كِتَابُ الطَّهَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَلَوْ اخْتَلَفَ الْخَارِصَانِ فِي الْمِقْدَارِ قَالَ الدَّارِمِيُّ توقفنا حتي نتبين المقدار منها أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ (أَحَدَهُمَا) يُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَالثَّانِي) يَخْرُصُهُ ثَالِثٌ وَيُؤْخَذُ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى خَرْصِهِ مِنْهُمَا وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الرَّابِعَةُ) الْخَرْصُ هَلْ هُوَ عِبْرَةٌ أَمْ تَضْمِينٌ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) تَضْمِينٌ وَمَعْنَاهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرَةِ وَيَنْتَقِلُ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ (وَالثَّانِي) عِبْرَةٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارٍ لِلْقَدْرِ وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرَةِ وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ: وَمَنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ الثِّمَارِ بَعْدَ الْخَرْصِ إنْ قُلْنَا تَضْمِينٌ جَازَ وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمِنْهَا) أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ الثِّمَارَ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ مَا خَرَصَ وَلَوْلَا الْخَرْصُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ قُلْنَا الْخَرْصُ عِبْرَةٌ فَضَمَّنَ السَّاعِي الْمَالِكَ حَقَّ الْمَسَاكِينِ تَضْمِينًا صَرِيحًا وَقَبِلَهُ الْمَالِكُ كَانَ لَغْوًا وَيَبْقَى حَقُّهُمْ عَلَى مَا كَانَ وَإِنْ قُلْنَا تَضْمِينٌ فَهَلْ نَفْسُ الخرص تضمين أم لابد مِنْ تَصْرِيحِ الْخَارِصِ بِذَلِكَ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) علي وجهين (احدهما) نفسه تضمين (والثاني) لابد مِنْ التَّصْرِيحِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَكْفِي تَضْمِينُ الْخَارِصِ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولِ
الْمَالِكِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وبه قطع الجمهور انه لابد مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ وَقَبُولِ الْمَالِكِ فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ أَوْ ضَمِنَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمَالِكُ بَقِيَ حَقُّ الْمَسَاكِينِ كَمَا كَانَ وَهَلْ يَقُومُ وَقْتَ الخرص مقام الخرص ان قلنا لابد مِنْ التَّصْرِيحِ لَمْ يَقُمْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَقُومُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الْخَامِسَةُ) إذَا أَصَابَتْ الثِّمَارَ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرَةِ أَوْ مِنْ الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ نُظِرَ ان تلفت كلها فلا شئ عَلَى الْمَالِكِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لِفَوَاتِ الْإِمْكَانِ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يُقَصِّرُ الْمَالِكُ فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ الدَّفْعُ وَأَخَّرَ وَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ فانه
يَضْمَنُ قَطْعًا لِتَفْرِيطِهِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ الثِّمَارِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطُ الْوُجُوبِ أو الضمان فان قلنا بالاول فلا شئ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي زَكَّى الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي ثُمَّ قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يلزمه زكاة
مَا بَقِيَ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ (أَمَّا) إذَا أَتْلَفَ الْمَالِكُ الثَّمَرَةَ أَوْ أَكَلَهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُكْرَهُ إنْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ قَصَدَ الْأَكْلَ أَوْ التَّخْفِيفَ عَنْ الشَّجَرَةِ أَوْ غَرَضًا آخَرَ فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ضَمِنَ لِلْمَسَاكِينِ ثُمَّ لَهُ حَالَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الْخَرْصِ فَإِنْ قُلْنَا الْخَرْصُ تَضْمِينٌ ضَمِنَ لَهُمْ عُشْرَ التَّمْرِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْخَرْصِ وَإِنْ قُلْنَا عِبْرَةٌ فَهَلْ يَضْمَنُ عُشْرَ الرُّطَبِ أَمْ قِيمَةَ عُشْرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَمْ لَا (وَالصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ عُشْرُ الْقِيمَةِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْخَرْصِ فَيُعَزَّرُ وَالْوَاجِبُ ضَمَانُ الرُّطَبِ إنْ قُلْنَا لَوْ جَرَى الْخَرْصُ لَكَانَ عِبْرَةً (فَإِنْ قُلْنَا) لَوْ جَرَى لَكَانَ تَضْمِينًا (فَوَجْهَانِ) (أَصَحُّهُمَا) يَضْمَنُ الرُّطَبَ (وَالثَّانِي) ضَمَانُ التَّمْرِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عُشْرِ التَّمْرِ وَقِيمَةِ عُشْرِ الرُّطَبِ
