كِتَابُ الطَّهَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صَحِيحٌ عَنْهُمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " وَإِنَّمَا لَمْ يَحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْآثَارِ الْمُفَسِّرَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الِاعْتِمَادُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ عَلَى الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ أَمْوَالُ الزَّكَاةِ ضَرْبَانِ (أَحَدُهُمَا) مَا هُوَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ كَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ فَهَذَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ لِوُجُودِهِ (وَالثَّانِي) مَا هُوَ مَرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَاشِيَةِ فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِي نِصَابِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً قَالَ وَقَالَ ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ يَوْمَ مَلَكَ النِّصَابَ قَالَ فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَوْ بَادَلَ بِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ هَكَذَا هُوَ فِي كُلِّ النُّسَخِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ وَهُوَ نَاقِصٌ وَمُرَادُهُ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ وَفِيمَا بَادَلَ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْمَاشِيَةِ فِي مِلْكِهِ حَوْلًا كَامِلًا شَرْطُ الزَّكَاةِ فَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ فِي لَحْظَةٍ مِنْ الْحَوْلِ ثُمَّ عَادَ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ من حين يجدد الملك ولو بادل بماشية مَاشِيَةً مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَوْلَ عَلَى مَا أَخَذَهُ مِنْ حِينِ الْمُبَادَلَةِ وَكَذَا لَوْ بَادَلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ إنْ لَمْ يكن صير فيا يُبَدِّلُهَا لِلتِّجَارَةِ وَكَذَا إنْ كَانَ صَيْرَفِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَسَنُوَضِّحُهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا؟ كُلُّهُ فِي الْمُبَادَلَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْقَبْضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً وَعَلَفَهَا الْمُشْتَرِي قَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ كَعَلَفِ الْغَاصِبِ وَفِي قَطْعِ الْحَوْلِ الْوَجْهَانِ (الْأَصَحُّ)
يُقْطَعُ.
قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَلَوْ بَاعَ مَعْلُوفَةً بَيْعًا فَاسِدًا فاسامها الشمتري فَهُوَ كَإِسَامَةِ الْغَاصِبِ (أَمَّا) إذَا بَاعَ النِّصَابَ أَوْ بَادَلَ بِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَيَنْظُرُ إنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَإِذَا رَدَّ اسْتَأْنَفَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الرَّدِّ سَوَاءٌ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ وَإِنْ مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ نُظِرَ إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ سَوَاءٌ قُلْنَا الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ لِأَنَّ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ عَيْنِهَا لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَهَذَا عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرَّدِّ بِالتَّأْخِيرِ إلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهُ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الرَّدُّ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ.
قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي تَجِبُ زَكَاتُهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَهِيَ الْإِبِلُ مَا لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ
وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ تَجْوِيزُ الرَّدِّ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَغَلَّطُوهُ فِيهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ.
وَأَثْبَتَهُ الْأَصْحَابُ وَجْهًا وَإِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ نُظِرَ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ بَنَى جَوَازَ الرَّدِّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَمْ بِالذِّمَّةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ وَالْمَالُ مَرْهُونٌ بِهِ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ رَهَنَ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا.
وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَالْمَسَاكِينُ شُرَكَاءُ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ فِيهِ طَرِيقَانِ
(أَحَدُهُمَا)
وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَهُ الرَّدُّ
(وَالثَّانِي)
وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) لَهُ الرَّدُّ وَهُمَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَاعَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِعَيْبِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ هَلْ لَهُ رَدُّهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ الشَّرِكَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْ يَظْهَرُ مُسْتَحَقًّا فَيَأْخُذُ السَّاعِي مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ.
قَالَ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْوَجْهَ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ وَجَعَلَ الزَّائِدَ عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.
وَإِنْ أَخْرَجَ
الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ.
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الزَّكَاةِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَهَذَا إذَا لَمْ نُجَوِّزْ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَعَلَى هَذَا هَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ فِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَرْجِعُ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَجَعَ بِهِ (وَالثَّانِي) يَرْجِعُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ لِأَنَّ نُقْصَانَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الْعَيْبِ (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) يَرُدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا إذَا جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ (وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ) يَرُدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةَ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ وَيَسْتَرِدُّ كُلَّ الثَّمَنِ لِيَحْصُلَ بِهِ غَرَضُ الرَّدِّ وَلَا تَتَبَعَّضُ الصَّفْقَةُ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمُخْرَجِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ الْبَائِعُ دِينَارَانِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي دِينَارٌ فَقَوْلَانِ وَقِيلَ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ غَارِمٌ
(وَالثَّانِي)
قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَى الثَّمَنِ ولا يسترد منه إلا ما أقربه وَحُكْمُ الْإِقَالَةِ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ (أَمَّا) إذَا بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي
زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ بُنِيَ عَلَى حَوْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ بَعْدَ الْفَسْخِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَانْتَقَلَ الْمَالُ إلَى وَارِثِهِ هَلْ يُبْنَى عَلَى الْحَوْلِ فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِهِمْ لَا يُبْنَى بَلْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا مِنْ حِينِ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْقَدِيمُ أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِهِ
- وَاحْتَجُّوا لِلْجَدِيدِ بِأَنَّهُ زَالَ ملكه فصار كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ الرَّدَّ حَقٌّ لِلْمَالِ فَانْتَقَلَ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ.
وَالزَّكَاةُ حَقٌّ فِي الْمَالِ وَحَكَى 1 والرافعي طَرِيقًا آخَرَ قَاطِعًا بِأَنَّهُ لَا يُبْنَى وَأَنْكَرُوا الْقَدِيمَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُبْنَى فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ الحول عليه حتى يتصرف الوارث بنيتة التِّجَارَةِ.
وَإِنْ كَانَ سَائِمَةً وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَارِثُ الْحَالَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ أَمْ يَبْتَدِئُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ عِلْمِهِ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَصْدَ السَّوْمِ هَلْ يشترط وقد سبق بيانه
(فَرْعٌ)
لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ إنْ قُلْنَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِالرِّدَّةِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَأْنَفَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بل يبنى كما بني الوارث على قوله حكاه 1 وَالرَّافِعِيُّ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَزُولُ فَالْحَوْلُ مُسْتَمِرٌّ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ فَإِنْ هَلَكَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَّا الِانْقِطَاعَ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَّا اسْتِمْرَارَ الْمِلْكِ
- (فرع) قال أصحابنا لافرق فِي انْقِطَاعِ الْحَوْلِ بِالْمُبَادَلَةِ وَالْبَيْعِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ وَبَيْنَ مَنْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ يُكْرَهُ الْفِرَارُ كراهة تنزيه وقيل حرام وليس بشئ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي باب زكاة الثمار حيث ذكرها المصنف * قال المصنف رحمه الله
- ﴿وان كان عنده نصاب من الماشية ثم استفاد شيئا آخر من جنسه ببيع أو هبة فان لم يكن المستفاد نصابا في نفسه ولا كمل به النصاب الثاني لم يحكم له حكم لانه لا يمكن أن يجعل تابعا للنصاب الثاني فيجعل له قسط من فرضه لانه لم يوجد النصاب الثاني بعد ولا يمكن أن يجعل من النصاب الذى عنده لان ذلك انفرد بالحق ووجب فيه الفرض قبل أن يمضى الحول على المستفاد فلا يمكن أن يجعل له قسط من فرضه فسقط حكمه وان كان يكمل به النصاب الثاني بأن يكون عنده ثلاثون من البقر ثم اشترى في أثناء الحول عشرة وجاء الحول علي النصاب وجب فيه تبيع وإذا جاء الحول علي المستفاد وجب فيه ربع مسنة لانه تم به نصاب السنة ولم يمكن ايجاب المسنة لان الثلاثين لم تثبت فيها الخلطة مع العشرة في حول كامل فانفردت بحكمها ووجب فيها فرضها والعشرة ثبت لها حكم الخلطة في حول كامل فوجب فيها بقسطها ربع مسنة وان كَانَ الْمُسْتَفَادُ نِصَابًا وَلَا يَبْلُغُ النِّصَابَ الثَّانِي وذلك يكون في صدقة الغنم بان يكون عنده أربعون شاة تم يشترى في اثناء الحول أربعين فان الاربعين الاولي يجب فيها شاة لحولها ومع الاربعين الثانية ثلاثة أوجه (أحدها) يجب فيها لحولها شاة لانه نصاب منفرد بالحول فوجب فيه فرضه كالاربعين الاولي (والثاني) يجب فيها نصف شاة لانها لم تنفك عن خلطة الاربعين الاولي في حول كامل فوجب فيها قسطها من الفرض وهو نصف شاة (والثالث) لا يجب شئ وهو الصحيح لانه انفرد الاول عنه بالحول ولم يبلغ الثاني فجعل وقصا بين نصابين فلم يتعلق به فرض﴾
﴿الشَّرْحُ﴾ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ الْمَالُ الْمُسْتَفَادُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَفَادُ لَا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ لَا يُجْمَعُ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ بِلَا خِلَافٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَيْهِ حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ كَمَا لَا يُضَمُّ فِي الْحَوْلِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَسَيَأْتِي دَلِيلُهُ وَالْفَرْقُ بين الضم الي الحول والضم الي النِّصَابِ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ الْآتِي لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَسْلَمِيّ الدِّمَشْقِيِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
- هَذِهِ جُمْلَةُ مَسَائِلِ الْفَصْلِ (وَأَمَّا) تَفْصِيلُهَا فَقَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ دُونَ نِصَابٍ وَلَا يَبْلُغُ النِّصَابَ الثَّانِي فَلَا حُكْمَ لَهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ به فرض بلا خلاف ولا يجئ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْوَقَصِ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
- وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ وَيَبْلُغُ النِّصَابَ الثَّانِي بِأَنْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرَةً فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعَشَرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ فَإِذَا جَاءَ حَوْلٌ ثَانٍ لِلثَّلَاثِينَ لَزِمَهُ لها ثلاثة أرباع مسنة وإذا تم حَوْلٌ ثَانٍ لِلْعَشَرَةِ لَزِمَهُ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَهَكَذَا أَبَدًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا يَنْعَقِدُ حَوْلُ الْعَشَرَةِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الثَّلَاثِينَ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَ الْجَمِيعِ
- وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ بَعِيرًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرَةً لَزِمَهُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعَشَرَةِ ثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ فَإِذَا جَاءَ حَوْلٌ ثَانٍ عَلَى الْعِشْرِينَ فَفِيهَا ثُلُثَا بِنْتِ مَخَاضٍ وَإِذَا تَمَّ حَوْلٌ ثَانٍ عَلَى الْعَشَرَةِ فَفِيهَا ثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَهَكَذَا يُزَكِّي أَبَدًا وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ عَلَيْهِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ وَلَا يَقُولُ هُنَا لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعَشَرَةِ حَتَّى يَنْفَسِخَ حول العشرين لان العشر مِنْ الْإِبِلِ نِصَابٌ بِخِلَافِ الْعَشْرِ مِنْ الْبَقَرِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَاشْتَرَى خَمْسًا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْعِشْرِينَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِ فَعَلَيْهِ خُمْسُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي عَلَى الْأَصْلِ فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَبَدًا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا وَفِي الْخَمْسِ شَاةٌ أَبَدًا وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهًا أَنَّ الْخَمْسَ لَا تَجْرِي فِي الْحَوْلِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الْأَصْلِ ثُمَّ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ وَهَذَا الْوَجْهُ طَرَدُوهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي الْعَشْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأَمَّا) إذَا كَانَ الْمُسْتَفَادُ نِصَابًا وَلَا يَبْلُغُ النِّصَابَ الثَّانِي وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْغَنَمِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً ثُمَّ مَلَكَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَرْبَعِينَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى شَاةٌ وَفِي الثانية اوجه (أصحها) عنده لا شئ فِيهَا (وَالثَّانِي) فِيهَا شَاةٌ (وَالثَّالِثُ) نِصْفُهَا وَذَكَرَ أَدِلَّتَهَا ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْفَصْلِ إذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ
وَأَرْبَعِينَ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ وَأَرْبَعِينَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ (قَالَ فِي الْقَدِيمِ) يَجِبُ فِي الْجَمِيعِ شَاةٌ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا (وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ) يَجِبُ فِي الْأُولَى شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا
(وَالثَّانِي)
نِصْفُ شَاةٍ: وَفِي الثَّالِثَةِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يجب فيها (وَالثَّانِي) ثُلُثُ شَاةٍ هَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدِهِمَا)
كَوْنُهُ جَعَلَ حُكْمَ المسأله مختلفا وليس هو
مختلف عِنْدَ الْأَصْحَابِ (وَالثَّانِي) كَوْنُهُ حَكَى فِي الْمَسْأَلَةِ الاولي وجهان أنه لا يجب في الاربعين المستفادة شئ وَادَّعَى أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَهَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ الْأَصَحَّ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فِي طَرِيقَيْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى وَهِيَ إذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ مَلَكَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَرْبَعِينَ فِيهَا الْقَوْلَانِ الْقَدِيمُ وَالْجَدِيدُ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ أَنَّ الْخُلْطَةَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ هَلْ تُؤَثِّرُ قَالَ فِي الْقَدِيمِ تُؤَثِّرُ وَفِي الْجَدِيدِ لَا تُؤَثِّرُ فَعَلَى الْقَدِيمِ يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ نِصْفُ شاة وفى الجديد يلزمه للاربعين الاولي شَاةٌ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَفِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) نِصْفُ شَاةٍ (وَالثَّانِي) شَاةٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ الَّذِي ادَّعَى الْمُصَنِّفُ صِحَّتَهُ ان لا شئ فهيا غَرِيبٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ
- (وَأَمَّا) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ إذا ملك في أول الْمُحَرَّمِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ فِي صَفَرٍ أَرْبَعِينَ ثُمَّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ أَرْبَعِينَ (فَعَلَى الْقَدِيمِ) يَجِبُ فِي الْجَمِيعِ شَاةٌ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا (وَفِي الْجَدِيدِ) يَجِبُ فِي الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى شَاةٌ عِنْدَ كَمَالِ حَوْلِهَا وَفِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَجِبُ فِيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا نِصْفُ شَاةٍ (وَالثَّانِي) شَاةٌ: وَفِي الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) ثُلُثُ شَاةٍ (وَالثَّانِي) شَاةٌ.
هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَأَمَّا) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي مشكلات المذهب (إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ) بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَلَّا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلَانِ كَالثَّانِيَةِ وَهَلَّا كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَالْأُولَى (فَالْجَوَابُ) أَنَّهُ ذَكَرَ الْأُولَى تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ الْأَصَحِّ (وَأَمَّا) الْأَرْبَعُونَ الثَّانِيَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَجِبُ فِيهَا ثُلُثُ شَاةٍ (وَالثَّانِي) نِصْفُهَا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ (وَالثَّالِثُ) شَاةٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حامد وابن الصباغ وغيرهما (والرابع) لا شئ فِيهَا وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي دَلِيلِ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَوْجُودٌ هُنَا وَكَذَا يَكُونُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أحدها) شاة (والثانى) ثلثها (والثالث) لا شئ هذا كلا صَاحِبِ الْبَيَانِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الظَّاهِرُ
(فرع) صنف الامام أبو الحسن علي ابن المسلم بن محمد بْنِ الْفَتْحِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا جُزْءًا فِي مَسْأَلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا وهى: رجل مللك فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ بَعِيرًا وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهُ بَعِيرًا وَفِي الثَّالِثِ بَعِيرًا وَهَكَذَا إلَى أن تكامل له ثلثمائة وستين بعيرا في ثلثمائة وستون يوما وأسامها كلها من حين ملك واحد مِنْهَا قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُبْنَى عَلَى أُصُولٍ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (مِنْهَا) أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي النِّصَابِ وَلَا يُضَمُّ فِي الْحَوْلِ لِأَنَّ الضَّمَّ فِي الْحَوْلِ إمَّا لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَالِهِ فَيَتْبَعُهُ فِي الْحَوْلِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِمِلْكِ الْأَصْلِ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ فَيَتْبَعُهُ كَالسِّخَالِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ مِنْهُ كَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْمُسْتَفَادُ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ لَيْسَ مَمْلُوكًا بِمَا مَلَكَ بِهِ مَا عِنْدَهُ وَلَا تَفَرَّعَ عَنْهُ فَلَمْ يُضَمَّ إلَيْهِ فِي الْحَوْلِ بِخِلَافِ الضَّمِّ فِي النِّصَابِ لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّصَابِ أَنْ يَبْلُغَ الْمَالُ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ وَهُوَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْحَوْلِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ إرْفَاقُ الْمَالِكِ (الْأَصْلَ الثَّانِي) أَنَّ الْخُلْطَةَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ هَلْ تُؤَثِّرُ فِيهِ قَوْلَانِ (القديم) تؤثر و (الجديد) لَا (الثَّالِثُ) إذَا ثَبَتَ لِبَعْضِ الْمَالِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَلِبَعْضِهِ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِي جَمِيعِهِ فَعَلَى الْقَدِيمِ يَغْلِبُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِي الْجَمِيعِ وَعَلَى الْجَدِيدِ يُفْرَدُ كُلُّ مَالٍ بِحُكْمِهِ فَيَجِبُ فِي الْأَوَّلِ زَكَاةُ انْفِرَادٍ ثُمَّ خُلْطَةٍ وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَرْتَفِقْ بِخُلْطَةِ الثَّانِي فَلَا يَرْتَفِقُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ (الرَّابِعُ) أَنَّ الْمُسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْمُسْتَفِيدِ نِصَابُ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ (أَحَدِهَا) أن يكون الْمُسْتَفَادُ دُونَ نِصَابٍ وَلَا يَبْلُغُ النِّصَابَ الثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِيهِ (الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ دُونَ نِصَابٍ وَيَتِمُّ بِهِ نِصَابٌ بِأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً فَاسْتَفَادَ عَشْرًا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّلَاثِينَ وَجَبَ فِيهَا تَبِيعٌ وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْعَشْرِ وَجَبَ فِيهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ (الثَّالِثِ) أَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَلَا يَبْلُغ النِّصَابَ الثَّانِي كَمَنْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً ثُمَّ مَلَكَ أَرْبَعِينَ قَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا وَالْخِلَافُ فِيهَا قَرِيبًا عُدْنَا إلَى مَسْأَلَتِنَا فَلَمَّا مَلَكَ الْأَبْعِرَةَ الْأَرْبَعَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَوْلُ فَلَمَّا مَلَكَ الْخَامِسَ انْعَقَدَ وَكُلَّمَا مَلَكَ بَعِيرًا بَعْدَهُ ضُمَّ إلَى مَا قَبْلَهُ فِي النِّصَابِ لَا الْحَوْلِ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ حِينَ مِلْكِهِ فَإِذَا جَاءَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ مِنْ
المحرم الآتى كمل الْخَمْسِ وَقَدْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ فَعَلَى الْقَدِيمِ تَغْلِبُ الْخُلْطَةُ فَيَجِبُ فِي الْخَمْسِ ثُمُنُ بِنْتِ لَبُونٍ لِأَنَّهَا مُخَالِطَةٌ لثلثمائة وَخَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَوَاجِبُهَا تِسْعُ بَنَاتِ لَبُونٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَفِي الْخَمْسِ ثُمُنُهَا وَعَلَى الْجَدِيدِ يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الْخُمْسِ فَفِي الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ الْمُحَرَّمِ الْآتِي كَمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ السَّادِسِ وفى السابع السَّابِعِ وَفِي الثَّامِنِ الثَّامِنُ وَفِي التَّاسِعِ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُ وَقَصٌ بَيْنَ نِصَابَيْنِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى نِصَابٍ وَلَمْ تَبْلُغْ النِّصَابَ الثَّانِي وَهِيَ دُونَ نِصَابٍ وَلَا يُمْكِنُ ضَمُّهَا إلَى النِّصَابِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا ملكت بعده ولا ييني ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْوَقَصَ عَفْوٌ أَمْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِالْخَمْسَةِ قَبْلَ حَوْلِ الْوَقَصِ فَلَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ قَبْلَ حَوْلِهِ وَلِأَنَّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ يُبْسَطُ وَاجِبُ النِّصَابِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْوَقَصِ وَلَا يَجِبُ فَرْضٌ آخَرُ قَطْعًا فَلَا مَعْنَى لِلْبِنَاءِ هنا ويجئ عَلَى الْقَدِيمِ احْتِمَالُ الْوُجُوبِ فِي الْوَقَصِ هُنَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَيَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ الثَّانِي فَعَلَى الْقَدِيمِ يَجِبُ فِيهِ ثُمُنُ بِنْتِ لَبُونٍ كَمَا سَبَقَ وَعَلَى الْجَدِيدِ شَاةٌ وَلَا أَثَرَ لِخَلْطَتِهَا بِمَا قَبْلَهَا لِأَنَّ وَاجِبَ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ وُجُودِ الخلطة وعدمها ثم لا شئ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى يَكْمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ الْخَامِسَ عَشَرَ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ فِي الْخَمْسَةِ عَلَى الْقَدِيم ثُمُنُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ شَاةٌ وَكَذَلِكَ إلَى كَمَالِ الْعِشْرِينَ فَيَجِبُ فِي الْخَمْسَةِ الرَّابِعَةِ على القديم ثمن بنت لبون وعلى الجديد شَاةٌ ثُمَّ إذَا كَمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ فَقَدْ وُجِدَ نِصَابُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَقَدْ أَدَّى زَكَاةَ الْعِشْرِينَ فَفِي الْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقَدِيمِ ثُمُنُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ خُمُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْفَكَّ عَنْ مُخَالَطَةِ الْعِشْرِينَ الَّتِي قَبْلَهَا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ وَعَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ فِي الْأَصْلِ الثَّالِثِ لَا يَثْبُتُ لِلْخَمْسَةِ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فَيَجِبُ فِيهَا شَاةٌ ثُمَّ الْوَقَصُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَإِذَا كَمُلَ حَوْلُ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ فَقَدْ وُجِدَ نِصَابُ بِنْتِ لَبُونٍ وَقَدْ زَكَّى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَبَقِيَ أَحَدَ عَشَرَ لَمْ يُزَكِّهَا فَعَلَى الْقَدِيمِ تَجِبُ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ لِكُلِّ الْمَالِ فَيَجِبُ فِي الْأَحَدَ عَشَرَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَهُوَ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَرُبْعُ عُشْرِهَا وَعَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجِبُ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ (وَالثَّانِي) يَجِبُ شَاتَانِ فِي الْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ وَالصَّوَابُ الاول ثم لا يجب شئ حَتَّى يَكْمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ السَّادِسِ وَالْأَرْبَعِينَ فَعَلَى الْقَدِيمِ يَجِبُ فِي الْعَشْرِ الَّتِي فَوْقَ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ عَلَى مُقْتَضَى خُلْطَةِ جُمْلَةِ الْمَالِ وَعَلَى الْجَدِيدِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ حَقِّهِ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ
الجديد ثم لا شئ فِيمَا زَادَ حَتَّى يَكْمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ وَبَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشْرَ بَعِيرًا فَعَلَى الْقَدِيمِ يَجِبُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَسِتِّينَ جزءا من جذعة ثم لا شئ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى يَكْمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ وَبَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا فَعَلَى الْقَدِيمِ يَجِبُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جزءا من بنتى اللبون ثم لا شئ حَتَّى يَكْمُلَ حَوْلُ الْبَعِيرِ الْحَادِي وَالتِّسْعِينَ وَبَيْنَهُمَا خمسة عشر بعيرا فعلى القديم يجب فيها ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ إحْدَى وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنْ حقتين ثم لا شئ حَتَّى يَكْمُلَ حَوْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ فَعَلَى الْقَدِيمِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ ثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَالثَّمَانِيَةُ الَّتِي بَيْنَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وعشرين ومائة وثلاثين لا شئ فِيهَا فَإِذَا كَمُلَ حَوْلُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَوَاجِبُهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ فَعَلَى الْقَدِيمِ يَجِبُ فِي التِّسْعَةِ ثُمُنُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعُشْرُهَا وَعَلَى الْجَدِيدِ التِّسْعَةُ مُخَالِطَةٌ لِمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي حَوْلٍ كَامِلٍ فَيَجِبُ فِي التِّسْعَةِ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ حِقَّةٍ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ ثم كلما
