المجموع شرح المهذبصفحات 121-160
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 121-160
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ابرائه منه لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى " ويبادر الي تجهيزه لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ثلاث لا تؤخر وهن الصلاة والجنازة والايم إذا وجدت كفؤا " فان مات فجأة ترك حتى يتيقن موته}

  • ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ مَوْلَى أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كتاب النكاح وأشار الي تضعيفه ويقال أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ وَغَمَّضَهَا - بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ - وَفِي الرُّوحِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ (وَقَوْلُهُ) يُسَجَّى أَيْ يُغَطَّى وقوله بثوب حبرة هو باضافة ثوب إلَى حِبَرَةٍ وَهِيَ - بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ - نَوْعٌ مِنْ الْبُرُدِ (قَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَفْسُ الْمُؤْمِنِ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ هذا الحديث

نَفْسُ الْإِنْسَانِ لَهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ (أَحَدُهَا) بَدَنُهُ قال الله تعالي (النفس بالنفس) (الثَّانِي) الدَّمُ فِي جَسَدِ الْحَيَوَانِ (الثَّالِثُ) الرُّوحُ الَّذِي إذَا فَارَقَ الْبَدَنَ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ حَيَاةٌ قَالَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ كَأَنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تُعَذَّبُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ حَتَّى يُؤَدَّى هَكَذَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ نَفْسَهُ مُطَالَبَةٌ بِمَا عَلَيْهِ وَمَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ حَتَّى يُقْضَى لَا أَنَّهُ يُعَذَّبُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ خَلْفَهُ وَفَاءٌ وَأَوْصَى بِهِ (وَقَوْلُهُ) الْأَيِّمُ هي التي لازوج لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَمْ ثَيِّبًا (وَقَوْلُهُ) فُجْأَةً أَيْ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَلَا نَزْعٍ وَنَحْوِهِ وَفِيهَا لُغَتَانِ (أَفْصَحُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا) - بِضَمِّ الْفَاءِ وفتح الجيم وبالمد - والثانية

فَجْأَةٌ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ -

  • أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ إذَا مَاتَ أَنْ يُغَمَّضَ عَيْنَاهُ وَتُشَدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ تَجْمَعُهُمَا ثُمَّ بربط فَوْقَ رَأْسِهِ وَيُلَيِّنَ مَفَاصِلَهُ فَيَمُدَّ سَاعِدَهُ إلَى عَضُدِهِ ثُمَّ يَرُدَّهُ وَيَرُدَّ سَاقَهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذَهُ إلَى بَطْنِهِ وَيَرُدَّهُمَا وَيُلَيِّنَ أَصَابِعَهُ وَيَخْلَعَ ثِيَابَهُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يُرَى بَدَنُهُ ثُمَّ يَسْتُرَ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ وَلَا يَجْمَعَ عَلَيْهِ أَطْبَاقَ الثِّيَابِ وَيَجْعَلَ طَرَفَ هَذَا الثَّوْبِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَطَرَفَهُ الْآخَرَ تَحْتَ رجليه لئلا ينكشف ويوضع على شئ مُرْتَفِعٍ كَسَرِيرٍ وَلَوْحٍ وَنَحْوِهِمَا وَيُوضَعَ عَلَى بَطْنِهِ شئ ثَقِيلٌ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْحَدِيدِ فَإِنْ عُدِمَ فَطِينٌ رَطْبٌ وَلَا يُجْعَلَ عَلَيْهِ مُصْحَفٌ وَيَسْتَقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ كَالْمُحْتَضَرِ وَيَتَوَلَّى هَذِهِ الْأُمُورَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ بِأَسْهَلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَيَتَوَلَّاهَا الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَحْرَمٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ تَوَلَّاهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ مَحْرَمٌ مِنْ الرِّجَالِ جَازَ وَيُسَارِعُ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ وَالتَّوَصُّلِ إلَى إبْرَائِهِ مِنْهُ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَقَالَ الشَّيْخُ أبو حامد ان كَانَ لِلْمَيِّتِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُبَاعُ سَأَلَ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَحْتَالُوا عَلَيْهِ لِيَصِيرَ

الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ وَلِيِّهِ وَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ هَذَا لَفْظُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَنَحْوُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ لِلْمَحَامِلِيِّ وَالْعُدَّةِ لِلطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي آخِرِ بَابِ الْقَوْلِ عِنْدَ الدَّفْنِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَأْخِرُ سَأَلَ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ وَإِرْضَاؤُهُمْ مِنْهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ هَذَا نَصُّهُ وَهُوَ نَحْوُ مَا قَالَهُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرَاضِيهِمْ عَلَى مَصِيرِهِ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ يَبْرَأُ الْمَيِّتُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِرِضَاءِ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فَكَيْفَ يَبْرَأُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ثُمَّ يُطَالَبُ الضَّامِنُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لَمَّا ضَمِنَ الدَّيْنَ عَنْ الْمَيِّتِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْآنَ بَرَدَتْ جِلْدَتُهُ " حِينَ وَفَّاهُ لَا حِينَ ضَمِنَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ رَأَوْا هَذِهِ الْحَوَالَةَ جَائِزَةً مُبَرِّئَةً لِلْمَيِّتِ فِي الْحَالِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • قَالَ الْأَصْحَابُ وَيُبَادَرُ أَيْضًا بِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ وَبِتَجْهِيزِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أُحِبُّ الْمُبَادَرَةَ فِي جَمِيعِ أُمُورِ الْجِنَازَةِ فَإِنْ مَاتَ