- وَالْحَالَانِ مفروضان في رطب يجيئ منه تمر وعنب يجيئ مِنْهُ زَبِيبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ فِي الْحَالَيْنِ ضَمَانُ الرُّطَبِ بِلَا خِلَافٍ (السَّادِسَةُ) تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيمَا خُرِصَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَقْوَالِ التَّضْمِينِ وَالْعِبْرَةِ إنْ قُلْنَا بِالتَّضْمِينِ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْعِبْرَةِ فَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَمْ بِالذِّمَّةِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ فَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى نُفُوذِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَكِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَا سائر التصرفات في شئ مِنْ الثِّمَارِ إذَا لَمْ يَصِرْ التَّمْرُ فِي ذِمَّتِهِ بِالْخَرْصِ فَإِنْ أَرَادُوا نَفْيَ الْإِبَاحَةَ دُونَ فَسَادِ الْبَيْعِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَدَعْوَى الْإِمَامِ الِاتِّفَاقَ غير مسلمة
وَكَيْفَ كَانَ فَالْمَذْهَبُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْأَعْشَارِ التِّسْعَةِ سَوَاءٌ انْفَرَدَتْ بِالتَّصَرُّفِ أَمْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِالْفَسَادِ فِي قَدْرِ الزكاة فلا لعديه إلَى الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَدْ سَبَقَ تَحْرِيمُ الْأَكْلِ وَالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْخَرْصِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ خَارِصًا مُتَوَلِّيًا حَكَّمَ عَدْلَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (السَّابِعَةُ) إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ هَلَاكَ الثَّمَرَةِ الْمَخْرُوصَةِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضِهَا نُظِرَ إنْ أَضَافَ الْهَلَاكَ إلَى سَبَبٍ يُكَذِّبُهُ الْحِسُّ بِأَنْ قَالَ هَلَكَتْ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْجَرِينِ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَعَلِمْنَا كَذِبَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى كَلَامِهِ بِلَا خِلَافٍ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يُكَلَّفْ بَيِّنَةً بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَهَذِهِ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَمْ وَاجِبَةٌ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا) مستحبة فلا زكاة عليه فيما يدعي هلا كه سَوَاءٌ حَلَفَ أَمْ لَا (وَالثَّانِي) وَاجِبَةٌ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ نَكِلَ أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْوُجُوبِ السَّابِقِ لَا بِالنُّكُولِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ وَادَّعَى سُقُوطَهَا وَلَمْ يَثْبُتْ الْمُسْقِطُ فَبَقِيَ الْوُجُوبُ وَإِنْ أَضَافَ الْهَلَاكَ إلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ كَالْحَرِيقِ وَالنَّهْبِ وَالْجَرَادِ وَنُزُولِ الْعَسْكَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ عُرِفَ وُقُوعُ ذَلِكَ السَّبَبِ وَعُمُومُ أَثَرِهِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ فِي هَلَاكِ ثِمَارِهِ بِهِ حَلَفَ وَهَلْ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَمْ وَاجِبَةٌ فِيهِ وَجْهَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ السَّبَبِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى وُجُودِ أَصْلِ السَّبَبِ لا مكانها ثُمَّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْهَلَاكِ بِهِ (وَالثَّانِي) يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ (وَالثَّالِثُ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إذَا كَانَ ثِقَةً حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ: وَحَيْثُ حَلَّفْنَاهُ فَهِيَ مستحبة على الاصح وقيل واجبة (أما) إذَا اُقْتُصِرَ عَلَى دَعْوَى الْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِسَبَبٍ (فَقَالَ)
الرَّافِعِيُّ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ (الثَّامِنَةُ) إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ إجْحَافًا فِي الْخَرْصِ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَارِصَ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى مَيْلَ الْحَاكِمِ أَوْ كَذَّبَ الشَّاهِدَ وَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْطَأَ وَغَلَطَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقَدْرَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَإِنْ بَيَّنَهُ وَكَانَ يَحْتَمِلُ الْغَلَطَ فِي مِثْلِهِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ وَحُطَّ عَنْهُ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ اتَّهَمَهُ حَلَّفَهُ وَفِي الْيَمِينِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ (أَصَحُّهُمَا) مُسْتَحَبَّةٌ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فَوْقَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ (أَمَّا) إذَا ادَّعَى بَعْدَ الكيل غلطا يسيرا في الخرص يقدر مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ كَصَاعٍ مِنْ مِائَةٍ فَهَلْ يُحَطُّ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالصَّيْدَلَانِيِّ قَالَ (أَصَحُّهُمَا) لَا يقبل لانا لم نتحقق النقص لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْكَيْلِ وَلَوْ كِيلَ ثانيا لو في
(وَالثَّانِي)
يُقْبَلُ وَيُحَطُّ عَنْهُ لِأَنَّ الْكَيْلَ تَعْيِينٌ وَالْخَرْصُ تَخْمِينٌ فَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ
أَوْلَى (قُلْتُ) وَهَذَا الثَّانِي أَقْوَى.