كَمُلَ حَوْلُ عَشْرَةٍ وَجَبَ بِحِسَابِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فعلى القديم يجب ربع بنت لبون قى كُلِّ عَشْرَةٍ إلَى آخِرِ الْإِبِلِ وَعَلَى الْجَدِيدِ تُضَمُّ الْعَشَرَةُ إلَى مَا قَبْلَهَا وَيَجِبُ فِي الْعَشَرَةِ حِصَّتُهَا مِنْ فَرْضِ الْجَمِيعِ فَإِذَا كَمُلَ حَوْلُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِي الْعَشَرَةِ عَلَى الْقَدِيمِ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ وَاجِبٌ الْمِائَةِ وَالْأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ فَفِي الْعَشَرَةِ سُبْعُ حِقَّةٍ وَنِصْفُ سُبْعِ بِنْتِ لَبُونٍ فَإِذَا كَمُلَ حَوْلُ عَشْرَةٍ أُخْرَى فَفِي الْقَدِيمِ فِيهَا رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَفِي الْجَدِيدِ خُمْسُ حِقَّةٍ فَإِذَا كمل حول مائة وسبعين فَفِي الْعَشَرَةِ عَلَى الْقَدِيمِ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَفِي الْجَدِيدِ كَذَلِكَ فَاتَّفَقَ الْقَوْلَانِ فَإِذَا كَمُلَ حول مائة وستين فَفِي الْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقَدِيمِ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ حِقَّةٍ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِذَا كَمُلَ حَوْلُ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ فَفِي الْعَشَرَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقَدِيمِ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ تُسْعُ حِقَّةٍ وَتُسْعُ بِنْتِ لَبُونٍ فَإِذَا كَمُلَ حول مائة وتسعين فَفِي الْعَشَرَةِ عَلَى الْقَدِيمِ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وعلى الجديد جزء من تسعة عشر جزاء مِنْ ثَلَاثِ حِقَاقٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ فَإِذَا كَمُلَ حَوْلُ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَعَلَى الْمَذْهَبِ يَخْتَارُ السَّاعِي الْأَغْبَطَ لِلْمَسَاكِينِ وَقِيلَ قَوْلَانِ (ثَانِيهِمَا) تَتَعَيَّنُ الْحِقَاقُ فَعَلَى الْقَدِيمِ وَاجِبُ الْعَشَرَةِ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَعَلَى الْجَدِيدِ إنْ قُلْنَا تَجِبُ الْحِقَاقُ أَوْ كَانَتْ الا غبط وجب خمس حقة والافربع بِنْتِ لَبُونٍ وَحِينَئِذٍ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ وَكُلَّمَا حَالَ حَوْلُ عَشْرَةٍ فَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
- {وأما إذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت في أثناء الحول حتى بلغ النصاب الثاني ضمت الي الامهات في الحول وعدت معها إذا تم حول الامهات وأخرج عنها وعن الامهات زكاة المال الواحد لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " أعتد عليهم بالسخلة التى يروح بها الراعى علي يديه " وعن على رضي الله عنه انه قال " عد الصغار مع الكبار " ولانه من نماء النصاب وفوائده فلم يتفرد بالحول وان تماوتت الامهات وبقيت الاولاد وهي نصاب لم ينقطع الحول فيها فإذا تم حول الامهات وجبت الزكاة فيها وقال أبو القاسم بن يسار الانماطي إذا لم يبق نصاب من الامهات انقطع الحول
لان السخال تجرى في حول الامهات بشرط ان تكون الامهات نصابا وقد زال هذا الشرط فوجب أن ينقطع الحول والمذهب الاول لانها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقي عن النصاب فلم ينقطع الحول كما لو بقي نصاب من الامهات وما قاله أبو القاسم ينكسر بولد أم الولد فانه ثبت له حق الحرية بثبوته للام ثم يسقط حق الام بالموت ولا يسقط من حق الولد.
وَإِنْ مَلَكَ رَجُلٌ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ أَرْبَعِينَ شاة وفى أول صفر أربعين وفى أول شهر ربيع الاول أربعين وحال الحول على الجميع ففيه قولان (قال في القديم) تجب فِي الْجَمِيعِ شَاةٌ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا لان كل واحدة من الاربعينات مخالطة للثمانين في حال الوجوب فكان حصتها ثلث شاة وقال في الجديد تجب في الاولي شاة لانه ثبت لها حكم الانفراد في شهر وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ لان الاولي لم ترتفق بخلطتها فلم ترتفق هي (والثاني) انه تجب فيها نصف شاة لانها خليطة
الاربعين من حين ملكها وفى الثالثة وجهان
(أحدهما)
انه تجب فيها شاة لان الاولي والثانية لم ترتفقا بخلطتها فلم ترتفق هي
(والثانى)
تجب فيها ثلث شاة لانها خليطة الثمانين من حين ملكها فكان حصها ثلث شاة}
*
﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ الْأُمَّهَاتُ فَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْفَصِيحُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّاتُ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَفِي الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّهَاتُ وَيَجُوزُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا جَازَ فِي الْآخَرِ وَقَدْ أَوْضَحْته بِدَلَائِلِهِ فِي التَّهْذِيبِ
- (وَقَوْلُهُ) عُدْ الصِّغَارَ عَلَيْهِمْ هُوَ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا - وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا هُوَ مُضْعِفٌ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ كشد وَمَدَّ وَقَدَّ الْحَبْلَ (وَقَوْلُهُ) يَنْكَسِرُ بِوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ قَالَ أَهْلُ الْجَدَلِ الْكَسْرُ قَرِيبٌ مِنْ النَّقْضِ فَإِذَا اسْتَدَلَّ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى حُكْمٍ بِعِلَّةٍ فَوُجِدَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهَا ذَلِكَ الْحُكْمُ قِيلَ
لِلْمُسْتَدِلِّ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِكَذَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ تِلْكَ الْعِلَّةُ وَلَكِنْ مَعْنَاهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْكَسِرَةٌ بِكَذَا (مِثَالُهُمَا) رَجُلٌ لَهُ ابْنَانِ وَابْنُ ابْنٍ وَهَبَ لِأَحَدِ ابْنَيْهِ شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ لِمَ وَهَبْت لَهُ فَقَالَ لِأَنَّهُ ابْنِي فَقِيلَ لَهُ يُنْتَقَضُ عَلَيْك بِابْنِك الْآخَرِ وَيَنْكَسِرُ بِابْنِ ابْنِك (وَأَمَّا) الْأَنْمَاطِيُّ - بِفَتْحِ الْهَمْزَة - مَنْسُوبٌ إلَى الْأَنْمَاطِ وَهِيَ جمع نمط وهو نوع من النمط والا نماطي هَذَا هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ تَفَقَّهَ عَلَى الْمُزَنِيِّ وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ ابن سريج ونسبه المصنف الي جده: (قوله) اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَهُوَ - بِفَتْحِ الدَّالِ - عَلَى الْأَمْرِ وَهُوَ خِطَابٌ مِنْ عُمَرَ لِعَامِلِهِ سُفْيَانَ بن عبد الله بن أَبِي رَبِيعَةَ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ أَبِي عَمْرٍو وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَالسَّخْلَةُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ سَاعَةَ مَا تَضَعُهُ الشَّاةُ ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا وَالْجَمْعُ سِخَالٌ (وَقَوْلُهُ) شَهْرُ رَبِيعٍ الاول هو بتنوين ربيع بالاضافة ويققال شَهْرُ رَبِيعِ الْأَوَّلِ وَشَهْرُ رَبِيعِ الْآخَرِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ شَهْرُ كَذَا وَإِنَّمَا يُقَالُ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَجُمَادَى وَرَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَكَذَا الْبَاقِي
- (أَمَّا) أَحْكَامُ الْفَصْلِ (فقال) أصحابنا يضم النتاج إلى الاناث فِي الْحَوْلِ وَتُزَكَّى لِحَوْلِهَا وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ مَعَهَا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِشَرْطَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ سَوَاءٌ كَثُرَتْ الْبَقِيَّةُ مِنْ الْحَوْلِ أَمْ قَلَّتْ فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا يُضَمُّ فِي الثَّانِي وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُضَمَّ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ فِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُضَمُّ وَهَذَا الطَّرِيقُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وقطع به الماوردى والبندنيجى وآخرون (الشَّرْطُ الثَّانِي) أَنْ يَحْدُثَ النِّتَاجُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأُمَّاتِ نِصَابًا فَلَوْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ فَتَوَالَدَتْ وبلغه ابتدأ الحول من حين بلغه وهذا لا خلاف فيه وذا وجد الشرطان فمات بعض الامات وبقى نِصَابُ النِّتَاجِ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ نِصَابٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ من المصنفين وقال جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ: يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ فَإِذَا بَلَغَ هُوَ نِصَابًا أَوْ مَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُمَّاتِ زَكَاةً (وَالثَّانِي) يُزَكِّيه بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بشرط بقاء شئ مِنْهَا وَلَوْ وَاحِدَةً فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شئ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بَلْ يُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينٍ وُجُودِهِ (وَالثَّالِثُ) يُزَكِّيهِ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنْهَا نِصَابٌ وَلَوْ بَقِيَ دُونَهُ فلا زكاة في الجميع من حين بلغ نصابا وهذا كذا في اصل والصواب نوع من البسط
الوجه حكاه غير المصنف عن الانماطى ودليل الْجَمِيعِ مَفْهُومٌ مِنْ الْكِتَابِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا وَفَائِدَةُ ضَمِّ النِّتَاجِ إلَى الْأُمَّاتِ إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا آخَرَ بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَوَلَدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَتُضَمُّ وَيَجِبُ شَاتَانِ فَلَوْ تَوَلَّدَ عِشْرُونَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ النِّتَاجِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَ رَجُلٌ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ أَرْبَعِينَ شَاةً وَفِي أَوَّلِ صَفَرٍ أَرْبَعِينَ إلَى آخِرِهِ فَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي السِّخَالِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا تُضَمُّ إلَى أُمَّهَاتِهَا فِي الْحَوْلِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُتَوَلِّدَةً مِنْ نِصَابٍ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ.