فُجْأَةً لَمْ يُبَادَرْ بِتَجْهِيزِهِ لِئَلَّا تَكُونَ بِهِ سَكْتَةٌ وَلَمْ يَمُتْ بَلْ يُتْرَكُ حَتَّى يُتَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِلْمَوْتِ عَلَامَاتٌ وَهِيَ أَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ وَيَنْفَصِلَ زَنْدَاهُ وَيَمِيلَ أَنْفُهُ وَتَمْتَدَّ جِلْدَةُ وَجْهِهِ زَادَ الْأَصْحَابُ وَأَنْ يَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ وَزَادَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَتَتَقَلَّصَ خُصْيَاهُ مَعَ تَدَلِّي الْجِلْدَةِ فَإِذَا ظَهَرَ هَذَا عُلِمَ مَوْتُهُ فَيُبَادَرُ حِينَئِذٍ إلَى تَجْهِيزِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَأَمَّا إذَا مَاتَ مَصْعُوقًا أَوْ غَرِيقًا أَوْ حَرِيقًا أَوْ خَافَ مِنْ حَرْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ فَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يُبَادَرُ بِهِ حَتَّى يُتَحَقَّقَ مَوْتُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَيُتْرَكُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى يُخْشَى فَسَادُهُ لِئَلَّا يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ انْطَبَقَ حَلْقُهُ أَوْ غَلَبَ الْمِرَارُ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ صَحِيحٌ فَإِذَا مَاتَ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ

أو أمثالها يَجُوزُ أَنْ يُبَادَرَ بِهِ وَيَجِبُ تَرْكُهُ وَالتَّأَنِّي بِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِئَلَّا يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ هَذَا آخِرُ كلام ابي حامد في تعليقه قال غَيْرُهُ تَحَقُّقُ الْمَوْتِ يَكُونُ بِتَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيمَا يُقَالُ حَالَ إغْمَاضِ الْمَيِّتِ وَيُسْتَحْسَنُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ التَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ إذَا أَغْمَضْت الْمَيِّتَ فَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَإِذَا حَمَلْتَهُ فَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثُمَّ تُسَبِّحُ مادمت تَحْمِلُهُ
  • (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ الْمَيِّتِ خَيْرًا وَأَنْ يَدْعُوا لَهُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " دَخَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عقبه في

الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهَا) شَقَّ بَصَرُهُ هُوَ - بِفَتْحِ الشِّينِ - وَبَصَرُهُ بِرَفْعِ الرَّاءِ هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ وَأَهْلِ الضَّبْطِ قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ يُقَالُ شَقَّ بَصَرُ الْمَيِّتِ وَشَقَّ الْمَيِّتُ بَصَرُهُ إذَا شَخَصَ

  • (فَرْعٌ) فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَيِّتِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ صَاحِبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ قَالَ قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً فَقُلْت فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ لِي خَيْرٌ مِنْهُ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا الْمَرِيضُ أَوْ الْمَيِّتُ عَلَى الشَّكِّ وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ الْمَيِّتُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَعَنْهَا قَالَتْ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إلَّا آجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَاخْلُفْ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْت كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْلَفَ اللَّهُ تَعَالَى لِي خَيْرًا مِنْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ فَمَاذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَك وَاسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ جَزَاءٌ إذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثم احتسبه إلى الْجَنَّةُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (فَرْعٌ) يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَأَصْدِقَائِهِ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ ثَبَتَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ وَصَرَّحَ به الدارمي في الاستذ كار وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي

(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ الصَّبْرُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ لَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى فَلَوْ سَأَلَهُ طَبِيبٌ أَوْ قَرِيبٌ لَهُ أَوْ صَدِيقٌ أَوْ نَحْوُهُمْ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِالشِّدَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيُكْرَهُ لَهُ التَّأَوُّهُ وَالْأَنِينُ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْأَنِينُ لِأَنَّ طَاوُسًا رَحِمَهُ اللَّهُ كَرِهَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا نَهْيٌ بَلْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ " قَالَتْ عَائِشَةُ وَارَأْسَاهْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ " فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَكِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ اولى فلعلهم ارادوا بالمكروه هذا

  • ﴿باب غسل الميت﴾
  • قال المصنف رحمه الله
  • ﴿وغسله فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في الذى سقط عن بعيره اغسلوه بماء وسدر﴾ ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَغُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْنَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ تَرَكُوهُ كُلُّهُمْ أَثِمُوا كُلُّهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَدَفْنَهُ فُرُوضُ كِفَايَةٍ بِلَا خِلَافٍ * قال المصنف رحمه الله