قَالَ الْإِمَامُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْمَخْرُوصُ عَلَيْهِ حَصَلَ النَّقْصُ لِزَلَلٍ قَلِيلٍ فِي الْخَرْصِ وَيَقُول الْخَارِصُ بَلْ لِزَلَلٍ فِي الْكَيْلِ وَيَكُونُ بَعْدَ فَوَاتِ عَيْنِ الْمَخْرُوصِ (أَمَّا) إذَا ادَّعَى نَقْصًا فَاحِشًا لَا يُجَوِّزُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وُقُوعَ مِثْلِهِ غَلَطًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَطِّ جَمِيعِهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي حَطِّ الْمُمْكِنِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يُقْبَلُ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ وَهُوَ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ مُعْتَدَّةٌ بِالْأَقْرَاءِ انْقِضَاءَهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَكَذَّبْنَاهَا وَأَصَرَّتْ عَلَى الدَّعْوَى حَتَّى جَاءَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِانْقِضَائِهَا لِأَوَّلِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَلَا يَكُونُ تَكْذِيبُهَا فِي غَيْرِ الْمُحْتَمَلِ مُوجِبًا لِتَكْذِيبِهَا فِي الْمُحْتَمَلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (التَّاسِعَةُ) إذَا خُرِصَ عَلَيْهِ فاقر الما لك بأن الثمر زَادَ عَلَى الْمَخْرُوصِ قَالَ أَصْحَابُنَا: أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْهُ لِلزِّيَادَةِ سَوَاءٌ كَانَ ضُمِّنَ أَمْ لَا لِأَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ (الْعَاشِرَةُ) إذَا خُرِصَ عَلَيْهِ فَتَلِفَ بَعْضُ الْمَخْرُوصِ تَلَفًا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَأَكَلَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ السَّاعِي مَا تَلِفَ فَإِنْ عَرَفَ الْمَالِكُ مَا أَكَلَ زَكَّاهُ مَعَ الْبَاقِي وَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ اسْتِحْبَابًا عَلَى الْأَصَحِّ وَوُجُوبًا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ قَدْرَ مَا أَكَلْتُهُ
وَلَا مَا تَلِفَ قَالَ الدَّارِمِيُّ قُلْنَا لَهُ إنْ ذَكَرْتَ قَدْرًا أَلْزَمْنَاكَ بِهِ فَإِنْ اتَّهَمْنَاكَ حَلَّفْنَاكَ وَإِنْ ذَكَرْتَ مُجْمَلًا أَخَذْنَا الزَّكَاةَ بِخَرْصِنَا (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) إذَا اخْتَلَفَ السَّاعِي وَالْمَالِكُ فِي جِنْسِ الثَّمَرِ أَوْ نَوْعِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ تَلَفًا مُضَمَّنًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فَإِنْ أَقَامَ السَّاعِي شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ قُضِيَ لَهُ وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ رُطَبٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى النَّخْلِ فَخَرَصَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَأَلْزَمَ ذِمَّتَهُ لَهُ تَمْرًا جَافًّا قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ يَتَصَرَّفُ الْمَخْرُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ وَيَلْتَزِمُ لِصَاحِبِهِ التَّمْرَ إنْ قُلْنَا الْخَرْصُ تَضْمِينٌ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَسَاكِينِ بِالْخَرْصِ وَإِنْ قُلْنَا الْخَرْصُ عِبْرَةٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي حَقِّ الشُّرَكَاءِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بَعِيدٌ فِي حَقِّ الشُّرَكَاءِ وَمَا يَجْرِي فِي حَقِّ الْمَسَاكِينِ لَا يُقَاسُ بِهِ تَصَرُّفُ الشُّرَكَاءِ فِي أَمْلَاكِهِمْ الْمُحَقَّقَةِ وَإِنْ ثَبَتَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَمُسْتَنَدُهُ خَرْصُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْيَهُودِ فَإِنَّهُ أَلْزَمَهُمْ التَّمْرَ وَكَانَ ذَلِكَ الْإِلْزَامَ فِي حَقِّ الْمُلَّاكِ وَالْغَانِمِينَ.
قال الامام: والذى لابد مِنْهُ مِنْ
مَذْهَبِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّ الْخَرْصَ فِي حَقِّ الْمَسَاكِينِ يَكْفِي فِيهِ إلْزَامُ الْخَارِصِ ولا يشترط رضى الْمَخْرُوصِ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي حَقِّ الشُّرَكَاءِ فَلَا بد من رضي الشركاء لا محالة
*
- قال المصنف رحمه الله
- {ولا تؤخذ زكاة الثمار الا بعد أن تجفف لحديث عتاب بن أسيد " فِي الْكَرْمِ يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا " فان أخذ الرطب وجب رده وان فات
- وجب رد قيمته.
ومن أصحابنا من قال: يجب رد مثله.