وَحَكَى الْعُكْبَرِيُّ عَنْ الحسن البصري وابراهيم النخعي أنهما قال لَا تُضَمُّ السِّخَالُ إلَى الْأُمَّات بِحَالٍ بَلْ حَوْلُهَا مِنْ الْوِلَادَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُضَمُّ السِّخَالُ إلَى النِّصَابِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْهُ أَمْ اشْتَرَاهَا وَتُزَكَّى بِحَوْلِهِ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا كان عنده عشرون من الغنم فولدت في أَثْنَاءَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأُمَّاتِ وَإِنْ اسْتَفَادَ السِّخَالَ مِنْ غَيْرِ الْأُمَّاتِ لَمْ يَضُمَّ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ كما لك وَرِوَايَةٌ كَمَذْهَبِنَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَدَاوُد لَا زَكَاةَ فِي السِّخَالِ تَابِعَةً وَلَا مُسْتَقِلَّةً وَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا حَوْلٌ لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا غَالِبًا كَذَا نَقَلُوا عَنْهُمَا الِاسْتِدْلَالَ أَيْ بالاثر - واحتج أصحابنا (1)
- قال المصنف رحمه الله
- {إذا ملك النصاب وحال عليه الحول ولم يمكنه الاداء ففيه قولان (قال في القديم) لا تجب الزكاة قبل امكان الاداء فعلي هذا تجب الزكاة بثلاثة شروط الحول والنصاب وامكان الاداء والدليل عليه أنه لو هلك المال لم يضمن زكاتة فلم تكن الزكاة واجبة فيه كما قبل الحول (وقال في الاملاء) تجب وهو الصحيح فعلي هذا تجب الزكاة بشرطين الحول والنصاب وامكان الاداء شرط في الضمان لا في الوجوب والدليل عليه أنه لَوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ لَمَا ضَمِنَهَا بالاتلاف كما قبل الحول فلما ضمن الزكاة بالاتلاف دل على أنها واجبة فان كان معه خمس من الابل هلك منها واحدة بعد الحول وقبل امكان الاداء (فان قلنا) امكان الاداء شرط في الوجوب سقطت الزكاة لانه نقص المال عن النصاب قبل الوجوب فصار كما لو هلك قبل الحول وان قلنا انه ليس بشرط في الجوب وانما هو شرط في الضمان سقط من الفرض خمسه ووجب أربعة أخماسه.
وان كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَتَوَالَدَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إمكان الاداء ففيه طريقان (أحدهما) أنه يبني علي القولين فان قلنا إمكان الادأ
شرط في الوجوب ضم الاولاد إلى الامهات فإذا أمكنه الاداء زكي الجميع وان قلنا شرط في الضمان لم يضم لانه حصل الاولاد بعد الوجوب فمن أصحابنا من قال في المسالة قولان من غير بناء على القولين (أحدهما) تضم الاولاد الي ما عنده لقول عمر رضى الله عنه " أعتد عليهم بالسخلة التى يروح بها الراعى علي يديه " والسخلة التى يروح بها الراعي علي يديه لا تكون الا بعد الحول وأما ما تولد قبل الحول فانه بعد الحول يمشي بنفسه (والثانى) وهو الصحيح لا يضم الي ما عنده} ** ﴿الشَّرْحُ﴾
- حَدِيثُ عُمَرَ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَأَنَّهُ صَحِيحٌ وَسَبَقَ بَيَانُ حَقِيقَةِ السَّخْلَةِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النِّصَابِ فَإِمْكَانُ الْأَدَاءِ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ شَرْطٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا لِلْقَدِيمِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ فَإِنَّ التَّمَكُّنَ فِيهَا شَرْطٌ لِوُجُوبِهَا
- وَاحْتَجُّوا لِلْأَصَحِّ أَيْضًا بأنه لو تأخر الا مكان مُدَّةً بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثاني يحسب من تمام الاول لا مِنْ الْإِمْكَانِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَوْلُنَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ مَعْنَاهُ يَضْمَنُ مِنْ الزَّكَاة بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصَابِ فَلَوْ هَلَكَ النِّصَابُ كُلُّهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ فلا شئ علي المالك بلا خلاف كما ذكر المضنف لِأَنَّا إنْ قُلْنَا الْإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فَلَمْ يُصَادِفْ وَقْتُ الْوُجُوبِ مَالًا وَإِنْ قُلْنَا شرط في الضمان فلم يبق شئ يُضَمْنَ بِقِسْطِهِ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ وَاحِدٌ قَبْلَ الْإِمْكَانِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى التَّالِفِ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَإِنْ قُلْنَا الْإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فَلَا شئ فِيهَا وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ وجوب أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَلَوْ تَلِفَ أَرْبَعَةٌ فَعَلَى الاول لا شئ وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ خُمْسُ شَاةٍ وَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً فَتَلِفَ خَمْسٌ مِنْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وقبل الامكان فعلي الاول لا شئ عليه وعلى الثاني يجب خمس أَسْدَاسِ تَبِيعٍ وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى تِسْعٍ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ أَرْبَعَةٌ قَبْلَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قُلْنَا التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَجَبَ شَاةٌ وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَالْوَقْصُ عَفْوٌ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ الْفَرْضُ بِالْجَمِيعِ فَالصَّحِيحُ الذى قطع به الجمهور يجب خمس أَتْسَاعِ شَاةٍ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَجِبُ شَاةٌ كَامِلَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ وَجْهِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا وَدَلِيلُهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْأَوْقَاصِ
هل هي عفو أم لان إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَتَلِفَ خَمْسٌ فَإِنْ قُلْنَا الْإِمْكَانُ شَرْطٌ الوجوب فلا شئ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَالْوَقْصُ عَفْوٌ وَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَإِنْ
قُلْنَا ليس بعفو فأربعة اتساع شاة ولا يحبى وجه أبى استحاق.
وَلَوْ مَلَكَ ثَمَانِينَ شَاةً فَتَلِفَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ أَرْبَعُونَ فَإِنْ قُلْنَا التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَوْ الضَّمَانِ وَالْوَقْصُ عَفْوٌ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَإِنْ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ فَنِصْفُ شَاةٍ وَعَلَى وَجْهِ أَبِي إِسْحَاقَ شَاةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ ملك خمساو عشرين بَعِيرًا فَتَلِفَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ خَمْسٌ فَإِنْ قُلْنَا الْإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ لَزِمَهُ أربع شياه والا فأربعة أخماسا بِنْتِ مَخَاضٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَتَوَالَدَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ فَفِيهَا طَرِيقَانِ ذكر هما المصنف بدليلهما فيها طريق ثالث انه لا يجب شئ فِي الْمُتَوَلِّدِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا كُلِّهِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ النِّتَاجُ إلَى الْأُمَّهَاتِ فِي هَذَا الْحَوْلِ بَلْ يَبْدَأُ حَوْلَهَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ لَمَا ضَمِنَهَا بِالْإِتْلَافِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ بِلَا خِلَافٍ لِتَقْصِيرِهِ بِالْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَ بَاقِيَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ (وَأَمَّا) إذَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمَالِكِ فَإِنْ قُلْنَا التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَقُلْنَا الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ أَيْضًا وَإِنْ قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ إلَى الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قُتِلَ الْمَرْهُونُ أَوْ الْجَانِي (وَأَمَّا) قَوْلُهُ التَّفْرِيعُ فِيمَا إذَا هَلَكَ بَعْضُ النِّصَابِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ فَمَعْنَاهُ لَمْ تَجِبْ وَلَيْسَ هُوَ سُقُوطًا حَقِيقِيًّا وَهَذَا كَثِيرٌ يَسْتَعْمِلُهُ الْأَصْحَابُ نَحْوَ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ سَبَبُ الْوُجُوبِ مَوْجُودًا ثُمَّ عَرَضَ مَانِعُ الْوُجُوبِ صَارَ كَمُسْقَطِ مَا وَجَبَ فَسُمِّيَ سُقُوطًا مَجَازًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي إمْكَانِ الْأَدَاءِ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الضمان علي الاصح فان تلف المال بعده ضمن الزَّكَاةِ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ فَلَا وَقَالَ أَحْمَدُ يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ وَالتَّمَكُّنُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْوُجُوبِ وَلَا فِي الضَّمَانِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا تَلِفَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا أَنْ يُطَالِبَهُ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي فَيَمْنَعُهُ
- وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ طُولِبَ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا مَيَّزَ الزَّكَاةَ عَنْ مِلْكِهِ وَأَخَذَهَا لِيُسَلِّمَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ وَسَقَطَتْ عَنْهُ وَقَالَ دَاوُد إنْ تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ مَنَعَهَا كَانَ ضَامِنًا بِالتَّلَفِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ سَقَطَ مِنْ الزَّكَاةِ بِقِسْطِهِ
- دليلنا القياس علي دين الآدمى
- قال المصنف رحمه الله
- ﴿وهل تجب الزكاة في العين أو في الذمة: فيه قولان (قال في القديم) تجب في الذمة والعين مرتهنة بها ووجهه أنها لو كانت واجبة فِي الْعَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى حَقُّ الفقراء من غيرها كحق المضارب والشريك (وقال في الجديد) تجب في العين وهو الصحيح لانه حق يتعلق بالمال يسقط بهلا كه فتعلق بعينه كحق المضارب
- (فان قلنا) أنها تجب في العين وعنده نصاب وجبت فيه الزكاة فلم يؤد حتى حال عليه حول آخر لم يجب في الحول الثاني زكاة لان الفقراء ملكوا من النصاب قدر الفرض فلم يجب في الحول الثاني زكاة لان الباقي دون النصاب
- (وإن قلنا) تجب في الذمة وجبت في الحول الثاني وفى كل حول لان النصاب باق علي ملكه)
- {الشَّرْحُ﴾
- قَوْلُهُ هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْعَيْنِ فِيهِ قَوْلَانِ (الْجَدِيدُ) الصَّحِيحُ فِي الْعَيْنِ (وَالْقَدِيمُ) فِي الذِّمَّةِ
- هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَوَافَقَهُمْ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ تَعَلُّقُهَا بِالْعَيْنِ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ تَرْتِيبًا آخَرَ فِي كَيْفِيَّةِ نَقْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالُوا هَلْ تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْعَيْنِ فَقَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْفُقَرَاءَ يَصِيرُونَ شُرَكَاءَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَتْبَعُ الْمَالَ فِي الصِّفَةِ فَتُؤْخَذُ الصَّحِيحَةُ مِنْ الصِّحَاحِ وَالْمَرِيضَةُ مِنْ الْمِرَاضِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ قَهْرًا (وَالثَّانِي) أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ اسْتِيثَاقٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا لَمَا جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَالْمُشْتَرَكِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيثَاقِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) تَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ (وَالثَّانِي) تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ بتلف المال قبل التمكن
فلوقلنا تَعَلُّقُهَا تَعَلُّقُ الْمَرْهُونِ لَمَا سَقَطَتْ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لا خلاف في تعلقها العين تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ (وَالثَّانِي) تَعَلُّقَ الرَّهْنِ (وَالثَّالِثُ) تَعَلُّقَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (وَالرَّابِعُ) تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَإِذَا قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَهَلْ الْمَالُ خلو أو هو رهن بها فِيهِ وَجْهَانِ
- قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ أَمْ بِقَدْرِهَا فَقَطْ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهُمَا) بِقَدْرِهَا قَالَ الْإِمَامُ التَّخْصِيصُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَمَا عَدَاهُ هَفْوَةٌ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ في بيع مال الزكاة هذه كُلُّهُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ
فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وغيره (أحدهما) القطع بتعلقها بِالذِّمَّةِ لِتَوَافُقِ الْجِنْسِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِيثَاقِ لَا تَخْتَلِفُ وَعَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ ثَبَتَتْ الشَّرِكَةُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْجِيهِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَوْ وَجَبَتْ فِي الْعَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى حَقُّ الْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِهَا كَحَقِّ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ فَالْمُضَارِبُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا - وَهُوَ عَامِلُ الْقِرَاضِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَالِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَأَجَابَ) الاصحاب
لِلْقَوْلِ الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْإِرْفَاقِ فَيُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا (وَقَوْلُهُ) فِي تَوْجِيهِ الْجَدِيدِ حَقُّ تَعَلُّقٍ بِالْمَالِ فَسَقَطَ بِهَلَاكِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الرَّهْنِ
- (فَرْعٌ) إذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ فَإِنْ حَدَثَ مِنْهَا فِي كُلِّ حَوْلٍ سَخْلَةٌ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ شَاةٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فَعَلَيْهِ شَاةٌ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ (وَأَمَّا) الثَّانِي فَإِنْ قُلْنَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ وَكَانَ يَمْلِكُ سِوَى الْغَنَمِ مَا يَفِي بِشَاةٍ وَجَبَ شَاةٌ لِلْحَوْلِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَ النِّصَابِ انْبَنَى عَلَى الدَّيْنِ هَلْ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا (إنْ قُلْنَا) يَمْنَعُ لَمْ يجب للحول الثاني شئ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يَمْنَعُ وَجَبَتْ الشَّاةُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي (وَإِنْ قُلْنَا)
تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ لَمْ يَجِبْ لِلْحَوْلِ الثاني شئ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَلَكُوا شَاةً فَنَقَصَ النِّصَابُ وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ لِأَنَّ جِهَةَ الْفُقَرَاءِ لَا زَكَاةَ فِيهَا فَمُخَالَطَتُهُمْ لَا تُؤَثِّرُ كَمُخَالَطَةِ الْمُكَاتَبِ وَالذِّمِّيِّ (وَإِنْ قُلْنَا) تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ أَوْ الرَّهْنِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ هُوَ كَالتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ الذِّمَّةِ وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ هُوَ كَقَوْلِ الشَّرِكَةِ (وَالصَّحِيحُ) قَوْلُ الْإِمَامِ وَمُوَافِقِيهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ خِلَافٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ تَسَلُّطِ السَّاعِي عَلَى الْمَالِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ (وَإِنْ قُلْنَا) الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ قَالَ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَجْرِي الْخِلَافُ عَلَى قَوْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَعِيرًا حَوْلَيْنِ وَلَا نِتَاجَ فَإِنْ عَلَّقْنَا الزَّكَاةَ بِالذِّمَّةِ وَقُلْنَا الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُهَا أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ يَفِي بِهَا فَعَلَيْهِ بِنْتَا مَخَاضٍ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالشَّرِكَةِ فَعَلَيْهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلِلثَّانِي أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَتَفْرِيعُ قَوْلِ الرَّهْنِ وَالْأَرْشِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ
- وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ حَوْلَيْنِ بِلَا نِتَاجٍ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لَكِنْ سَبَقَ حِكَايَةُ وَجْهِ أَنَّ قول الشركة لا يجئ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي هَذَا عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا كَالْحُكْمِ فِي الْأُولَتَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ الذِّمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) فِي بَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ
- فَرَّعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ فاخرته الي هناك
- ﴿باب صدقة الأبل﴾
- قال المصنف رحمه الله
- {أول نصاب الابل خمس وفرضه شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وهي التى لها سنة ودخلت في الثانية وفى ست وثلاثين بنت لبون وهي التى لها سنتان ودخلت في الثالثة وفى ست وأربعين حقة وهى التى لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وفى أحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حقتان وفى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حقة والاصل فيه ما روى أنس رضى الله عنه أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كتب
لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ التى فرض الله عز وجل على المسليمن الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فَمَنْ سَأَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا وَمَنْ سَأَلَ فوقها فلا يعطه فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مخاض أنثى فان لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شئ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ففيها بنت لبون فإذا بلغت ستا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ فإذا بلغت احدى وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بلغت ستا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حقتان طروقتا الفحل فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ} *
- ﴿فان زاد علي عشرين ومائة أقل من واحد لم يتغير الفرض وقال أبو سعيد الاصطخرى يتغير فيجب ثلاث بنات لبون لقوله فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ اربعين بنت لبون ولم يفرق والمنصوص هو الاول لما روى الزهري قال " اقرأني سالم نُسْخَةِ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفيه فإذا كان إحدى وتسعين ففيها حقتان حتى تبلغ عشرين ومائة فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بنات لبون ولانه وَقْصٌ مَحْدُودٌ فِي الشَّرْعِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَرْضُ بعده باقل من واحدة كسائر الاوقاص﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾
- مَدَارُ نُصُبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ عَلَى حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُهُمَا لِيُحَالَ مَا يَأْتِي عَلَيْهِمَا (فَأَمَّا) حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ أَنَسٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ والتى أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين علي وجها فَلِيُعْطِهَا وَمِنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أربع وعشرين من الابل فما دونها من الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مخاض أنثى فإذا بلغت ستة وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بلغت سنة وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ ومائة ففي كل أربعين بنت ليون وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صدقة إلا ان يشاء بها فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثلاث
شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ الا أن يشاربها وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الا تسعين ومائة فليس فيها شئ الا أن يشاربها وَفِي هَذَا الْكِتَابِ وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ منه وليس معه شئ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةَ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ منه الحقة ويجعل معها شاتين استيسر تاله أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين در هما أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إلَّا بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصدقة هرمة ولاذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق ولا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بينهما بالتسوية " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُفَرَّقًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فَجَمَعْتُهُ بِحُرُوفِهِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فرواه سفيان ابن حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ وَكَانَ فِيهِ " فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شاة وفى عشر شاتان وفى خمس عشر ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِذَا زادت
فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي الشِّيَاهِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زادت فثلاث شياه الي ثلثمائة فإذا زادت علي ثلثمائة فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ثُمَّ لَيْسَ فيها شئ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كان من مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يؤخذ في الصدقة هرمة ولاذات عَيْبٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشياه أثلاثا ثلث خيار وثلث أو ساط وَثُلُثٌ شِرَارٌ وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وأكثر روايات أبو دَاوُد وَغَيْرِهِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ علي عشرين ومائة وفى رواية لابي؟ دواود فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلَيْسَ إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُتَّصِلًا (وَأَمَّا) أَسْنَانُ الْإِبِلِ فَهُوَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي ينبغى تقديمها فلا بل - بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا - وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَالْإِبِلُ مُؤَنَّثَةٌ يُقَالُ
إبِلٌ سَائِمَةٌ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ إذَا وَضَعَتْهُ رُبَعٌ - بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ - وَالْأُنْثَى رَبَعَة ثُمَّ هُبَعٌ وَهِبْعَة - بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - فإذ فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَصِيلٌ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ وَالْفِصَالُ الْفِطَامُ وَهُوَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ حُوَارٌ - بِضَمِّ الْحَاءِ - فَإِذَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ وَالْأُنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ وَهِيَ الْحَوَامِلُ ثُمَّ لَزِمَهُ هَذَا الِاسْمُ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ أُمُّهُ وَلَا يَزَالُ ابْنَ مَخَاضٍ حَتَّى يدخل في السنة الثالثة فإذ دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ ابْنُ لَبُونٍ وَالْأُنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ هَكَذَا يُسْتَعْمَلُ مُضَافًا إلَى النَّكِرَةِ هَذَا هو الا كثر وَقَدْ اسْتَعْمَلُوهُ قَلِيلًا مُضَافًا إلَى الْمَعْرِفَةِ قَالَ الشاعر
- وابن اللبون إذا ماذ فِي قَرْنٍ
- قَالُوا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ وضعت غيره وصارت ذا لَبَنٍ وَلَا يَزَالُ ابْنَ لَبُونٍ حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ حِقٌّ وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ وَأَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ فَتَحْمِلَ مِنْهُ وَلِهَذَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَطَرُوقَةُ الْجَمَلِ وَطَرُوقَةٌ بِمَعْنَى مَطْرُوقَةٌ كَحَلُوبَةٍ وَرَكُوبَةٍ بِمَعْنَى مَحْلُوبَةٍ وَمَرْكُوبَةٍ وَلَا يَزَالُ حِقًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ جَذَعٌ - بِفَتْحِ الذَّالِ - وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ وَهِيَ آخِرُ الْأَسْنَانِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الزَّكَاةِ وَلَا يَزَالُ جَذَعًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّادِسَةِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ ثَنِيٌّ وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ وَهُوَ أَوَّلُ الْأَسْنَانِ الْمُجْزِئَةِ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَلَا يَزَالُ ثَنِيًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّابِعَةِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ رَبَاعٌ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - وَيُقَالُ رَبَاعِي - بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ - وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ - بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ - وَلَا يَزَالُ رَبَاعًا وَرُبَاعِيًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ سَدَسٌ - بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَيُقَالُ أَيْضًا سَدِيسٌ بِزِيَادَةِ يَاءٍ - وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ بِلَفْظٍ واحد ولا يزال سد ساحتي يدخل في الستة التاسعة فإذا دخل فيها فَهُوَ بَازِلٌ - بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَبِاللَّامِ - لِأَنَّهُ بَزَلَ نَابُهُ أَيْ طَلَعَ وَالْأُنْثَى بَازِلٌ أَيْضًا بِلَا هَاءٍ وَلَا يَزَالُ بَازِلًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ مُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وكسر اللام - والانثى مخلفا أَيْضًا بِغَيْرِ هَاءٍ فِي قَوْلِ الْكِسَائِيّ وَمُخْلِفَةٌ بالهاء في
قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ حَكَاهُ عَنْهُمَا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ وَوَافَقَهُمَا غَيْرُهُمَا ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْمٌ مَخْصُوصٌ وَلَكِنْ يُقَالُ بَازِلُ عام وبازل عامين ومخلف عام مخلف عَامَيْنِ وَكَذَلِكَ مَا زَادَ فَإِذَا كَبُرَ فَهُوَ عَوْدٌ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ - وَالْأُنْثَى عَوْدَةٌ فَإِذَا هَرِمَ فَهُوَ قَحِمٌ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ إلَى هُنَا قَوْلُ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ وَنَقَلَهُ أبو داود السجستاني فِي كِتَابِهِ السُّنَنِ عَنْ الرِّيَاشِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَالْأَزْهَرِيُّ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ لَكِنْ فِي الَّذِي ذَكَرْتُهُ زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَيُقَالُ مُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ وَمُخْلِفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ الْجُمْهُورُ بِخَمْسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَم
- (وَأَمَّا) أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ فَأَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صَاحِبُ الْحَاوِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إثْبَاتِ الْبَسْمَلَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْكُتُبِ خِلَافَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ قَالَ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِحَمْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَرْطٍ وَأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ أَيْ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَوْ مَعْنَاهُ وَنَحْوِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ) هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَدَأَ بِإِشَارَةِ التَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ مُؤَنَّثًا قَالَ وَقَوْلُهُ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ أَيْ نُسْخَةُ فَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ فَحَذَفَ لَفْظَ نُسْخَةُ وَهُوَ مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَيْرُهُمْ وَتُسَمَّى الْجَذَعَةُ وَالْحِقَّةُ وَبِنْتُ اللَّبُونِ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمَأْخُوذَاتُ فِي الزَّكَاةِ فَرَائِضَ وَالْوَاحِدَةُ فَرِيضَةً وَهِيَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَقَوْلُهُ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى الزَّكَاةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (وَقَوْلُهُ) الَّتِي فَرَضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ مِنْ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ وَالْإِلْزَامُ
(وَالثَّانِي)
مَعْنَى فَرَضَ سَنَّ (وَالثَّالِثُ) مَعْنَاهُ قَدَّرَ وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا إلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُمِّيَ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبْلِيغُهُ فَرْضًا وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ شَرَعَهَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَعَلَى الثَّالِثِ بَيَّنَهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَدْ فرص الله لكم تحلة ايمانكم) أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ قَدَّرَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ قَدَّرَهَا (وَأَمَّا) قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ لَيْسَ الْكَافِرُ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْفُرُوعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بكل ذلك ومعني على المسلمين أي تؤخد منهم في الدنيا والكافر لا تؤخد مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنَّهُ يُعَذَّبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ (وَقَوْلُهُ) وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ الَّتِي بِغَيْرِ وَاوٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (فَأَمَّا) رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَالْجُمْهُورِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ فَعَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي أَنَّ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ اجْتَمَعَ فِيهَا تَقْدِيرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيجَابُهُ (وَأَمَّا) عَلَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ بَدَلًا مِنْ الْأُولَى وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ التى فرض
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَ في المهذب التى أمر الله تعالي بِهَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَتْ لَفْظَةُ بِهَا فِي الْبُخَارِيِّ وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ فَمَنْ سَأَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا وَمَنْ سَأَلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهُ - بِفَتْحِ الطَّاءِ - فِيهِمَا وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا وَمَنْ سُئِلَ - بِضَمِّ السِّينِ - فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَبِكَسْرِ الطَّاءِ (قَوْلُهُ) فَمَنْ سئلها علي وجهها أي علي حَسْبَ مَا شُرِعَتْ لَهُ (قَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهُ " اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الضَّمِيرِ فِي لَا يُعْطَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورِينَ فِي كُتُبِ الْمَذَاهِبِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُعْطَى الزَّائِدَ بَلْ يُعْطَى أَصْلَ الْوَاجِبِ عَلَى وَجْهِهِ كَذَا صححه أصحابنا في كتبهم ونقل الرافعي الا تفاق عَلَى تَصْحِيحِهِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) مَعْنَاهُ لَا يُعْطَى فرض الزكاة ولا شئ مِنْهُ لِهَذَا السَّاعِي بَلْ يُخْرِجُ الْوَاجِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعُهُ إلَى سَاعٍ آخَرَ قَالُوا لِأَنَّهُ بِطَلَبِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاجِبِ يَكُونُ مُعْتَدِيًا فَاسِقًا وَشَرْطُ السَّاعِي أَنْ يَكُونَ أَمِينًا: وَهَذَا إذَا طَلَبَ الزَّائِدَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَنْ طَلَبَ شَاتَيْنِ عَنْ شَاةٍ فَأَمَّا مَنْ طَلَبَ زِيَادَةً بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ كَانَ مَالِكِيًّا يَرَى أَخْذَ الْكَبِيرَةِ عَنْ الصِّغَارِ فَإِنَّهُ الْوَاجِبُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُعْطَى الزائد لان لَا يَفْسُقُ وَلَا يَعْصِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى فَجَعَلُوهُ حَرَامًا وَهُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ فَسَقَ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ فَانْعَزَلَ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ " هَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ فَالْغَنَمُ مُبْتَدَأٌ وَفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْحِكْمَةُ هُنَا فِي تقديم الخبر أن المقصود بيان النصب وَالزَّكَاةُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ أَحْسَنَ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَاجِبَ وَكَذَا اُسْتُعْمِلَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كُلِّ النُّصُبِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ فِيهَا حِقَّةٌ " إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ " فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ " مُجْمَلٌ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةً (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم " بنت مخاض أنثى وبنت لبون أُنْثَى " قِيلَ احْتِرَازٌ مِنْ الْخُنْثَى وَقِيلَ غَيْرُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ كَقَوْلِهِمْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولاذات عَوَارٍ " وَالْعَوَارُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا - وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الْعَيْبُ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولاذات عوار ولا تيس الاما شَاءَ الْمُصَّدِّقُ " وَفِي رِوَايَاتِ أَبِي دَاوُد " إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ " أَيْ
فَحْلُهَا الْمُعَدُّ لِضِرَابِهَا وَاخْتُلِفَ في معناه فقال كثيرون أو الا كثرون: الْمُصَّدِّقُ هُنَا - بِتَشْدِيدِ الصَّادِ - وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ قَالُوا وَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى التَّيْسِ خَاصَّةً وَمَعْنَاهُ لَا يُخْرِجُ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَيْبٍ أَبَدًا وَلَا يُؤْخَذُ التَّيْسُ إلَّا بِرِضَاءِ الْمَالِكِ قَالُوا ولابد مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّ الْهَرِمَةَ وَذَاتَ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُمَا وَلَا لِلْعَامِلِ الرِّضَا بِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالزَّكَاةِ (وَأَمَّا) التَّيْسُ فَالْمَنْعُ مِنْ أَخْذِهِ لِحَقِّ الْمَالِكِ وَهُوَ كَوْنُهُ فَحْلَ الْغَنَمِ الْمُعَدَّ لِضِرَابِهَا فَإِذَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمَالِكُ جَازَ وَصُورَتُهُ إذَا كَانَتْ الغنم كلها ذكورابان مَاتَتْ الْإِنَاثُ وَبَقِيَتْ الذُّكُورُ فَيَجِبُ فِيهَا ذُكُورٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِهَا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ تَيْسِ الْغَنَمِ إلَّا بِرِضَاءِ الْمَالِكِ.
هَذَا أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ إلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّقُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُهُ عَلَى النَّظَرِ هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحُرُوفِهِ وَأَرَادَ بِالْمُصَدِّقِ السَّاعِيَ وَهُوَ - بِتَخْفِيفِ الصَّادِ - فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ أَيْضًا الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا عَادَ إلَى جَمِيعِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- (وَقَوْلُهُ) فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ هُوَ اسْمٌ لِبِلَادٍ مَعْرُوفَةٍ وَإِقْلِيمٍ مَشْهُورٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مُدُنٍ قَاعِدَتُهَا هَجَرُ قَالُوا وَهَكَذَا يُنْطَقُ بِهِ الْبَحْرَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ بَحْرَانِيٌّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- ﴿فَصْلٌ﴾ أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَأَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ خلائق فلا يجب فيما دون خمس شئ بِالْإِجْمَاعِ وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ فَيَجِبُ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ ثُمَّ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ ثُمَّ لَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ
حِقَّةٌ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ ولا يجب بعدها شئ حَتَّى تُجَاوِزَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً وَجَبَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِنْ زَادَتْ بَعْضَ وَاحِدَةٍ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يجب الاحقتان (وَقَالَ) أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ - يَجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَاحْتَجَّ الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَالزِّيَادَةُ تَقَعُ عَلَى الْبَعِيرِ وَعَلَى بَعْضِهِ
- وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ " فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً " لَكِنْ سَبَقَ أنها ليست متصلة الاسناد فتحتج بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الزِّيَادَةِ بَعِيرٌ كَامِلٌ وَتُتَصَوَّرُ المسألة بان يملك مائة وعشرين بعير أو بعض بعير مشترك بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا تَصِحُّ خُلْطَتُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى الْإِصْطَخْرِيِّ لِأَنَّهُ وَقْصٌ مَحْدُودٌ فِي الشَّرْعِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَرْضُ بَعْدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الْأَوْقَاصِ قَالَ القَلَعِيُّ.