﴿فان كان الميت رجلا لا زوجة له فاولي الناس بغسله الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ ثُمَّ العم ثم ابن العم لانهم احق بالصلاة عليه فكانوا احق بغسله فان كان له زوجة جاز لها غسله لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابا بكرر رضي الله عنه أوصى أسماء بنت عميس لتغسله " وهل يقدم على العصبات فية وجهان (أحدهما) أنها تقدم لانها تنظر منه إلى مالا ينظر العصبات وهو ما بين السرة والركبة (والثانى) يقدم العصبات لانهم احق بالصلاة عليه﴾

  • ﴿الشرح﴾ حديث عائشة هذا ضعيف رواه الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرِوَايَةُ الْوَاقِدِيِّ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَهُ شَوَاهِدُ مَرَاسِيلُ قُلْت وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ

فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ فَقَالُوا لَا وَهَذَا الْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ وَعُمَيْسٌ - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ - وَكَانَتْ أَسْمَاءُ مِنْ السَّابِقَاتِ إلَى الْإِسْلَامِ أَسْلَمَتْ قَدِيمًا بِمَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْأَرْقَمِ قَالَ أَصْحَابُنَا الْأَصْلُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلَ الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا فَأَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَزَوْجَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةٌ فَأَوْلَاهُمْ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ ثم ابنه ثم عم ابي الْجَدِّ ثُمَّ ابْنُهُ وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ جَازَ لَهَا غُسْلُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ كُلُّهَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ وَهَلْ تُقَدَّمُ عَلَى رِجَالِ الْعَصَبَاتِ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ (اصحهما) عند الاكثرين لا يقدم بَلْ يُقَدَّمُ رِجَالُ الْعَصَبَاتِ ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَقَارِبُ ثُمَّ الْأَجَانِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التحربر (وَالثَّانِي) تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِمْ وَصَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ الْأَقَارِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَإِلَى مَتَى تُغَسِّلُ زَوْجَهَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وآخرون أصحها) تغسله أبداوان انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فِي الْحَالِ وَتَزَوَّجَتْ لانه حق ثبت لها فلا يسقط بشئ من ذلك كالميرات وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ من الاصحاب

وهو مقتضى اطلاق المصنف والا كثرين وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَالثَّانِي) لَهَا غُسْلُهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لِأَنَّهَا بِالزَّوَاجِ صَارَتْ صَالِحَةً لِغُسْلِ الثَّانِي لَوْ مَاتَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَاسِلَةً لِزَوْجَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (وَالثَّالِثُ) لَهَا غُسْلُهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لِأَنَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَنْقَطِعُ عَلَائِقُ النِّكَاحِ وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ وَتَنَازَعْنَ فِي غُسْلِهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ مَاتَ لَهُ زَوْجَاتٌ فِي وَقْتٍ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا غَسَّلَهَا أَوَّلًا ذَكَرَهُ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا

  • (فَرْعٌ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ النِّسَاءَ الْمَحَارِمَ وَقَدْ ذَكَرَهُنَّ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ فقالو يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ الْمَحَارِمِ غُسْلُهُ وَهُنَّ مُؤَخَّرَاتٌ عَنْ الرِّجَالِ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ وَالزَّوْجِ لِأَنَّهُنَّ فِي حَقِّهِ كالرجال

(فَرْعٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ دَلِيلَ غُسْلِ الزَّوْجَةِ زوجها قضية أَسْمَاءَ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فَالصَّوَابُ الِاحْتِجَاجُ بِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابَيْهِ الاشراق وَكِتَابِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ أَنْ لِلْمَرْأَةِ غُسْلَ زَوْجِهَا وَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ غَيْرُهُ (وَأَمَّا) الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ عَنْ أحمد أنها ليس لها غسل فَإِنْ ثَبَتَتْ عَنْهُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ *

  • قال المصنف رحمه الله
  • {فان ماتت امرأة ولم يكن لها زوج غسلها النساء وأولاهن ذات رحم محرم ثم ذات رحم غير محرم ثم الاجنبية فان لم يكن نساء غسلها الاقرب فالاقرب من الرجال علي ما ذكرنا فان كان لها زوج جاز له غسلها لما روت عائشة قالت " رجع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ البقيع فوجدني

وأنا أجد صداعا وأقول وارأساه فقال بل أنا يا عائشة وارأساه ثم قال وما ضرك لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك " وهل يقدم على النساء فيه وجهان (أحدهما) يقدم لانه ينظر الي مالا ينظر النساء منها (والثانى) يقدم النساء علي الترتيب الذى ذكرناه فان لم يكن نساء فأولى الاقرباء بالصلاة فان لم يكن فالزوج وان طلق زوجته طلقة رجعية ثم مات أحد هما قبل الرجعة لم يكن للآخر غسله لانها محرمة علية تحريم المبتوتة) ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِإِسْنَادٍ ضعيف فيه محمد بن اسحق صَاحِبُ الْمَغَازِي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَمُحَمَّدُ بن اسحق مُدَلِّسٌ وَإِذَا قَالَ الْمُدَلِّسُ عَنْ لَا يُحْتَجُّ به ووقع في المهذب " لومت قَبْلِي لَغَسَّلْتُك " بِاللَّامِ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ " فَغَسَّلْتُك " بِالْفَاءِ وَيُقَالُ مِتّ - بِضَمِّ الْمِيمِ وكسرها - لغتان

