تَصِحُّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَلَوْ أَطْرَقَ رَأْسَهُ بِغَيْرِ انْحِنَاءٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مُنْتَصِبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ إلَّا بِمُعِينٍ ثُمَّ إذَا
نَهَضَ لَا يَتَأَذَّى بِالْقِيَامِ لَزِمَهُ الِاسْتِعَانَةُ إمَّا بِمُتَبَرِّعٍ وَإِمَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ وَجَدَهَا هَذَا كُلُّهُ فِي الْقَادِرِ عَلَى الِانْتِصَابِ فَأَمَّا الْعَاجِزُ كَمَنْ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ لِزَمَانَةٍ أَوْ كِبَرٍ وَصَارَ فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا قَالَا فَإِنْ قَدَرَ
عِنْدَ الرُّكُوعِ عَلَى الِارْتِفَاعِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَزِمَهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ دُونَ الْقِيَامِ لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ تَمْنَعُ الِانْحِنَاءَ لَزِمَهُ الْقِيَامُ وَيَأْتِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِحَسْبِ الطَّاقَةِ فَيَحْنِي صُلْبَهُ قَدْرَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ لَمْ يُطِقْ حَنَى رَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ فَإِنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى شئ يعتمد عليه أو ليتكئ إلَى جَنْبِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُطِقْ الِانْحِنَاءَ أَصْلًا أَوْمَأَ إلَيْهِمَا وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَالِاضْطِجَاعُ دُونَ الْقُعُودِ
قَالَ الْبَغَوِيّ يَأْتِي بِالْقُعُودِ قَائِمًا لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُ مَسَائِلِ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ وَفُرُوعُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى شئ فِي حَالِ الْقِيَامِ: قَدْ ذَكَرْنَا تَفْصِيلَ مَذْهَبِنَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي مَسَائِلِ قِيَامِ اللَّيْلِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي جَوَازِ التَّعَلُّقِ بِالْحِبَالِ وَنَحْوِهَا
فِي صَلَاةِ النَّفْلِ لِطُولِهَا فَنَهَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَحُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرَخَّصَ فيه آخرون قال واما الاتكاء على العصي فَجَائِزٌ فِي النَّوَافِلِ بِاتِّفَاقِهِمْ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ كَرَاهَتِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ بِقَدْرِهِ قَالَ وَأَمَّا فِي الْفَرَائِضِ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ وَقَالُوا مَنْ اعْتَمَدَ عَلَى عَصًا أَوْ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ يَسْقُطُ لَوْ زَالَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَالَ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