والمذهب الاول لانه لامثل له لانه يتفاوت ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض فان كانت الثمار نوعا واحدا أخذ الواجب منه لقوله عز وجل - (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لكم من الارض)
- وان كانت أنواعا أخذ من كل نوع بقسطه فان كانت أنواعا كثيرة أخرج من أوسطها لامن النوع الجيد ولا من النوع الردئ لان أخذها من كل صنف يشق فأخذ الوسط} ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عَتَّابٍ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ وَقْتِ وُجُوبِ الْعُشْرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ الْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ وَبَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَأَنَّ مؤونة ذَلِكَ كُلِّهِ تَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لَا تُحْسَبُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الزَّكَاةِ بَلْ تَجِبُ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الرُّطَبَ وَجَبَ رَدُّهُ فَإِنْ فَاتَ غَرِمَهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ بِمِثْلِهِ وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ مِثْلِيٌّ أَمْ لَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ نَوْعًا واحدا اخذت منه الزكاة فان أخرج اعلا مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ زَادَ خَيْرًا وَإِنْ أَخْرَجَ دُونَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وان اختلف أَنْوَاعُهُ وَلَمْ يُعْسَرْ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِالْحِصَّةِ بِأَنْ كَانَتْ نَوْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أُخِذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِالْحِصَّةِ هَكَذَا قَالَهُ الاصحاب ونص الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ الْأَصْلُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَوَاشِي عَلَى قَوْلٍ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ مَحْذُورٌ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ الثِّمَارِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ كَجٍّ فِي الثِّمَارِ قَوْلَيْنِ كَالْمَوَاشِي (أَحَدَهُمَا) الْأَخْذُ مِنْ الْأَغْلَبِ (وَأَصَحُّهُمَا) الْأَخْذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْأَخْذِ بِالْقِسْطِ مِنْ الثِّمَارِ (وَأَمَّا) إذَا عُسِرَ الْأَخْذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِأَنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ ثَمَرُهَا (فَفِيهِ) طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ الوسط لا الجيد ولا الردئ رعاية
لِلْجَانِبَيْنِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَآخَرُونَ (أَصَحُّهَا) يَخْرُجُ مِنْ الْوَسَطِ (وَالثَّانِي) يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَالثَّالِثُ) مِنْ الْأَغْلَبِ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ أَيْضًا فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْوَسَطِ فَتَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ جَازَ وَلَزِمَ السَّاعِي قَبُولُهُ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ *
(فَرْعٌ)
- ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ كِتَابِهِ الْفُرُوقُ أَنَّ تَمْرَ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا.
سِتُّونَ أَحْمَرُ وَسِتُّونَ اسود - قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
- {وَإِنْ كَانَتْ الثمرة رطبا لا يجئ منه التمر كالهلياث والسكر أو عنبا لا يجئ منه الزبيب وأصاب النخل عطش فخاف عليها من ترك الثمار ففى القسمة قولان ان قلنا أن القسمة فرز النصيبين جازت المقاسمة فيجعل العشر في نخلات ثم المصدق ينظر فان رأى أن يفرق عليهم فعل وان رأى
البيع وقسمة الثمن فعل وأن قلنا ان القسمة بيع لم يجز لان يكون بيع رطب برطب وذلك ربا فعلي هذا يقبض المصدق عشرها مشاعا بالتخلية بينه وبينها ويستقر عليه ملك المساكين ثم يبيعه وياخذ ثمنه ويفرق عليهم وان قطعت الثمار فان قلنا أن القسمة تمييز الحقين تقاسموا كيلا أو وزنا وان قلنا انها بيع لم تجز المقاسمة بل يسلم العشر الي المصدق ثم يبيعه ويفرق ثمنه وقال أبو إسحق وأبو علي بن أبى هريرة المقاسمة كيلا ووزنا علي الارض لانه يمكنه ان يخلص حقوق المساكين بالكيل والوزن ولا يمكن ذلك في النخل والصحيح انه لا فرق بين ان تكون على الشجر وبين ان تكون علي الارض لانه بيع رطب برطب علي هذا القول} *
﴿الشَّرْحُ﴾ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا سَبَقَ بَيَانُهَا وَاضِحًا في هذا الباب والهليات بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ وَآخِرُهُ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ وَالسُّكَّرُ بِضَمِّ السِّينِ عَلَى لَفْظِ السُّكَّرِ الْمَعْرُوفِ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ التَّمْرِ مَعْرُوفَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ والمنة *
- قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* ﴿بَابُ زَكَاةِ الزرع﴾
{وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ مِمَّا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ وَيُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَالْجَاوَرْسِ وَالْأُرْزِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِمَا رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ وَالسَّيْلُ وَالْبِئْرُ وَالْعَيْنُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ " (فَأَمَّا) القثاء والبطيخ والرمان والقضب والخضر فعفوعفا
عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلِأَنَّ الْأَقْوَاتَ تَعْظُمُ مَنْفَعَتُهَا فَهِيَ كَالْأَنْعَامِ فِي الْمَاشِيَةِ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْقُطْنِيَّةِ وَهِيَ العدس والحمص والماش واللوبيا والباقلا وَالْهُرْطُمَانُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلِاقْتِيَاتِ وَيُدَّخَرُ لِلْأَكْلِ فَهُوَ كالحنطة والشعير}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ إلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَآخِرُهُ " عَفَا عنها رسول الله صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا أَنَّ مُعَاذًا كَتَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يساله عن الخضروات وهي البقول فقال " ليس فيها شئ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ قَالَ وَلَيْسَ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شئ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا
عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صَدَقَةٌ يَعْنِي عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِلَّا فَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُوجِبُ فِيهَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَأَحَادِيثَ مَرَاسِيلَ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَرَاسِيلُ إلَّا أَنَّهَا مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيُؤَكِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَمَعَهَا قَوْلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (وَقَوْلُهُ) وَالْجَاوَرْسُ هُوَ بِالْجِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ قِيلَ هُوَ حَبٌّ صِغَارٌ مِنْ حَبِّ الذُّرَةِ وَأَصْلُهُ كَالْقَضْبِ إلَّا أَنَّ الذُّرَةَ أَكْبَرُ حَبًّا مِنْهُ وَفِي الْأُرْزِ سِتُّ لُغَاتٍ (إحْدَاهَا) فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدُ الزَّاي (وَالثَّانِيَةُ) كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ (وَالثَّالِثَةُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّاي كَكُتُبٍ (وَالرَّابِعَةُ) مِثْلُهَا لَكِنْ
سَاكِنَةُ الرَّاءِ (وَالْخَامِسَةُ) رُنْزٌ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّاي (وَالسَّادِسَةُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّاي (وأما) القثاء فبكسر القاف وضمها لغتان مشهوران الْكَسْرُ أَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ.
وَالْبِطِّيخُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُقَالُ طِبِّيخٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَتَقْدِيمُهَا لُغَتَانِ.
وَالْقَضْبُ بِإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الرُّطَبَةُ وَقَوْلُهُ " عَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ لَمْ يُوجِبْ فِيهَا شَيْئًا لَا أَنَّهُ أَسْقَطَ وَاجِبًا فِيهَا وَالْقَطْنِيَّةُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَقْطُنُ فِي الْبُيُوتِ أَيْ تُخَزَّنُ
- وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّخْنَ وَالْأُرْزَ مَعْدُودَانِ فِي الْقُطْنِيَّةِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا الْمُصَنِّفُ مِنْهَا بَلْ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ فِي الْحَاوِي الْقُطْنِيَّةُ هِيَ الْحُبُوبُ الْمُقْتَاتَةُ سِوَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَأَمَّا الْحِمَّصُ فَبِكَسْرِ الْحَاءِ لَا غَيْرِ وَأَمَّا مِيمُهُ فَفَتَحَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَكَسَرَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ وَاللُّوبِيَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ
هو مذكر يمد ويقصر يقال هُوَ اللُّوبِيَا وَاللُّوبْيَاءُ وَاللُّوبْيَاحُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ لَيْسَ عربيا بالاصالة والباقلا يُمَدُّ مُخَفَّفًا وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَيُقْصَرُ مُشَدَّدًا وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ لُغَتَانِ وَيُقَالُ الْفُولُ وَالْهُرْطُمَانُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَالطَّاءِ وَهُوَ الْجُلْبَانُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَيُقَالُ لَهُ الْخُلَّرُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ
- أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الزَّرْعِ شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا
أَنْ يَكُونَ قُوتًا وَالثَّانِي مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ.
قَالُوا فَإِنْ فَقَدَ الْأَوَّلَ كَالْأَسْبِيُوشِ وَهُوَ بَزْرُ الْقَطُونَا أَوْ الثَّانِي كَالْعُثِّ أَوْ كِلَاهُمَا كَالثُّفَّاءِ فَلَا زَكَاةَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْقَيْدَيْنِ مَنْ
أَطْلَقَ الْقَيْدَ الْأَوَّلَ فَأَمَّا مَنْ قَيَّدَ فَقَالَ أَنْ يَكُونَ قُوتًا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الثَّانِي إذْ لَيْسَ فِيمَا يُسْتَنْبَتُ مما يقتات اختيارا فَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْخُرَاسَانِيُّونَ غَيْرَهُمَا وَشَرَطَ الْعِرَاقِيُّونَ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا أَنْ يُدَّخَرَ وَيَيْبَسَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَهُمَا هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّنْبِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مُلَازِمَانِ لِكُلِّ مُقْتَاتٍ مُسْتَنْبَتٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَوْلُنَا مِمَّا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ تَقْصِدَ زِرَاعَتَهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يكون من جنس ما تزرعونه حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ مَالِكِهِ عِنْدَ حمل الغلة أو وقعت العصافير عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا
خِلَافٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي فِي مَسَائِلِ الْمَاشِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُقْتَاتُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا سبق فيما يُقْتَاتُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِالْعُثِّ وَبِهِ مَثَّلَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْمُزَنِيّ وَغَيْرُهُ هُوَ حَبُّ الْغَاسُولِ وَهُوَ الْأُشْنَانُ وَقَالَ الْآخَرُونَ هُوَ حَبٌّ أَسْوَدُ يَابِسٌ يُدْفَنُ حَتَّى يَلِينَ قِشْرُهُ ثُمَّ يُزَالُ قشره ويطحن ويخبز ويقتاته اعراب طئ وَمَثَّلُوهُ أَيْضًا بِحَبِّ الْحَنْظَلِ وَسَائِرِ بِزُورِ الْبَرَارِي قال اصحابنا ويخرج عن المقتات الخضروات وَالثُّفَّاءُ وَالتُّرْمُسُ وَالسِّمْسِمُ وَالْكَمُّونُ وَالْكَرَاوْيَا وَالْكُزْبَرَةُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَيُقَالُ لَهَا الْكُسْبَرَةُ أَيْضًا وَبِزْرُ الْقُطْنِ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ وَبِزْرُ الْفُجْلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يشبهه فلا زكاة
في شئ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ إلَّا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ حَبَّ الْفُجْلِ فِيهِ قَوْلَانِ الْجَدِيدُ لَا زَكَاةَ وَالْقَدِيمُ الضَّعِيفُ وُجُوبُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ أَرَ هَذَا النَّقْلَ لِغَيْرِهِ وَحَكَى الْعِرَاقِيُّونَ عن وجوب الزكاة في التُّرْمُسَ وَالثُّفَّاءَ لَا يُقْتَاتُ أَصْلًا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا فِيمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَأَشَارَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يُقْتَاتُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ خِلَافٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا فَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ علي انه لا زكاة فيها والثفا بضم الثاه الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ وَكَذَا فَسَّرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَالتُّرْمُسُ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
(فَرْعٌ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلْبَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُوتٍ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ قَالَ وَلَا زَكَاةَ فِي السُّمَاقِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَلَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُقْتَاتُ لِأَنَّهَا لَيْسَ مِمَّا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ وَهُوَ شرط للوجوب وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
- {وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا فِي نِصَابٍ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ حَبٍّ صَدَقَةٌ وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ إلَّا الْأُرْزُ وَالْعَلَسُ فَإِنَّ نِصَابَهُمَا
عشرة أوسق فانهما يدخران في القشر ويجئ مِنْ كُلِّ وَسْقَيْنِ وَسْقٌ وَزَكَاتُهُ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الثِّمَارِ فَإِنْ زاد علي خمسة أوسق شئ وَجَبَ فِيهِ بِحِسَابِهِ لِأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَوَجَبَ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ كالاثمان}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ مِنْ تَمْرٍ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ وَالْعَلَسُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَهُوَ صِنْفٌ مِنْ الْحِنْطَةِ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ وَالْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ يَكُونُ مِنْهُ فِي الْكِمَامِ حَبَّتَانِ وَثَلَاثٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ طَعَامُ أَهْلِ صَنْعَاءَ وَقَوْلُهُ يَتَجَزَّأُ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَاشِيَةِ أَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا تَجِبُ زَكَاةُ الزَّرْعِ إلَّا فِي نِصَابٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَ
فِيهِ زِيَادَةٌ مَعَ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ مِنْ التِّبْنِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قُشُورُهَا ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ (أحدها) قشر لا يدخر اللحب فيه ولا يأكل مَعَهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي النِّصَابِ (وَالثَّانِي) قِشْرٌ يُدَّخَرُ الْحَبُّ فِيهِ وَيُؤْكَلُ مَعَهُ كَالذُّرَةِ فَيَدْخُلُ الْقِشْرُ فِي الْحِسَابِ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُزَالُ كَمَا تُقَشَّرُ الْحِنْطَةُ وَفِي دُخُولِ القشرة السفلي من الباقلى وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ قَالَ قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ الْمَذْهَبُ لَا يَدْخُلُ وَهَذَا غَرِيبٌ (الثَّالِثُ) يُدَّخَرُ الْحَبُّ فِيهِ وَلَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي حِسَابِ النِّصَابِ وَلَكِنْ يُوجَدُ الْوَاجِبُ فِيهِ كَالْأُرْزِ وَالْعَلَسِ أَمَّا الْعَلَسُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الام يبقي بعدد ياسه عَلَى كُلِّ حَبَّتَيْنِ مِنْهُ كِمَامٌ لَا يَزُولُ إلَّا بِالرَّحَى الْخَفِيفَةِ أَوْ بِمِهْرَاسٍ وَإِدْخَارُهُ فِي ذلك الْكِمَامِ أَصْلَحُ لَهُ وَإِذَا أُزِيلَ
كَانَ الصَّافِي نِصْفَ الْمَبْلَغِ فَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهُ إزَالَةَ ذَلِكَ الْكِمَامِ عَنْهُ وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ بَعْدَ الدِّيَاسِ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ لِتَكُونَ مِنْهُ خَمْسَةٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْأَصْحَابُ إنْ نجئ مِنْهُ الْقِشْرَ الْأَعْلَى اعْتَبَرَ فِي صَافِيهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُبُوبِ وَإِنْ تَرَكَ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى اشْتَرَطَ بُلُوغَهُ بِقِشْرِهِ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ وَأَمَّا الْأُرْزُ فَيُدَّخَرُ أَيْضًا فِي قِشْرِهِ وَهُوَ أَصْلَحُ لَهُ وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ مَعَ الْقِشْرِ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ إنْ تُرِكَ فِي قِشْرِهِ كَمَا قُلْنَا فِي الْعَلَسِ وَإِنْ أُخْرِجَتْ قِشْرَتُهُ اعْتَبَرَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ كَمَا فِي غَيْرِهِ وَكَمَا قُلْنَا فِي الْعَلَسِ وَتَخْرُجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ وَمِنْ الْعَلَسِ وَهُمَا فِي قِشْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا يُدَّخَرَانِ فِيهِمَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْأُرْزِ هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ
قَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ الثُّلُثُ فَيُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ قَدْرًا يَكُونُ الصَّافِي مِنْهُ نِصَابًا وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي كَانَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَجْعَلُ الْأُرْزَ كَالْعَلَسِ فَلَا يَحْسِبُ قِشْرَهُ الْأَعْلَى وَيَقُولُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ بِقِشْرِهِ وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقِشْرِ فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِقِشْرِهِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّ هَذَا الْقِشْرَ مُلْتَصِقٌ بِهِ وَرُبَّمَا طُحِنَ مَعَهُ بِخِلَافِ قِشْرِ الْعَلَسِ فَإِنَّهُ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِطَحْنِهِ مَعَهُ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ سَائِرِ أَصْحَابِنَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) الْوَاجِبُ فِي الزُّرُوعِ إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا كَالْوَاجِبِ فِي الثِّمَارِ بِلَا فَرْقٍ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ وَهُوَ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَنَحْوِهِ وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بالنواضح ونحوها وسبق تفصيله واضحا هناك ويحب فيما زاد
عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ المصنف وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
- {وَتُضَمُّ الْأَنْوَاعُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِد بَعْضهَا إلَى بَعْضٍ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ فَيُضَمُّ الْعَلَسُ إلَى الْحِنْطَةِ لِأَنَّهُ صِنْفٌ مِنْهَا وَلَا يُضَمُّ السُّلْتُ إلَى الشَّعِيرِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَيُشْبِهُ الشعير
فِي طُولِهِ وَبُرُودَتِهِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ يُضَمُّ السُّلْتُ إلَى الشَّعِيرِ كَمَا يُضَمُّ الْعَلَسُ إلَى الْحِنْطَةِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يضم لانهما جنسان بخلاف العلس والحنطة}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ جِنْسٌ مِنْ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ إلَى جِنْسٍ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ وَعَلَى أَنَّهُ يُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إلى بعض
فِي إكْمَالِ النِّصَابِ وَهَذَا ضَابِطُ الْفَصْلِ: قَالُوا فَلَا يُضَمُّ الشَّعِيرُ إلَى الْحِنْطَةِ وَلَا هِيَ إلَيْهِ وَلَا التَّمْرُ إلَى الزَّبِيبِ وَلَا هُوَ إليه ولا الحمص الي العدس ولا الباقلي الي الهرطمان ولا اللوبيان إلَى الْمَاشِ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ قَالُوا وَيُضَمُّ أَنْوَاعُ التَّمْرِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَاللَّوْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَا يُضَمُّ أَنْوَاعُ الزَّبِيبِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَأَنْوَاعُ الْحِنْطَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَكَذَا أَنْوَاعُ باقى
الحبوب ولا خلاف في شئ مِنْ هَذَا وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْعَلَسَ يُضَمُّ إلَى الْحِنْطَةِ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أوسق حنطة ووسقاق مِنْ الْعَلَسِ قَبْلَ تَنْحِيَةِ الْقِشْرِ ضَمَّهَا إلَى الْحِنْطَةِ وَلَزِمَهُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَلَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ عَلَسًا وَعَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ إنْ كَانَ قَدْ يُنَحِّي الْعَلَسَ مِنْ قِشْرِهِ كَانَ وَسْقُهُ كَوَسْقِ الْحِنْطَةِ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا كُلُّهُ وَاضِحًا وَأَمَّا السُّلْتُ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ
الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ هُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ فِي اللَّوْنِ وَالْمَلَاسَةِ وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ وَعَكَسَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَآخَرُونَ هَذَا فَقَالُوا صُورَتُهُ صُورَةُ الشَّعِيرِ وَطَبْعُهُ حَارٌّ كَالْحِنْطَةِ وَالصَّوَابُ مَا قاله العراقيون هو الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَفِي حُكْمِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ لَا يُضَمُّ إلَى الْحِنْطَةِ
وَلَا إلَى الشَّعِيرِ بَلْ إنْ بَلَغَ وَحْدَهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ فَيُضَمُّ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ بِهِ شَيْخِي وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ فَيُضَمُّ إلَيْهَا حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ وَعَزَاهُ السَّرَخْسِيُّ إلَى صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ
يَعْنِي السِّنْجِيَّ إنْ ضَمَمْنَا السُّلْتَ إلَى الْحِنْطَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِهِ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ ضَمَمْنَاهُ إلَى الشَّعِيرِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِهِ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ قُلْنَا هُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحِنْطَةِ وَبِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا شَكَّ فِيمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَهُوَ كَمَا قَالَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّمِّ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُضَمُّ الْأَنْوَاعُ مِنْ الْجِنْسِ بَعْضُهَا
الي بعض ولا تضم الا جناس فَلَا تُضَمُّ حِنْطَةٌ إلَى شَعِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُضَمُّ أَجْنَاسُ الْقُطْنِيَّةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَلَا يُضَمُّ الْحِمَّصُ إلَى الْبَاقِلَاءِ وَالْعَدَسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَشَرِيكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ
- وَقَالَتْ طَائِفَةٌ تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى
الشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ إلَيْهِمَا وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا بَعْضُهَا الي بعض لكن لَا تُضَمُّ إلَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ ضَمَّ الْقَمْحِ إلَى الشَّعِيرِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ ضَمَّ الْحُبُوبِ مُطْلَقًا قَالَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ يَعْنِي غَيْرَهُمَا
إنْ صَحَّ عَنْهُمَا قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا تضم الا بل إلَى الْبَقَرِ وَلَا إلَى الْغَنَمِ وَلَا الْبَقَرُ إلَى الْغَنَمِ وَلَا التَّمْرُ إلَى الزَّبِيبِ دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِيمَا قَالُوهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ *
- قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
{فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُ الزَّرْعِ فَفِي ضَمِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الزِّرَاعَةِ فَكُلُّ زَرْعَيْنِ زُرِعَا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ مِنْ صَيْفٍ أَوْ شِتَاءٍ أَوْ رَبِيعٍ أَوْ خَرِيفٍ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَالْحَصَادُ فَرْعٌ فَكَانَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ أَوْلَى وَالثَّانِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ
الْحَصَادِ فَإِذَا اتَّفَقَ حَصَادُهُمَا فِي فَصْلٍ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ حَالَةُ الْوُجُوبِ فَكَانَ اعْتِبَارُهُ أَوْلَى وَالثَّالِثُ يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ زِرَاعَتُهُمَا في فصل واحد وحصادهما في فصل لِأَنَّ فِي زَكَاةِ الْمَوَاشِي وَالْأَثْمَانِ يُعْتَبَرُ الطَّرَفَانِ فَكَذَلِكَ هَهُنَا وَالرَّابِعُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِرَاعَةِ عَامٍ وَاحِدٍ كَمَا قُلْنَا
في الثمار}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذِهِ الْأَقْوَالُ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ جِدًّا وَهِيَ مَبْسُوطَةٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَقَدْ جَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَخَّصَ مُتَفَرَّقَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيهَا فَقَالَ لَا يُضَمُّ
زَرْعُ عَامٍ إلَى زَرْعِ عَامٍ آخَرَ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتِلَافُ أَوْقَاتِ الزِّرَاعَةِ لِضَرُورَةِ التَّدْرِيجِ كَمَنْ يَبْتَدِئُ الزِّرَاعَةَ وَيَسْتَمِرُّ فِيهَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ لَا يُقْدَحُ بَلْ كُلُّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ بِلَا خلاف ثم الشئ قَدْ يُزْرَعُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا كَالذُّرَةِ تُزْرَعُ فِي الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ وَالصَّيْفِ فَفِي
ضَمِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ عَشْرَةُ أَقْوَالٍ أَكْثَرُهَا مَنْصُوصَةٌ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ إنْ وَقَعَ الْحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ (وَالثَّانِي) إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالْحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا وَاجْتِمَاعُهُمَا فِي سَنَةٍ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَرْعِ الْأَوَّلِ وَحَصْدِ الثَّانِي أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا
عَرَبِيَّةً كَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ 1 (وَالرَّابِعُ) إنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالْحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ أَوْ زَرَعَ الثَّانِي وَحَصَدَ الْأَوَّلَ فِي سَنَةٍ ضُمَّ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ (وَالْخَامِسُ) الِاعْتِبَارُ بِجَمِيعِ السَّنَةِ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ إمَّا الزَّرْعَيْنِ أَوْ الْحَصَادَيْنِ (وَالسَّادِسُ) إنْ وَقَعَ الْحَصَادَانِ فِي فصل واحد ضم والا فلا