مَشْهُورَتَانِ وَالْبَقِيعُ بِالْبَاءِ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ مَدْفَنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

  • أَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ غَسَّلَهَا النِّسَاءُ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ الْمَحَارِمِ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَبِنْتِ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَأَشْبَاهِهِنَّ ثُمَّ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ كَبِنْتِ الْعَمِّ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْخَالِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ فَأَقْرَبُهُنَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَبَعْدَ هَؤُلَاءِ يُقَدَّمُ ذَوَاتُ الولاء فان لم يكن فالا جنبيات وَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ إهْمَالُهُ ذَوَاتَ الْوَلَاءِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ اجْتَمَعَ امْرَأَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَأَوْلَاهُمَا مَنْ هِيَ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا فَتُقَدَّمُ الْعَمَّةُ عَلَى الْخَالَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِسَاءٌ أَصْلًا غَسَّلَهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ رِجَالِ الْمَحَارِمِ عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الِابْنُ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشْكَالٌ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي غُسْلِهَا كُلُّ مَنْ يُقَدَّمُ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ مِنْ الرِّجَالِ فَيَدْخُلُ فِي ذلك

ابْنُ الْعَمِّ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي غُسْلِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ فَمُرَادُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ صَاحِبُ العدة وصاحب الْبَيَانِ فِي مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا فَرَتَّبَهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَا يَجُوزُ لَهُ غُسْلُهَا بل هو كالأجنبي وان كان الا كثرون قَدْ أَهْمَلُوا بَيَانَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) يَجُوزُ لِلزَّوْجِ غُسْلُ زَوْجَتِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَسَنُوَضِّحُ دَلِيلَهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَلْ يُقَدَّمُ عَلَى النِّسَاءِ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّ النِّسَاءَ يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ (وَالثَّانِي) يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ وَصَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ وَهَلْ يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) بِالِاتِّفَاقِ يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَيْهِمْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْقَفَّالِ بِتَقْدِيمِ الزَّوْجِ عَلَى الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْ النِّسَاءِ فَيَحْصُلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (وَالثَّانِي) يُقَدَّمُ النِّسَاءُ وَالْمَحَارِمُ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهِ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ

الْأَصَحُّ يُقَدَّمُ عَلَى الرِّجَالِ وَيُؤَخَّرُ عَنْ النِّسَاءِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَمُوَافِقُوهُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَجُزْ لِلْآخَرِ غُسْلُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا قَاسَهُ عَلَى الْبَائِنِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ فِي الرَّجْعِيَّةِ وَوَافَقَ فِي الْبَائِنِ وَوَافَقَهُ أَحْمَدُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُ الْبَائِنَ

  • (فَرْعٌ) له غسل زوجته مسلمة كانت أو كتابية (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا جَازَ لَهُ غُسْلُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالْجُمْهُورِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) جَوَازُهُ (وَالثَّانِي) مَنْعُهُ لِأَنَّ أختها أو الاربع لومتن فِي الْحَالِ لَغَسَّلَهُنَّ فَلَوْ جَوَّزْنَا غُسْلَ هَذِهِ لَزِمَ مِنْهُ جَوَازُ غُسْلِ امْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالزَّوْجِيَّةِ

(فَرْعٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَبَعْضِهِمْ أَنَّ الرِّجَالَ الْمَحَارِمَ لَهُمْ الْغُسْلُ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَكِنْ لَمْ أَرَ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا بذك وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي التَّرْتِيبِ وَيَقُولُونَ الْمَحَارِمُ بَعْدَ النِّسَاءِ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لِلسَّيِّدِ غُسْلُ أَمَتِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ فَأَشْبَهَتْ الزَّوْجَةَ بَلْ هَذِهِ أَوْلَى فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَالْبُضْعَ جَمِيعًا (فَإِنْ) قِيلَ فَالْمُكَاتَبَةُ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهَا (قُلْنَا) بِالْمَوْتِ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ فَيَعُودُ الْبُضْعُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورَاتِ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً فَلَا يجوز له غسلها بالا تفاق لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بُضْعَهَا وَهَلْ يَجُوزُ لِلْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُسْتَوْلَدَة غُسْلُ السَّيِّدِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا (أَصَحُّهُمَا)

لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا بِالْمَوْتِ صَارَتْ لِغَيْرِهِ أَوْ حُرَّةً (وَالثَّانِي) جَوَازُهُ كَعَكْسِهِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ وَالْمُسْتَبْرَأَة فَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ غُسْلُهُ بِلَا خِلَافٍ كَعَكْسِهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ

  • (فَرْعٌ) إذَا غَسَّلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يلف على يده خرقة ليلا يَمَسَّ بَشَرَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَلُفَّ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمُتَابِعُوهُ يَصِحُّ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي انْتِقَاضِ طُهْرِ الْمَلْمُوسِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَذِنَ لَهُ مَعَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَأَمَّا) اللَّامِسُ فَقَطَعَ الْقَاضِي بِانْتِقَاضِهِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ سَبَقَ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الوضوء

(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ نُقَدِّمُهُ فِي الْغُسْلِ شَرْطَانِ (أَحَدُهُمَا) كَوْنُهُ مُسْلِمًا إنْ كَانَ الْمَغْسُولُ مُسْلِمًا فَلَوْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِتَقْدِيمِ دَرَجَتِهِ كَافِرًا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ وَنُقَدِّمُ مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يُقَدَّمَ الْمُسْلِمُ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى الْقَرِيبِ الْكَافِرِ (الثَّانِي) أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ إذَا قَتَلَ قَرِيبَهُ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي غُسْلِهِ وَلَا الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا فِي دَفْنِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرْعَ حَقَّ الْقَرَابَةِ بَلْ بَالَغَ فِي قَطْعِ الرَّحِمِ هَذَا إذَا قَتَلَهُ ظُلْمًا فَإِنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى إرْثِهِ إنْ وَرَّثْنَاهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا

  • (فَرْعٌ) لَوْ تَرَكَ الْمُقَدَّمُ فِي الْغُسْلِ حَقَّهُ وَسَلَّمَهُ لِمَنْ بَعْدَهُ فَلِلَّذِي بَعْدَهُ تَعَاطِيهِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَتْرُكُوهُ كُلُّهُمْ وَيُفَوِّضُوهُ إلَى النِّسَاءِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا وَكَذَا لَيْسَ لَهُنَّ تَفْوِيضُهُ إلَى الرِّجَالِ إذَا كَانَتْ الْمَيِّتَةُ امْرَأَةً هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عِنْدِي فِي جَوَازِ تَفْوِيضِ الْمُقَدَّمِ إلَى غَيْرِهِ احْتِمَالَانِ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ مَذْهَبُنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ كَانَ حُكْمُ نَظَرِ الزَّوْجِ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ بَاقِيًا وَزَالَ حُكْمُ نَظَرِهِ بِشَهْوَةٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ (فَإِنْ قِيلَ) قُلْتُمْ فُرْقَةُ الطَّلَاقِ يَنْقَطِعُ بِهَا حُكْمُ النَّظَرِ وَلَا يَنْقَطِعُ بِفُرْقَةِ الْمَوْتِ فَمَا الْفَرْقُ (قُلْنَا) مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ فُرْقَةَ الطَّلَاقِ بِرِضَاهُمَا أَوْ بِرِضَاهُ وَفُرْقَةَ الْمَوْتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا (وَالثَّانِي) أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ يَبْقَى مِنْ آثَارِهِ مَا لَا يَبْقَى إذَا زَالَ فِي الْحَيَاةِ

وَلِهَذَا لَوْ قَالَ إذَا بِعْت عَبْدِي فَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ فَبَاعَهُ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ قَالَ إذَا مِتّ فَعَبْدِي مُوصًى بِهِ لِفُلَانٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فُرْقَةَ الطَّلَاقِ تَمْنَعُ الْإِرْثَ بِخِلَافِ فُرْقَةِ الْمَوْتِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ أَبِي حَامِدٍ وَكَانَ حَقِيقَةُ الْفَرْقِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى النَّظَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْغُسْلِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُقَصِّرًا فِي هَذِهِ الْفُرْقَةِ بِخِلَافِ الْفُرْقَةِ فِي الْحَيَاةِ *

  • قال المصنف رحمه الله
  • {وان مَاتَ رَجُلٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ أو ماتت امْرَأَةٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَفِيهِ وجهان (أحدهما) تيمم والثانى يستر بثوب ويجعل الغاسل علي يده خرقة ثم يغسله وان مات كافر فأقاربه الكفار أحق بغسله من أقاربه المسلمين لان للكافر عليه ولاية فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنْ الْكُفَّارِ جاز لاقاربه من المسلمين غسله لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُغَسِّلَ أَبَاهُ " وان ماتت ذمية ولها زوج مسلم كان له غسلها لان النكاح كالنسب في الغسل وان مات الزوج قال في الام كرهت لها ان تغسله فان غسلته اجزأ لان القصد منه التنظيف وذلك يحصل بغلسها وان ماتت ام ولد كان للسيد غلسها لانه يجوز له غسلها

في حال الحياة فجاز له غسلها بعد الموت كالزوجة وان مات السيد فهل يجوز لها غسله فيه وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ لَا يَجُوزُ لانها عتقت بموته فصارت اجنبية والثانى يجوز لانه لما جاز له غسلها جاز لها غسله كالزوجة}