قوله محدود في الشرع حتراز مِمَّا فَوْقَ نِصَابِ الْمُعَشَّرَاتِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّ فِيهِ بَعْدَ النِّصَابِ حَدًّا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَالْوَاجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ كَمَا سَبَقَ وَهَلْ لِلْوَاحِدِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ فِيهِ وَجْهَانِ (قَالَ) الْإِصْطَخْرِيُّ لَا (وَقَالَ) الْجُمْهُورُ نَعَمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جزاء وَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ لَا يَسْقُطُ ثُمَّ بَعْدَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ يَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حقة فيجب في مائة وثلاثين بنتالبون وَحِقَّةٌ فَيَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ هُنَا بِتِسْعَةٍ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ بِعَشْرَةٍ عَشْرَةً أَبَدًا فَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَمِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَتَيْنِ أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَيُّهُمَا يَأْخُذُ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَفِي مِائَتَيْنِ وَعَشْرٍ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لبون ومائتين وثلاثين ثلاث حقاق وببتا لَبُونٍ وَعَلَى هَذَا أَبَدًا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ بِنْتَ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَبِنْتَ لَبُونٍ سَنَتَانِ والحقة ثلاث والحذعة اربع وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - {وَفِي الاوقاص التى بين النصب قولان (قال) في القديم والجديد يتعلق الفرض بالنصب وما بينهما من الاوقاص عفو لانه وقص قبل النصاب فلم يتعلق به حق كالاربعة الاولة (وقال) في البويطى يتعلق الفرض بالجميع لحديث انس فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا
بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت مخاض فجعل الفرض في النصاب وما زاد ولانه زيادة علي نصاب فلم يكن عفوا كالزيادة على نصاب القطع في السرقة (فان قلنا) بالاول فملك تسعا من الابل فهلك بعد الحول وقبل امكان الاداء اربعة لم يسقط من الفرض شى وان قلنا بالثاني سقط اربعة اتساعه}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَنَسٍ سَبَقَ بَيَانُهُ وَلِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلَانِ فِي الْأَوْقَاصِ الَّتِي بَيْنَ النُّصُبِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا عَفْوٌ وَيَخْتَصُّ الْفَرْضُ بِتَعَلُّقِ النِّصَابِ وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَأَكْثَرِ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ (وَقَالَ) فِي الْبُوَيْطِيِّ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ دَلِيلَهُمَا فَلَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ (فَإِنْ قُلْنَا) التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَجَبَتْ شَاةٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَقُلْنَا الْوَقَصُ عَفْوٌ وَجَبَتْ شَاةٌ أَيْضًا وَإِنْ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفَرْضُ وَجَبَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ التَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ بَلْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الضمان ولابد مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ خَمْسَةِ أَتْسَاعِ شَاةٍ عَلَى قَوْلِنَا الْإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَأَنَّ الْفَرْضَ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ هُوَ الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ
وَمُتَابِعُوهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ شَاةً كَامِلَةً مَعَ التَّفْرِيعِ عَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ ووجهه ابن الصباع بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ فَلَا يُؤَثِّرُ تَلَفُهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الْوَاجِبُ كَمَا لَوْ شَهِدَ خَمْسَةٌ بِزِنَا مُحْصَنٍ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ غَلِطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ رَجَعَ اثْنَانِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا التَّفْرِيعِ مَعَ فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا
- (فَرْعٌ) الْوَقَصُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا - لُغَتَانِ (أَشْهَرُهُمَا) عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ - الْفَتْحُ - وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْإِسْكَانُ وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْفَتْحِ وَصَنَّفَ الْإِمَامُ ابْنُ بِرِّيٍّ الْمُتَأَخِّرُ جُزْءًا فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصِبْ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ فَذَكَرَ مِنْ لَحْنِهِمْ قَوْلَهُمْ وَقْصٌ بِالْإِسْكَانِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَذَكَر الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ فِي باب زكاة البق رأيضا وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا الْوَقْصُ بِالْإِسْكَانِ كَذَا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ الْقَاضِي الصَّحِيحُ فِي اللُّغَةِ الْأَوَّلُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ هُوَ بِالْفَتْحِ فَالْأَوَّلُ لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ
- وَاحْتَجَّ مَانِعُ الْإِسْكَانِ بِأَنَّ فَعْلًا السَّاكِنَ الْمُعْتَلَّ الْفَاءِ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ فَقَدْ جاء قطب واقطاب ووعد واوعاد وَوَعْرٌ وَأَوْعَارٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَحَصَلَ فِي الْوَقْصِ لُغَتَانِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا الشَّنْقُ - بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ - هُوَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ الْوَقْصُ وَالشَّنْقُ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الاصمعي الشنق يختص باوقاص الابل والوقص يختص بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَاسْتَعْمَلَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في البويطي الشنق في أو قاص الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا وَيُقَالُ أَيْضًا وَقْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ الْوَقْسُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ كَذَا هُوَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِالسِّينِ وَكَذَا رواه البيهقى في معرفة السنن والاثاو بِإِسْنَادِهِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال البهيقي كَذَا فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ الْوَقْسُ
بِالسِّينِ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ بِالصَّادِ وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ وَرَوَيْتُهُ أَنَا فِي الْمُسْنَدِ الَّذِي يَرْوِيهِ الرَّبِيعُ إنَّمَا هُوَ بِالصَّادِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ حَدِيثَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأَوْقَاصِ أَنَّهُ قَالَ: الْأَوْقَاسُ بِالسِّينِ فَلَا تَجْعَلْهَا صَادًا هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الْوَقْصِ (وَأَمَّا) مَعْنَاهُ فَيَقَعُ عَلَى مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْمُصَنِّفُ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ أَيْضًا فَاسْتِعْمَالُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَقَصٌ قَبْلَ نِصَابٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ به حق كالاربعة الاولة (وَأَمَّا) الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فَقَالَ) فِي البويطى ليس في الشنق من الابل والبقر والغنم شئ قَالَ وَالشَّنْقُ مَا بَيْنَ السِّنِينَ مِنْ الْعَدَدِ قال وليس في الاوقاص شئ قَالَ وَالْأَوْقَاصُ مَا لَمْ تَبْلُغْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ هَذَا نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِحُرُوفِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ الْوَقْسُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ قال الاوقاس مَا دُونَ الثَّلَاثِينَ يَعْنِي مِنْ الْبَقَرِ وَمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالسِّتِّينَ فَحَصَلَ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّهُ يُقَالُ وَقَصٌ وَوَقْصٌ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا - وَشَنَقَ وَوَقْسٌ - بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مالازكاة فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ نِصَابَيْنِ أَوْ دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ لَكِنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالْأَرْبَعَةِ الأولة قَدْ تَكَرَّرَ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ الأولة وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ الْأُولَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَوْقَاصِ
- قد ذكرنا ان الاصح مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَعَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ وَقَالَ ابن المنذر قال أكثر العلماء لا شئ في الاوقاص
(فَرْعٌ) أَكْثَرُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْأَوْقَاصِ فِي الابل تسعة وَعِشْرُونَ وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانٍ وَتِسْعُونَ فَفِي الْإِبِلِ مَا بَيْنَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الْبَقَرِ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَفِي الْغَنَمِ مَا بين مائتين وواحدة واربعمائة *
قال المصنف رحمه الله تعالى *
- ﴿من ملك من الابل دون الخمس والعشرين فالواجب في صدقته الغنم وهو مخير بين أن يخرج الغنم وبين ان يخرج بعيرا فإذا اخرج الغنم جاز لانه الفرض المنصوص عليه وإن اخرج البعير جاز لان الاصل في صدقة الحيوان ان يخرج من جنس الفرض وانما عدل الي الغنم ههنا رفقا برب المال فإذا اختار أصل الفرض قبل منه كمن ترك المسح عل الخف وغسل الرجل وان امتنع من اخراج إلزكاة لم يطالب الا بالغنم لانه هو الفرض المنصوص عليه وان اختار اخراج البعير قبل منه أي بعير كان ولو أخرج بعيرا قيمته أقل من قيمة الشاة اجزأه لانه افضل من الشاة لانه يجزئ عن خمس وعشرين فلان يجزئ عما دونها اولي وهل يكون الجميع فرضه أو بعضه فيه وجهان (احدهما) ان الجميع فرضه لانا خيرناه بين الفرضين فايهما فعل كان هو الفرض كمن خير بين غسل الرجل والمسح علي الخف (والثانى) ان الفرض بعضه لان البعير يجزئ عن الخمس والعشرين فدل على ان كل خمس من الابل يقابل خمس بعير وان اختار اخراج الغنم لم يقبل دون الجذع والثنى في السن لِمَا رَوَى سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ " أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ نهينا عن الاخذ من راضع لين وانما حقنا في الجذعة والثنية " وهل يجزئ فيه الذكر فيه وجهان (من أصحابنا) من قال لا يجزئه للخبر وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ فَلَمْ يَجُزْ فيها الذكر كالفرض من جنسه (وقال) أبو إسحق يجزيه لانه حق لله تَعَالَى لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ مَالِهِ فَجَازَ فيه الذكر والانثى كالاضحية وتجب عليه من غنم البلدان كَانَ ضَأْنًا فَمِنْ الضَّأْنِ وَإِنْ كَانَ مَعْزًا فَمِنْ الْمَعْزِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا فَمِنْ الْغَالِبِ وان كانا سواء جاز من ايهما شاء لِأَنَّ كُلَّ مَالٍ وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ بِالشَّرْعِ اعتبر فيه عرف البلد كالطعام في الكفارة وان كانت الابل مراضا ففى شاتها وجهان (أحدهما) لا تجب فيه الا ما تجب في الصحاح وهو ظاهر المذهب لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ الْمَالِ فَلَمْ يختلف بصحة المال ومرضه كالا ضحية وقال أبو علي بن خيران تجب عليه شاة بالقسط فتقوم الابل الصحاح والشاة التى تجب فيها ثم تقوم الابل المراض فيجب فيها شاة بالقسط لانه لو كان الواجب من جنسه فرق بين الصحاح والمراض فكذلك إذا كان من غير جنسه وجب ان يفرق بين الصحاح والمراض﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾
- قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ إذَا مَلَكَ مِنْ الْإِبِلِ دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَوَاجِبُهَا الشَّاةُ كَمَا سَبَقَ فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا أَجْزَأَهُ
- هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءُ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ
- وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ بَقَرَةٍ
- وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْبَعِيرَ يُجْزِئُ
عن خمس وعشر بن فعما دُونَهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَجِبَ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ فَإِذَا تَكَلَّفَ الْأَصْلَ أَجْزَأَهُ فَإِذَا أَخْرَجَ الْبَعِيرَ عَنْ خَمْسٍ أَوْ عَشْرٍ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ أو عشرين أجزأه سواء كانت قيمته كقيمة شاة أَوْ دُونَهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ شَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا النَّاقِصُ
عَنْ شَاتَيْنِ عَنْ عَشْرٍ وَلَا النَّاقِصُ عَنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعَ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ عِشْرِينَ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ إنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا أَوْ قَلِيلَةَ الْقِيمَةِ لِعَيْبٍ أَجْزَأَ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَتْ صِحَاحًا لَمْ يُجْزِئْهُ النَّاقِصُ (وَوَجْهٌ رَابِعٌ) لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ حَيَوَانٌ إمَّا بَعِيرٌ وَإِمَّا شَاةٌ وَفِي الْعَشْرِ حيوانان شَاتَانِ أَوْ بَعِيرَانِ أَوْ شَاةٌ وَبَعِيرٌ وَفِي الخمس وعشرة ثَلَاثُ حَيَوَانَاتٍ وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ اثْنَانِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَاقِي مِنْ الْغَنَمِ وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْبَعِيرُ الْمَخْرَجُ عن عشرين وان كانت قيمته دون قيمة شَاةٍ وَشَرْطُ الْبَعِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْ عِشْرِينَ فَمَا دونها أن يكون بنت مخاضن فَمَا فَوْقَهَا بِحَيْثُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ الْعِشْرُونَ فَمَا دُونَهَا مِرَاضًا فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَرِيضًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ أَدْوَنَهَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَوَجْهُهُ مَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا.
وَإِذَا أَخْرَجَ الْبَعِيرَ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلْ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا أَمْ خَمْسَةٌ فَقَطْ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ الْجَمِيعُ يَقَعُ فَرْضًا لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ فَأَيُّهُمَا أَخْرَجَ وَقَعَ وَاجِبًا كَمَنْ لَبِسَ الْخُفَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ وَأَيُّهُمَا فَعَلَ وقع وَاجِبًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ الْخُمْسَ فَقَطْ لَجَازَ إخْرَاجُ خُمْسُ بَعِيرٍ وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ (وَالثَّانِي) أَنَّ خُمْسَ الْبَعِيرِ يَقَعُ فَرْضًا وَبَاقِيهِ تَطَوُّعًا لِأَنَّ الْبَعِيرَ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَدَلَّ على أن كل خمس انه مِنْهُ عَنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ.
قَالَ أَصْحَابُنَا.
وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَمَتِّعِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فَنَحَرَ بَدَنَةً أَوْ نَذَرَ شَاةً فَنَحَرَ بَدَنَةً وَفِيمَنْ مَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ أَوْ طَوَّلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ زِيَادَةً عَلَى الْمُجْزِئِ فَهَلْ يَقَعُ الْجَمِيعُ فَرْضًا أَمْ سُبْعُ الْبَدَنَةِ وَأَقَلُّ جُزْءٍ من
الرَّأْسِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِيهِ وَجْهَانِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْبَدَنَةِ وَالْمَسْحِ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْبَعْضُ وَفِي الْبَعِيرِ فِي الزَّكَاةِ كُلُّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سُبْعِ بَدَنَةٍ وَبَعْضِ الرَّأْسِ يُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ هُنَا خُمْسُ بَعِيرٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلِهَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: مَنْ يَقُولُ الْبَعْضُ هُوَ الْفَرْضُ يَقُولُ هُوَ بِشَرْطِ التَّبَرُّعِ بِالْبَاقِي
- قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ: الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْإِبِلِ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا أَمْ بَدَلٌ عَنْ الْإِبِلِ فِيهِ وَجْهَانِ (فَإِنْ قُلْنَا) أَصْلٌ فَالْبَعِيرُ كُلُّهُ فَرْضٌ كَالشَّاةِ وَإِلَّا فَالْخُمْسُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَجَّلَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ لِهَلَاكِ النِّصَابِ أَوْ لِاسْتِغْنَاءِ الْفَقِيرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الرُّجُوعِ فَإِنْ قُلْنَا الْجَمِيعُ رَجَعَ فِي جَمِيعِهِ وَإِلَّا فَفِي الْخُمْسِ فَقَطْ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا رُجُوعَ فِيهِ
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا: الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ الْإِبِلِ هِيَ الْجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الثَّنِيَّةُ من المعزوفى سِنِّهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا مَشْهُورَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ (أَصَحُّهَا) عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْجَذَعَةُ مَا اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّنِيَّةُ مَا اسْتَكْمَلَتْ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُهَذَّبِ (وَالثَّانِي) أَنَّ لِلْجَذَعَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلِلثَّنِيَّةِ سَنَةً وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنَّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ (وَالثَّالِثُ) وَلَدُ الضَّأْنِ مِنْ شَاتَيْنِ صَارَ جَذَعًا لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وان كان لهر مين فَلِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ
- (فَرْعٌ)
الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ هِيَ جَذَعَةُ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ كَمَا سَبَقَ فَإِنْ أَخْرَجَ الْأُنْثَى أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ وَإِنْ أَخْرَجَ الذَّكَرَ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ يُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ لِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذْهَا وَلَا تَأْخُذْ الا كولة ولا الربا وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ والثنية وذلك عدل بين غداء الْمَالِ وَخِيَارِهِ " صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِبِلُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَفِيهَا الْوَجْهَانِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَشَذَّ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ فَحَكَوْا فيه طريقين (أصحهما) هذا و (وَالثَّانِي) أَنَّ الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
قَالَ أصحابنا
وَالْوَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي شَاةِ الْجُبْرَانِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
*
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُهَذَّبِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الشَّاةُ مِنْ غَنَمِ البلدان كَانَ ضَأْنًا فَمِنْ الضَّأْنِ وَإِنْ كَانَ مَعْزًا فَمِنْ الْمَعْزِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا فَمِنْ الْغَالِبِ فان استويا جاز من أيها شَاءَ.
هَذَا كَلَامُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ وَوَجْهٌ ضَعِيفٌ فِي طريقة الخراسانيين (وأما) المذهب الشمهور الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الخراسانين وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ سِوَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يجب من غنم البلدان كَانَ بِمَكَّةَ فَشَاةٌ مَكِّيَّةٌ أَوْ بِبَغْدَادَ فَبَغْدَادِيَّةٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ بَلْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَيِّ النَّوْعَيْنِ شَاءَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ.
وَلَا نَظَرَ إلَى الْأَغْلَبِ فِي الْبَلَدِ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ شَاةٌ مِنْ غَنَمِ بَلَدِهِ يَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
هَذَا نَصُّهُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّوْعَيْنِ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ وَأَرَادَ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ النَّوْعُ الْغَالِبُ مِنْهُمَا بَلْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْقَلِيلِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ وَهَذِهِ تُسَمَّى شَاةً وَقَدْ نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَأَنَّهُ نَقَلَ نُصُوصًا أُخَرَ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ ورجحها وساعده الامام على ترجيحها وقال الرافعى: قال الا كثرون بِتَرْجِيحِ التَّخْيِيرِ وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهُ وَأَنْكَرَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ نَقْلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا غَالِبَ غَنَمِ الْبَلَدِ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وهذا الذى أنكره الرافعي انكار صيحح وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ جَمَاهِيرِ الْعِرَاقِيِّينَ الْقَطْعُ بِالتَّخْيِيرِ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ غَنَمُ نَفْسِهِ إنْ كَانَ يَمْلِكُ غنما ولا يجزئ غنم البلد كما إذ ازكى غَنَمَ نَفْسِهِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجْهًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ وَهَذِهِ تُسَمَّى شَاةً لَكِنَّهُ غَرِيبٌ شَاذٌّ فِي الْمَذْهَبِ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ
(وَالثَّانِي)
يَتَعَيَّنُ غَنَمُ نَفْسِهِ (وَالثَّالِثُ) تَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ (وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا وَجَبَ غَنَمٌ فَأَخْرَجَ غَيْرَهَا مِنْ الْغَنَمِ خَيْرًا مِنْهَا أَوْ مِثْلَهَا أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى شَاةً وَإِنَّمَا امْتَنَعَ أَنْ يُخْرِجَ دُونَهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
*
(فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِبِلِ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا صَحِيحَةً بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِبِلُ صِحَاحًا أَوْ مِرَاضًا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الذِّمَّةِ وَمَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ كان صحيحا سليما لكن ان
كَانَتْ الْإِبِلُ صِحَاحًا وَجَبَ شَاةٌ صَحِيحَةٌ كَامِلَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا فَلَهُ يُخْرِجَ مِنْهَا بَعِيرًا مَرِيضًا وَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ فَإِنْ أَخْرَجَ شَاةً فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ يَجِبُ شَاةٌ كَامِلَةٌ كَمَا تَجِبُ فِي الصِّحَاحِ لِأَنَّهُ لَا يعتبر فيه صفة ماله فلم يختتلف بِصِحَّةِ الْمَالِ وَمَرَضِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ
(وَالثَّانِي)
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ تَجِبُ شَاةٌ بِالْقِسْطِ فَيُقَالُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ قِيمَتُهَا مِرَاضًا خَمْسُمِائَةٍ وَصِحَاحًا أَلْفٌ وَشَاةُ الصِّحَاحِ تُسَاوِي عَشْرَةً فَتَجِبُ شَاةٌ صَحِيحَةٌ تُسَاوِي خَمْسَةً فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ شَاةٌ صَحِيحَةٌ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ فَرَّقَ الدَّرَاهِمَ عَلَى الْأَصْنَافِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ فِي مِائَتَيْنِ إذَا أَخَذَ السَّاعِي غَيْرَ الْأَغْبَطِ وَوَجَبَ أَخْذُ التَّفَاوُتِ وَلَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ جُزْءٍ مِنْ بَعِيرَيْهِ فَإِنَّهُ يُفَرِّقُهُ دَرَاهِمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ) لِمَا رَوَى سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ " أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ نُهِينَا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ وَإِنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ " هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُخْتَصَرًا قَالَ " فَإِذَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَأْخُذُ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ " وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُرَادُ بِرَاضِعِ لَبَنٍ السَّخْلَةُ وَمَعْنَاهُ لَا تُجْزِئُ دُونَ جَذَعَةٍ وَثَنِيَّةٍ أَيْ جَذَعَةِ ضَأْنٍ وَثَنِيَّةِ مَعْزٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِرَاضِعِ لَبَنٍ هُنَا ذَاتُ الدَّرِّ قَالَ وَالنَّهْيُ عَنْهَا يُحْمَلُ على وجهين
(أحدهما)
أن لا يَأْخُذَهَا السَّاعِي لِأَنَّهَا مِنْ خِيَارِ الْمَالِ وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ وَلَا يَأْخُذُ رَاضِعَ لَبَنٍ وَتَكُونُ لَفْظَةُ من زائدة كما يقال لانا كل من الحرام أي الحرام (والوجه الثاني) أن لا تعد ذَاتَ الدَّرِّ الْمُتَّخَذَةِ لَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا: هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا أَوْ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مُخَالِفٌ لِمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الزَّكَاةَ
تَجِبُ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ حُمِلَتْ ذَاتُ الدَّرِّ عَلَى مَعْلُوفَةٍ فَلَيْسَ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِذَاتِ الدَّرِّ (وَأَمَّا) الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَبَعِيدٌ وَتَكَلُّفٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ضَعْفِ كَلَامِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ كَمَا اغْتَرَّ بِهِ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ نَهَايَةِ الْغَرِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ فَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ - وَسُوَيْدٌ جُعْفِيٌّ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ كُنْيَتُهُ أَبُو أُمَيَّةَ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَقَالَ أَنَا أَصْغَرُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ وَعَمَّرَ كَثِيرًا قِيلَ مَاتَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَقِيلَ بَلَغَ مِائَةً وَإِحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ
وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ الذَّكَرُ كَالْفَرْضِ مِنْ جِنْسِهِ قَالَ الْقَلَعِيُّ: قوله أصل احْتِرَازٌ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ (وَقَوْلُهُ) فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ احْتِرَازٌ مِنْ التَّبِيعِ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ مَالِهِ فَجَازَ فِيهِ الذَّكَرُ والانثي كلا ضحية (وَقَوْلُهُ) حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى احْتِرَازٌ مِنْ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ فِي الْأُنْثَى (وَقَوْلُهُ) لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ مَالِهِ احْتِرَازٌ مِنْ النِّصَابِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ مَا عَدَا ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّ كُلَّ مَالٍ وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ بِالشَّرْعِ اُعْتُبِرَ فِيهِ عُرْفُ الْبَلَدِ احْتِرَازٌ من المسلم فيه والقرض والنذر (قوله) لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ الْمَالِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِصِحَّةِ الْمَالِ فِيهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ الْمُزَكَّى فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي نُصُبِ الْإِبِلِ
- أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ كَمَا سَبَقَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بنت مخاض الا ماروى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " فِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ فَإِذَا صَارَتْ سِتًّا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ "
- وَاحْتُجَّ لَهُ بِحَدِيثٍ جَاءَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عن علي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسُ شِيَاهٍ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ " وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ أَنَسٍ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ فَمُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ ووهائه وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا على أن في خمس وعشرين بنت مخاض وَلَا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهَا قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِقْدَارَ الْوَاجِبِ فِيهَا إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد أَنَّ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ محمد بن اسحق صَاحِبِ الْمَغَازِي وَأَبِي عُبَيْدٍ وَرِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ واحمد انه لا شئ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ كَمَذْهَبِنَا وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّ السَّاعِيَ يَتَخَيَّرُ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ بَيْنَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ
- وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَسْتَأْنِفُ الْفَرِيضَةَ فَيَجِبُ فِي خَمْسٍ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَيَجِبُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حقتان وأربع شياه وفى مائة وخمس وأربععين حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْفَرِيضَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَبَدًا وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرِ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