  • ﴿الشَّرْحُ﴾ فِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) عِنْدَ الْجُمْهُورِ يُيَمَّمُ وَلَا يُغَسَّلُ وبهذا قطع المصلح فِي التَّنْبِيهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَالْبَغَوِيُّ فِي شرح السنة وغيرهم وصححه الرواياتي والرفعي وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَنَقَلَهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ شَرْعًا بِسَبَبِ اللمس والنظر فييمم كما لو تعذرحسا (وَالثَّانِي) يَجِبُ غُسْلُهُ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرْفَهُ مَا امكنه فان اضطر الي النظر نظر قَدْرَ الضَّرُورَةِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا كَمَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا لِلْمُدَاوَاةِ وَبِهَذَا قَالَ الْقَفَّالُ وَنَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الزِّيَادِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَإِمَامُ الحرمين

وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا يُتْرَكُ (وَالثَّالِثُ) لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُيَمَّمُ بَلْ يُدْفَنُ بِحَالِهِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا بَلْ بَاطِلٌ (الثَّانِيَةُ) لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا غَيْرِهِمْ غُسْلُ الْكَافِرِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَمْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَلَا مِنْ أَهْلِ التَّطْهِيرِ وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ غُسْلُهُ وَأَقَارِبُهُ الْكُفَّارُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا تَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَفِي وُجُوبِهِمَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمُتَابِعُوهُ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) الْوُجُوبُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ فِي حَيَاتِهِ وَهَذَا الْوَجْهُ قَوْلُ الشيخ

أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَصْحَابِ لَا يَجِبَانِ بَلْ يُنْدَبَانِ وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا لَمْ يَجِبْ تَكْفِينُهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَجِبُ دَفْنُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الا كثرون بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَيْهِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ يَجُوزُ دَفْنُهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وَقِيلَ فِي وُجُوبِهِ وَجْهَانِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنْ الْكُفَّارِ جَازَ لِأَقَارِبِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غُسْلُهُ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ غُسْلُهُ مَعَ وُجُودِ أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادَهُ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ

وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَخَلَائِقُ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا مَاتَ وَتَنَازَعَ فِي غُسْلِهِ أَقَارِبُهُ الكفار واقاربه المسلمون فالكفار أحق فان لم يكن له قَرَابَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ كَانُوا وَتَرَكُوا حَقَّهُمْ مِنْ غُسْلِهِ جَازَ لِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَلِغَيْرِ قَرِيبِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ (وَأَمَّا) الصَّلَاةُ عَلَى الْكَافِرِ وَالدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ فَحَرَامٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَالْأَصْحَابُ وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ اتِّبَاعُ جِنَازَةِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ (فالصواب) جوازها وبه قطع الا كثرون وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي لَا يَجُوزُ وَهَذَا غَلَطٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ في غسله اباه فرواه أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ جَازَ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ غُسْلُهَا وَكَذَا لِسَيِّدِهَا

إنْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً وَلَا مُسْتَبْرَأَةً فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ فَغَسَّلَتْهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَفِي صِحَّتِهِ طَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ صِحَّتُهُ (وَالثَّانِي) فِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ (الْمَنْصُوصُ) جَوَازُهُ وَصِحَّتُهُ (وَالْمَخْرَجُ) بُطْلَانُهُ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْغَاسِلِ قَالُوا نَصَّ الشَّافِعِيُّ ان غسل الكافر للمسلم صَحِيحٌ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إعَادَتُهُ وَنَصَّ فِي الْغَرِيقِ أَنَّهُ يَجِبُ إعَادَةُ غُسْلِهِ وَلَا يَكْفِي انْغِسَالُهُ بِالْغَرَقِ وَمِمَّنْ نَقَلَ النَّصَّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي الْغَرَقِ صَاحِبُ الشَّامِلِ فَجَعَلَ الْخُرَاسَانِيُّونَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِغُسْلِ الْكَافِرِ وَانْغِسَالِ الْغَرِيقِ قَوْلَيْنِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ يكفى غسل الكافر دون الغرق والفرق بانه لابد فِي الْغُسْلِ مِنْ فِعْلِ آدَمِيٍّ وَقَدْ وُجِدَ في الكافر دون الغرق هذ هُوَ الْفَرْقُ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ فَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَسَائِرُ

الْأَصْحَابِ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ فَضَعِيفٌ لِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْغَرَقِ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَهُنَاكَ نِسَاءٌ مُسْلِمَاتٌ وَرِجَالٌ كُفَّارٌ أَمَرْنَ الْكُفَّارَ بِغُسْلِهِ وَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي صِحَّةِ غُسْلِ الْكَافِرِ (الرَّابِعَةُ) إذَا مَاتَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَلِسَيِّدِهَا غُسْلُهَا بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ مُزَوَّجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَهَلْ لَهَا غُسْلُ سَيِّدِهَا فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَا (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ والا كثرون وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ بِأَنَّهَا بِالْمَوْتِ صَارَتْ حُرَّةً (وَالثَّانِي) يَجُوزُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ في تعليقه وابو محمد الجوينى ونصر المقدس وَقَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي غُسْلِ الْأَمَةِ الْقِنَّةِ وَالْمُدَبَّرَةِ سَيِّدَهَا لَكِنَّ الصَّحِيحَ هُنَا عِنْدَ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يجوز لها

غسله لانها صارت للوارث وبه قطع أبو محمد الحويني وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ إلَّا الْقَفَّالَ فَشَذَّ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ لَهَا غُسْلَهُ

  • (فَرْعٌ) إذَا مَاتَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمٌ لَهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ غَسَّلَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْرَمٌ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى صَغِيرًا جَازَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غُسْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ كما

سنذ كره فِي الصَّغِيرِ الْوَاضِحِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ (أَحَدُهُمَا) يُيَمَّمُ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ (وَأَصَحُّهُمَا) هُنَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُغَسِّلُهُ أَوْثَقُ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ فَفِيمَنْ يُغَسِّلُهُ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غُسْلُهُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَبِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ حُكْمُ مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ كَالْمَرْأَةِ وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ كَالرَّجُلِ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ مَشْهُورٌ يُشْتَرَى مِنْ تَرِكَتِهِ جَارِيَةٌ لِتُغَسِّلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ اُشْتُرِيَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِ هَذَا الْوَجْهِ قَالُوا لِأَنَّ إثْبَاتَ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَبْعَدٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ هُوَ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَوْ ثَبَتَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَجُوزُ لَهَا غُسْلُ سَيِّدِهَا فَلَا فَائِدَةَ فِي شِرَائِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ

الْبَالِغَ وَلَا بِالصَّغِيرِ مَنْ دُونَهُ بَلْ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى مِثْلُهُ وَبِالْكَبِيرِ مَنْ بَلَغَهُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَخَلَائِقُ مِنْ الْأَصْحَابِ بَلْ كُلُّهُمْ إذَا مَاتَ صَبِيٌّ أَوْ صَبِيَّةٌ لَمْ يَبْلُغَا حَدًّا يشتهيان جَازَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غُسْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ الصبيه حدا يشتهى فِيهِ لَمْ يُغَسِّلْهَا إلَّا النِّسَاءُ وَكَذَا الْغُلَامُ إذَا بَلَغَ حَدًّا يُجَامِعُ أُلْحِقَ بِالرِّجَالِ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي غُسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ
  • نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابَيْهِ الْإِجْمَاعِ والاشراف والعبد رى وَآخَرُونَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ غُسْلَ زَوْجِهَا وَقَدْ قَدَّمْنَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بِمَنْعِهِ وَأَمَّا غُسْلُهُ زَوْجَتَهُ فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ

ومالك والاوزاعي واحمد واسحق وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَدَاوُد وَابْنِ الْمُنْذِرِ

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَيْسَ لَهُ غُسْلُهَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ
  • وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ زَالَتْ فَأَشْبَهَ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ
  • وَاحْتَجَّ

أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ وَالْمُعْتَمَدُ عَلَى الْقِيَاسِ عَلَى غُسْلِهَا لَهُ (فَإِنْ قِيلَ) الْفَرْقُ أَنَّ عَلَائِقَ النِّكَاحِ فِيهَا بَاقِيَةٌ وَهِيَ الْعِدَّةُ بِخِلَافِ الزَّوْجِ (قُلْنَا) لَا اعْتِبَارَ بِالْعِدَّةِ فَإِنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَجُوزُ لَهَا غُسْلُهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَلَائِقِ هكذا فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ تَعَلُّقُهُمْ بِأَنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ تبعا للعدة لا يتحصل منه شئ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ وَاقِعَةٌ بَعْدَ النِّكَاحِ قَطْعًا فَاعْتِبَارُهَا خَطَأٌ صَرِيحٌ (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ أُمَّهُ وَبِنْتَهُ وَغَيْرَهُمَا مِنْ مَحَارِمِهِ

  • ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَبِهِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ
  • دَلِيلُنَا أَنَّهَا كَالرَّجُلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فِي الْعَوْرَةِ وَالْخَلْوَةِ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْأَجْنَبِيِّ لَا يَحْضُرُهُ إلَّا أَجْنَبِيَّةٌ وَالْأَجْنَبِيَّةِ لَا يَحْضُرُهَا إلَّا أَجْنَبِيٌّ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ المسيب والنخعي وجماد ابن أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ وَرَوَى فِيهِ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثًا مُرْسَلًا مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ والزهرى وقتادة واسحق وَرِوَايَةٌ عَنْ النَّخَعِيِّ

يُغَسَّلُ فِي ثَوْبٍ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ خِرْقَةً وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ تُدْفَنُ كَمَا هِيَ بِلَا تَيَمُّمٍ وَلَا غُسْلٍ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَنَافِعٍ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي غُسْلِ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ وَغُسْلِ الرَّجُلِ الصَّبِيَّةَ وَقَدْرِ سِنِّهِ
  • قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ تُغَسِّلُهُ إذَا كَانَ فَطِيمًا أَوْ فَوْقَهُ بِقَلِيلٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَقَالَ الاوزاعي ابن اربع أو خمس وقال اسحق ثَلَاثٍ إلَى خَمْسٍ قَالَ وَضَبَطَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ بِالْكَلَامِ فَقَالُوا تُغَسِّلُهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَيُغَسِّلُهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ (قُلْتُ) وَمَذْهَبُنَا يُغَسَّلَانِ مَا لَمْ يَبْلُغَا حَدًّا يُشْتَهَيَانِ كَمَا سَبَقَ
  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ إذَا مَاتَا غُسِّلَا غُسْلًا وَاحِدًا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ يُغَسَّلَانِ غُسْلَيْنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ يَقُلْ بِهِ غَيْرُهُ

(فَرْعٌ) فِي غُسْلِ الْكَافِرِ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ لِلْمُسْلِمِ غُسْلَهُ وَدَفْنَهُ وَاتِّبَاعَ جِنَازَتِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ غُسْلُهُ وَلَا دَفْنُهُ لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ لَهُ مُوَارَاتُهُ

  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ لَهُ غُسْلَ أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ لَهَا غُسْلُ سَيِّدِهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ
  • قال المصنف رحمه الله
  • {ينبغى أن يكون الغاسل أمينا لما روي عن ابن عمر أنه قال " لا يغسل موتاكم الا المأمونون " ولانه إذا لم يكن أمينا لم نأمن أن لا يستوفى الغسل وربما ستر ما يظهر من جميل أو يظهر ما يرى من قبيح ويستحب أن يستر الميت من العيون لانه قد يكون في بدنه عيب كان يكتمه وربما اجتمع

في موضع من بدنه دم فيراه من لا يعرف ذلك فيظنه عقوبة وسوء عاقبة ويستحب أن لا يستعين بغيره ان كان فيه كفاية فان احتاج الي معين استعان بمن لابد له منه ويستحب أن يكون بقر به مجمرة حتى إن كانت له رائحة لم تظهر والاولى أن يغسل في قميص لما روت عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غسلوه وعليه قميص يصبون عليه الماء ويد لكونه من فوقه " ولان ذلك أستر فكان أولي والماء البارد اولى من المسخن لان البارد يقويه والمسخن يرخيه وان كان به

وسخ لا يزيله الا المسخن أو البرد شديد ويخاف الغاسل من استعمال البارد غسله بالمسخن وهل يجب نية الغسل فيه وجهان (أحدهما) لا يجب لان القصد منه التنظيف فلم يجب فيه النية كازالة النجاسة (والثاني) يجب لانه تطهير لا يتعلق بازالة عين فوجب فيه النية كغسل الجنابة ولا يجوز للغاسل ان ينظر الي عورته لقول النبي صلي الله عليه وسلم لعلى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حي ولا ميت " ويستحب أن لا ينظر إلى سائر بدنه الا فيما بدله منه ولا يجوز ان يمس عورته لانه إذا لم يجز

النظر فالمس أولى والمستحب ان لا يمس سائر بدنه لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " غسل النبي صلي الله عليه وسلم وبيدية خرقة يتتبع بها تحت القميص "}

  • ﴿الشَّرْحُ﴾ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمْ الْمَأْمُونُونَ " إلَّا أَنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ

صحيح الا ان فيه محمد بن اسحق صاحب المغازي قال حدثنى يحيى ابْنِ عَبَّادٍ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ احْتَجَّ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَرَّحَهُ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرِهِمْ أَنَّ حَدِيثَهُ حَسَنٌ إذَا قَالَ حَدَّثَنِي وَرَوَى عَنْ ثِقَةٍ فَحَدِيثُهُ هَذَا حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ " فَسَبَقَ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّ أَبَا دَاوُد وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُهُ الْآخَرُ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمِجْمَرَةُ - بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ تَطْهِيرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِزَالَةِ عَيْنٍ احْتِرَازٌ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْفَخِذُ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ - وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْخَاءِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا ويجوز كسرهما وَيَجُوزُ كَسْرُهُمَا جَمِيعًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ فِي الْفَخِذِ وَمَا كَانَ عَلَى وَزْنِهِ مِمَّا

ثَانِيهِ وَثَالِثُهُ حَرْفُ حَلْقٍ

  • أَمَّا الْأَحْكَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ أَمِينًا فَإِنْ غَسَّلَ الْفَاسِقُ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ وَيُسْتَحَبُّ نَقْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ خَالٍ وَسَتْرُهُ عَنْ الْعُيُونِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ غُسْلُهُ تَحْتَ السَّمَاءِ أَمْ تَحْتَ سَقْفٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ (الصَّحِيحُ) مِنْهُمَا تَحْتَ سَقْفٍ وَلَيْسَ لِلْغُسْلِ تَحْتَ السَّمَاءِ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ قد احْتَجَّ لَهُ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ الافضل

تَحْتَ سَقْفٍ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَحْضُرَهُ إلَّا الْغَاسِلُ ومن لا بدله مِنْ مَعُونَتِهِ عِنْدَ الْغُسْلِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَدْخُلَ وَإِنْ لَمْ يُغَسِّلْ وَلَمْ يُعِنْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ فِيهَا بَخُورٌ تَتَوَقَّدُ مِنْ حِينِ يَشْرَعُ فِي الْغُسْلِ إلَى آخِرِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخِّرَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنْ حِينِ يموت لانه ربما ظهر منه شئ فَيَغْلِبُهُ رَائِحَةُ الْبَخُورِ وَيُسْتَحَبُّ

فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل